حقائق الاصول الجزء ٢

حقائق الاصول9%

حقائق الاصول مؤلف:
تصنيف: متون أصول الفقه
الصفحات: 617

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 617 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 217556 / تحميل: 5164
الحجم الحجم الحجم
حقائق الاصول

حقائق الاصول الجزء ٢

مؤلف:
العربية

حقائق الاصول

وهى

تعليقة على (كفاية) الاستاذ الاعظم المحقق الخراساني قدس سره

تأليف

المحقق الاوحدي علم الشريعة ومرجع الشيعة

السيد محسن الطباطبائى الحكيم

قدس سره

الجزء الثاني

من منشورات مكتبة بصيرتي

قم - ارم

١

بسم الله الرحمن الرحيم

سبحانك وبحمدك يا من أشرق على مشارق العقول فاظهر منها آياته من المعقول والمنقول وأبان منها قواعد الفروع والاصول وأنزل على عبده الكتاب تبيانا للرد والقبول (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول وآل الرسول فصل اللهم عليه وعلى عترته أيمة أرباب العقول لا سيما المخصوص بالأخوة سيف الله المسلول (وبعد) فالعلم على اختلاف فنونه وتشتت غصونه قد انتهت إلى علم الاصول مدارجه لرشاقة مسائله وتناهت إليه معارجه لوثاقة دلائله فهو الغاية القصوى والمقصد الاسنى ولولاه لما قام للفقه عمود ولا اخضر له عود بل كان كشجرة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار ولا يجتنى منها الثمار فلذا أجرى فيه كل منطيق لسانه وأظهر فيه برهانه إلا أن من أبدع فيه وأحاط بمعانيه عصابة من أولي الإصابة فقام بالامر منهم كابر بعد كابر حتى انتهت النوبة من الغائب إلى الحاضر فنهض به ثلة قليلة بل عدة جليلة - شكر الله مساعيهم الجميلة فمن تناهى في العلم حده وأدرك من قبله وأتعب من بعده جوهرة قلادة الفضل والتحقيق وشمس دائرة الفهم والتدقيق خاتم رتبة العلم وختامها وشيخ أرباب الفضائل وإمامها الفاضل الكامل واللجي الذي لا يدرك له ساحل حجة الاسلام والمسلمين آية الله في الارضين سيد الأعاظم وسند الأفاخم والبحر المتلاطم مولانا الآخوند ملا محمد كاظم الهروي الطوسي الغروي دام ظلاله على رؤوس المسلمين وجعل مستقبل امره خيرا من ماضيه ورمم بوجوده من الشريعة دوارسها وعمر بجوده من العلم مدارسها فيا له من فكر ما أشد توقده يكاد يضئ زيته ولو لم تمسسه نار فابرز صحائف هي منتهى رغبة الراغبين ولطائف هي شرعة الواردين والصادرين

٢

وناهيك عنها تلك الصحائف الكاملة وما سبق عليها من الرسالة التي لمهمات مباحث الالفاظ شاملة كما قد اشتملت هذه على الأهم من الأدلة العقلية فتمت وكلمت بهما المباحث الاصولية فلقد أجاد من سماها (كفاية) الاصول بل قد حصل منها نهاية المأمول فاعرف قدرها إن كنت أهلا لذلك ولا تبذلها الا لمن وجدته كذلك والله الموفق والكفيل وهو حسبي ونعم الوكيل قال اطال الله بقاءه:

المقصد السادس

(في بيان الامارات المعتبرة شرعا أو عقلا)

وقبل الخوض في ذلك لا بأس بصرف الكلام إلى بيان بعض ما للقطع من الأحكام وإن كان خارجا من مسائل الفن.

______________________________

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله نبي

الرحمة وآله سادات الأمة وأهل بيت العصمة، ولا حول

ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

(قوله: وإن كان خارجا من... الخ) لما تقدم في المقدمة من كون مسائل الاصول قواعد يستنبط منها أحكام شرعية أو ينتهي إليها المكلف في مقام العمل فالعلم بالأحكام الذي هو موضوع هذه المسألة من اللوازم المترتبة على العلم بتلك المسائل فلا يكون موضوعا لها ومنه يظهر الفرق بين اكثر مباحث المقام والبحث عن حجية الظن على الحكومة فان الثاني وان كان بحثا عما هو حجة عقلا كالمقام الا أنه ينتهي إليه المكلف دون المقام فان العلم من غايات البحث في

٣

* وكان أشبه بمسائل الكلام لشدة مناسبته مع المقام (فاعلم) أن البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري متعلق به أو بمقلديه فاما ان يحصل له القطع به أولا، وعلى الثاني لابد من انتهائه إلى ما استقل به العقل من اتباع الظن - لو حصل له وقد تمت مقدمات الانسداد على تقدير الحكومة - وإلا فالرجوع إلى الأصول العقلية من البراءة والاشتغال والتخيير على تفصيل يأتي في

______________________________

تلك المسائل فتأمل جيدا (قوله: وكان أشبه بمسائل) لأن مرجع البحث هنا إلى البحث عن حسن العقاب على مخالفة العلم الذي هو من قبيل المسائل الكلامية الباحثة عن أحوال المبدأ والمعاد (قوله: ان البالغ) ذكر البلوغ مستدرك بذكر ما بعده كما انه لم يظهر الوجه في العدول عن التعبير بالمكلف - كما في عبارة شيخنا الاعظم (ره) - فانه يؤدي مؤدى من وضع عليه القلم كما ان الظاهر ان القيود الثلاثة المذكورة توضيحية ذكرت توطئة لذكر الاقسام حيث لا يمكن مجئ هذه الأقسام الا بالنسبة إلى الواجد لهذه العناوين لامتناع القطع بالحكم أو احتماله لغيره كما هو ظاهر وحينئذ لو كان المقصود الاحتراز عن الفاقد لبعض هذه القيود كان حاصلا بذكر الاقسام ذوات الاحكام كما لا يخفى (قوله: القطع به) يعني الحكم الفعلي الكلي الجامع بين الواقعي والظاهري لا الحكم الموجود في المتن فانه نكرة، ولو كان مرجعا للضمير كان مفاد العبارة الرجوع إلى الوظيفة العقلية بمجرد عدم القطع بواحد منها - مع أنه لا يرجع إليها إلا بعد الجهل بكل منهما ولو عرف الحكم المدخول ك (إلى) الجارة لارتفع الوهم المذكور (قوله: أولا:) بأن يحصل له الظن بهما أو الشك كذلك أو الظن باحدهما والشك في الآخر وأما القطع بعدمهما فلا يعقل بعد كون موضوع الاقسام هو المكلف نعم القطع بعدم الحكم الظاهري ممكن (قوله: وقد تمت مقدمات الانسداد) وإلا فلا يحكم العقل باتباع الظن (قوله: على تقدير الحكومة) أما على الكشف فيحصل القطع بالحكم الظاهري (قوله: وإلا فالرجوع إلى الأصول العقلية)

٤

* محله انشاء الله تعالى. وإنما عممنا متعلق القطع لعدم اختصاص أحكامه بما إذا كان متعلقا بالاحكام الواقعية وخصصنا بالفعلي لاختصاصها بما إذا كان متعلقا به على ما ستطلع عليه ولذلك عدلنا عما في رسالة شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - من تثليث الأقسام، وإن أبيت إلا عن ذلك فالاولى أن يقال: إن المكلف إما أن يحصل له القطع أولا، وعلى الثاني إما أن يقوم عنده طريق معتبر أولا، لئلا يتداخل الأقسام فيما يذكر لها من الاحكام ومرجعه على الأخير إلى القواعد المقررة عقلا أو نقلا لغير القاطع ومن يقوم عنده الطريق على تفصيل يأتي في محله إنشاء الله تعالى حسبما يقتضي دليلها، وكيف كان فبيان أحكام القطع وأقسامه يستدعي رسم أمور (الامر الاول) لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلا ولزوم الحركة

______________________________

بل الاصول الشرعية الموجبة للقطع بالحكم الظاهري، فان تكن فالعقلية إذ الاصول الشرعية - لو تمت مقدمات الانسداد - لا تكون مرجعا إلا بعد فقد الظن كما أنها تقدم على الاصول العقلية لورودها عليها وان وافقتها بحسب المفاد (قوله: عممنا متعلق القطع) يعني للحكم الظاهري (قوله: وخصصنا بالفعلي) يعني خصصنا الحكم بالفعلي لاختصاص الاحكام بما... الخ (قوله: ولذلك عدلنا) يعني لأجل عموم الأحكام (قوله: عدلنا عما في رسالة شيخنا العلامة... الخ) الظاهر ان الباعث للشيخ (ره) على التقسيم الذي ذكر هو ما تعارف بينهم من تبويب ابواب وجعل أحكام العلم في باب والامارة في باب وأحكام الشك في باب ثالث وعليه جرى المصنف (ره) في تبويب كتابه هذا - مضافا إلى أن تقسيمه كان بلحاظ الحكم بوجوب الحجة وامكانها وامتناعها حيث أن موضوع الاول هو القطع والثاني الظن والثالث الشك، ولو أريد من الظن أقرب الاحتمالين نوعا ومن الشك مجموع الاحتمالين لصح التقسيم بلحاظ الاحكام المذكورة بلا تداخل (قوله: ومن يقوم) معطوف على القاطع (قوله: لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلا) لا اشكال في كون

٥

* على طبقه جزما وكونه موجبا لتنجز التكليف الفعلي فيما أصاب باستحقاق الذم والعقاب على مخالفته وعذرا فيما أخطأ قصورا، وتأثيره في ذلك لازم وصريح الوجدان به شاهد وحاكم فلا حاجة إلى مزيد بيان وإقامة برهان. ولا يخفى أن ذلك لا يكون بجعل جاعل

______________________________

القطع طريقا إلى الواقع الذي تعلق به كاشفا عنه في نظر القاطع بحيث يرى أنه يرى الواقع كما لا ينبغي الريب في ان عقله حينئذ يحكم بحسن عقابه على تقدير مخالفة قطعه لو كان قد قطع بوجوب شئ أو حرمته كما يحكم بقبح عقابه على تقدير موافقته لو كان قد قطع بحرمة شئ فتركه أو بوجوب شئ ففعله وهذا الأثر مترتب على الأثر السابق أعني طريقيته ومنه ينتزع عنوان التنجز والعذر فيقال: القطع منجز أو عذر. وهناك أثر آخر وهو الانزجار والانبعاث عن الفعل أو إليه وهو المعبر عنه بالعمل على وفق القطع ومتابعته وهذا الأثر مترتب على الثاني وهذه الآثار الثلاثة مختلفة فالاول ذاتي والثاني عقلي والثالث فطري جبلي لا يتوقف على القول بالتحسين والتقبيح العقليين بل هو بمناط لزوم دفع الضرر المقطوع به المسلم بين القائلين بالحسن والقبح العقليين وغيرهم ولا مجال فيه للريب من احدكما هو ظاهر بأدنى تأمل إذ لا تكاد ترى من أحد من العقلاء والمجانين والاطفال والحيوانات ممن له أدنى إدراك للضرر أن يوقع نفسه فيما يدرك أنه ضرر فترى الحيوانات والطيور تفر عن سباعها، فالمكلف إذا قطع بالحكم أو أدرك عقله حسن العقاب على مخالفة القطع انقاد بحسب طبعه وجبلته إلى القطع وتابعه وجرى على مقتضاه ومنه يظهر الاشكال في كلام المصنف (ره) من جهة ظهوره في كون وجوب العمل على وفق القطع من الاحكام العقلية إلا أن يكون المقصود أنه مما يحكم به العقل وإن كان فطريا ايضا فانه لا ريب فيه بناء على الحسن والقبح العقليين كما هو التحقيق وهو عين حكمه بوجوب الاطاعة وحرمة المعصية (قوله: ولا يخفى أن ذلك لا يكون.. الخ) بعد ما عرفت من ان القطع له آثار مترتبة تعرف

٦

لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشئ ولوازمه بل عرضا بتبع جعله بسيطا وبذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره أيضا - مع أنه يلزم منه

______________________________

أنه يمتنع أن يكون واحد منها تحت جعل جاعل لا تكوينا ولا تشريعا أما الاول فلامتناع تعلقه بالأول أعني كونه طريقا وكاشفا عن متعلقه لما عرفت من انه من لوازمه الذاتية التي تكون نفس الذات علة لها بحيث لا يتوقف وجودها على أكثر من الذات فاستنادها إلى جعل جاعل خلف. نعم يصح جعله عرضا بمعنى جعل الذات المستند إليها وهذا مما لا مجال لانكاره وليس هو محلا للكلام. وكذا تعلقه بكل واحد من الاثنين الآخرين بعين الوجه المذكور لما عرفت من استناد الثاني منهما إلى الاول والثالث إلى الثاني فاستناد هما إلى الجعل خلف ايضا الا أن يكون القائل بالجعل منكرا للزوم الاثر الثاني للاول والثالث للثاني لكن هذا الانكار مما لا يمكن صدوره ممن له أدنى تأمل في المقام فان العبد إذا علم أن مولاه يصرخ ويناديه: يا فلان ناولني ماء، وأن مولاه عالم بأنه يسمع صوته كيف لا يحكم عقله بحسن عقاب مولاه له على تقدير المخالفة وعدم الاعتناء بامر مولاه ؟ وانه بعد حكم عقله بذلك كيف لا يحكم عقله اولا تدعوه فطرته وجبلته إلى الاتيان بالماء فرارا عن أن يكون مستحقا للعقاب ؟ إن هذا لشئ عجاب وأما الجعل التشريعي فاولى بالامتناع لعدم تعلقه بالامور الواقعية المستندة إلى اسباب خاصة مضافا إلى لغويته وكونه تحصيلا للحاصل فلاحظ (قوله: لعدم جعل تأليفي حقيقة) الجعل التأليفي هو المتعلق بنحو مفاد كان الناقصة والبسيط المتعلق بنحو مفاد كان التامة فالثاني مثل: جعل زيدا، والاول مثل: جعله عالما، وامتناع تعلق الاول بلوازم الذات ظاهر لما عرفت من لزوم الخلف (قوله: بل عرضا) معطوف على قوله: حقيقة، يعني يصح نسبة الجعل إلى اللازم بالعرض والمجاز لا بالحقيقة والا فنسبة الحقيقة قائمة بالذات (قوله: وبذلك انقدح امتناع) اعلم ان محتملات حجية القطع ثلاثة (الاول) أن يكون القطع علة تامة للحجية بحيث لا يتوقف ثبوتها له على أمر زائد على القطع من وجود أو عدم (الثاني) أن يكون

٧

* اجتماع الضدين اعتقادا مطلقا وحقيقة في صورة الاصابة كما لا يخفى. ثم لا يذهب عليك أن التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليا وما لم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز واستحقاق العقوبة على المخالفة وإن كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة وذلك لان الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقة بأمر ولا نهي ولا مخالفته عن عمد بعصيان، بل كان مما سكت الله عنه

______________________________

مقتضيا لها بحيث يكون ترتبها عليه مشروطا بوجود شرط أو فقد مانع (الثالث) أن لا يكون فيه ذلك الاقتضاء أصلا وقد أبطل الثالث بما عرفت وهنا اشارة إلى بطلان الثاني، وانه لا يتوقف اتصافه بالحجية على عدم الردع لكون الردع مانعا عن الحجية وان ادعى ذلك بعض، ووجه بطلانه ما اشير إليه من أن ترتب الآثار المذكورة على القطع بلا حالة منتظرة فتترتب على وجود القطع بمجرد حصوله وان جاء الرادع فكيف يمكن نفيها بالردع (قوله: اجتماع الضدين) هما الحكم المقطوع ومفاد الدليل الرادع مثلا: إذا قطع بحرمة شئ فالدليل الرادع عن القطع يقتضي جوازه والحرمة والجواز ضدان لما ذكرنا في مسألة الاجتماع من وجه تضاد الاحكام (قوله: اعتقادا) يعني اعتقاد القاطع (قوله: مطلقا) يعني سواء أصاب القطع أم أخطأ فان القاطع حيث أنه يرى قطعه مصيبا يعتقد أن مولاه جعل حكمين متضادين لموضوع واحد وان لم يكن في الواقع كذلك كما إذا كان قطعه خطأ إذ لا حكم واقعي حينئذ بل الحكم منحصر بمفاد الرادع فلا يكون جمع بين ضدين حقيقة وواقعا إلا في صورة إصابة القطع (قوله: ثم لا يذهب عليك) هذا تفصيل ما أجمله سابقا بقوله: وخصصنا بالفعلي لا ختصاصها... الخ وملخص ما ذكر أن الحكم له مراتب كما سنشير إليها فيما يأتي إنشاء الله وهي مرتبة الاقتضاء والانشاء والفعلية والتنجز والمراد من كونه فعليا كونه بحيث يصح كونه باعثا وزاجرا للمكلف فما لم يبلغ هذه المرتبة لا يكون فعليا كما انه إذا لم يكن فعليا لم يبلغ مرتبة التنجز لتأخر تلك المرتبة عن الفعلية لانها منتزعة من

٨

* كما في الخبر فلاحظ وتدبر. نعم في كونه بهذه المرتبة موردا للوظائف المقررة شرعا للجاهل إشكال لزوم اجتماع الضدين أو المثلين على ما يأتي تفصيله انشاء الله تعالى - مع ما هو التحقيق في دفعه في التوفيق بين الحكم الواقعي والظاهري فانتظر (الامر الثاني) قد عرفت أنه لا شبهة في أن القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة والمثوبة على الموافقة في صورة الاصابة فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الاصابة على التجري بمخالفته واستحقاق المثوبة

______________________________

الفعلية لانها منتزعة من كون الحكم بنحو يصح العقاب على مخالفته وهذا المعنى إنما يكون في ظرف قيام الحجة على الحكم الفعلي فلو لم يكن فعليا لم تكن مخالفته عصيانا ولا منشأ لاستحقاق العقوبة ولو علم به فالقطع إنما يكون موضوعا للاثرين المذكورين في المتن من الآثار الثلاثة إذا تعلق بالحكم الفعلي والا فلا يكون منشأ لاستحقاق العقاب على تقدير المخالفة ولا مما يجب العمل على وفقه (قوله: كما في الخبر) وهو المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تعالى حدد حدودا فلا تتعدوها وفرض فرائض فلا تعصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من الله لكم (قوله: نعم في كونه بهذه المرتبة) يعني أن الحكم إذا كان فعليا ففي كونه موردا للاحكام الظاهرية المقررة للشاك اشكال مشهور من لزوم اجتماع الضدين أو المثلين ولو احتمالا وهو ممتنع وسيجئ في أول مبحث الظن التعرض للاشكال ولدفعه مفصلا وهذا الاشكال مختص بالحكم الفعلي دون الانشائي والاقتضائي فانه لا إشكال في جواز كونه موردا للوظايف المقررة المذكورة وسيأتي الاشارة إلى ذلك انشاء الله تعالى (قوله: فهل يوجب استحقاقها في صورة... الخ) هذا المقام ليس منافيا لما مر من كون القطع موجبا للحركة على وفقه عقلا أو فطرة مطلقا ولو كان خطأ لكن ذلك المقام كان بالاضافة إلى نفس القاطع ومن المعلوم ان القاطع لا يرى قطعه إلا مصيبا فلو قلنا باختصاص العقاب بصورة الاصابة لم يكن ذلك موجبا للتفصيل في حجية القطع

٩

على الانقياد بموافقته أولا يوجب شيئا ؟ الحق أنه يوجبه لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته وذمه على تجريه وهتك حرمته لمولاه وخروجه عن رسوم عبوديته وكونه بصدد الطغيان وعزمه على العصيان وصحة مثوبته ومدحه على إقامته بما هو قضية عبوديته من العزم على موافقته والبناء على اطاعته وان قلنا بانه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة

______________________________

بالنظر إلى القاطع وحاصل الكلام أن مناط العقاب في نظر العقل هو كون العبد في مقام التمرد والطغيان واظهار الجرأة على مولاه أو خصوص المخالفة العمدية والعصيان فعلى الاول يحكم باستحقاق المتجرئ للعقاب لكونه كالعاصي في المناط المذكور وعلى الثاني لا يحم باستحقاقه لعدم المخالفة وان كان بقصد المخالفة وحال استحقاق الثواب على الانقياد بعينه ذلك الحال وان مناط الثواب كون العبد في مقام اظهار عبوديته لمولاه وانقياده له أو خصوص الموافقة لامره عن عمد والتأمل في طريقة العقلاء وملاحظة سيرتهم مع عبيدهم وتوجيه لومهم لهم والوقيعة بهم وما عليه العبيد من بنائهم على تقصيرهم وخوفهم من ذلك أشد الخوف وانقطاع ألسنة أعذارهم ولا سيما مع ملاحظة كون المخالفة من حيث هي أجنبية عن مقام الصلاحية يقتضي الحكم بالاول في المقامين وهو الذي اختاره المصنف وادعى عليه الوجدان خلافا لشيخه في رسائله في التجري ووفاقا له في الانقياد حيث ظهر منه في مبحث التجري والانقياد الفرق بينهما فحكم بعدم استحقاق المتجري للعقاب واستحقاق المنقاد للثواب وصرح في بعض تنبيهات الشبهة الوجوبية بأن الحكم بالثواب على الانقياد أولى من الحكم بالعقاب على التجري بناء على استحقاق المتجري للعقاب فراجع وتأمل (قوله: على الانقياد بموافقته... الخ) الانقياد يقابل التجري مقابلة الاطاعة للمعصية فهو على هذا اطاعة اعتقادية غير واقعية بل كان من التجري والانقياد لا يختص بالاعتقاد فقد يكون مع الاحتمال لكن لابد في صدق التجري من كون موضوعه على خلاف مقتضي الحجة عقلية كانت أم شرعية فالعمل على

١٠

بمجرد سوء سريرته أو حسنها وان كان مستحقا للوم أو المدح بما يستتبعانه كسائر الصفات والاخلاق الذميمة أو الحسنة (وبالجملة): ما دامت فيه صفة كامنة لا يستحق بها إلا مدحا أو ذما وإنما يستحق الجزاء بالمثوبة أو العقوبة - مضافا إلى أحدهما - إذا صار بصدد الجري على طبقها والعمل على وفقها وجزم وعزم وذلك لعدم صحة مؤاخذته بمجرد سوء سريرته من دون ذلك وحسنها معه كما يشهد به مراجعة الوجدان الحاكم بالاستقلال في مثل باب الاطاعة والعصيان وما يستتبعان من استحقاق النيران أو الجنان ولكن ذلك مع بقاء الفعل المتجري أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن أو القبح والوجوب أو الحرمة واقعا بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم والصفة ولا تغير جهة حسنه أو قبحه أصلا

______________________________

خلاف استصحاب التكليف أو قاعدة الاشتغال تجر اما الانقياد فيعتبر فيه أن لا يكون على خلاف حجة سواء أكان مقتضي الحجة كالعمل الموافق للاستصحاب والقاعدة المتقدمتين أم لا كترك محتمل التحريم أو فعل محتمل الوجوب مع جريان البراءة الشرعية أو العقلية أو استصحاب عدم التكليف وكيف كان فحكمه حكم التجري من حيث اقتضائه استحقاق الثواب (قوله: بمجرد سوء سريرته... الخ) متعلق بقوله: يستحق، يعني مجرد سوء السريرة وحسنها لا يوجب عقوبة أو مثوبة وانما يوجبان مدحا أو ذما كسائر الصفات مثل الكرم والبخل والشجاعة والجبن (قوله: كما يشهد به.. الخ) يعني الشاهد بعدم صحة المؤاخذة على سوء السريرة هو الوجدان (قوله: ولكن ذلك مع بقاء) هذا تعرض لبقية محتلات النزاع في هذه المسألة حيث أن النزاع فيها يمكن أن يكون في استحقاق المتجري للعقاب وعدمه فتكون المسألة كلامية، وأن يكون في قبح الفعل المتجرى به وعدمه فتكون أصولية حيث يستنتج منها حرمة الفعل شرعا، وأن يكون في حرمته شرعا وعدمها فتكون فرعية وحيث أن أقرب المحتملات هو الاول جعله عنوانا للمسألة فقال سابقا: فهل يوجب استحقاقها... الخ. ثم

١١

ضرورة ان القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح عقلا ولا ملاكا للمحبوبية والمبغوضية شرعا ضرورة عدم تغير الفعل عما هو عليه من المبغوضية والمحبوبية للمولى بسبب قطع العبد بكونه محبوبا أو مبغوضا له فقتل ابن المولى لا يكاد يخرج عن كونه مبغوضا له ولو اعتقد العبد بانه عدوه وكذا قتل عدوه مع القطع بانه ابنه لا يخرج عن كونه محبوبا أبدا. هذا مع أن الفعل المتجري به أو المنقاد به - بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب - لا يكون اختياريا فان القاطع لا يقصده الا بما قطع أنه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي لا بعنوانه الطارئ الآلي بل لا يكون غالبا بهذا العنوان مما يلتفت إليه فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلا ومن مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا ؟ ولا يكاد يكون صفة موجبة لذلك الا إذا كانت اختيارية (ان قلت): إذا لم يكن الفعل كذلك فلا وجه لاستحقاق العقوبة على مخالفة القطع وهل كان العقاب عليها الا عقابا على ما ليس بالاختيار ؟ (قلت): العقاب انما يكون على قصد العصيان والعزم على الطغيان لا على الفعل الصادر بهذا العنوان بلا اختيار (إن قلت):

______________________________

تعرض في هذا الكلام لبقية الاحتمالات وانه ان كان النزاع في قبح الفعل عقلا وحرمته شرعا فالمختار انه ليس قبيحا ولا حراما بل هو على ما هو عليه من الحسن أو القبح أو الوجوب أو الحرمة واقعا (قوله: ضرورة ان القطع بالحسن) يعني ما يمكن أن يدعى كونه منشأ للقبح أو الحرمة ليس الا تعلق القطع به الموجب لطروء عنوان مقطوع والمبغوضية عليه، ولا ريب في أن هذا العنوان لا يصلح ان يكون منشأ لذلك والوجدان شاهد به إذ القطع بالقبح لا يكون في نظر العقل من العناوين المقبحة أو مما يوجب المبغوضية للمولى وكذا القطع بالحسن لا يكون في نظر العقل من العناوين المحسنة أو مما يوجب المحبوبية للمولى فكيف يدعى حينئذ كون الفعل المتجرى به قبيحا أو محرما (قوله: مع أن الفعل المتجرى به) هذا

١٢

وجه آخر لمنع قبح الفعل وحرمته وحاصله أنه لو سلمنا ان عنوان مقطوع المبغوضية من العناوين الموجبة للقبح أو المبغوضية الا انه في المقام لا يصلح لذلك لكونه غير اختياري للفاعل المتجري لأنه في مقام الفعل انما يقصد الفعل بالعنوان الذي قطع به فيأتي به بعنوان كونه شربا للخمر ولا يقصد الاتيان به بعنوان كونه شربا للخمر المقطوع بمبغوضيته بل قد لا يكون ملتفتا إلى ذلك فضلا عن أن يكون قاصدا له وإذا لم يكن اختياريا كيف يكون قبيحا عقلا أو محرما شرعا وكل منهما مشروط بالاختيار ؟ (فان قلت): قد اعترف المصنف (ره) بان الفعل على ما هو عليه من الحسن أو القبح أو الوجوب أو الحرمة مع انه لا يكون مقصودا له بل مغفول عنه فلا يكون اختياريا (قلت): مراده من ذلك أنه حسن أو قبيح شأنا لا فعلا وكذا كونه واجبا أو حراما والا فاشتراط الاختيار في فعلية الوجوب والحرمة وغيرهما من الأحكام التكليفية ضروري (فان قلت): سلمنا أنه ليس باختياري بما هو مقطوع المبغوضية لكنه اختياري بما هو تجر فيكون قبيحا فعلا أو محرما كذلك بذلك العنوان (قلت): ليس هو باختياري بعنوان التجري ايضا لان التجري الذى قصده هو التجري بالمعنى الاخص وهو المعصية وهو غير حاصل لفرض خطأ القطع وعدم مصادفته للواقع وما وقع منه وهو التجري بالمعنى الأعم الحاصل عند خطأ القطع غير مقصود فلا يكون عنوان التجري ايضا اختياريا لأن ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع. ومن هنا يظهر أن الفعل المتجرى به لا يكون اختياريا بكل عنوان يفرض كذا ذكر المصنف (ره) في الحاشية (أقول): لم يظهر الفرق بين عنوان مقطوع المبغوضية وعنوان التجري حيث التزم ان الفاعل لا يقصد الاول ولذا لا يكون اختياريا وانه يقصد الثاني وانما لا يكون اختياريا من جهة قصد الخصوصية مع انهما من قبيل واحد داخلان تحت قصد الفاعل - مضافا إلى أن الاختيار الذى يكون شرطا للاطاعة غير الاختيار الذى يكون شرطا للمعصية فان الأول بمعنى القصد والثاني يكفي فيه مجرد الالتفات ولذا ترى ان من قصد الذهاب إلى (بغداد) وعلم أنه إذا

١٣

وصل إليها يجبر على شرب الخمر فإذا سافر إلى بغداد ملتفتا إلى انه يجبر على شرب الخمر فلما وصلها أجبر على شرب الخمر يكون عاصيا عن عمد واختيار وان لم يكن قاصدا لشرب الخمر أصلا بل كان كارها له. ولو علم أنه إذا وصل إلى بغداد أجبر على بذل ماله للفقراء فسافر إليها وأجبر على ذلك لا يعد مطيعا حيث لم يقصد البذل فان كان الالتفات كافيا في قصد الاختيار الذى يكون شرطا في المعصية كان مجرد التفاته إلى انطباق عنوان المبغوضية على فعله كافيا في القبح والحرمة ولا يحتاج في ثبوتها إلى قصد كما يظهر من قوله: فان القاطع لا يقصد... الخ ومنه يظهر الاشكال فيما ذكره في الحاشية فان قصد الخصوصية بنحو وحدة المطلوب وان كان يضاد قصد العام لكنه لا يمنع من اختيارية العام فقصده للمعصية لا يمنع من التفاته إلى الجامع بينها وبين التجري المقابل لها وهو مطلق التجري وحينئذ يكون اختياريا قبيحا يحسن العقاب عليه ويشهد بما ذكرنا أنه لا يكاد يرتاب في أن من قصد أن يشرب الخمر الذى في اناء زيد فشربه فصادف انه الخمر الذي في انائه يكون عاصيا في شربا الخمر مرتكبا له عن عمد واختيار ولا مجال للتشكيك فيه بما ذكر من أن ما قصده لم يقع وما وقع لم يقصده فلا يكون اختياريا وانما يصح ذلك فيما كان يعتبر فيه القصد كما في باب تخلف الشرط والوصف وباب تبعض الصفقة وما لو صلى خلف زيد فبان كونه عمرا ونحو ذلك بناء على كون المقصود فيها بنحو وحدة المطلوب (إذا عرفت هذا) فنقول: إن التجري الذي هو الاقدام على المولى واظهار الجرأة عليه له مراتب في الخارج (فتارة) لا يكون إلا مجرد العزم على المعصية بلا ارتكاب لشئ أصلا (وأخرى) يكون بارتكاب بعض المقدمات (وثالثة) يكون - مضافا إلى ذلك - بارتكاب نفس المعصية الاعتقادية ولا ريب في انطباق التجري على هذه المراتب وان كان التجري قبيحا موجبا للعقاب كانت المراتب المذكورة كذلك فيترتب العقاب حينئذ على نفس الفعل الخارجي بما انه ينطبق عليه التجري الملتفت إليه ولا مقتضي للالتزام بالعقاب على خصوص العزم. ثم إنه قد تقدم في بعض مباحث مسألة الاجتماع ان

١٤

كلا من الحسن والقبح نوعان (أحدهما) ما يكون منشأ للأمر والنهي ويكون موضوعا للقصد ولا يتقوم بالقصد ولا يوجب ثوابا ولا عقابا وهو الناشئ عن المصالح والمفاسد الواقعية (والثاني) ما يكون متأخرا عن الأمر والنهي ويكون متقوما بالقصد ويكون مناطا للثواب والعقاب وهو حسن الاطاعة وقبح المعصية وعلى هذا يظهر فساد ما ذكر في الفصول من التفصيل في استحقاق المتجري للعقاب بين ما لو اعتقد تحريم واجب غير مشروط بالقربة فلا يستحق عليه العقاب وبين غيره لبنائه على إعمال قواعد التزاحم بين الجهات الواقعية المقتضية للحسن وبين التجري المقتضي للقبح فيؤخذ بالأقوى لو كان (وجه) الفساد أن إعمال قواعد التزاحم إنما يكون مع تنافي المقتضيات أثرا وليس الامر هنا كذلك لما عرفت من أن الحسن الناشئ من الجهات الواقعية لا يقتضي ثوابا ولا ينفي عقابا بالمرة فكيف يمكن أن يزاحم القبح الآتي من قبل التجري في تأثيره في العقاب كما ان القبح الآتي من قبل التجري لا يصلح أن يزاحم الحسن الواقعي في اقتضائه الامر بالفعل فكيف يصح اعمال قاعدة التزاحم بين الحسن الواقعي وقبح التجري حتى يدعى عدم العقاب للمتجري في الفرض الذي ذكر ولعل مراد شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - في رسائله من جوابه الثاني عن شبهة الفصول حيث يقول فيه: ومن المعلوم أن ترك قتل المؤمن في المثال الذي ذكره كفعله ليس من الأمور التي تتصف بحسن أو قبح للجهل بكونه قتل مؤمن... الخ وذلك يعني: انه لا يوجب حسنا يصلح لمزاحمة قبل التجري من جهة منافاته للعقاب لا انه لا يوجب حسنا أو قبحا واقعيين والا فالاختيار لا يكون شرطا في الحسن والقبح الواقعيين كما هو ظاهر فلاحظ وتأمل. ولعل من هنا يظهر توجيه كلام المصنف (ره) في عدم اقتضاء طروء عنوان مقطوع المبغوضية على الفعل المتجرأ به للقبح من جهة كونه ليس اختياريا فيكون المراد به القبح المؤدي إلى العقاب لا مطلق القبح، وإلا فقد عرفت أن القبح الواقعي ليس مشروطا بالاختيار أصلا، ولا يحتاج إلى الجمع بين اعترافه بكون الفعل على ما هو عليه من الحسن والقبح وبين انكاره لقبح

١٥

إن القصد والعزم إنما يكون من مبادئ الاختيار وهي ليست باختيارية وإلا لتسلسل (قلت): مضافا إلى أن الاختيار وان لم يكن بالاختيار الا أن بعض مباديه غالبا يكون وجوده بالاختيار للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمة - يمكن أن يقال: إن حسن المؤاخذة والعقوبة إنما يكون من تبعة بعده عن سيده بتجريه عليه كما كان من تبعته بالعصيان في صورة المصادفة فكما انه يوجب البعد عنه كذلك لا غرو في أن يوجب حسن العقوبة فانه

______________________________

الفعل المتجرأ به، بحمل الاول على القبح الشأني والثاني على الفعلي، ويكون وجه حمل الأول على النحو الذي لا يرتبط بالعقاب والثواب والثاني على النحو الآخر لكنه يفيد عن العبارة فتأمل جيدا (قوله: الاختيار وان لم يكن بالاختيار) الاختيار هو القصد والارادة، والمراد من كونه ليس بالاختيار انه لا يجب أن يكون كذلك كما في الأفعال الاختيارية، لكن ربما كان بعض مباديه بالاختيار، كما أوضح ذلك في الحاشية على الرسائل حيث ذكر أن مقدمات العمل الاختياري: حضور المراد في الذهن، ثم الميل النفساني إليه، ثم الجزم وهو حكم القلب بانه ينبغي صدوره، ثم العزم والقصد بناء على اتحادهما، أو القصد بناء على اختلافهما وحديث النفس لا يدخل تحت الاختيار وكذا الميل، واما الجزم فيختلف باختلاف الأحوال فقد يكون الفاعل بحيث يقدر على الانصراف بالتأمل بالصوارف والموانع وربما لا يقدر على ذلك لشدة الميل بحيث يغفل عما يترتب على الفعل من المهالك أو لا يبالي، وكذا العزم بناء على أنه غير القصد فقد يكون كالجزم بحيث يمكن فسخه... الخ. ويمكن المناقشة فيما ذكره بنحو لا يسعه المقام (قوله: يمكن أن يقال) لكن على هذا لا وجه للالتزام بعدم العقاب على الفعل وكونه على خصوص العزم، وهل الفرار من الأول إلى الثاني الا كالفرار من المطر إلى

١٦

وان لم يكن باختياره (١) الا انه بسوء سريرته وخبث باطنه بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتا وامكانا وإذا انتهى الأمر إليه يرتفع الاشكال وينقطع السؤال ب‍ (لم) فان الذاتيات ضرورية الثبوت للذات وبذلك ايضا ينقطع السؤال عن انه لم اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان والمطيع والمؤمن الاطاعة والايمان ؟ فانه يساوق السؤال عن أن الحمار لم يكون ناهقا والإنسان لم يكون ناطقا (وبالجملة): تفاوت أفراد الانسان في القرب منه جل شأنه وعظمت كبرياؤه والبعد عنه سبب لاختلافها في استحقاق الجنة ودرجاتها والنار ودركاتها وموجب لتفاوتها في نيل الشفاعة

______________________________

الميزاب (قوله: وان لم يكن باختياره إلا أنه بسوء) هذا التزام بما يخالف أصول المذهب وضرورياته، وأغرب من ذلك ما ذكره في الحاشية على هذا المقام تقريبا لما في المتن، ومحصله: أن العقاب للعاصي المقابل للمتجرئ إنما يكون على مالا بالاختيار فان الموجب لعقابه هي المعصية والمعصية هي المخالفة العمدية، ومن المعلوم أن المخالفة العمدية بما هي عمدية ليست اختيارية إذ العمد هو الاختيار وليس بالاختيار، ووجه الاستغراب: أن الموجب للعقاب في العاصي هو المخالفة العمدية، والمصحح لترتب العقاب صفة العمد المأخوذة فيها، ولا يتأمل أحد في أنه لا يعتبر في صحة العقاب عمدان بل يكفي عمد واحد فإذا كانت المخالفة عمدية صح العقاب عليها، وكيف يجعل هذا مثالا تقريبيا لما نحن فيه مع عدم العمد والاختيار فيه بالمرة ؟ (قوله: ذاتا وامكانا) الأول اشارة إلى الاستعداد القائم بالذات لذاتها، والثاني إلى ما ينتسب بالذات بتوسط الاقتران ببعض الممكنات (قوله: وبذلك أيضا ينقطع) اشارة إلى ما

______________

(١) كيف لا وكانت المعصية الموجبة لاستحقاق العقوبة غير اختيارية فانها هي المخالفة العمدية وهي لا تكون بالاختيار ضرورة ان العمد إليها ليس باختياري وانما تكون نفس المخالفة اختيارية وهي غير موجبة للاستحقاق وانما الموجبة له هي العمدية منها كما لا يخفى على أولي النهى. (منه قدس سره)

١٧

وعدمها وتفاوتها في ذلك بالآخرة يكون ذاتيا والذاتي لا يعلل (ان قلت): على هذا فلا فائدة في بعث الرسل وإنزال الكتب والوعظ والانذار (قلت): ذلك لينتفع به من حسنت سريرته وطابت طينته لتكمل به نفسه ويخلص مع ربه أنسه (ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) قال الله تبارك وتعالى: (فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين) وليكون حجة على من ساءت سريرته وخبثت طينته (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة كيلا يكون للناس على الله حجة) بل كان له حجة بالغة ولا يخفى أن في الآيات والروايات شهادة على صحة ما حكم به الوجدان الحاكم على الاطلاق في باب الاستحقاق للعقوبة والمثوبة ومعه لا حاجة إلى ما استدل على استحقاق المتجرئ للعقاب بما حاصله أنه لولاه مع استحقاق العاصي له يلزم اناطة استحقاق العقوبة بما هو خارج عن الاختيار من مصادفة قطعه الخارج عن تحت قدرته واختياره

______________________________

ذكر من كون مالا بالاختيار ناشئا عن الاستعداد الذاتي الضروري للذات، (قوله: ولا يخفى ان في الآيات والروايات) المراد من الآيات مثل قوله تعالى (إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا)، وقوله تعالى: (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) وقوله تعالى: (والذين يحبون ان تشيع الفاحشة... إلى آخر الآية) ونحوها، ومن الروايات مثل قوله (ص): نية الكافر شر من عمله، وما ورد من تعليل خلود اهل النار بعزمهم على البقاء في الكفر لو خلدوا في الدنيا، ونحوهما، لكن لا يخفى ان مثل المقام من الاحكام العقلية لا تصلح الآيات والروايات للشهادة فيه وانما تصلح للمرجعية في الأحكام الشرعية (قوله: ومعه لا حاجة) يعني مع حكم الوجدان (قوله: لولاه) الضمير راجع إلى الاستحقاق، وفى (له) إلى العقاب (قوله: من مصادفة) بيان لما هو الخارج عن الاختيار، ثم ان هذا اشارة إلى البرهان الرباعي الذي ذكر في الرسائل، وبيانه: انه لو فرض شخصان قاطعين بان ما في انائهما خمر ثم شرب كل منهما ما في انائه وكان في الواقع احد الانائين خمرا والآخر ماء فاما ان

١٨

مع بطلانه وفساده إذ للخصم أن يقول بان استحقاق العاصي دونه إنما هو لتحقق سبب الاستحقاق فيه وهو مخالفته عن عمد واختيار وعدم تحققه فيه لعدم مخالفته أصلا - ولو بلا اختيار –

______________________________

يستحقا العقاب اولا يستحقه احدهما أو يستحقه من صادف قطعه الواقع دون الآخر أو العكس، لا سبيل إلى الثاني والرابع إذ لازمهما القول بعدم الاستحقاق على المعصية وهو باطل بناء على التحسين والتقبيح العقليين الذى هو مبنى البحث في هذه المسألة، فيدور الامر بين الاول والثالث، وحيث ان الثالث يلزم منه اناطة العقاب بالمصادفة للواقع إذ لا فرق بين الشخصين الا في ذلك، فالفرق بينهما في العقاب لابد أن يستند إلى ذلك وهو باطل لانه يلزم اناطة العقاب بما هو خارج عن الاختيار فتعين الاول وهو المطلوب (قوله: مع بطلانه وفساده) الضمير المجرور فيهما راجع إلى الدليل (قوله: إذ للخصم ان يقول بان) توضيح ما ذكر: ان اناطة العقاب بما هو خارج عن الاختيار تارة يكون بمعنى ان العلة التامة في العقاب امر غير اختياري، وأخرى بمعنى ان الأمر غير الاختياري دخيل في العقاب، والاول ممتنع عند العدلية والثاني جائز عندهم وهو الذي يلزم من الدليل الاول، إذ منشأ العقاب هو المخالفة وهي اختيارية، غاية الأمران من جملة مقدماته مصادفة القطع للواقع لا أن منشأ العقاب هو نفس المصادفة ليس غير ليلزم اللازم الباطل عند العدلية، ويمكن ان يكون مقصود المستدل بيان ان جهة المصادفة مما لا يصلح ان يكون دخيلة في حسن العقاب مع كونها غير اختيارية ولا آتية من قبل المكلف فلابد ان يكون المنشأ هو ما به الاشتراك بين الشخصين من الاقدام على الهتك (قوله: الاستحقاق فيه) الضمير في فيه راجع إلى العاصي (قوله: تحققه فيه) الضمير راجع إلى المتجرئ (قوله: لعدم مخالفته) ولكن مع صدور فعل منه بالاختيار كما إذا كان الخطأ منه في الحكم كما لو اعتقد ان شرب الماء حرام فشربه فان شرب الماء صادر منه بالاختيار ولم تصدر منه مخالفة

١٩

* بل عدم صدور فعل منه في بعض أفراده بالاختيار كما في التجري بارتكاب ما قطع أنه من مصاديق الحرام كما إذا قطع مثلا بأن مايعا خمر مع انه لم يكن بالخمر فيحتاج إلى اثبات أن المخالفة الاعتقادية سبب كالواقعية الاختيارية كما عرفت بما لا مزيد عليه (ثم) لا يذهب عليك أنه ليس في المعصية الحقيقة إلا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة وهو هتك واحد فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين - كما توهم - مع ضرورة أن المعصية الواحدة لا توجب الا عقوبة واحدة: كما لا وجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما كما لا يخفى، ولا منشأ لتوهمه الا بداهة أنه ليس في معصية واحدة الا عقوبة واحدة مع الغفلة عن أن وحدة المسبب تكشف بنحو الان عن وحدة السبب (الأمر الثالث) أنه قد عرفت أن القطع بالتكليف أخطأ أو أصاب يوجب عقلا استحقاق المدح والثواب أو الذم والعقاب من دون أن يؤخذ شرعا في خطاب، وقد يؤخذ في موضوع حكم آخر

______________________________

لكن بلا اختيار حيث ان السبب في عدم مخالفته خطأ قطعه (قوله: بل عدم صدور فعل) بناء على ما تقدم منه من ان ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد (قوله: كما في التجري) وكذا في كل ما كان الخطأ في الموضوع (قوله: كما توهم) المتوهم صاحب الفصول بناء على مبناه السابق إذ في المعصية الحقيقية يجتمع قبحان القبح الواقعي وقبح التجري فيترتب عقابان لكن يتداخلان، وهو خلاف الضرورة القائمة على أن المعصية الواحدة لا توجب الا عقوبة واحدة (قوله: كما لا وجه التداخلهما) إذ التداخل ممتنع لانه خلف بعد ما كان كل من القبحين سببا مستقلا مطلقا (قوله: ولا منشأ لتوهمه) يعني لتوهم التداخل (قوله: الا عقوبة واحدة) يعني لما رأى بداهته لم يكن له بد الا من القول بالتداخل (قوله: مع الغفلة عن ان) ولو التفت إلى ذلك لجعل الضرورة طريقا له إلى الالتزام بوحدة منشأ العقاب لا القول بتعدده مع التداخل (قوله: قد عرفت ان القطع بالتكليف) يريد بهذا الكلام الاشارة إلى اقسام القطع

٢٠

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

محمّد ابن أُخت أبي مالك، عن عبدالله بن سنان، عن عبد الواحد بن المختار قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن اللعب بالشطرنج، فقال: إنّ المؤمن لمشغول عن اللعب.

ورواه الحميري في( قرب الإسناد) عن محمّد بن الوليد الخراز، عن بكير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(١) .

[ ٢٢٦٥٧ ] ١٢ - عليّ بن ابراهيم في( تفسيره) عن أبي الجارود، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في قوله تعالى( إِنَّمَا الخَمرُ والـمَيسِرُ وَالَأنصَابُ وَالأزلَامُ رِجسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ فَاجتَنِبُوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ ) (٢) قال: أما الخمر: فكل مسكر من الشراب - إلى إنّ قال: - وأما الميسر: فالنرد والشطرنج، وكل قمار ميسر، وأما الأنصاب: فالاوثان التي كانت تعبدها المشركون، وأما الأزلام: فالاقداح التي كانت تستقسم بها المشركون من العرب في الجاهلية، كل هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشيء من هذا حرام من الله محرم، وهو رجس من عمل الشيطان، وقرن الله الخمر والميسر مع الاوثان.

[ ٢٢٦٥٨ ] ١٣ - محمّد بن مسعود العياشي في( تفسيره) عن حمدويه، عن يعقوب بن يزيد، عن بعض اصحابنا قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن اللعب بالشطرنج؟ فقال: الشطرنج من الباطل.

[ ٢٢٦٥٩ ] ١٤ - وعن عبدالله بن جندب(٣) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الشطرنج ميسر، والنرد ميسر.

____________________

(١) قرب الإِسناد: ٨١.

١٢ - تفسير القمي ١: ١٨٠، وأورد صدره في الحديث ٥ من الباب ١ من أبواب الأشربة المحرمّة.

(٢) المائدة ٥: ٩٠.

١٣ - تفسير العيّاشي ٢: ٣١٥ / ١٥٣.

١٤ - تفسير العياشي ١: ٣٤١ / ١٨٥.

(٣) في المصدر زيادة: عمّن أخبره.

٣٢١

[ ٢٢٦٦٠ ] ١٥ - وعن اسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: الشطرنج والنرد ميسر.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

١٠٣ - باب تحريم الحضور عند اللاعب بالشطرنج، والسلام عليه وبيعه وشرائه وأكل ثمنه واتخاذه والنظر اليه وتقليبه، وأنّ من قلبه ينبغي إنّ يغسل يده قبل إنّ يصلي

[ ٢٢٦٦١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى قال: دخل رجل من البصريين على أبي الحسن الاول( عليه‌السلام ) فقال له: جعلت فداك إنّي أقعد مع قوم يلعبون بالشطرنج ولست ألعب بها، ولكن أنظر، فقال: مالك ولمجلس لا ينظر الله إلى أهله.

[ ٢٢٦٦٢ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن سعيد، عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: المطلع في الشطرنج كالمطلع في النار.

[ ٢٢٦٦٣ ] ٣ - وعنهم، عن سهل، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: دخلت على أبي عبدالله( عليه‌السلام ) فقلت له: جعلت فداك ما تقول في

____________________

١٥ - تفسير العياشي ١: ٣٤١ / ١٨٦، وأورده في الحديث ٨ من الباب ١٠٤ من هذه الأبواب

(١) تقدم في الأحاديث ٣، ٦، ٧ من الباب ٢٨ من أبواب العشرة، وفي الحديث ١ من الباب ٢، وفي الأحاديث ٤، ٧، ١١ من الباب ٣٥، وفي الحديثين ٢٠، ٢٦ من الباب ٩٩، وفي الأحاديث ٩، ١٣، ١٤ من الباب ١٠٠ من هذه الأبواب

(٢) يأتي في البابين ١٠٣، ١٠٤ من هذه الأبواب

الباب ١٠٣

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٤٣٧ / ١٢.

٢ - الكافي ٦: ٤٣٧ / ١٦.

٣ - الكافي ٦: ٤٣٧ / ١٥، وأورده في الحديث ٤ من الباب ١٣ من أبواب النجاسات.

٣٢٢

الشطرنج؟ فقال: المقلّب لها كالمقلّب لحم الخنزير، قال: فقلت: ما على من قلّب لحم الخنزير؟ قال: يغسل يده.

[ ٢٢٦٦٤ ] ٤ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب جامع البزنطي، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: بيع الشطرنج حرام، وأكل ثمنه سحت، واتخاذها كفر، واللعب بها شرك، والسلام على اللاهي بها معصية وكبيرة موبقة، والخائض فيها يده كالخائض يده في لحم الخنزير، لا صلاة له حتّى يغسل يده كما يغسلها من مس لحم الخنزير، والناظر إليها كالناظر في فرج أمه، واللاهي بها والناظر إليها في حال ما يلهي بها، والسلام على اللاهي بها في حالته تلك في الاثمّ سواء، ومن جلس على اللعب بها فقد تبوأ مقعده من النار، وكان عيشه ذلك حسرة عليه في القيامة، وإيّاك ومجالسة اللاهي والمغرور بلعبها، فإنّها من المجالس التي باء أهلها بسخط من الله، يتوقعونه في كل ساعة فيعمك معهم.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك عموماً في أحاديث مجالسة أهل المعاصي(١) ، وغير ذلك(٢) .

١٠٤ - باب تحريم اللعب بالنرد وغيره من أنواع القمار

[ ٢٢٦٦٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: النرد والشطرنج والاربعة عشر بمنزلة واحدة وكل ما قومر عليه فهو ميسر.

____________________

٤ - مستطرفات السرائر: ٥٩ / ٢٩.

(١) تقدم في الباب ٣٨ من أبواب الأمر والنهي.

(٢) تقدم في البابين ٢٧، ٢٨، وفي الحديث ٨ من الباب ٤٩ من أبواب العشرة.

الباب ١٠٤

فيه ١٢ حديثاً

١ - الكافي ٦: ٤٣٥ / ١، وأورده عن العياشي في الحديث ١١ من الباب ٣٥ من هذه الأبواب

٣٢٣

[ ٢٢٦٦٦ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) : قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : النرد والشطرنج هما الميسر.

[ ٢٢٦٦٧ ] ٣ - وعنهم، عن سهل، عن محمّد بن عيسى، عن عبدالله بن عاصم، عن عليّ بن إسماعيل الميثمي، عن ربعي بن عبدالله، عن الفضيل قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن هذه الاشياء التي يلعب بها الناس: النرد والشطرنج حتّى انتهيت إلى السدر(١) ؟ فقال: إذا ميز الله الحقّ من الباطل مع أيهما يكون؟ قال: مع الباطل، قال: فمالك وللباطل؟!.

[ ٢٢٦٦٨ ] ٤ - وبالإسناد عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيوب عن عبدالله بن جندب، عمّن أخبره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الشطرنج ميسر، والنرد ميسر.

[ ٢٢٦٦٩ ] ٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد ابن سنان، عن عبد الملك القمي قال: كنت أنا وإدريس أخي عند أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، فقال: إدريس: جعلنا فداك ما الميسر؟ فقال أبو عبدالله: هي الشطرنج قال: قلت: إنهم يقولون: إنّها النرد، قال: والنرد أيضاً.

____________________

٢ - الكافي ٦: ٤٣٥ / ٣.

٣ - الكافي ٦: ٤٣٦ / ٩.

(١) السُدَّر: لعبة يقامر به، فارسية معربة عن ثلاثة أبواب ( النهاية ٢: ٣٥٤ ).

٤ - الكافي ٦: ٤٣٧ / ١١، وأورده عن العياشي في الحديث ١٤ من الباب ١٠٢ من هذه الأبواب

٥ - الكافي ٦: ٤٣٦ / ٨.

٣٢٤

[ ٢٢٦٧٠ ] ٦ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه( عليهم‌السلام ) - في حديث المناهي - قال: نهى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) عن اللعب بالنرد والشطرنج والكوبة والعرطبة، وهي الطنبور والعود، ونهى عن بيع النرد.

[ ٢٢٦٧١ ] ٧ - وفي( المقنع) قال: اتق النرد فإنّ الصادق( عليه‌السلام ) نهى عن ذلك.

[ ٢٢٦٧٢ ] ٨ - محمّد بن مسعود العياشي في( تفسيره) عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: الشطرنج ميسر، والنرد ميسر.

[ ٢٢٦٧٣ ] ٩ - وعن ياسر الخادم، عن الرضا( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الميسر، قال: الثقل من كل شيء، قال: والثقل ما يخرج ما بين المتراهنين من الدراهم.

[ ٢٢٦٧٤ ] ١٠ - وعن هشام، عن الثقة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قيل له: روي عنكم إنّ الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجال، فقال: ما كان الله ليخاطب خلقه بما لا يعقلون.

[ ٢٢٦٧٥ ] ١١ - وعن حمدويه، عن حمد بن عيسى قال: كتب إبراهيم ابن عنبسة - يعني إلى عليّ بن محمّد( عليه‌السلام ) : - إن رأى سيّدي ومولأيّ إنّ يخبرني عن قول الله عزّوجلّ:( يَسأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ

____________________

٦ - الفقيه ٤: ٤ / ١.

٧ - المقنع: ١٥٤.

٨ - تفسير العياشي ١: ٣٤١ / ١٨٦، وأورده في الحديث ١٥ من الباب ١٠٢ من هذه الأبواب

٩ - تفسير العياشي ١: ٣٤١ / ١٨٧.

١٠ - تفسير العياشي ١: ٣٤١ / ١٨٨، وأورده في الحديث ١٣ من الباب ٣٥ من هذه الأبواب

١١ - تفسير العياشي ١: ١٠٥ / ٣١١.

٣٢٥

والـمَيسِرِ ) (١) الآية، فما الميسر جعلت فداك؟ فكتب: كلّ ما قُومر به فهو الميسر، وكلّ مسكر حرام.

[ ٢٢٦٧٦ ] ١٢ - وعن الحسين، عن موسى بن عمر(٢) ، عن محمّد بن عليّ بن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد( عليهم‌السلام ) قال: النرد والشطرنج من الميسر.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) .

١٠٥ - باب ما ينبغي تعلّمه وتعليمه من العلوم وما لا ينبغي

[ ٢٢٦٧٧ ] ١ - قد تقدّم في كتاب الصلاة حديث سعد الخفاف، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: تعلّموا القرآن فإن القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة - إلى إنّ قال: - فيقول الله: لاُثيبنّ اليوم عليك أحسن الثواب، ولاُعاقبنّ عليك اليوم أليم العقاب الحديث.

[ ٢٢٦٧٨ ] ٢ - وعن علي( عليه‌السلام ) قال: تعلّموا القرآن فإنّه ربيع

____________________

(١) البقرة ٢: ٢١٩.

١٢ - تفسير العياشي ١: ١٠٦ / ٣١٢.

(٢) في المصدر: موسى بن القاسم البجلي.

(٣) تقدم في الحديث ١ من الباب ٢، وفي الباب ٣٥، وفي الأحاديث ٩، ١٣، ١٤ من الباب ١٠٠، وفي الباب ١٠٢ من هذه الأبواب ، وفي الأحاديث ٣، ٦، ٧ من الباب ٢٨ من أبواب العشرة، وفي الحديث ١٣ من الباب ٤٩ من أبواب جهاد النفس.

ويأتي ما يدلّ عليه في الحديث ٧ من الباب ٣٢، وفي الباب ٣٣ من أبواب الشهادات.

الباب ١٠٥

فيه ١٥ حديثاً

١ - تقدّم في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب قراءة القرآن.

٢ - تقدّم في الحديث ٧ من الباب ١ من أبواب قراءة القرآن.

٣٢٦

القلوب الحديث.

[ ٢٢٦٧٩ ] ٣ - وعن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ينبغي للمؤمن إنّ لا يموت حتّى يتعلّم القرآن، أو إنّ يكون في تعليمه.

[ ٢٢٦٨٠ ] ٤ - وحديث المسلمي عن أبيه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: تعلموا العربية فإنّها كلام الله الذي كلّم به خلقه الحديث.

[ ٢٢٦٨١ ] ٥ - وعن أبي جعفر الجواد( عليه‌السلام ) قال: ما استوى رجلان في حسب ودين إلّا كان أفضلهما عند الله آدبهما - إلى إنّ قال - بقراءة القرآن كما أنزل، ودعاؤه الله من حيث لا يلحن، فإنّ الدعاء الملحون لا يصعد إلى الله.

[ ٢٢٦٨٢ ] ٦ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن عبيدالله بن عبدالله الدهقان، عن درست الواسطي، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى( عليه‌السلام ) قال: دخل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال: ما هذا؟ فقيل: علّامة، قال: وما العلّامة؟ فقالوا له: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيّام الجاهلية والاشعار والعربية، قال: فقال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : ذاك علم لا يضر من جهله، ولا ينفع من علمه.

ثمّ قال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : إنما العلم ثلاث: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنّة قائمة، وما خلاهن فهو فضل.

____________________

٣ - تقدم في الحديث ٤ من الباب ١ من أبواب قراءة القرآن.

٤ - تقدم في الحديث ٢ من الباب ٣٠ من أبواب قراءة القرآن.

٥ - تقدم في الحديث ٣ من الباب ٣٠ من أبواب قراءة القرآن.

٦ - الكافي ١: ٢٤ / ١، وأورد ذيله في الحديث ١٧ من الباب ٦ من أبواب صفات القاضي.

٣٢٧

أقول: هذا محمول على الإفراط في تعلم العربية، والزيادة على قدر الحاجة، بل هو ظاهر في ذلك لقولهم: علّامة، وقولهم أعلم الناس بالعربية، فلا ينافي الامر بتعلّمها.

[ ٢٢٦٨٣ ] ٧ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد(١) ، عن رجل، عن جميل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: من الله على الناس برّهم وفاجرهم بالكتاب والحساب، ولولا ذلك لتغالطوا.

[ ٢٢٦٨٤ ] ٨ - وقد تقدّم حديث حسان المعلّم قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن التعليم، فقال: لا تأخذ على التعليم أجراً، قلت: فالشعر والرسائل وما أشبه ذلك اُشارط عليه؟ قال: نعم الحديث.

[ ٢٢٦٨٥ ] ٩ - وحديث إسحاق بن عمار، عن العبد الصالح( عليه‌السلام ) قال: قلت له: إنّ لنا جاراً يكتب، وقد سألني أن أسألك عن عمله؟ قال: مره إذا دفع إليه الغلام إنّ يقول لأهله: إنّما اُعلمه الكتاب والحساب واتّجر عليه بتعلم القرآن ليطيب له كسبه.

أقول: والنصوص على وجوب تعلم الحديث وتعليمه وروايته والعمل به كثيرة يأتي بعضها في القضاء(٢) ، وتقدّم هنا جملة من العلوم المنهي عنها(٣) ، وتقدّم في النهي عن المنكر ما تضمن النهي عن علم الكلام غير المأخوذ عنهم( عليهم‌السلام ) (٤) .

____________________

٧ - الكافي ٥: ١٥٥ / ١.

(١) في المصدر زيادة: عن أحمد بن أبي عبدالله.

٨ - تقدم في الحديث ١ من الباب ٢٩ من هذه الأبواب

٩ - تقدم في الحديث ٣ من الباب ٢٩ من هذه الأبواب

(٢) يأتي في الباب ٤ من أبواب صفات القاضي.

(٣) تقدّم في الحديث ٧ من الباب ١٦، وفي الأبواب ٢٤، ٢٥، ٩٩ من هذه الأبواب

(٤) تقدّم في الباب ٢٣ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

٣٢٨

[ ٢٢٦٨٦ ] ١٠ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب جعفر ابن محمّد بن سنان الدهقان، عن عبيدالله (١) ، عن درست، عن عبد الحميد بن أبي العلاء، عن موسى بن جعفر، عن آبائه( عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من انهمك في طلب النحو سلب الخشوع.

أقول: هذا ليس فيه ذم للنحو بل للانهماك فيه، اعني الإفراط والزيادة على قدر الحاجة، وقد ورد النهي عن الإِفراط في العبادة(٢) ، وتقدّم ما يدلّ على أنّ الأقرأ مقدّم على غيره في صلاة الجماعة للإِمامة(٣) .

[ ٢٢٦٨٧ ] ١١ - محمّد بن عليّ بن الحسين في( معاني الأخبار) وفي( الأمالي) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، وأحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال جميعاً، عن عليّ بن أسباط، عن الحسن بن زيد (٤) ، عن محمّد بن سلام(٥) ، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) سأل عثمان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) عن تفسير أبجد، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : تعلموا تفسير أبجد فإنّ فيها الاعاجيب، ويل لعالم جهل تفسيره، فسُئل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) عن تفسير أبجد، فقال: أمّا الالف فآلاء الله حرف بحرف من أسمائه، وأمّا الباء فبهجة الله، وأمّا الجيم فجنة الله وجلالة الله وجماله، وأمّا الدال فدين الله.

____________________

١٠ - مستطرفات السرائر: ١٢٧ / ٢.

(١) في المصدر: عبدالله

(٢) ورد في الباب ٢٦ من أبواب مقدّمات العبادات.

(٣) تقدم في الباب ٢٨ من أبواب صلاة الجماعة.

١١ - معاني الأخبار: ٤٦ / ٢، وأمالي الصدوق: ٢٦١ / ٢.

(٤) في المعاني: الحسن بن زيد.

(٥) في الأمالي: محمد بن سالم.

٣٢٩

وأمّا هوّز: فالهاء هاء الهاوية، فويل لمن هوى في النار، وأما الواو فويل لاهل النار، وأمّا الزاء فزاوية في النار، فنعوذ بالله مما في الزاوية - يعني زوايا جهنّم -.

وأمّا حطي: فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر، وما نزل به جبرئيل مع الملائكة إلى مطلع الفجر، وأما الطاء فطوبى لهم وحسن مآب، وهي شجرة غرسها الله ونفخ فيها من روحه، وإنّ أغصانها لترى من وراء سور الجنة تنبت بالحلي والحلل متدلية على أفواههم، وأمّا الياء فيد الله فوق خلقه باسطة سبحانه وتعالى عمّا يشركون.

وأما كلمن: فالكاف من كلام الله( لَا تَبدِيلَ لكَلِمَاتِ اللهِ ) (١) ( وَلَن تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحداً ) (٢) ، وأما اللام فإلمام أهل الجنة بينهم في الزيارة والتحية والسلام، وتلاوم أهل النار فيما بينهم، وأما الميم فملك الله الّذي لا يزول، ودوامه الّذي لا يفنى، وأمّا النون فـ( ن وَالَقلَمِ وَمَا يسطرون ) (٣) ، والقلم قلم من نور، وكتاب من نور في لوح محفوظ يشهده المقربون، وكفى بالله شهيداً.

وأمّا سعفص: فالصاد صاع بصاع، وفص بفص - يعني الجزاء بالجزاء -، كما تدين تدان إنّ الله لا يريد ظلماً للعباد.

وأمّا قرشت: يعني قرشهم فحشرهم ونشرهم يوم القيامة، فقضى بينهم بالحقّ وهم لا يظلمون.

ورواه في( معاني الأخبار) بإسناد آخر (٤) .

____________________

(١) يونس ١٠: ٦٤.

(٢) الكهف ١٨: ٢٧.

(٣) القلم ٦٨: ١.

(٤) معاني الأخبار: ٤٧.

٣٣٠

[ ٢٢٦٨٨ ] ١٢ - ويأتي في كتاب النكاح في أحكام الاولاد عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الغلام يلعب سبع سنين ويتعلم الكتاب سبع سنين، ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين.

[ ٢٢٦٨٩ ] ١٣ - وعن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: علّموا أولادكم السباحة والرماية.

[ ٢٢٦٩٠ ] ١٤ - وعن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: بادروا أحداثكم بالحديث قبل إنّ تسبقكم اليهم المرجئة.

[ ٢٢٦٩١ ] ١٥ - فخار بن معد الموسوي في( كتاب الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب) بإسناده إلى أبي الفرج الاصبهاني، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن محمّد بن عليّ بن معمر الكوفي، عن عليّ بن أحمد بن مسعدّة بن صدقة، عن عمه، عن الصادق( عليه‌السلام ) قال: كان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يعجبه إنّ يروى شعر أبي طالب وأن يُدون، وقال: تعلّموه وعلّموه أولادكم فإنّه كان على دين الله، وفيه علم كثير.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على بعض المقصود(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

____________________

١٢ - يأتي في الحديث ١ من الباب ٨٣ من أبواب أحكام الأولاد.

١٣ - يأتي في الحديث ٢ من الباب ٨٣ من أبواب أحكام الأولاد.

١٤ - يأتي في الحديث ١ من الباب ٨٤ من أبواب أحكام الأولاد.

١٥ - الحجّة على الذاهب: ٢٥.

(١) تقدم في الأبواب ٢، ٢٤، ٢٥ من هذه الأبواب

(٢) يأتي في الباب ١٥ من أبواب آداب التجارة، وفي البابين ٨٣، ٨٤ من أبواب أحكام الأولاد.

٣٣١

٣٣٢

أبواب عقد البيع وشروطه

١ - باب اشتراط كون المبيع مملوكاً أو مأذوناً في بيعه، وعدم جواز بيع ما لا يملكه، وعدم وجوب أداء الثمن وحكم بيع الخمر والخنزير

[ ٢٢٦٩٢ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه( عليهم‌السلام ) عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) - في حديث المناهي - قال: ومن اشترى خيانة وهو يعلم فهو كالّذي خانها.

[ ٢٢٦٩٣ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن البرقي، عن محمّد بن القاسم بن الفضيل(١) قال: سألت أبا الحسن

____________________

أبواب عقد البيع وشروطه

الباب ١

فيه ١٢ حديثاً

١ - الفقيه ٤: ٩ / ١.

٢ - التهذيب ٦: ٣٣٩ / ٩٤٥ و ٣٥١ / ٩٩٦، و ٧: ١٨١ / ٧٩٥.

(١) السند في الموضع الاول من التهذيب (٩٤٥) مطابق للأصل، وفي الموضع الثاني (٩٦): أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، عن القاسم بن محمّد، عن محمّد بن القاسم، وفي الجزء السابع في الحديث (٧٩٥): أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن محمّد بن القاسم، =

٣٣٣

الأول( عليه‌السلام ) عن رجل اشترى من امرأة من آل فلان بعض قطائعهم، وكتب عليها كتاباً بأنّها قد قبضت المال ولم تقبضه، فيعطيها المال أم يمنعها؟ قال: قل(١) له ليمنعها أشدّ المنع فإنّها باعته ما لم تملكه.

ورواه الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، عن القاسم بن محمّد، عن محمّد بن القاسم قال: سألت أبا الحسن موسى( عليه‌السلام ) وذكر مثله(٢) .

[ ٢٢٦٩٤ ] ٣ - وعنه، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: سأله رجل من أهل النيل(٣) عن أرض اشتراها بفم النيل، وأهل الارض يقولون: هي أرضهم، وأهل الاستان يقولون: هي من أرضنا، فقال: لا تشترها إلّا برضا أهلها.

ورواه الكليني، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد ابن محمّد، عن ابن محبوب مثله(٤) .

____________________

= عن فضيل وورد السند في الاستبصار ٣: ١٢٣ / ٤٣٩ هكذا: أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن القاسم بن محمّد، عن فضيل، وفي الكافي ورد السند كما هو مذكور في الإصل عن الكليني.

(١) في نسخة: فلتقل ( هامش المخطوط ).

(٢) الكافي ٥: ١٣٣ / ٨.

٣ - التهذيب ٧: ١٤٩ / ٦٦٢، وأورد صدره في الحديث ٨ من الباب ٢١ من هذه الأبواب

(٣) النيل: نهر يخرج من الفرات الكبير فيمر بالحلة وعلى هذا النهر بلدة صغيرة قرب الحلة ( معجم البلدان ٥: ٣٣٤ ).

(٤) الكافي ٥: ٢٨٣ / ٤.

٣٣٤

[ ٢٢٦٩٥ ] ٤ - وبإسناده عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب(١) ، عن أبي بصير قال: سألت أحدهما (عليهما‌السلام ) عن شراء الخيانة والسرقة؟ قال: لا إلّا إنّ يكون قد اختلط معه غيره، فأمّا السرقة بعينها فلا، إلّا إنّ يكون من متاع السلطان فلا بأس بذلك.

ورواه الكليني بالسند الّذي قبله(٢) .

ورواه ابن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب المشيخة للحسن ابن محبوب (٣) .

أقول: هذا محمول على ما كان من متاع السلطان وعلم أنّه مأخوذ من أموال المسلمين جميعاً مثل حاصل الارض المفتوحة عنوة، أو من مال الامام كالانفال أو نحوهما ممّا فيه رخصة للشيعة كما مضى(٤) ، ويأتي(٥) .

[ ٢٢٦٩٦ ] ٥ - وبإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن عليّ بن رئاب وعبدالله بن جبلة، عن إسحاق بن عمّار عن عبد صالح( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل في يده دار ليست له ولم تزل في يده ويد آبائه من قبله

____________________

٤ - التهذيب ٦: ٣٧٤ / ١٠٨٨، ٧: ١٣٢ / ٤٧٨، وأورد صدره في الحديث ٦ من الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به.

(١) ليس في الموضع الثاني المصدر.

(٢) الكافي ٥: ٢٢٨ / ١.

(٣) مستطرفات السرائر: ٧٨ / ٢.

(٤) مضى في الأبواب ٥١، ٥٢، ٥٣ من أبواب ما يكتسب به، وفي الباب ٤ من أبواب الأنفال.

قال: فقال: لا إلّا ان يكون تشتريه من متاع السلطان فلا بأس بذلك.

(٥) يأتي في الباب ٢٤ من أبواب السرقة.

وتقدم في الحديث ٤ من الباب ٧١، وفي الحديث ٣ من الباب ٧٢ من جهاد العدو.

٥ - التهذيب ٧: ١٣٠ / ٥٧١.

٣٣٥

قد أعلمه من مضى من آبائه أنّها ليست لهم، ولا يدرون لمن هي فيبيعها ويأخذ ثمنها؟ قال: ما أُحب أن يبيع ما ليس له، قلت: فإنه ليس يعرف صاحبها ولا يدري لمن هي، ولا أظنّه يجيء لها ربّ أبداً، قال: ما احبّ أن يبيع ما ليس له، قلت: فيبيع سكناها أو مكانها في يده فيقول: أبيعك سكناي وتكون في يدك كما هي في يدي، قال: نعم يبيعها على هذا.

[ ٢٢٦٩٧ ] ٦ - وبإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن العباس، عن الحسن(١) ، عن سماعة قال: سألته عن شراء الخيانة والسرقة فقال: إذا عرفت أنّه كذلك فلا إلّا أن يكون شيئاً اشتريته من العامل.

ورواه الصدوق بإسناده عن سماعة نحوه(٢) .

وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة مثله(٣) .

[ ٢٢٦٩٨ ] ٧ - وعنه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا يصلح شراء السرقة والخيانة إذا عُرفت.

ورواه الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد مثله(٤) .

____________________

٦ - التهذيب ٦: ٣٣٧ / ٩٣٤.

(١) في المصدر زيادة: عن زرعة.

(٢) الفقيه ٣: ١٤٣ / ٦٣٠.

(٣) التهذيب ٧: ١٣٢ / ٥٨١.

٧ - التهذيب ٦: ٣٧٤ / ١٠٨٩، وأورده في الحديث ١ من الباب ٨ من أبواب الغصب.

(٤) الكافي ٥: ٢٢٨ / ٤.

٣٣٦

[ ٢٢٦٩٩ ] ٨ - أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي في كتاب( الاحتجاج) عن محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري أنه كتب إلى صاحب الزمان( عليه‌السلام ) : إنّ بعض أصحابنا له ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسلطان فيها حصة، واكرته(١) ربما زرعوا وتنازعوا في حدودها، وتؤذيهم عمال السلطان، وتتعرض في الكل من غلات ضيعته، وليس لها قيمة لخرابها، وإنما هي بائرة مند عشرين سنة، وهو يتحرج من شرائها لانه يقال: إنّ هذه الحصة من هذه الضيعة كانت قبضت من الوقف قديما للسلطان، فإنّ جاز شراؤها من السلطان كان ذلك صوناً(٢) وصلاحاً له وعمارة لضيعته، وانه يزرع هذه الحصة من القرية البائرة يفضل ماء ضيعته العامرة، وينحسم عن طمع اولياء السلطان، وإنّ لم يجز ذلك عمل بما تأمره به إنّ شاء الله.

فأجابه: الضيعة لا يجوز ابتياعها إلّا من مالكها أو بأمره أو رضا منه.

[ ٢٢٧٠٠ ] ٩ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن النهدي، عن ابن أبي نجران، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من اشترى سرقة وهو يعلم فقد شرك في عارها وإثمها.

[ ٢٢٧٠١ ] ١٠ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر

____________________

٨ - الاحتجاج: ٤٨٧.

(١) الأكرة: الفلاحون، الواحد أكار. ( الصحاح - أكر - ٢: ٥٨٠ ).

(٢) في نسخة: صوابا ( هامش المخطوط ).

٩ - الكافي ٥: ٢٢٩ / ٦، والتهذيب ٦: ٣٧٤ / ١٠٩٠.

١٠ - الكافي ٥: ٢٢٩ / ٧، وأورده في الحديث ١ من الباب ٩ من أبواب الغصب.

٣٣٧

ابن بشير، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عمر السراج(١) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الّذي توجد عنده السرقة، قال: هو غارم إذا لم يأت على بائعها شهود(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم(٣) .

وبإسناده عن محمّد بن يعقوب(٤) ، وكذا الّذي قبله.

ورواه أيضاً بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير مثله(٥) .

[ ٢٢٧٠٢ ] ١١ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن ابن علي، عن عليّ بن عقبة، عن الحسين بن موسى، عن بريد ومحمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من اشترى طعام قوم وهم له كارهون قُصّ لهم من لحمه يوم القيامة.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٦) .

[ ٢٢٧٠٣ ] ١٢ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن جده عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل سرق جارية ثمّ باعها يحلّ فرجها لمن اشتراها؟ قال: إذا أنبأهم أنها سرقة فلا يحلّ، وإن لم يعلم فلا بأس.

____________________

(١) في موضعي التهذيب: أبي عمرو السراج وفي الأخير: أبي عمار السراج. وفي الوافي ٣: ٤٣ كتاب المعايش والمكاسب: أبو عمر السراج.

(٢) في المصدر: بشهور، وهو الأنسب.

(٣) التهذيب ٧: ١٣١ / ٥٧٤.

(٤) التهذيب ٦: ٣٧٤ / ١٠٩١.

(٥) التهذيب ٧: ٢٣٧ / ١٠٣٨.

١١ - الكافي ٥: ٢٢٩ / ١.

(٦) التهذيب ٧: ١٣٢ / ٥٨٠.

١٢ - قرب الإسناد: ١١٤، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٢٣ من أبواب بيع الحيوان.

٣٣٨

ورواه عليّ بن جعفر في كتابه(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) ، وتقدّم ما يدلّ على حكم بيع الخمر والخنزير فيما يكتسب به(٤) .

٢ - باب أنّ من باع ما يملك وما لا يملك صحّ البيع فيما يملك خاصّة

[ ٢٢٧٠٤ ] ١ - محمّد بن الحسن الطوسي بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، أنه كتب إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري( عليه‌السلام ) في رجل باع(٥) قطاع أرضين(٦) فيحضره الخروج إلى مكة والقرية على مرأحلّ من منزله، ولم يكن له من المقام ما يأتي بحدود أرضه، وعرف حدود القرية الاربعة، فقال للشهود: اشهدوا إنّي قد بعت فلاناً - يعني المشتري - جميع القرية التي حد منها كذا، والثاني والثالث والرابع وإنّما له في هذه القرية قطاع أرضين، فهل يصلح للمشتري ذلك وإنّما له بعض هذه القرية وقد أقر له بكلّها؟ فوقع( عليه‌السلام ) : لا يجوز بيع ما ليس يملك، وقد وجب الشراء من البايع على ما يملك.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار(٧) .

____________________

(١) مسائل عليّ بن جعفر: ١٣٢ / ١٢٦.

(٢) تقدّم في الحديث ٦ من الباب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به.

(٣) يأتي في البابين ٢، ٣، وفي الحديثين ٥، ٦ من الباب ٢١، وفي الباب ٢٢ من هذه الأبواب ، وفي الحديث ١ من الباب ٢٣ من أبواب بيع الحيوان.

(٤) تقدّم في الأبواب ٥، ٥٥، ٥٦، ٥٧ من أبواب ما يكتسب به.

الباب ٢

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٧: ١٥٠ / ٦٦٧، وأورد قطعة منه في الحديث ١ من الباب ٤٨ من أبواب الشهادات.

(٥) كذا كتب في الأصل ( باع ) وكأنه مشطوب، وفي المصدر: له ( بدل: باع ).

(٦) في نسخة من الفقيه: أرض ( هامش المخطوط ).

(٧) الفقيه ٣: ١٥٣ / ٦٧٤.

٣٣٩

ورواه الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن(١) .

أقول: وتقدم ما يدلّ على ذلك(٢) .

٣ - باب أحكام الشراء من غير المالك مع عدم إجازته

[ ٢٢٧٠٥ ] ١ - محمّد بن الحسن في( المجالس والأخبار) بإسناده الآتي (٣) عن رزيق قال: كنت عند أبي عبدالله( عليه‌السلام ) يوماً إذ دخل عليه رجلان - إلى إنّ قال - فقال احدهما: إنّه كان عليّ مال لرجل من بني عمار، وله بذلك ذكر حقّ وشهود، فأخذ المال ولم استرجع منه الذكر بالحق، ولا كتبت عليه كتاباً، ولا أخذت منه براءة، وذلك لإنّي وثقت به وقلت له: مزق الذكر بالحقّ الّذي عندك، فمات وتهاون بذلك ولم يمزقها، وعقب هذا إنّ طالبني بالمال وراثه وحاكموني وأخرجوا بذلك الذكر بالحق، وأقاموا العدول فشهدوا عند الحاكم فأخذت بالمال، وكان المال كثيراً فتوارثت(٤) من الحاكم فباع عليّ قاضي الكوفة معيشة لي وقبض القوم المال، وهذا رجل من إخواننا ابتلى بشراء معيشتي من القاضي، ثمّ إنّ ورثة الميت أقروا إنّ المال كان أبوهم قد قبضه وقد سألوه إنّ يرد عليّ معيشتي ويعطونه في أنجم معلومة، فقال: إنّي أحب إنّ تسأل أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن هذا، فقال الرجل - يعني المشتري - جعلني الله فداك كيف أصنع؟ فقال: تصنع إنّ

____________________

(١) الكافي ٧: ٤٠٢ / ٤.

(٢) تقدّم في الباب ١ من هذه الأبواب

الباب ٣

فيه حديث واحد

١ - أمالي الطوسي ٢: ٣٠٩.

(٣) يأتي في الفائدة الثانية من الخاتمة برقم ( ٥١ ).

(٤) في المصدر: فتواريت.

٣٤٠

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617