الشفاء الإلهيّات

الشفاء الإلهيّات0%

الشفاء الإلهيّات مؤلف:
الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
تصنيف: مكتبة الفلسفة والعرفان
الصفحات: 489

الشفاء الإلهيّات

مؤلف: ابن سينا
الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
تصنيف:

الصفحات: 489
المشاهدات: 49098
تحميل: 4125

توضيحات:

الشفاء الإلهيّات
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 489 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 49098 / تحميل: 4125
الحجم الحجم الحجم
الشفاء الإلهيّات

الشفاء الإلهيّات

مؤلف:
الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
العربية

المقالة الأولى

وفيها ثمانية فصول

١
٢

بسم الله الرحمن الرحيم (١)

الحمد (٢) لله رب العالمين وصلاته على النبي (٣) المصطفى محمد وآله الأكرمين أجمعين.

الفن (٤) الثالث عشر من كتاب الشفاء في الإلهيات.

(٥) (٦) المقالة الأولى وهي ثمانية فصول (٧)

[ الفصل الأول ] ( ا ) فصل (٨)

في ابتداء طلب موضوع (٩) الفلسفة الأولى لتتبين إنيته في العلوم

وإذ (١٠) وفقنا الله ولي الرحمة والتوفيق ، فأوردنا ما وجب إيراده من معاني العلوم المنطقية والطبيعية والرياضية ، فبالحري أن نشرع في تعريف المعاني الحكمية ، ونبتدئ (١١) مستعينين بالله فنقول :

إن العلوم الفلسفية ، كما قد أشير إليه في مواضع أخرى من الكتب ، تنقسم إلى النظرية وإلى العملية. وقد أشير إلى الفرق بينهما وذكر أن النظرية هي التي نطلب فيها استكمال القوة النظرية (١٢) من النفس بحصول العقل بالفعل ، وذلك

__________________

(١) الرحيم : + وحسبنا الله ونعم الوكيل م

(٢) الحمد ... أجمعين : ساقطة من ب ، ج ، ص

(٣) النبي : + المصطفى م

(٤) الفن ... الإلهيات : الفن الرابع من الجملة الرابعة من كتاب الشفاء فى الإلهيات وهو فن واحد فى عشر مقالات م

(٥) فى الإلهيات : تصنيف الشيخ الرئيس ج

(٦) الإلهيات : + عشر مقالات ج ، ط ؛ + عشر مقولات ص

(٧) وهى ثمانية فصول : ساقطة من ج ، ص ؛ من جملة الإلهيات ثمانية فصول ط ، طا ؛ من الإلهيات وتعرف الأولى بثمانية فصول م

(٨) فصل : الفصل الأول من المقالة الأولى من جملة الإلهيات ط ؛ الفصل الأول من المقالة الأولى طا

(٩) موضوع : + العلم ج

(١٠) وإذ : إذ ج

(١١) ونبتدئ : فنبتدئ ج ، ط

(١٢) هى ... النظرية : ساقطة من م.

٣

بحصول (١) العلم التصوري والتصديقي بأمور ليست هي هي بأنها أعمالنا وأحوالنا ، فتكون الغاية (٢) فيها حصول رأي واعتقاد ليس رأيا واعتقادا في كيفية عمل أو كيفية مبدإ عمل من حيث هو مبدأ عمل.

وأن العملية هي التي يطلب فيها أولا استكمال القوة النظرية بحصول العلم التصوري والتصديقي بأمور هي هي بأنها أعمالنا ، ليحصل (٣) منها ثانيا استكمال القوة العملية بالأخلاق.

وذكر أن النظرية تنحصر (٤) في أقسام ثلاثة هي (٥) : الطبيعي ، والتعليمية ، والإلهية.

وأن الطبيعية موضوعها الأجسام من جهة ما هي متحركة وساكنة ، وبحثها عن العوارض التي تعرض لها بالذات من هذه الجهة.

وأن التعليمية موضوعها إما ما هو كم مجرد عن المادة بالذات ، وإما ما هو ذو كم. والمبحوث عنه فيها أحوال تعرض للكم بما هو كم. ولا يؤخذ (٦) في حدودها نوع مادة ، ولا قوة حركة.

وأن الإلهية تبحث عن الأمور المفارقة للمادة بالقوام والحد. وقد سمعت أيضا أن الإلهي هو الذي يبحث فيه (٧) عن الأسباب الأولى (٨) للوجود (٩) الطبيعي والتعليمي وما يتعلق بهما ، وعن مسبب (١٠) الأسباب ومبدإ المبادئ وهو الإله تعالى جده (١١).

__________________

(١) بحصول : لحصول ب ، ج ، د ، ص ، ط ، طا

(٢) الغاية : العلم ط

(٣) ليحصل : فيحصل ج ، ص ، ط ، م

(٤) تنحصر : منحصر ح ؛ منحصرة ص ، ط

(٥) هى : فى ج ، م

(٦) يؤخذ : يوجد م

(٧) فيه : ساقطة من ب

(٨) الأولى : الأولى ط ، طا

(٩) للوجود : للوجود ص

(١٠) مسبب : سبب ج

(١١) جده : ساقطة من ب.

٤

فهذا هو قدر ما يكون (١) قد وقفت عليه فيما (٢) سلف لك من الكتب. ولم يتبين لك من ذلك أن الموضوع للعلم الإلهي ما هو بالحقيقة الإلهي ما هو بالحقيقة إلا إشارة جرت في كتاب البرهان من المنطق إن تذكرتها. وذلك أن في سائر العلوم قد كان يكون لك شيء هو موضوع ، وأشياء هي المطلوبة ، ومبادئ مسلمة منها تؤلف البراهين. والآن ، فلست تحقق حق التحقيق (٣) ما الموضوع لهذا العلم ، وهل هو ذات العلة الأولى حتى يكون المراد معرفة صفاته وأفعاله أو معنى آخر.

وأيضا قد كنت تسمع أن هاهنا فلسفة بالحقيقة ، وفلسفة أولى ، وأنها تفيد تصحيح مبادئ سائر العلوم ، وأنها هي الحكمة بالحقيقة. وقد كنت تسمع تارة أن الحكمة هي أفضل علم بأفضل معلوم ، وأخرى أن الحكمة هي المعرفة التي هي أصح معرفة وأتقنها ، وأخرى أنها العلم بالأسباب الأولى للكل. وكنت (٤) لا تعرف ما هذه الفلسفة الأولى ، وما هذه الحكمة ، وهل الحدود والصفات (٥) الثلاث لصناعة واحدة ، أو لصناعات مختلفة كل واحدة منها تسمى حكمة.

ونحن (٦) نبين لك الآن أن هذا العلم الذي نحن بسبيله هو الفلسفة الأولى ، وأنه (٧) الحكمة المطلقة ، وأن الصفات الثلاث التي رسم (٨) بها الحكمة هي صفات صناعة واحدة ، وهي هذه الصناعة. وقد علم أن لكل علم موضوعا يخصه ، فلنبحث الآن عن الموضع لهذا العلم ، ما هو؟ ولننظر هل الموضوع لهذا العلم هو إنية الله تعالى جده (٩) ، أو ليس ذلك (١٠) ، بل هو شيء من مطالب هذا العلم؟

فنقول : إنه لا يجوز أن يكون ذلك هو الموضوع ، وذلك لأن موضوع كل علم هو أمر مسلم الوجود في ذلك العلم ، وإنما يبحث عن أحواله. وقد

__________________

(١) يكون : كان ط. م

(٢) فيما : مما م

(٣) التحقيق : التحقق ب

(٤) وكنت : وقد كنت ج

(٥) والصفات : أو الصفات م

(٦) ونحن : فنحن ج

(٧) وأنه : وأنها ط

(٨) رسم : ترسم طا.

(٩) جده : ساقطة من ب ، ج ، ص ، م

(١٠) ذلك كذلك طا.

٥

علم هذا في مواضع أخرى. ووجود الإله تعالى جده (١) لا يجوز أن يكون مسلما في هذا العلم كالموضوع ، بل هو مطلوب فيه. وذلك لأنه (٢) إن لم يكن كذلك لم يخل إما أن يكون مسلما في هذا العلم ومطلوبا في علم آخر ، وإما أن يكون مسلما في هذا العلم وغير مطلوب في علم آخر. وكلا الوجهين باطلان (٣).

وذلك لأنه (٤) لا يجوز أن يكون مطلوبا في علم آخر ، لأن العلوم الأخرى إما خلقية أو سياسية (٥) ، وإما طبيعية ، وإما رياضية ، وإما منطقية. وليس في العلوم الحكمية علم خارج عن (٦) هذه القسمة ، وليس ولا في شيء منها يبحث (٧) عن إثبات الإله تعالى جده (٨) ، ولا يجوز أن يكون ذلك. وأنت تعرف هذا بأدنى تأمل لأصول كررت (٩) عليك. ولا يجوز أيضا أن يكون غير مطلوب في علم آخر لأنه يكون حينئذ غير مطلوب (١٠) في علم البتة. فيكون إما بينا بنفسه ، وإما مأيوسا عن بيانه بالنظر ، وليس (١١) بينا بنفسه ولا مأيوسا (١٢) عن بيانه ، فإن عليه دليلا (١٣). ثم المأيوس عن بيانه كيف يصح تسليم وجوده؟ فبقي (١٤) أن البحث عنه إنما هو في هذا العلم.

ويكون البحث عنه على وجهين : أحدهما البحث عنه من جهة وجوده ، والآخر من جهة صفاته. وإذا كان البحث عن وجوده في هذا العلم ، لم يجز أن يكون موضوع هذا العلم ، فإنه ليس على علم من العلوم إثبات موضوعه ، وسنبين لك عن قريب أيضا ، أن البحث عن وجوده لا يجوز أن يكون إلا في هذا العلم ، إذ قد (١٥) تبين (١٦) لك من حال هذا العلم أنه يبحث (١٧) عن المفارقات للمادة (١٨) أصلا. وقد لاح لك في الطبيعيات أن الإله غير جسم ، ولا قوة جسم ،

__________________

(١) جده : ساقطة من ج ، ص ، م. (٢) لأنه إن : لأنه م

(٣) باطلان : باطل م. (٤) لأنه : أنه ب ، ج ، م

(٥) أو سياسية : وإما سياسية م. (٦) عن : من ج

(٧) يبحث : بحث ص ، م. (٨) جده : ساقطه من ب

(٩) كررت : تكررت ط. (١٠) مطلوب فى علم البتة : مطلوب البتة ط. (١١) وليس بينا بنفسه : وليس بينا فى نفسه م

(١٢) ولا مأيوسا : هو مأيوس ب ، ج ، م ؛ هو مأيوسا ص

(١٣) دليلا : + بالنظر ط

(١٤) فبقى : فيبقى ب. (١٥) قد : ساقطة من م

(١٦) تبين : يتبين ص ، م. (١٧) بحث : يبحث ج ، ص ، م

(١٨) لمادة : عن المادة ج.

٦

بل هو واحد بريء عن المادة ، وعن مخالطة الحركة من كل جهة. فيجب أن يكون البحث عنه لهذا العلم.

والذي لاح لك من ذلك في الطبيعيات كان غريبا عن الطبيعيات ، ومستعملا فيها ، منه ما ليس منها ، إلا أنه أريد بذلك أن يعجل للإنسان (١) وقوف (٢) على إنية المبدإ الأول فتتمكن منه الرغبة في اقتباس العلوم ، والانسياق إلى المقام الذي هناك ليتوصل (٣) إلى معرفته بالحقيقة. ولما لم يكن بد من أن يكون لهذا العلم موضوع وتبين لك أن الذي يظن أنه هو (٤) موضوعه ليس بموضوعه ، فلننظر : هل موضوعه الأسباب القصوى للموجودات كلها أربعتها إلا (٥) واحدا منها الذي لم يكن القول به. فإن هذا أيضا قد يظنه قوم.

لكن النظر في الأسباب كلها أيضا لا يخلو إما أن ينظر فيها (٦) بما هي موجودات أو بما هي أسباب مطلقة ، أو بما هي كل واحد من الأربعة على النحو الذي نحصه. أعني أن يكون النظر فيها من جهة أن هذا فاعل ، وذلك قابل ، وذلك شيء آخر ، أو من جهة ما هي الجملة التي تجتمع منها.

فنقول : لا يجوز أن يكون النظر فيها بما هي أسباب مطلقة ، حتى يكون الغرض من (٧) هذا العلم هو النظر في الأمور التي تعرض للأسباب (٨) بما هي أسباب (٩) مطلقة. ويظهر هذا من وجوه :

أحدها ، من جهة أن هذا العلم يبحث عن معان ليست هي من الأعراض الخاصة (١٠) بالأسباب بما هي أسباب ، مثل الكلي والجزئي ، والقوة والفعل ، والإمكان والوجوب وغير ذلك.

__________________

(١) للانسان : الإنسان ب ، ط

(٢) وقوف : الوقوف ط

(٣) ليتوصل : يتوصل ب ، ص ، م

(٤) هو : ساقطة من ج ، ص ، م

(٥) لا : إلا ج ، ط ، م

(٦) فيها : ساقطة من ب

(٧) من : فى ب ، ج ، ص ، م

(٨) للأسباب : الأسباب ب ، ج ، ط

(٩) أسباب مطلقة : ساقطة من م

(١٠) الخاصة : الخاصية م.

٧

ثم من التبين الواضح أن هذه الأمور في أنفسها بحيث يجب أن يبحث عنها ، ثم ليست من الأعراض الخاصة (١) بالأمور الطبيعية والأمور التعليمية (٢). ولا هي أيضا (٣) واقعة في الأعراض الخاصة (٤) بالعلوم العملية (٥). فيبقى (٦) أن يكون البحث عنها للعلم الباقي من الأقسام وهو هذا العلم.

وأيضا فإن العلم بالأسباب المطلقة حاصل بعد العلم بإثبات الأسباب للأمور ذوات الأسباب. فإنا ما لم نثبت وجود الأسباب للمسببات من الأمور بإثبات أن لوجودها تعلقا بما يتقدمها في الوجود ، لم يلزم عند العقل وجود السبب المطلق ، وأن هاهنا سببا ما. وأما الحس فلا يؤدي إلا إلى (٧) الموافاة. وليس إذا توافى شيئان ، وجب أن يكون أحدهما سببا للآخر (٨). والإقناع الذي يقع للنفس لكثرة ما يورده الحس والتجربة فغير متأكد ، على ما علمت ، إلا بمعرفة أن الأمور التي هي موجودة في الأكثر هي طبيعية واختيارية (٩).

وهذا في الحقيقة مستند إلى إثبات العلل ، والإقرار بوجود العلل والأسباب. وهذا ليس بينا أوليا بل هو مشهود (١٠) ، وقد علمت الفرق بينهما. وليس إذا كان قريبا عند العقل ، من البين بنفسه أن للحادثات مبدأ ما يجب أن يكون بينا بنفسه مثل كثير من الأمور الهندسية المبرهن عليها في كتاب أوقليدس. ثم البيان البرهاني (١١) لذلك (١٢) ليس في العلوم الأخرى ، فإذن يجب أن يكون في هذا العلم.

فكيف يمكن أن يكون الموضوع للعلم المبحوث عن أحواله