وسائل الشيعة الجزء ٦

وسائل الشيعة11%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 527

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 527 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 323721 / تحميل: 6754
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ٦

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

١

٢

٣

٤

أبواب النيّة

١ - باب وجوبها في الصلاة وغيرها من العبادات وأحكامها

[ ٧١٩٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: لا عمل إلّا بنيّة.

[ ٧١٩٧ ] ٢ - محمّد بن الحسن قال: روي عن النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) أنّه قال: إنّما الأعمال بالنيّات( وإنّما لامرئ ما نوى) (١) .

[ ٧١٩٨ ] ٣ - جعفر بن الحسن في( المعتبر) عن النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) قال: إنّما الأعمال بالنيّات.

[ ٧١٩٩ ] ٤ - وعن الرضا( عليه‌السلام ) أنّه قال: لا عمل إلّا بنيّة.

____________________

أبواب النيّة

الباب ١

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٦٩/١، وأورده في الحديث ١ من الباب ٥ من أبواب مقدمة العبادات.

٢ - التهذيب ٤: ١٨٦/٥١٩، أورده في الحديث ٧ من الباب ٥ من أبواب مقدمة العبادات، وفي الحديث ١٢ من الباب ٢ من أبواب وجوب الصوم.

(١) في المصدر: ولكل امرىء ما نوى.

٣ - المعتبر: ٣٦.

٤ - المعتبر: ٣٦.

٥

أقول: وتقدّم ما يدل على ذلك وعلى جملة من أحكام النيّة في مقدّمة العبادات(١) .

٢ - باب عدم بطلان صلاة من نوى فريضة ثم ظنّ أنّها نافلة وبالعكس اذا ذكر ما نوى أولاً

[ ٧٢٠٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة قال: في كتاب حريز أنّه قال: إنّي نسيت أنّي في صلاة فريضة [ حتى ركعت ] (٢) وأنا أنويها تطوعاً، قال: فقال( عليه‌السلام ) : هي التي قمت فيها إن كنت قمت وأنت تنوي فريضة ثمّ دخلك الشك فأنت في الفريضة، وإن كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة، وإن كنت دخلت في فريضة ثمّ ذكرت نافلة كانت عليك، فامض في الفريضة.

محمّد بن الحسن باسناده عن علي بن إبراهيم، مثله(٣) .

[ ٧٢٠١ ] ٢ - وباسناده عن العياشي، عن جعفر بن أحمد، عن علي بن الحسن، وعلي بن محمّد جميعاً، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظنّ أنّها نافلة أو قام في النافلة فظنّ أنّها مكتوبة؟ قال: هي على ما افتتح الصلاة عليه.

____________________

(١) تقدم في الباب ٥ إلى الباب ١٥ من أبواب مقدمة العبادات، ويأتي ما يدل عليه في الباب ٥٦ من أبواب المستحقين للزكاة وفي الباب ٢ من أبواب وجوب الصوم، وفي الحديث ١١ من الباب ٩ من أبواب تكبيرة الأحرام.

الباب ٢

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٣: ٣٦٣/٥.

(٢) كذا في الكافي ومرآة العقول والوافي والتهذيب، وفي النسخ الحجرية وردت عن نسخة.

(٣) التهذيب ٢: ٣٤٢/١٤١٨.

٢ - التهذيب ٢: ١٩٧/٧٧٦ و ٣٤٣/١٤١٩.

٦

[ ٧٢٠٢ ] ٣ - وعنه، عن حمدويه، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز بن المهتدي، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلّى ركعة وهو ينوي أنّها نافلة؟ فقال: هي التي قمت فيها ولها، وقال: إذا قمت وأنت تنوي الفريضة فدخلك الشكّ بعد فأنت في الفريضة على الذي قمت له وإن كنت دخلت فيها وأنت تنوي نافلة ثمّ إنّك تنويها بعد فريضة فأنت في النافلة، وإنّما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أوّل صلاته.

٣ - باب عدم جواز الجمع في النية بين صلاتين مطلقاً ولا احتساب ما صلّى من النوافل بنيّة أخرى، وجواز نقل النية قبل الفراغ لا بعده في مواضع.

[ ٧٢٠٣ ] ١ - محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد ابن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق،، عن عمّار، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في الرجل يريد أن يصلّي ثماني ركعات فيصلّي عشر ركعات ويحتسب(١) بالركعتين من صلاة عليه؟ قال: لا، إلّا أن يصلّيها متعّمداً(٢) فان لم ينو ذلك فلا.

[ ٧٢٠٤ ] ٢ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب حريز بن

____________________

٣ - التهذيب ٢: ٣٤٣/١٤٢٠.

الباب ٣

فيه حديثان

١ - التهذيب ٢: ٣٤٣/١٤٢١.

(١) في المصدر: أيحتسب.

(٢) في المصدر: عمداً.

٢ - مستطرفات السرائر ٧٣/١٢، للحديث صدر، أورد قطعة منه في الحديث ١١ و ١٢ من الباب ٨ من أبواب القراءة، وفي الحديث ١٤ من الباب ٣٦ من أبواب الطواف، وفي الحديث ١٢ من الباب ٤ من أبواب الصوم المحرم.

٧

عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: لا قران(١) بين صومين، ولا قران بين صلاتين، ولا قران بين فريضة ونافلة.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على جواز نقل النيّة في المواقيت(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه في الجمعة(٣) والقضاء(٤) ، إن شاء الله.

____________________

(١) القران: هو من قرنت الشيء بالشيء: وصلته، وقرن بين الحج والعمرة: جمع بينهما في الاحرام. ( مجمع البحرين ٦: ٢٩٩ ).

(٢) تقدم في الباب ٦٣ من أبواب المواقيت.

(٣) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٥٨ من أبواب الجمعة.

(٤) يأتي في الباب ١ من أبواب قضاء الصلوات، ويأتي في الباب ١٢ من أبواب الخلل.

٨

أبواب تكبيرة الإحرام والافتتاح

١ - باب وجوبها وكيفيتها وما يجزي الأخرس منها

[ ٧٢٠٥ ] ١ - محمّد بن الحسن باسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن حديد، وعبد الرحمن بن أبي نجران، والحسين بن سعيد كلّهم(١) ، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: يجزئك في الصلاة من الكلام( و) (٢) التوجّه - الى أن قال - وتجزئك تكبيرة واحدة.

[ ٧٢٠٦ ] ٢ - وباسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين، عن زيد الشحّام، وعن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب، عن زيد الشحّام قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : الافتتاح، فقال: تكبيرة تجزئك، قلت: فالسبع، قال: ذلك الفضل.

ورواه الصدوق في( العلل) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد،

____________________

أبواب تكبيرة الاحرام والافتتاح

الباب ١

فيه ١٣ حديث

١ - التهذيب ٢: ٦٧/٢٤٥، أورد تمامه في الحديث ٢ من الباب ٨ من هذه الأبواب.

(١) كلهم: ليس في المصدر.

(٢) في المصدر: في.

٢ - التهذيب ٢: ٦٦/٢٤١.

٩

عن الحسين بن سعيد بالسند الأوّل، مثله(١) .

[ ٧٢٠٧ ] ٣ - وعنه، عن فضالة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: الإمام يجزئه تكبيرة واحدة، ويجزئك ثلاث مترسّلاً إذا كنت وحدك.

[ ٧٢٠٨ ] ٤ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اُذينة، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلاة تجزئ، والثلاث أفضل، والسبع أفضل كله.

[ ٧٢٠٩ ] ٥ - وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألته عن أدنى ما يجزئ في الصلاة من التكبير؟ قال: تكبيرة واحدة.

[ ٧٢١٠ ] ٦ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن عيسى، عن محمّد بن سعيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن جعفر، عن أبيه، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) - في حديث - قال: ولكلّ شيء أنف(٢) وأنف الصلاة التكبير.

[ ٧٢١١ ] ٧ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن ناصح المؤذّن، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: فإنّ مفتاح الصلاة التكبير.

____________________

(١) علل الشرائع: ٣٣٢/٣ - الباب ٣٠.

٣ - التهذيب ٢: ٢٨٧/١١٥٠.

٤ - التهذيب ٢: ٦٦/٢٤٢.

٥ - التهذيب ٢: ٦٦/٢٣٨.

٦ - التهذيب ٢: ٢٣٧/٩٤٠، أورده عنه وعن الكافي بتمامه في الحديث ٤ من الباب ٦ من أبواب اعداد الفرائض.

(٢) أنف كل شيء: أوله. ( مجمع البحرين ٥: ٧١٤ ).

٧ - التهذيب ٣: ٢٧٠/٧٧٥، أورد تمامه في الحديث ٧ من الباب ٦ من الجماعة.

١٠

[ ٧٢١٢ ] ٨ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة قال: أدنى ما يجزئ من التكبير في التوجّه تكبيرة واحدة، وثلاث تكبيرات أحسن، وسبع أفضل.

[ ٧٢١٣ ] ٩ - وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إذا كنت إماماً أجزأتك تكبيرة واحدة لأنّ معك ذا الحاجة والضعيف والكبير.

ورواه الصدوق في( العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن عمّار، مثله (١) .

[ ٧٢١٤ ] ١٠ - وعن علي بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القداح(٢) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) افتتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم.

ورواه الصدوق مرسلاً عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) (٣) .

[ ٧٢١٥ ] ١١ - محمّد بن علي بن الحسين قال: كان رسول الله( صلّى الله

____________________

٨ - الكافي ٣: ٣١٠/٣.

٩ - الكافي ٣: ٣١٠/٤.

(١) علل الشرائع: ٣٣٣/١ - الباب ٣١.

١٠ - الكافي ٣: ٦٩/٢، وأورده في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب التسليم، وتقدم في الحديث ٤ من الباب ١ ورواه بسند آخر في الحديث ٧ من الباب ١ من أبواب الوضوء.

(٢) كذا في الأصل وفي المصدر: القداح.

(٣) الفقيه ١: ٢٣/٦٨.

١١ - الفقيه ١: ٢٠٠/٩٢١، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٥٨ من أبواب القراءة.

١١

عليه وآله) أتمّ الناس صلاةً وأوجزهم، كان إذا دخل في صلاته قال: الله أكبر، بسم الله الرحمن الرحيم.

[ ٧٢١٦ ] ١٢ - وفي( المجالس) باسناده - في حديث - جاء نفر من اليهود إلى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) ، وأمّا قوله: الله أكبر - إلى أن قال - لاتفتتح الصلاة إلّا بها.

[ ٧٢١٧ ] ١٣ - محمّد بن الحسين الرضي في( المجازات النبويّة) عنه( عليه‌السلام ) أنّه قال: لكلّ شيء وجه ووجه دينكم الصلاة، ولكلّ شيء أنف وأنف الصلاة التكبير.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في أحاديث رفع اليدين(١) وفي التسليم(٢) ، وغيرذلك(٣) ، ويأتي حكم الأخرس في القراءة، إن شاء الله(٤) .

٢ - باب بطلان الصلاة بترك تكبيرة الإِحرام ولو نسياناً، ووجوب الإِعادة مع تيقّن الترك لا مع الشكّ.

[ ٧٢١٨ ] ١ - محمّد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي

____________________

١٢ - أمالي الصدوق: ١٥٨، وتقدمت قطعة منه في الحديث ٢٢ من الباب ٢ من أبواب الأذان.

١٣ - المجازات النبوية: ٢٠٨/١٦٧، أورده عن الكليني والشيخ في الحديث ٤ من الباب ٦ من الفرائض، تقدم ما يدل على ذلك في الحديث ٢٠ من الباب ١٥ من أبواب الوضوء، وفي الباب ١ من أبواب أفعال الصلاة.

(١) يأتي في الباب ٩ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الاحاديث ١ و ٢ و ٨ من الباب ١ من أبواب التسليم.

(٣) يأتي في الأبواب ٢ و ٣ و ٤ و ٥ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٧ من الباب ٣ من أبواب القواطع، وفي الباب ١٠ من أبواب صلاة العيد.

(٤) يأتي في الباب ٥٩ من أبواب القراءة.

الباب ٢

فيه ١٢ حديثاً

١ - التهذيب ٢: ١٤٣/٥٥٧، والاستبصار ١: ٣٥١/١٣٢٦.

١٢

عمير، عن جميل، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح؟ قال: يعيد.

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعاً، عن ابن أبي عمير، مثله(١) .

[ ٧٢١٩ ] ٢ - وعنه، عن فضالة، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) في الذي يذكر أنّه لم يكبّر في أوّل صلاته، فقال، إذا استيقن أنّه لم يكبّر فليعد، ولكن كيف يستيقن؟!

[ ٧٢٢٠ ] ٣ - وعنه، عن صفوان، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل أقام الصلاة فنسي أن يكبّر حتىّ افتتح الصلاة؟ قال: يعيد الصلاة(٢) .

[ ٧٢٢١ ] ٤ - وباسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ذريح بن محمّد المحاربي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل ينسى أن يكبّر حتّى قرأ؟ قال: يكبّر.

وعنه، عن البرقي، عن ذريح، مثله(٣) .

[ ٧٢٢٢ ] ٥ - وعنه، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن الرجل ينسى أن يفتتح الصلاة حتّى يركع؟ قال: يعيد الصلاة.

____________________

(١) الكافي ٣: ٣٤٧/١.

٢ - التهذيب ٢: ١٤٣/٥٥٨، والاستبصار ١: ٣٥١/١٣٢٧.

٣ - التهذيب ٢: ١٤٢/٥٥٦.

(٢) « الصلاة »: ليس في المصدر.

٤ - التهذيب ٢: ١٤٣/٥٥٩، والاستبصار ١: ٣٥١/١٣٢٨.

(٣) التهذيب ٢: ١٤٣/٥٦١.

٥ - التهذيب ٢: ١٤٣/٥٦٠، والاستبصار ١: ٣٥١/١٣٢٩.

١٣

[ ٧٢٢٣ ] ٦ - وعنه، عن محمّد بن سهل، عن الرضا( عليه‌السلام ) قال: الامام يحمل(١) أوهام من خلفه إلّا تكبيرة الافتتاح.

ورواه الصدوق باسناده عن محمّد بن سهل، مثله(٢) .

[ ٧٢٢٤ ] ٧ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق، عن عمّار قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل سها خلف الإمام فلم يفتتح الصلاة؟ قال: يعيد الصلاة ولا صلاة بغير افتتاح.

[ ٧٢٢٥ ] ٨ - وباسناده عن سعد بن عبد الله، عن أبي جعفر، عن علي بن حديد وعبد الرحمن بن أبي نجران جميعاً، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قلت له: الرجل ينسى أوّل تكبيرة من الافتتاح، فقال: إن ذكرها قبل الركوع كبّر ثمّ قرأ ثمّ ركع، وإن ذكرها في الصلاة كبّرها في قيامه في موضع التكبير قبل القراءة وبعد القراءة، قلت: فان ذكرها (٣) بعد الصلاة؟ قال: فليقضها ولا شيء عليه.

ورواه الصدوق باسناده عن زرارة، مثله(٤) .

قال الشيخ: قوله: فليقضها، يعني الصلاة.

____________________

٦ - التهذيب ٣: ٢٧٧/٨١٢، أورده أيضاً في الحديث ٢ من الباب ٢٤ من أبواب الخلل.

(١) في المصدر: يتحمل.

(٢) الفقيه ١: ٢٦٤/١٢٠٥.

٧ - التهذيب ٢: ٣٥٣/١٤٦٦، الحديث مقطع أورد قطعة منه في الحديث ١٤ من الباب ٣ وفي الحديث ٧ من الباب ٢٤، وفي الحديث ٥ من الباب ٢٣، وفي الحديث ٣ من الباب ٢٦، وفي الحديث ٢ من الباب ٣٢ من أبواب الخلل، وفي الباب ١٣ من أبواب القيام.

٨ - التهذيب ٢: ١٤٥/٥٦٧، والاستبصار ١: ٣٥٢/١٣٣١.

(٣) من هنا يبدأ الموجود في المصورة، وقد سقط منها عدة اوراق، كما اشرنا في الجزء السابق اول الحديث ( ٧١٧٨ ).

(٤) الفقيه ١: ٢٢٦/١٠٠١.

١٤

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويمكن حمله على غير تكبيرة الإحرام من تكبيرات الافتتاح، والقضاء على الاستحباب.

[ ٧٢٢٦ ] ٩ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل نسي أن يكبّر حتّى دخل في الصلاة؟ فقال: أليس كان من نيّته أن يكبّر؟ قلت: نعم، قال: فليمض فى صلاته.

ورواه الصدوق باسناده عن الحلبي، مثله(٢) .

أقول: هذا يحتمل التقيّة لاكتفاء بعض العامّة بالنيّة.

[ ٧٢٢٧ ] ١٠ - وباسناده عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيّوب، عن الحسين بن عثمان، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل قام في الصلاة فنسي أن يكبّر فبدأ بالقراءة؟ فقال: ان ذكرها وهو قائم قبل أن يركع فليكبّر، وإن ركع فليمض في صلاته.

أقول: حمله الشيخ على الشكّ في تكبيرة الافتتاح دون اليقين لما تقدّم(٣) .

[ ٧٢٢٨ ] ١١ - محمّد بن علي بن الحسين قال: روي عن الصادق( عليه‌السلام ) أنّه قال: الإنسان لا ينسى تكبيرة الافتتاح.

[ ٧٢٢٩ ] ١٢ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى رفعه عن الرضا( عليه

____________________

(١) لعله أراد بما تقدّم في الحديث ٢ من هذا الباب.

٩ - التهذيب ٢: ١٤٤/٥٦٥، والاستبصار ١: ٣٥٢/١٣٣٠.

(٢) الفقيه ١: ٢٢٦/٩٩٩.

١٠ - التهذيب ٢: ١٤٥/٥٦٨، والاستبصار ١: ٣٥٢/١٣٣٢.

(٣) تقدم في الحديثين ٨ و ٩ من هذا الباب.

١١ - الفقيه ١: ٢٢٦/٩٩٨.

١٢ - الكافي ٣: ٣٤٧/٣، ورواه عن الصدوق والشيخ بسند آخر في الحديث ٦ من هذا الباب.

١٥

السلام) قال: الإمام يحمل أوهام من خلفه إلّا تكبيرة الافتتاح.

ورواه الشيخ باسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٣ - باب عدم اجزاء تكبيرة الركوع عن تكبيرة الافتتاح مع تيقّن الترك واجزائها مع الشك

[ ٧٢٣٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد الأشعري، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن أبان، عن الفضل ابن عبد الملك، أو ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنّه قال: في الرجل يصلّي فلم يفتتح بالتكبير، هل تجزئه تكبيرة الركوع؟ قال: لا، بل يعيد صلاته إذا حفظ أنّه لم يكبّر.

محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد بن يعقوب، مثله(٤) .

[ ٧٢٣١ ] ٢ - وباسناده عن سعد، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: قلت له: رجل نسي أن يكبّر تكبيرة الافتتاح حتى كبّر للركوع، فقال: اجزأه.

____________________

(١) التهذيب ١٤٤/٥٦٣.

(٢) تقدم في الباب ١ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الحديث ١ من الباب ٣ من هذه الأبواب.

الباب ٣

فيه حديثان

١ - الكافي ٣: ٣٤٧/٢.

(٤) التهذيب ٢: ١٤٣/٥٦٢، الاستبصار ١: ٣٥٢/١٣٣٣.

٢ - التهذيب ٢: ١٤٤/٥٦٦، الاستبصار ١: ٣٥٣/١٣٣٤.

١٦

ورواه الصدوق باسناده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر(١) .

أقول: حمله الشيخ على الشكّ دون اليقين لما تقدّم في هذا الباب وغيره(٢) ، يحتمل الحمل على المأموم لما يأتي(٣) .

٤ - باب اجزاء تكبيرة واحدة للمأموم مع الضيق عن تكبير الإِحرام وتكبير الركوع

[ ٧٢٣٢ ] ١ - محمّد بن الحسن باسناده عن سعد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن معاوية بن شريح، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: إذا جاء الرجل مبادراً والإمام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة والركوع.

محمّد بن علي بن الحسين باسناده عن معاوية بن شريح، مثله(٤) .

أحمد بن محمّد البرقي في( المحاسن ): عن أحمد بن الحسن، عن علي ابن فضال؟ عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمّار، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، مثله(٥) .

____________________

(١) الفقيه ١: ٢٢٦/١٠٠٠.

(٢) تقدم في الحديث ١ من هذا الباب، وفي الحديث ٩ و ١٠ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الباب ٤ من هذه الأبواب.

الباب ٤

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٣: ٤٥/١٥٧، ورواه عن التهذيب في ذيل الحديث ٤ من الباب ٤٥، وأورده بتمامه عن الفقيه في الحديث ٦ من الباب ٤٩ من أبواب الجماعة.

(٤) الفقيه ١: ٢٦٥/١٢١٤.

(٥) المحاسن: ٣٢٦.

١٧

٥ - باب ان التكبيرات الواجبة والمندوبة في الصلوات الخمس خمس وتسعون تكبيرة، منها تكبيرات القنوت خمس

[ ٧٢٣٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: التكبير في الصلاة الفرض الخمس الصلوات خمس وتسعون تكبيرة، منها تكبيرة القنوت خمسة(١) .

[ ٧٢٣٤ ] ٢ - قال الكليني: ورواه أيضاً عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، مثله، وفسّرهنّ: في الظهر إحدى وعشرين تكبيرة، وفي العصر إحدى وعشرين تكبيرة، وفي المغرب ستّ عشرة تكبيرة، وفي العشاء الآخرة إحدى وعشرين تكبيرة وفي الفجر إحدى عشرة تكبيرة، وخمس تكبيرات القنوت في خمس صلوات.

ورواه الشيخ باسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) ، وكذا الذي قبله.

[ ٧٢٣٥ ] ٣ - محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن موسى بن عمر، عن عبد الله بن المغيرة، عن الصبّاح المزني قال: (٣) قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : خمس وتسعون تكبيرة في اليوم والليلة للصلوات، منها تكبير القنوت.

____________________

الباب ٥

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٣: ٣١٠/٥، ورواه في التهذيب ٢: ٨٧/٣٢٣.

(١) في التهذيب: تكبيرات القنوت خمس ( هامش المخطوط ).

٢ - الكافي ٣: ٣١٠/٦.

(٢) التهذيب ٢: ٨٧/٣٢٤.

٣ - التهذيب ٢: ٨٧/٣٢٥.

(٣) فى الخصال: عن أبي عبد الله (عليه‌السلام ) ( هامش المخطوط ).

١٨

ورواه الصدوق في( الخصال ): عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد بن يحيى (١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٦ - باب جواز تقديم التكبير المستحب في أوّل الصلاة فان نسي شيئاً منه أجزأه ما قدّمه

[ ٧٢٣٦ ] ١ - محمّد بن الحسن باسناده عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن حديد، وعبد الرحمن بن أبي نجران، والحسين بن سعيد كلّهم، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : إذا كنت(٤) كبّرت في أوّل صلاتك بعد الاستفتاح باحدى وعشرين تكبيرة ثمّ نسيت التكبير كلّه ولم تكبّر أجزأك التكبير الأوّل عن تكبيرالصلاة كلّها.

محمّد بن علي بن الحسين باسناده عن زرارة، مثله، إلّا أنّه قال: أولم تكبّره(٥) .

[ ٧٢٣٧ ] ٢ - عبد الله بن جعفر في( قرب الإسناد ): عن عبد الله بن

____________________

(١) الخصال: ٥٩٣.

(٢) تقدم في الباب ١ من أفعال الصلاة.

(٣) يأتي في الأحاديث ٦ و ٨ من الباب ٧ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٥ من الباب ٤٢ من أبواب القراءة.

الباب ٦

فيه حديثان

١ - التهذيب ٢: ١٤٤/٥٦٤.

(٤) في المصدر وفي نسخة في هامش المخطوط: أنت.

(٥) الفقيه ١: ٢٢٧/١٠٠٢.

٢ - قرب الاسناد: ٩٠.

١٩

الحسن، عن جدّه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل دخل في صلاته فنسي أن يكبّر حتّى ركع وذكر حين ركع، هل يجزيه ذلك وإن كان قد صلّى ركعة أو ثنتين؟ وهل يعتدّ بما صلّى؟ قال: يعتدّ بما يفتتح به من التكبير.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

٧ - باب استحباب افتتاح الصلاة بسبع تكبيرات، وجواز إيقاع النيّة مع أيّها شاء وجعلها تكبيرة الإحرام وجواز الاقتصار على خمس وعلى ثلاث وعلى واحدة

[ ٧٢٣٨ ] ١ - محمّد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر وفضالة جميعاً، عن عبد الله بن سنان، عن حفص يعني ابن البختري، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) كان في الصلاة وإلى جانبه الحسين بن علي، فكبّر رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) فلم يحر(٢) الحسين( عليه‌السلام ) بالتكبير، ثمّ كبّر رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) فلم يحر الحسين التكبير، فلم يزل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) يكبّر ويعالج الحسين( عليه‌السلام ) التكبير فلم يحر حتّى أكمل سبع تكبيرات فأحار الحسين( عليه‌السلام ) التكبير في السابعة، فقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : فصارت سنّة.

ورواه الصدوق في( العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد

____________________

(١) يأتي في الحديث ٦ من الباب ٧ من هذه الابواب.

الباب ٧

فيه ٩ أحاديث

١ - التهذيب ٢: ٦٧/٢٤٣.

(٢) المحاورة: المجاوبة، استحاره: استنطقه. ( هامش المخطوط نقلاً عن صحاح اللغة، ٢: ٦٤٠ ).

٢٠

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

[شرح الأخبار والأحاديث المتضمنة لفضيلة العلم وفضل العلماء]

وهذا أوان الشروع في شرح الأخبار والأحاديث المتضمِّنة لفضيلة العلم وفضل العلماء ، ورأينا أن نبحث في كل حدیث منه على صحَّة السند وإبطاله ، وما اشتمل عليه المتن من المباحث الأُصولية ، وما يُستنبط منه من الأحكام الشرعية وغيرها.

الحديث الأوّل

في ثواب العالم والمتعلم

[٦ ٣] ـ قالرحمه‌الله : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «مَن سلكَ طريقاً يطلب فيه علماً سلكَ الله به طريقاً إلى الجنّة ، وإنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به ، وإنه ليستغفر لطالب العلم مَن في السماء ومَن في الأرض حَتَّى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنَّ (١) الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورَّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر »(٢) .

أقول : وفي هذا الخبر من الدلالة على ثواب العالم والمتعلِّم ما لا يخفی.

[أ] ـ «مَن سلكَ طريقاً » : أي من دخل في طريق.

[ب] ـ «يطلب فيه علماً » : الجملة في محل النصب ، على أنها حال من فاعل سلك ، أو صفة لطريق ، والضمير فيها للطريق ، والمراد بهذا العلم المعارف الربانيّة ، والنوامیس الإلهية ، والأحكام النبويّة ، ويمكن حمله على العموم بناءً على أنّ

__________________

(١) في الأصل : (وإنَّ) وما أثبتناه من المصدر.

(٢) معالم الدين : ١٠ ، الكافي ١ : ٣٤ ح ١.

١٤١

العلم من حيث إنّه عِلم له شرف وكمال ، ومن طريق هذا العلم الفكر ، والأخذ من العالم ابتداء أو بواسطة أو وسائط.

[ج] ـ «سلكَ الله به طريقاً إلى الجنّة » : الباء للتعدية ، أي : أدخله الله في طريق يوصل سلوكه إلى الجنّة في الآخرة أو في الدنيا ، بتوفيق عمل من أعمال الخير يوصله إلى الجنّة.

ومن طريق العامّة : «سهّل الله له طريقاً من طرق الجنّة »(١) .

وحاصل المراد : من سلك في الدنيا طريق العلم سلك في الآخرة طريق الجنّة ؛ لأنَّ سلوك طريق الجنّة لا يمكن بدون العلم به وبكيفية سلوكه ، فالسلوك والعبور في طريق العلم سلوك وعبور في طريق الجنّة ، ادعاء لكمال الأوّل في السببية حَتَّى كأنه لم يتخلف أحدهما عن الآخر.

[د] ـ «إنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به » : قال ابن الأثير : (أي تضعها لتكون وطاءً له إذا مشى. وقيل : هو بمعنى التواضع [له] تعظيماً لحقّه. وقيل : أراد بوضع الأجنحة ، نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران. وقيل : أراد به إظلالهم بها)(٢) .

[هـ] ـ «مَن في السماء ومَن في الأرض إلخ » : لفظ (مَن) هنا ليس مختصاً بذوي العقول كما يقتضيه الوضع اللُّغوي ، بل يعمّ كل ذي حياة ، كما يظهر من بعض الأخبار أنّ لسائر الحيوانات تسبیحاً وتقديساً ، وإنّما ذكر الحوت بعد حتّى ؛ لبُعد المناسبة بينه وبين العالم من حيث الطبيعة والتحيّز وسائر الأوصاف ، بحيث

__________________

(١) ينظر : تفسير الرازي ٣ : ١٥٠.

(٢) النهاية في غريب الحديث ١ : ٢٩٤ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

١٤٢

لا تكون مشاركة بينهما إلا في مجرد الروح الحيواني ، وإنّما يستغفرون لطالب العلم ، لأنّ بقاء طالب العلم وصلاح حاله وطهارة ظاهره وباطنه من الذنوب سبب لقاء الكائنات كلّها وصلاح حالها وتمام نظامها ، فكلّ ذي حياة سواء كان عاقلاً أو جاهلاً ، ناقصاً أو غير ناقص ، يطلب لطالب العلم مغفرة الذنوب وصلاح الحال ؛ العلمه بأن صلاح ذلك راجع إلى صلاح نفسه في الحقيقة ، وذلك في العاقل المعلوم ، وأمّا في الأخيرين ؛ فلأنَّ كلّ ذي وجود يحب وجوده وبقاءه وصلاح حاله ، فهو يستغفر لطالب العلم من جهة أنه من أسباب وجوده من حيث لا يعلم.

[و] ـ «وفضل العالم على العابد إلخ » : لمّا كان العلم والعبادة كل منهما نوراً يُمشی به على صراط الحق ، غير أن كونهما كذلك لا ينافي زيادة أحدهما على الآخر ، كما في القمر وسائر النجوم أراد دفع توهَّم عدم الزيادة بهذا الكلام ، فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس في المقدار زيادة للإيضاح.

[ز] ـ «وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء » : الوارث من يرث رجلاً بعد موته ، والعلماء هم الوارثون لعلوم الأنبياء.

[ح] ـ «إنَّ الأنبياء لم يورَّثوا ديناراً ولا درهماً » : والمراد أنَّ الأنبياء لم يكن من شأنهم جمع الأموال وتخلّفها(١) ، لمن بعدهم كما هو شأن أبناء الدنيا ، وهذا لا ينافي انتقال ما في أيديهم من الضروريات کالمساكن والمراكب والملبوسات ونحوها ، وإلا كان منافياً لظاهر ما دلَّ من الآيات والروايات على توريثهم ؛ فلذا عدالت العامّة : (دُفن أبو بكر وعمر في بيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله من نصيب بنتيهما)(٢) .

__________________

(١) كذا في الأصل ، وهي غلط واضح.

(٢) ينظر : الغدير ٦ : ١٨٩ ـ ١٩١ وفيه عرض المصادر هذا القول.

١٤٣

ونقل السيِّد محمود الآلوسي في تفسيره (روح المعاني) من بعض أهل السُنَّة : (أنه أجاب عن أصل البحث بأنَّ المال بعد [وفاة](١) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صار في حكم الوقف على المسلمين ، فيجوز لخليفة الوقت أن يخصّ من شاء بما شاء إلخ)(٢) .

وعليه فكان من الإنصاف إعطاء فدك لفاطمةعليها‌السلام بعد ادِّعائها وإظهار رغبتها فيه ، كما رُوي عن عثمان أنه أعطى الحكم بن العاص ـ طرید رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ ثلث مال أفريقية ، وقيل : ثلاثين ألفاً(٣) .

وإن كان صدقة ، فمن البيِّن أن تلك الصدقة لم تكن صدقة واجبة محرَّمة على أهل البيت ، بل إنَّما كانت مستحبة مباحة عليهمعليهم‌السلام ، مع أنَّ فدك كانت في قبضة الزهراء وتحت تصرُّفها في حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بإعطائه إياها(٤) .

وكان ذلك عند نزول الآية : ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ(٥) .

كما روى ذلك أبو سعيد الخدري ، وجماعة من الصحابة(٦) .

ويدل عليه قول أمير المؤمنين في نهج البلاغة : «بلی ، كانت في أيدينا فدك (٧) من كل ما أظلّته السماء ، فشحَّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) روح المعاني ٤ : ٢٢٠.

(٣) ينظر الغدیر ٨ : ٢٥٨ وما بعدها ، وفيه عرض المصادر هذا القول.

(٤) ينظر : الصوارم المهرقة : ١٥٢.

(٥) سورة الإسراء : ٢٦.

(٦) ينظر : تفسير مجمع البيان ٦ : ٢٣٤.

(٧) في الأصل : (كانت فدك في أيدينا) وما أثبتناه من المصدر.

١٤٤

آخرين. ونِعمَ الحكمُ اللهُ. وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانُّها في غد جدث (١) »(٢) .

[ط] ـ «فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر » : المراد من الأخذ هو أخذ دراية وفهم ، لا مجرد النقل والرواية فإنَّ ذلك ليس من التورّث للعلم ، وإن كان يُعد خِدمةً للعلم والفاعل خادم العلماء ، كما يدل عليه قوله : «بحظّ وافر» ؛ إذ من المعلوم أنَّ الحظّ الوافر من العلم الَّذي يُعد قليله خير من الدنيا وما فيها لا يكون إلا في الأوّل : ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا(٣) .

قال بعض العلماء : (لو علم الملوك ما نحن فيه من لذّة العلم الحاربونا بالسيوف ، ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا(٤) .

قيل : (أراد واحد خدمة ملك ، فقال الملك : اذهب وتعلَّم حَتَّى تصلح لخدمتي ، فلمَّا شرع في التعلم وذاق لذّة العلم ، بعث الملك إليه وقال : اتركِ التعلُّم ، فقد صرت أهلاً لخدمتي.

فقال : كنت أهلاً لخدمتك حين لم ترني أهلاً لخدمتك ، وحين رأيتني أهلاً لخدمتك رأيت نفسي أهلاً لخدمة الله ، وذلك لأني كنت أظنُّ أنَّ الباب بابك ؛ لجهلي والآن علمت أنَّ الباب باب الربّ)(٥) .

__________________

(١) القوم الآخرون الَّذين سخت نفوسهم عنها هم : بنو هاشم. المظان : جمع مظنة ، وهو المكان الَّذي يظن فيه وجود الشيء ، وموضع النفس الَّذي يُظن وجودها فيه. في غد جدث : بالتحريك أي قبر.

(٢) نهج البلاغة ، شرح محمّد عبده : ٣ : ٧١.

(٣) سورة البقرة : ٢٦٩.

(٤) الوافي ١ : ١٥٦ بيان ح ٧٣ ، سورة الإسراء : ٢١.

(٥) تفسير الرازی ٢ : ١٩٣.

١٤٥

الحديث الثاني

تعلم العلم حسنة

[٦٤] ـ قالرحمه‌الله : وبالإسناد عن الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، عن الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّيرحمه‌الله ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن الحسن بن زياد العطار ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام :

«تعلَّموا العلم ، فإنَّ تعلّمه حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وهو عند الله لأهله قربة ، لأنه معالم الحلال والحرام ، وسالك بطالبه سبل(١) الجنّة ، وهو أنيس في الوحشة ، وصاحب في الوحدة ، وسلاح على الأعداء ، وزين الإخلّاء ، يرفع الله به أقواماً يجعلهم في الخير أئمة يُقتدى بهم ، تُرمق أعمالهم ، وتُقتبس آثارهم ، وترغب الملائكة في خلَّتهم ، يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم ، لأنَّ العلم حياة القلوب ، ونور الأبصار من العمى ، وقوَّة الأبدان من الضعف ، يُنزل الله حامله منازل الأبرار ، ويمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا والآخرة. [وبالعلم يُطاع الله ويُعبد ، وبالعلم يُعرف الله ويُوحَّد](٢) ، وبالعلم توصل الأرحام ، وبه يُعرف الحلالُ والحرامُ. والعلم إمام العقل ، والعقل تابعه ، يُلهمه(٣) السعداء ، ويحرمه الأشقياء»(٤) .

أقول : وشرح الحديث يستدعي بسطاً في موضعين :

__________________

(١) في أمالي الصدوق والخصال : (سبيل).

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في أمالي الصدوق والخصال : (يلهمه الله).

(٤) معالم الدين : ١٢ ، الخصال : ٥٢٢ ح ١٢ ، أمالي الصدوق : ٧١٣ ح ٩٨٢ / ١ ، ولم أعثر عليه في كتب الشيخ المفيدرحمه‌الله .

١٤٦

الموضع الأوّل

فيما يتعلق بالسند وترجمة رجاله من دون تکرار ذكر مَن تقدَّم ذكره ، وكذلك الحال في الأحاديث الآتية ، فإنّا نتعرض لذكر رجال سند كل حدیث بحذف مَنْ تقدَّم ذكره ، فنقول :

[ترجمة الشيخ الصدوقرحمه‌الله ]

أمّا الصدوق فهو : محمّد بن علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمِّي أبو جعفر ، نزيل الريّ ، شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان ، وكان ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السِنّ. وله كتب كثيرة لا حاجة في تعدادها ، مات ـرضي‌الله‌عنه ـ بالريّ سنة ٣٨١ هـ(١) .

قال جدّي بحر العلوم في رجاله ـ بعد أن أطال الكلام في ترجمة حاله وما يدل على علو شأنه وسمو مقامه ـ ما لفظه : (وكيف كان فوثاقته أمر ظاهر جليّ ، بل معلوم ضروري ، کوثاقة أبي ذر وسلمان)(٢) .

وقال الاُستاذ في (تعليقاته) : (نقل المشايخ معنعناً عن شيخنا البهائيرحمه‌الله وقد سئل عنه ، فعدَّله ووثّقه وأثنى عليه وقال : سئلت قديماً عن زکريا بن آدم والصدوق محمّد بن علي بن بابویه : أيُّهما أفضل وأجلّ مرتبة؟ فقلت : زکريا بن آدم ، لتوافر الأخبار بمدحه ، فرأيت شيخنا الصدوق ـ رحمة الله عليه ـ عاتباً عليَّ وقال : من أين ظهر لك فضل زکريا بن آدم؟ وأعرض عنّي) ، انتهی(٣) .

__________________

(١) ينظر : رجال النجاشي : ٣٨٩ ـ ٣٩٣ رقم ١٠٤٩ وفيه تعداد كتبهرحمه‌الله .

(٢) الفوائد الرجالية : ٣ : ٣٠١.

(٣) بلغة المحدثین : ٣٦٢ ، عنه تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣١٨.

١٤٧

وفي كتاب (بُلغَةُ المحدِّثين) : (كان بعضٌ من مشايخنا يتوقَّف في وثاقة شيخنا الصدوق رحمه‌الله ، وهو غريب مع أنه رئيس المحدِّثين المعبّر عنه في عبارات الأصحاب بالصدوق ، وهو المولود بالدعوة ، الموصوف في التوقيع بالمقدَّس الفقيه. وصرّح العلّامة في (المختلف) بتعديله وتوثيقه ، وقبله ابن طاووس في [كتاب] (١) (فلاح السائل) وغيره.

ولم أقف على أحد من الأصحاب يتوقَّف في روايات (من لا يحضره الفقيه) إذا صحّ طريقها ، بل رأيت جمعاً من الأصحاب يصفون مراسيله بالصحَّة ، ويقولون : إنها لا تقصر عن مراسیل ابن أبي عمير ، ومنهم العلّامة في (المختلف) ، والشهيد في (شرح الإرشاد) ، والسيّد [المحقِّق](٢) الداماد ـ قدّس الله أرواحهم ـ)(٣) . وسنذكر لك التوقيع في ترجمة أبيه.

ومرقده الشريف في الريّ قريب من مشهد الشاه زاده عبد العظيم في وسط بستان وعليه قُبَّة تزوره الناس.

[ترجمة والد الشيخ الصدوقرحمه‌الله ]

وأمّا علي فهو أبوه ، أعني علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمّي ، أبو الحسن ، شيخ القمّيين في عصره ، [ومتقدمهم](٤) ، وفقيههم ، وثقتهم.

وكان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روحرحمه‌الله وسأله مسائل ، ثُمَّ كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود ، يسأله أن يوصل له

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٢) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٣) بلغة المحدثین : ٤١٠ ، عنه تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣١٨.

(٤) ما بين المعقوفين من المصدر.

١٤٨

رقعة إلى الصاحبعليه‌السلام ويسأله فيها الولد. فكتب إليه : «قد دعونا الله لك بذلك ، وسترزق ولدین ذکرین خيِّرين ».

فوُلد له أبو جعفر وأبو عبد الله من اُمّ ولد.

وكان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول : سمعت أبا جعفر يقول : (أنا وُلدت بدعوة صاحب الأمرعليه‌السلام )) ، وكان ـ طاب ثراه ـ يذكر أنَّ جميع ذلك التوقيع عنده بخط الإمامعليه‌السلام ويفتخر بذلك.

وكان قدومه بغداد سنة ٣٢٨ هـ وماترحمه‌الله سنة ٣٢٩ هـ وهي سنة تناثر النجوم ، وقد أخبر عن وفاته في قم علي بن محمّد السّمريرحمه‌الله وهو في بغداد ، فقال : (رحم الله علي بن الحسين بن بابويه ) ، فقيل له : هو حيّ ، فقال : (إنه مات في يومنا هذا ). فكتب اليوم ، فجاء الخبر بأنه مات فيه(١) .

هكذا ذكره غير واحد من علماء الرجال كالنجاشي ومن تأخّر عنه ، والظاهر من ذلك أنَّ قدومه بغداد كان قبل وفاته بسنة ، فتكون ولادة ابنيه قبل وفاته بأقل من سنة ؛ لأنَّ طلب الولد منهعليه‌السلام كان بعد رجوعه إلى قم وهو غير ملائم ؛ لما يظهر من موارد من كلماته في (الفقيه) حيث قال : (قال والدي في رسالته إليّ )(٢) ؛ لوضوح أنَّ الظاهر منه أنه كان في حال حياة والده على حد يليق أن يرسل إليه رسالة ، مضافاً إلى أن الظاهر من العبارة المنقولة عنهعليه‌السلام في باب الدعوة للولد ،

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٦١ رقم ٦٨٤ باختلاف يسير.

(٢) ينظر عن أحاديث هذه الرسالة من لا يحضره الفقيه ١ : ٥٧ ، ٨١ ، ٨٨ ، ٨٩ ، ٩٨ ، ١٦٥ ، ١٦٩ ، ١٧١ ، ٢٦٢ ، ٢٦٣ ، ٢٦٩ ، ٢٧٧ ، ٣٧٩ ، ٣٨٠ ، ٤١٤ ، ٤٨٤ ، ٤٩٦ ، ٥٦١ ، ٥٦٣ ، ٢ : ١٧ ، ٨٥ ، ١٠٠ ، ١٢٩ ، ١٨٢ ، ٣٢٨ ، ٥١٣ ، ٣ : ٦٦ ، ٥١٥ ، ٥١٧ ، ٤ : ٥٦ ، وغرضي من نقل مواضع قولهرحمه‌الله : (قال والدي في رسالته إلي) في (الفقيه) هو ؛ ليوفّق لاستخراجها أحد المحققين ويطبعها رسالة على حدة.

١٤٩

أنَّ الولدين كانا من اُمّ ولد واحدة ، فعند كونهما في سنة واحدة لا يمكن أن وُلدا توأماً ، ومرقده الشريف في المقبرة الكبيرة في قم وله بقعة وسيعة وقبة رفيعة(١) .

[ترجمة سعد بن عبد الله الأشعريرحمه‌الله ]

وأمّا سعد ، فهو ابن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمّي ، يُكنى أبا القاسم ، جلیل القدر ، واسع الأخبار ، كثير التصانیف ، ثقة ، شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها ، ولقی مولانا أبا محمّد العسكريعليه‌السلام . وإن تردَّد في ذلك النجاشي(٢) ، توفّيرحمه‌الله سنة ٣٠١ هـ ، وقيل : مات يوم الأربعاء للسابع والعشرين من شوال سنة ٣٠٠ هـ في ولاية رستم ، ووثّقه صاحب (المشتركات)(٣) .

[ترجمة محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينيرحمه‌الله ]

وأمّا محمّد بن عيسی ، فربّما يُظن فيه التضعيف ؛ لاستثناء محمّد بن الحسن بن الوليد إيّاه في رجال (نوادر الحكمة) ، ولا دلالة في ذلك على الضعف ، وله عدّة دلائل ناهضة بتوثيقه كما صرّح به في (الرواشح)(٤) .

وكيف يُتوقف منه مع أنَّ النجاشي قَدْ صرّح بأنه : (جليل في أصحابنا ، ثقة ، عين ، كثير الرواية ، حسن التصانيف ، روي عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام مكاتبة ومشافهة ) ،

__________________

(١) وقد ترجمه مفصلاً سماحة السيِّد محمّد رضا الجلالي (حفظه الله) في مقدمة كتابه (الإمامة والتبصرة من الحيرة) في تسعين صفحة.

(٢) ينظر : رجال النجاشي : ١٧٧ رقم ٤٦٧.

(٣) ينظر : الفهرست للطوسي : ١٣٥ رقم ٣١٦ / ١ ، خلاصة الأقوال : ١٥٥ رقم ٣ ، عدة الرجال ٢ : ١٣٥ ، هداية المحدثین : ٧١.

(٤) ينظر : الرواشح السماوية : ١٦٥.

١٥٠

ثُمَّ ذکر کلام ابن الوليد وقال : (إنَّ أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون : مَنْ مثل أبي جعفر محمّد بن عيسى سكن بغداد. وهذا إشارة منه إلى إجماع الأصحاب على إنكارهم ذلك منه ).

وقال القتيبي : وهو علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ـ الَّذي اعتمد عليه الكَشِّي في كتاب (الرجال) وهو تلميذ فضل بن شاذان ـ (كان الفضل بن شاذان رحمه‌الله يحب العبيدي ـ يعني محمّد بن عيسى ـ ويثني عليه ، ويمدحه ، ويميل إليه ، ويقول : ليس في أقرانه مثله ، وحسبك هذا الثناء من الفضل رحمه‌الله )(١) .

وأمّا الجواب عن مسألة الاستثناء ، فهو أنه ليس قدحاّ لابن عيسى لأجل نفسه ، بل لأمر آخر ، والَّذي ذكره بعض المحقّقين المتأخّرين : أنَّ الداعي لذلك هو أنَّ شيخنا ابن الوليد كان يعتقد أنه يُعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ ، أو يقرأ الشيخ عليه ، وكان السامع فاهماً لما يرويه ، وكان لا يعتبر الإجازة المشهورة بأن يقول : أجزت لك أن تروي عنّي ، وكان محمّد بن عيسى صغير السن ولا يُعتمد على فهمه عند القراءة ، ولا على إجازة يونس له ، ويؤيد ذلك ما حكاه الكَشِّی عن نصر بن الصباح أنه قال : [إنَّ](٢) محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين اصغر في السن من أن يروي عن ابن محبوب(٣) . ـ وهو الحسن بن محبوب ـ وحصل الجواب :

أوّلاً : إنَّ البلوغ يُعتبر في الراوي حال الرواية لا حال التحمُّل.

__________________

(١) ينظر : رجال النجاشي : ٣٣٣ ـ ٣٣٤ رقم ٨٩٦ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨١٧ رقم ١٠٢١.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) ينظر : خاتمة المستدرك ٤ : ١٤٤ عن التقي المجلسي في روضة المتقين ١٤ : ٥٤ باختلاف يسير ، رجال النجاشي : ٣٣٤ رقم ٨٩٦ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨١٧ رقم ١٠٢١.

١٥١

وثانياً : إنَّ وفاة يونس على ما في رجال النجاشي سنة ٢٠٨ هـ(١) ، ومقتضاه أنه أدرك من إمامة مولانا الجوادعليه‌السلام خمس سنين ؛ لأنَّ وفاة مولانا الرضاعليه‌السلام كان في سنة ٢٠٣ هـ ـ أوّل سنة إمامة الجواد ـ وأمّا حسن بن محبوب فإنه عاش بعد يونس ستَّ عشرة سنة(٢) ، ومحمّد بن عيسى أيضاً ممَّن روى عن مولانا الرضاعليه‌السلام كما صرّح به شيخ الطائفة في (التهذيب)(٣) .

فمن أين يقال : إنه لم يكن قابلاً للإجازة؟! مع أنه قَدْ أدرك يونساً في زمن مولانا الرضاعليه‌السلام وقد روي عنه ، وممّا يدل على صحَّة ما نقول ، ما رواه الشيخرحمه‌الله في طلاق (التهذيب) في الصحيح عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى اليقطيني ، عن الرضاعليه‌السلام أنه فرض إليه الحج وإلى يونس بن عبد الرحمن ، قال : «بعث إليَّ أبو الحسن الرضا عليه‌السلام رزم ثياب وغلماناً ودنانير (٤) وحجّة لي وحجّة لأخي موسى بن عبيد ، وحَجّة ليونس بن عبد الرحمن ، فأمرنا أن نحجّ عنه ، فكانت بيننا مائة دينار أثلاثاً فيما بيننا ، فلمَّا أردت أن اُعبِّى الثياب رأيت في أضعاف الثياب طيناً! فقلت للرسول : ما هذا؟ فقال : ليس يوجّه بمتاع إلا جعل فيه طيناً من قبر الحسين عليه‌السلام

__________________

( ١) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٨ ترجمة يونس بن عبد الرحمن وليس فيها ذكر سنة وفاته ، إنما ذكرها العلّامة الحلي في خلاصة الرجال : ٢٩ ٦ باب ٤ / ١ ، فلاحظ.

( ٢) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨ ٥ ١ ح ١٠٩ ٤ ، وفيه : ومات الحسن بن محبوب في آخر سنة أربع وعشرين ومئتين ، وكان من أبناء خمس وسبعين سنة.

(٣) وسيأتي حديثه لاحقاً ، فتأمَّل.

(٤) ليس في المصدر : (ودنانير).

١٥٢

[ثُمَّ](١) قال الرسول : قال أبو الحسنعليه‌السلام : هو أمان باذن الله ، وأمرنا بالمال باُمور : من صلة أهل بيته ، وقوم محاويج لا يؤبه لهم(٢) ، وأمر بدفع ثلاثمائة دينار إلى رحم امرأة كانت له ، وأمرني أن أطلّقها عنه واُمتّعها بهذا المال ، وأمرني أن اُشهد على طلاقها صفوان بن يحيي وآخر ، نسي محمّد بن عيسی اسمه»(٣) .

بيان : الرِّزمة بتقديم المهملة وكسرها ما شُدّ في ثوب واحد ، ورزم الثياب ترزيماً شدّها(٤) ، والتعبية تهيئة الأشياء في موضعها(٥) ، فكيف يحكم بأن محمّد بن عيسی حال إدرا که يونس كان صغير السن؟!

وممّا يدل على ما ذكر أيضاً ما في رجال الكَشِّي في ترجمة محمّد بن سنان : (روى عنه الفضل وأبوه يونس ومحمّد بن عيسى ، وذكر جماعة اُخرى ـ إلى أن قال ـ : وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم )(٦) .

فإن المستفاد من هذا الكلام اعتقاد وثاقته كمن ذكرهم ، وقد حققنا أنَّ جبع ما في رجال الكَشِّي هو اختيار الشيخرحمه‌الله ، فالشيخ أيضاً موافق في هذا الكلام.

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) في الأصل : (لا مؤنة لهم) وما أثبتناه من المصدر.

(٣) ينظر : تهذيب الأحكام ٨ : ٤٠ ح ١٢١ / ٤٠.

(٤) ينظر : لسان العرب ١٢ : ٢٣٩ (ر. ز. م).

(٥) ينظر : لسان العرب ١ : ١١٧ (ع. ب. أ).

(٦) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٧٩٦ ح ٩٧٩.

١٥٣

ويدل على ذلك أيضاً قول خالنا المجلسيرحمه‌الله في (الوجيزة) : (إنَّ الأصحَّ عندي أنَّ محمّد بن عيسى العبيدي ثقة ، صحيح الحديث ، فقد وثّقه أبو عمرو الكَشِّي)(١) .

[كتاب نوادر الحكمة]

تنبيه : ولمحمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمِّي كتب ، منها : كتاب نوادر الحكمة ، وهو كتاب حسن [كبير](٢) ، يعرفه القمّيون بـ(دَبَّة شبيب) ، قال : (وشبيب (فامِيّ) (٣) كان بقم ، له دبّة ذات بيوت ، يُعطي منها ما يُطلب منه من دهن ، فشبَّهوا هذا الكتاب بذلك )(٤) .

وقد استثنی محمّد بن الحسن الصفّار صاحب کتاب (بصائر الدرجات) من رجال أسانيد (نوادر الحكمة) ثلاثين رجلاً ، وتبعه على ذلك ابن الوليد ، ثُمَّ تبعه على ذلك الصدوق ؛ لكونه من تلامذة ابن الوليد ، فترى كثيراً ممَّا يحكم بصحَّته إنما يحكم بذلك اعتماداً على تصحيح شيخه ابن الوليد المذكور(٥) .

__________________

(١) الوجيزة في الرجال : ١٦٩ رقم ١٧٧٢ و ٢٤٦ رقم ٣٢١.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في الأصل : (وشبيب قاض) ، والصحيح ما أثبتناه ، وفامي : بياع الفوم ، والفوم : الزرع أو الحنطة ، وقال بعضهم : (الفوم الحمص لغة شامية ، وبائعه فامي مغير عن فومي ، والفوم : الخبز أيضاً ، وقيل : الفوم لغة في الثوم). ينظر لسان العرب : ١٢ / ٤٦٠ (ف. و. م).

(٤) ينظر : رجال النجاشي : ٣٤٨ رقم ٩٣٩.

(٥) كذا ورد في الأصل من استثناء محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار لثلاثين رجلاً من كتاب (نوادر الحكمة) وهو غريب ، إذ إنَّ النجاشي لم يصرّح بهذا ، ونصّ عبارته : (وكان محمّد بن الحسن بن الوليد يستثنی من رواية محمّد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمّد بن موسى الهمداني إلى أن قال : قال أبو العبَّاس بن نوح : وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه ، وتبعه أبو جعفر ابن بابویهرحمه‌الله ملى ذلك). وبحسب استقصائي لم أعثر على مصدر يؤيد هذا القول ؛ لأنَّ المعروف عند الرجاليين أنَّ المستثني هو محمّد بن

١٥٤

قال في بحث الصوم من كتاب الفقيه : (وأمّا خبر صوم يوم غدیر خم والثواب المذكور فيه لمن صامه ، فإنَّ شيخنا محمّد بن الحسن رضي‌الله‌عنه كان لا يصحّحه ، ويقول إنه من طريق محمّد بن موسى الهمداني وكان [كذّاباً] (١) غير ثقة ، وكل ما لم يصحّحه ذلك الشيخ قدس الله روحه ، ولم يحكم بصحَّته من الأخبار ، فهو عندنا متروك غير صحيح ) ، انتهى(٢) .

وإنَّما لم يعمل بهذه الرواية ؛ لأن الصفّار استثناه فيمن استثناه من رجال أسانید نوادر الحكمة(٣) .

الوضوء والغسل بماء الورد

إذا عرفت ذلك فنقول : ذهب الصدوق في أوّل الفقيه في باب المياه إلى أنه (لا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة بماء الورد )(٤) .

مع كون المستند في ذلك رواية محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس وهو من المستثنَين كما عرفت ، وقد استثناه هو وشيخه ، وأنه لا يجوز العمل بما تفرّد به ، وهذه الرواية ممَّا تفرّد به العبيدي ، عن يونس مع أنه قَدْ ضمن في أوّل الفقيه

__________________

الحسن بن الوليد لا الصفّار ، ولعل منشأ القول عبارة الصدوق في الفقيه التالية لها والتي ذكر فيها محمّد بن الحسن دون ذکر جدّه الوليد أو لقبه ، فمع الاشتراك بالاسم واسم الأب ، وتقارب الطبقة يمكن الاشتباه ، فإنَّ ابن الوليد يروي عن ابن الصفّار على ما ذكره الشيخ الصدوق في مشيخة الفقيه. ينظر من لا يحضره الفقيه ٤ : ٤٣٤ رجال النجاشي : ٣٤٨ رقم ٩٣٩ ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمّي مؤلِّف كتاب (نوادر الحكمة) ، الذريعة ٢ : ١٢٤ رقم ٤١٦ باسم (بصائر الدرجات) ، و ٢٤ : ٣٤٦ رقم ١٨٥٧ باسم (نوادر الحكمة).

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) ينظر : من لا يحضره الفقيه ٢ : ٩٠ ح ١٨١٧.

(٣) راجع : التعليقة السابقة في أنَّ المستثنيات هي لابن الوليد وليس للصفار.

(٤) من لا يحضره الفقيه ٦ : ١ وفيه : (ولا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة والإستياك بماء الورد).

١٥٥

أن يورد فيه ما هو حجّة بينه وبين ربّه(١) ، وهذا من المصدوق ربّما يكون مؤيداً لقبول رواية العبيدي المذكور أيضاً فتدبّر ، وبذلك كفاية لمن كان من أهل المعرفة والدراية.

[ترجمة يونس بن عبد الرحمن]

(وأمّا يونس) فهو ابن عبد الرحمن ، مولی علي بن يقطين بن موسی ، مولی بني أسد ، أبو محمّد ، كان وجهاً في أصحابنا ، متقدِّماً ، عظيم المنزلة ، وُلد في أيام هشام بن عبد الملك ، ورأى جعفر بن محمّدعليهما‌السلام بين الصفا والمروة ولم يرو عنه ، وروى عن أبي الحسن موسی والرضاعليه‌السلام ، وكان الرضا يشير إليه في العلم والفتيا ، وكان ممَّن بُذل له على الوقف مال جزیل وامتنع من أحذه وثبت علی الحق ، ويكفيه فضلاً وشرفاً ووثوقاً قول الرضاعليه‌السلام ـ لوكيله وخاصّته عبد العزيز بن المهتدي حين سأله : إنّي لا أقدر على لقائك في كل وقت ، فممَّن آخذ معالم ديني؟ ـ : «خُذ عن يونس ».

فإنَّها منزلة عظيمة ، وقول أبي محمّد صاحب العسكرعليه‌السلام في حقّ كتابه (يوم وليلة) بعد أن سألعليه‌السلام :تصنيفُ مَنْ هذا؟ فقيل له : تصنيف يونس بن عدن الرحمن [مولى] (٢) آل يقطين .

[فقال:] (٣) أعطاء الله بكل حرف نوراً يوم القيامة.

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه ١ : ٣.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) ما بين المعقوفين من المصدر.

١٥٦

ولذا قال النجاشي : (ومدائح يونس كثيرة ، ليس هذا موضعها ، وإنَّما ذكرنا هذا حَتَّى لا نخليه من بعض حقوق ه)(١) .

وعلى كل حال ، فلا ينبغي الالتفات إلى بعض ما ورد فيه من الذَّم ، وإن شنت الاطلاع التام فعليك بمراجعة تعليقات الأُستاذ البهبهاني(٢) .

[ترجمة الحسن بن زياد العطار]

(وأمّا الحسن) فهو ابن زياد العطّار ، وثّقه النجاشي وصاحب المشتركات(٣) ، ويُميّز عن غيره برواية ابن أبي عمير عنه.

[ترجمة سعد بن طريف الحنظلي]

(وأمّا سعد) بن طريف بالطاء المهملة الحنظلي ، الإسكاف ، مولى بني تميم الكوفي ، ويقال : سعد الخفّاف.

قال النجاشي فيه : (إنه يُعرّف ويُنكّر )(٤) .

وذكره العلّامةرحمه‌الله في القسم الثاني في كتاب (الخلاصة)(٥) : (ويظهر من صاحب المشتركات ـ حيثُ لم يصفه بشيء ـ التوقُّف فيه أيضاً )(٦) ، وعدّه في (الوجيزة) : مِنَ المختَلفِ فيهِ(٧) .

__________________

(١) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٨.

(٢) تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣٦٦.

(٣) قال النجاشي : ٤٧ رقم ٩٦ ، هداية المحدثین : ١٨٨.

(٤) رجال النجاشي : ١٧٨ رقم ٤٦٨.

(٥) خلاصة الأقوال : ٣٥٢ رقم ١.

(٦) هداية المحدثین : ٧١.

(٧) الوجيزة في الرجال : ٨٥ رقم ٨٢١.

١٥٧

[ترجمة الأصبغ بن نباتة]

(وأمّا الأصبغ) فهو ابن نُباتة ـ بضم النون ـ المُجاشعي ـ بضم الميم ـ كان من خاصَّة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وعمّر بعده.

قال في (الخلاصة) :وهو مشکور (١) .

وفي (الحاوي) عدّه في الحسان(٢) .

وفي (الوجيزة) :أنه ممدوح (٣) .

الموضع الثاني

في شرح متن الحديث :

[أ] ـ «فإن تعلُّمه حسنة » : فيه دلالة على أنه سبب لتكفير الذنوب ، ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ(٤) ، والمراد بالعلم في هذا المقام هو العلم المتكفِّل المعرفة الله وصفاته ، وما يتوقف عليه المعرفة ، والعلم المتعلق بمعرفة الشريعة. والواجب من القسم الأول مرتية يحصل بها الاعتقاد بالحق الجازم ومن القسم الثاني العلم بما يحتاج إلى علمه من العبادات وغيرها ولو تقلیداً ، وطلب هذا المقدار فرض عين.

[ب] ـ «ومدارسته تسبيح » : من حيث إن مدارسة العلم توجب زيادة البصيرة في ذات الباری تعالی وصفاته ، وكلَّما ازداد الإنسان معرفة بالله وبصفاته

__________________

(١) خلاصة الأقوال : ٧٧ رقم ٩.

(٢) حاوي اقرال ٣ : ٩٣ رقم ١٠٥٦.

(٣) الوحيرة في الرجال : ٣٣ رقم ٣٢٩.

(٤) سورة هود : عن آية ١١٤.

١٥٨

ازدادت خشيته ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(١) ، ومراتب الخشية لا تُحصى حسب مراتب العلم والعرفان ، وكلما زاد خشية من الله زاد تسبیحاً وتنزیهاً له بولی ولخشية سبب لهما ، والحمل مجاز من باب إطلاق المسبَّب على السبب.

[ج] ـ «والبحث عنه جهاد » : إذ لا ريب أن العالم ببحثه يُظهر الحق الَّذي فيه ترویج الشرع الشريف ، واستقامة دعامته ، فهو كالمجاهد في هذا الغرض ، وعن طريق العامّة أنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد ، أمّا أهل العلم فدلُّوا الناس على ما جاء به الرسل ، وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل »(٢) .

وقالعليه‌السلام : «يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء »(٣) .

[د] ـ «وتعليمه من لا يعلمه صدقة » : فيه تحريض وترغيب على التعليم ، حيث إنه كالصدقة ولكن الغرض المشابهة في اقتضاء الثواب لا في كمِّيته ، فإنَّه ربّما يزيد على ثواب الصدقة ، فإن الروايات الواردة في هذا الباب كثيرة ، (فمنها) ما في الكافي بإسناده إلى أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إنَّ الَّذي يعلّم العلم منكم ، له أجر مثل المتعلّم ، وله الفضل عليه ، فتعلّموا العلم من حملة العلم ، وعلّموه إخوانكم كما علَّمَكُمُوه العلماء »(٤) . أي من غير تغيير في النقل.

__________________

(١) سورة فاطر : من آية ٢٨.

(٢) المحجة البيضاء ١ : ١٤ ، وصدره في كنز العمال ٤ : ٣١٠ رقم ١٠٦٤٧ ، و (أسياف) جمع تقليل أو قلّة فهي لا تناسب المقام والأصح (سيوفهم)

(٣) كشفف الخفاء ٢ : ٢٠٠ رقم ٢٢٧٦.

(٤) الكافي ١ : ٣ ح ٢.

١٥٩

وفيه أيضاً عن أبي جعفرعليه‌السلام ، [قال](١) : «من علّم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من أجورهم شيئاً ، ومن علّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من أوزارهم شيئاً »(٢) .

وفيه أيضاً عن حفص بن غياث ، قال : قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : «من تعلّم العلم وعمل به وعلّم لله ، دُعي في ملكوت السماوات عظيماً ، فقيل : تعلّم لله ، وعمِلَ لله ، وعَلَّمَ لله »(٣) .

[د] ـ «لأهله قربة » : إذ بالعلم يحصل القرب إلى الله تعالى ، لأنه بالعلم يُعرف الحلال والحرام ، فيُتّبع الأول ويُجتنب الثاني ، ولذا قالعليه‌السلام : «وسالِكٌ بطالبهِ إلى الجنَّة ».

[هـ] ـ وكذلك «هو أنيسٌ في الوحشة » : أي رافع للهمِّ من حامله ، فإنه إن كان للآخرة فالعلم سبب للنجاة منه ، وإن كان لأسباب دنيوية كالفقر ، والفاقة ، والضيق ، والمرض ، فالعالم يعلم أن ذلك كلّه موجب لمزيد أجره ، وذخيرة لآخرته ، فيهوّن عليه ذلك ، ويتمسَّك بعرى الصبر كما صبر اُولوا العزم.

[و] ـ وكذلك «هو صاحب في الوحدة » : نُقل عن بعض الأكابر : (أنّه كان يحترز عن مجالسة الناس ومصاحبتهم ، فقيل له في ذلك ، فقال : أيّ صاحب أفضل ممَّا في صدري )(٤) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٢) الكافي ١ : ٣٥ ح ٤.

(٣) الكافي ٢ : ٤.

(٤) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527