وسائل الشيعة الجزء ٧

وسائل الشيعة11%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 529

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 529 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 353616 / تحميل: 7178
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ٧

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

( المص ) (١): قد سبق الكلام في تأويله في أوّل سورة البقرة.

وفي كتاب معاني الأخبار(١) ، بإسناده إلى سفيان بن سعيد الثّوريّ، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ في حديث طويل: «والمص» معناه: أنا(٢) الله المقتدر الصّادق.

وبإسناده(٣) إلى سليمان بن الخضيب(٤) قال: حدّثني ثقة قال: حدّثني أبو(٥) جمعة(٦) [رحمة](٧) بن صدقة قال: أتى رجل من بني أميّة ـ وكان زنديقا ـ جعفر بن محمّد فقال له: قول الله عزّ وجلّ في كتابه:( المص ) . أيّ شيء أراد بهذا، وأيّ شيء فيه من الحلال والحرام، وأيّ شيء فيه ممّا ينتفع به النّاس؟

قال: فاغتاظ(٨) عليه السّلام من ذلك فقال: أمسك، ويحك، «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الميم» أربعون، و «الصّاد» تسعون. كم معك؟

فقال الرّجل: مائة وإحدى وستّون(٩) .

فقال ـ عليه السّلام: إذا انقضت سنة إحدى وستّون(١٠) ومائة، ينقضي ملك أصحابك.

قال: فنظر، فلمّا انقضت إحدى وستّون(١١) ومائة يوم عاشوراء دخل المسوّدة(١٢) الكوفة وذهب ملكهم.

وفي تفسير العيّاشيّ(١٣) خيثمة الجعفي(١٤) ، عن أبي لبيد(١٥) المخزوميّ قال: قال أبو جعفر ـ عليه السّلام: يا أبا لبيد، إنّه يملك من ولد عبّاس إثنا عشر. ويقتل بعد الثّامن منهم أربعة، فتصيب أحدهم الذّبيحة(١٦) ، هم فئة قصيرة أعمارهم، قليلة مدّتهم، خبيثة

__________________

(١) المعاني / ٢٢، ضمن ح ١.

(٢) كذا في المصدر، وفي النسخ: أنّ.

(٣) نفس المصدر / ٢٨، ح ٥.

(٤) المصدر: الخصيب. ب: الخضب.

(٥) ب، ر: أبي.

(٦) ب: حميدة.

(٧) من المصدر.

(٨) ب: فاغتلظ.

(٩) المصدر: أحد وثلاثون ومائة.

(١ و ١١) ـ المصدر: ثلاثين.

(١٢) المسوّدة، أي: لابسي سواد. والمراد أصحاب الدّعوة العباسيّة. لأنّهم كانوا يلبسون ثيابا سوداء.

(١٣) تفسير العياشي ٢ / ٣، ح ٣.

(١٤) كذا في المصدر وجامع الرواة ١ / ٢٩٩. وفي النسخ: الجعفريّ.

(١٥) كذا في المصدر، وفي النسخ: «حدثني أبو وليد» بدل «عن أبي لبيد».

(١٦) المصدر: «الذبحة فتذبحه» بدل «الذبيحة».

٢١

سيرتهم. منهم الفويسق(١) الملقّب بالهادي والنّاطق والغاوي(٢) والمعادي.

يا أبا لبيد، إنّ لي في حروف القرآن المقطّعة لعلما جمّا. إنّ الله تبارك وتعالى أنزل «الم، ذلك الكتاب» فقام محمّد ـ صلّى الله عليه وآله ـ. حتّى ظهر نوره وثبتت كلمته وولد يوم ولد، وقد مضى من الألف السّابع مائة سنة وثلاث سنين.

ثمّ قال: وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطّعة إذا أعددتها(٣) من غير تكرار.

وليس من حروف مقطّعة حرف ينقضي أيّامه، إلّا وقائم من بني هاشم عند انقضائه.

ثمّ قال: «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الميم» أربعون، و «الصّاد» تسعون. فذلك مائة وإحدى وستّون. ثمّ كان بدء(٤) خروج الحسين ـ عليه السّلام ـ «الم، الله». فلمّا بلغت مدّته، قام قائم ولد العبّاس عند «المص». ويقوم قائمنا عند انقضائها [«بالر»](٥) . فافهم ذلك وعه(٦) واكتمه(٧) .

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٨) : حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ: أنّ حيّ(٩) بن أخطب وأبا ياسر بن أخطب ونفرا من اليهود من أهل نجران أتوا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ.

فقالوا له: أليس تذكر فيما أنزل إليك «الم»؟

قال: بلى.

قالوا: أتاك(١٠) بها جبرئيل من عند الله؟

قال: نعم.

قالوا: لقد بعث أنبياء قبلك، ما نعلم نبيّا منهم أخبرنا(١١) مدّة ملكه وما أحلّ الله(١٢) غيرك.

__________________

(١) كذا في المصدر، وفي النسخ: الغويسق.

(٢) كذا في المصدر، وفي النسخ: المعادي.

(٣) المصدر: عدّدتها.

(٤) كذا في المصدر، وفي ب: عدد. وفي سائر النسخ: مدد.

(٥) من المصدر.

(٦) كذا في المصدر، وفي ب: واعلم وفي سائر النسخ: وعد.

(٧) كذا في المصدر وفي ر: والتمس. وفي سائر النسخ: واكتم.

(٨) تفسير القمّي ١ / ٢٢٣.

(٩) كذا في المصدر، وفي النسخ: يحيى.

(١٠) كذا في المصدر، وفي النسخ: أتى.

(١١) المصدر: «أخبر ما» بدل «أخبرنا».

(١٢) المصدر: «ما أكل أمّته» بدل «ما أحلّ الله».

٢٢

قال: فأقبل حيّ(١) بن أخطب على أصحابه فقال لهم: «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الميم» أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة. فعجّب ممّن يدخل في دين مدّة ملكه وأجل(٢) أمّته إحدى وسبعون سنة! قال: ثمّ أقبل على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ فقال له: يا محمّد، هل مع هذا غيره؟

قال: نعم.

قال: هاته.

قال: «المص».

قال: إنّها أثقل وأطول. «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الميم» أربعون، و «الصّاد» تسعون، فهذه مائة وإحدى وستّون سنة.

ثمّ قال لرسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ: فهل مع هذا غيره؟

قال: نعم.

قال: هاته.

قال: «الر».

قال: هذا أثقل وأطول. «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الرّاء» مائتان. فهل مع هذا غيره؟

قال: نعم.

قال: هاته.

قال: «المر».

قال: هذا أثقل وأطول. «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الميم» أربعون، و «الرّاء» مائتان.

ثمّ قال: هل مع هذا غيره؟

قال: نعم.

قالوا: قد التبس علينا أمرك، فما ندري ما أعطيت. ثمّ قاموا عنه.

__________________

(١) كذا في المصدر، وفي النسخ: يحيى.

(٢) المصدر: أكل.

٢٣

ثمّ قال أبو ياسر لحيّ(١) أخيه: وما يدريك لعلّ محمّدا ـ صلّى الله عليه وآله ـ قد جمع هذا كلّه وأكثر منه.

فقال أبو جعفر ـ صلوات الله عليه ـ: إنّ هذه الآيات أنزلت فيهم «منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب وأخر متشابهات». وهي تجري في وجوه أخر على غير ما تأوّل(٢) به حيّ(٣) وأبو ياسر وأصحابه.

( كِتابٌ ) : خبر مبتدأ محذوف، أي: هو كتاب. أو خبر «المص». والمراد به، السّورة أو القرآن.

( أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) : صفة.

( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ) ، أي: شكّ، فإنّ الشّكّ حرج الصّدر. أو ضيق قلب من تبليغه، مخافة أن تكذّب فيه أو تقصّر في القيام بحقّه.

وتوجيه النّهي إليه، للمبالغة، كقولهم: لا أرينّك ها هنا.

و «الفاء» تحتمل العطف والجواب، فكأنّه قيل: إذا أنزل إليك لتنذر به، فلا يحرج صدرك.

وفي مجمع البيان(٤) : وقد روي في الخبر: أنّ الله ـ تعالى ـ لـمـّـا أنزل القرآن إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال: إنّي أخشى أن يكذّبني النّاس ويقطعوا(٥) رأسي، فيتركوه كالجزّة(٦) . فأزال الله ـ تعالى ـ الخوف عنه.

( لِتُنْذِرَ بِهِ ) : متعلّق «بأنزل إليك»، أو بـــ«لا يكن». لأنّه إذا أيقن أنّه من عند الله، جسر على الإنذار. وكذا إذا لم يخف منهم، أو علم أنّه موفّق للقيام بتبليغه.

( وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) (٢): يحتمل النّصب بإضمار فعلها، أي: لتنذر به وتذكّر ذكرى. فإنّها بمعنى التّذكير.

والجرّ، عطفا على محلّ «تنذر».

والرّفع، عطفا على «كتاب»، أو خبرا لمحذوف.

__________________

(١) كذا في المصدر، وفي النسخ: ليحيى.

(٢) من بداية تفسير سورة الأنعام إلى هنا لا يوجد في نسخة «أ».

(٣) كذا في المصدر، وفي النسخ: يحيى.

(٤) مجمع البيان ٢ / ٣٩٥.

(٥) المصدر: يثلغوا. ثلغ رأسه: شدخه وكسره.

(٦) المصدر: كالخبزة.

٢٤

( اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) : يعمّ القرآن والسّنّة، لقوله ـ تعالى ـ:( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) .

( وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ) : يضلّونكم(١) من الجنّ والإنس.

وقيل(٢) : الضّمير في «من دونه» «لما أنزل»، أي: ولا تتّبعوا من دون دين الله دين أولياء.

وقرئ(٣) : «ولا تبتغوا(٤) ».

( قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ) (٣)، أي: تذكّرا(٥) قليلا. أو زمانا قليلا تذكّرون، حيث تتركون دين الله وتتّبعون غيره.

و «ما» مزيدة لتأكيد القلّة. وإن جعلت مصدريّة، لم ينتصب «قليلا» «بتذكّرون».

وقرأ(٦) حمزة والكسائيّ وحفص، عن عاصم: «تذكّرون» بحذف التّاء. وابن عامر «يتذكّرون» بالياء، على أنّ الخطاب بعد مع النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ.

وفي تفسير العيّاشيّ(٧) : عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: قال أمير المؤمنين ـ عليه السّلام ـ في خطبة: قال الله:( اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ) . ففي اتّباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم، وفي تركه الخطأ المبين.

( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ ) : وكثيرا من القرى.

( أَهْلَكْناها ) : أردنا إهلاك أهلها. أو أهلكناها بالخذلان.

( فَجاءَها ) : فجاء أهلها.

( بَأْسُنا ) : عذابنا.

( بَياتاً ) : بائتين، كقوم لوط. مصدر وقع موقع الحال.

( أَوْ هُمْ قائِلُونَ ) (٤): عطف عليه، أي: قائلين نصف النّهار، كقوم شعيب.

وإنّما حذفت «واو» الحال استثقالا، لاجتماع حرفي عطف. فإنّها «واو»

__________________

(١) ب: يضلّوكم.

(١ و ٣) ـ أنوار التنزيل ١ / ٣٤١.

(٤) كذا في المصدر، وفي النسخ: ولا تتبعوا.

(٥) ب: تذكّروا.

(٦) أنوار التنزيل ١ / ٣٤١.

(٧) تفسير العيّاشي ٢ / ٩، ح ٤.

٢٥

عطف استعيرت للوصل، لا اكتفاء بالضّمير فإنّه غير فصيح.

وفي التّعبيرين مبالغة في غفلتهم وأمنهم عن العذاب، ولذلك خصّ الوقتين.

ولأنّهما وقت دعة واستراحة، فيكون مجيء العذاب فيهما أفظع.

( فَما كانَ دَعْواهُمْ ) ، أي: دعاؤهم واستغاثتهم. أو ما كانوا يدّعونه من دينهم.

( إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) (٥): إلّا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وبطلانه، تحسّرا عليه.

( فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ) : عن قبول الرّسالة وإجابتهم الرّسل.

( وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ) (٦): عن تأدية ما حمّلوا من الرّسالة. والمراد من هذا السّؤال، توبيخ الكفرة وتقريعهم.

والمنفيّ في قوله:( وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) سؤال الاستعلام. أو الأوّل في موقف الحساب، وهذا عند حصولهم على العقوبة.

في كتاب الاحتياج(١) للطّبرسيّ: عن أمير المؤمنين ـ عليه السّلام ـ في حديث: فيقام الرّسل، فيسألون عن تأدية الرّسالات(٢) الّتي حملوها إلى أممهم. [فيخبرون أنّهم قد أدّوا ذلك إلى أممهم](٣) . وتسأل الأمم، فيجحدون(٤) ، كما قال الله:( فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ) . (الحديث).

وقد مضى تمامه في سورة النّساء عند تفسير( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ) (٥) .

( فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ ) : على الرّسل، حين يقولون:( لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) . أو على الرّسل والمرسل إليهم ما كانوا عليهم.

( بِعِلْمٍ ) : عالمين بظاهرهم وبواطنهم. أو بمعلومنا منهم.

( وَما كُنَّا غائِبِينَ ) (٧): عنهم، فيخفى علينا شيء من أحوالهم.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٦) : قوله:( فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ )

__________________

(١) الإحتجاج ١ / ٣٦٠.

(٢) المصدر: الرسالة.

(٣) ليس في المصدر.

(٤) المصدر: فتجحد.

(٥) النساء / ٤١.

(٦) تفسير القمي ١ / ٢٢٤.

٢٦

. قال: الأنبياء عمّا حمّلوا من الرّسالة.( فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ) . قال: لم نغب عن أفعالهم.

( وَالْوَزْنُ ) ، أي: القضاء. أو وزن الأعمال، وهو مقابلتها بالجزاء.

والجمهور، على أنّ صحائف الأعمال توزن بميزان له لسان وكفّتان ينظر إليه الخلائق، إظهارا للمعدلة، وقطعا للمعذرة، كما هو يسألهم عن أعمالهم فتعترّف بها ألسنتهم ويشهد لها جوارحهم.

ويؤيّده ما روي: أنّ الرّجل يؤتى به إلى الميزان، فينشر عليه تسعة وتسعين سجّلا. كلّ سجّل مدّ البصر. فتخرج له بطاقة فيها كلمتا الشّهادة. فيوضع السّجلات في كفّة والبطاقة في كفّة، فطاشت السّجلّات وثقلت البطاقة.

وقيل(١) : توزن الأشخاص، لما روي عنه ـ عليه السّلام ـ أنّه قال: ليأتي العظيم السّمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة.

( يَوْمَئِذٍ ) : خبر المبتدأ الّذي هو «الوزن».

( الْحَقُ ) : صفة، أو خبر مبتدأ محذوف. ومعناه: العدل السّويّ.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٢) : المجازاة بالأعمال، إن خيرا فخير وإن شرا فشرّ.

قال وهو قوله: «فمن ثقلت» (الآية).

( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ) : حسناته، أو ما يوزن به حسناته. وجمعه، باعتبار اختلاف الموزونات وتعدّد الوزن. فهو جمع موزون، أو ميزان.

( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (٨): الفائزون بالنّجاة والثّواب.

( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) : بتضييع الفطرة السّليمة الّتي فطرت عليها، واقتراف ما عرّضها للعذاب.

( بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ) (٩): فيكذّبون بدل التّصديق.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٣) : قال: بالأئمّة يجحدون.

وفي كتاب الاحتجاج(٤) : عن الصّادق ـ عليه السّلام ـ أنّه سئل: أو ليس توزن الأعمال؟

__________________

(١) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٢.

(٢) تفسير القمّي ١ / ٢٢٤.

(٣) تفسير القميّ ١ / ٢٢٤

(٤) الاحتجاج ٢ / ٩٨ ـ ٩٩.

٢٧

قال: لا. لأنّ الأعمال ليست أجساما، وإنّما هي صفة ما عملوا. وإنّما يحتاج إلى وزن الشّيء من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفّتها. وإنّ الله لا يخفى عليه شيء.

قيل: فما معنى الميزان؟

قال: العدل.

قيل: فما معناه في كتابه( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ) ؟

قال: فمن رجح عمله.

قيل(١) : وسرّ ذلك، أنّ ميزان كلّ شيء هو المعيار الّذي به يعرف قدر ذلك الشّيء. فميزان النّاس يوم القيامة، ما يوزن به قدر كلّ إنسان وقيمته على حسب عقيدته وخلقه وعمله، لتجزى كلّ نفس بما كسبت. وليس ذلك إلّا الأنبياء والأوصياء، إذ بهم وباتّباع شرائعهم واقتفاء آثارهم وترك ذلك وبالقرب من سيرتهم والبعد عنها يعرف مقدار النّاس وقدر حسناتهم وسيّئاتهم. فميزان كلّ أمّة، هو(٢) نبيّ تلك الأمّة ووصيّ نبيّها والشّريعة الّتي أتى بها. فمن ثقلت حسناته وكثرت( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .

( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٣) فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) بظلمهم عليها من جهة تكذيبهم للأنبياء والأوصياء وعدم اتّباعهم.

وفي الكافي(٤) ، وفي معاني الأخبار(٥) ، عن الصّادق ـ عليه السّلام ـ أنّه سئل عن قول الله ـ عزّ وجلّ ـ:( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) .

قال: هم الأنبياء والأوصياء.

وفي رواية أخرى(٦) : نحن الموازين القسط.

وفي مصباح الشّريعة(٧) : قال الصّادق ـ عليه السّلام ـ في كلام طويل: فإذا أردت أن تعلم أصادق أنت أم كاذب، فانظر في قصد معناك وغور دعواك وعيّرهما(٨) بقسطاس من الله ـ عزّ وجلّ ـ، كأنّك في القيامة. قال الله ـ تعالى ـ:( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ ) . فإذا اعتدل

__________________

(١) تفسير الصافي ٢ / ١٨١.

(٢) كذا في المصدر، وفي النسخ: هي.

(٣) المصدر: «وقلّت» بدل «موازينه».

(٤) الكافي ١ / ٤١٩، ح ٣٦.

(٥) المعاني / ٣١ ـ ٣٢، ح ١.

(٦) تفسير الصّافي ٢ / ١٨٢.

(٧) مصباح الشريعة / ٤١٠.

(٨) كذا في المصدر. وفي ب: عيّر. وفي سائر النسخ: عيّرهما.

٢٨

معناك بدعواك، ثبت لك الصّدق.

وفي كتاب الخصال(١) : عن محمّد بن موسى(٢) قال: سمعت [أبا عبد الله(٣) ـ عليه السّلام ـ يقول: إنّ الخير ثقل على أهل الدّنيا على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة، وإنّ الشّرّ خفّ على أهل الدّنيا على قدر خفّته في موازينهم يوم القيامة.

عن أبي مسلم(٤) راعي رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أنّه قال: سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ](٥) يقول: خمس ما أثقلهنّ في الميزان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفّى لمسلم فيصبر ويحتسب.

( وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ ) ، أي: مكّنّاكم من سكناها وزرعها والتّصرّف فيها.

( وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ) : أسبابا تعيشون بها. جمع، معيشة.

وعن نافع(٦) ، أنّه همّزه تشبيها بما «الياء» فيه زائدة، كصحائف.

( قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ) (١٠): فيما صنعت إليكم.

( وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ) :

قيل(٧) : أي: خلقنا أباكم آدم ـ عليه السّلام ـ طينا غير مصوّر، ثمّ صوّرناه. نزّل خلقه وتصويره، منزلة خلق الكلّ وتصويره. أو ابتدأنا خلقكم ثمّ تصويركم، بأن خلقنا آدم ـ عليه السّلام ـ ثمّ صوّرناه.

والحامل على هذا التّخصيص قوله: «ثمّ قلنا» (الخ). ولا حاجة إليه، إذ يمكن أن يكون كلّمه.

«ثمّ» لتأخير الإخبار.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٨) :( خَلَقْناكُمْ ) ، أي: في أصلاب الرّجال.

و( صَوَّرْناكُمْ ) ، أي: في أرحام النّساء.

ثمّ قال: وصوّر ابن مريم في الرّحم دون الصّلب، وإن كان مخلوقا في أصلاب

__________________

(١) الخصال / ١٧، ح ٦١.

(٢) المصدر: محمد بن مسلم.

(٣) المصدر: أبا جعفر.

(٤) الخصال / ٢٦٧، ح ١. وفيه: أبي سالم.

(٥) ما بين المعقوفتين ليس في «ب».

(١ و ٧) ـ أنوار التنزيل ١ / ٣٤٢.

(٨) تفسير القمّي ١ / ٢٢٤.

٢٩

الأنبياء، ورفع وعليه مدرعة من صوف.

حدّثنا(١) أحمد بن محمّد عن جعفر بن عبد الله المحمّديّ قال: حدّثنا كثير بن عيّاش(٢) ، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ قال: أمّا( خَلَقْناكُمْ ) ، فنطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ثمّ عظما ثمّ لحما. وأمّا( صَوَّرْناكُمْ ) ، فالعين والأنف والأذنين والفم واليدين والرّجلين. صوّر هذا ونحوه، ثمّ جعل الدّميم(٣) والوسيم(٤) والجسيم(٥) والطّويل والقصير وأشباه هذا.

( ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) (١١): ممّن سجد لآدم.

( قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ) ، أي: أن تسجد.

و «لا» صلة مثلها في لئلّا يعلم، مؤكّدة معنى الفعل الّذي دخلت عليه، ومنبّهة على أنّ الموبّخ عليه ترك السّجود.

وقيل(٦) : الممنوع من الشّيء مضطرّ إلى خلافه، فكأنّه قيل: ما اضطرّك إلى أن لا تسجد.

( إِذْ أَمَرْتُكَ ) : دليل على أنّ مطلق الأمر للوجوب والفور.

( قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ) : جواب من حيث المعنى استأنف به، استبعادا لأن يكون مثله مأمور بالسّجدة، كأنّه قال: المانع أنّي خير منه، ولا يحسن للفاضل أن يسجد للمفضول فكيف يحسن أن يؤمر به. فهو الّذي سن القياس أوّلا، وتبعه فيه غيره.

( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) (١٢): تعليل لفضله(٧) تفضّله عليه. وقد غلط في ذلك بأن رأى الفضل كلّه باعتبار العنصر، وغفل مّا يكون باعتبار الفاعل، كما أشار إليه بقوله ـ تعالى ـ:( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ ) بغير واسطة. وباعتبار الصّورة، كما نبّه بقوله ـ تعالى ـ:( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ) . وباعتبار

__________________

(١) نفس المصدر، والموضع.

(٢) كذا في المصدر، وجامع الرواة ٢ / ٢٧. وفي النسخ: كثير بن عبّاس.

(٣) الدميم: القبيح المنظر، والوسيم خلافه.

(٤) كذا في المصدر. وفي النسخ: الدسيم.

(٥) ليس في المصدر: والجسيم.

(٦) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٣.

(٧) كذا في ب، أ، ر. وفي سائر النسخ: «تفضّله» بدل «لفضله».

٣٠

الغاية، وهو ملاكه. ولذلك أمر الملائكة بسجوده له لما بيّن لهم أنّه أعلم منهم، وأنّ له خواصّ ليست لغيره.

وقيل(١) : الآية دليل الكون والفساد، وأنّ الشّياطين أجسام كائنة. وفيه نظر، لأنّها إنّما تدلّ على الكون والفساد لو كان حدوث المركّبات بزوال صور البسائط، وليس كذلك، كما حقّق في موضعه. ولعلّ إضافة خلق الإنسان إلى الطّين والشّيطان إلى النّار، باعتبار الجزء الغالب.

وفي أصول الكافي(٢) : محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن [الحسن بن](٣) عليّ بن يقطين، عن الحسين بن ميّاح(٤) ، عن أبيه، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: إنّ إبليس قاس نفسه بآدم فقال:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) . فلو قاس الجوهر الّذي خلق الله منه آدم ـ عليه السّلام ـ بالنّار، كان ذلك أكثر نورا وضياء من النّار.

وبإسناده(٥) إلى داود بن فرقد، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ: إنّ الملائكة كانوا يحسبون أنّ إبليس منهم، وكان في علم الله أنّه ليس منهم. فاستخرج ما في نفسه من الحميّة فقال:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) .

وفي كتاب علل الشّرائع(٦) ، بإسناده إلى جعفر بن محمّد بن عمارة(٧) القرشيّ رفع الحديث قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ.

فقال له: يا أبا حنيفة، بلغني أنّك تقيس. قال: نعم، أنا أقيس.

قال: لا تقس، فإنّ أوّل من قاس إبليس حين قال:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) . فقاس ما بين النّار والطّين. ولو قاس نوريّة آدم ـ عليه السّلام ـ بنوريّة النّار ،

__________________

(١) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٣.

(٢) الكافي ١ / ٥٨، ح ١٨.

(٣) من المصدر.

(٤) كذا في المصدر، وجامع الرواة ١ / ٢٥٧.

وفي النسخ: «صباح» بدل «مياح». وفي «ب»: «الحسن» بدل «الحسين».

قال الأردبيلي في جامع الرواة: الظاهر أنّ الحسن مكبرا سهو لعدم وجوده في كتب الرجال ـ والله أعلم ـ.

(٥) الكافي ٢ / ٣٠٨، ح ٦.

(٦) العلل / ٨٦، ح ١.

(٧) المصدر: «عيسى بن عبد الله» بدل «جعفر بن محمد بن عمارة».

٣١

من(١) عرف الفضل ما بين النّورين وصفاء أحدهما على الآخر. ولكن قس لي رأسك(٢) ، أخبرني عن أذنيك ما لهما مرّتان؟

قال: لا أدري.

قال: فأنت لا تحسن أن تقيس رأسك، [فكيف](٣) تقيس الحلال والحرام.

قال: يا ابن رسول الله، أخبرني ما هو؟

قال: إنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ جعل الأذنين مرّتين لئلّا يدخلهما شيء إلّا مات، ولولا ذلك لقتل ابن آدم الهوامّ. وجعل الشّفتين عذبتين(٤) ليجد ابن آدم طعم الحلو والمرّ. وجعل العينين مالحتين لأنّهما شحمتان، ولولا ملوحتهما لذابتا. وجعل الأنف باردا سائلا لئلّا يدع في الرّأس داء إلّا أخرجه، ولولا ذلك لثقل الدّماغ وتدوّد.

وبإسناده(٥) إلى ابن شبرمة قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمّد ـ عليه السّلام ـ فقال لأبي حنيفة: اتّق الله ولا تقس الدّين برأيك، فإنّ أوّل من قاس إبليس.

أمره الله ـ عزّ وجلّ ـ بالسّجود لآدم، فقال:( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) .

والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

وبإسناده(٦) إلى ابن أبي ليلى قال: دخلت أنا والنّعمان على جعفر بن محمّد ـ عليه السّلام ـ فرحّب بنا.

فقال: يا ابن أبي ليلى، من هذا الرّجل؟

قلت: جعلت فداك، هذا رجل من أهل الكوفة له رأي ونظر ونقاد.

قال: فلعلّه الّذي يقيس الأشياء برأيه. ثمّ قال: يا نعمان، إيّاك والقياس. فإنّ أبي حدّثني عن آبائه أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال: من قاس شيئا في(٧) الدّين برأيه، قرنه الله مع إبليس في النّار فإنّه أوّل من قاس حين قال:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) .

والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

__________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) كذا في المصدر، وفي النسخ: «ما سألت» بدل «رأسك».

(٣) من المصدر.

(٤) كذا في المصدر، وفي النسخ: عند تبيين.

(٥) العلل / ٨٦، صدر ح ٢.

(٦) نفس المصدر / ٨٨ ـ ٨٩، ح ٤.

(٧) المصدر: من.

٣٢

وبإسناده(١) إلى أبي زهير(٢) شيب بن أنس(٣) ، عن بعض أصحاب(٤) أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: قال أبو عبد الله ـ عليه السّلام ـ لأبي حنيفة: يا أبا حنيفة، إذا ورد(٥) عليك شيء ليس في كتاب الله ولم تأت به الآثار والسّنّة، كيف تصنع؟

قال: أصلحك الله، أقيس وأعمل فيه برأيي.

قال: يا أبا حنيفة، إنّ أوّل من قاس إبليس الملعون، قاس على ربّنا ـ تبارك وتعالى ـ فقال:( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) .

فسكت أبو حنيفة.

والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

وبإسناده(٦) إلى جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد ـ عليه السّلام ـ حديث طويل. يقول ـ عليه السّلام ـ في آخره: إنّ أمر الله ـ تعالى ذكره ـ لا يحمل على المقاييس. ومن حمل أمر الله على المقاييس، هلك وأهلك. إنّ أوّل معصية ظهرت، الأنانيّة من إبليس اللّعين حين أمر الله ملائكته بالسّجود لآدم فسجدوا وأبي [إبليس](٧) اللّعين أن يسجد. فقال الله ـ عزّ وجلّ ـ:( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) . فكان أوّل كفره قوله:( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ) ثم قياسه بقوله:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) .](٨) . فطرده الله ـ عزّ وجلّ ـ عن جواره ولعنه وسمّاه رجيما. وأقسم بعزّته لا يقيس أحد في دينه، إلّا قرنه مع عدوّه إبليس في أسفل درك من النّار.

أبي(٩) ـ رحمه الله ـ قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميريّ، [عن أحمد بن محمد](١٠) عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن محمّد الحلبيّ، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: إنّ القبضة الّتي قبضها الله من الطّين الّذي خلق منه آدم ـ عليه السّلام ـ أرسل إليها جبرئيل ـ عليه السّلام ـ أن يقبضها.

__________________

(١) العلل / ٩٠، ضمن ح ٥.

(٢) ب: ابن أبي زهير.

(٣) المصدر: أبي زهير بن شبيب بن أنس.

(٤) المصدر: عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله

(٥) ب: أورد.

(٦) العلل / ٦٢، ضمن ح ١.

(٧) من المصدر.

(٨) كذا في المصدر، وفي النسخ: «الآية» بدل ما بين المعقوفتين.

(٩) العلل / ٥٧٩، ح ٩.

(١٠) من المصدر.

٣٣

فقالت الأرض: أعوذ بالله أن تأخذ منّي شيئا.

فرجع إلى ربّه، فقال: يا ربّ، تعوّذت بك منّي.

فأرسل إليها إسرافيل، فقالت له مثل ذلك.

فأرسل إليها ميكائيل، فقالت له مثل ذلك.

فأرسل إليها ملك(١) الموت، فتعوّذت بالله منه أن يسبي(٢) منها شيئا.

فقال ملك الموت: وأنا أعوذ بالله أن أرجع إليه حتّى أقبض منك.

قال: وإنّما سمّي آدم: آدم، لأنّه خلق من أديم الأرض.

وبإسناده(٣) إلى [عبد الله بن](٤) يزيد بن سلام، أنّه سأل رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ فقال: آدم خلق من الطّين كلّه أو من طين واحد؟

فقال: بل من الطين كلّه. ولو خلق من طين واحد، لما عرف النّاس بعضهم بعضا وكانوا على صورة واحدة.

قال: فلهم في الدّنيا مثل؟

قال(٥) : التّراب فيه أبيض، وفيه أخضر، وفيه أشقر، وفيه أغبر، وفيه أحمر، وفيه أزرق، وفيه عذب، وفيه ملح، وفيه خشن، وفيه ليّن، وفيه أصهب. فلذلك صار النّاس فيهم ليّن، وفيهم خشن، وفيهم أبيض، وفيهم أصفر وأحمر وأصهب وأسود على ألوان التّراب.

والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

وفي أصول الكافي(٦) : عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن الحسن بن زيد(٧) ، عن الحسن(٨) بن عليّ بن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: إنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ لـمـّـا أراد أن يخلق آدم ـ عليه السّلام ـ بعث جبرئيل ـ عليه السّلام ـ في أوّل ساعة من يوم الجمعة. فقبض بيمينه قبضة [بلغت قبضته](٩) من السّماء السّابعة إلى

__________________

(١) كذا في أ، ب، ر، المصدر. وفي غيرها ملكوت.

(٢) المصدر: يأخذ.

(٣) العلل / ٤٧١، ضمن ح ٣٣.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) كذا في المصدر، وفي النسخ: «ألوان» بدل «قال».

(٦) الكافي ٢ / ٥، صدر ح ٧.

(٧) بعض نسخ المصدر: الحسن بن يزيد. قال الأردبيلي في جامع الرواة ١ / ٢٠١: الظاهر أنّ ابن يزيد فيه اشتباه لعدم وجوده في كتب الرجال.

(٨) كذا في أ، ب، ر، المصدر، وجامع الرواة ١ / ٢٠٨. وفي غيرها: الحسين.

(٩) من المصدر.

٣٤

السّماء الدّنيا وأخذ من كلّ سماء تربة، وقبض قبضة أخرى من الأرض السّابعة العليا إلى الأرض السّابعة القصوى.

فأمر الله ـ عزّ وجلّ ـ كلمته(١) ، فأمسك القبضة الأولى بيمينه والقبضة الأخرى بشماله. ففلق الطّين فلقتين، فذرا من الأرض ذروا(٢) ومن السّموات ذروا. فقال للّذي بيمينه: منك الرّسل والأنبياء والأوصياء والصّدّيقون والمؤمنون والسّعداء ومن أريد كرامته، فوجب لهم ما قال كما قال. وقال للّذي بشماله: منك الجبّارون والمشركون والكافرون والطّواغيت ومن أريد هوانه وشقوته، فوجب لهم ما قال كما قال. ثمّ أنّ الطّينتين خلطتا جميعا.

والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٣) ، عنه ـ عليه السّلام ـ: كذب إبليس [لعنه الله يا إسحاق](٤) ما خلقه الله [إلّا](٥) من طين. قال الله ـ عزّ وجلّ ـ:( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً ) (٦) قد خلقه الله من تلك النّار، و [النار](٧) من تلك الشّجرة، والشّجرة أصلها من طين.

( قالَ فَاهْبِطْ مِنْها ) : من السّماء، أو الجنّة، أو من المنزلة الّتي أنت عليها.

( فَما يَكُونُ لَكَ ) : فما يصحّ.

( أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها ) : وتعصي، فإنّها مكان الخاشع المطيع. وفيه تنبيه على أنّ التّكبّر لا يليق بأهل الجنّة، وأنّه ـ تعالى ـ إنّما طرده وأهبطه لتكبّره لا لمجرّد عصيانه.

( فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) (١٣): ممن أهانه الله ـ تعالى ـ لتكبّره.

قال(٨) النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ: من تواضع لله، رفعه الله، ومن تكبّر، وضعه الله.

( قالَ أَنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) (١٤): أمهلني إلى يوم القيامة. فلا تمتني، ولا تعجّل عقوبتي.

( قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) (١٥): يقتضي الإجابة إلى ما سأله ظاهرا، لكنّه

__________________

(١) أ، ر: كلمة.

(٢) الذرو: الاذهاب والتفريق.

(٣) تفسير القمّي ٢ / ٢٤٤ ـ ٢٤٥.

(١ و ٥) ـ من المصدر.

(٦) يس / ٨٠.

(٧) من المصدر.

(٨) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٣.

٣٥

محمول على ما جاء مقيّدا بقوله ـ تعالى ـ:( إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) وهو النّفخة الأولى.

ويوم البعث والقيامة، هو النّفخة الثّانية.

في كتاب العلل(١) : عن الصّادق ـ عليه السّلام ـ: يموت إبليس ما بين النّفخة الأولى والثّانية.

وفي ـ تفسير العيّاشي(٢) : عنه ـ عليه السّلام ـ: أنظره(٣) إلى يوم يبعث فيه قائمنا.

وفي إسعافه إليه، ابتلاء للعباد وتعريضهم للثّواب بمخالفته.

( قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي ) ، أي: بعد أن أمهلتني لأجهدن(٤) في اغوائهم بأي طريق يمكنني بسبب اغوائك إيّاي بواسطتهم، تسمية أو حملا على المعنى أو تكليفا بما غويت لأجله.

و «الباء» متعلّقة بفعل القسم المحذوف لا «بأقعدنّ»، فإن «اللّام» تصدّ عنه.

وقيل(٥) : «الباء» للقسم.

( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ ) : ترصّدا بهم، كما يقعد القطّاع للسّابلة.

( صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) (١٦) :

قيل(٦) : طريق الإسلام. ونصبه على الظّرف، كقوله :

كما عسل الطّريق الثّعلب

وقيل(٧) : تقديره: على صراطك، كقولهم: ضرب زيد الظّهر والبطن.

وفي تفسير العيّاشي(٨) : عن الصّادق ـ عليه السّلام ـ: الصّراط هنا(٩) عليّ ـ عليه السّلام ـ.

وفي الكافي(١٠) : عن الباقر ـ عليه السّلام ـ: يا زرارة، إنّما عمد(١١) لك ولأصحابك.

فأمّا الآخرون، فقد فرغ منهم.

__________________

(١) العلل / ٤٠٢، ضمن ح ٢.

(٢) تفسير العيّاشي ٢ / ٢٤٢، ضمن ح ١٤.

(٣) كذا في المصدر، وفي النسخ: النظرة.

(٤) ب، ر: لأجتهدنّ.

(٥) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٣.

(١ و ٧) ـ أنوار التنزيل ١ / ٣٤٣.

(٨) تفسير العيّاشي ٢ / ٩، ح ٦.

(٩) المصدر: هو.

(١٠) الكافي ٨ / ١٤٥، ح ١١٨. (١١) المصدر: صمد.

٣٦

وفي رواية العيّاشيّ(١) : إنّما صمد(٢) .

( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ) ، أي: من جميع الجهات، مثل قصده إيّاهم بالتّسويل والإضلال من أيّ وجه يمكنه بإتيان العدوّ من الجهات الأربع. ولذلك لم يقل: من فوقهم ومن تحت أرجلهم.

وقيل(٣) : لم يقل: من فوقهم، لأنّ الرّحمة تنزل(٤) منه. ولم يقل: من تحتهم، لأن الإتيان(٥) منه يوحش [الناس](٦) .

وعن ابن عبّاس(٧) ( مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) من قبل الآخرة.( وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) من قبل الدّنيا.( وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ) من جميع جهة حسناتهم وسيّئاتهم.

وقيل(٨) : يحتمل أن يقال:( مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) من حيث يعلمون ويقدرون على التّحرّز عنه.( وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) من حيث لا يعلمون ولا يقدرون.( وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ) من حيث يتيسّر(٩) لهم أن يعلموا ويتحرّزوا، ولكن لم يفعلوا لعدم تيقّظهم واحتياطهم.

وإنّما عديّ الفعل إلى الأوّلين بحرف الابتداء، لأنّه منهما متوجّه إليهم. وإلى الأخيرين بحرف المجاوزة، فإنّ الآتي منهما كالمنحرف عنهم المارّ على عرضهم. ونظيره قولهم: جلست عن يمينه.

وفي مجمع البيان(١٠) : عن الباقر ـ عليه السّلام ـ:( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) .

معناه: أهوّن عليهم أمر الآخرة.( وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم.( وَعَنْ أَيْمانِهِمْ ) أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضّلالة وتحسين الشّبهة.( وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ) بتحبيب اللّذّات إليهم، وتغليب(١١) الشّهوات على قلوبهم.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(١٢) ، ما يقرب منه ببيان أبسط.

__________________

(١) تفسير العياشي ٢ / ٩، ح ٧.

(٢) بعض نسخ المصدر: عمد.

(٣) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٣.

(٤) المصدر: تنزيل.

(٥) ب: الإيمان.

(٦) من المصدر.

(٧) نفس المصدر، والموضع.

(٨) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٣ ـ ٣٤٤.

(٩) ب: يتسنّى. (١٠) مجمع البيان ٢ / ٤٠٤.

(١١) أ: تغلب. (١٢) تفسير القمّي ١ / ٢٢٤.

٣٧

وفي نهج البلاغة(١) ، من كتاب له ـ عليه السّلام ـ إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أنّ معاوية قد كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه: وقد عرفت أنّ معاوية كتب إليك يستزلّ(٢) لبّك ويستفلّ غربك(٣) فاحذره، فإنّما هو الشّيطان يأتي المرء من(٤) بين يديه ومن خلفه وعن(٥) يمينه وعن(٦) شماله ليقتحم غفلته ويستلب غرّته.

( وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) (١٧): مطيعين. وإنّما قاله ظنّا لقوله ـ تعالى ـ:( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ) لـمـّـا رأى فيهم(٧) مبدأ الشّرّ متعدّدا، ومبدأ الخير واحدا.

وقيل(٨) : سمعه من الملائكة.

( قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً ) : مذموما. من ذأمه: إذا ذمّه.

وقرئ(٩) : «مذوما»(١٠) ، كمسول، في مسؤول. أو كمكول(١١) ، في مكيل. من ذامه يذيمه(١٢) ذيما.

( مَدْحُوراً ) : مطرودا.

( لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ ) :

«اللّام» فيه لتوطئة القسم. وجوابه( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ) (١٨).

وهو سادّ مسدّ جواب الشّرط.

وقرئ(١٣) : «لمن» بكسر اللّام، على أنّه خبر «لأملأنّ» على معنى: لمن تبعك هذا الوعيد. أو علّة «لأخرج»، و «لأملأنّ» جواب قسم محذوف. ومعنى «منكم»: منك ومنهم، فغلّب المخاطب.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(١٤) : عن الصّادق ـ عليه السّلام ـ في قوله ـ تعالى ـ:( فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ، وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ ) .

__________________

(١) نهج البلاغة / ٤١٥ ـ ٤١٦، صدر كتاب ٤٤

(٢) ب، ر: يتنزّل.

(٣) ب: غيرتك. والغرب: الحدّة والنشاط.

(٤) كذا في المصدر. وفي أ، ر، ب: المؤمن من. وفي غيرها: المؤمنين.

(١ و ٦) ـ أ: من.

(٧) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٤: لـمـّـا رأوا فيه.

(١ و ٩) ـ أنوار التنزيل ١ / ٣٤٤.

(١٠) المصدر: مذموما.

(١١) المصدر: ككول.

(١٢) المصدر: يمذيمه.

(١٣) نفس المصدر، والموضع.

(١٤) تفسير القمّي ١ / ٤٢.

٣٨

فقال إبليس: يا ربّ، فكيف وأنت العدل الّذي لا تجور، فثواب عملي(١) بطل؟

قال: لا، ولكن سلني من أمر الدّنيا ما شئت ثوابا لعملك أعطك.

فأوّل ما سأل البقاء إلى يوم الدّين.

فقال الله: قد أعطيتك.

قال: سلّطني على ولد آدم.

قال: سلّطتك.

قال: أجرني فيهم مجرى الدّم في العروق.

قال: قد أجريتك.

قال: لا يولد(٢) لهم واحد إلّا ولد(٣) لي اثنان، وأراهم ولا يروني، وأتصوّر لهم في كلّ صورة شئت.

قال: قد أعطيتك.

قال: يا ربّ، زدني.

قال: قد جعلت لك [ولذريّتك](٤) صدورهم أوطانا.

قال: ربّ، حسبي. قال إبليس عند ذلك:( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) (٥) .( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ ـ إلى قوله ـ:شاكِرِينَ ) .

قال(٦) : وحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: لـمـّـا أعطى الله ـ تعالى ـ إبليس ما أعطاه من القوّة، قال آدم ـ عليه السّلام ـ: يا ربّ، سلّطت إبليس على ولدي وأجريته فيهم مجرى الدّم في العروق وأعطيته ما أعطيته، فما لي ولولدي؟

فقال: لك ولولدك السّيّئة بواحدة، والحسنة بعشر أمثالها.

قال: يا ربّ، زدني.

قال: التّوبة مبسوطة إلى أن تبلغ النّفس الحلقوم.

فقال: يا ربّ، زدني.

__________________

(١) ب: عبادتي.

(٢) المصدر: ولا يلد.

(٣) المصدر: ويلد.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) ص / ٨٢.

(٦) تفسير القمّي ١ / ٤٢.

٣٩

قال: أغفر ولا أبالي.

قال: حسبي.

قال: قلت له: جعلت فداك، بماذا استوجب إبليس من الله أن أعطاه ما أعطاه؟

فقال: بشيء(١) كان منه شكره الله عليه.

قلت: وما كان منه، جعلت فداك.

قال: ركعتين ركعهما في السّماء في أربعة آلاف سنة.

( وَيا آدَمُ ) ، أي: وقلنا: يا آدم.

( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) .

وقرئ(٢) : «هذي»(٣) . وهو الأصل، لتصغيره على «ذيا». و «الهاء» بدل من الياء.

( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) (١٩): فتصيرا من الّذين ظلموا أنفسهم.

«فتكونا» يحتمل الجزم، على العطف. والنّصب، على الجواب.

( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ ) ، أي: فعل الوسوسة لأجلهما. وهي في الأصل: الصّوت الخفيّ، كالهينمة(٤) والخشخشة(٥) . ومنه: وسوس الحليّ وسوسة. وقد سبق في البقرة كيفيّة وسوسته.

والفرق بين وسوسه ووسوس له، أنّ الأوّل بمعنى: ألقى إلى قلبه المعنى وبصوت خفيّ. والثّاني، أنّه أوهمه النّصيحة له بذلك.

( لِيُبْدِيَ لَهُما ) : ليظهر لهما.

و «اللّام» للعاقبة. أو للغرض على أنّه أراد ـ أيضا ـ بوسوسته أن يسوأهما بانكشاف عورتيهما، ولذلك عبّر عنهما بالسّوءة. وفيه دليل على أنّ كشف العورة في الخلوة وعند الزّوج من غير حاجة، قبيح مستهجن في الطّباع.

( ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما ) : ما غطّي عنهما من عوراتهما. وكانا لا

__________________

(١) ب، أ: لشيء.

(٢) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٤.

(٣) المصدر: هذه.

(٤) كذا في أنوار التنزيل ١ / ٣٤٤. وفي ب: كالهنيمة، وفي سائر النسخ: كالهيمنة.

(٥) ب: الحشحشة.

٤٠

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

٢١ - باب استحباب معاودة الدعاء وكثرة تكراره عند تأخّر الإِجابة، بل معها أيضا ً

[ ٨٧٢٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد ابن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّ أبا جعفر( عليه‌السلام ) كان يقول: إنّ المؤمن ليسأل الله عزّ وجلّ حاجة فيؤخّر عنه تعجيل إجابته حبّاً لصوته واستماع نحيبه، ثمّ قال: والله ما أخر الله عزّ وجلّ عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم عمّا عجّل لهم منها، وأيّ شيء الدنيا، إن أبا جعفر( عليه‌السلام ) كان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشدّة، ليس إذا أُعطي فتر، فلا تمل الدعاء فإنّه من الله عزّ وجلّ بمكان.

ورواه الحميري في( قربّ الإِسناد) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، مثله (١) .

[ ٨٧٢٧ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن منصور الصيقل قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : ربّمّا دعا الرجل بالدعاء فاستجيب له ثمّ أُخّر ذلك إلى حين؟ قال: فقال: نعم، قلت: ولم ذاك، ليزداد من الدعاء؟ قال: نعم.

[ ٨٧٢٨ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبن عمير، عن إسحاق بن أبي هلال المدائني، عن حديد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام )

____________

الباب ٢١

وفيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٣٥٤ / ١، أورد صدره وذيله في الحديث ١ من الباب ١٩، وأورد قطعة من صدره في الحديث ١ من الباب ٣٢ من هذه الابواب.

(١) قربّ الإِسناد: ١٧١ وليس فيه( أحمد بن محمّد بن عيسى ).

٢ - الكافي ٢: ٣٥٥ / ٢.

٣ - الكافي ٢: ٣٥٥ / ٣.

٦١

قال: إنّ العبد ليدعو فيقول الله عزّ وجلّ للملكين: قد استجبت له ولكن احبسوه بحاجته فإنّي أُحبّ أن أسمع صوته، وإنّ العبد ليدعو، فيقول الله تبارك وتعالى: عجلوا له حاجته فاني أبغض صوته.

[ ٨٧٢٩ ] ٤ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير(١) ، عن عبدالله بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا قال: قال أبوعبدالله( عليه‌السلام ) : إن العبد الولي لله يدعو الله عزّ وجلّ في الأمر ينوبه فيقال للملك الموكّل به: اقض لعبدي حاجته ولا تعجلها فاني أشتهي أن أسمع صوته ونداءه وصوته، وإنّ العبد العدوّ لله عزّ وجلّ ليدعو الله عزّ وجلّ في الأمر ينوبه فيقال للملك الموكل به: اقض حاجته وعجّلها فإنّي أكره أن أسمع صوته ونداءه وصوته، قال: فيقول الناس: ما أُعطي هذا إلّا لكرامته، ولا منع هذا إلّا لهوانه.

[ ٨٧٣٠ ] ٥ - وعن الحسين بن محمّد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إن المؤمن ليدعو الله عزّ وجلّ في حاجته فيقول الله عزّ وجلّ: أخّروا إجابته شوقاً إلى صوته ودعائه، فاذا كان يوم القيامة قال الله عزّ وجلّ: عبدي، دعوتني فأخّرت إجابتك وثوابك كذا وكذا، ودعوتني في كذا وكذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا، قال: فيتمنى المؤمن أنه لم يستجيب له دعوة في الدنيا ممّا يرى من حسن الثواب.

[ ٨٧٣١ ] ٦ - محمّد بن علي بن الحسين في( المجالس ): عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عمران، عن أبيه عمران بن إسماعيل، عن أبي علي الأنصاري، عن محمّد بن

____________________

٤ - الكافي ٢: ٣٥٥ / ٧.

(١) كذا في المصدر، وقد كتب المصنف في هامش الاصل( ابن ابي عمير) عن نسخة بدل( عبدالله بن المغيرة ).

٥ - الكافي ٢: ٣٥٦ / ٩.

٦ - أمالي الصدوق: ٢٤٥ / ١١.

٦٢

جعفر التميمي عن الصادق( عليه‌السلام ) - في حديث - أن رجلاً قال لابراهيم الخليل( عليه‌السلام ) إنّ لي دعوة منذ( ثلاث سنين) (١) ما أُجبت فيها بشيء، فقال له إبراهيم: إنّ الله إذا أحب عبداً احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه، وإذا أبغض عبداً عجّل دعوته( وألقى) (٢) في قلبه اليأس منها.

[ ٨٧٣٢ ] ٧ - أحمد بن فهد في( عدّة الداعي) عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : إن العبد ليدعو الله وهو يحبه فيقول لجبرئيل: اقض لعبدي هذا حاجته وأخّرها، فإنّي أحبّ أن لا أزال أسمع صوته.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) .

٢٢ - باب استحباب الدعاء سرا وخفية، واختياره على الدعاء علانية

[ ٨٧٣٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبي همام إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: دعوة العبد سرّاً دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية.

ورواه الصدوق في( ثواب الأعمال ): عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، مثله(٤) .

____________________

(١) في المصدر: ثلاثين سنة.

(٢) وفيه: أو القى.

٧ - عدّة الداعي: ٢٥.

(٣) تقدّم في الباب ٢ والحديث ٧ من الباب ٨ والباب ٢٠ من هذه الابواب، ويأتي ما يدلّ عليه في الباب ٤٤ من أبواب الجمعة.

الباب ٢٢

وفيه حديثان

١ - الكافي ٢: ٣٤٥ / ١.

(٤) ثواب الأعمال: ١٩٣.

٦٣

[ ٨٧٣٤ ] ٢ - قال الكليني: وفي رواية اخرى: دعوة تخفيها أفضل عند الله من سبعين دعوة تظهرها.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في مقدمة العبادات(١) .

٢٣ - باب استحباب الدعاء عند هبوب الرياح، وزوال الشمس، ونزول المطر، وقتل الشهيد، وقراءة القرآن، والاذان، وظهور الآيات، وعقيب الصلوات

[ ٨٧٣٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن زيد الشحّام قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : اطلبوا الدعاء في أربّع ساعات: عند هبوب الرياح، وزوال الافياء، ونزول القطر، وأول قطرة من دم القتيل المؤمن، فان أبواب السماء تفتح عند هذه الأشياء.

[ ٨٧٣٦ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين (عليه‌السلام ) : اغتنموا الدعاء عند أربّع: عند قراءة القرآن، وعند الأذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفّين للشهادة.

[ ٨٧٣٧ ] ٣ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن عبدالله بن عطاء، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: كان أبي إذا كانت له

____________________

٢ - الكافي ٢: ٣٤٥ / ١.

(١) تقدّم في الباب ١٧ من أبواب مقدّمة العبادات.

الباب ٢٣

وفيه ١٠ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٣٤٦ / ١.

٢ - الكافي ٢: ٣٤٦ / ٣.

٣ - الكافي ٢: ٣٤٦ / ٤.

٦٤

إلى الله حاجة طلبها في هذه الساعة، يعني زوال الشمس.

[ ٨٧٣٨ ] ٤ - محمّد بن علي بن الحسين في( ثواب الأعمال ): عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن علي بن أسباط، يرفعه إلى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: من قرأ مائة آية من القرآن، من أيّ القرآن شاء، ثمّ قال: يا الله، سبع مرّات، فلو دعا على الصخرة لقلعها، إن شاء الله.

[ ٨٧٣٩ ] ٥ - وفي( المجالس ): عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عن آبائه، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن: عند قراءة القرآن، وعند الأذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة، وعند دعوة المظلوم، فانها ليس لها حجاب دون العرش.

وعن أبيه، عن سعد، عن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه عن ابن المغيرة، عن السكوني، مثله(١) .

[ ٨٧٤٠ ] ٦ - وفي( الخصال) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله، عن آبائه، عن علي( عليهم‌السلام ) ، فيما علّم أصحابه: تفتح أبواب السماء في خمسة مواقيت: عند نزول الغيث وعند الزحف، وعند الأذان، وعند قراءة القرآن، ومع زوال الشمس، وعند طلوع الفجر.

____________________

٤ - ثواب الأعمال: ١٣٠.

٥ - أمالي الصدوق: ٩٧ / ٧.

(١) أمالي الصدوق: ٢١٨ / ٣.

٦ - الخصال: ٣٠٢ / ٧٩.

٦٥

[ ٨٧٤١ ] ٧ - وعن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ساعات الليل اثنتا عشرة ساعة، وساعات النهار اثنتا عشرة ساعة، وأفضل ساعات الليل والنهار أوقات الصلاة، ثمّ قال( عليه‌السلام ) : إنّه إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، وهبّت الرياح، ونظر الله عزّ وجلّ إلى خلقه، وإنّي لأحبّ أن يصعد لي عند ذلك إلى السماء عمل صالح.

ثمّ قال: عليكم بالدعاء في أدبار الصلوات فإنّه مستجاب.

[ ٨٧٤٢ ] ٨ - أحمد بن فهد في( عدّة الداعي) عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء وأبواب الجنان، وقضيت الحوائج العظام، فقلت: من أي وقت؟ قال: مقدار ما يصلّي الرجل أربّع ركعات مترسّلاً.

[ ٨٧٤٣ ] ٩ - الحسن بن محمّد الطوسي في( المجالس) عن أبيه، عن أبي محمّد الفحّام، عن المنصوري، عن عمّ أبيه، عن علي بن محمّد الهادي، عن آبائه، عن الصادق( عليه‌السلام ) قال: ثلاثة أوقات لا يحجب فيها الدعاء عن الله تعالى: في أثر المكتوبة، وعند نزول القطر، وظهور آية معجزة لله في أرضه.

[ ٨٧٤٤ ] ١٠ - وبهذا الإِسناد قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من أدّى لله مكتوبة فله أثرها دعوة مستجابة.

____________________

٧ - الخصال: ٤٤٨ / ٦٥.

٨ - عدّة الداعي: ٤٦.

٩ - أمالي الطوسي ١: ٢٨٧.

١٠ - أمالي الطوسي ١: ٢٩٥، وأورده في الحديثين ٩ و ١٠ من الباب ١ من أبواب التعقيب.

٦٦

أقول وتقدّم ما يدلّ على بعض المقصود في التعقيب(١) ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٢٤ - باب استحباب الدعاء بعد تقديم الصدقة، وشم ّ الطيب، والرواح إلى المسجد

[ ٨٧٤٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان [ أبي ](٣) إذا طلب الحاجة طلبها عند زوال الشمس، فاذا أراد ذلك قدم شيئاً فتصدّق به وشمّ شيئاً من طيب وراح إلى المسجد ودعا في حاجته بما شاء الله.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) .

٢٥ - باب استحباب الدعاء في السحر، وفي الوتر، وما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس

[ ٨٧٤٦ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين في( الخصال) بإسناده (٥) ، عن علي

____________________

(١) تقدّم في الباب ١ من أبواب التعقيب.

(٢) يأتي في الباب ٢٥ من هذه الابواب، وفي الحديثين ١٣ و ١٩ من الباب ٨، وفي الباب ٣٠ من أبواب صلاة الجمعة.

الباب ٢٤

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٢: ٣٤٧ / ٧.

(٣) أثبتناه من المصدر.

(٤) تقدّم في باب ٢٣ من أبواب المساجد.

الباب ٢٥

وفيه ٤ أحاديث

١ - الخصال: ٦١٥.

(٥) يأتي في الفائدة الاولى من الخاتمة برمز( ر ).

٦٧

( عليه‌السلام ) - في حديث الأربّعمائة - قال: من كان له إلى ربّه حاجة فليطلبها في ثلاث ساعات: ساعة في يوم الجمعة، وساعة تزول الشمس، وحين تهبّ الرياح، وتفتح أبواب السماء، وتنزل الرحمة، ويصوت الطير، وساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر، فإنّ ملكين يناديان: هل من تائب يتاب عليه؟ هل من سائل يعطى؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ هل من طالب حاجة فتقضى له؟ فأجيبوا داعي الله واطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإنّه أسرع في طلب الرزق من الضربّ في الأرض، وهي الساعة التي يقسّم الله فيها الرزق بين عباده.

توكّلوا على الله عند ركعتي الفجر إذا صلّيتموها، ففيها تعطوا الرغائب.

[ ٨٧٤٧ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرّة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : خير وقت دعوتم الله فيه الأسحار، وتلا هذه الآية في قول يعقوب( عليه‌السلام ) :( سَوفَ أَستَغفِرُ لَكُم ربّي ) (١) قال: أخّرهم إلى السحر.

[ ٨٧٤٨ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن صندل(٢) ، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إن الله عزّ وجلّ يحبّ من عباده المؤمنين كلّ دعّاء، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس، فإنّها ساعة يفتح فيها أبواب السماء، وتقسم فيها الأرزاق، وتقضى فيها الحوائج العظام.

____________________

٢ - الكافي ٢: ٣٤٦ / ٦.

(١) يوسف ١٢: ٩٨.

٣ - الكافي ٢: ٣٤٧ / ٩.

(٢) كذا في المصدر، لكن في ( ثواب الاعمال ) للصدوق ( مندل بن علي ) وقد كتبها المصنف ( مندل ) ثمّ صوبها على ما في المصدر.

٦٨

ورواه الصدوق في( العلل ): عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبي عبدالله الجاموراني، مثله(١) .

[ ٢٧٤٩ ] ٤ - أحمد بن فهد في( عدّة الداعي) عن النبي ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: إذا كان آخر الليل يقول الله سبحانه: هل من داع فأُجيبه؟ هل من سائل فأُعطيه سؤله؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في التعقيب وفي القنوت(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٢٦ - باب استحباب الدعاء في السدس الأوّل من نصف الليل الثاني

[ ٨٧٥٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إنّ في الليل لساعة ما يوافقها عبد مسلم يصلّي ويدعو الله عزّ وجلّ فيها إلّا استجاب له في كلّ ليلة، قلت: أصلحك الله، وأيّ ساعة هي من الليل؟ قال: إذا مضى نصف الليل إلى الثلث الباقي.

____________________

(١) لم نعثر على هذا الحديث في( علل الشرائع) لكن الصدوق رواه في ثواب الاعمال: ١٩٣ ٤ - عدّة الداعي: ٤٠، أورده في الحديث ٥ من الباب ٣٠ من هذه الابواب.

(٢) تقدم في الباب ١٠ من أبواب القنوت وفي الحديث ٣ و ٤ من الباب ١، وفي الحديث ٣ من الباب ١٨ من أبواب التعقيب وعلى بعض المقصود في الحديث ٦ من الباب ٢٣ من هذه الابواب.

(٣) يأتي ما يدلّ على بعض المقصود في الباب ٢٦ و ٢٧ من هذه الابواب.

الباب ٢٦

وفيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٢: ١١٧ / ٤٤١.

٦٩

[ ٨٧٥١ ] ٢ - وفي رواية أُخرى: وهي السدس الأول من أول النصف الباقي.

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، نحوه، وترك ذكر عمر بن يزيد، وذكر الحديث كالرواية الثانية(١) .

[ ٨٧٥٢ ] ٣ - وعنه، عن أبيه، عن صفوان، عن أبي أيوب، عن عبده النيسابوري(٢) قال: قلت لإبي عبداللهى (عليه‌السلام ) : إنّ الناس يروون عن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أنّه قال: إنّ في الليل لساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن بدعوة إلّا استجيب له قال: نعم، قلت: متى هي؟ قال: ما بين نصف الليل إلى الثلث الباقي، قلت: ليلة من الليالي أو كل ليلة؟ فقال: كل ليلة.

ورواه الحسن بن محمّد الطوسي في( الأمالي) عن أبيه، عن المفيد، عن محمّد بن عمر الجعابي، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن يوسف بن إبراهيم، عن محمّد بن زياد، عن أبي أيّوب [ عن ] (٣) محمّد بن عبده، نحوه(٤) .

٢٧ - باب استحباب الدعاء والذكر والاستعاذة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها

[ ٨٧٥٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن غالب بن عبدالله، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في

____________________

٢ - لم نعثر على هذه الرواية في( التهذيب) لكن رواها في( الكافي) ذيل الحديث السابق، وفي( ٣: ٤٤٧ / ١٩ ).

(١) الكافي ٢: ٣٤٧ / ١٠.

٣ - التهذيب ٢: ١١٨ / ٤٤٤.

(٢) في المصدر: السابوري.

(٣) سقطت كلمة( عن) من خط المصنف، وفي المصدر: ابي ايوب الخزاز عن محمّد بن عبده.

(٤) أمالي الطوسي ١: ١٤٨، تقدم ما يدلّ على استحباب الدعاء في السحر في الباب ٢٥ من هذه الابواب، ويأتي ما يدلّ عليه في الباب ٣٠ من هذه الابواب.

الباب ٢٧

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٣٧٩ / ١.

٧٠

قول الله عزّ وجلّ:( وَظِلَالُهُم بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ ) (١) قال: هو الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وهي ساعة إجابة.

[ ٨٧٥٤ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن عبدالله بن بكير، عن شهاب بن عبد ربّه قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إذا تغيّرت الشمس فاذكر الله عزّ وجلّ، وإن كنت مع قوم يشغلونك فقم وادع.

[ ٨٧٥٥ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ إبليس - عليه لعائن الله - يبث جنود الليل من حين تغيب الشمس وتطلع، فأكثروا ذكر الله عزّ وجلّ في هاتين الساعتين، وتعوذّوا بالله من شرّ إبليس وجنوده، وعوّذوا صغاركم في تلك الساعتين فانّهما ساعتا غفلة.

ورواه الصدوق باسناده عن جابر، مثله(٢) .

[ ٨٧٥٦ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد، عن محمّد بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إن الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها سنّة واجبة مع طلوع الشمس(٣) والمغربّ، الحديث.

[ ٨٧٥٧ ] ٥ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الإشعري،

____________________

(١) الرعد ١٣: ١٥.

٢ - الكافي ٢: ٣٨٠ / ٩.

٣ - الكافي ٢: ٣٧٩ / ٢، وتقدّم نحوه في الحديث ٥ من الباب ٣٦ من أبواب التعقيب.

(٢) الفقيه ١: ٣١٨ / ١٤٤٤.

٤ - الكافي ٢: ٣٨٧ / ٣١، وأورده بتمامه في الحديث ١ من الباب ٤٧ من هذه الابواب.

(٣) في المصدر: الفجر.

٥ - الكافي ٢: ٣٨٠ / ٨.

٧١

عن ابن القدّاح، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ما من يوم يأتي على ابن آدم إلّا قال له ذلك اليوم: يابن آدم، أنا يوم جديد، وأنا عليك شهيد، فقل فيّ خيراً واعمل فيّ خيراً أشهد لك يوم القيامة، فإنّك لن تراني بعدها أبداً، قال: وكان علي( عليه‌السلام ) إذا أمسى يقول: مرحباً بالليل الجديد، والكاتب الشهيد، اكتبا على اسم الله، ثمّ يذكر الله عزّ وجلّ.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٢٨ - باب استحباب الدعاء عند رقّة القلب وحصول الاخلاص والخوف من الله

[ ٨٧٥٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا رقّ أحدكم فليدع فإنّ القلب لا يرقّ حتى يخلص.

[ ٨٧٥٩ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عمرّة، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله عزّ وجلّ لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس.

[ ٨٧٦٠ ] ٣ - وعنهم، عن ابن خالد، عن علي بن حديد، رفعه إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا اقشعرّ جلدك ودمعت عيناك فدونك دونك،

____________________

(١) تقدّم في الباب ٣٦ من أبواب التعقيب وفي الحديث ٣ من الباب ٥، وفي الحديث ٦ من الباب ٢٣، وفي الباب ٢٥ من هذه الابواب.

(٢) يأتي في الباب ٤٧ من هذه الابواب، وفي الباب ٤٩ من أبواب الذكر.

الباب ٢٨

فيه ٦ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٣٤٦ / ٥.

٢ - الكافي ٢: ٣٤٤ / ٤، وأورده في الحديث ٤ من الباب ١٦ من هذه الابواب.

٣ - الكافي ٢: ٣٤٧ / ٨.

٧٢

فقد قصد قصدك.

وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السرّاج، عن محمّد بن أبي حمزة، عن سعيد، مثله(١) .

[ ٨٧٦١ ] ٤ - وقد سبق حديث السكوني عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، أنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: وبالإِخلاص يكون الخلاص، فإذا اشتدّ الفزع فإلى الله المفزع.

[ ٨٧٦٢ ] ٥ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، في وصيّته لمحمّد بن الحنفية قال: وأخلص المسألة لربّك فإنّ بيده الخير والشر، والإِعطاء والمنع، والصلة والحرمان.

[ ٨٧٦٣ ] ٦ - وفي( الخصال) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن الحسين بن اسحاق، عن علي بن مهزيار، عن علي بن حديد رفعه إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا اقشعرّ جلدك ودمعت عيناك ووجل قلبك فدونك دونك، فقد قصد قصدك.

ورواه الكليني كما مرّ(٢) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

____________________

(١) الكافي ٢: ٣٤٧ / ذيل الحديث ٨.

٤ - تقدم في الحديث ٤ من الباب ٨ من هذه الابواب.

٥ - الفقيه ٤: ٢٧٦ / ٨٣٠.

٦ - الخصال: ٨١ / ٦.

(٢) مرّ في الحديث ٣ من هذا الباب.

(٣) تقدّم في الحديث ٨ من الباب ١، وفي الحديث ٥ من الباب ٣ وفي الباب ١٦ من هذه الابواب.

(٤) يأتي في الباب ٢٩ والحديث ٢ من الباب ٣٠ من هذه الابواب.

٧٣

٢٩ - باب استحباب الدعاء مع حصول البكاء واستحباب البكاء أو التباكي عنده مع تعذّره، ولو بتذكّر من مات من الاقربّاء

[ ٨٧٦٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبدالله (عليه‌السلام ) : أكون أدعو فأشتهي البكاء ولا يجيئني، وربّما ذكرت بعض من مات من أهلي فأرق وأبكي، فهل يجوز ذلك؟ فقال: نعم، فتذكرهم فاذا رققت فابك وادع ربّك تبارك وتعالى.

[ ٨٧٦٥ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عنبسة العابد قال: قال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : إن لم( يكن بك بكاء) (١) فتباك.

[ ٨٧٦٦ ] ٣ - وعنه، عن أحمد، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن سعد بن يسار قال: قلت لأبي عبدالله (عليه‌السلام ) : إني أتباكى في الدعاء وليس لي بكاء؟ قال: نعم، ولو مثل رأس الذباب.

[ ٨٧٦٧ ] ٤ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) لأبي بصير: إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله فمجّده وأثن عليه كما هو أهله، وصل على النبى (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، وسل حاجتك، وتباكَ ولو مثل رأس الذباب،

____________________

الباب ٢٩

وفيه ١٣ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٣٥٠ / ٧.

٢ - الكافي ٢: ٣٥٠ / ٨.

(١) في نسخة: تَكُ بَكّاءً( هامش المخطوط ).

٣ - الكافي ٢: ٣٥٠ / ٩.

٤ - الكافي ٢: ٣٥٠ / ١٠.

٧٤

إن أبي كان يقول: إنّ أقربّ ما يكون العبد من الربّ عزّ وجلّ وهو ساجد باكٍ.

[ ٨٧٦٨ ] ٥ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل البجلي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إن لم يجئك البكاء فتباك، وإن خرج منك مثل رأس الذباب فبخ(١) .

[ ٨٧٦٩ ] ٦ - محمّد بن علي بن الحسين في( الخصال) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن منصور ابن يونس، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: ما من خطوة أحب إلى الله من خطوتين: خطوة يسد بها المؤمن صفّاً في سبيل الله، وخطوة إلى ذي رحم قاطع، وما من جرعة أحب إلى الله من جرعتين: جرعة غيظ ردها مؤمن بحلم، وجرعة مصيبة ردها مؤمن بصبر، وما من قطرة أحبّ إلى الله من قطرتين: قطرة دم في سبيل الله، وقطرة دمعة في سواد الليل لا يريد بها عبد إلّا الله عزّ وجلّ.

ورواه الحسين بن سعيد في كتاب( الزهد ): عن فضّالة، عن الحسين بن عثمان، عن رجل، عن أبي حمزة، نحوه(٢) .

[ ٨٧٧٠ ] ٧ - وعن جعفر بن علي، عن جده الحسن بن علي، عن جدّه عبدالله بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: كل عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاث أعين: عين

____________________

٥ - الكافى ٢: ٣٥١ / ١١.

(١) بخ بخ: كلمة تقال عند الرضا والمدح مبنية على السكون.( مجمع البحرين - بخ - ٢: ٤٢٩ ).

٦ - الخصال: ٥٠ / ٦٠.

(٢) كتاب الزهد: ٧٦ / ٢٠٤.

٧ - الخصال: ٩٨ / ٤٦، اورده عن ثواب الاعمال في الحديث ٨ من الباب ١٥ من ابواب جهاد النفس، وعن الفقيه مرسلاً في الحديث ٣ من الباب ٥ من ابواب القواطع.

٧٥

بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين باتت ساهرة في سبيل الله.

[ ٨٧٧١ ] ٨ - أحمد بن فهد في( عدّة الداعي) قال: قال رسول الله ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : إذا أحبّ الله عبداً نصب في قلبه نائحة من الحزن، فإنّ الله يحب كل قلب حزين، وأنه لا يدخل النار من بكى من خشية الله حتى يعود اللبن إلى الضرع، واذا أبغض الله عبدا جعل في قلبه مزماراً من الضحك، وإنّ الضحك يميت القلب، والله لا يحبّ الفرحين.

[ ٨٧٧٢ ] ٩ - قال: وقال الله عزّ وجلّ لعيسى (عليه‌السلام ) : يا عيسى، هب لي من عينيك الدموع ومن قلبك الخشية، وقم على قبور الأموات فنادهم بالصوت الرفيع فلعلّك تأخذ موعظتك منهم، وقل: إنّي لاحق في اللاحقين.

يا عيسى: صبّ لي من عينيك الدموع، واخشع لي بقلبك.

[ ٨٧٧٣ ] ١٠ - قال: وقد روي أنّ بين الجنّة والنار عقبة لا يجوزها إلّا البكّاؤون من خشية الله.

[ ٨٧٧٤ ] ١١ - وعن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : قال الله عزّ وجلّ:(١) ما أدرك العابدون(٢) درك البكاء عندي شيئاً، وإنّي لأبني لهم في الرفيع الأعلى قصراً لا يشاركهم فيه غيرهم.

[ ٨٧٧٥ ] ١٢ - قال: وفيما أوحى الله إلى موسى( عليه‌السلام ) : وابك على

____________________

٨ - عدّة الداعى: ١٥٥، ورد الحديث هكذا: الى الضرع وإنه لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري المؤمن أبداً.

٩ - عدّة الداعي: ١٥٥.

١٠ - عدّة الداعي: ١٥٦.

١١ - عدّة الداعي: ١٥٦.

(١) في المصدر زيادة: وعزّتي وجلالي.

(٢) في المصدر زيادة: مما أدرك البكاؤون.

١٢ - عدّة الداعي: ١٥٦.

٧٦

نفسك ما دمت في الدنيا.

[ ٨٧٧٦ ] ١٣ - وفيما أوحى الله إلى عيسى( عليه‌السلام ) : ابك على نفسك بكاء من قد ودّع الأهل، وقلى الدنيا، وتركها لأهلها.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه هنا(٢) وفي جهاد النفس(٣) .

٣٠ - باب استحباب الدعاء في الليل خصوصاً ليلة الجمعة، وفي يوم الجمعة

[ ٨٧٧٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن كردوس، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: من قام من آخر الليل فذكر الله تناثرت عنه خطاياه، فإن قام من آخر الليل فتطهّر وصلّى ركعتين وحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) لم يسأل الله شيئاً إلّا أعطاه، إمّا أن يعطيه الذي يسأله بعينه، وإمّا إن يدخر له ما هو خير له منه.

[ ٨٧٧٨ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين في( المجالس) عن أبيه، عن سعد،

____________________

١٣ - عدّة الداعي: ١٥٦، وأورد نحوه عن أمالي الصدوق في الحديث ٢ من الباب ١٥ من أبواب جهاد النفس.

(١) تقدم في الحديث ٥ من الباب ٣ والباب ٢٨ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي ما يدلّ عليه في الحديث ٢ من الباب ٣٠ من هذه الأبواب، وفي الباب ٥ من أبواب القواطع.

(٣) يأتي في الباب ١٥ من أبواب جهاد النفس.

الباب ٣٠

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٣: ٤٦٨ / ٥، تقدّم صدر الحديث في الحديث ١ من الباب ٩ من أبواب الوضوء، وأورد تمامه في الحديث ٤ من الباب ٢٨ من أبواب الصلوات المندوبة.

٢ - أمالي الصدوق: ٢٩٢ / ١.

٧٧

عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن الصادق( عليه‌السلام ) قال: كان فيما ناج الله به موسى بن عمران( عليه‌السلام ) أن قال له: يابن عمران، كذب من زعم أنّه يحبّني فإذا جنّه الليل نام عني، أليس كلّ محبّ يحبّ خلوة حبيبه؟ ها أنا يابن عمران مطّلع على أحبّائي، إذا جنّهم الليل حوّلت أبصارهم في قلوبهم، ومثّلت عقوبتي بين أعينهم، يخاطبوني عن المشاهدة، ويكلّموني عن الحضور، يابن عمران، هب لي من قلبك الخشوع ومن بدنك الخضوع، ومن عينيك الدموع، وادعني في ظلم الليل فإنّك تجدني قريباً مجيباً.

[ ٨٧٧٩ ] ٣ - محمّد بن الحسين الرضي الموسوي في( نهج البلاغة) عن نوف البكالي - في حديث - أنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال له: يا نوف، إنّ داود( عليه‌السلام ) قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال: إنّها ساعة لا يدعو فيها عبد إلّا استجيب له إلّا أن يكون عشّاراً أو عريفاً، أو شرطياً، أو صاحب عرطبة - وهو الطنبور -، أو صاحب كوبة - وهو الطبل -.

وقد قيل أيضاً: إنّ العرطبة الطبل، والكوبة الطنبور.

[ ٨٧٨٠ ] ٤ - أحمد بن فهد في( عدّة الداعي) عن الباقر( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله تعالى لينادي كلّ ليلة جمعة من فوق عرشه من أوّل الليل إلى آخره: إلّا عبد مؤمن يدعوني لدينه ودنياه قبل طلوع الفجر فاجيبه؟ إلّا عبد مؤمن يتوب إليّ قبل طلوع الفجر فأتوب عليه؟ إلّا عبد مؤمن قد قترت عليه

____________________

٣ - نهج البلاغة ٣: ١٧٣ / ١٠٤، وأورد نحوه في الحديث ١٢ من الباب ١٠٠ من أبواب ما يكتسب به العشار: بالعين المهملة والشين المشددة مأخوذ من التعشير وهو أخذ العشر من أموال الناس بأمر الظالم.

( مجمع البحرين - عشر - ٣: ٤٠٤ ).

العريف: وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم- والعرافة عمله -( لسان العربّ - عرف - ٩: ٢٣٨ ).

٤ - عدّة الداعي: ٣٧ أورده عن الفقيه والمقنعة والتهذيب في الحديث ٣ من الباب ٤٤ من أبواب الجمعة.

٧٨

رزقه فيسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده وأُوسع عليه؟ إلّا عبد مؤمن سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأُعافيه؟ إلّا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن اطلقه من سجنه واخلي سربّه؟ إلّا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له فآخذ له بظلامته؟ قال: فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر.

[ ٨٧٨١ ] ٥ - قال: وقال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : إذا كان آخر الليل يقول الله عزّ وجلّ: هل من داع فأُجيبه؟ وهل من سائل فاعطيه سؤله هل من مستغفر فاغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في الجمعة(١) .

٣١ - باب استحباب تقديم تمجيد الله، والثناء عليه، والاقرار بالذنب، والاستغفار منه، قبل الدعاء، وعدم جواز الدعاء بما لا يحلّ وما لا يكون

[ ٨٧٨٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إياكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربّه شيئاً من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله عزّ وجلّ، والمدح له، والصلاة على النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، ثمّ يسأل الله حوائجه.

[ ٨٧٨٣ ] ٢ - وبالإِسناد عن صفوان، عن العيص بن القاسم قال: قال أبو

____________________

٥ - عدّة الداعي: ٤٠، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٢٥ من هذه الابواب.

(١) يأتي في الحديث ٣ و ٤ و ١٢ من الباب ٤٠ وفي الباب ٤٤ من أبواب الجمعة، تقدّم ما يدلّ عليه في الباب ٢٥ و ٢٦ من هذه الأبواب.

الباب ٣١

فيه ١٠ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٣٥١ / ١.

٢ - الكافي ٢: ٣٥٢ / ٦.

٧٩

عبدالله (عليه‌السلام ) : إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربّه وليمدحه، فإنّ الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيّأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه، فاذا طلبتم الحاجة فمجّدوا الله العزيز الجبّار وامدحوه واثنوا عليه، تقول: يا أجود من أعطى، ويا خير من سئل، يا أرحم من استرحم، يا أحد يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، يا من لم يتّخذ صاحبة ولا ولداً، يا من يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويقضي ما أحبّ، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله شيء يا سميع يا بصير، وأكثر من أسماء الله عزّ وجلّ، فإنّ أسماء الله عزّ وجلّ كثيرة، وصلّ على محمّد وآل محمّد، وقل: اللهمّ أوسع عليّ من رزقك الحلال ما أكفّ به وحهي، واؤدّي به عني(١) أمانتي، وأصل به رحمي ويكون عوناً لي في الحج والعمرّة، وقال: إنّ رجلاً دخل المسجد فصلّى ركعتين ثمّ سأل الله عزّ وجلّ فقال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : عجل العبد ربّه، وجاء آخر فصلّى ركعتين ثمّ أثنى على الله عزّ وجلّ وصلّى على النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فقال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : سل تعط.

[ ٨٧٨٤ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إن في كتاب أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : إن المدحة قبل المسألة، فاذا دعوت الله عزّ وجلّ فمجده، قلت: كيف امجده؟ قال: تقول: يا من هو أقربّ إلي من حبل الوريد، يا فعإلّا لما يريد، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من(٢) ليس كمثله شيء.

[ ٨٧٨٤ ] ٤ - وعنه، عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن أبي كهمس قال:

____________________

(١) في المصدر: عن.

٣ - الكافي ٢: ٣٥١ / ٢.

(٢) في المصدر زيادة: هو.

٤ - الكافي ٢: ٣٥٢ / ٧.

٨٠

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529