وسائل الشيعة الجزء ٩

وسائل الشيعة10%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-5503-09-4
الصفحات: 571

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 571 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 282705 / تحميل: 5754
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ٩

مؤلف:
ISBN: ٩٦٤-٥٥٠٣-٠٩-٤
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

وثلاث كفّارات، وثلاث موبقات، وثلاث منجيات، فأما الدرجات فافشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام، والكفّارات: إسباغ الوضوء في السبرات، والمشي بالليل والنهار إلى الصلوات، والمحافظة على الجماعات، وأما الثلاث الموبقات: فشحّ مطاع، وهوى متّبع، واعجاب المرء بنفسه، وأمّا المنجيات: فخوف الله في السر والعلانية، والقصد في الغني والفقر، وكلمة العدل في الرضا والسخط.

ورواه الحسين بن سعيد في كتاب ( الزهد ) عن محمّد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن الثمالي، عن علي بن الحسين( عليهما‌السلام ) عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، واقتصر على المنجيات والمهلكات(١) .

[ ١١٤٧٥ ] ١٨ - وعن الخليل بن أحمد، عن ابن صاعدة(٢) ، عن يوسف بن موسى وأحمد ابن منصور، عن أحمد بن يونس، عن أيّوب بن عتبة، عن الفضل العبدي، عن قتادة، عن أنس، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، فالمنجيات: خشية الله في السرّ والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، والعدل في الرضا والغضب، والثلاث المهلكات: شحّ مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه.

[ ١١٤٧٦ ] ١٩ - قال: - وفي حديث آخر عن الصادق( عليه‌السلام ) ، أنّه قال -: الشحّ المطاع سوء الظّن بالله.

____________________

(١) الزهد: ٦٨ / ١٨٠.

١٨ - الخصال: ٨٤ / ١١.

(٢) في المصدر: ابن صاعد.

١٩ - الخصال: ٨٤ / ذيل حديث ١١.

٤١

[ ١١٤٧٧ ] ٢٠ - وعنه، عن ابن صاعدة(١) ، عن الحسن بن عرفة، عن عمر بن عبد الرحمن الأبار، عن ( محمّد بن حجاز، عن بكير المزني، عن ابن عمر )(٢) ، عن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: إيّاكم والشحّ فإنّما هلك من كان قبلكم بالشحّ، أمرهم بالكذب فكذبوا وأمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا.

[ ١١٤٧٨ ] ٢١ - وعنه، عن أبي العبّاس السرّاج، عن قتيبة، عن بكر ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: إيّاكم والفحش، فإنّ الله لا يحبّ الفاحش المتفحّش، وإيّاكم والظلم فإنّ الظلم عند الله هو الظلمات يوم القيامة، وإيّاكم والشحّ فإنّه دعا الذين من قبلكم حتى سفكوا دماءهم، ودعاهم حتى قطعوا أرحامهم، ودعاهم حتى انتهكوا واستحلّوا محارمهم.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

____________________

٢٠ - الخصال: ١٧٥ / ٢٣٤.

(١) في المصدر: ابن صاعد.

(٢) في المصدر: محمّد بن جُحادة، عن بكير بن عبد الله المدني، عن عبد الله بن عمرو.

٢١ - الخصال: ١٧٦ / ٢٣٥.

(٣) تقدم ما يدل عليه بعمومه في الأحاديث ١٢ و ١٥ و ٢١ من الباب ٢٣ من أبواب مقدمة العبادات، وفي الحديث ٥ من الباب ٢ وفي الحديث ٢٨ من الباب ٣ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي ما يدل عليه بعمومه في الباب ٦ من هذه الأبواب، وفي الباب ٢٤ من أبواب النفقات.

٤٢

٦ - باب تحريم منع كلّ حقّ واجب في المال

[ ١١٤٧٩ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنّه قال: ما من رجل يمنع درهماً في حقّه إلّا أنفق اثنين في غير حقه، وما من رجل يمنع(١) حقّاً في(٢) ماله إلّا طوّقه الله به حيّة من نار يوم القيامة.

محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن عبيد بن زرارة مثله(٣) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٤) .

ورواه المفيد في ( المقنعة ) مرسلاً(٥) .

[ ١١٤٨٠ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: من منع حقّاً لله عزّ وجلّ أنفق في باطل مثليه.

[ ١١٤٨١ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر - في حديث - أنّه سمع الرضا( عليه‌السلام ) يقول: إنّ صاحب النعمة على خطر، إنّه يجب عليه حقوق الله فيها والله

____________________

الباب ٦

فيه ٧ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ٦ / ١٥، وأورد ذيله في الحديث ١ من الباب من أبواب المستحقين للزكاة.

(١) في التهذيب: منع ( هامش المخطوط ).

(٢) في الكافي: من ( هامش المخطوط ).

(٣) الكافي ٣: ٥٠٤ / ٧، ٥٤٦ / ٢.

(٤) التهذيب ٤: ١٠٢ / ٢٩٠، ١١٢ / ٣٢٨.

(٥) المقنعة: ٤٣.

٢ - الكافي ٣: ٥٠٦ / ٢١.

٣ - الكافي ٣: ٥٠٢ / ١٩.

٤٣

إنّه لتكون على النعم من الله عزّ وجلّ فما أزال منها على وجل - وحرّك يده - حتى أخرج من الحقوق التي تجب لله عليّ فيها.

ورواه الحميري في ( قرب الإِسناد ) عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر مثله(١) .

[ ١١٤٨٢ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن أيّوب بن نوح، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله تبارك وتعالى يبعث يوم القيامة ناساً من قبورهم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم لا يستطيعون أن يتناولوا بها قيس(٢) أنملة، معهم ملائكة يعيرونهم تعييراً شديداً، يقولون: هؤلاء الذين منعوا خيراً قليلاً من خير كثير، هؤلاء الذين أعطاهم الله فمنعوا حقّ الله في أموالهم.

محمّد بن علي بن الحسين في ( عقاب الأعمال ) عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن أيّوب بن نوح مثله(٣) .

[ ١١٤٨٣ ] ٥ - وفي ( الخصال ) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان، عن أبي وكيع، عن إسحاق بن الحارث(٤) ، عن علي( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، وهما مهلكاكم.

____________________

(١) قرب الإِسناد: ١٧٢.

٤ - الكافي ٣: ٥٠٦ / ٢٢.

(٢) في الاصل ( قبس ) والقيس: القدر. ( الصحاح - قَيَس - ٣: ٩٦٨ ).

(٣) عقاب الأعمال: ٢٧٩ / ٢.

٥ - الخصال: ٤٣ / ٣٧.

(٤) في المصدر: أبي اسحاق، عن الحارث.

٤٤

[ ١١٤٨٤ ] ٦ - وعن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد ابن يحيى بن عمران - رفع الحديث - قال: الذهب والفضّة حجران ممسوخان، فمن أحبّهما كان معهما.

قال الصدوق: يعني من أحبّهما حبّاً يمنع حقّ الله منهما.

[ ١١٤٨٥ ] ٧ - وعن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن عبد الرحمن العرزمي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: يقول إبليس: ما أعياني في ابن آدم فلن يعييني منه واحدة من ثلاث: أخذ ماله(١) من غير حلّه، أو من منعه من حقّه، أو وضعه في غير وجهه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٧ - باب الحقوق في المال سوى الزكاة، وجملة من أحكامها

[ ١١٤٨٦ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد ابن أبي عبد الله، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن عامر ابن جذاعة قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله( عليه‌السلام ) فقال له: يا أبا عبد الله، قرض إلى ميسرة، فقال له أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إلى غلّة تدرك ؟ فقال الرجل: لا والله، قال: فإلى تجارة تؤوب ؟ قال: لا والله، قال: فإلى عقدة تباع ؟ فقال: لا والله، فقال أبو عبد الله ( عليه

____________________

٦ - الخصال: ٤٣ / ٣٨.

٧ - الخصال: ١٣٢ / ١٤١.

(١) في المصدر: مال.

(٢) تقدم في الأبواب السابقة من هذه الأبواب.

(٣) يأتي ما يدل عليه بعمومه في البابين ٧ و ٨ الآتيين من هذه الأبواب.

الباب ٧

فيه ١٧ حديثاً

١ - الكافي ٣: ٥٠١ / ١٤.

٤٥

السلام ): فأنت ممّن جعل الله له في أموالنا حقّاً ثمّ، دعا بكيس فيه دراهم فأدخل يده فيه فناوله منه قبضة، ثمّ قال له: اتق الله ولا تسرف ولا تقتر، ولكن بين ذلك قواما إنّ التبذير من الاسراف، قال الله عزّ وجلّ:( وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ) (١) .

وبالإِسناد عن الحسن بن محبوب، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثل ذلك(٢) .

[ ١١٤٨٧ ] ٢ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى(٣) ، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال - في حديث -: ولكنّ الله عزّ وجلّ فرض في أموال الأغنياء حقوقاً غير الزكاة، فقال عزّ وجلّ:( وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ *لِّلسَّائِلِ ) (٤) فالحقّ المعلوم غير الزكاة، وهو شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله، فيؤدّي الذي فرض على نفسه إن شاء في كلّ يوم وإن شاء في كلّ جمعة، وإن شاء في كلّ شهر، وقد قال الله عزّ وجلّ أيضاً:( أَقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا ) (٥) وهذا غير الزكاة وقد قال الله عزّ وجلّ أيضاً:( يُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) (٦) والماعون أيضا وهو القرض يقرضه، والمتاع يعيره، والمعروف يصنعه، وممّا فرض الله عزّ وجلّ أيضاً في المال من غير الزكاة قوله عزّ

____________________

(١) الإسراء ١٧: ٢٦.

(٢) الكافي ٣: ٥٠١ / ذيل حديث ١٤.

٢ - الكافي ٣: ٤٩٨ / ٨، وأورد صدره في الحديث ١٠ من الباب ١، وفي الحديث ٢ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

(٣) في نسخة: محمد بن عيسى ( هامش المخطوط ).

(٤) المعارج ٧٠: ٢٤ - ٢٥.

(٥) المزمل ٧٣: ٢٠.

(٦) إبراهيم ١٤: ٣١.

٤٦

وجلّ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ) (١) ومن أدّى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه، وأدّى شكر ما أنعم الله عليه في ماله إذا هو حمده على ما أنعم الله عليه فيه ممّا فضّله به من السعة على غيره، ولما وفقه لأداء ما فرض الله عزّ وجلّ عليه وأعانه عليه.

[ ١١٤٨٨ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، قال: كنّا عند أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ومعنا بعض أصحاب الأموال فذكروا الزكاة، فقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إنّ الزكاة ليس يحمد بها صاحبها، وإنّما هو شيء ظاهر، إنّما حقن بها دمه وسمّي بها مسلماً، ولو لم يؤدها لم تقبل له صلاة، وإنّ عليكم في أموالكم غير الزكاة، فقلت: أصلحك الله، وما علينا في أموالنا غير الزكاة ؟ فقال: سبحان الله، أما تسمع الله عزّ وجلّ يقول في كتابه:( وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ *لِّلسَّائِلِ وَالـمَحْرُومِ ) (٢) قال: قلت: ماذا الحقّ المعلوم الذي علينا ؟ قال: هو(٣) الشيء(٤) يعمله الرجل في ماله يعطيه في اليوم، أو في الجمعة، أو في الشهر، قل أو كثر، غير أنّه يدوم عليه، وقوله عزّ وجلّ( وَيَمْنَعُونَ الـمَاعُونَ ) (٥) قال: هو القرض يقرضه، والمعروف يصطنعه، ومتاع البيت يعيره، ومنه الزكاة، فقلت له: إنّ لنا جيراناً إذا أعرناهم متاعاً كسروه وأفسدوه، فعلينا جناح أن نمنعهم ؟ فقال: لا ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إذا كانوا كذلك، قال: قلت له:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) (٦) قال: ليس من

____________________

(١) الرعد ١٣: ٢١.

٣ - الكافي ٣: ٤٩٩ / ٩، وأورد قطعة منه في الحديث ١ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

(٢) المعارج ٧٠: ٢٤ - ٢٥.

(٣) في نسخة زيادة: والله ( هامش المخطوط ).

(٤) في نسخة زيادة: الذي ( هامش المخطوط ).

(٥) الماعون ١٠٧: ٧.

(٦) الإِنسان ٧٦: ٨.

٤٧

الزكاة، قال: قلت: قوله عزّ وجلّ:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) (١) قال: ليس من الزكاة(٢) قلت: فقوله عزّ وجلّ:( إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) (٣) قال: ليس من الزكاة، وصلتك قرابتك ليس من الزكاة.

[ ١١٤٨٩ ] ٤ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن مثنّى، عن أبي بصير - في حديث - قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : أترون إنّما في المال الزكاة وحدها ؟ ما فرض الله في المال من غير الزكاة أكثر، تعطي منه القرابة والمعترض لك ممّن يسألك.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٤) .

ورواه المفيد في ( المقنعة ) مرسلاً(٥) .

[ ١١٤٩٠ ] ٥ - وعن علي بن محمّد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ:( وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ *لِّلسَّائِلِ وَالـمَحْرُومِ ) (٦) أهو سوى الزكاة ؟ فقال: هو الرجل يؤتيه الله الثروة من المال فيخرج منه الألف والألفين والثلاثة الآلاف، والأقل والأكثر، فيصل به رحمه، ويحمل به الكلّ عن قومه.

____________________

(١) البقرة ٢: ٢٧٤.

(٢) في نسخة زيادة: قال ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.

(٣) البقرة ٢: ٢٧١.

٤ - الكافي ٣: ٥٥١ / ٢، وأورده بتمامه في الحديث ١ من الباب ١٦ من أبواب المستحقين للزكاة.

(٤) التهذيب ٤: ٥٥ / ١٤٦.

(٥) المقنعة: ٤٣.

٥ - الكافي ٣: ٤٩٩ / ١٠.

(٦) المعارج ٧٠: ٢٤ - ٢٥.

٤٨

[ ١١٤٩١ ] ٦ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: إنّ رجلاً جاء إلى أبي(١) - علي بن الحسين( عليه‌السلام ) - فقال له أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ:( وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ *لِّلسَّائِلِ وَالـمَحْرُومِ ) (٢) ما هذا الحقّ المعلوم ؟ فقال له علي بن الحسين( عليه‌السلام ) : الحقّ المعلوم الشيء يخرجه من ماله ليس من الزكاة، ولا من الصدقة المفروضتين، قال: فإذا لم يكن من الزكاة ولا من الصدقة فما هو ؟ فقال: هو الشيء يخرجه الرجل من ماله إن شاء أكثر، وإن شاء أقلّ على قدر ما يملك، فقال له الرجل: فما يصنع به ؟ فقال: يصل به رحماً، ويقوّي به ضعيفاً(٣) ، ويحمل به كلاًّ، أو يصل به أخاً له في الله، أو لنائبة تنوبه، فقال الرجل: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.

[ ١١٤٩٢ ] ٧ - وعنه، عن ابن فضّال، عن صفوان الجمّال، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ:( لِّلسَّائِلِ وَالمـَحْرُومِ ) (٤) قال: المحروم المحارف الذي قد حرم كدّ يده في الشراء والبيع.

[ ١١٤٩٣ ] ٨ - قال الكليني: وفي رواية اُخرى عن أبي جعفر وأبي عبد الله( عليهما‌السلام ) أنّهما قالا: المحروم الرجل الذي ليس بعقله بأس ولم يبسط له في الرزق وهو محارف.

____________________

٦ - الكافي ٣: ٥٠٠ / ١١.

(١) كلمة ( ابي ) لم ترد في الاصل وكتب عليها في المخطوط علامة نسخة.

(٢) المعارج ٧٠: ٢٤ - ٢٥.

(٣) في الاصل والمصدر: ويقري به ضيفاً، وقد كتبها في هامش المخطوط عن نسخة.

٧ - الكافي ٣: ٥٠٠ / ١٢، والتهذيب ٤: ١٠٨ / ٣١٢.

(٤) المعارج ٧٠: ٢٥.

٨ - الكافي ٣: ٥٠٠ / ذيل حديث ١٢.

٤٩

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) ، وكذا الذي قبله.

[ ١١٤٩٤ ] ٩ - وعنه، عمّن ذكره، عن محمّد بن خالد، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل قال: كنت عند أبي عبد الله( عليه‌السلام ) فسأله رجل: في كم تجب الزكاة من المال ؟ فقال له: الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد ؟ فقال: اُريدهما جميعاً، فقال: أمّا الظاهرة ففي كلّ ألف خمسة وعشرون، وأمّا الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك.

[ ١١٤٩٥ ] ١٠ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عمّار الساباطي، أنّ الصادق( عليه‌السلام ) قال له: يا عمّار، أنت ربّ مال كثير، قال: نعم، جعلت فداك؛ قال: فتؤدّي ما افترض الله عليك من الزكاة ؟ فقال، نعم، قال: فتخرج الحق المعلوم من مالك ؟ قال: نعم، قال: ( فتصل قرابتك ؟ )(٢) قال، نعم قال: فتصل إخوانك ؟ قال: نعم، قال: يا عمّار، إنّ المال يفنى، والبدن يبلى، والعمل يبقى، والديّان حي لا يموت، يا عمار، أما إنّه ما قدّمت فلن يسبقك، وما أخّرت فلن يلحقك.

ورواه الكليني عن أحمد بن محمّد بن عبد الله وغيره، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم، عن رجل من أهل ساباط قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) لعمّار الساباطي(٣) ، وذكر مثله(٤) .

ورواه أيضا عن علي بن محمّد بن بندار وغيره، عن أحمد بن أبي عبد الله مثله(٥) .

____________________

(١) التهذيب ٤: ١٠٨ / ٣١٣.

٩ - الكافي ٣: ٥٠٠ / ١٣، وأورد قطعة منه في الحديث ٤، وأورده عن معاني الأخبار في الحديث ٥ من الباب ٣ من أبواب زكاة الذهب والفضّة.

١٠ - الفقيه ٢: ٣ / ٥.

(٢) ليس في موضع من الكافي ( هامش المخطوط ).

(٣) قوله: ( لعمار الساباطي ) جاء في الاصل، ولم يرد في المخطوط.

(٤) الكافي ٣: ٥٠١ / ١٥.

(٥) الكافي ٤: ٢٧ / ٧.

٥٠

[ ١١٤٩٦ ] ١١ - وبإسناده عن سماعة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: الحقّ المعلوم ليس من الزكاة، هو الشيء تخرجه من مالك إن شئت كلّ جمعة، وإن شئت كلّ شهر، ولكلّ ذي فضل فضله، وقول الله عزّ وجلّ:( وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) (١) فليس من الزكاة، والماعون ليس من الزكاة، هو المعروف تصنعه، والقرض تقرضه، ومتاع البيت تعيره، وصلة قرابتك ليس من الزكاة، وقال الله عزّ وجلّ:( وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ) (٢) فالحقّ المعلوم غير الزكاة، وهو شيء يفرضه الرجل على نفسه أنّه في ماله ونفسه، يجب أن يفرضه على قدر طاقته ووسعه.

[ ١١٤٩٧ ] ١٢ - وبإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه (عليهم‌السلام ) - في حديث المناهي - قال: ونهى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أن يمنع أحد الماعون جاره، وقال: من منع الماعون جاره منعه الله خيره يوم القيامة ووكله إلى نفسه، ومن وكله إلى نفسه فما أسوء حاله.

[ ١١٤٩٨ ] ١٣ - وفي ( الخصال ) عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : المعروف شيء سوى الزكاة، فتقربوا إلى الله بالبرّ وصلة الرحم.

[ ١١٤٩٩ ] ١٤ - وعن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن غالب، عمّن

____________________

١١ - الفقيه ٢: ٢٥ / ٩٤.

(١) البقرة ٢: ٢٧١.

(٢) المعارج ٧٠: ٢٤.

١٢ - الفقيه ٤: ٨ / ١، وأورده بزيادة في الحديث ٥ من الباب ٣٩ من أبواب فعل المعروف.

١٣ - الخصال: ٤٨ / ٥٢.

١٤ - الخصال: ٤٨ / ٥٣.

٥١

حدّثه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: البرّ والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان سبعين ميتة سوء.

[ ١١٥٠٠ ] ١٥ - وفي ( عقاب الأعمال ) بإسناد تقدّم في عيادة المريض(١) عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: ومن منع الماعون من جاره إذا احتاج إليه منعه الله فضله يوم القيامة ووكّله إلى نفسه، ومن وكّله الله إلى نفسه هلك، ولا يقبل الله عزّ وجلّ له عذراً.

[ ١١٥٠١ ] ١٦ - الحسن بن محمّد الطوسي في ( مجالسه ) بالإِسناد السابق في منع الزكاة(١) ، عن الرضا، عن آبائه (عليهم‌السلام ) قال: قيل: يا نبي الله، في المال حقّ سوى الزكاة ؟ قال: نعم، برّ الرحم إذا أدبرت، وصلة الجار المسلم، فما ( آمن بي )(٢) من بات شبعاناً وجاره المسلم جائع، ثم قال: ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت(٣) أنّه سيورثه.

[ ١١٥٠٢ ] ١٧ - العياشي في ( تفسيره ) عن سماعة قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ:( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ) (٤) ؟ فقال: هو ما افترض الله في المال غير الزكاة، ومن أدّى ما افترض الله عليه فقد قضى ما عليه.

أقول: لعلّ المراد بالفرض في بعض هذه الأحاديث الاستحباب المؤكّد

____________________

١٥ - عقاب الأعمال: ٣٣٤.

(١) تقدم في الحديث ٩ من الباب ١٠ من أبواب الاحتضار.

١٦ - أمالي الطوسي ٢: ١٣٤.

(١) تقدم في الحديث ٢٦ من الباب ٣ من هذه الأبواب.

(٢) في المصدر: أقرّ بي.

(٣) فيه دلالة على ان ظنّ النبي (عليه‌السلام ) ليسبحجّة شرعية، فقد يكون غير مطابق للواقع، ومثله كثير جدّاً، فما الظن بظن غيره. « منه قده ». ( هامش المخطوط ).

١٧ - تفسير العياشي ٢: ٢٠٩ / ٣٥.

(٤) الرعد ١٣: ٢١.

٥٢

لما تقدّم هنا(١) وبعض أحاديث وجوب الزكاة(٢) ، ولما يأتي(٣) ، أو ما يدفع به ضرورة المؤمن، ولو اُريد به الوجوب أمكن حمله على التقيّة.

٨ - باب وجوب الزكاة في تسعة أشياء: الذهب والفضة، والإِبل والبقر والغنم، والحنطة والشعير والتمر والزبيب، وعدم وجوبها في شيء سوى ذلك من الحبوب وغيرها

[ ١١٥٠٣ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه‌السلام ) :(٤) اُنزلت(٥) آية الزكاة( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) (٦) (٧) في شهر رمضان فأمر رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) مناديه فنادى في الناس: إنّ الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض الله عليكم من الذهب والفضّة، والإِبل والبقر والغنم، ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان، وعفا لهم عمّا سوى ذلك الحديث.

ورواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن

____________________

(١) تقدم في الحديث ٦ من هذه الباب.

(٢) تقدم في الأحاديث ٢ و ٣ و ٧ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي ما يدل على ذلك بعمومه في أبواب الصدقة وأبواب فعل المعروف، وفي الأبواب ١٤ و ٨٨ و ٩٠ و ١١٣ و ١٢٢ و ١٢٣ و ١٢٤ من أبواب أحكام العشرة.

الباب ٨

فيه ١٨ حديثاً

١ - الفقيه ٢: ٨ / ٢٦، وأورد ذيله في الحديث ١ من الباب ١ من هذه الأبواب.

(٤) في الكافي زيادة: لمّا ( هامش المخطوط ).

(٥) في المصدر زيادة: إليه.

(٦) التوبة ٩: ١٠٣.

(٧) في الكافي زيادة: واُنزلت.

٥٣

محمّد جميعاً، عن ابن محبوب مثله(١) .

[ ١١٥٠٤ ] ٢ - وفي ( عيون الأخبار ) عن حمزة بن محمّد العلوي، عن قنبر بن علي بن شاذان، عن أبيه، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا (عليه‌السلام ) - في حديث - قال: والزكاة على تسعة أشياء: على الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والإِبل والبقر والغنم، والذهب والفضّة.

[ ١١٥٠٥ ] ٣ - وفي ( معاني الأخبار ) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن محمّد بن سنان، عن أبي سعيد القماط، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه‌السلام ) أنّه سئل عن الزكاة ؟ فقال: وضع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ‌ ) الزكاة على تسعة وعفا عمّا سوى ذلك: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والذهب والفضة، والبقر والغنم والإِبل، فقال السائل: فالذرة ؟ فغضب (عليه‌السلام ) ثم قال: كان والله على عهد رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) السماسم والذرة والدخن وجميع ذلك، فقال: إنّهم يقولون: أنّه لم يكن ذلك على عهد رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ‌ ) ، وإنّما وضع على تسعة لمّا لم يكن بحضرته غير ذلك ؟ فغضب، ثمّ قال: كذبوا، فهل يكون العفو إلّا عن شيء قد كان، ولا والله ما أعرف شيئاً عليه الزكاة غير هذا(٢) ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

وفي ( الخصال ) عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن يحيى مثله(٣) .

____________________

(١) الكافي ٣: ٤٩٧ / ٢.

٢ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٢٧ / ٢.

٣ - معاني الأخبار: ١٥٤ / ١.

(٢) في نسخة من الخصال: ذلك ( هامش المخطوط ).

(٣) الخصال: ٤٢١ / ١٩.

٥٤

[ ١١٥٠٦ ] ٤ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة ومحمّد بن مسلم، وأبي بصير، وبريد بن معاوية العجلي، والفضيل بن يسار كلّهم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله( عليهما‌السلام ) قالا: فرض الله عزّ وجلّ الزكاة مع الصلاة في الأموال، وسنّها رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) في تسعة أشياء، وعفا(١) عمّا سواهنّ: في الذهب والفضّة، والإِبل والبقر والغنم، والحنطة والشعير والتمر والزبيب، وعفا(٢) عمّا سوى ذلك.

[ ١١٥٠٧ ] ٥ - وعنه، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: وضع رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) الزكاة على تسعة أشياء: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والذهب والفضّة، والإِبل والبقر والغنم، وعفا ( رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ‌ ) )(٣) عمّا سوى ذلك.

[ ١١٥٠٨ ] ٦ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن علي بن مهزيار: قال قرأت في كتاب عبد الله بن محمّد إلى أبي الحسن( عليه‌السلام ) : جعلت فداك، روي عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنّه قال: وضع رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ‌ ) الزكاة على تسعة أشياء: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والذهب والفضّة، والغنم والبقر والإِبل، وعفا رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ‌ ) عمّا سوى ذلك،

____________________

٤ - الكافي ٣: ٥٠٩ / ١، والتهذيب ٤: ٣ / ٥، والاستبصار ٢: ٣ / ٥.

(١) في نسخة زيادة: رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ( هامش المخطوط ) وكذلك الكافي.

(٢) في نسخة زيادة: رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) (هامش المخطوط ) وكذلك التهذيب والاستبصار.

٥ - الكافي ٣: ٥٠٩ / ٢، والتهذيب ٤: ٣ / ٦، والاستبصار ٢: ٣ / ٦.

(٣) ما بين القوسين: ليس في المصادر الثلاثة.

٦ - الكافي ٣: ٥١٠ / ٣، واورد ذيله في الحديث ١ من الباب ٩ من هذه الأبواب.

٥٥

فقال له القائل: عندنا شيء كثير يكون بأضعاف(١) ذلك، فقال: وما هو ؟ فقال له: الارز، فقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : أقول لك: إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) وضع الزكاة(٢) على تسعة أشياء وعفا عمّا سوى ذلك، وتقول: عندنا اُرز وعندنا ذرة، وقد كانت الذرة على عهد رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ؟!

فوقع (عليه‌السلام ) : كذلك هو، والزكاة على(٣) كلّ ما كيل بالصاع الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٤) ، وكذا الحديثان قبله.

أقول: المراد أنه تستحبّ الزكاة فيما عدا الغلاّت الأربع من الحبوب، إذ لا تصريح فيه ولا فيما يأتي(٥) بالوجوب، وقد ورد التصريح - فيما مضى(٦) ويأتي(٧) - بنفي الوجوب، فتعيّن الاستحباب، ذكر ذلك الشيخ، وجماعة من الأصحاب(٨) ، ولولا ذلك لزم التناقض في هذا التوقيع.

[ ١١٥٠٩ ] ٧ - وعن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة ابن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه‌السلام ) - في حديث طويل أنّه قال في احتجاجه على جماعة من الصوفية: - أخبروني لو كان الناس كلهم كالذين تريدون زهّاداً لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يتصدّق بكفّارات الايمان والنذور والتصدقات من فرض الزكاة من الذهب والفضّة، والتمر

____________________

(١) في المصدر: أضعاف.

(٢) في التهذيب والاستبصار: الصدقة ( هامش المخطوط ).

(٣) في التهذيب: في ( هامش المخطوط ) وكذلك الاستبصار.

(٤) التهذيب ٤: ٥ / ١١، والاستبصار ٢: ٥ / ١١.

(٥) يأتي في الحديث ٧ الآتي من هذا الباب.

(٦) مضى في الأحاديث ١ - ٥ من هذا الباب.

(٧) يأتي في الأحاديث ٨ - ١٧ من هذا الباب.

(٨) راجع المعتبر: ٢٥٨، وذخيرة المعاد: ٤٣٠.

٧ - الكافي ٥: ٦٩ / ١، وأورد قطعة منه في الحديث ٦ من الباب ٥ من أبواب مقدمات التجارة.

٥٦

والزبيب، وسائر ما وجب فيه الزكاة من الابل والبقر والغنم، وغير ذلك ؟!.

أقول: قوله: وغير ذلك، المراد به غير الفرض من الزكاة والكفارات، يعني: المندوب، أو المراد به الحنطة والشعير وما تجب فيه الفطرة.

[ ١١٥١٠ ] ٨ - محمّد بن الحسن بإسناده عن علي بن الحسن بن فضّال، عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عروة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما‌السلام ) ، قال: الزكاة على(١) تسعة أشياء: على(٢) الذهب والفضّة، والحنطة والشعير والتمر والزبيب، والإِبل والبقر والغنم، وعفا رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ‌ ) عمّا سوى ذلك.

[ ١١٥١١ ] ٩ - وعنه، عن علي بن أسباط، عن محمّد بن زياد، عن عمر بن اُذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه‌السلام ) عن صدقات الأموال ؟ فقال: في تسعة أشياء، ليس في غيرها شيء: في(٣) الذهب والفضّة، والحنطة والشعير والتمر والزبيب، والإِبل والبقر والغنم السائمة - وهي: الراعية - وليس في شيء من الحيوان غير هذه الثلاثة الأصناف شيء، وكلّ شيء كان من هذه الثلاثة الأصناف فليس فيه شيء حتى يحول عليه الحول منذ يوم ينتج.

[ ١١٥١٢ ] ١٠ - وعنه، عن العبّاس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، والحسن بن شهاب، عن أبي عبد الله (عليه‌السلام ) قال: وضع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ‌ ) الزكاة على تسعة أشياء وعفا عمّا سوى

____________________

٨ - التهذيب ٤: ٢ / ١، والاستبصار ٢: ٢ / ١.

(١ و ٢) في نسخة: في ( هامش المخطوط ).

٩ - التهذيب ٤: ٢ / ٢، والاستبصار ٢: ٢ / ٢، وأورد قطعة منه في الحديث ٥ من الباب ١٧ من هذه أبواب.

(٣) في الاستبصار: من ( هامش المخطوط ).

١٠ - التهذيب ٤: ٣ / ٣، والاستبصار ٢: ٢ / ٣.

٥٧

ذلك: على الذهب والفضّة، والحنطة والشعير والتمر والزبيب، والإِبل والبقر والغنم.

[ ١١٥١٣ ] ١١ - وعنه، عن محمّد بن عبد الله بن زرارة، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي(١) الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سُئل عن الزكاة ؟ قال(٢) : الزكاة على تسعة أشياء: على الذهب والفضّة، والحنطة والشعير والتمر والزبيب، والإِبل والبقر والغنم، وعفا رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) عمّا سوى ذلك.

[ ١١٥١٤ ] ١٢ - وعنه، عن محمّد بن عبيد الله بن علي الحلبي، والعبّاس ابن عامر جميعاً، عن عبد الله بن بكير، عن محمّد بن الطيّار(٣) قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عمّا تجب فيه الزكاة ؟ فقال: في تسعة أشياء: الذهب والفضّة، والحنطة والشعير والتمر والزبيب، والإِبل والبقر والغنم، وعفا رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) عمّا سوى ذلك، فقلت: أصلحك الله، فإنّ عندنا حَبّاً كثيراً، قال: فقال: وما هو ؟ قلت: الاُرز، قال: نعم، ما أكثره، فقلت: أفيه الزكاة ؟ فزبرني، قال: ثم قال: أقول لك: إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) عفا عمّا سوى ذلك وتقول لي: إنّ عندنا حبّاً كثيراً، أفيه الزكاة ؟!.

[ ١١٥١٥ ] ١٣ - وعنه، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: وضع رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ‌ ) الزكاة على تسعة أشياء، وعفا عمّا سوى ذلك:

____________________

١١ - التهذيب ٤: ٣ / ٤، والاستبصار ٢: ٣ / ٤.

(١) قوله ( بن علي ) ليس في التهذيب « هامش المخطوط ».

(٢) كذا في الاصل والمصدر، لكن في المخطوط: « فقال ».

١٢ - التهذيب ٤: ٤ / ٩، والاستبصار ٢: ٤ / ٩.

(٣) في نسخة من الاستبصار: محمّد بن جعفر الطيار ( هامش الاصل والمخطوط ).

١٣ - التهذيب ٤: ٥ / ١٠، والاستبصار ٢: ٥ / ١٠.

٥٨

على الفضّة والذهب، والحنطة والشعير والتمر والزبيب، والابل والبقر والغنم، فقال له الطيّار - وأنا حاضر -: إنّ عندنا حبّاً كثيراً، يقال له: الارز ؟ فقال له أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : وعندنا حبّ كثير، قال: فعليه شيء ؟ قال: لا، قد أعلمتك أنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ‌ ) عفا عمّا سوى ذلك.

[ ١١٥١٦ ] ١٤ - ورواه الصدوق في ( الخصال ) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن البزنطي، عن جميل نحوه، إلّا أنّه قال(١) : الذهب والفضّة، وثلاثة من الحيوان: الإِبل والبقر والغنم، وممّا أنبتت الأرض: الحنطة والشعير والزبيب والتمر.

[ ١١٥١٧ ] ١٥ - علي بن الحسين المرتضى في ( رسالة المحكم والمتشابه ) نقلاً من ( تفسير النعماني ) بإسناده الآتي(٢) عن علي( عليه‌السلام ) قال: وأمّا حدود الزكاة فأربعة أوّلها: معرفة الوقت الذي تجب فيه الزكاة والثاني: القيمة، والثالث: الموضع الذي تقع(٣) فيه الزكاة، والرابع: العدد، فأمّا معرفة العدد والقيمة فإنّه يجب على الإِنسان أن يعلم كم يجب من الزكاة في الأموال التي فرضها الله تعالى من الإِبل والبقر والغنم، والذهب والفضّة، والحنطة والشعير والتمر والزبيب، فيجب أن يعرف كم يخرج من العدد والقيمة، ويتبعها الكيل والوزن والمساحة، فما كان من العدد فهو باب الإِبل والبقر والغنم، وأمّا المساحة فمن باب الأرضين والمياه، وما كان من الكيل فهو من أبواب الحبوب التي هي أقوات الناس في كل بلد، وأمّا الوزن

____________________

١٤ - الخصال: ٤٢٢ / ٢٠.

(١) في المصدر زيادة: منها.

١٥ - المحكم والمتشابه: ٧٨، وأورد صدره في الحديث ١٧ من الباب ١ من أبواب أفعال الصلاة.

(٢) يأتي في الفائدة الثانية من الخاتمة برقم (٥٢).

(٣) في المصدر: توضع.

٥٩

فمن الذهب والفضة وسائر ما يوزن من أبواب سلع التجارات مما لا يدخل فيه العدد ولا الكيل، فإذا عرف الإِنسان ما يجب عليه في هذه الأشياء وعرف الموضع الذي توضع فيه، كان مؤدّياً للزكاة على ما فرض الله تعالى.

[ ١١٥١٨ ] ١٦ - محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد في ( المقنعة ) قال: روى حريز، عن زرارة، ومحمّد بن مسلم، وروى أبو بصير المرادي، وبريد العجلي، والفضيل بن يسار جميعاً، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، وروى عبد الله بن مسكان، عن أبي بكر الحضرمي، وصفوان بن يحيى، عن ابن بكير، عن محمّد بن الطيار، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنّ الزكاة إنما تجب جميعها في تسعة أشياء خصها رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) بفريضتها فيها، وهي: الذهب والفضة، والحنطة والشعير والتمر والزبيب، والإِبل والبقر والغنم، وعفا رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) عمّا سوى ذلك.

[ ١١٥١٩ ] ١٧ - علي بن جعفر في كتابه، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الصدقة، فيما هي ؟ قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : في تسعة: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والذهب والفضة، والإِبل والبقر والغنم، وعفا عمّا سوى ذلك.

[ ١١٥٢٠ ] ١٨ - العيّاشي في ( تفسيره ): عن زرارة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: قول الله:( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) (١) أهي قوله:( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) (٢) ؟ قال: قال: الصدقات في النبات والحيوان، والزكاة في الذهب والفضّة وزكاة الصوم.

____________________

١٦ - المقنعة: ٣٨.

١٧ - مسائل علي بن جعفر ١١٦ / ٤٩.

١٨ - تفسير العياشي ٢: ١٠٧ / ١١٢.

(١) التوبة ٩: ١٠٣.

(٢) البقرة ٢: ٤٣.

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

قول النبي صلّى الله عليه وآله فضلت بأربع

١٤ - حدثنا أبوأحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا مجاهد بن أعين أبوالحجاج قال: حدثنا أبوبكر بن أبي العوام قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا سليمان التميمي، عن سيار(١) ، عن أبي امامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: فضلت بأربع جعلت لامتي الارض مسجدا وطهورا وأيما رجل من امتي أراد الصلاة فلم يجد ماء ووجد الارض فقد جعلت له مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، يسير بين يدي، واحلت لامتي الغنائم(٢) ، وارسلت إلى الناس كافة.

خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف

١٥ - حدثنا أبوأحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد بن الحسن بن إسماعيل بن - حكيم العسكري(٣) قال: حدثنا أبومسعود عبدالله بن محمد، عن عبدان العسكري قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين(٤) قال: حدثنا حبان بن علي، عن

______________

(١) الظاهر المراد بيزيد يزيد بن محمد بن عبد الصمد وهو ثقة صدوق. وبسليمان التميمي سليمان عبد الرحمن وهو أيضا صدوق مستقيم الحديث. وبسيار سيار الاموى الدمشقي الذى ذكره ابن حبان في الثقات. وأبو امامة هو صدى - بالتصغير - ابن عجلان بن وهب وهو آخر من مات من الصحابة بالشام.

(٢) المشهور أن حل الغنيمة من خصائص هذه الامة وأن الامم المتقدمة لم يبح لهم الغنائم وقال في السراج المنير: لا يحل لهم منها شئ بل كانت تجمع فتأتى نار من السماء فتحرقها.

(٣) هو أبوأحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد بن اسماعيل بن زيد بن حكيم اللغوى العلامة والظاهر زيادة « بن الحسن » من النساخ. راجع معجم الادباء ج ٤ ص ١٢٤ واللباب ج ٢ ص ١٣٦.

(٤) محمد بن سليمان بن حبيب الاسدي أبوجعفر العلاف الكوفى ثم المصيصى لقبه لوين - بالتصغير - ثقة. يروى عن حبان بن على العنزي وهو يروى عن عقيل بن خالد.

٢٠١

عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبدالله، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يهزم اثنى عشر ألف من قلة إذا صبروا وصدقوا.

من اعطى أربعا لم يحرم أربعا

١٦ - حدثنا أبوأحمد الحسن بن عبدالله العسكري قال: حدثنا أبوالقاسم بدر بن الهيثم القاضي قال: حدثنا علي بن منذر الكوفي قال: حدثنا محمد بن الفضيل عن أبي الصباح قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: من اعطي أربعا لم يحرم أربعا من اعطي الدعاء لم يحرم الاجابة، ومن اعطي الاستغفار لم يحرم التوبة، ومن اعطي الشكر لم يحرم الزيادة، ومن اعطي الصبر لم يحرم الاجر.

أربعة أشياء اعطيت سمع الخلائق

١٧ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عائذ الاحمسي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أربعة اوتوا(١) سمع الخلائق: النبي صلّى الله عليه وآله(٢) وحور العين والجنة والنار، فما من عبد يصلي على النبي صلّى الله عليه وآله ويسلم عليه(٣) إلا بلغه ذلك وسمعه وما من أحد قال: اللهم زوجني من الحور العين(٤) إلا سمعنه وقلن يا ربنا إن فلانا قد خطبنا إليك فزوجنا منه، وما من أحد يقول: اللهم ادخلني الجنة إلا قالت الجنة: اللهم أسكنه في، وما من أحد يستجير بالله من النار إلا قالت النار: يا رب أجره مني.

______________

(١) في بعض النسخ « اعطيت ».

(٢) قوله « سمع الخلايق » أي سمع كلام الخلايق.

(٣) وفى أكثر النسخ المخطوطة « أو يسلم ».

(٤) في بعض النسخ « زوجنا.. »

٢٠٢

أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة

١٨ - حدثنا أبوأحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نوح قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا بشر بن نمير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي امامة(١) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: عاق ومنان، ومكذب بالقدر، ومدمن خمر.

الركبان يوم القيامة أربعة

١٩ - أخبرني أبوبكر محمد بن علي بن إسماعيل قال: حدثنا أبومحمد عبدالله بن زيدان البلخي فيما قرأه عليه أبوالعباس بن عقدة قال: حدثني علي بن المثنى قال: حدثني زيد بن حباب قال: حدثني عبدالله بن لهيعة قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة، فقام إليه العباس بن عبد المطلب فقال: من هم يا رسول الله؟ فقال: أما أنا فعلى البراق ووجهها كوجه الانسان(٢) وخدها كخد الفرس وعرفها من لؤلؤ مسموط(٣) واذناها زبرجدتان خضراوان وعيناها مثل كوكب الزهرة، تتوقدان مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس، ينحدر من نحرها الجمان(٥) مطوية الحلق طويلة اليدين والرجلين، لها نفس كنفس الآدميين، تسمع الكلام وتفهمه، وهي فوق الحمار ودون البغل. قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال صلّى الله عليه وآله: وأخي صالح على ناقة الله عزّوجلّ التي عقرها قومه، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وعمي حمزة

______________

(١) هو صدى - بالتصغير - ابن عجلان أبوأمامة الباهلى الصحابي المشهور سكن الشام.

(٢) في بعض النسخ « كوجه الادميين ». ومات بها سنة ٨٦ وقيل ٨١.

(٣) السمط: الخيط ما دام الخرز أو اللؤلؤ منتظما فيه والا فهو سلك.

(٤) الجمان: الدرة البيضاء.

٢٠٣

ابن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، سيد الشهداء على ناقتي العضباء، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وأخي علي على ناقة من نوق الجنة، زمامها من لؤلؤ رطب عليها محمل من ياقوت أحمر، قضبانه من الدر الابيض(١) على رأسه تاج من نور عليه حلتان خضراوان، بيده لواء الحمد وهو ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله. فيقول الخلائق ما هذا إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين، وإمام المتقين، وقائد الغر - المحجلين.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: هذا حديث غريب لما فيه من ذكر البراق ووصفه، وذكر حمزة بن عبد المطلب.

٢٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبدالله بن عبد الرحمن الاصم، عن عبدالله البطل(٢) عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله ذات يوم وهو آخذ بيد علي عليه السلام وهو يقول: يا معشر الانصار، يا معشر بني هاشم، يا معشر بني عبد المطلب أنا محمد، أنا رسول الله إلا أني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي أنا وعلي وحمزة وجعفر، فقال قائل: يا رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيامة؟ فقال: ثكلتك أمك إنه لن يركب يومئذ إلا أربعة أنا و علي وفاطمة وصالح نبي الله، فأما أنا فعلى البراق وأما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء وأما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وأما علي فعلى ناقة من نوق الجنة، زمامها من

______________

(١) أي قضبان المحمل يعنى أعواده جمع قضيب وهو الغصن المقطوع.

(٢) عبدالله بن عبد الرحمن الاصم بصرى ضعيف غال ليس بشئ وله كتاب في الزيارات يدل على خبث عظيم ومذهب متهافت وكان من كذابة أهل البصرة (صه) وأما عبدالله البطل فهو عبدالله بن قاسم الحضرمي واقفى كذاب غال يروى عن الغلاة، لا خير فيه ولا يعتمد بروايته كما قال النجاشي.

٢٠٤

ياقوت، عليه حلتان خضراوان، فيقف بين الجنة والنار وقد الجم الناس [ من ] العرق يومئذ فتهب ريح من قبل العرش فتنشف عنهم عرقهم فيقول الملائكة والانبياء والصديقون ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل فينادي مناد ما هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولكنه علي بن أبي طالب أخو رسول الله صلّى الله عليه وآله في الدنيا والاخرة.

أربع خصال سالت عجوز بنى اسرائيل موسى عليه السلام

٢١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: احتبس القمر عن بني إسرائيل(١) فأوحى الله جل جلاله إلى موسى عليه السلام أن أخرج عظام يوسف من مصر، ووعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه(٢) فسأل موسى عمن يعلم موضعه، فقيل له: ههنا عجوز تعلم علمه، فبعث إليها فاتي بعجوز مقعدة عمياء، فقال لها: أتعرفين موضع قبر يوسف، قالت: نعم، قال: فأخبريني به، قالت: لا حتى تعطيني أربع خصال: تطلق لي رجلي، وتعيد إلي شبابي، وتعيد إلي بصري، وتجعلني معك في الجنة، قال: فكبر ذلك على موسى فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى أعطها ما سألت فإنك إنما تعطي علي، ففعل فدلته عليه فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر فلما أخرجه طلع القمر، فحمله إلى الشام فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام.

أفضل نساء أهل الجنة أربع

٢٢ - أخبرني محمد بن علي بن إسماعيل قال: أخبرنا أبوالعباس ابن منيع قال: حدثنا شيبان بن فروخ قال: حدثنا داود بن أبي الفرات قال: حدثنا علباء بن أحمر قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلّى الله عليه وآله أربع خطط في الارض

______________

(١) يعنى احتبسه السحاب عن الرؤية في اول الشهور أو ليالى متواليا.

(٢) زاد هنا في بعض النسخ « فلما أراد اخراج عظامه ».

٢٠٥

وقال: أتدرون ما هذا: قلنا الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أفضل نساء [ أهل ] الجنة أربع: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

٢٣ - أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي قال: حدثنا علي بن - عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن المنهال قال: حدثنا داود بن أبي الفرات الكندي عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلّى الله عليه وآله أربع خطط ثم قال: خير نساء الجنة مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

أربعة اشياء من قواصم الظهر

٢٤ - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد(١) قال: حدثنا أبويزيد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثني أنس ابن محمد أبومالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن - أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: في وصيته لي: يا علي أربعة من قواصم الظهر: إمام يعصي الله ويطاع أمره، وزوجة يحفظها زوجها وهي تخونه، وفقر لا يجد صاحبه له مداويا، وجار سوء في دار مقام.

الاطلاعات الاربع من الله عزّوجلّ إلى الدنيا

٢٥ - حدثنا أبوالحسن محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي إن الله عزّوجلّ أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين، ثم اطلع

______________

(١) في بعض النسخ « أبوخالد ».

٢٠٦

الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي، ثم اطلع الثالثة فاختار الائمة من ولدك على رجال العالمين بعدك، ثم اطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين.

قول النبي صلّى الله عليه وآله لعلى عليه السلام انى رأيت اسمك مقرونا

إلى اسمى في أربعة مواطن

٢٦ - حدثنا أبوالحسن محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال في وصيته لي: يا علي إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن، فآنست بالنظر إليه: إني لما بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرتها مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: من وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب، فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: إني أنا الله لا إله أنا وحدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره. فقلت لجبرئيل: من وزيري؟ فقال علي بن أبي طالب، فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين جل جلاله فوجدت مكتوبا على قوائمه أنا الله لا إله إلا أنا وحدي محمد حبيبي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره، فلما رفعت رأسي وجدت على بطنان العرش مكتوبا أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، محمد عبدي ورسولي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره.

لا يحتمل حديث اهل البيت (عليهم السلام) الا أربعة

٢٧ - حدثنا علي بن الحسين بن سفيان بن يعقوب بن الحارث بن إبراهيم الهمداني في منزله بالكوفة قال: حدثنا أبوعبدالله جعفر بن أحمد بن يوسف الازدي(١) قال: حدثنا علي بن بزرج الحناط قال: حدثنا عمرو بن اليسع، عن شعيب الحداد

______________

(١) لعله متحد مع جعفر الاودى ولعله مصحف عنه.

٢٠٧

قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: إن حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للايمان أو مدينة حصينة. قال عمرو: فقلت لشعيب: يا أبا الحسن وأي شئ المدينة الحصينة؟ قال: فقال: سألت الصادق عليه السلام عنها فقال لي: القلب المجتمع(١) .

من عامل الناس مجتنبا لثلاث خصال وجبت له عليهم أربع خصال

٢٨ - حدثنا أبومنصور أحمد بن إبراهيم بن بكر قال: حدثنا أبومحمد زيد بن - محمد البغدادي قال: حدثنا أبوالقاسم عبدالله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال: حدثنا أبي(٢) قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت اخوته و حرمت غيبته.

٢٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ثلاث من كن فيه أو جبن له أربعا على الناس: من إذا حدثهم لم يكذبهم وإذا خالطهم لم يظلمهم وإذا وعدهم لم يخلفهم، وجب أن تظهر في الناس عدالته، وتظهر فيهم مروءته، وأن تحرم عليهم غيبته، وأن تجب عليهم اخوته.

أربع أبيات شعر لابليس أجاب بها آدم (عليه السلام) عن بيتين

٣٠ - حدثنا أبوالحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبدالله البصري بايلاق قال: حدثني أبوعبدالله محمد بن عبدالله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدثني أبوالقاسم عبدالله ابن أحمد بن عامر الطائي(٢) قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا

______________

(١) أي القلب الذى لا يتفرق بمتابعة الشكوك والاهواء ولا يدخل فيه الاوهام.

(٢) عبدالله بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح أبوالقاسم الطائى روى عن أبيه وكلاهما من أصحاب الرضا عليه السلام عنونهما الخطيب في التاريخ ج ٩ ص ٣٨٥ وج ٤ ص ٣٣٦.

٢٠٨

قال: حدثنا موسى بن جعفر قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا الحسين بن علي(١) بن أبي طالب عليهم السلام قال: كان علي بن أبي طالب بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال: يا أميرالمؤمنين إني أسألك عن أشياء فقال: سل تفقها ولا تسأل تعنتا فسأله عن أشياء، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن أول من قال الشعر؟ فقال: آدم، فقال: وما كان [ من ] شعره قال: لما انزل إلى الارض من السماء فرأى تربتها وسعتها وهوائها وقتل قابيل هابيل فقال آدم عليه السلام:

تغيرت البلاد ومن عليها

فوجه الارض مغبر قبيح

تغير كل ذي لون وطعم

وقل بشاشة الوجه المليح

فأجابه إبليس:

تنح عن البلاد وساكنيها

فبي في الخلد ضاق بك الفسيح

وكنت بها وزوجك في قرار

وقلبك من أذى الدنيا مريح

فلم تنفك من كيدي ومكري

إلى أن فاتك الثمن الربيح

فلولا رحمة الجبار أضحت

بكفك من جنان الخلد ريح

ان الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة

٣١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد، عن أبي بصير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أميرالمؤمنين عليهم السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرن

______________

(١) في بعض النسخ « الحسن بن على ».

٢٠٩

شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عبادة فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم.

قول النبي صلّى الله عليه وآله لا تكرهوا أربعة فانها لاربعة

٣٢ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثني علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: لا تكرهوا أربعة فانها لاربعة: لا تكرهوا الزكام فانه أمان من الجذام، ولا تكرهوا الدماميل فانها أمان من البرص، ولا تكرهوا الرمد فانه أمان من العمى، ولا تكرهوا السعال فانه أمان من الفالج.

لأميرالمؤمنين عليه السلام أربع مناقب لم يسبقه إليها عربي

٣٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري القاضي قال: أخبرني محمد بن - عبد الحميد الفرغاني قال: حدثنا أحمد بن بديل قال: حدثنا مفضل بن صالح الاسدي عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان لعلي عليه السلام أربع مناقب لم يسبقه إليها عربي: كان أول من صلى مع رسول الله صلّى الله عليه وآله: وكان صاحب رايته في كل زحف، وانهزم الناس يوم المهراس وثبت(١) وغسله، وأدخله قبره.

٣٤ - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال: حدثنا أبومحمد عبدالله بن صالح البخاري(٢)

______________

(١) في النهاية في الحديث « أنه صلّى الله عليه وآله عطش يوم احد فجاءه على عليه السلام بماء من المهراس فعافه وغسل به الدم عن وجهه » المهراس: صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء، وقد يعمل منها حياض للماء. وقيل: المهراس في هذا الحديث اسم ماء بأحد. قال شبل بن عبدالله يذكر حمزة بن عبد المطلب وكان دفن بمهراس:

واذكروا مصرع الحسين وزيد

وقتيلا بجانب المهراس

(٢) في نسخة « محمد أبوعبدالله بن صالح ».

٢١٠

قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب(١) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي نجيح عن أبيه، عن ربيعة الجرشي(٢) أنه ذكر عليا عليه السلام عند معاوية(٣) وعنده سعد بن - أبي وقاص(٤) فقال له سعد: تذكر عليا، أما إن له مناقب أربع لان تكون لي واحدة [ منها ] أحب إلي من كذا وكذا وذكر حمر النعم، قوله صلّى الله عليه وآله: « لاعطين الراية غدا » وقوله صلّى الله عليه وآله: « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وقوله صلّى الله عليه وآله: « من كنت مولاه فعلي مولاه ». ونسي سعد الرابعة.

قول معاوية لابن عباس أنى لاحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا

٣٥ - حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا أبومحمد بكر بن عبدالله بن حبيب قال: حدثنا العباس ابن الفرج قال: حدثنا أبوسلمة الغفاري قال: حدثني عبدالله بن إبراهيم بن أبي فروة عن عبد الملك بن مروان قال: كنا عند معاوية ذات يوم وقد اجتمع عنده جماعة من قريش وفيهم عدة من بني هاشم، فقال معاوية: يا بني هاشم بم تفخرون علينا؟ أليس الاب والام واحدا؟ والدار والمولد واحدا؟ فقال ابن عباس: نفخر عليكم بما أصبحت تفخر به(٥) على سائر قريش، وتفخر به قريش على [ سائر ] الانصار، وتفخز به الانصار على سائر العرب، وتفخر به العرب على [ سائر ] العجم: برسول الله صلّى الله عليه وآله و بما لا تستطيع له إنكارا ولا منه فرارا، فقال معاوية: يا ابن عباس لقد اعطيت لسانا

______________

(١) يعقوب بن حميد بن كاسب المدنى نزيل مكة صدوق. (التقريب)

(٢) هو ربيعة بن عمرو ويقال ابن الحارث الدمشقي وهو ربيعة بن الغاز - بمعجمة وزاى - أبوالغاز الجرشى - بضم الجيم وفتح الراء بعدها شين معجمة.

(٣) الذكر هنا بمعنى العيب أي يعيبونه ويذكرونه بالسوء كما في قوله تعالى: « قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم »

(٤) في النسخ المطبوعة « وعند سعد بن أبى وقاص ».

(٥) في بعض النسخ « تفتخر » وكذا فيما يأتي.

٢١١

ذلقا، تكاد تغلب بباطلك حق سواك، فقال ابن عباس: مه فان الباطل لا يغلب الحق، ودع عنك الحسد فلبئس الشعار الحسد، فقال معاوية: صدقت أما والله إني لاحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا، فأما إني احبك(١) فلقرابتك من رسول الله صلّى الله عليه وآله(٢) وأما الثانية فانك رجل من اسرتي وأهل بيتي ومن مصاص(٣) عبد مناف. وأما الثالثة فأبي كان خلا لابيك، وأما الرابعة فانك لسان قريش وزعيمها وفقيهها. وأما الاربع التي غفرت لك: فعدوك علي بصفين فيمن عدا، وإساءتك في خذلان عثمان فيمن أساء، وسعيك على عائشة أم المؤمنين فيمن سعى، ونفيك عني زيادا فيمن نفى، فضربت أنف هذا الامر وعينه حتى استخرجت عذرك من كتاب الله عزّوجلّ وقول الشعراء، أما ما وافق كتاب الله عزّوجلّ فقوله( خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا ) وأما ما قالت الشعراء فقول أخي بني ذبيان:

ولست بمستبق أخا لا تلمه

على شعث أي الرجال المهذب(٤)

فاعلم أني قد قبلت فيك الاربع الاولى، وغفرت لك الاربع الاخرى، و كنت في ذلك(٥) كما قال الاول:

سأقبل ممن قد احب جميله

وأغفر ما قد كان من غير ذلكا

ثم أنصت فتكلم ابن عباس فقال بعد حمد الله والثناء عليه: وأما ما ذكرت أنك تحبني لقرابتي من رسول الله صلّى الله عليه وآله فذلك الواجب عليك وعلى كل مسلم آمن

______________

(١) في بعض النسخ « فاما ما احبك ».

(٢) في بعض النسخ « برسول الله صلّى الله عليه وآله ».

(٣) الاسرة: العشيرة. والمصاص خالص كل شئ، يقال فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا.

(٤) من قصيدة النابغة الذبيانى يعتذر إلى النعمان بن المنذر وقد سعى إليه بعض الوشاة بانه هجاه. وقوله « لا تلمه على شعث » من قولهم: لم الله شعث فلان أي جمع وقارب بين شتيت أمره.

(٥) في بعض النسخ « كنت فيك ».

٢١٢

بالله وبرسوله، لانه الاجر الذي سألكم رسول الله صلّى الله عليه وآله على ما آتاكم به من الضياء والبرهان المبين، فقال عزّوجلّ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (١) فمن لم يجب رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى ما سأله خاب وخزي وكبا(٢) في جهنم، وأما ما ذكرت أني رجل من اسرتك وأهل بيتك، فذلك كذلك وإنما أردت به صلة الرحم ولعمري إنك اليوم وصول مما قد كان منك مما لا تثريب عليك فيه اليوم. وأما قولك إن أبي كان خلا لابيك فقد كان ذلك، وقد سبق فيه قول الاول:

سأحفظ من آخى أبي في حياته

وأحفظه من بعده في الاقارب

ولست لمن لا يحفظ العهد وامقا

ولا هو عند النائبات بصاحب

وأما ما ذكرت من أني لسان قريش وزعيمها وفقيهها فاني لم اعط من ذلك شيئا إلا وقد اوتيته غير أنك قد أبيت بشرفك وكرمك إلا أن تفضلني، وقد سبق في ذلك قول الاول:

وكل كريم للكرام مفضل

يراه له أهلا وإن كان فاضلا

وأما ما ذكرت من عدوي عليك بصفين فوالله لو لم أفعل ذلك لكنت من ألام العالمين، أكانت نفسك تحدثك يا معاوية أني أخذل ابن عمي أميرالمؤمنين وسيد - المسلمين وقد حشد له المهاجرون والانصار(٣) والمصطفون الاخيار. ولم يا معاوية!! أشك في ديني؟ أم حيرة في سجيتي؟ أم ضن بنفسي؟. وأما ما ذكرت من خذلان عثمان، فقد خذله من كان أمس رحما به مني ولي في الاقربين والابعدين اسوة، وإني لم أعد عليه فيمن عدا بل كففت عنه كما كف أهل المروات والحجى. وأما ما ذكرت من سعيي على عائشة فان الله تعالى أمرها أن تقر في بيتها وتحتجب بسترها فلما كشفت جلباب الحياء وخالفت نبيها صلّى الله عليه وآله: وسعنا ما كان منا إليها. وأما ما ذكرت من نفي زياد، فاني لم أنفه بل نفاه رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ قال: « الولد للفراش

______________

(١) الشورى: ٢٣.

(٢) كبا لوجهه يكبو انكب على وجهه.

(٣) حشد القوم دعوا فأجابوا مسرعين.

٢١٣

وللعاهر الحجر » وإني من بعد هذا لاحب ما سرك في جميع امورك.

فتكلم عمرو بن العاص فقال: يا أميرالمؤمنين والله ما أحبك ساعة قط غير أنه قد اعطي لسانا ذربا(١) فقلبه كيف شاء، وإن مثلك ومثله كما قال الاول - وذكر بيت شعر - فقال ابن عباس إن عمرا داخل بين العظم واللحم والعصا واللحاء(٢) وقد تكلم فليستمع فقد وافق قرنا. أما والله يا عمرو إني لابغضك في الله وما أعتذر منه، إنك قمت خطيبا(٣) فقلت: أنا شانئ محمد، فأنزل الله عزّوجلّ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) فأنت أبتر الدين والدنيا، وأنت شانئ محمد في الجاهلية والاسلام، وقد قال الله تبارك وتعالى:( لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ) وقد حاددت الله ورسوله قديما وحديثا ولقد جهدت على رسول الله جهدك، وأجلبت عليه بخيلك ورجلك حتى إذا غلبك الله على أمرك ورد كيدك في نحرك وأوهن قوتك وأكذب احدوثتك، نزعت وأنت حسير، ثم كدت بجهدك لعداوة أهل بيت نبيه من بعده ليس بك في [ ذلك ] حب معاوية ولا آل معاوية إلا العداوة لله عزّوجلّ ولرسوله صلّى الله عليه وآله مع بغضك وحسدك القديم لابناء عبد مناف ومثلك في ذلك كما قال الاول:

تعرض لي عمرو وعمرو خزاية

تعرض ضبع القفر للاسد الورد

فما هو لي ند فأشتم عرضه

ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد

فتكلم عمرو بن العاص، فقطع عليه معاوية، وقال: أما والله يا عمرو ما أنت من رجاله فان شئت فقل وإن شئت فدع فاغتنمها عمرو وسكت، فقال ابن عباس: دعه يا معاوية فوالله لاسمنه بميسم يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامة تتحدث به الاماء والعبيد ويتغنى به في المجالس ويتحدث به في المحافل، ثم قال ابن عباس: يا عمرو وابتدأ

______________

(١) الذرب: سليط اللسان، والجاد من كل شئ.

(٢) اللحاء: قشرة الشجرة أو العصا مثل يضرب في المتصافيين المتحابين لا يحسن ان يدخل الانسان بينهما بشر. وفى المثل « ولا تدخلن بين العصا ولحائها ».

(٣) هذا وهم من الراوى لان الاية نزلت في أبيه العاص بن وائل السهمى.

٢١٤

في الكلام، فمد معاوية يده فوضعها على في ابن عباس، وقال له: أقسمت عليك يا ابن عباس إلا أمسكت، وكره أن يسمع أهل الشام ما يقول ابن عباس، وكان آخر كلامه: اخسأ أيها العبد وأنت مذموم، وافترقوا.

وجوه الذنوب أربعة

٣٦ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئا أحسن من هذا الكلام في عصمة الامام، فاني سألته يوما عن الامام أهو معصوم؟ فقال: نعم، فقلت: فما صفة العصمة فيه؟ وبأي شئ يعرف؟ فقال: إن جميع الذنوب [ لها ] أربعة أوجه لا خامس لها: الحرص والحسد والغضب والشهوه فهذه منفية عنه، لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه لانه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص، ولا يجوز أن يكون حسودا لان الانسان إنما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد فكيف يحسد من هو دونه، ولا يجوز أن يغضب لشئ من امور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عزّوجلّ، فان الله عزّوجلّ قد فرض عليه إقامة الحدود وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عزّوجلّ ولا يجوز له أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة لان الله عزّوجلّ حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا، فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح وطعاما طيبا لطعام مر، وثوبا لينا لثوب خشن، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية.

ثواب من حج اربع حجج

٣٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عمن حج أربع حجج ماله من الثواب، قال: يا منصور من حج أربع

٢١٥

حجج لم تصبه ضغطة القبر أبدا، وإذا مات صور الله الحج الذي حج في صورة حسنة من أحسن ما يكون من الصور بين عينيه، تصلي في جوف قبره حتى يبعثه الله من قبره ويكون ثواب تلك الصلاة له، واعلم أن صلاة من تلك الصلاة تعدل ألف ركعة من صلاة الادميين.

أربع لا يجزن في أربعة

٣٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبان بن عثمان الاحمر عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أربع لا يجزن في أربع: الخيانة والغلول والسرقة والربا، لا يجزن في حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة.

الطعام إذا جمع أربع خصال فقد تم

٣٩ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إذا جمع للطعام أربع خصال فقد تم: إذا كان من حلال، وكثرت الايدي عليه، وسمى الله تبارك وتعالى في أوله، وحمد في آخره.

لولد الزنا أربع علامات

٤٠ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد بن - عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمد بن زياد، عن سيف بن عميرة قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: من لم يبال ما قال وما قيل فيه فهو شرك شيطان، ومن لم يبال أن يراه الناس مسيئا فهو شرك الشيطان، ومن اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة(١) بينهما فهو

______________

(١) أي ظلم من وتر يتر وترا وترة - أفزعه، أصابه بظلم أو مكروه، ومعنى « شرك شيطان » أن الشيطان شرك في نطفته.

٢١٦

شرك شيطان، ومن شعف بمحبة الحرام وشهوة الزنا فهو شرك شيطان، ثم قال عليه السلام: إن لولد الزنا علامات أحدها بغضنا أهل البيت، وثانيها أنه يحن إلى الحرام الذي خلق منه، وثالثها الاستخفاف بالدين، ورابعها سوء المحضر للناس ولا يسئ محضر إخوانه إلا من ولد على غير فراش أبيه، أو [ من ] حملت به أمه في حيضها.

أوصى الله عزّوجلّ موسى عليه السلام بأربعة أشياء

٤١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني(١) قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن هارون ابن مسلم، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعد الخفاف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: قال الله تبارك وتعالى لموسى عليه السلام: يا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة أشياء: أولهن مادمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشتغل بعيوب غيرك، والثانية مادمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتم بسبب رزقك، والثالثة مادمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري، والرابعة مادمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره.

كان لأميرالمؤمنين عليه السلام إذا توجه في سرية أربع خصال

٤٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن جابر بن - يزيد الجعفي، عن أبي الزبير المكي(٢) ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده ما وجهت عليا قط في سرية إلا ونظرت إلى جبرئيل عليه السلام في سبعين ألفا من الملائكة عن يمينه، وإلى ميكائيل عن يساره في سبعين

______________

(١) هو أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الكوفى المعروف بابن عقدة أبوالعباس أمره في الجلالة أشهر من أن يعرف. وفى بعض النسخ « الميداني » وهو تصحيف.

(٢) هو أبوالزبير محمد بن مسلم بن تدرس الاسدي المكى. موثق، وفى بعض النسخ « أبى الرس » وفى بعضها « أبوالورس ». وكلاهما تصحيف.

٢١٧

ألفا من الملائكة، وإلى ملك الموت أمامه، وإلى سحابة تظله حتى يرزق حسن الظفر.

العجب لمن يفزع من أربعة كيف لا يفزع (*) إلى أربعة

٤٣ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير قال: حدثنا جماعة من مشايخنا منهم أبان بن عثمان، وهشام بن سالم، ومحمد بن حمران، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع: عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عزّوجلّ:( حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) فاني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها:( فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ) (١) وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله عزّوجلّ:( لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) فاني سمعت الله عزّوجلّ يقول بعقبها:( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ) (٢) وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله:( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) فاني سمعت الله جل وتقدس يقول بعقبها:( فَوَقَاهُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ) (٣) وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك وتعالى:( مَا شَاءَ اللَّـهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّـهِ ) فاني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها:( إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ، فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ ) (٤) وعسى موجبة(٥) .

______________

(*) فزع إليه أي لجأ واستغاث. وفزع منه: خاف.

(١) آل عمران: ١٧٤.

(٢) الانبياء: ٨٧.

(٣) غافر: ٤٤.

(٤) الكهف: ٣٩.

(٥) يعنى كلمة « عسى » في الاية للايجاب والاثبات لا للترجي أو الاشفاق. والظاهر أنه من كلام المصنف.

٢١٨

أربعة كتموا الشهادة لأميرالمؤمنين (عليه السلام) بالولاية فاستجاب الله

عزّوجلّ دعاءه عليهم

٤٤ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي الجارود - زياد بن المنذر - عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: خطبنا علي بن أبي طالب عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله منهم أنس بن مالك، والبراء بن عازب، والاشعث بن قيس الكندي، وخالد بن يزيد البجلي، ثم أقبل على أنس فقال: يا أنس إن كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة، وأما أنت يا أشعث فان كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك(١) ، وأما أنت يا خالد بن يزيد فان كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية، وأما أنت يا براء بن عازب فان كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه.

قال: جابر بن عبدالله الانصاري: والله لقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلى ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره، ولقد رأيت الاشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه، وهو يقول: الحمد الله الذي جعل دعاء أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمى في الدنيا ولم يدع علي بالعذاب في الآخرة فاعذب، وأما خالد بن يزيد فانه مات فأراد أهله أن يدفنوه وحفر له في منزله فدفن، فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والابل فعقرتها على

______________

(١) يعنى عينيك.

٢١٩

باب منزله، فمات ميتة جاهلية. وأما البراء بن عازب فانه ولاه معاوية اليمن فمات بها ومنها كان هاجر.

ما فيه الامان من أربع خصال في الدنيا والكلمات الاربع للاخرة

٤٥- حدثنا أبومحمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني بسمرقند في منزله قال: حدثنا أبومحمد بندار بن إبراهيم بن عيسى قال: حدثنا عمار بن رجاء قال: حدثنا داود بن داود قال: حدثنا أبوهرمز نافع بن عبدالله الخراساني قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث، عن عبدالله بن عباس قال: قدم قبيصة بن مخارق الهلالي(١) على رسول الله صلّى الله عليه وآله فسلم عليه ورحب به، ثم قال: ما جاء بك يا قبيصة؟ قال: يا رسول الله كبرت سني، وضعفت قوتي، وهنت على أهلي، وعجزت عن أشياء قد كنت أحملها فعلمني كلمات ينفعني الله بهن وأوجز، فاني رجل نسي(٢) ، فقال له: كيف قلت يا قبيصة؟ فأعاده، ثم قال له: كيف قلت؟ فأعاده، ثم قال له: كيف قلت؟ فأعاده، فقال: ما بقي حولك حجر ولا شجر ولا مدر إلا و [ قد ] بكى رحمة لك، يا قبيصة احفظ عني: أما لدنياك فقل: ثلاث مرات إذا صليت الغداة « سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم وبحمده [ و ] لا حول ولا قوة إلا بالله » فانك إذا قلتهن آمنت من عمى وجذام وبرص وفالج، وأما لآخرتك فقل « اللهم اهدني من عندك، وأفض علي من فضلك، وانشر علي من رحمتك، وأنزل علي من بركاتك » قال فجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله يقولهن وقبيصة يعقد عليهن أصابعه، فقال أبوبكر وعمر: إن خالك هذا(٣) يا رسول الله لشد ما عقد عليهن أصابعه يعني على الكلمات الاربع - فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن وافى بهن يوم القيامة لم يدعهن متعمدا فتح له أربعة أبواب

______________

(١) هو قبيصة بن المخارق بن عبدالله بن شداد بن معاوية بن أبى ربيعة البصري وفد على النبي صلّى الله عليه وآله. ومخارق بضم الميم وتخفيف المعجمة.

(٢) بفتح النون وكسر السين والياء المشددة: الكثير النسيان.

(٣) أي صاحبك، من قولهم « أنا خال هذا الفرس » أي صاحبه.

٢٢٠

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571