وسائل الشيعة الجزء ٩

وسائل الشيعة10%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-5503-09-4
الصفحات: 571

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 571 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 282734 / تحميل: 5755
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ٩

مؤلف:
ISBN: ٩٦٤-٥٥٠٣-٠٩-٤
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

السلام ): الدواب والأرحاء فإنّ عندي منها، عليّ فيها شيء ؟ قال: لا.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

____________________

(١) تقدم في الباب ٨ من هذه الأبواب.

٨١

٨٢

أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه

١ - باب وجوبها على البالغ العاقل، وعدم وجوبها في مال الطفل

[ ١١٥٧٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) (١) في مال اليتيم، عليه زكاة ؟ فقال: إذا كان موضوعاً فليس عليه زكاة، فإذا عملت به فأنت له ضامن والربح لليتيم.

[ ١١٥٧٦ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة ومحمّد ابن مسلم، أنّهما(٢) قالا: ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شيء، فأمّا الغلات فعليها الصدقة واجبة.

ورواه الشيخ بإسناده عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة ومحمّد بن

____________________

أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه

الباب ١

فيه ١٢ حديثاً

١ - الكافي ٣: ٥٤٠ / ١، والتهذيب ٤: ٢٦ / ٦٠.

(١) في التهذيب زيادة: قال: قلت له: ( هامش المخطوط ).

٢ - الكافي ٣: ٥٤١ / ٥.

(٢) ضمير « أنهما » راجع الى أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما‌السلام ) لما يأتيفي رواية الشيخ، وكما في نظائرة، لا إلى زرارة ومحمد بن مسلم. « منه قده ».

٨٣

مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله( عليهما‌السلام ) نحوه(١) .

أقول: يأتي وجهه(٢) .

[ ١١٥٧٧ ] ٣ - وعنه، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: ليس على مال اليتيم زكاة، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة ولا عليه فيما بقي حتّى يُدرك، فإذا أدرك فإنّما عليه زكاة واحدة ثمّ كان عليه مثل ما على غيره من الناس.

[ ١١٥٧٨ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن القاسم بن الفضيل قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) أسأله عن الوصي أيزكّي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال ؟ قال: فكتب( عليه‌السلام ) : لا زكاة على يتيم.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن القاسم بن الفضيل(٣) .

ورواه الشيخ بإسناده عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن القاسم، إلّا أنّه قال: لا زكاة على مال اليتيم(٤) .

ورواه أيضاً بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسين، عن محمّد بن القاسم مثله( ٥) .

____________________

(١) التهذيب ٤: ٢٩ / ٧٢، والاستبصار ٢: ٣١ / ٩٠.

(٢) يأتي في ذيل الحديث ١١ من هذا الباب.

٣ - الكافي ٣: ٥٤١ / ٤.

٤ - الكافي ٣: ٥٤١ / ٨، وأورده عن الفقيه والمقنع في الحديث ٢ من الباب ٤ من أبواب زكاة الفطرة.

(٣) الفقيه ٢: ١١٥ / ٤٩٥.

(٤) التهذيب ٤: ٣٠ / ٧٤.

(٥) التهذيب ٤: ٣٣٤ / ١٠٤٩.

٨٤

[ ١١٥٧٩ ] ٥ - وعن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن يونس بن يعقوب قال: أرسلت إلى أبي عبد الله (عليه‌السلام ) إنّ لي إخوة صغاراً، فمتى تجب على أموالهم الزكاة ؟ قال: إذا وجبت عليهم الصلاة وجبت(١) الزكاة، قلت: فما لم تجب عليهم الصلاة ؟ قال إذا اُتجر به فزكه.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) وكذا الذي قبله، وكذا الأوّل.

[ ١١٥٨٠ ] ٦ - جعفر بن الحسن بن سعيد المحقّق في ( المعتبر ) قال: روى أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير - يعني: المرادي - عن أبي جعفر (عليه‌السلام ) قال: ليس على مال اليتيم زكاة.

[ ١١٥٨١ ] ٧ - محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن صفوان بن يحيى وفضالة بن أيّوب، عن العلاء، عن محمّد ابن مسلم، عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال: سألته عن مال اليتيم ؟ فقال: ليس فيه زكاة.

[ ١١٥٨٢ ] ٨ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه والحسين بن سعيد جميعاً، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن اُذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه‌السلام ) قال: ليس في مال اليتيم زكاة.

____________________

٥ - الكافي ٣: ٥٤١ / ٧.

(١) في نسخة زيادة: عليهم ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٤: ٢٧ / ٦٦، والاستبصار ٢: ٢٩ / ٨٤.

٦ - المعتبر: ٢٥٦.

٧ - التهذيب ٤: ٢٦ / ٦١.

٨ - التهذيب ٤: ٢٦ / ٦٢.

٨٥

[ ١١٥٨٣ ] ٩ - وبإسناده عن علي بن الحسن بن فضّال، عن محمّد وأحمد ابني الحسن، عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم، عن أبي المحسن(١) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: كان أبي يخالف الناس في مال اليتيم ليس عليه زكاة.

[ ١١٥٨٤ ] ١٠ - وعنه، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن أحمد بن عمر بن أبي شعبة(٢) ، عن أبيه، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سُئل عن مال اليتيم ؟ فقال: لا زكاة عليه إلّا أن يعمل به.

[ ١١٥٨٥ ] ١١ - وعنه(٣) ، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنّه سمعه يقول: ليس في مال اليتيم زكاة، وليس عليه صلاة، وليس على جميع غلاّته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة، وإن بلغ اليتيم(٤) فليس عليه لما مضى زكاة ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة، وكان عليه مثل ما على غيره من الناس.

أقول: حمله الشيخ على نفي الوجوب في الجميع، فإنّ الوجوب مخصوص بالغلاّت الأربع، ويمكن حمل الوجوب في الحديث السابق على التقيّة لموافقته لمذاهب أكثر العامّة، ولرواية أبي المحسن السابقة، وعلى الاستحباب بالنسبة إلى الولي.

____________________

٩ - التهذيب ٤: ٢٧ / ٦٣.

(١) في نسخة: أبي الحسن ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.

١٠ - التهذيب ٤: ٢٧ / ٦٤.

(٢) في نسخة: أحمد بن عمر، عن أبي شعبة ( هامش المخطوط ).

١١ - التهذيب ٤: ٢٩ / ٧٣، والاستبصار ٢: ٣١ / ٩١.

(٣) في الاستبصار زيادة: عن العباس ( هامش المخطوط )

(٤) « اليتيم »: ليس في التهذيب.

٨٦

[ ١١٥٨٦ ] ١٢ - عبد الله بن جعفر في ( قرب الإِسناد ) عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن العلاء قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : هل على مال اليتيم زكاة ؟ قال: لا.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٢ - باب أنّ من اتّجر بمال الطفل وكان وليّاً له استحبّ له تزكيته، وإن كان مليّاً وضمنه واتّجر لنفسه فله الربح، ولا تستحب الزكاة للطفل بل للعامل، وإن لم يكن وليّاً ولا مليّا ً لم تستحب وكان ضامناً والربح للطفل

[ ١١٥٨٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : هل على مال اليتيم زكاة ؟ قال: لا، إلّا أن تتّجر به أو تعمل(٣) به.

[ ١١٥٨٨ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن سعيد السمّان قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: ليس في مال اليتيم زكاة إلّا أن يتّجر به، فان اتّجر به فالربح لليتيم، وإن وضع فعلىٰ الذي يتّجر به.

____________________

١٢ - قرب الإِسناد: ١٦، وأورد ذيله في الحديث ٨ من الباب ٩ من أبواب زكاة الذهب والفضة.

(١) تقدم في الباب ٤ من أبواب مقدمة العبادات.

(٢) يأتي في الباب ٢ من هذه الأبواب.

الباب ٢

فيه ٨ أحاديث

١ - الكافي ٣: ٥٤١ / ٣.

(٣) في المصدر: يتّجر به أو يعمل.

٢ - الكافي ٣: ٥٤١ / ٦، والتهذيب ٤: ٢٧ / ٦٥، والاستبصار ٢: ٢٩ / ٨٣.

٨٧

[ ١١٥٨٩ ] ٣ - وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وعن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبار جميعاً، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي العطارد الحنّاط(١) قال: قلت لأبي عبد الله (عليه‌السلام ) : مال اليتيم يكون عندي فأتّجر به ؟ فقال: إذا حرّكته فعليك زكاته، قال: قلت: فإنّي اُحرّكه ثمانية أشهر وأدعه أربعة أشهر ؟ قال: عليك زكاته.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن إسماعيل، وعن أحمد بن إدريس مثله، إلّا أنّه قال: عليه الزكاة(٢) .

وبإسناده عن محمّد بن يعقوب، وذكر الذي قبله.

[ ١١٥٩٠ ] ٤ - وبإسناده عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد الحميد، عن محمّد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه‌السلام ) عن صبية صغار لهم مال بيد أبيهم أو أخيهم، هل يجب(١) على مالهم زكاة ؟ فقال: لا يجب(٢) في مالهم زكاة حتى يعمل به، فاذا عمل به وجبت الزكاة، فأمّا إذا كان موقوفاً فلا زكاة عليه.

[ ١١٥٩١ ] ٥ - وعنه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمّار، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه‌السلام ) قال: قلت له: الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتّجر به، أيضمنه ؟ قال: نعم، قلت: فعليه زكاة(٣) ؟ فقال: لا، لعمري لا أجمع

____________________

٣ - الكافي ٣: ٥٤٠ / ٢.

(١) كذا في الاصل والتهذيب، لكن في المخطوط: الخيّاط.

(٢) التهذيب ٤: ٢٨ / ٦٨، والاستبصار ٢: ٢٩ / ٨٦.

٤ - التهذيب ٤: ٢٧ / ٦٧، والاستبصار ٢: ٢٩ / ٨٥.

(١ و ٢) في المصدر: تجب.

٥ - التهذيب ٤: ٢٨ / ٦٩، والاستبصار ٢: ٣٠ / ٨٧.

(٣) في نسخة: زكاته ( هامش المخطوط ).

٨٨

عليه خصلتين: الضمان والزكاة.

[ ١١٥٩٢ ] ٦ - وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن خالد بن حريز(١) ، عن أبي الربيع قال: سئل أبو عبد الله (عليه‌السلام ) عن الرجل يكون في يديه مال لأخ له يتيم وهو وصيّه، أيصلح له أن يعمل به ؟ قال: نعم، كما يعمل بمال غيره والربح بينهما، قال: قلت: فهل عليه ضمان ؟ قال: لا، إذا كان ناظراً له.

[ ١١٥٩٣ ] ٧ - وبإسناده عن علي بن الحسن بن فضّال، عن العبّاس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن منصور الصيقل قال: سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام ) عن مال اليتيم يعمل به ؟ قال: فقال: إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وأنت ضامن للمال، وإن كان لا مال لك وعملت به فالربح للغلام وأنت ضامن للمال.

[ ١١٥٩٤ ] ٨ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن زرارة وبكير، عن أبي جعفر (عليه‌السلام ) قال: ليس على مال اليتيم زكاة إلّا أن يتّجر به، فإن اتجر به ففيه الزكاة، والربح لليتيم، وعلى التاجر ضمان المال.

قال: وقد رويت رخصة في أن يجعل الربح بينهما.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه في التجارة إن شاء الله(٣) .

____________________

٦ - التهذيب ٤: ٢٨ / ٧٠، والاستبصار ٢: ٣٠ / ٨٨.

(١) كذا في الأصل والاستبصار، لكن في التهذيب والمخطوط: جرير.

٧ - التهذيب ٤: ٢٩ / ٧١، والاستبصار ٢: ٣٠ / ٨٩.

٨ - الفقيه ٢: ٩ / ٢٧.

(٢) تقدم في الباب ١ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الباب ٧٥ من أبواب ما يكتسب به، وفي الحديث ٥ من الباب ٣٦ من أبواب الوصايا.

٨٩

٣ - باب عدم وجوب الزكاة في مال المجنون، واستحبابها إذا اتّجر به وليّه وإلّا لم تستحب

[ ١١٥٩٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه‌السلام ) : امرأة من أهلنا مختلطة، أعليها زكاة ؟ فقال: إن كان عمل به فعليها زكاة، وإن لم يعمل به فلا.

[ ١١٥٩٦ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الفضيل(١) ، عن موسى بن بكر قال: سألت أبا الحسن (عليه‌السلام ) عن امرأة مصابة ولها مال في يد أخيها، هل عليه زكاة ؟ قال: إن كان أخوها يتّجر به فعليه زكاة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) ، وكذا الذي قبله.

وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد بن سماعة، عن موسى بن بكر، عن عبد صالح (عليه‌السلام ) مثله(٣) .

____________________

الباب ٣

فيه حديثان

١ - الكافي ٣: ٥٤٢ / ٢، والتهذيب ٤: ٣٠ / ٧٥.

٢ - الكافي ٣: ٥٤٢ / ٣.

(١) في نسخة: محمد بن الفضل ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.

(٢) التهذيب ٤: ٣٠ / ٧٦.

(٣) الكافي ٣: ٥٤٢ / ذيل حديث ٣.

٩٠

أقول: وتقدم ما يدلّ على نفي الوجوب في مقدّمة العبادات(١) ، وغيرها(٢) .

٤ - باب وجوب الزكاة على الحرّ وعدم وجوبها على المملوك ولو وهبه سيّده مالاً ولو كان مكاتباً، فإن عمل له أو أذن له سيّده زكّاه، ولا يجب على السيد زكاة مال عبده

[ ١١٥٩٧ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه‌السلام ) قال: ليس في مال المملوك شيء ولو كان له ألف ألف، ولو احتاج لم يعط من الزكاة شيئاً(٣) .

[ ١١٥٩٨ ] ٢ - عبد الله بن جعفر في ( قرب الإِسناد ) عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه‌السلام ) قال: ليس على المملوك زكاة إلّا بإذن مواليه.

أقول: هذا يحتمل الاستحباب مع إذن المولى.

[ ١١٥٩٩ ] ٣ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه‌السلام ) قال: سأله رجل وأنا حاضر عن مال المملوك

____________________

(١) تقدم في الباب ٣ وفي الحديث ١١ من الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات.

(٢) تقدم في الباب ١ من هذه الأبواب.

ويأتي ما يدل عليه في الباب ٤ من أبواب زكاة الفطرة.

الباب ٤

فيه ٦ أحاديث

١ - الكافي ٣: ٥٤٢ / ١.

(٣) في نسخة: شيء ( هامش المخطوط ).

٢ - قرب الإِسناد: ١٠٢، وأورد قطعة منه في الحديث ١٤ من الباب ٦ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١٥ من الباب ١ وفي الحديث ٩ من الباب ٩ من أبواب زكاة الذهب والفضة.

٣ - الفقيه ٢: ١٩ / ٦٢.

٩١

أعليه زكاة ؟ فقال: لا، ولو كان له ألف ألف درهم، ولو احتاج لم يكن له من الزكاة شيء.

[ ١١٦٠٠ ] ٤ - وعن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه‌السلام ) قال: قلت له: مملوك في يده مال، أعليه زكاة ؟ قال: لا، قال: قلت: فعلى سيّده ؟ فقال: لا إنّه(١) لم يصل إلى السيّد وليس هو للمملوك.

[ ١١٦٠١ ] ٥ - وبإسناده عن وهب بن وهب القرشي، عن الصادق، عن آبائه، عن علي (عليه‌السلام ) قال: ليس في مال المكاتب زكاة.

ورواه الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن أبي البختري وهب(٢) .

والذي قبله عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن الخشّاب، عن علي بن الحسين، عن محمّد بن أبي حمزة، عن عبد الله بن سنان.

ورواه الصدوق في ( العلل ) عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد مثله.

[ ١١٦٠٢ ] ٦ - وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه‌السلام ) : ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقلّ أو أكثر - إلى أن قال - قلت: فعلى العبد أن يزكّيها إذا حال عليه الحول ؟ قال: لا، إلّا أن يعمل له فيها(٣) ولا يعطى العبد(٤) من الزكاة شيئاً.

____________________

٤ - الفقيه ٢: ١٩ / ٦٣، والكافي ٣: ٥٤٢ / ٥، علل الشرائع: ٣٧٢ / ١.

(١) في نسخة: لأنّه ( هامش المخطوط ).

٥ - الفقيه ٢: ١٩ / ٦٤.

(٢) الكافي ٣: ٥٤٢ / ٤.

٦ - الفقيه ٣: ١٤٦ / ٦٤٤.

(٣) في المصدر والتهذيب: بها.

(٤) كذا في الاصل والمصدر والتهذيب، لكن في المخطوط: العبيد.

٩٢

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن موسى بن عمر، عن ابن محبوب(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على بعض المقصود(٢) .

٥ - باب اشتراط الملك والتمكّن من التصرّف في وجوب الزكاة، فلا تجب في المال الضال والمفقود والغائب الذي ليس في يد وكيله، فإن غاب سنين ثم عاد استحبّ زكاته لسنة واحدة

[ ١١٦٠٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن سدير الصيرفي قال: قلت لأبي جعفر( عليه‌السلام ) : ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع فلمّا حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذي ظنّ أنّ المال فيه مدفون فلم يصبه، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين، ثم إنّه احتفر الموضع(٣) الذي من جوانبه كله(٤) فوقع على المال بعينه، كيف يزكّيه ؟ قال: يزكّيه لسنة واحدة، لأنّه كان غائباً عنه وإن كان احتبسه.

[ ١١٦٠٤ ] ٢ - وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن

____________________

(١) التهذيب ٨: ٢٢٥ / ٨٠٨.

(٢) تقدم في الباب ١ من أبواب من تجب عليه الزكاة، وفي الباب ١ من أبواب مقدمة العبادات.

الباب ٥

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٣: ٥١٩ / ١.

(٣) في المصدر ( الذي ) بدل ( من ) وقد شطب عليه في الاصل.

(٤) في نسخة: كلّها ( هامش المخطوط ).

٢ - الكافي ٣: ٥٢٤ / ١.

٩٣

صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم( عليه‌السلام ) عن الرجل يكون له الولد فيغيب بعض ولده فلا يدري اين هو ومات الرجل، كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه ؟ قال: يعزل حتّى يجيء، قلت: فعلى ماله زكاة ؟ قال: لا حتى يجيء، قلت: فإذا هو جاء، أيزكّيه ؟ فقال: لا، حتى يحول عليه الحول في يده.

[ ١١٦٠٥ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي إبراهيم (عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل ورث مالاً والرجل غائب، هل عليه زكاة ؟ قال: لا، حتى يقدم، قلت: أيزكّيه حين يقدم ؟ قال: لا، حتى يحول عليه الحول ( وهو عنده )(١) .

[ ١١٦٠٦ ] ٤ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام ) عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين ثم يأتيه فلا يرد رأس المال، كم يزكّيه ؟ قال: سنة واحدة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) ، وكذا الذي قبله.

[ ١١٦٠٧ ] ٥ - محمّد بن إدريس في آخر ( السرائر ) نقلاً من كتاب محمّد بن علي بن محبوب، عن علي بن سندي، عن صفوان، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله (عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل أخذ مال امرأته فلم تقدر عليه، أعليها زكاة ؟ قال إنّما هو على الذي منعها.

أقول: هذا محمول على كونه أخذه قرضاً مع اجتماع شرائط

____________________

٣ - الكافي ٣: ٥٢٧ / ٥، والتهذيب ٤: ٣٤ / ٨٩.

(١) ليس في التهذيب ( هامش المخطوط ).

٤ - الكافي ٣: ٥١٩ / ٢.

(٢) التهذيب ٤: ٣١ / ٧٩، والاستبصار ٢: ٢٨ / ٨٢.

٥ - مستطرفات السرائر: ١٠١ / ٣٢.

٩٤

الوجوب، أو كناية عن نفي الوجوب.

[ ١١٦٠٨ ] ٦ - محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه‌السلام ) قال: لا صدقة على الدين ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك.

[ ١١٦٠٩ ] ٧ - وبإسناده عن علي بن الحسن بن فضّال، عن أخويه، عن أبيهما، عن الحسن بن الجهم، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة(١) ، عن أبي عبد الله (عليه‌السلام ) أنّه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال: فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكّاه لعام واحد، فإن(٢) كان يدعه متعمداً وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مرّ به من السنين.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

٦ - باب عدم وجوب زكاة الدين والقرض على صاحبه إلّا أن يكون تأخيره من جهته وغريمه باذل له فتستحب ّ

[ ١١٦١٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أحمد

____________________

٦ - التهذيب ٤: ٣١ / ٧٨، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٦ من هذه الأبواب.

٧ - التهذيب ٤: ٣١ / ٧٧، والاستبصار ٢: ٢٨ / ٨١.

(١) كذا في الاصل وهامش المخطوط، لكن في التهذيب ومتن المخطوط ( عمن رواه ) بدل ( عن زرارة ).

(٢) في الاستبصار: وإن ( هامش المخطوط ) وكذلك التهذيب.

(٣) تقدم في الباب ٤ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١٠ من الباب ١٣ وفي الحديث ٤ من الباب ١٤ من أبواب ما تجب فيه الزكاة.

(٤) يأتي في البابين ٦ و ٩ من هذه الأبواب.

الباب ٦

فيه ١٥ حديثاً

١ - التهذيب ٤: ٣٤ / ٨٨، والاستبصار ٢: ٢٨ / ٨٠.

٩٥

بن محمّد، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت لأبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) : الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل إليهما ثمّ يأخذهما، متى يجب(١) عليه الزكاة ؟ قال: إذا أخذهما ثمّ يحول عليه الحول يزكّي.

[ ١١٦١١ ] ٢ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: لا صدقة على الدين الحديث.

[ ١١٦١٢ ] ٣ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد والعبّاس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار(٢) قال: قلت لأبي إبراهيم( عليه‌السلام ) : الدين، عليه زكاة ؟ قال: لا، حتى يقبضه، قلت: فإذا قبضه، أيزكّيه ؟ قال: لا، حتى يحول عليه الحول في يده(٣) .

[ ١١٦١٣ ] ٤ - وبإسناده عن علي بن الحسن بن فضّال، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن محمّد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: ليس في الدين زكاة ؟ فقال: لا.

[ ١١٦١٤ ] ٥ - وعنه، عن محمّد وأحمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن عبد الله بن بكير، عن ميسرة، عن عبد العزيز قال: سألت أبا عبد الله ( عليه

____________________

(١) في التهذيبين: تجب.

٢ - التهذيب ٤: ٣١ / ٧٨، وأورده في الحديث ٦ من الباب ٥ من هذه الأبواب.

٣ - التهذيب ٤: ٣٤ / ٨٧، والاستبصار ٢: ٢٨ / ٧٩.

(٢) في نسخة: وعن اسحاق بن عمار ( هامش المخطوط ).

(٣) في نسخة: يديه ( هامش المخطوط ) وكذالك التهذيبين.

٤ - التهذيب ٤: ٣٢ / ٨٠.

٥ - التهذيب ٤: ٣٢ / ٨٢.

٩٦

السلام ) عن الرجل يكون له الدين، أيزكّيه ؟ قال: كلّ دَين يدعه هو إذا أراد أخذه فعليه زكاته، وما كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة.

[ ١١٦١٥ ] ٦ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن الرجل يكون له الدين على الناس، تجب(١) فيه الزكاة ؟ قال: ليس عليه فيه زكاة حتى يقبضه، فإذا قبضه فعليه الزكاة، وإن هو طال حبسه على الناس حتى يمر(٢) لذلك سنون فليس عليه زكاة حتى يخرجها(٣) ، فإذا هو خرج زكّاه لعامه ذلك، وإن هو كان يأخذ منه قليلاً قليلاً فليزكّ ما خرج منه أوّلاً أوّلاً(٤) ، فإن كان متاعه ودينه وماله في تجارته التي يتقلّب فيها يوماً بيوم فيأخذ ويعطي ويبيع ويشتري فهو شبه العين في يده فعليه الزكاة، ولا ينبغي له أن يغيّر ذلك إذا كان حال متاعه وماله على ما وصفت لك فيؤخّر الزكاة.

[ ١١٦١٦ ] ٧ - وعن علي، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن درست، عن عمر بن يزيد(٥) ، عن أبي عبد الله (عليه‌السلام ) قال: ليس في الدين زكاة إلّا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخّره، فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى يقبضه.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٦) .

____________________

٦ - الكافي ٣: ٥١٩ / ٤.

(١) في نسخة: يحتبس ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.

(٢) في نسخة: يتم ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.

(٣) في المصدر: يخرج.

(٤) في نسخة: فأوّلاً ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.

٧ - الكافي ٣: ٥١٩ / ٣.

(٥) ( عمر بن يزيد ): ليس في التهذيب ( هامش المخطوط ).

(٦) التهذيب ٤: ٣٢ / ٨١.

٩٧

[ ١١٦١٧ ] ٨ - وعن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الحميد بن سعد قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن رجل باع بيعاً إلى ثلاث سنين من رجل مليّ بحقه وماله في ثقة، يزكّي ذلك المال في كل سنة تمر به أو يزكّيه إذا أخذه ؟ فقال: لا، بل يزكّيه إذا أخذه، قلت له: لِكَم يزكّيه ؟ قال: قال: لثلاث سنين.

أقول: هذا محمول على الاستحباب لما مضى(١) ويأتي(٢) .

[ ١١٦١٨ ] ٩ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن محمّد بن يحيى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل نصف ماله عيناً ونصفه دَيناً فتحلّ عليه الزكاة، قال: يزكّي العين ويدع الدَين، قلت: فإنّه اقتضاه بعد ستة أشهر، قال: يزكّيه حين اقتضاه الحديث.

[ ١١٦١٩ ] ١٠ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن حمزة، عن الأصبهاني قال: قلت: لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : يكون لي على الرجل مال فأقبضه منه، متى اُزكّيه ؟ قال: إذا قبضته فزكّه الحديث.

[ ١١٦٢٠ ] ١١ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله ( عليه

____________________

٨ - الكافي ٣: ٥٢١ / ٨.

(١) مضى في الحديث ٦ من هذا الباب.

(٢) يأتي في الحديثين ١٢ و ١٣ من هذا الباب.

٩ - الكافي ٣: ٥٢٣ / ٦، وأورد ذيله في الحديث ٤ من الباب ٤٩ من أبواب المستحقين للزكاة.

١٠ - الكافي ٣: ٥٢٣ / ٥، وأورده بتمامه في الحديث ٤ من الباب ١٦ من أبواب زكاة الذهب والفضة.

١١ - الكافي ٣: ٥٢١ / ١٢، وأورده بتمامه في الحديث ١ من الباب ٩ من هذه الأبواب.

٩٨

السلام ) وفي الرجل ينسيء أو يعير(١) فلا يزال ماله دَيناً، كيف يصنع في زكاته ؟ قال: يزكّيه الحديث.

أقول: هذا محمول على أنّ تأخيره من جهة صاحبه لا من غريمه لما سبق(٢) ، فتستحبّ الزكاة لما مضى(٣) ويأتي(٤) .

[ ١١٦٢١ ] ١٢ - عبد الله بن جعفر الحميري في ( قرب الإِسناد ) عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن العلاء قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنّ لي دَيناً ولي دوابّ وأرحاء وربما أُبطئ علي الدَين، فمتى يجب عليّ فيه الزكاة إذا أنا أخذته ؟ قال: سنة واحدة.

[ ١١٦٢٢ ] ١٣ - وعنه، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) أعلى الدّين زكاة ؟ قال: لا، إلّا أن تفرّ به. فأمّا إن غاب عنك(٥) سنة أو أقلّ أو أكثر فلا تزكه إلّا في السنة التي يخرج فيها.

[ ١١٦٢٣ ] ١٤ - وعن عبد الله بن الحسن، عن جدّه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) قال: ليس على الدَين زكاة إلّا أن يشاء ربّ الدَين أن يزكّيه(٦) .

____________________

(١) في نسخة: يعين ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.

(٢) سبق في الحديث ٧ من الباب ٥ وفي الحديث ٧ من هذا الباب من هذه الأبواب.

(٣) مضى في الأحاديث ١ - ٩ من هذه الباب.

(٤) يأتي في الأحاديث الآتية من هذا الباب.

١٢ - قرب الإِسناد: ١٦، وأورد ذيله في الحديث ٧ من الباب ١٧ من أبواب من تجب فيه الزكاة.

١٣ - قرب الإِسناد: ٥٩.

(٥) في نسخة: عنه ( هامش المخطوط ).

١٤ - قرب الإِسناد: ١٠٢، وأورد قطعة منه في الحديث ٢ من الباب ٤ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١٥ من الباب ١ وفي الحديث ٩ من الباب ٩ من أبواب زكاة الذهب والفضة.

(٦) في نسخة: تزكيه ( هامش المخطوط ).

٩٩

[ ١١٦٢٤ ] ١٥ - وعنه، عن علي بن جعفر، عن أخيه، قال: سألته عن الدَين يكون على القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه، هل عليه زكاة ؟ قال: لا، حتى يقبضه ويحول عليه الحول.

ورواه علي بن جعفر في كتابه(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٧ - باب وجوب زكاة القرض مع وجوده حولاً على المقترض لا على المقرض فإن زكّاه المقرض سقطت عن المقترض

[ ١١٦٢٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : رجل دفع إلى رجل مالاً قرضاً، على من زكاته، على المقرض أو على المقترض ؟ قال: لا، بل زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولاً على المقترض، قال: قلت: فليس على المقرض زكاتها ؟ قال: لا يزكى المال من وجهين في عام واحد، وليس على الدافع شيء لأنّه ليس في يده شيء، إنّما المال في يد الآخر(٤) ، فمن كان المال في يده زكّاه، قال: قلت:

____________________

١٥ - قرب الإِسناد: ١٠٢، والبحار ٩٦: ٣٢ / ٦.

(١) مسائل علي بن جعفر: ٢٥٩ / ٦٢٥.

(٢) تقدم في الحديث ١ من الباب ١٣ من أبواب ما تجب فيه الزكاة، وفي الحديثين ٦ و ٧ من الباب ٥ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الباب ٩ من هذه الأبواب.

الباب ٧

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٣: ٥٢٠ / ٦.

(٤) في المصدر: الآخذ.

١٠٠

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

[هـ] ـ «والخَتل » : بفتح الخاء المعجمة ، والتاء المثناة من فوق : الخُدعة ، يقال : ختله يختله من باب ضرب إذا خدعه وراوغه(١) ، وختل الدنيا بالدين إذا طلبها بعمل الآخرة.

[و] ـ «وصنفٌ يطلبه للفقه والعقل » : يطلب العلم لتحصيل البصيرة الكاملة في الدين ، والتطلُّع إلى أحوال الآخرة ، وحقارة الدنيا ، ولتكمیل عقله الفطري.

ولمّا ذكر الأصناف الثلاثة وغاية مقاصدهم من طلب المال أراد أن يذكر جملة من أوصاف كل واحد منهم ليعرفوا بها فقالعليه‌السلام : «فصاحب الجهل والمِراء مؤذ ، ممار» ، أي : مؤذ لغيره لخبث باطنه ، وقدرته على التكلُّم بالأقوال الخشنة عند المباحثة ، والمحاورة في كيفية النزاع والجدل ، يريد بذلك الاستطالة والتفوّق على صاحبه ، أو لمجرد التذاذه بالغلبة كما هو دأب الأكثرين(٢) .

«والممار » اسم فاعل من (ماراه).

[ز] ـ «استطال عليه » : أي : تطاول وتفاخر.

[من أخلاق العلامة السيِّد رضا آل بحرالعلوم]

نقل جدّي العلّامة السيِّد آل بحر العلوم (طاب ثراه)(٣) : (أنَّ يوماً من الأيام كان هو مع أخيه جدّي السيِّد علي آل بحر العلوم صاحب البرهان القاطع (طاب ثراه)

__________________

(١) مجمع البحرين ١ : ٦٢١.

(٢) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٢.

(٣) غفل مؤلف الكتاب السيِّد جعفر بن محمّد باقر بن علي بن السیِّد رضا آل بحر العلومرحمه‌الله عن ذكر اسم راوي الحكاية ، والراوي هو أحد أولاد السيِّد الرضارحمه‌الله ، غير السيِّد عليرحمه‌الله ، والسيد الرضارحمه‌الله انجب من الأولاد سبعة وهم : السيِّد جواد ، السيِّد حسين ، السيِّد عبد الحسين ، السيِّد علي ـ جدّ المؤلف المذكور في الحكاية ـ ، السيِّد كاظم ، السيِّد محمّد تقي ، السيِّد محمّد علي ، فيكون الراوي احد الستة الباقون.

٢٢١

بخدمة والدهما السيِّد رضا بحر العلوم (طاب ثراه) ، فأمرهما السيِّد والدهما المذكور بمصاحبتهما اله إلى عيادة شخص من أكابر بیوت العلم المعروفين بالنَّجف.

قال : وبالاتفاق لمّا دخلنا على صاحب الدار لم نجد في مجلسه من أهل العلم أحداً ، وكان الحاضرون كلهم من السواد السوقية ، فلمَّا استقر بنا الجلوس وأدّى كلٌّ منّا مع صاحبه الوظائف والرسوم العادية ، سأل الشيخ صاحب المنزل والدي عن مسألة فقهية وادّعى الاشتباه فيها على الأصحاب ، وأخذ يقرر إشكاله على الأصحاب لوالدي ، فلمَّا أتمّ كلامه أجابه والدي : بأنك مشتبه في فهم مرادهم ، وإن الإشكال غير وارد عليهم بعد فهم المراد ، وأخذ في بيان مرادهم بأحسن تقریر ، وأوفی بيان وتعبیر ، فلمَّا فرغ من الكلام لم يتقبل الشيخ منه ذلك وأخذ في التثبُّت بالمناقشات ، فكرَّر الوالد عليه الكلام بأوفى من المرة الأولى ، فلم يقنع الشيخ بذلك ، فکرَّر عليه الكلام ثالثاً وبالغ في الايضاح ، فلم يقنع الشيخ بذلك ، فسكت الوالد ولم يتكلَّم بعده بكلمة واحدة ، وحين رأي الشيخ من والدي ذلك قوي عزمه على الكلام وأخذ بإقامة ما عنده من البراهين على صحَّة ما ادّعاه من الغثّ والسمين ، والوالد ساكت لا يتكلَّم بحيث تحقَّق عند العام الحاضرين في ذلك المجلس تفوق الشيخ على السيِّد الوالد وإقحامه بما لا مزيد عليه.

قال : ونحن حاضرون وأدركنا ذلك المعنى من أهل المجلس ، وكنا نقدر على إعانة الوالد ومساعدته في الكلام وإقعاد كلمته على حسب الواقع والمرام ، ولكنّا تأدُّباً اللوالد ، وتوقيراً لصاحب المنزل سكتنا ، ولمّا قمنا وخرجنا من المنزل تقدم أخي السيِّد علي إلى جنب السيِّد الوالدرحمه‌الله وقال له : يا والدي ، ما الَّذي دعاك إلى السكوت عن إحقاق الحق وقمع الباطل حَتَّى فضحت نفسك ، وفضحت جدَّنا بحر العلوم ، بل وأسأت جعفر بن محمّدعليه‌السلام بهذا السكوت ، لِمَ سكتّ وأنت محقٌّ في کلامك؟ وبالغ في انزعاجه من تلك الحالة ، ولمّا سكن قال له والديرحمه‌الله : مع العلم

٢٢٢

بأن الطرف المقابل ـ يعني الشيخ ـ فهم كلامي ؛ لأنه ليس بتلك الدرجة من الغباوة بحيث لم يفهم ما قلته ، ولاسيَّما مع تكراري عليه ذلك مرّات ، فالمجادلة معه أكثر من ذلك ما هو إلا لأجل إقعاد الكلمة والالتذاذ بالغلبة ، وهو ممقوت عند صاحب الشرع).

(ولعمري) لتلك حالة لا توجد إلا عند الأوحدين من الناس ، ولاسيَّما بمحضر جماعة من العوام الَّذين هم كالأنعام ، ولا يعرفون الموازين العلمية للأشخاص إلّا بما يشاهدونه بأعينهم من المفاوضات والمكالمات ، ولكن ربَّما كان السكوت جواباً ، قال أبو العبَّاس الناشئ :

وإذا بُليتُ بِجاهلٍ مُتَحامِلٍ

حَسِبَ(١) المَحالَ من الأُمورِ صَوابا

أوليتُهُ منِّي السكوتَ ورُبَّما

كانَ السُكوتُ عنِ القبیحِ(٢) جَوابا(٣)

وقيل لبعض : (ما لكم لا تعاتبون الجهّال ليعلموا؟ فقال : إنّا لا نكلّف العُمْيَ بأن يبصروا ، ولا الصُمَّ بأن يسمعوا )(٤) .

وقال آخر : (ليس على العالم شيء أصعب ولا أتعب من جاهل يغالطه بالجهل إذا لم يكن عندَهُ عالم يفقه کلامه )(٥) .

__________________

(١) في الوفيات : (يجد).

(٢) في الوفيات : (الجواب).

(٣) وفيات الأعيان ٣ : ٣٧١ ، وانشده الإمام الرضاعليه‌السلام كما في عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ١٨٧ ويدل ذلك أنه لغير الناشئ الصغير المتوفی سنة ٣٦٦ هـ ، فلاحظ.

(٤) فيض القدير ٢ : ٢٢.

(٥) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

٢٢٣

(رجع)

[ح] ـ «متعرّض للمقال » : لأن غرض إظهار التفوُّق والغلبة والتفاخُر والجاه ، ولا يحصل إلا بجلاله ومقاله.

[ط] ـ «في أندية الرجال » : الأندية ، جمع النادي وهو : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه فإذا تفرقوا فليس بناد(١) .

[ي] ـ «قد تسربل الخشوع » : السِّربال بالكسر : القميص ، وسربلته : أي ألبسته السربال ـ أعني القميص(٢) .

والخشوع : التذلُّل والخضوع ، يعني : أظهر الخشوع بالتشبُّه بالخاشعين ، والتزييّ بزيهم مع أنه خال من الورع اللازم للخشوع.

[مراتب الورع]

(واعلم أنّ الورع على مراتب :

الأول : ورع التائبين ، وهو ما يخرج به الإنسان عن الفسق ويوجب قبول شهادته.

الثاني : ورع الصالحين ، وهم ترك الشبهات خوفاً من سقوط المنزلة بارتكابها.

الثالثة : ورع المتَّقين ، وهم ترك الحلال الَّذي يُتخوَّف منه أن ينجرّ إلى الحرام ، كترك التكلُّم بأحوال الناس خوفاً من الوقوع في الغيبة.

الرابع : ورع السالكين ، وهم الإعراض عما سواه تعالی خوفاً من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب منه)(٣) .

[ك] ـ «فدقَّ الله من هذا » ، أي من أجل عمله هذا العمل.

__________________

(١) ينظر : لسان العرب ١٥ : ٣١٧ ، مادة (ن. د. ي).

(٢) الصحاح ٥ : ١٧٢٩.

(٣) بحار الأنوار ٦٧ : ١٠٠.

٢٢٤

[ل] ـ «خيشومه » : أي أعلى أنفه ، وهو كناية عن إذلاله وجعله خائباً خاسراً عمّا قصده من العمل.

[م] ـ «وقطع منه حيزومه » : الحَيزوم بفتح الحاء المهملة والياء المثناة من تحت ، والزاي المعجمة : وسط الصدر ، وفي القاموس : هو ما استدار من الظهر والبطن(١) .

وكيف كان فهو أيضاً كناية عن إهلاکه واستيصاله بالمرَّة ، لقطع ما هو مناط الحياة.

[ن] ـ «ذو خِبّ ومَلَق » : الخب بكسر الخاء المعجمة والباء الموحدة المشددة ، مصدر بمعنى : الخدعة والغش(٢) .

والملق بالتحريك : اللُّطف الشديد ، والتودُّد فوق ما ينبغي باللسان من غير أن يكون له أثر في القلب(٣) .

[س] ـ «يستطيل على مثله » : من أشباهه أي على من يشابهه في رتبة العلم

والفضل.

[ع] ـ «ويتواضع للأغنياء من دونه » : أي ممَّن هو دونه في الرتبة والمنزلة ، والاستطالة على المماثل ، والتواضع للأدون من أقبح الأفعال ، ودليل على ركاكة الذات وشناعة الصفات.

__________________

(١) القاموس المحيط ٤ : ٩٦.

(٢) مجمع البحرين ١ : ٦١٦ ، والخب بالفتح : الخداع ، وهو الجريز الَّذي يسعى بين الناس بالفساد. (ينظر : النهاية في غريب الحديث ٢ : ٤).

(٣) ينظر : العين ٥ : ١٧٤ ، الصحاح ٤ : ١٥٥٦.

٢٢٥

[ف] ـ «فهو الحلوانهم هاضم » : الحلوان هو الرشوة ، فكأن ما يأخذه منهم اُجرة لما يعمله ، وفي بعض النسخ لحلوائهم بالهمزة وهي الأطعمة اللَّذيذة.

[ص] ـ «ولدينه » : بإفراد الضمير كما هو المتَّفق عليه في نسخ الكافي.

[ق] ـ «حاطم » : أي كاسر ؛ لأنه باع دينه بدنياه ، بل بلقمة من مائدتهم تبعاً لقوَّة الشهوة ، فهو معط لهم فوق ما يأخذ منهم ؛ لأنه يأخذ منهم ما يطعمون ، ومعط إياهم من دينه ، فلا جرم كان عادماً لإيمانه ويقينه ، أو لأنه يحلّ لهم بفتواه ما يشتهون ، ويحطم دينه بما يُدهن فيدهنون.

وبناءً على ما في المتن من ضمير الجمع فله وجه ، فإن فعله ذلك يوجب تجرّيهم على الحرام ، واعطاءهم إيّاه بالرشوة عند ما يتوقعون منه ما يوافق طباعهم ، فهو حاطم لدينهم ، ثُمَّ دعا عليه بالاستیصال بحيث لم يبق له خبر ولا أثر.

[ر] ـ «عمي عليه الخبر » : أي خفي ، كناية عن عمى البصر.

[ش] ـ «وقطع من آثار العلماء أثره » : أي ما بقی من أثار علمه بين الناس ، فلا يُذكر به كما يُذكر به غيره في الدهور ، وتوجب اشتهاره وحسن ذكره ، وإنما دعا على الصنفين للحوق ضررهما على العلماء المحقّين ، أكثر من ضرر الكفّار المتمرِّدين.

[ت] ـ «وصاحب الفقه والعقل » : وهو الصنف الَّذي يطلب العلم لتکميل القوَّة النظرية والقوَّة العلمية والتخلُّق بالأخلاق الحسنة.

[ث] ـ «قد تحنّك في برنسه » : التحنُّك إدارة طرف العمامة تحت حنکه ، أي ما تحت ذقنه ، وفيه استحباب التحنُّك.

٢٢٦

وقال المجلسيرحمه‌الله في (مرآة العقول) في شرح هذا الخبر (عند قوله : تحنُّك في برنسه) : (يومين إلى استحباب التحنُّك في الصلاة)(١) .

وفيه ما فيه ، نعم ، يدل على ذلك من النصوص ما رواه صاحب العوالي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «من صلّى بغير حنك فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه »(٢) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «من صلّی مقتطعاً (٣) فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه »(٤) .

وفي (شرح المفاتيح) : (أن الأوّل مروي في العوالي في مكانين عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله )(٥) .

ورواه عنه أيضاً في (المستدرکات)(٦) .

والثاني رواه مستقلاً فخر الإسلام في (شرح الإرشاد)(٧) ، فلا دغدغة في ذلك.

(والبرنس) : قلنسوة طويلة ، كان يلبسها النُسَّاك في صدر الإسلام(٨) .

__________________

(١) مرآة العقول ١ : ١٦٢.

(٢) يأتي تخريج الحديث.

(٣) (مقتطعاً) هي تصحيف (مقتعطاً) كما في مجمع البحرين ٣ : ٥٣٣ وهو : شدّ العمامة على الرأس من غير إدارة على الحنك.

(٤) يأتي تخريج الحديث.

(٥) شرح المفاتيح مخطوط لم أقف عليه ، وفي العوالي الحديثان موجودان في مكانين وليس الأول منه ، فلاحظ (ينظر : عوالي اللئالي ٢ : ٢١٦ ح ٦ للأول ، و ٤ : ٣٧ ح ١٢٨ للثاني).

(٦) مستدرك الوسائل ٣ : ٢١٥ ح ٣٤٠٢ / ٢.

(٧) عنه کشف اللثام ٣ : ٢٦٢ في لباس المصلي.

(٨) الصحاح ٣ : ٩٠٨.

٢٢٧

أو كل ثوب رأسه منه [ملترق به ، من](١) درّاعة كان أوجبّة أو ممطر ، معرَّب یوناني(٢) .

ويكفي في كراهة ترك التحنُّك أو السدل مطلقاً ولو في غير الصلاة المرسل أن الطبقية عِمة إبليس ؛ ولذا لم يتوقَّف أحد في كراهة عدم التحنُّك مطلقاً ، كما صرّح به جدّي صاحب البرهان (طاب ثراه)(٣) .

[خ] ـ «وجِلاً ، خائفاً » : من عدم قبول عمله ؛ لعلمه بأن الله إنَّما يتقبل أعمال المتَّقين ، ولعلَّه لا يكون منهم ، أو لعلمه بأنَّ المقبول إنَّما هو العمل الصالح ولا يعلم صلاح عمله ، أو يخاف من سوء الخاتمة وانقلاب العاقبة وعدم الاستمرار كما انعكست حالة كثير من العُبَّاد في آخر عمره.

[ذ] ـ «داعياً لقبول » : عمله وحسن عاقبته ومغفرة ذنوبه.

[ض] ـ «مشفقاً » : من عدم استجابته ، فإنَّ الدعاء أيضاً من جملة الأعمال التي لا تقبل إلا الصالح منها ، أو من أن يكون قَدْ صدر منه ما يحبس دعاءه ، كما قالعليه‌السلام في دعاء كميل : «اللهُمَّ اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء »(٤) .

وكما في الحديث : «أعوذ بك من الذنوب التي تردّ الدعاء »(٥) .

وهي كما جاءت به الرواية عن الصادقعليه‌السلام : «سوءُ النيَّة والسريرة ، أو ترك التصديق بالإجابة ، والنفاق مع الإخوان ، وتأخير الصلاة عن وقتها »(٦) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) النهاية في غريب الحديث ١ : ١٢٢.

(٣) البرهان القاطع : مخطوط لم أقف عليه.

(٤) دعاء کميل ورد في العديد من كتب الدعاء والزيارة ، ولا حاجة لذكرها.

(٥) ورد بهذا النص في مجمع البحرين ٢ : ٣٨.

(٦) مجمع البحرين ٢ : ٣٨.

٢٢٨

[ظ] ـ «مقبلاً على شأنه » : أي على إصلاح نفسه ، وتهذيب باطنه بالتخلية من الرذائل ، والتحلية بالفضائل.

[غ] ـ «عارفاً » : بأهل زمانه وبحركاتهم ومقاصدهم بالمكاشفات القلبية والمشاهدات العينية.

[أب] ـ «مستوحشاً » : من أوثق إخوانه ؛ لعلمه بأن مخالطتهم تُميتُ القلب ، وتُفسد الدين ، فيختار الاعتزال عنهم ؛ لما فيه السلامة ، إذ قَدْ خُصّ بالبلاء من عرفته الناس ؛ ولذا ورد : «فُرَّ من الناس فرارَكَ مِنَ الأسدِ »(١) .

وفي الشعر الفارسي :

دلا خو کن بتنهائي

که از تنها بلا خيزد

سعادت آنکسي دارد

که از مردم ببرهيزد

وإن شئت توسيع المخاض بأكثر من ذلك ، فنقول : لمّا عرفت أنه ليس الغرض من بعث الأنبياء إلا تهذيب الأخلاق البشرية ، كما قال سيد الأنبياءصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنَّما بعثتُ لأتَمِّمَ مكارِمَ الأخلاق »(٢) .

فلا بد من مباشرة الأعمال الشرعية بصورة توجب التحلّي بالفضائل ، والتخلّي عن الرذائل ، وتسبِّب التحصّل للأخلاق الفاضلة ، وتبديل الملكات الرذيلة ، وهذا الأمر لا محال يتوقَّفُ على تنبُّهٍ کامل واطّلاع وافر على أحوال النفس ، والأُمور الباطنية ، وتقلُّبات القلب ، ودقائق آفات النفس ، ويحتاج إلى

__________________

(١) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٧.

(٢) تقدم ذكره.

٢٢٩

اهتمام عظيم في إيقاع العبادات على وجه الإخلاص المحض ، وخلوص النيَّة من جميع الشوائب ، والاهتمام بذلك كلّه ، وملاحظة هذه المعاني مع المعاشرة والمخالطة ، وارتكاب اللوازم والرسوم والعادات ، ومباشرة الأُمور الدنيوية مطلقاً متعسِّرٌ جداً ، بل يتعذَّر على أكثر النفوس.

فلا جرم أنَّ كثيراً من السالكين ، وعلماء الشريعة ، وحكماء الملَّة في كلّ زمان من الأزمان اختاروا العزلة ، وتقليل الخلطة بعد تحصيل العلوم اليقينية ، وحصول الملكات العلمية ، وتكميل القوَّة النظرية ، وكانوا يحثُّون تلاميذهم عليها ، وفي صدر السلف أيضاً كان شعار خلّص الصحابة وكمّل التابعين هو الانقطاع إلى الله ، والانفراد لجهة العبادة من غير تزيّ بزيٍّ خاص ، ولا تسمّ باسم مخصوص ، ولا وضع اصطلاح جدید.

قال مالك بن دينار : (من لم يأنس بمحادثة الله عن محادثة المخلوقين ، فقد قلّ علمه ، وعَمِيَ قلمه ، وضاع عمره )(١) .

قيل لبعضهم : (من معك في الدار؟

قال : الله تعالى معي ، ولا يستوحش من أنس به)(٢) .

ووصف بعض العارفين صفة أهل المحبة الواصلين ، فقال : (جدّد لهم الودّ في كلّ طرفة بدوام الاتصال ، وآواهم (٣) في كنفة بحقائق السكون إليه حَتَّى أنّت قلوبهم ، وحنّت أرواحهم شوقاً ، وكان الحبُّ والشوق منهم إشارة من الحق إليهم عن

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ١٠ : ٤٣.

(٢) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

(٣) في الأصل : (واوهم) وما في المتن من استظهارنا حَتَّى يستقيم النص.

٢٣٠

حقيقة التوحيد وهو الوجود بالله ، فذهبت مناهم ، وانقطعت آمالهم عنده ؛ لما بان منه لهم )(١) .

[أج] ـ «فشدّ الله من هذا أركانه » : المشار إليه بهذا هو العالم الَّذي هو صاحب الفقه والعقل ، أي : ثبّت الله تعالى ، وأحكم غاية الإحكام أركانه الظاهرة ، أعني جوارحه وأعضاءه الباطنة من عقله وفهمه ودينه.

__________________

(١) لم اهتد إلى مصدر هذا القول.

٢٣١

الحديث العاشر

منهومان لا يشبعان

[٧٦] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسی ، وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس ، قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : منهومان لا يشبعان : طالب دنيا وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ الله له سلم ، ومن تناولها من غير حلّها هلك ، إلا أن يتوب أو يراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا ، ومن أراد به الدنيا فهي حظُّه »(١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

فيما يتعلق برجال السند :

ومرجع الضمير كما عرفت.

[ترجمة عُمَر بن أذينة]

أمّا عُمَر بن أذينة : هو ابن محمّد بن عبد الرحمن بن اُذينة ، بضم الهمزة ، وفتح الذال المعجمة ، وسكون الياء المنقطة تحتها نقطتين ، وفتح النون.

ذكره النجاشي في (الفهرست) وعدّ نسبه إلى عدنان ، ثُمَّ قال : (شيخ أصحابنا البصريين ووجههم ، روى عن أبي عبد الله عليه‌السلام بمكاتبة (٢) ، له كتاب (الفرائض) )(٣) .

وزاد في (الخلاصة) : (أنه كان ثقة صحيحاً ).

__________________

(١) معالم الدين : ١٥ ، الكافي ١ : ٤٦ ح ١.

(٢) في رجال النجاشي : (بمکاتبه) ، وفي الخلاصة : (مکاتبة) ولعله الأصح ، فلاحظ.

(٣) رجال النجاشي : ٢٨٣ رقم ٧٥٢.

٢٣٢

ثُمَّ قال : (قال الكَشِّي : قال حمدويه : سمعت أشياخي منهم العبيدي وغيره ، أنَّ ابن اُذينة كوفي ، وكان هرب من المهدي ، ومات باليمن ؛ فلذلك لم يروِ عنه كثير ، ويقال : اسمه محمّد بن عُمَر بن اُذينة ، غلب عليه اسم أبيه )(١) .

وفي (المشتركات) : (ابن اُذينة ، الثقة ، روى عنه ابن أبي عمير ، وصفوان ، والحسن بن محمّد بن سماعة ، وحريز ، وأحمد بن ميثم ، وأحمد بن محمّد بن عيسی ، وأبوه ، وعثمان بن عيسی ، وجميل بن درَّاج ، وحمّاد بن عيسی )(٢) .

[ترجمة أبان بن أبي عياش]

(وأمّا أبان : فهو ابن أبي عياش ـ بالعين المهملة ، والشين المعجمة ـ واسم أبي عياش : فيروز ـ بالفاء المفتوحة ، والياء المنقطة تحتها نقطتين الساكنة وبعدها راء ، وبعد الواو زاي ـ تابعي ضعيف ، روى عن أنس بن مالك ، وروي عن علي بن الحسين عليهما‌السلام ، لا يُلتفت إليه ، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه )(٣) .

وفي (الخلاصة) : (الأقوى عندي التوقُّف فيما يرويه ؛ لشهادة ابن الغضائري عليه بالضعف )(٤) .

وقال الشيخ في رجاله : (إنه ضعيف )(٥) .

وحكم بتضعيفه خالنا المجلسيرحمه‌الله في (الوجيزة )(٦) .

__________________

(١) خلاصة الأقوال : ٢١١ رقم ٢ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٦٢٦ رقم ٦١٢.

(٢) هداية المحدثين : ١٢٣.

(٣) خلاصة الأقوال : ٣٢٥ رقم ٢ ، شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٠٧.

(٤) خلاصة الأقوال : ٣٢٥ رقم ٢ ، رجال ابن الغضائري : ٣٦ رقم ١.

(٥) رجال الطوسی : ١٣٦ رقم ١٢٦٤ / ٣٦.

(٦) الوجيزة في الرجال : ١١ رقم ٥.

٢٣٣

ولم يتعرَّض لذكره صاحب (البُلغة) ؛ بناءً على ما بنى عليه من إسقاط المجاهيل والضعفاء.

[ترجمة سليم بن قيس]

وأمّا سُلیم بن قيس : فقد صرّح السيِّد الداماد بأنه صاحب أمير المؤمنينعليه‌السلام ومن خواصّه ، روی عن السبطين والسجاد والباقر والصادقعليهم‌السلام وهو من الأولياء ، والحقّ فيه ـ وفاقاً للعلّامة وغيره من وجوه الأصحاب ـ تعديلُهُ(١) .

وقال ابن شهر آشوب : (سُليم بن قيس الهلالي صاحب الأحاديث ، له كتاب )(٢) .

وقال ابن طاووس : (تضمّن الكتاب ما يشهد بشكره [وصحَّة كتابه] ) ، انتهى(٣) .

وقال المجلسي : (وكتاب سُليم بن قيس في غاية الاشتهار ، وقد طعن فيه جماعة ، والحق أنه من الأُصول المعتبرة )(٤) .

وفي موضع من البحار ـ أظنُّه في كتاب الغيبة ـ عدّه من الثقات العظام(٥) .

__________________

(١) نسبه أبو علي الحائري في منتهى المقال إلى السيِّد الداماد في رواشحه ، ولم أعثر عليه في الرواشح السماوية ، وذكره المازندراني في شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٠٧ عن بعض المحدثين من أصحابنا ، ولم يصرّحرحمه‌الله بأنه للسيد الداماد ، فلاحظ.

وينظر : خلاصة الأقوال : ١٦١ رقم ١ ، منتهى المقال ٣ : ٣٨٢.

(٢) معالم العلماء : ٩٣ رقم ٣٩٠.

(٣) التحرير الطاووسي : ٢٥٢ رقم ١٨٠ وما بين المعقوفين من المصدر.

(٤) بحار الأنوار ١ : ٣٢.

(٥) قال النعماني : (وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمّةعليهم‌السلام خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأُصول التي رواها أهل العلم ومن حملة حديث أهل البيتعليهم‌السلام وأقدمها ، لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام وسمع منهما ، وهو من الأُصول التي ترجع الشيعة إليها ويعول عليها). (غيبة النعماني : ١٠٣).

٢٣٤

وقال الشيخ أبو علي : (ولقد طعن فيه الغضائري ، ولو حَكَمْنا بالطَّمْنِ لِطَعنهِ ، لَمّا سَلِمَ جليلٌ مِنَ الطَّعن)(١) .

الموضع الثاني

في شرح المتن :

ذُكر هذا الحديث في الكافي في باب (المستأكل بعلمه والمباهي به)(٢) ، والمراد بالمستأكل من يتخذ علمه رأس مال يأكل منه ويتوسَّع به في معاشه ، يقال : فلان ذو أكل ، إذا كان ذا حظّ من الدنيا ورزق واسع ، والمأكل : الكسب.

قال أبو جعفر الباقرعليه‌السلام : «ويحك يا أبا الربيع [لا تطلبنّ الرئاسة ، ولا تكن ذئباً ، و] لا تأكل بنا الناس ، فيفقرك الله »(٣) .

نهاه أن يجعل العلوم الشرعية التي أخذها منهمعليهم‌السلام آلة الأكل والأموال ، كما هو شأن قضاة الجور ، وأوعده بأن الله يفقره في الدنيا بتفويت المال ونقص العيش.

والحديث : مروي في التهذيب أيضاً(٤) .

[أ] ـ «والمنهوم » : من النَّهَم ، بالتحريك ، وهو إفراط الشهوة في الطعام(٥) .

__________________

وقال عنه في موضع من بحار الأنوار ٣٠ : ١٣٤ ما نصّه : (والحق أن بمثل هذا لا يمكن القدح في كتاب معروف بين المحدّثين اعتمد عليه الكليني والصدوق وغيرهما من القدماء ، وأكثر أخباره مطابقة لما رُوى بالأسانيد الصحيحة في الأُصول المعتبرة).

(١) منتهى المقال ٣ : ٣٨٢.

(٢) الكافي ١ : ٤٦ وفيه ستة أحاديث.

(٣) الكافي ٢ : ٣٩٨ ح ٦ ، وما بين المعقوفين من المصدر

(٤) تهذيب الأحكام ٦ : ٣٢٨ ح ٩٠٦ / ٢٧.

(٥) لسان العرب ١٢ : ٥٩٣.

٢٣٥

وليس فيه دلالة على ذمّ الحرص في تحصيل العلم حَتَّى يُحمل على أن المراد من العلم هو غير علم الآخرة ، بل المقصود أن (أنه ـ ظ) خاصية الدنيا والعلم(١) ذلك ، يعني : مَنْ ذاق طعم حلاوة العلم ، وحلاوة الدنيا لم يشبع منهما ، (أمّا الدنيا) فكلَّما تناول مرتبة من مراتبها حثَّهُ الحرص وطول الأمل إلى تناول ما فوق ذلك ، ولا يكاد يقنع بمرتبة من مراتب الدنيا ، فهو في ألم من تلك الأحوال حَتَّى يموت.

[ب] ـ «وأمّا طالب العلم » : فلأنَّ ساحة العلوم أوسع من أن يحوم حولها عقل أحد من أفراد البشر ، قال تعالى : ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ(٢) .

[ج] ـ «فمَنِ اقتصَرَ مِنَ الدُّنيا على ما أحَلًّ اللهَ لَهُ سَلِم » : أي وإن كان كثيراً في غاية الكثرة ، وكان فيه شهوة وميل إليها كما هو مقتضى العموم المستفاد من الموصول ؛ ولأنَّ جمع الدنيا من مَمَرّ الحلال حلال لا عقوبة فيه وإن بلغ ما بلغ ، ما لم يؤدِّ إلى حد الغرور ، وقطع علائق التوكُّل على الله تعالى ، والاستيثاق بما عنده من المال.

[د] ـ «إلا أن يتوب » : إلى الله تعالى بأن يندم على ما فعل فيما سبق ، ويعزم على الترك فيما يأتي ، أو يراجع من ظلمه ويرضيه.

وظاهر الحديث : أن كلّا من التوبة والمراجعة ناج (منجٍ ـ ظ) من العقاب ، وهو مشکل مع اشتغال الذمَّة بمال الناس المتناول له من غير حلّه ، فأمّا أن يجعل

__________________

(١) كذا والجملة غير مستقيمة ، إلا إذا قلنا : (خاصية الدنيا بالعلم).

(٢) سورة يوسف : من آية ٧٦.

٢٣٦

(أو) : بمعنى الواو للتفسير ، كما هو مذهب الكوفيين ، وابن مالك ، والأخفش ، والجرمي ، واختاره ابن هشام في المغني(١) .

أو للإضراب كما قال ابن مالك :

خَيَّر ، أبِحُ ، قَسِّمْ بِأَوْ وأبْهِمِ

وَاشْكُكْ وإضرابٌ بِها أيضاً نُمِي

والفرق بين الإباحة والتخيير جواز الجمع في تلك دونه ، واحتجوا له بقول توبة :

وقد زَعَمَتْ ليلى بِأنِّيَ فاجِرٌ

نَفسي تُقاها أو عَلَيْها فُجُورها(٢)

وله شواهد أخر.

(أو) : يجعل التوبة علاجاً لما وقع منه من الظلم في حق نفسه من غير تعلُّق بحقّ الغير ، والمراجعة علاجاً لما وقع منه من الاغتصاب لحق الغير ، فإن ذلك لا يرفع إلا مع إرضاء صاحب الحقّ.

ويحتمل تخصيص التوبة بما إذا لم يقدر على رد المال الحرام إلى صاحبه والمراجعة بما قدر عليه.

[هـ] ـ «ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا » : أهل العلم هم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة المعصومون ، والعلماء التابعون لهم ، يعني : من أخذ العلم منهم وعمل بما يقتضيه علمه نجا من العقوبات الأُخروية ، ومن كل ما يمنعه عن

__________________

(١) لم يذکر ابن هشام معنى التفسير كما لم يذكره غيره ، وإنما قال : (والخامس ـ أي من معاني (أو) ـ : الجمع المطلق كالواو ، قاله الكوفيون والأخفش والجرمي ...) ثُمَّ استغرب بعدها من ذهاب ابن مالك إلى هذا الرأي أيضاً واعترض عليه. (ينظر : المغني ١ : ٦٣).

(٢) البيت لتوبة من الحمير. (ينظر : أمالي القالي ١ : ١٣١ ، خزانة الأدب ١١ : ٦٨).

٢٣٧

التقرُّب إلى الله تعالی ؛ إذ اللازم لطريقتهم لاحق بهم لا محالة ، بل منهم ، كما ورد : «إنَّ سلمان منَّا أهلَ البيت »(١) .

ولا شك أن طريقتهم هي الطريقة الحقَّة التي لا يشوبها أدنی رائحة الباطل ، كما قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الحق مع علي وهو مع الحق ، أينما دار »(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «اللهُمَّ أدر الحق معه أينما دار »(٣) ، رواه العامَّة في صحاحهم ، وذكروا في ذلك خمسة عشر حديثاً ، ومن جملة من رواه ، إمام الحرمين في الجمع بين الصّحاح السَّتة) في الجزء الثالث منه ، والزمخشري في ربيع الأبرار(٤) .

وقال ابن أبي الحديد في شرحه عند قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : «إن الأئمّة من قريش غُرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على من سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم » :

(فإن قلت : إنَّك شرحت هذا الكتاب على مذهب المعتزلة ، فما قولك في هذا الكلام ، وهو تصريح بأن الإمامة لا تصلح من قريش إلا في بني هاشم خاصَّة ، وليس ذلك بمذهب المعتزلة.

قلت : هذا الموضع مشکل ، ولي فيه نظر ، وإن صحّ أن علياًعليه‌السلام قال ذلك ، قلت : كما قال ؛ لأنه ثبت عندي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنه مع الحق وإن الحق يدور معه

__________________

(١) عیون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٧٠.

(٢) ذكر المؤلفينرحمه‌الله الحديث بالمعنى ونصّه : «علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه حيثما دار ». (شرح نهج البلاغة ١٨ : ٧٢).

(٣) ذكر المؤلفرحمه‌الله الحديث بالمعنى ونصّه : «اللهمّ أدر الحق مع على حيث دار ». (خصائص الوحي المبین ٣١).

(٤) ينظر : مصادر هذا الحديث الشريف من كتب أهل السنة في كتاب الغدير ٣ : ١٧٦ ـ ١٧٩ ، فإن مؤلفهرحمه‌الله كفانا مؤونة ذلك ، فجزاه الله عن كتابه هذا وغيره ألف خير.

٢٣٨

حيثما دار » ، ويمكن أن يتأول ويطبّق على مذهب المعتزلة ، فيحمل على أن المراد به كمال الإمامة ، كما حُمل قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » على نفي الكمال ، لا على نفي الصحَّة) ، انتهى(١) .

وأنت خير بأن نفي الصحَّة أقرب إلى المعنى الحقيقي من نفي الكمال كما حُقّق في محلّه ، ويدل على صحَّة قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما رواه ابن حجر في (الصواعق) أنه خرّج مسلم والترمذي وغيرهما عن وائلة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنّ الله اصطفی كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى من بني كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم »(٢) .

وأصرح من ذلك كلّه ما نقله أبو العبَّاس القلقشندي المصري الشافعي في كتابه (نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب) : (أنهم يعني أصحابه الشافعية نصّوا على أن الهاشمي أولى بالإمامة من غيره من قريش).

راجع الفصل الأول من مقدمة الكتاب المزبور(٣) .

[و] ـ «من أراد به الدنيا فهي حظه » : يعني من أراد بعلمه التوسل إلى زخارق الدنيا ، والتقرَّب إلى الملوك والسلاطين ، وجلب المال من الفاسقين ، والسوق على العالمين ، ذلك حظه وثمرة علمه وماله في الآخرة من نصيب ، قال الله تعالی : ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ(٤) .

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ٩ : ٨٧.

(٢) الصواعق المحرقة : ١٨٨ ح ٣١.

(٣) نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب : ٧.

(٤) سورة الشوری : ٢٠.

٢٣٩

الحديث الحادي عشر

الحديث لمنفعة الدنيا

[٧٧] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن الحسين بن محمّد بن عامر ، عن معلّی بن محمّد ، عن الحسن بن علي الوشّاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : «من أراد الحديث لمنفعة الدنيا ، لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله تعالى خير الدنيا والآخرة »(١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

ومرجع الضمير كما تقدّم.

[ترجمة معلی بن محمّد]

ومعلّی بن محمّد : هو أبو الحسن البصري.

قال في (الخلاصة) : (وهو مضطرب الحديث والمذهب ، ونقل عن ابن الغضائري : أنه يعرف حديثُه وينكر ، وأنه يروي عن الضعفاء ، وأنه يجوّز أن يخرج شاهداً )(٢) .

وقال في (التعليقة) : (قال جدّي رحمه‌الله : لم نطّلع على خبر يدلُّ على اضطرابه في الحديث والمذهب كما ذكره بعض الأصحاب ) ، انتهى(٣) .

ولم يذكره صاحب (البُلغة) ، وقال في حاشية له على هذا المقام ما لفظه : (لم نذكر معلّی بن محمّد البصري ؛ لأنه ضعيف مضطرب.

__________________

(١) معالم الدين : ١٦ ، الكافي ١ : ٤٦ ح ٢.

(٢) خلاصة الأقوال : ٤٠٩ رقم ٢ ، رجال ابن الغضائري : ٩٦ رقم ١٤١ / ٢٦.

(٣) تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣٢٩.

٢٤٠

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571