وسائل الشيعة الجزء ١١

وسائل الشيعة10%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 562

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 562 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 278579 / تحميل: 6754
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١١

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث قال: قلت له: فإن عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك، أهو ممّن يستطيع أليه سبيلاً؟ قال: نعم، ما شأنه يستحيى ولو يحجّ على حمار أجدع أبتر؟! فإن كان يستطيع (١) أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليحجّ.

[ ١٤١٩٠ ] ٦ - وعن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن عدّة من أصحابنا، عن أبان بن عثمان، عن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل لم يكن له مال فحج به أُناس من أصحابه، أقضى حجة الإِسلام؟ قال: نعم، فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحجّ، قلت: هل تكون حجّته تلك تامّة أو ناقصة إذا لم يكن حجّ من ماله؟ قال: نعم، قضى (٢) عنه حجّة الإِسلام وتكون تامة وليست بناقصة، وإن أيسر فليحجّ الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) ، وكذا الذي قبله.

أقول: حمل الشيخ الأَمر بالحجّ هنا على الاستحباب، واستدلّ بالتصريح في هذا الحديث وغيره (٤) بالإِجزاء وهو جيّد، ويمكن الحمل على الوجوب الكفائي في الحجّ الثاني كما مر(٥) ، وعلى كون الحجّ الأَول على وجه النيابة عن الغير كما يأتي(٦) .

__________________

= صدره في الحديث ٣ من الباب ٨ من هذه الأبواب.

(١) في التهذيب والاستبصار: يطيق ( هامش المخطوط ).

٦ - الكافي ٤: ٢٧٤ / ٢، وأورد ذيله في الحديث ٥ من الباب ٢٢ من هذه الأبواب.

(٢) في المصدر: يقضي.

(٣) التهذيب ٥: ٧ / ١٨، والاستبصار ٢: ١٤٣ / ٤٦٧.

(٤) تقدم في الحديث ٢ من هذا الباب.

(٥) مرّ في الباب ٢ من هذه الأبواب.

(٦) يأتي في الباب ٢١ من هذه الأبواب.

٤١

[ ١٤١٩١ ] ٧ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: من عرض عليه الحجّ ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبي فهو مستطيع للحجّ.

ورواه في( التوحيد) عن أبيه، ومحمّد بن الحسن، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم مثله (١) .

[ ١٤١٩٢ ] ٨ - أحمد بن أبي عبد الله البرقي في( المحاسن) عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : رجل كان له مال فذهب ثمّ عرض عليه الحجّ فاستحيى؟ فقال: من عرض عليه الحجّ فاستحيى ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فهو ممّن يستطيع الحجّ.

[ ١٤١٩٣ ] ٩ - العيّاشي في تفسيره عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(٢) ( عليه‌السلام ) قال: قلت له: من عرض عليه الحجّ فاستحيى أن يقبله أهو ممّن يستطيع الحجّ؟ قال: (٣) مره فلا يستحيي ولو على حمار أبتر، وإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل.

[ ١٤١٩٤ ] ١٠ - وعن أبي أُسامة زيد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قوله: ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) قال:

__________________

٧ - الفقيه ٢: ٢٥٩ / ١٢٥٦.

(١) التوحيد: ٣٥٠ / ١١.

٨ - المحاسن: ٢٩٦ / ٤٦٧.

٩ - تفسير العياشي ١: ١٩٢ / ١١٤.

(٢) في المصدر: أبي جعفر.

١٠ - تفسير العياشي ١: ١٩٢ / ١١٥.

(٣) آل عمران ٣: ٩٧.

٤٢

سألته: ما السبيل؟ قال: يكون له ما يحجّ به، قلت: أرأيت إن عرض عليه مايحجّ به فاستحيى من ذلك؟ قال: هو ممّن استطاع إليه سبيلاً، قال: وإن كان يطيق المشي بعضاً والركوب بعضاً فليفعل، قلت: أرأيت قول الله: ( وَمَنْ كَفَرَ ) (١) أهو في الحجّ؟ قال: نعم، قال: هو كفر النعم، وقال: من ترك.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) .

١١ - باب وجوب الحجّ على من أطاق المشي كلّاً أو بعضاً وركوب الباقي من غير مشقّة زائدة

[ ١٤١٩٥ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل عليه دين، أعليه أن يحجّ؟ قال: نعم، إنّ حجّة الإِسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين، ولقد كان (٣) من حجّ مع النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) مشاة، ولقد مرّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد والعناء، فقال: شدّوا ازركم واستبطنوا، ففعلوا ذلك فذهب عنهم.

[ ١٤١٩٦ ] ٢ - وعنه، عن القاسم بن محمّد(٤) ، عن علي، عن أبي بصير

__________________

(١) آل عمران ٣: ٩٧.

(٢) تقدم في الحديث ١١ من الباب ٦ من هذه الأبواب.

الباب ١١

فيه حديثان

١ - التهذيب ٥: ١١ / ٢٧، والاستبصار ٢: ١٤٠ / ٤٥٨، والفقيه ٢: ١٩٣ / ٨٨٢، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٥٠ من هذه الأبواب.

(٣) في الفقيه زيادة: أكثر ( هامش المخطوط ).

(٤) التهذيب ٥: ١٠ / ٢٦، والاستبصار ٢: ١٤٠ / ٤٥٧.

(٥) كذا في الاستبصار وهو الصواب، وفي التهذيب في موضع: القاسم بن أحمد، وفي =

٤٣

قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : قول الله عزّ وجلّ:( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) (١) ؟ قال: يخرج ويمشي إن لم يكن عنده، قلت: لايقدر على المشي؟ قال: يمشي ويركب، قلت: لا يقدر على ذلك، أعني المشي؟ قال: يخدم القوم ويخرج معهم.

وبإسناده عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم مثله (٢) .

ورواه الصدوق بإسناده عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير(٣) والذي قبله بإسناده عن معاوية بن عمّار.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) ، وقد حمل الشيخ الحديثين على الاستحباب المؤكّد، وهو خلاف الظاهر والاحتياط مع صدق الاستطاعة وعدم المعارض الصريح، واحتمال ما تضمّن اشتراط الزاد والراحلة لأن يكون مخصوصاً بمن يتوقّف استطاعته عليهما كما هو الغالب.

١٢ - باب اشتراط وجوب الحجّ بالبلوغ والعقل

[ ١٤١٩٧ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن صفوان، عن

__________________

= آخر: القاسم بن محمد. ( منه. قدّه ).

(١) آل عمران ٣: ٩٧.

(٢) التهذيب ٥: ٤٥٩ / ١٥٩٤.

(٣) الفقيه ٢: ١٩٤ / ٨٨٣.

(٤) تقدم في الحديث ١١ من الباب ٨ وفي الاحاديث ١ و ٥ و ٩ و ١٠ من الباب ١٠ من هذه الأبواب.

الباب ١٢

فيه حديثاًن

١ - الفقيه ٢: ٢٦٦ / ١٢٩٦.

٤٤

إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن ابن عشر سنين، يحجّ؟ قال: عليه حجّة الإِسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحجّ إذا طمثت

[ ١٤١٩٨ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن شهاب، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: سألته عن ابن عشر سنين، يحجّ؟ قال: عليه حجّة الإِسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحجّ إذا طمثت.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في مقدمة العبادات وغيرها(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

١٣ - باب أنّ الصبي إذا حجّ أو حُجّ به لم يجزئه عن حجّة الإِسلام ، ووجب عليه عند البلوغ مع الاستطاعة

[ ١٤١٩٩ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن أبان بن الحكم(٤) قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: الصبي إذا حجّ به فقد قضى حجّة الإِسلام حتى يكبر الحديث.

__________________

٢ - الكافي ٤: ٢٧٦ / ٨، وأورد قطعة منه في الحديث ٨ من الباب ١٦، وصدره في الحديث ٤ من الباب ١٧ من هذه الأبواب.

(١) التهذيب ٥: ٦ / ١٤، والاستبصار ٢: ١٤٦ / ٤٧٦.

(٢) تقدم في البابين ٣ و ٤ من أبواب مقدمة العبادات.

(٣) يأتي في الحديث ٢ من الباب ١٣ من هذه الأبواب.

الباب ١٣

فيه حديثان

١ - الفقيه ٢: ٢٦٧ / ١٢٩٨، وأورده بتمامه في الحديث ٢ من الباب ١٦ من هذه الأبواب.

(٤) في نسخة: أبان، عن الحكم ( هامش المخطوط ).

٤٥

[ ١٤٢٠٠ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمّون (١) ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأَصمّ، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: لو أنّ غلاماً حجّ عشر حجج(٢) ثمّ احتلم كانت فريضة الإِسلام.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) .

وبإسناده عن سهل بن زياد(٤) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٥) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٦) .

١٤ - باب ان من مات ولم يستقرّ الحجّ في ذمّته لم يجب القضاء عنه.

[ ١٤٢٠١ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل مات ولم يحجّ حجّة

____________

٢ - الكافي ٤: ٢٧٨ / ١٨، وأورد ذيله في الحديث ٩ من الباب ١٦، وصدره في الحديث ١ من الباب ١٩ من هذه الأبواب.

(١) في التهذيبين: محمّد بن الحسين.

(٢) في الاستبصار: عشر سنين ( هامش المخطوط ).

(٣) التهذيب: ٥: ٦ / ١٥.

(٤) الاستبصار ٢: ١٤١ / ٤٥٩.

(٥) تقدم في الباب ١٢ من هذه الأبواب.

(٦) يأتي ما يدل عليه بعمومه في الباب ١٩ من هذه الأبواب.

الباب ١٤

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٢: ٢٧٠ / ١٣١٥، وأورده بتمامه عن الكافي في الحديث ٤ من الباب ٢٥ من هذه. الأبواب.

٤٦

الإِسلام ولم يترك إلّا قدر نفقة الحجّ وله ورثة، قال: هم أحقّ بميراثه إن شاؤوا أكلوا وإن شاؤا حجّوا عنه.

محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن سعيد بن يسار، وعن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك وعلى اشتراط كفاية العيال(٣) ، ويأتي ما يدلّ على وجوب القضاء مع الاستقرار وإن قصر المال(٤) .

١٥ - باب اشتراط وجوب الحجّ والعمرة بالحرّية فلا يجبان على المملوك حتى يعتق ، ويستحبّان له مع إذن المالك

[ ١٤٢٠٢ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن الفضل بن يونس قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) فقلت: يكون عندي الجواري وأنا بمكة فآمرهن أن يعقدن بالحجّ يوم التروية، فأخرج بهنّ فيشهدن المناسك أو اخلفهن بمكّة؟ فقال: إن خرجت بهنّ فهو أفضل، وإن خلّفتهنّ عند ثقة فلا بأس، فليس على المملوك حجّ ولا عمرّة حتى يعتق.

__________________

(١) التهذيب ٥: ٤٠٥ / ١٤١٢، والاستبصار ٢: ٣١٨ / ١١٢٧.

(٢) الكافي ٤: ٣٠٥ / ١.

(٣) تقدم في الحديث ١٢ من الباب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، وفي الباب ٩ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الأبواب ٢٥ و ٢٦ و ٢٨ و ٢٩ و ٣٠ و ٣١ من هذه الأبواب.

الباب ١٥

فيه ٥ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ٢٦٤ / ١٢٨٥.

٤٧

ورواه الحميري في( قرب الإسناد) عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب مثله (١) .

[ ١٤٢٠٣ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعاً، عن ابن محبوب، عن الفضل بن يونس، عن أبي الحسن موسى( عليه‌السلام ) قال: ليس على المملوك حجّ ولا عمرة حتى يعتق.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) .

[ ١٤٢٠٤ ] ٣ - وبإسناده عن العبّاس، عن سعد بن سعد، عن محمّد بن القاسم، عن فضيل بن يسار، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنّ معنا مماليك لنا وقد تمتعوا، علينا أن نذبح عنهم؟ قال: فقال: إنّ المملوك لا حجّ له ولا عمرّة ولا شيء.

أقول حمله الشيخ على عدم إذن مولاه له، ويحتمل الحمل على نفي الوجوب.

[ ١٤٢٠٥ ] ٤ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن محمّد بن سهل، عن آدم بن علي، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: ليس على المملوك حجّ ولا جهاد، ولا يسافر إلّا بإذن مالكه.

[ ١٤٢٠٦ ] ٥ - وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن رجل، عن عبد الله بن

__________________

(١) قرب الإسناد: ١٣٠.

٢ - الكافي ٤: ٢٦٦ / ٧ و ٣٠٤ / ٥.

(٢) التهذيب ٥: ٤ / ٦.

٣ - التهذيب ٥: ٤٨٢ / ١٧١٥، وأورده في الحديث ٦ من الباب ٢ من أبواب الذبح.

٤ - التهذيب ٥: ٤ / ٥.

٥ - التهذيب ٥: ٤٤٧ / ١٥٦٠، وأورده في الحديث ٨ من الباب ٢٥ من أبواب النيابة.

٤٨

سليمان قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) وسألته امرأة فقالت: إنّ ابنتي توفّيت ولم يكن بها بأس، فأحجّ عنها؟ قال نعم، قالت: إنّها كانت مملوكة؟ فقال: لا، عليك بالدعاء فإنه يدخل عليها كما يدخل البيت الهدّية.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

١٦ - باب أنّ المملوك اذا حجّ مرّة أو مرارا ثم اُعتق وجبت عليه حجّة الإِسلام مع الشرائط

[ ١٤٢٠٧ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال إنّ المملوك إن حجّ وهو مملوك أجزأه إذا مات قبل أن يعتق، وإن أُعتق فعليه الحجّ.

[ ١٤٢٠٨ ] ٢ - وبإسناده عن أبان بن الحكم(٢) قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: الصبي إذا حُجّ به فقد قضى حجّة الإِسلام حتى يكبر، والعبد إذا حُجّ به فقد قضى حجّة الإِسلام حتى يعتق.

[ ١٤٢٠٩ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليهما‌السلام ) قال: المملوك

__________________

(١) يأتي في البابين ١٦ و ١٧ من هذه الأبواب.

ويأتي ما يدلّ على مشروعية حجّ المملوك بإذن مولاه في الباب ٢ من أبواب الذبح.

الباب ١٦

فيه ١٠ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ٢٦٤ / ١٢٨٧.

٢ - الفقيه ٢: ٢٦٧ / ١٢٩٨، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ١٣ من هذه الأبواب.

(٢) في نسخة: أبان، عن الحكم ( هامش المخطوط ).

٣ - التهذيب ٥: ٤ / ٧، والاستبصار ٢: ١٤٧ / ٤٧٩.

٤٩

إذا حجّ ثم أُعتق فإنّ عليه إعادة الحجّ

[ ١٤٢١٠ ] ٤ - وعنه، عن صفوان وابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: المملوك إذا حجّ وهو مملوك ثمّ مات قبل أن يعتق أجزاه ذلك الحجّ، فإن (١) أُعتق اعاد الحجّ.

[ ١٤٢١١ ] ٥ - وبإسناده عن مسمع بن عبد الملك: عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: لو أن عبدا(٢) حجّ عشر حجج ثم أُعتق كانت عليه حجّة(٣) الإِسلام إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً.

ورواه الصدوق بإسناده عن مسمع بن عبد الملك مثله(٤) .

[ ١٤٢١٢ ] ٦ - وبإسناده عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم( عليه‌السلام ) عن أُمّ الولد تكون للرجل ويكون قد أحجها أيجزي ذلك عنها من حجّة الاسلام؟ قال: لا، قلت: لها أجر في حجتها؟ قال: نعم

ورواه الصدق بإسناده عن إسحاق بن عمّار مثله(٥) .

[ ١٤٢١٣ ] ٧ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن السندي بن محمد، عن أبان، عن حكم بن حكيم الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: أيّما عبد حجّ به مواليه فقد قضى حجّة الاسلام.

__________________

٤ - التهذيب ٥: ٤ / ٨، والاستبصار ٢: ١٤٧ / ٤٨٠.

(١) في نسخة: وإن ( هامش المخطوط ).

٥ - التهذيب ٥: ٥ / ٩، والاستبصار ٢: ١٤٧ / ٤٨١.

(٢) في الاستبصار: مملوكا ( هامش المخطوط ).

(٣) في الاستبصار: فريضة ( هامش المخطوط ).

(٤) الفقيه ٢: ٢٦٤ / ١٢٨٦.

٦ - التهذيب ٥: ٥ / ١٠، والاستبصار ٢: ١٤٧ / ٤٨٢.

(٥) الفقيه ٢: ٢٦٥ / ١٢٨٨.

٧ - التهذيب ٥: ٥ / ١١، والاستبصار ٢: ١٤٧ / ٤٨٣.

٥٠

أقول: حمله الشيخ وغيره(١) على من أدرك أحد الموقفين معتقاً لما مضى(٢) ويأتي(٣) ، ويمكن الحمل على الإِجزاء في إدراك الثواب، وعلى أنّه ليس عليه حجّ ما دام مملوكاً.

[ ١٤٢١٤ ] ٨ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن شهاب، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: قلت له: أُمّ ولد أحجها مولاها، أيجزي عنها؟ قال: لا، قلت: أله (٤) أجر في حجّها؟ قال: نعم.

[ ١٤٢١٥ ] ٩ - وعنهم، عن سهل، عن محمّد بن الحسن بن شمّون (٥) ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأَصمّ، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في - حديث - قال: ولو أنّ مملوكاً حجّ عشر حجج ثمّ أُعتق كانت عليه فريضة الإِسلام إذا استطاع إليه سبيلاً.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٦) ، وكذا الذي قبله.

[ ١٤٢١٦ ] ١٠ - عبد الله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن عبد الله بن الحسن، عن جدّه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر

__________________

(١) راجع روضة المتقين ٥: ٣٦.

(٢) مضى في احاديث هذا الباب.

(٣) يأتي في الاحاديث ٨ و ٩ و ١٠ من هذا الباب، وفي الباب ١٧ من هذه الأبواب.

٨ - الكافي ٤: ٢٧٦ / ٨، والتهذيب ٥: ٥ / ١٢، والاستبصار ٢: ١٤٨ / ٤٨٤، وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ١٢، وصدره في الحديث ٤ من الباب ١٧ من هذه الأبواب.

(٤) في التهذيب: الها ( هامش المخطوط ).

٩ - الكافي ٤: ٢٧٨ / ١٨، وأورد قطعة منه في الحديث ٢ من الباب ١٣، وصدره في الحديث ١ من الباب ١٩ من هذه الأبواب.

(٥) في التهذيبين: محمّد بن الحسين.

(٦) التهذيب ٥: ٦ / ١٥، والاستبصار ٢: ١٤١ / ٤٥٩.

١٠ - قرب الإسناد: ١٠٤.

٥١

( عليه‌السلام ) قال: سألته عن المملوك الموسر أذن له مولاه في الحجّ، هل عليه أن يذبح؟ وهل له أجر؟ قال: نعم، فإن أُعتق أعاد الحجّ.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

١٧ - باب أنّ المملوك اذا حجّ فادرك أحد الموقفين معتقا ً أجزأه عن حجّة الإِسلام

[ ١٤٢١٧ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن شهاب، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل أعتق عشيّة عرفة عبداً له، قال: يجزي عن العبد حجّة الإِسلام، ويكتب للسيّد أجران: ثواب العتق وثواب الحجّ.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن ابن محبوب مثله (٢) .

[ ١٤٢١٨ ] ٢ - وبإسناده عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : مملوك أُعتق يوم عرفة؟ قال: إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ.

ورواه الشيخ بإسناده عن معاوية بن عمّار مثله(٣) .

[ ١٤٢١٩ ] ٣ - قال الشيخ: وروي في العبد إذا أُعتق يوم عرفة أنّه إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ.

__________________

(١) تقدم في الباب ١٥ من هذه الأبواب.

الباب ١٧

فيه ٥ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ٢٦٥ / ١٢٨٩.

(٢) المحاسن: ٦٦ / ١٢٢.

٢ - الفقيه ٢: ٢٦٥ / ١٢٩٠.

(٣) التهذيب ٥: ٥ / ١٣، والاستبصار ٢: ١٤٨ / ٤٨٥.

٣ - لم نعثر عليه في مظانّه من كتب الشيخ.

٥٢

[ ١٤٢٢٠ ] ٤ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب عن شهاب، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل أعتق عشية عرفة عبدا له، أيجزي عن العبد حجّة الاسلام؟ قال: نعم.

[ ١٤٢٢١ ] ٥ - جعفر بن الحسن بن سعيد المحقّق في( المعتبر) عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في مملوك أُعتق يوم عرفة، قال: إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ، وإن فاته الموقفإن فقد فاته الحجّ، ويتمّ حجّه ويستأنف حجّة الإِسلام فيما بعد.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

١٨ - باب أنّ أُمّ الولد اذا مات سيّدها أُعتقت من نصيب ولدها ولزمها الحجّ مع الشرائط.

[ ١٤٢٢٢ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال: أرسلت إلى أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنّ أُمّ امرأة كانت أُمّ ولد فماتت فأرادت المرأة أن تحجّ عنها؟ فقال: أوليس قد أُعتقت بولدها(٢) ؟! تحجّ عنها.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

__________________

٤ - الكافي ٤: ٢٧٦ / ٨، وأورد قطعة منه في الحديث ٢ من الباب ١٢، وذيله في الحديث ٨ من الباب ١٦ من هذه الأبواب.

٥ - المعتبر: ٣٢٧.

(١) يأتي في الباب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر.

الباب ١٨

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٢: ٢٧١ / ١٣٢٢، وأورده في الحديث ٩ من الباب ٨ من أبواب النيابة.

(٢) في المصدر: عتقت ولدها.

(٣) تقدم في الباب ٨ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الباب ١٩ من هذه الأبواب.

٥٣

١٩ - باب أنّ غير المستطيع اذا تكلف الحجّ لم يجزئه عن حجّة الإِسلام بل يجب عليه الحجّ إذا استطاع.

[ ١٤٢٢٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمّون (١) ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأَصمّ، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: لو أن عبدا حجّ عشر حجج كانت عليه حجّة الإِسلام أيضاً إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً - إلى أن قال: - ولو أنّ مملوكاً حجّ الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

٢٠ - باب أنّه يستحبّ أن يحجّ غير البالغ أو يحجّ به ويُحرم به وليّه ولو أُمّاً

[ ١٤٢٢٤ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي ابن بنت إلياس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: مرّ رسول الله( صلى الله عليه وآله

__________________

الباب ١٩

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٤: ٢٧٨ / ١٨، وأورد قطعة منه في الحديث ٢ من الباب ١٣ وذيله في الحديث ٩ من الباب ١٦ من هذه الأبواب.

(١) في التهذيب: محمّد بن الحسين ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٥: ٦ / ١٥، والاستبصار ٢: ١٤١ / ٤٥٩.

(٣) تقدم في الأبواب ٨ و ١٣ و ١٦ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي ما يدلّ على بعض المقصود في الباب ٢١ من هذه الأبواب.

الباب ٢٠

فيه حديثان

١ - التهذيب ٥: ٦ / ١٦، والاستبصار ٢: ١٤٦ / ٤٧٨.

٥٤

وسلم) برويثة وهو حاجّ إليه امرأة ومعها صبي لها، فقالت: يارسول الله، أيحجّ عن مثل هذا؟ قال: نعم ولكِ أجره.

[ ١٤٢٢٥ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعاً عن علي بن مهزيار، عن محمّد بن الفضيل قال: سألت أبا جعفر الثاني( عليه‌السلام ) عن الصبي، متى يحرم به؟ قال: إذا اثغر (١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن علي بن مهزيار(٢) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

٢١ - باب أنّ من حجّ نائباً عن غيره لم يجزئه عن حجّة الإِسلام بل يجب عليه الحجّ مع الإِستطاعة.

[ ١٤٢٢٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن محمّد بن سهل، عن آدم بن علي، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: من حجّ عن إنسان ولم يكن له مال يحجّ به أجزأت عنه حتى يرزقه الله ما يحجّ به ويجب عليه الحجّ.

[ ١٤٢٢٧ ] ٢ - وعنه، عن عبد الرحمن، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: حجّ الصرورة يجزي عنه وعن من حجّ عنه.

__________________

٢ - الكافي ٤: ٢٧٦ / ٩، وأورده في الحديث ٨ من الباب ١٧ من أبواب أقسام الحجّ.

(١) أثغر الصبي: سقطت أسنانه الرواضع ونبت مكانها. ( مجمع البحرين - ثغر - ٣: ٢٣٦ ).

(٢) الفقيه ٢: ٢٦٦ / ١٢٩٧.

(٣) يأتي في الباب ١٧ من أبواب أقسام الحجّ.

الباب ٢١

فيه ٦ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٨ / ٢٠ و ٤١١ / ١٤٣١، والاستبصار ٢: ١٤٤ / ٤٦٩ و ٣٢٠ / ١١٣٥.

٢ - التهذيب ٥: ٤١١ / ١٤٣٢، والاستبصار ٢: ٣٢٠ / ١١٣٦.

٥٥

أقول: حمله الشيخ وغيره(١) على الإِجزاء ما دام معسراً، فإذا أيسر وجب عليه الحجّ، لما مضى (٢) ويأتي(٣) .

[ ١٤٢٢٨ ] ٣ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، عن القاسم بن محمّد بن الحسين الجعفي، عن عبد الله بن جبلة، عن عمرو بن إلياس - في حديث - قال: دخل أبي على أبي عبد الله( عليه‌السلام ) وأنا معه، فقال: أصلحك الله إنّي حججت بإبني هذا وهو صرورة وماتت أُمّه وهي صرورة، فزعم أنّه يجعل حجّته عن أُمّه؟ فقال: أحسن، هي عن أُمّه أفضل (٤) ، وهي له حجّة.

أقول: هذا محمول على أنّه بعد ما حجّ أهدى إلى أُمّه ثواب الحجّ صلة لها فأجزأه حجّه.

[ ١٤٢٢٩ ] ٤ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن، معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل حجّ عن غيره، يجزيه ذلك عن حجّة الإِسلام؟ قال: نعم الحديث.

ورواه الصدوق بإسناده عن معاوية بن عمّار(٥) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير(٦) .

__________________

(١) راجع الوافي ٢: ٥٥ من كتاب الحجّ.

(٢) مضى في الحديث ١ من هذا الباب

(٣) يأتي في الحديث ٥ من هذه الباب.

٣ - التهذيب ٥: ٨ / ٢١، وأورد نحوه في الحديث ٢ من الباب ٢٥ من أبواب النيابة.

(٤) في المصدر: هي عن امّه فضل.

٤ - الكافي ٤: ٢٧٤ / ٣، والتهذيب ٥: ٨ / ١٩، والاستبصار ٢: ١٤٤ / ٤٧١، وأورد ذيله في الحديث ١ من الباب ٢٢ من هذه الأبواب.

(٥) الفقيه ٢: ٢٦٠ / ١٢٦٤.

(٦) التهذيب ٥: ٤٥٩ / ١٥٩٦.

٥٦

أقول: المراد أنّه يجزيه عن الحجّ المندوب مع عدم الاستطاعة، قاله الشيخ (١) ، ويمكن عود ضمير يجزيه على المنوب عنه دون النائب.

[ ١٤٢٣٠ ] ٥ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد جميعاً، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: لو أنّ رجلاً معسراً أحجّه رجل كانت له حجّة، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحجّ الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) ، وكذا الذي قبله.

محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن أبي بصير مثله(٣) .

[ ١٤٢٣١ ] ٦ - وبإسناده عن جميل بن دّراج، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل ليس له مال حجّ عن رجل أو أحجّه غيره ثمّ أصاب مالاً، هل عليه الحجّ؟ فقال: يجزي عنهما جميعاً.

أقول: يحتمل كون الإِجزاء حقيقة بالنسبة إلى من حجّ عنه مجازاً بالنسبة إلى النائب، ويحتمل عود الضمير في قوله: عنهما، إلى الرجلين المنوب عنهما دون النائب، ويحتمل الحمل على الإِنكار، والله أعلم.

وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٥) .

__________________

(١) التهذيب ٥: ٧ ذيل الحديث ١٨، والاستبصار ٢: ١٤٤ ذيل الحديث ٤٧١.

٥ - الكافي ٤: ٢٧٣ / ١، وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٣١ من أبواب مقدمة العبادات، وفي الحديث ٥ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب.

(٢) التهذيب ٥: ٩ / ٢٢، والاستبصار ٢: ١٤٤ / ٤٧٠.

(٣) الفقيه ٢: ٢٦٠ / ١٢٦٥.

٦ - الفقيه ٢: ٢٦١ / ١٢٦٨.

(٤) تقدم في الحديثين ٢ و ٥ من الباب ١ وفي الحديثين ١ و ٧ من الباب ٢ وفي الأبواب ٦ و ٨ و ٩ و ١٠ و ١١ من هذه الأبواب.

(٥) يأتي ما يدلّ على بعض المقصود في الباب ٢٨ من هذه الأبواب.

٥٧

٢٢ باب أنّ المستطيع إذا حجّ جمّالاً أو أجيراً أو مجتازاً بمكّة أو تاجراً أجزأه ذلك عن حجّة الإِسلام وإن نوى بالسفر غير الحجّ أو الحجّ وغيره.

[ ١٤٢٣٢ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأَبي عبد الله( عليه‌السلام ) : حجّة الجمال تامة أو ناقصة؟ قال: تامة، قلت: حجّة الاجير تامة أو ناقصة؟ قال: تامّة.

ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار (١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) .

[ ١٤٢٣٣ ] ٢ - وعن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : الرجل يمرّ مجتازاً يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحجّ فيخرج معهم إلى المشاهد، أيجزيه ذلك عن حجّة الإِسلام؟ قال: نعم.

[ ١٤٢٣٤ ] ٣ - قال الصدوق: وقال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من أراد دنياً وآخرة فليؤمّ هذا البيت.

محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي

__________________

الباب ٢٢

فيه ٩ أحاديث

١ - الفقيه ٢، ٢٦٣ / ١٢٧٩، وأورد صدره في الحديث ٤ من الباب ٢١ من هذه الأبواب.

(١) الكافي ٤، ٢٧٤ / ٣.

(٢) التهذيب ٥، ٨ / ١٩، والاستبصار ٢، ١٤٤ / ٤٧١.

٢ - الفقيه: ٢٦٤ / ١٢٨٣.

٣ - الفقيه ٢: ١٤١ / ٦١٤.

٥٨

نجران، عن عاصم بن حميد، عن معاوية بن عمّارمثله (١) .

[ ١٤٢٣٥ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : الرجل يخرج في تجارة إلى مكة أو يكون له إبل فيكريها، حجّته ناقصة أم تامّة؟ قال: لا، بل حجّته تامة.

ورواه الصدوق أيضاً بإسناده عن معاوية بن عمّار مثله(٢) .

[ ١٤٢٣٦ ] ٥ - وعن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن عدّة من أصحابنا، عن أبان بن عثمان، عن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: وسُئل عن الرجل يكون له الإِبل يكريها فيصيب عليها فيحجّ وهو كراء، تغني عنه حجته؟ أو يكون يحمل التجارة إلى مكة فيحجّ فيصيب المال في تجارته أو يضع، تكون حجّته تامّة أو ناقصة؟ أو لا يكون حتى يذهب به إلى الحجّ، ولا ينوي غيره؟ أو يكون ينويهما جميعاً، أيقضي ذلك حجته؟ قال: نعم، حجّته تامّة.

[ ١٤٢٣٧ ] ٦ - وعن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين التيملي، عن علي بن أسباط، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إذا كان أيّام الموسم بعث الله عزّ وجلّ ملائكة في صورة الآدميين يشترون متاع الحاجّ والتجار، قلت: فما يصنعون به؟ قال: يلقونه في البحر.

__________________

(١) الكافي ٤: ٢٧٥ / ٦.

٤ - الكافي ٤: ٢٧٥ / ٧

(٢) الفقيه ٢: ٢٦٢ / ١٢٧٨.

٥ - الكافي ٤: ٢٧٤ / ٢، وأورد صدره في الحديث ٦ من الباب ١٠ من هذه الأبواب.

٦ - الكافي ٤: ٥٤٧ / ٣٦.

٥٩

رواه الصدوق مرسلاً(١) .

[ ١٤٢٣٨ ] ٧ - العيّاشي في( تفسيره) عن عمرّ بن يزيد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ:( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ) (٢) قال: يعني الرزق، إذا أحلّ الرجل من إحرامه وقضى نسكه فليشتر وليبع في الموسم.

[ ١٤٢٣٩ ] ٨ - وعن أبان بن تغلب قال: قلت لأَبي عبد الله( عليه‌السلام ) : ( جَعَلَ الله الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ ) (٣) ؟ قال: جعلها الله لدينهم ومعائشهم.

[ ١٤٢٤٠ ] ٩ - محمّد بن الحسن بإسناده عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن محمّد بن جعفر، عن أبيه( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : يأتي على الناس زمان يكون فيه حجّ الملوك نزهة، وحجّ الأغنياء تجارة، وحجّ المساكين مسألة.

أقول: هذا غير صريح في البطلان ولا في الذم بل هو إخبار محض، أو يراد به ذمّ المقتصر على هذه المقاصد، أو الكراهة وإن كان مجزياً.

__________________

(١) الفقيه ٢: ٣٠٧ / ١٥٢٤.

٧ - تفسير العيّاشي ١: ٩٦ / ٢٦٢.

(٢) البقرة ٢: ١٩٨.

٨ - تفسير العيّاشي ١: ٣٤٦ / ٢١١.

(٣) المائدة ٥: ٩٧.

٩ - التهذيب ٥: ٤٦٢ / ١٦١٣.

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

وعن الثاني : بأنّه محمول على دعوى مشاركته في الابتهال بناءً على أنَّ ذلك الكتاب بلغ في الكمال ما بلغ حَتَّى ناسب أن يشاركوه فيه ، وذلك كما يمدح رجل عدوَّه بالكمال الَّذي بلغ في الظهور حدّاً لا يمكن إخفاؤه.

قالرحمه‌الله : (وأمّا التقوَّي ، فلأن يكون إيماء إلى عظمة رجائه من الله. أن يجعله خالصاً ؛ لأنّ من رجا شيئاً يجتهد في تحصيله ، فاغتنم)(١) .

والابتهال : هو التضرُّع ويقال في قوله تعالى : ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ(٢) أي : نخلص في الدعاء.

تحقيق لفظ الهداية

ثمّ المنقول عن حواشي الكشّاف للتفتازاني : (أنَّ الهداية لفظ مشترك بين المعنيين)(٣) ، أعني إراءة الطريق والإيصال إلى المطلوب ، وبذلك يرتفع الإشكال عن موارد استعماله في المعنيين ، كقوله تعالى : ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ(٤) ، فإنّه مستعمل في الدلالة ؛ إذ لا يتصور الضلال بعد الوصول إلى الحقّ.

__________________

(١) حاشية المعالم : ٦ بتفاوت يسير.

(٢) سورة آل عمران : من آية ٦١.

(٣) حاشية التفتازاني على الكشّاف : مخطوط ، عنه اللمعة البيضاء : ٤٣٦.

(٤) سورة فصلت : من آية ١٧ ، ولا يخفى أن الآية المباركة المذكورة لا تمثل مراد المؤلفرحمه‌الله وشاهد قوله في الآية الكريمة : ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [البلد : آية ١٠] كما سيتبين إليك لاحقاً.

١٤١

وكقوله تعالى : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ(١) ، فإنّه مستعمل في الإيصال إلى الحقّ ، وحاصل ما ذكره : أنَّ الهداية لفظ يتعدّى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه نحو : ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(٢) .

وتارة بالحرف نحو : ﴿وَاللَّـهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(٣) .

وعلى الأوّل : معناه الإيصال ، وعلى الثاني : إراءة الطريق ، وفيه أنَّ قوله تعالى : ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ(٤) قَدْ تعدّى فيه فعل الهداية إلى المفعول الثاني بنفسه ، مع أنّ المراد بها الإراءة كما عرفت.

تحقيق لفظ المقدّمة

[٤١] ـ قالرحمه‌الله : «وقد رتّبنا كتابنا هذا على مقدِّمة وأقسام أربعة. والغرض من المقدِّمة منحصر في مقصدين »(٥) .

أقول : قال الزمخشري في الفائق : (المُقَدِّمة : الجماعة التي تتقدَّم الجيش ، من قدَّم بمعنى تقدَّم ، وقد استعبرت لأوّل كلّ شيء فقيل منه : مقدِّمة الكتاب بكسر الدال ، وفتح الدال خُلف) ، انتهى(٦) .

وقال في المُغرّب : ((قدّم وتقدّم) بمعنى ، ومنه (مقدِّمة الجيش) ، و (مقدِّمة الكتاب) بالكسر) ، انتهى(١) .

__________________

(١) سورة القصص : من آية ٥٦.

(٢) سورة الفاتحة : ٦.

(٣) سورة البقرة : من آية ٢١٣.

(٤) سورة الإنسان : آية ٣ ، ذكرنا مراد المؤلفرحمه‌الله سابقاً فليراجع.

(٥) معالم الدين : ٥.

(٦) الفائق في غريب الحديث ١ : ٤١.

١٤٢

ومثله في مجمع البحرين(٢) .

وقال في القاموس : (ومقدِّمة الجيش بكسر الدال ، وعن ثعلب فتح دالة : متقدموه ) ، انتهى(٣) .

وفي تاج العروس : (هي من قدّم بمعنى تقدّم ، قال لبيد :

قدّموا إذ قيلَ قيسٌ قدّموا

وارفعوا المجدَ بأطرافِ الأسَلْ

أراد : يا قيسُ) ، انتهى(٤) .

ومثله كلام الفيّومي وغيره في المصباح(٥) ، وظاهره كون مقدّمة الكتاب مأخوذة من مقدِّمة الجيش ، وكون كل منهما مأخوذين من (قدّم) اللازم بمعنى تقدّم فكأنهم مطبقون على ذلك.

وأمّا بحسب القياس ، فإمّا أن يكونا مأخوذين من قدَّم بمعنى المتعدي ، أو بمعنى تقدّم اللازم ، وعلى الأوّل يجوز فيهما الكسر والفتح ، ومعنى مقدّمة الجيش بناءً على كسرها : الجماعة الَّذين يقدّمون أنفسهم على الجيش ، اسم فاعل.

وبناءً على فتحها : الجماعة الَّذين قدَّمهم الجيش ، فهي اسم مفعول.

__________________

(١) المغرب في ترتيب المعرب : ٣٧٣.

(٢) مجمع البحرين ٣ : ٤٧٣.

(٣) القاموس المحيط ٤ : ١٦٢.

(٤) تاج العروس ٩ : ٢٠.

(٥) المصباح المنير : ١٧٧ مادة (ق. د. م).

١٤٣

ومعنى مقدمة الكتاب بناءً على كسرها : طائفة من الكتاب تقدّم نفسها على المقصود ، فإنّها لاشتمالها على سبب التقديم كأنها تقدّم نفسها ، أو لإفادتها البصيرة تقدّم من عرفها على من لم يعرفها.

وبناءً على فتحها : طائفة من الكتاب قدّمها المؤلِّف أمام الكتاب ؛ لاشتمالها على سبب التقديم ، وعلى الثاني : لا يجوز إلّا الكسر ، وهذه الوجوه صحيحة على القياس إلا أنّه ربّما يُنسب إلى المشهور كون الفتح خُلفاً كما عرفته من كلام الزمخشري في الفائق.

ولا كلام لنا في مقدّمة الجيش إذا كان المنقول فيها الكسر ، حيث إنَّ اللُّغة تابعة للنقل مع أنّ المنقول في عبارة القاموس المتقدّمة الفتح أيضاً.

وأمّا مقدّمة الكتاب فإن استقر بناء أهل الاصطلاح فيها ابتداء على الكسر بأن كانت منقولة من قدَّم بمعنى تقدم اللازم ، أو من قدّم المتعدي على وجه الاستعارة من مقدّمة الجيش بناءً على عدم جواز الفتح فيها فلا مشاحة ، وإلّا فالفتح جائز أيضاً على القياس كما عرفت.

ثمّ الظاهر من عبارة الزمخشري ، بل صريحها أنَّ المقدِّمة مستعارة من مقدّمة الجيش لأوّل كل شيء ، فهي مجاز في مقدمة العلم والكتاب ، وحقيقة في مقدِّمة الجيش.

والمستفاد من كلام المحقِّق التفتازاني ـ حيث قال : (والمقدِّمة مأخوذة من مقدّمة الجيش للجماعة المتقدِّمة منها ، من قدَّم بمعنى تقدّم)(١) ـ أنّها منقولة عنها

__________________

(١) المطول : ١٣٨.

١٤٤

لمناسبة بينهما ظاهرة ، وهي أنَّ كلاً منهما طائفة من الشيء تقدَّمت على ذلك الشيء ، فيكون حقيقة اصطلاحية في مقدّمة الكتاب والعلم لتحقق الوضع ثانياً من أرباب الاصطلاح ، وأنت خبير بأنَّ مقتضى العبارة المتقدمة عن المُغرّب والمجمع(١) ، أنه لا فرعية بين مقدّمة الجيش ومقدّمة الكتاب ، بل يكون كلّ منهما أصلاً برأسه.

هذا والتاء فيها للتأنيث كما هو الأصل ، باعتبار كون موصوفها مؤنَّثاً وهي الطائفة ، أو للنقل من الوصفية إلى الاسمية بمعنى : أنَّ اللفظ إذا صار بنفسه اسماً لغلبة الاستعمال بعد ما كان وصفاً كانت اسميته فرعاً لوصفيته فيشبّه بالمؤنث لكونه فرعاً للمذكَّر ، فتجعل التاء علامة للفرعية كما جُعلت علامة لها في رجل علّامة لكثرة العلم ، بناء على أنَّ كثرة الشيء فرع تحقّق أصله ، فعلى هذا يلاحظ للمقدّمة موصوف.

إذا عرفت ذلك فاعلم : أنَّ المعنى المستعمل فيه المقدِّمة على لسان أهل العلم مجازاً أو نقلاً كما عرفت متعدّد.

قال المحقّق التفتازاني في المطوّل : (يقال : مقدِّمة العلم لما تتوقَّف عليه مسائله ، كمعرفة حدّه وغايته وموضوعه. ومقدّمة الكتاب لطائفة من كلامه قُدّمت أمام المقصود لارتباط له بها وانتفاع فيه ، سواء توقَّف عليها أم لا )(٢) .

__________________

(١) أي كتابي المُغرّب في ترتيب المعرّب ومجمع البحرين.

(٢) المطول : ١٣٨.

١٤٥

وإثبات مقدِّمة الكتاب اصطلاح جديد من المحقّق المذكور لا نقل عليه في كلامهم ، ولا هو مفهوم من إطلاقاتهم ، والَّذي حداه على ذلك أمران كما تشهد به عبارته حيث قال : (ولعدم فرق البعض بين مقدّمة العلم ومقدّمة الكتاب أشكل عليهم أمران احتاجوا في التقصّي عنهما إلى تكلُّف.

أحدهما : بيان توقف مسائل العلوم الثلاثة على ما ذكر في هذه المقدِّمة. وقد ذكره صاحب المفتاح في آخر المعاني والبيان.

والثاني : ما وقع في بعض الكتب من أنَّ المقدِّمة في بيان حدّ العلم ، والغرض منه ، وموضوعه زعماً منهم أنَّ هذا عين المقدِّمة) ، انتهى(١) .

وحاصل ما رفع به الإشكال الأوّل : هو أنّه ما تتوقَّف عليه مسائل العلوم هو نفس المعرفة المتعلّقة بالأُمور الثلاثة ، أعني : الموضوع والحدّ والغاية ، بحيث لا يمكن لأحدٍ الشروع في علم من العلوم على وجه الخبرة بدون معرفتها قبل الشروع ، ولكن لا يلزم من ذلك ذكر هذه الأُمور في مبادئ العلوم ، لإمكان المبادرة إلى تحصيل معرفتها وإن ذُكرت في الخاتمة كما فعله صاحب المفتاح ، بل المحقّق التفتازاني في خاتمة تهذيب المنطق جعل الأُمور الثلاثة من أجزاء العلوم ، حيث قال : (خاتمة أجزاء العلوم ثلاثة : الموضوعات وهي التي يبحث في العلم عن عوارضها الذاتية إلخ )(٢) .

مع أنَّ مقدِّمات الشيء خارجة عنه فذلك كاشف عن أنها ليست بذاتها مقدّمة ، فلا بأس في ذكرها أخيراً وإن لزم معرفتها أوّلاً.

__________________

(١) المطول : ١٣٨.

(٢) حاشية تهذيب المنطق : ١١٥.

١٤٦

والثاني : بأنَّ توهُّم اتحاد الظرف والمظروف من قول بعض : مقدّمة في تعريف العلم وغايته وموضوعه ، إنّما يلزم بزعم أنَّ هذه الأُمور الثلاثة هي عين المقدِّمة ، ولكن قَدْ عرفت أنّه توهُّم باطل ، فقول من قال : مقدّمة في بيان حد العلم والغرض منه وموضوعه ، محمول على إرادته مقدّمة الكتاب من ذلك ، فإنَّ ذكر هذه الأُمور الثلاثة ، وبيان تفاصيلها ـ ممَّا له ربط وانتفاع بالعلم ـ توجب معرفتها زيادة بصيرة ، فكأنّه جعل مقدّمة العلم ظرفاً لمقدّمة الكتاب فافهم واغتنم.

[بيان زيادة شرف علم الفقه على غيره]

[٤٢] ـ قالرحمه‌الله : «المقصد الأوّل : في بيان فضيلة العلم ، وذكر نبذ ممَّا يجب على العلماء مراعاته ، وبيان زيادة شرف علم الفقه على غيره ووجه الحاجة إليه ، وذكر حدّه ومرتبته وبيان موضوعه ومبادئه ومسائله »(١) .

أقول : أمّا بيان وجه الحاجة إلى هذا العلم ـ أعني علم الفقه ـ وذكر حدّه إلخ ، فهو موكول إلى محلّه ـ أعني الأصل الأوّل من المقصد الأوّل من هذا الكتاب ـ حسب ما تجده مفصّلاً هناك ، فعليك بالمراجعة إليه.

وأمّا بيان فضيلة العلم وما يتبعه ممَّا يجب على العلماء مراعاته ، وسائر ما ذكره ، فقد أشار إليه المصنّف.

__________________

(١) معالم الدين : ٧.

١٤٧

[في بيان فضيلة العلم]

[٤٣] ـ قالرحمه‌الله : «اعلم أنَّ فضيلة العلم ، وارتفاع درجته ، وعلوّ رتبته أمر كفى انتظامه في سلك الضرورة مؤنة الاهتمام ببيانه ، غير أنّا نذكر على سبيل التنبيه أشياء في هذا المعنى من جهة العقل والنقل كتاباً وسُنَّةً ، مقتصرين على ما يتأدّى به الغرض ، فإنَّ الاستيعاب في ذلك يقتضي تجاوز الحدّ ، ويُفضي إلى الخروج عمّا هو المقصد.

فأمّا الجهة العقلية فهي أنَّ المعقولات تنقسم إلى : جماد ، ونامٍ(١) ، ولا ريب أنّ النامي أشرف ، ثُمَّ النامي ينقسم إلى حسّاس وغيره ، ولا شك أنّ الحسّاس أشرف. ثُمَّ الحسّاس ينقسم إلى : عاقل وغير عاقل ، ولا ريب أنّ العاقل أشرف. ثُمَّ العاقل ينقسم إلى : عالم ، وجاهل ، ولا شك أنّ العالم أشرف من الجاهل ، فالعالِمُ أشرف المعقولات»(٢) .

أقول : قال بعض المحقّقين : (إنَّ الأُمور على أربعة أقسام : قسم يرضاه العقل ولا ترضاه الشهوة ، وقسم ترضاه الشهوة ولا يرضاه العقل ، وقسم يرضاه العقل والشهوة معاً ، وقسم لا يرضاه العقل ولا ترضاه الشهوة.

أمّا الأوّل : فهو الأمراض والمكاره في الدنيا.

وأمّا الثاني : فهو المعاصي أجمع.

وأمّا الثالث : فهو العلم.

وأمّا الرابع : فهو الجهل.

__________________

(١) إنّ المعقولات تنقسم إلى موجود ومعدوم ، وظاهرٌ أنّ الشرف للموجود ، ثُمَّ الموجود ينقسم إلى جماد ونام إلخ. (السيد محمد الطباطبائي)

(٢) معالم الدين : ٨.

١٤٨

فينزل العلم من الجهل منزلة الجنَّة من النار ، فكما أنَّ العقل والشهوة لا يرضيان بالنار فكذلك لا يرضيان بالجهل ، كما أنهما يرضيان بالجنَّة فكذا يرضيان بالعلم ، فمن رضي بالجهل فقد رضي بنار حاضرة ، ومن اشتغل بالعلم فقد خاض في جنَّة حاضرة ، فكلّ من اختار العلم يقال له : تعوَّدت المقام في الجنَّة فادخل الجنَّة ، ومن اكتفى بالجهل يقال له : تعوَّدت النار فادخل النار ، والَّذي يدل على أنَّ العلم جنَّة والجهل نار : أنَّ كمال اللَّذة في إدراك المحبوب ، وكمال الألم في البعد عن المحبوب ، والجراحة إنّما تؤلم لأنها تبعد جزءً من البدن عن جزء محبوب من تلك الأجزاء ، وهو الاجتماع فلمَّا اقتضت الجراحة إزالة ذلك الاجتماع ، فقد اقتضت إزالة المحبوب وبعده ، فلا جَرَمَ كان ذلك مؤلماً ، والإحراق بالنار إنّما كان أشد إيلاماً من الجرح ، لأنَّ الجرح لا يفيد إلّا تبعيد جزء معيَّن عن جزء معيَّن.

أمّا النار ، فإنّها تغوص في جميع الأجزاء فاقتضت تبعيد جميع الأجزاء بعضها عن بعض ، فلمَّا كانت التفريقات في الإحراق أشدّ كان هناك أصعب.

أمّا اللذة فهي عبارة عن إدراك المحبوب ، فلذة الأكل عبارة عن إدراك تلك الطعوم الموافقة للبدن ، وكذلك لذة النظر إنّما تحصل لأنّ القوَّة الباصرة مشتاقة إلى إدراك المرثيات ، فلا جرم كان ذلك لذّة لها ، فقد ظهر بهذا أنّ اللَّذة عبارة عن إدراك المحبوب ، والألم عبارة عن إدراك المكروه.

وإذا عرفت هذا فنقول(١) : كلَّما كان الإدراك أغوص وأشدّ ، والمدرك أشرف وأكمل ، والمدرك أتقن وأبقى ، وجب أن تكون اللَّذة أشرف وأكمل. ولا شك أنّ محلَّ العلم هو الروح وهو أشرف من البدن ، ولا شك أنّ الإدراك العقلي أغوص وأشرف. وأمّا المعلوم فلا شك أشرف ، لأنّه هو الله ربّ العالمين ، وجميع مخلوقاته

__________________

(١) القول هنا للشهيد الثانيرحمه‌الله والَّذي أشار إليه المؤلفرحمه‌الله ببعض المحققين.

١٤٩

من الملائكة والأفلاك ، والعناصر والجمادات والنبات والحيوان ، وجميع أحكامه وأوامره وتكاليفه ، وأيّ معلوم أشرف من ذلك(١) .

فثبت أنّه لا كمال ولا لذَّة فوق كمال العلم ولذَّته ، ولا شقاوة ولا نقصان فوق شقاوة الجهل ونقصانه ، وممّا يدل على ذلك أنّه إذا سُئل الواحد منا عن مسألة علمية ، فإنَّ علمها وقدر على الجواب فرح وابتهج به. وإن جهلها نكس رأسه حياءُ من الجهل. وذلك يدل على أنّ اللَّذة الحاصلة بالعلم أكمل اللَّذات ، والشقاء الحاصل بالجهل أكمل أنواع الشقاء)(٢) .

آية ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ

انظر إلى ما في القرآن الكريم إذ يقول عزّ من قائل : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً(٣) ، فقالت الملائكة : يا ربّ ، أتجعل فيها من يفسد ويسفك الدماء ونحن نسبح ونقدّس لك؟ فأجابهم الله تعالى بقوله عزّ من قائل : ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(٤) .

وحاصل إشكالهم على الله تعالى : أنّك تجعل آدم خليفتك في الأرض وترجّحه علينا ، مع أنَّ مقتضى ما فيه من الطبع البشري هو الفساد وسفك الدماء ؛ لغلبة القوَّة الشهوانية والغضبية ، والدواعي النفسانيّة المفضية إلى الفساد ، ونحن

__________________

(١) حكاه الشهيد الثاني في منية المريد : ١٢٦.

(٢) قاله الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب. (تفسير الرازي ٢ : ١٨٦)

(٣) سورة البقرة : من آية ٣٠.

(٤) سورة البقرة : من آية ٣٠.

١٥٠

منزَّهون عن هذا الاقتضاء ، مشغولون بتقديسك وتسبيحك ، لا نفتر عن ذلك بحال من الأحوال.

وخلاصة جواب الباري تعالى عن إشكالهم : أنّكم بواسطة قصور علمكم وقلّة فهمكم لاحظتم هذه الجهة ، ولم تطَّلعوا على سائر الجهات من الأسرار والأنوار التي تعرض النفوس البشرية ، والدرجات الرفيعة الحاصلة لها من العلم ، فإنّي أعلم مالا تعلمون ، ومن ذلك ظهر لهم شرف العلم وأنّه لابد من تفويض الأمر إلى من هو أعلم ، فإنّه يعلم بما هو أليق وما ينبغي.

ولأجل مزيد البيان وتفصيل ذلك الجواب المجمل ، أخذ تعالى في بيان فضل آدمعليه‌السلام بما لم يكن معلوماً لهم وذلك بأن : ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(١) ، ولما تبيّن قصورهم عنه في العلم ، وأنّ الفضيلة والرجحان والمزية إنّما هو في العلم الَّذي هو منبع الكمالات ، ومبدأ المحامد وصفة الخالق تعالى ، وأنّ مجرد التسبيح والتقديس والإطاعة من صفات المخلوق لا توجب رجحاناً يوجب استحقاق الخلافة : ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(٢) .

وفي الآية دلالة على شرف العلم من وجه آخر من حيث إنّه سبحانه ما أظهر كمال حكمته في خلق آدمعليه‌السلام إلّا بأن أظهر علمه ، فلو كان في الإمكان

__________________

(١) سورة البقرة : من آية ٣١.

(٢) سورة البقرة : ٣٢.

١٥١

وجود شيء أشرف من العلم لكان من الواجب إظهار فضله بذلك الشيء لا بالعلم.

ما ورد في العلم نظما ونثرا

ولذا قال مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام :

ما الفضلُ إلّا لأَهلِ العلمِ إنَّهُمُ

عَلَى الهُدى لِمَنِ استَهْدَى أدلّاءُ(١)

وقالعليه‌السلام :

رضينا قِسْمَةَ الجبَّارِ فينا

لنا عِلمٌ وللأعداءِ مالُ

فإنَّ المالَ بالإنفاقِ يَفنَى

وإنَّ العلم باقٍ لا يزالُ(٢)

وقالعليه‌السلام : «العلم وراثة كريمة ، والأدب حُلَلٌ مجدّدة ، والفكر مرآة صافية »(٣) .

وإنّما قال : «العلم وراثة » ؛ لأن كلّ عالم من البشر إنّما يكتسب علمه من أُستاذ يهذّبه ، وموقفٍ يعلّمه ، فكأنّه ورث العلم منه كما يرث الابن المال من أبيه.

وكان يقال : عطيّة العالم شبيهة بمواهب الله عزَّ وجلَّ ؛ لأنها لا تنفد عند الجود بها ، وتبقى بكمالها عند مفيدها.

وكان يقال : الفضائل العلميّة تشبه النخل ، بطيء الثمرة بعيد الفساد.

__________________

(١) تفسير القرطبي ١٦ : ٣٤٢ ، الدر المختار ١ : ٤٣.

(٢) بحار الأنوار ٣٤ : ٤٣١ / ٧١ ، وفيه : (فإن المال يفنى عن قريب).

(٣) شرح نهج البلاغة ١٨ : ٩٣.

١٥٢

وكان يقال : العلم في الأرض بمنزلة الشمس في الفلك ، لولا الشمس لاظلَمَّ الجو ، ولولا العلم لاظلمَّ أهلُ الأرض.

وكان يقال : لا حُلّة أجمل من حُلّة أهل العلم والأدب ؛ لأن حُلل الثياب تبلى ، وحُلل الأدب تبقى ، وحُلل الثياب قَدْ يغتصبها الغاصب ويسرقها السارق ، وحُلل الآداب باقية مع جوهر النفس(١) .

ولذا قالعليه‌السلام : «الناس موتى وأهلُ العلمِ أحياءُ »(٢) .

وقالعليه‌السلام : «قيمة كل أمرئٍ ما يحسنه »(٣) ، حَتَّى قال الجاحظ في كتاب (البياني والتبيين) عند ذكر هذه الكلمة : (لو لم نقف من هذا الكتاب إلّا على هذه الكلمة لوجدناها شافية كافية ، ومجزية مُغنية ، بل لوجدناها فاضلة عن الكفاية ، وغير مقصّرة عن الغاية)(٤) .

ومن كلام بعض الحكماء : (عليكم بالأدب فإنّه صاحب في السِّفر ، ومؤنس في الوحدة ، وجمال في المحفل ، وسبب إلى طلب الحاجة)(٥) .

وقال سقراط الحكيم : (من فضيلة العلم أنك لا تقدر على أن يخدمك فيه أحد ، كما تجد من يخدمك في سائر الأشياء ، بل تخدمه بنفسك ولا يقدر أحد على سلبه عنك)(٦) .

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ١٨ : ٩٣.

(٢) الدر المختار ١ : ٤٣ وصدر البيت : (ففز بعلم ولا تجهل به أبدا ).

(٣) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٥٨.

(٤) البيان والتبيين ١ : ٦٥.

(٥) شرح نهج البلاغة ١٨ : ٩٣.

(٦) تفسير الرازي ٢ : ١٩٢.

١٥٣

وقيل لبعض الحكماء : (لا تنظر ، فغمَّض عينيه ، وقيل له : لا تسمع ، فسدَّ اُذنيه ، وقيل له : لا تتكلَّم ، فوضع يده على فمه ، وقيل له : لا تعلم ، فقال : لا أقدر عليه)(١) .

وقال نافع بن الأزرق لولده : (يا بنيّ ، عليك بالأدب ، فإنّه دليل على المروءة ، واُنس في الوحشة ، وصاحب في الغربة ، وقرين في الحضر ، وصدر في المجلس ، ووسيلة عند انقضاء الوسائل ، وغنى عند العُدم ، ورفعة للخسيس ، وكمال للشريف ، وجلال للملك)(٢) .

وقال الزمخشري :

وكلُّ فضيلةٍ فيها سناءُ

وَجدْتُ العِلمَ من هاتيكَ أسنى

فلا تَعْتدَّ غيرَ العلمِ ذُخراً

فإنَّ العلمَ كنزٌ ليسَ يَفنى(٣)

ومن ذلك قيل : (لا شيء أنفع من العلم ، ولا أرفع منه ، ولا لأحد غنىً عنه ، ومن طعم حلاوته ، وتنعَّم بآياته ، وسحب ضافي ثوابه ، وشرب صافي أكوابه ، لم يشتغل بسواه ، ولم يعدل في صُواه ، ورآه أنفع شيء ناله في اكتسابه ، وأرفع ثواب اكتسى به)(٤) .

ألم تسمع ما قاله الشاعر المصيب الَّذي نال من العلم أوفى نصيب :

فإنَّ رَفَعَ الغنيُّ لواءَ مالٍ

لأَنتَ لواءَ عِلمِكَ قَدْ رَفَعْتَا

وإنْ جَلَسَ الغنيُّ على الحشايا

لأَنتَ على الكواكِبَ قَدْ جَلَستا

__________________

(١) تفسير الرازي ٢ : ١٩٢.

(٢) تفسير الرازي ٢ : ١٩٢ ، وفيه أنَّ القائل هو ابن عبَّاس لولده ، فلاحظ.

(٣) لم أهتد إلى مصدره.

(٤) لم أهتد إلى مصدره.

١٥٤

وَمَهْمَا افتضّ أبكارَا لغواني

فَكَمْ بكرٍ مِنَ الحِكَمِ افتَضَضْتا

ثمَّ قال بجهل من فضّل المالَ على العلم

جَعَلْتَ المالَ فوقَ العِلمِ جَهْلاً

لَعَمرُكَ في القضية ما عَدَلنا

وبينَهُما بنصّ الوحي بَوْنٌ

سَتَعْلَمُهُ إذا طه قرأتا(١)

يريد قوله تعالى : ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا(٢) .

وكفى للعلم فضيلة قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيما ورد عنه : «نِعْمَ وزيرُ الإيمانِ العلمُ ، ونِعْمَ وزيرُ العِلمِ الحِلْمُ ، وَنِعْمَ وزيرُ الرِّفقِ الصَّبرُ »(٣) .

وقديماً ما زال أهل العلم والأدب ينسلون إليه من كلّ حدب ، يجتنون أزهاره ويقطعون أثماره ، ويستكثرون منه بلحظة ، ويؤثرون ولو بلفظة ، يدأبون في جمعه وضمَّه ، وينصَبونَ في حفظه وفهمه ، حَتَّى قيل :

أخو العلم حيٌّ خالِدٌ بَعْدَ موتِهِ

وَأَوْصالُهُ تَحْتَ التُّرابِ رَميمُ

وذو الجَهلِ مَيْتٌ وهْوَ ماشٍ على الثرى

يُعَدُّ من الأحياءِ وَهوَ عَديمُ

وهما لابن السيّد(٤) .

__________________

(١) القصيدة للعلّامة الحلّيرحمه‌الله يوصي بها ولده بطلب العلم وتعليمه لمستحقيه. (ينظر : مقدمة إرشاد الأذهان ١ : ١٦٦ ، مقدمة قواعد الأحكام ١ : ١٤٥ ، مقدمة مختلف الشيعة ١ : ١٤٤ ، مجلة تراثنا ٨ : ٣٢٨).

(٢) سورة طه : من آية ١١٤.

(٣) الكافي ١ : ٤٨ ح ٣.

(٤) ابن السيّد : هو أبو محمّد عبد الله بن محمّد ابن السيِّد البطليوسي الأندلسي النحوي اللغوي ت ٥٢١ هـ (ينظر : وفيات الأعيان ٣ : ٩٦ رقم ٣٤٧ ، الوافي بالوفيات ١٧ : ٣٠٧ ، البداية والنهاية ١٢ : ١٤٥) ، وفيها البيتان.

١٥٥

ويروى أنّ سفيان الثوري لمّا قدم عسقلان مكث ثلاثة أيام لا يسأله إنسان عن شيء ، فقال : (اكثروا لي حَتَّى أخرج من هذا البلد ، هذا البلد يموت فيه العلم)(١) .

وقال فتح الموصلي(٢) : (أليس المريض إذا مُنع من الطعام والشراب والدواء يموت؟ قالوا : نعم. قال : فكذلك القلب إذا مُنعت عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت)(٣) .

وينقل عن أبي الدرداء أنه قال : (لأن أتعلّم مسألة من العلم أحب إليَّ من قيام ليلة)(٤) .

وفي رواية عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «ما استرذل الله عبداً إلا حظر عنه العلم والأدب»(٥) .

وقال عليعليه‌السلام في خطبته في نهج البلاغة : «إذا أرذل الله عبداً حظر عليه العلم »(٦) .

يقال : (أرذل الله عبداً واسترذله ، أي : جعله رذلاً ، وهو الخسيس الدنيء )(٧) .

وفيه دلالة على أنّ الجهالة من الرذالة ، وأنّه لا شرف لمن لا علم له.

__________________

(١) إحياء علوم الدين ١ : ١١.

(٢) قوله : (وقال فتح الموصلي) في كتاب (مدينة المريد للشهيد الثانيرحمه‌الله ) ، نسب هذا الكلام إلى بعض العارفين. (مرتضى الطباطبائي)

(٣) إحياء علوم الدين ١ : ٧ والمؤلفرحمه‌الله ذكره باختصار وما أثبتناه من المصدر.

(٤) إحياء علوم الدين ١ : ٩.

(٥) مسند الشهاب ٢ : ١٧ ح ٧٩٥ ، كنز العمال ١٠ : ١٥٧ ح ٢٨٨٠٦.

(٦) نهج البلاغة : ٦٩.

(٧) شرح اُصول الكافي للمازندراني ٢ : ٢٠٤.

١٥٦

ولذا قالعليه‌السلام : «ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك »(١) .

ومن ذلك تفسير الماء في عالم الرؤيا بالعلم ، إذ كما يُدفع ألم العطش من النفوس بالماء ، كذلك يُدفع ألم الجهل عن النفوس بالعلم(٢) .

وقال بديع الزَّمان الهمذاني المتوفّى سنة ٣٩٧ في وصف العلم : (العلم شيء بعيد المرام ، لا يًصطاد بالسهام ، ولا يُقسّم بالأزلام ، ولا يُرى في المنام ، ولا يُضبط باللّجام ، ولا يورث عن الآباء والأعمام ، وزرعٌ لا يزكو إلا متى صادق من الحزم ثرى طيِّباً ، ومن التوفيق مطراً صيّباً ، ومن الطبع جواً صافياً ، ومن الجهد روحاً دائماً ، ومن الصبر سقياً نافعاً ، وغرضٌ لا يصاب إلا بافتراش المدر ، واستناد الحجر ، ورد الضجر ، وركوب الخطر ، وإدمان السهر ، واصطحاب السفر ، وكثرة النظر ، وإعمال الفكر )(٣) .

[وما قيل فيه نظما أيضا]

ولنعم ما قال مؤيد الدين الإصفهاني المعروف بالطغرائي المتوفّى سنة ٥١٣ هـ ، في أوّل لاميَّته المشهورة :

أصالَةُ الرأيِ صانَتني عَنِ الخَطَلِ

وحِليَةُ الفضلِ زادَتني لَدَى العَطَل(٤)

__________________

(١) نهج البلاغة ٤ : ٢١ ح ٩٤.

(٢) تأويل الآيات ٢ : ٥٨٦ ضمن حديث ١٣.

(٣) شرح مقامات بديع الزَّمان الهمذاني : ٣١٣.

(٤) البداية والنهاية ١٢ : ٢٣٥ ، والخطل : المنطق الفاسد المضطرب. (ينظر : النهاية في غريب الحديث ٢ / ٥٠ ، ولسان العرب ١١ / ٢٠٩ مادة (خطل) ، ومجمع البحرين ١ / ٦٦٦).

١٥٧

وقال ابن سينارحمه‌الله :

هَذْبِ النفسَ بالعُلوم لِتَرقى

وترى(١) الكلَّ فهْيَ للكُلّ بَيْتُ

إنّما النفسُ كالزُّجاجَةِ والعقلُ(٢)

سِراجٌ وحِكمَةُ اللهِ زَيْتُ

فإذا أشرَقَتْ فإنَّكَ حَيٌّ

وإذا أظلمَتْ فإنَّكَ مُيْتُ(٣)

وقال آخر :

العلمُ أشرَفُ شيءٍ نالَهُ رَجُلٌ

مَن لَمْ يَكُنْ فيهِ عِلمٌ لَمْ يَكُنْ رَجُلا

تعلَّمِ العِلَمَ واعمَلْ يا أُخَيُّ بهِ

فالعِلمُ زَيْنٌ لَمِنْ بالعِلمِ قَدْ عَمِلا(٤)

وقال آخر :

العِلمُ مُبلغ قوٍمٍ ذِرْوَةَ الشّرفِ

وصاحِبُ العِلمِ محفوظٌ مِنَ التّلَفِ

يا صاحبَ العِلمِ مَهْلاً لا تُدَنّسُهُ

بالمُوبِقات فما للعِلمِ مِن خَلَفِ

العِلمُ يَرفَعُ بيتاً لا عِمادَ لَهُ

والجَهْلُ يَهدِمُ بيتَ العزّ والشَّرفِ(٥)

وقال آخر :

__________________

(١) في بعض المصادر : (وذر).

(٢) في بعض المصادر : (العلم).

(٣) عيون الأنباء في طبقات الأطباء : ٤٥٢ ، وفيات الأعيان ٢ : ١٦١ ، أعيان الشيعة ٦ : ٧٩.

(٤) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٤٩.

(٥) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٤٩.

١٥٨

العلم زَيْنٌ وتشريفٌ لصاحبه

فاطلُب هُديتَ فنونَ العِلمِ والأدَبا

كم سيِّدٍ بطل آباؤه نُجُبٌ

كانوا الرُّؤوسَ فأمسى بَعدَهُم ذَنَبا

ومُقرفٍ خامِلِ الآباءِ ذي أدبٍ

نال المعاليَ بالآداب والرُّتبا

العِلمُ كنزٌ وذخرٌ لا فناءَ له

نِعمَ القرينُ إذا ما صاحِبٌ صحبا

قد يجمع المالَ شخصٌ ثُمَّ يُحرَمُهُ

عمَّا قليلٍ فَيَلْقى الذُّلَّ والحَرَبا

وجامِعُ العلمِ مغبوطٌ به أبداً

ولا يُحاذِرُ منه الفَوْتَ والسَّلبا

يا جامِعَ العِلم نِعْمَ الذُّخرُ تجمَعُهُ

لا تعدِلَنَّ به دُرّاً ولا ذَهبا(١)

وقال آخر :

بالعلمِ والعقلِ لا بالمالِ والذّهبِ

يزدادُ رَفْعُ الفتى قَدْراً بلا طَلَبِ

فالعِلمُ طَوْقُ النُّهى يزهو به شَرَفاً

والجهلُ قيدٌ لَهُ يَبْليه باللَّغَبِ(٢)

كَنْ يَرْفعُ العلم أشخاصاً إلى رُتَب

ويخفِضُ الجَهلُ أشرافاً بلا أدبِ

العِلمُ كنزٌ فلا تَفْنى ذخائرُهُ

والمرءُ ما زاد عِلْمَاً زاد بالرُّتَبِ

فالعلمَ فاطلُبْ لكي يُجْديكَ جَوهَرُهُ

كالقوتِ للجِسمِ لا تطلُبْ غنى الذَّهَبِ(٣)

__________________

(١) القصيدة لأبي الأسود الدؤليرحمه‌الله ديوان أبي الأسود الدؤلي : ٣٨٣. (ينظر : تاريخ مدينة دمشق ٢٥ : ٢٠٩ ، جواهر الأدب ٢ : ٤٥٠ ، الكنى والألقاب ١ : ١٠).

(٢) اللغب : التعب والعناء. (ينظر : النهاية في غريب الحديث ٤ / ٢٥٦) ، وقيل : اللغب : الرديء من الكلام. (ينظر : تاج العروس ١ / ٤٩٦).

(٣) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٥٠.

١٥٩

وقال آخر :

العِلمُ زينٌ فكُن للعِلْمِ مُكْتَسِباً

وكُنْ لَهُ طالِباً عِشْت مُقتَبسا

اركَنْ إليهِ وثِقْ باللهِ واغنَ بهِ

وكُنْ حَليماً رَزِينَ العَقلِ مُحْتَرِسا

وكُنْ فتىً سَالكاً مَحْضَ التُّقى

وَرَعاً للدِّين مُغتَنِمَاً في العِلمِ مُنغَمِسا

فمَنْ تخلّقَ بالآدابِ ظَلَّ بها

رئيسَ قومٍ إذا ما فارَقَ الرُّؤسا(١)

وقال آخر :

العِلمُ يغرسُ كلَّ فضلٍ فاجتَهِدْ

ألَّا يفوتَكَ فَضْلُ ذاكَ المغْرسِ

واعلَمْ بأنّ العِلمَ لَيسَ ينالُهُ

مَنْ همُّهُ في مَطعَمٍ أو مَلْبًسِ

إلّا أخو العِلمِ الَّذي يزهُو بهِ

في حالَتيهِ عارياً أو مُكتسي

فاجعَلْ لِنَفْسِكَ مِنْهُ حَظّاً وافراً

واهجُر بهِ طيبَ الرُّقاد وعبِّسِ

فلعلّ يوماً إن حَضَرْتَ بمجلسٍ

كنتَ الرَّئيسَ وفَخْرَ ذاكَ المجلِسِ(٢)

وقال آخر :

يا ساعياً في طلاب(٣) المال همَّتهُ

إنّي أراكَ ضعيفَ العَقْلِ والدِّينِ

عليكَ بالعِلْمِ لا تطلُبْ لَهُ بَدلاً

واعلَم بأنّك فيه غيرُ مَغْبونِ

__________________

(١) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٥٠.

(٢) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٥١.

(٣) في المصدر : (وطلاب المال).

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562