وسائل الشيعة الجزء ١١

وسائل الشيعة10%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 562

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 562 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 278472 / تحميل: 6752
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١١

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

إلي كرامة من الله لي والحجة من بعدي.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن أبي قتادة القمي ، عن أبي خالد الزبالي قال لما أقدم بأبي الحسن موسى عليه‌السلام على

وأقول : هذا الجمع إن كان من لفظ الإمام عليه‌السلام يدل على أن أصله الملك ، قال الراغب في المفردات : وأما الملك فالنحويون جعلوه من الملائكة وجعلوا الميم فيه زائدة ، وقال بعض المحققين : هو من الملك قال : والمتولي من الملائكة شيئا من السياسات يقال له ملك بالفتح ، ومن البشر يقال له ملك بالكسر ، قال : فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا بل الملك هم المشار إليهم بقوله تعالى : « فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » ، « فَالْمُقَسِّماتِ » ، « وَالذَّارِياتِ » ونحو ذلك ومنه ملك الموت ، انتهى.

وقال الفيروزآبادي : في ألك ، الملائكة بضم اللام الرسالة ، قيل : الملك مشتق منه أصله مالك والألوك الرسول.

وقال في لاك : الملائك والملائكة الرسالة ، والملائك الملك لأنه يبلغ عن الله تعالى ووزنه مفعل ، والعين محذوفة ، ألزمت التخفيف إلا شاذا ، وقال : في ملك : الملك محركة واحد الملائكة والملائك ، انتهى.

أقول : وهذا يؤيد كون الأبيض الرأس واللحية في الخبر السابق في الموضعين من الملائكة ، والحجة عطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار كما جوز الكوفيون.

الحديث الثالث : مجهول بالزبالي ، ويمكن أن يعد حسنا إذ هذا الخبر يدل على مدحه وحسن عقيدته ، وفي رواية أخرى رواها ابن شهرآشوب أنه كان زيديا فلما رأى منه عليه‌السلام المعجزة رجع وقال بإمامته.

والزبالي نسبة إلى زبالة بالفتح قرية من قرى المدينة.

« لما أقدم » على بناء المجهول أي جيء والتعدية بعلى لتضمين معنى الورود ، والمهدي هو ابن المنصور قام بعده بغصب الخلافة عشر سنين ، و القدمة بالضم اسم

٤١

المهدي القدمة الأولى نزل زبالة فكنت أحدثه فرآني مغموما فقال لي يا أبا خالد ما لي أراك مغموما فقلت وكيف لا أغتم وأنت تحمل إلى هذه الطاغية ولا أدري ما يحدث فيك فقال ليس علي بأس إذا كان شهر كذا وكذا ويوم كذا فوافني في أول الميل فما كان لي هم إلا إحصاء الشهور والأيام حتى كان ذلك اليوم فوافيت الميل فما زلت عنده حتى كادت الشمس أن تغيب ووسوس الشيطان في صدري وتخوفت أن أشك فيما قال فبينا أنا كذلك إذا نظرت إلى سواد قد أقبل من ناحية العراق فاستقبلتهم فإذا أبو الحسن عليه‌السلام أمام القطار على بغلة فقال : إيه يا أبا

الإقدام وهو نائب ظرف الزمان ، أو مفعول مطلق ، والتاء في الطاغية للمبالغة ، والميل بالكسر قدر مد البصر ، ومنار يبني للمسافر ، وقدر ثلث فرسخ ، وكأنه كان هناك ميل ، أو المراد ما بعد من القرية قدر ميل.

« أية » بالتنوين كلمة استزادة واستنطاق ، وفي النهاية : أية كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية مع الكسر ، وإذا وصلت نونت فقلت أية حدثنا ، وإذا قلت أيها بالنصب فإنما تأمره بالسكون ، انتهى.

وفي نسخ قرب الإسناد أيها بالنصب ، وفي أكثر نسخ الكتاب كتب بالنون على خلاف الرسم فتوهم بعضهم أنه بفتح الهمزة والهاء حالا عن ضمير قال ، أي طيب النفس أوامر باب الأفعال أي كن طيب النفس ولا يخفى بعدهما.

أقول : وروى صاحب كشف الغمة عن محمد بن طلحة قال : نقل عن الفضل بن الربيع أنه أخبر عن أبيه أن المهدي لما حبس موسى بن جعفر ففي بعض الليالي رأى المهدي في منامه علي بن أبي طالب عليه‌السلام وهو يقول له : يا محمد « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » قال الربيع : فأرسل إلى ليلا وخفت من ذلك وجئت إليه وإذا يقرأ هذه الآية وكان أحسن الناس صوتا فقال علي الآن بموسى بن جعفر ، فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جانبه ، وقال : يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام في النوم فقرأ علي هذا فتؤمني أن تخرج

٤٢

خالد قلت لبيك يا ابن رسول الله فقال لا تشكن ود الشيطان أنك شككت فقلت الحمد لله الذي خلصك منهم فقال إن لي إليهم عودة لا أتخلص منهم.

٤ ـ أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعا ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال كنت عند أبي الحسن موسى عليه‌السلام إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعريض فقال له النصراني أتيتك من بلد بعيد وسفر شاق وسألت ربي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان وإلى خير العباد وأعلمهم وأتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق فانطلقت حتى أتيته فكلمته فقال أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم مني فقلت أرشدني إلى من هو أعلم منك فإني لا أستعظم السفر ولا تبعد علي الشقة ولقد قرأت الإنجيل كلها

علي أو على أحد من ولدي ، فقال : والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني قال : صدقت يا ربيع! أعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله إلى المدينة قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا وهو في الطريق خوف العوائق.

ورواه الجنابذي وذكر أنه وصله بعشرة آلاف دينار.

الحديث الرابع ضعيف على المشهور.

وفي القاموس : عريض كزبير واد بالمدينة به أموال لأهلها ، وقال : عليا مضر بالضم والقصر أعلاها ، و دمشق بكسر الدال وفتح ميم وكسرها ، و الاستعظام عد الشيء مشكلا.

قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى : « وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ » (١) الشقة السفر والمسافة ، وقريش يضمون الشين وقيس يكسرونها ، وفي المغرب الشقة بالضم الطريق يشق على سالكه قطعه ، أي يشتد عليه وفي القاموس الشقة بالضم والكسر البعد والناحية يقصدها المسافر ، والسفر البعيد.

وفي النهاية : المزمور. بفتح الميم وضمها ، و المزمار سواء ، وهو الآلة التي يزمر بها ،

__________________

(١) سورة التوبة : ٤٢.

٤٣

ومزامير داود وقرأت أربعة أسفار من التوراة وقرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله فقال لي العالم إن كنت تريد علم النصرانية فأنا أعلم العرب والعجم بها وإن كنت تريد علم اليهود فباطي بن شرحبيل السامري أعلم الناس بها اليوم وإن كنت تريد علم الإسلام وعلم التوراة وعلم الإنجيل وعلم الزبور وكتاب هود وكل ما أنزل على نبي من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك وما أنزل من السماء من خبر فعلمه أحد أولم

ومنه حديث أبي موسى سمعه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقرأ ، فقال : لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود شبه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار ، وداود هو النبي عليه‌السلام وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة ، والآل في قوله : « آلَ داوُدَ » مقحمة ، قيل : معناه هاهنا الشخص ، انتهى.

وفي الفائق : ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه‌السلام وحلاوة نغمته ، كان في حلقه مزامير يزمر بها ، انتهى.

والأسفار جمع سفر أجزاء الكتاب وأكثر استعمالها في التوراة وهي أربعة أسفار ، وإنما قال : ظاهر القرآن ، أي إنما علمت ظهر القرآن ولم أعلم إسراره وبواطنه ، فالمراد بالقراءة ما كان مع تفهم وقيل : المراد بظاهر القرآن ما كان ظاهرا منه دون ما سقط منه « علم النصرانية » أي علم الملة النصرانية أو الطائفة النصرانية ، وتأنيث الضمير في بها باعتبار المضاف إليه ، والمراد علم النصرانية فقط بدون انضمام علم دين آخر إليه ، فلا ينافي ما سيذكره من أنه عليه‌السلام أعلم بالجميع ، و شرحبيل بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء ، و السامري نسبة إلى سامرة ، وفي القاموس : السامرة كصاحبة قرية بين الحرمين ، وقوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم.

« في دهرك » أي دهر خاتم الأنبياء فإنه دهر المخاطب أيضا « من خبر » في بعض النسخ بالباء الموحدة وفي بعضها بالياء المثناة « فعلمه أحد » أي غير الإمام أو لم يعلم به أحد غيره ، ويحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الإمام من العلوم البدائية التي لم يعلم الأئمة السابقة في أحوال إمامتهم وإن علموا في عالم الأرواح

٤٤

يعلم به أحد فيه تبيان كل شيء وشفاء للعالمين وروح لمن استروح إليه وبصيرة لمن أراد الله به خيرا وأنس إلى الحق فأرشدك إليه فأته ولو مشيا على رجليك فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك فإن لم تقدر فزحفا على استك فإن لم تقدر فعلى وجهك

كما مر.

وقيل : ما نزل من السماء عبارة عن القرآن ومن للبيان ، خير : بالمثناة أي أحسن من كل كتاب ، انتهى.

وضمير « فيه » راجع إلى ما نزل أو إلى العالم « فيه تبيان كل شيء » إشارة إلى قوله تعالى : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » (١) « وشفاء للعالمين » إلى قوله سبحانه : « قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ » (٢) أي من المذاهب الباطلة والشبهات المضلة والأخلاق الرذيلة ، والروح بالفتح الرحمة ، والاسترواح طلب الروح وتعديته بإلى بتضمين معنى التوجه والإصغاء.

« أراد الله به خيرا » أي وفقه للخير و « أنس » كنصر وعلم وحسن ، وتعديته بإلى بتضمين معنى الركون.

« فحبوا » منصوب على التمييز كما قيل ، وقيل : مصدر منصوب بنيابة ظرف الزمان أو حال بمعنى اسم الفاعل ، والمعنى مشيا باليدين والرجلين وفي بعض النسخ بالثاء المثلثة ، أي وضعا للركبتين على الأرض ، قال في النهاية : فيه لو يعلمون ما في العشاء والفجر لأتوهما ولو حبوا ، الحبو : أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه ، وحبا البعير إذا برك ثم زحف من الأحباء ، وحبا الصبي إذا زحف على استه ، وقال : زحف إليه زحفا أي مشى نحوه ، وزحف الرجل إذا انسحب على استه ، ومنه الحديث : يزحفون على أستاههم ، وقال : أصل الاست استه فحذف الهاء وعوض منها الهمزة.

وفي القاموس : الستة ويحرك : الاست ، والجمع أستاه ، والستة ، ويضم ، والستة مخففة العجز أو حلقة الدبر.

__________________

(١) سورة النحل : ٨٩.

(٢) سورة يونس : ٥٨.

٤٥

فقلت: لا بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال قال فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب فقلت لا أعرف يثرب قال فانطلق حتى تأتي مدينة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي بعث في العرب وهو النبي العربي الهاشمي فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار وهو عند باب مسجدها وأظهر بزة النصرانية وحليتها فإن واليها يتشدد عليهم والخليفة أشد ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول وهو ببقيع الزبير ثم تسأل عن موسى بن جعفر وأين منزله وأين هو مسافر أم حاضر فإن كان مسافرا فالحقه فإن سفره أقرب مما ضربت إليه ـ ثم أعلمه أن مطران عليا الغوطة غوطة دمشق

« فعلى وجهك » أي مقدم بدنك بأن تجر نفسك على الأرض مكبوبا على وجهك « من فورك » أي بدون تراخ وقال في النهاية : يثرب اسم مدينة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قديمة ، فغيرها وسماها طيبة وطابة كراهية للتثريب وهو اللوم والتعيير ، وقيل : هو اسم أرضها ، وقيل سميت باسم رجل من العمالقة ، والغنم بالفتح أبو حي من الأنصار ، وهو غنم بن تغلب بن وائل ، وبنو النجار بالكسر والتخفيف قبيلة من الأنصار كما يظهر من القاموس ، وفي الصحاح بالفتح والتشديد.

« وهو » الضمير راجع إلى مصدر تسأل ، و البزة بالكسر الهيئة ، يقال : فلان حسن البزة ، و الحلية بالكسر : الصفة ، وضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه أي موسى عليه‌السلام وشيعته وقيل : إلى بني غنم وهو بعيد ، وضمير هو هنا أيضا راجع إلى السؤال أو إلى عمرو.

وفي القاموس : البقيع الموضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى ، وبقيع الغرقد لأنه كان مبنية ، و بقيع الزبير ، وبقيع الجبجبة ، كلهن بالمدينة ، انتهى.

وفي بعض النسخ بالنون وهو البئر الكثيرة الماء ، وموضع بجنبات الطائف ، وموضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة ، وهو نقيع الخضمات الذي حماه عمر كما ذكره الفيروزآبادي ، والأول أظهر « مما ضربت » أي سافرت من بلدك إليه ، وفي

٤٦

هو الذي أرشدني إليك وهو يقرئك السلام كثيرا ويقول لك إني لأكثر مناجاة ربي أن يجعل إسلامي على يديك فقص هذه القصة وهو قائم معتمد على عصاه ثم قال إن أذنت لي يا سيدي كفرت لك وجلست فقال آذن لك أن تجلس ولا آذن لك أن تكفر فجلس ثم ألقى عنه برنسه ثم قال جعلت فداك تأذن لي في الكلام قال نعم ما جئت إلا له فقال له النصراني اردد على صاحبي السلام أوما ترد السلام فقال أبو الحسن عليه‌السلام على صاحبك إن هداه الله فأما التسليم فذاك إذا صار في ديننا فقال النصراني إني أسألك أصلحك الله قال سل قال :

القاموس : مطران النصارى ويكسر لكبيرهم ليس بعربي محض ، وقال : الغوطة بالضم مدينة دمشق أو كورتها ، وفي الصحاح : الغوطة بالضم موضع بالشام ، كثير الماء والشجر وهي غوطة دمشق.

« إني لأكثر » بفتح اللام على بناء الأفعال ، وفي القاموس : الكفر تعظيم الفارسي ملكه ، والتكفير أن يخضع الإنسان لغيره ، انتهى.

وقيل : التكفير والكفر كالضرب ستر اليدين مع تماس الراحتين بين الركبتين تعظيما للملك ، وفي القاموس : البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه ، دراعة كان أو جبة أو ممطر ، انتهى.

وأقول : لعل إلقاء البرنس للتعظيم كما هود أبهم اليوم فإنهم يكشفون رؤوسهم عند عظمائهم تذللا.

« أو ما ترد » الترديد من الراوي ، أو الهمزة للاستفهام الإنكاري ، والواو للعطف ، وكأنه أظهر « على صاحبك إن هداه الله » يمكن أن يقرأ إن بالكسر ، أي يسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقا أو بعدها لا في الحال ، أو بفتح الهمزة بأن تكون مفسرة لتضمن على صاحبك معنى القول ، أو مصدرية ، وهداه الله جملة دعائية ويظهر منه اختصاص السلام بأهل الإسلام.

٤٧

أخبرني عن كتاب الله تعالى الذي أنزل على محمد ونطق به ثم وصفه بما وصفه به فقال « حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » ما تفسيرها في الباطن فقال أما « حم » فهو محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي عليه‌السلام وأما الليلة ففاطمة عليها‌السلام وأما قوله « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » يقول يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم فقال الرجل : صف

« الذي أنزل » على المجهول أو المعلوم ، وضمير نطق لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « ثم وصفه » أي الكتاب « بما وصفه به » من كونه مبينا وكونه منزلا في ليلة مباركة أو وصف القرآن ، أو وصف الله نبيه ، والأول أظهر « وهو في كتاب هود » أي ذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك الكتاب بحكم « وهو منقوص الحروف » أي نقص منه حرفان ، الميم الأول والدال ، وقد مر وجه التعبير عن أمير المؤمنين عليه‌السلام بالكتاب والقرآن ، والتعبير عن فاطمة عليها‌السلام بالليلة باعتبار عفتها ومستوريتها عن الخلائق صورة ومعنى.

« يقول يخرج منها » بلا واسطة وبها « خير » بالتخفيف أو بالتشديد ، أي ينعقد فيها إمامان يخرج من أحدهما أئمة كثيرة « فرجل حكيم » الحسن ، والثاني الحسين ، والثالث علي بن الحسين ، وهذا من بطون الآية الكريمة اللازمة لظهرها ، فدلالتها عليه بالالتزام ، إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق وعلمهم بشرائع الدين واستقامتهم على الحق قولا وفعلا إلى يوم القيامة ، ولا يكون ذلك إلا بوجود إمام في كل عصر يعلم جميع أحكام الدين وغيرها من ظهر القرآن وبطنه وإنما تحقق ذلك بنصب أمير المؤمنين عليه‌السلام وجعله محلا لجميع علم القرآن ليصير مصداقا للكتاب المبين ، ومزاوجته مع سيدة نساء العالمين ليخرج منهما الأئمة الحافظين للدين المتين إلى يوم الدين ، فظهر القرآن وبطنه متطابقان ومتلازمان.

قوله : صف لي ، كأنه كان مراده التوصيف بالشمائل ، والمراد بالأول والآخر جميعهم من الأول إلى الآخر ، واستعمال مثل ذلك في هذا المعنى شائع.

٤٨

لي الأول والآخر من هؤلاء الرجال فقال إن الصفات تشتبه ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله وإنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا وقديما ما فعلتم قال له النصراني إني لا أستر عنك ما علمت ولا أكذبك وأنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول وكذبه والله لقد أعطاك الله من فضله وقسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون ولا يستره الساترون ولا يكذب فيه من كذب فقولي لك في ذلك الحق كما ذكرت فهو كما ذكرت فقال له أبو

قوله عليه‌السلام : فإن الصفات تشتبه ، أي تتشابه لا تكاد تنتهي إلى شيء تسكن إليه النفس « ولكن الثالث من القوم » أي الحسين صلوات الله عليه « ما يخرج من نسله » أي القائم عليه‌السلام أو سائر الأئمة أيضا ، واستعمال « ما » في موضع « من » شائع ، ومنه قوله تعالى : « وَالسَّماءِ وَما بَناها » (١) « وقديما » منصوب بفعلتم و « ما » للإبهام و « لا أكذبك » متكلم باب ضرب « وأنت » كان الواو للحال « في صدق » أي من جهة صدق ، أو المعنى في جملة صادق ما أقول وكاذبة.

« ما لا يخطره الخاطرون » في أكثر النسخ بتقديم المعجمة على المهملة أي ما لا يخطر ببال أحد ، لكن في الإسناد توسع لأن الخاطر هو الذي يخطر ببال ، ولذا قرأ بعضهم بالعكس ، أي لا يمنعه المانعون « ولا يستره الساترون » أي لا يقدرون على ستره لشدة وضوحه « ولا يكذب فيه من كذب » بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما ، أو بالتشديد في الأول والتخفيف في الثاني ، أو بالعكس ، والأول أظهر ، فيحتمل وجهين :

الأول : أن المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك وينكره لا يقدر عليه لظهور الأمر ، ومن أنكر فباللسان دون الجنان ، كما قال تعالى : « لا رَيْبَ فِيهِ » (٢) أي ليس محلا للريب.

الثاني : أن المراد أن كل من يزعم أنه يفرط في مدحه ويبالغ فيه فليس

__________________

(١) سورة الشمس : ٥.

(٢) سورة البقرة : ٢.

٤٩

إبراهيم عليه‌السلام أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب أخبرني ما اسم أم مريم وأي يوم نفخت فيه مريم ولكم من ساعة من النهار وأي يوم وضعت مريم فيه عيسى عليه‌السلام ولكم من ساعة من النهار فقال النصراني لا أدري فقال أبو إبراهيم عليه‌السلام أما أم مريم فاسمها مرثا وهي وهيبة بالعربية وأما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين وليس للمسلمين عيد كان أولى منه عظمه الله تبارك وتعالى وعظمه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة وأما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات ونصف من النهار والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى عليه‌السلام هل تعرفه قال لا قال هو الفرات وعليه شجر النخل والكرم وليس يساوى بالفرات شيء

بكاذب ، بل مقصر عما تستحقه من ذلك فقوله : من كذب ، أي ظن أنه كاذب ، أو يكذب في المدح في سائر الممدوحين ، وجملة كلما ذكرت استئناف لبيان ما سبق.

« أعجلك » على بناء التفعيل أو الأفعال ، أي أعطيتك بدون تراخ « نفخت » على بناء المجهول ، أي نفخ فيها فيه ، قال الجوهري نفخ فيه ونفخته أيضا لغة « مرثا » في بعض النسخ بالمثلثة وفي بعضها بالمثناة « وهيبة » فعيلة بمعنى موهوبة ، ويحتمل التصغير ، وسيأتي في أواخر كتاب الحجة عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن اسمها كان حنة كما في القاموس ، ويحتمل أن يكون أحدهما اسما والآخر لقبا ، أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب ، قيل : كذلك ليكون حجة عليهم.

« وهو اليوم الذي هبط » أي إلى مريم للنفخ أو إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للبعثة أو أول نزوله إلى الأرض ، وكون ولادة عيسى عليه‌السلام بالكوفة على شاطئ الفرات مما وردت فيه أخبار كثيرة.

وربما يستبعد ذلك بأنه تواتر عند أهل الكتاب بل عندنا أيضا أن مريم كانت في بيت المقدس ، وكانت محررا لخدمته ، وخرجت إلى بيت خالتها أو أختها زوجة زكريا ، فكيف انتقلت إلى الكوفة وإلى الفرات مع هذه المسافة البعيدة في هذه المدة

٥٠

للكروم والنخيل فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه وأخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه فهل فهمته قال نعم وقرأته اليوم الأحدث قال إذن لا تقوم

القليلة.

والجواب : أن تلك الأمور إنما تستبعد بالنسبة إلينا ، وأما بالنسبة إليها وأمثالها فلا استبعاد ، فيمكن أن يكون الله تعالى سيرها في ساعة واحدة آلاف فراسخ بطي الأرض ، ويؤيده قوله تعالى : « فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا » (١) أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد ، وقال بعضهم : إن يوسف النجار ابن عم مريم لما علمت بحملها احتملها على حمار له فانطلق بها حتى إذا كان متاخما لأرض مصر في منقطع بلاد قومها أدرك مريم النفاس فألجأها إلى أصل نخلة يابسة فوضعت عيسى عندها.

وأقول : هذا مبني على أن مدة حملها لم تكن ساعات قليلة بل تسعة أشهر أو ثمانية أو ستة كما مر ، وقد مر أن الوارد في أكثر أخبارنا تسع ساعات ، وقيل : ثلاث ساعات ، وقيل : ساعة واحدة ، فعلى الأقوال الأولة يمكن أن يكون ذهابها إلى الكوفة بغير طي الأرض أيضا ، والمشهور بينهم أن ولادته عليه‌السلام كانت في بيت لحم بقرب بيت المقدس.

« وليس يساوي » على المجهول أي يقابل عند الدهاقنة « للكروم والنخيل » أي لنموها وحسن ثمارها « حجبت فيه لسانها » أي منعت عن الكلام لما أمرت بصوم الصمت و « قيدوس » كان اسم جبار كان ملكا في تلك النواحي من اليهود في ذلك الزمان ، وقال الثعلبي : كانت المملكة في ذلك الوقت لملوك الطوائف وكانت الرئاسة بالشام ونواحيه لقيصر الروم ، وكان المملك عليها هيردوس ، فلما عرف هيردوس ملك بني إسرائيل خبر المسيح قصد قتله ، إلى آخر ما قال.

« عليك في كتابه » أي في الإنجيل « علينا في كتابه » أي في القرآن عند قوله

__________________

(١) سورة مريم : ٢٢.

٥١

من مجلسك حتى يهديك الله قال النصراني ما كان اسم أمي بالسريانية وبالعربية فقال كان اسم أمك بالسريانية عنقالية وعنقورة كان اسم جدتك لأبيك وأما اسم أمك بالعربية فهو مية وأما اسم أبيك فعبد المسيح وهو عبد الله بالعربية وليس للمسيح عبد قال صدقت وبررت فما كان اسم جدي قال كان اسم جدك جبرئيل وهو عبد الرحمن سميته في مجلسي هذا قال أما إنه كان مسلما قال أبو إبراهيم عليه‌السلام نعم وقتل شهيدا دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة والأجناد من أهل الشام قال فما كان اسمي قبل كنيتي قال كان اسمك عبد الصليب قال فما تسميني؟

« قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا » (١) إلى آخر الآيات « اليوم الأحدث » أي هذا اليوم الأحدث فإن الأيام السابقة بالنسبة إليه قديمة ، وفي بعض النسخ بالجيم والباء الموحدة ولعله تصحيف ، وقيل : المراد أن هذا اليوم في كتابنا مسمى باليوم الأجدب لتوجه الكرب والشدة فيه إليها.

« بالعربية » أي بما يقتضيه لغة العرب ودينهم « وبررت » أي في تسميتك إياه بعبد الله ، أو المعنى صدقت فيما سألت وبررت في إفادة ما لم أسأل ، لأنه تبرع عليه‌السلام بذكر اسم جدته وأبيه ، أو كان عليه‌السلام يعلم أن في باله السؤال عنهما فأفاد قبل السؤال لزيادة يقينه.

« سميته » على صيغة المتكلم أي كان اسمه جبرئيل وسميته أنا في هذا المجلس عبد الرحمن ، فيدل على مرجوحية التسمية بأسماء الملائكة ، ويمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب بأن يكون اسم جده جبرئيل وسماه في نفسه في هذا المجلس عبد الرحمن طلبا للمعجزة لزيادة اليقين ، والأول أظهر ، ويؤيده ما سيأتي في الجملة.

« شهيدا » أي كالشهيد « غيلة » بالكسر أي فجأة وبغتة ، وفي القاموس : قتله غيلة خدعه فذهب به إلى موضع فقتله.

قوله : قبل كنيتي ، يدل على أنه كان له اسم قبل الكنية ثم كنى واشتهر

__________________

(١) سورة مريم : ٢٧.

٥٢

قال أسميك عبد الله قال فإني آمنت بالله العظيم وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فردا صمدا ليس كما تصفه النصارى وليس كما تصفه اليهود ولا جنس من أجناس الشرك وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق فأبان به لأهله وعمي المبطلون وأنه كان رسول الله إلى الناس كافة إلى الأحمر والأسود كل فيه مشترك فأبصر من أبصر واهتدى من اهتدى وعمي المبطلون وضل عنهم ما كانوا يدعون وأشهد أن وليه نطق بحكمته وأن من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة وتوازروا على الطاعة لله وفارقوا الباطل وأهله والرجس وأهله وهجروا سبيل الضلالة ونصرهم الله بالطاعة له وعصمهم من المعصية فهم لله أولياء وللدين أنصار يحثون على الخير ويأمرون به آمنت بالصغير منهم والكبير ومن ذكرت منهم ومن لم أذكر وآمنت

بها فسئل عن الاسم المتروك لزيادة اليقين ، والصليب صنم للنصارى ذو أربعة أطراف بصورة جسمين طويلين تقاطعا على زوايا قوائم « فإني آمنت » الفاء للتفريع على ما ظهر منه عليه‌السلام من المعجزات.

« ليس كما تصفه النصارى » من قولهم المسيح ابن الله أو شريكه أو اتحد به أو ثالث ثلاثة « وليس كما يصفه اليهود » من التجسيم ، وقولهم « عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ » « فأبان به » ضمير به للحق والباء لتقوية التعدية ، وفي النهاية فيه : بعثت إلى الأحمر والأسود أي العجم والعرب ، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض ، وعلى ألوان العرب الأدمة والسمرة ، وقيل : الجن والإنس ، وقيل : أراد بالأحمر الأبيض مطلقا فإن العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء ، وسئل تغلب لم خص الأحمر دون الأبيض فقال : لأن العرب لا تقول أبيض من بياض اللون ، إنما الأبيض عندهم الظاهر النقي من العيوب ، فإذا أرادوا الأبيض من اللون قالوا : الأحمر ، وفيه نظر ، انتهى.

والمراد بوليه أبو الحسن عليه‌السلام أو أمير المؤمنين عليه‌السلام أو كل أوصيائه عليهم‌السلام « وتوازروا » أي تعاونوا بالطاعة أي بالتوفيق للطاعة ، أو نصرهم على الأعادي بسبب

٥٣

بالله تبارك وتعالى رب العالمين ثم قطع زناره وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب ثم قال مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني فقال هاهنا أخ لك كان على مثل دينك وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة وهو في نعمة كنعمتك فتواسيا وتجاورا ولست أدع أن أورد عليكما حقكما في الإسلام فقال والله أصلحك الله إني لغني ولقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس وفرسة وتركت ألف بعير فحقك فيها أوفر من حقي فقال له أنت مولى الله ورسوله وأنت في حد نسبك على حالك فحسن إسلامه

الطاعة ، وفي القاموس : زنر الرجل ألبسه الزنار ، وهو ما على وسط النصارى والمجوس كالزنارة من تزنر الشيء : دق.

قوله : صدقتي كان المراد بها الصليب الذي كان في عنقه ، أراد أن يتصدق بذهبه ، ويحتمل الأعم ، وقيل : صدقتي بسكون الدال أي خلوص حبي ومؤاخاتي « وهو في نعمه » أي الهداية إلى الإسلام بعد الكفر ، وفي القاموس : آساه بماله مواساة أناله منه ، وجعله فيه أسوة ، ولا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضلة فليس بمواساة ، وتأسوا آسى بعضهم بعضا ، وقال : في وسار وأساه وأساه لغة رديئة.

« حقكما » أي من الصدقات ، وفي القاموس : ناقة طروقة الفحل : بلغت أن يضربها الفحل ، وكذا المرأة ، وقيل : الطروق إما بضم المهملتين مصدر باب نصر ، الضراب أطلق على ما يستحق الطروق مبالغة ، فيشمل الذكر والأنثى ، وإما بفتح الأولى بمعنى ما يستحق الضراب.

« بين فرس وفرسة » أي بعض الثلاثمائة ذكر وبعضها أنثى ، وقال في المصباح المنير : الفرس يقع على الذكر والأنثى ، قال ابن الأنباري : ربما بنوا الأنثى على الذكر فقالوا : فيها فرسة ، وحكاه يونس سماعا من العرب ، انتهى.

وقيل : ثلاثمائة طروق غير الفرس والفرسة ، « فحقك فيها » أي حق الخمس أو بناء على أن الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم « أنت مولى الله » أي معتقهما لأنه بهما أعتق من النار « وأنت في حد نسبك » أي لا يضر ذلك في نسبك بل ترث أقاربك

٥٤

وتزوج امرأة من بني فهر وأصدقها أبو إبراهيم عليه‌السلام خمسين دينارا من صدقة علي بن أبي طالب عليه‌السلام وأخدمه وبوأه وأقام حتى أخرج أبو إبراهيم عليه‌السلام فمات بعد مخرجه بثمان وعشرين ليلة.

٥ ـ علي بن إبراهيم وأحمد بن مهران جميعا ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر قال كنت عند أبي إبراهيم عليه‌السلام وأتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان ومعه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار فقال له إذا كان غدا فأت بهما عند بئر أم خير قال فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا فأمر بخصفة بواري ثم جلس وجلسوا فبدأت الراهبة بالمسائل فسألت عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبها وسألها أبو إبراهيم عليه‌السلام عن أشياء لم يكن عندها فيه

وتنسب إليهم ، أو لا تنقص عبوديتك لله ولرسوله من جاهك ومنزلتك ، أو المولى بمعنى الوارد على قبيلة لم يكن منهم ، أو الناصر ، والأول أظهر ، وقيل : أنت في حد نسبك ، يعني أن أقاربك يمنعونك مالك من الطروق والبعير ونحوهما ، فأنت تكون على هذه الحال من الفقر والحاجة ، والفهر بالكسر أبو قبيلة من قريش ، « وأخدمه » أي أعطاه جارية أو غلاما « وبوأه » أي أعطاه منزلا « حتى أخرج » على بناء المجهول أي أخرجه هارون من المدينة.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

وفي القاموس : نجران بلا لام بلد باليمن فتح سنة عشر سمي بنجران بن زيدان ابن سبأ ، وموضع بالبحرين وموضع بحوران قرب دمشق ، وموضع بين الكوفة وواسط وقال : الترهب التعبد ، والراهب واحد رهبان النصارى ، و السوار ككتاب وغراب ما يزين به اليد ، وقد يجعل اسما للرجال ، وكان السوار بالفتح والتشديد صانعه أو بائعه « إذا كان غدا » أي كان الزمان غدا ، وقيل : ضمير كان لنظام العالم وغدا أي في غد ، وفي القاموس : الخصفة الجلة تعمل من الخوص للتمر والثوب الغليظ جدا ، انتهى.

٥٥

شيء ثم أسلمت ثم أقبل الراهب يسأله فكان يجيبه في كل ما يسأله فقال الراهب قد كنت قويا على ديني وما خلفت أحدا من النصارى في الأرض يبلغ مبلغي في العلم ولقد سمعت برجل في الهند إذا شاء حج إلى بيت المقدس في يوم وليلة ثم يرجع إلى منزله بأرض الهند فسألت عنه بأي أرض هو فقيل لي إنه بسبذان وسألت الذي أخبرني فقال هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لما أتى بعرش سبإ وهو الذي ذكره الله لكم في كتابكم ولنا معشر الأديان في كتبنا فقال له أبو إبراهيم عليه‌السلام فكم لله من اسم لا يرد فقال الراهب الأسماء كثيرة فأما المحتوم منها الذي

وكان الإضافة إلى البواري لبيان أن المراد ما يعمل من الخوص للفرش مكان البارية لا ما يعمل للتمر ، أو لا الثوب الغليظ ، والبواري جمع بارية ، ويظهر من آخر الحديث أن الخصف كان يطلق على البارية أو المراد به ما ذكرنا.

والبيت المقدس إذا كان مع اللام فالمقدس مشدد الدال مفتوحة ، وبدون اللام يحتمل ذلك أي بيت المكان المقدس وكسر الدال المخففة مصدرا أي بيت القدس ، قال في القاموس : بيت المقدس كمجلس ومعظم ، وفي النهاية : سمي بيت المقدس لأنه الموضع الذي يتقدس فيه من الذنوب ، يقال : بيت المقدس ، والبيت المقدس وبيت القدس بضم الدال وسكونها.

« بسبذان » في بعض النسخ بالباء والذال المعجمة (١) وفي بعضها بالنون والدال المهلة ولم أعرفهما في البلاد المشهورة ، والسند بلاد معروفة وقيل رجما بالغيب : هو معرب سيهوان كورة بالهند بين تتة وبكر « وهو الذي » كان هذا من كلام الراهب « فكم لله » قيل : كم استفهامية « لا يرد » أي لا يرد سائله كما صرح به الراهب أو

__________________

(١) أقول : قال الحموي في معجم البلدان : سبذان : قال حمزة بن الحسن : وعلى أربعة فراسخ من البصرة مدينة الأبُلَّة على عبر دجلة العوراء ، وكان سكّانها قوما من الفرس يعملون في البحر ، فلّما قرب منهم العرب نقلوا ما خف من متاعهم على أربعمائة سفينة وأطلقوها فلّما بلغت خور مدينة سبذان مالت بهم الريح عن البحر إلى نحو الخور فنزلوا سبذان وبنوا فيها بيوت النيران وأعقابهم بها بعد ، قلت : ولا أدري أين موضع سبذان هذه ، وأنا أبحث عن هذه إنشاء الله تعالى.

٥٦

لا يرد سائله فسبعة فقال له أبو الحسن عليه‌السلام فأخبرني عما تحفظ منها قال الراهب لا والله الذي أنزل التوراة على موسى وجعل عيسى عبرة للعالمين وفتنة لشكر أولي الألباب وجعل محمدا بركة ورحمة وجعل عليا عليه‌السلام عبرة وبصيرة وجعل الأوصياء من نسله ونسل محمد ما أدري ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك ولا جئتك ولا سألتك فقال له أبو إبراهيم عليه‌السلام عد إلى حديث الهندي فقال له الراهب سمعت بهذه الأسماء ولا أدري ما بطانتها ولا شرائحها ولا أدري ما هي ولا كيف هي ولا بدعائها فانطلقت حتى قدمت سبذان الهند فسألت عن الرجل فقيل لي إنه بنى ديرا

المسؤول به.

« عبرة » بالكسر وهي ما يعتبر به أي ليستدلوا به على كمال قدرة الله حيث خلفه من غير أب « وفتنة » أي امتحانا ليشكروه على نعمة إيجاد عيسى لهم فيثابوا ، وفي القاموس : عبر عما في نفسه أعرب وعبر عنه غيره فأعرب عنه والاسم العبرة والعبارة والعبرة بالكسر العجب ، واعتبر تعجب ، انتهى.

ومنه يعلم أنه يمكن أن يقرأ العبرة بالفتح كما أنه يقال عيسى كلمة الله والأئمة عليهم‌السلام كلمات الله وهم المعبرون عن الله.

قوله : ما أدري ، جواب القسم ، و البطائن كأنه جمع البطانة بالكسر أي سرارها وربما يقرأ بطانتها وهي من الثوب خلاف الظهارة « وشرائحها » أي ما يشرحها ويبينها وكأنه كناية عن ظواهرها ، في القاموس : شرح كمنع كشف وقطع كشرح وفتح وفهم ، والشرحة القطعة من اللحم كالشريحة والشريح ، انتهى.

وربما يقرأ بالجيم جمع شريجة فعيلة بمعنى مفعولة من الشرج بالفتح شد الخريطة لئلا يظهر ما فيها ، وفي بعض النسخ شرائعها بالعين المهملة أي طرق تعلمها أو ظواهرها « ولا بدعائها » الدراية تتعدى بنفسه وبالباء يقال : دريته ودريت به ، وقد يقرأ بدعا بها أي عالما في كمال العلم بها ، في القاموس البدع بالكسر الغاية من كل شيء وذلك إذا كان عالما أو شجاعا أو شريفا ، انتهى.

٥٧

في جبل فصار لا يخرج ولا يرى إلا في كل سنة مرتين وزعمت الهند أن الله فجر له عينا في ديره وزعمت الهند أنه يزرع له من غير زرع يلقيه ويحرث له من غير حرث يعمله فانتهيت إلى بابه فأقمت ثلاثا لا أدق الباب ولا أعالج الباب فلما كان اليوم الرابع فتح الله الباب وجاءت بقرة عليها حطب تجر ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن فدفعت الباب فانفتح فتبعتها ودخلت فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي وينظر إلى الأرض فيبكي وينظر إلى الجبال فيبكي فقلت سبحان الله ما أقل ضربك في دهرنا هذا فقال لي والله ما أنا إلا حسنة من حسنات رجل خلفته وراء ظهرك فقلت له أخبرت أن عندك اسما من أسماء الله تبلغ به في كل يوم وليلة بيت المقدس وترجع إلى بيتك فقال لي وهل تعرف بيت المقدس قلت لا أعرف إلا بيت المقدس الذي بالشام قال ليس بيت المقدس ولكنه البيت المقدس وهو بيت آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت له أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس فقال لي تلك محاريب

وفي القاموس : الهند جيل معروف والنسبة هندي وهنود « أقمت ثلاثا » أي ثلاث ليال « يكاد يخرج » بيان لامتلاء الضرع من اللبن « ما أقل ضربك » أي مثلك في القاموس : الضرب المثل والصنف من الشيء.

قوله : رجل خلفته ، أي موسى بن جعفر عليه‌السلام ، قوله : وليلة ، قيل : عطف السحاب ويحتمل عطف الانفراد ، قوله : ليس بيت المقدس ، اسم ليس ضمير مستتر للذي بالشام وضمير لكنه لبيت المقدس ، والحاصل أنه ليس الذي بالشام اسمه المقدس ولكن المسمى ببيت المقدس هو البيت المقدس المنزه المطهر وهو بيت آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي أنزل الله فيهم : « إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » (١)

« فهو بيت المقدس » ضمير هو للذي بالشام ، والجملة جواب أما وخبر ما ، والحاصل أني ما سمعت إلى الآن غير أن الذي بالشام سمي ببيت المقدس وتأنيث

__________________

(١) سورة الأحزاب : ٣٣.

٥٨

الأنبياء وإنما كان يقال لها حظيرة المحاريب حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمد وعيسى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقرب البلاء من أهل الشرك وحلت النقمات في دور الشياطين فحولوا وبدلوا ونقلوا تلك الأسماء وهو قول الله تبارك وتعالى البطن لآل محمد والظهر مثل : « إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » (١)

تلك باعتبار الخبر أو بتأويل البقعة ونحوها ، وفي القاموس : الحظيرة جرين التمر والمحيط بالشيء خشبا أو قصبا ، والحظار ككتاب الحائط ويفتح وما يعمل للإبل من شجر ليقيها البرد ، والفترة ضعف أهل الحق ، وفي القاموس : الفترة ما بين كل نبيين.

« وقرب البلاء » أي الابتلاء والافتتان والخذلان ، وهو المراد بحلول النقمات أي حلت نقمات الله وغضبه في دور شياطين الإنس أو الأعم منهم ومن الجن ، بسلب ما يوجب هدايتهم عنهم ، وربما يقرأ جلت بالجيم والنغمات بالغين المعجمة ، استعيرت للشبه الباطلة والبدع المضلة الناشئة عن أهل الباطل الرائجة بينهم في مدارسهم ومجامعهم « فحولوا » أي نقولا اسم شيء إلى آخر « وبدلوا » أي وضعوا أسماء لشيء وتركوا اسمه الأصلي.

« وهو قول الله » كان الضمير لمصدر نقلوا ، وقوله : البطن لآل محمد والظهر مثل ، جملة معترضة ، وقوله : « إن هي » بيان لقول الله وحاصل الكلام يرجع إلى ما مر مرارا أن آيات الشرك ظاهرها في الأصنام الظاهرة وباطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق ، ونصبوا مكانهم ، فقوله سبحانه : « أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى » (٢) أريد في بطن القرآن باللات الأول ، وبالعزي الثاني ، وبالمناة الثالثة حيث سموهم بأمير المؤمنين وبخليفة رسول الله ، وبالصديق والفاروق وذي النورين وأمثال ذلك.

وتوضيحه أن الله تعالى لم ينزل القرآن لأهل عصر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والحاضرين

__________________

(١) سورة النجم : ٢٣.

(٢) سورة النجم : ١٩.

٥٩

في وقت الخطاب ، بل هو لسائر الخلق إلى يوم الحساب ، فإذا نزلت آية في قصة أو واقعة فهي جارية في أمثالها وأشباهها فما ورد في عبادة الأصنام والطواغيت في زمان كان الغالب فيه عبادة الأصنام لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية الدالة على بطلانها وعلى وجوب طاعة النبي الناهي عن عبادتها ، فكذلك يجري في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق ونصبوا أئمة الجور مكانهم لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية واتباعهم الأهواء وعدولهم عن نصوص النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهم لامتداد زمانهم كأنهم الأصل ، وكان ظاهر الآيات مثل فيهم فالآيات دالة بالمطابقة على بطلان عبادة الأصنام ، وطاعة الطواغيت وعدم اتباع النبي ، وبالالتزام على بطلان اتباع أئمة الضلال وترك اتباع أئمة الحق فهي مثل جار في أمثالها إلى يوم القيامة ، فظواهر الآيات أكثرها أمثال وبواطنها هي المقصودة بالإنزال كما قال سبحانه : « وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » (١)

وعلى ما حققنا لا يلزم جريان سائر الآيات الواقعة في ذلك السياق في هذا الباطن ، وربما يتكلف في قوله تعالى : « أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى » (٢) أنه استفهام إنكار ، والمخاطبون هم المتعاقدون في الكعبة حيث استندوا إلى أن محمدا أبتر ، إذ ليس له إلا أنثى وابن بنت الرجل ليس ابنا له ، وكذبهم الله هنا وفي سورة الكوثر بقوله : « إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » ، انتهى.

وأقول : يمكن أن يكون في بطن الآية إطلاق الأنثى عليهم للأنوثية السارية في أكثرهم ، لا سيما الثاني كما روي في تأويل قوله تعالى : « إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً » (٣) أن كل من تسمى بأمير المؤمنين ورضي بهذا اللقب غيره عليه‌السلام فهو مبتلى بالعلة الخسيسة الملعونة ، أو لضعف الإناث بالنسبة إلى الذكور على سبيل التشبيه ،

__________________

(١) سورة إبراهيم : ٢٥.

(٢) سورة النجم : ٢١.

(٣) سورة النساء : ١١٧.

٦٠

٢٣ باب أنّ المسلم المخالف للحقّ إذا حجّ ثم استبصر لم يجب عليه اعادة الحجّ بل يستحب ، إلّا أن يخلّ بركن منه فتجب الإِعادة.

[ ١٤٢٤١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان وابن أبي عمير، عن عمرّ بن أُذينة، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل حجّ وهو لا يعرف هذا الأَمر، ثمّ منّ الله عليه بمعرفته والدينونة به، عليه حجّة الاسلام، أو قد قضى فريضته؟ فقال: قد قضى فريضته، ولو حجّ لكان أحبّ إليّ، قال: وسألته عن رجل حجّ وهو في بعض هذه الأَصناف من أهل القبلة، ناصب متدين، ثمّ منّ الله عليه فعرف هذا الأَمر، يقضي حجّة الإِسلام؟ فقال: يقضي أحب إليّ الحديث.

[ ١٤٢٤٢ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عمرّ بن أُذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أسأله عن رجل حجّ ولا يدري ولا يعرف هذا الأَمرّ ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به، أعليه حجّة الاسلام؟ قال: قد قضى فريضة الله، والحجّ أحبّ إلي.

[ ١٤٢٤٣ ] ٣ - ورواه الكليني عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمرّ بن أُذينة مثله، وزاد أنّه سأله عن رجل هو في بعض هذه الأَصناف من أهل القبلة، ناصب متدّين، ثمّ من الله عليه فعرف هذا الأَمر، أيقضي عنه

__________________

الباب ٢٣

فيه ٦ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٩ / ٢٣، والاستبصار ٢: ١٤٥ / ٤٧٢، وأورد ذيله في الحديث ١ من الباب ٣١ من أبواب مقدمة العبادات، وفي الحديث ١ من الباب ٣ من أبواب المستحقين للزكاة

٢ - الفقيه ٢: ٢٦٣ / ١٢٨١.

٣ - الكافي ٤: ٢٧٥ / ٤.

٦١

حجّة الإِسلام، أو عليه أن يحجّ من قابل؟ قال: يحجّ أحب إليّ.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(١) .

[ ١٤٢٤٤ ] ٤ - وبإسناده عن أبي عبد الله الخراساني عن أبي جعفر الثاني( عليه‌السلام ) قال: قلت: إني حججت وأنا مخالف وحججت حجّتي هذه، وقد منّ الله عليّ بمعرفتكم، وعلمت أن الذي كنت فيه كان باطلاً، فما ترى في حجّتي؟ فقال: اجعل هذه حجّة الإِسلام وتلك نافلة.

[ ١٤٢٤٥ ] ٥ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد جميعاً، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحجّ وإن كان قد حجّ.

ورواه الصدوق بإسناده عن علي بن أبي حمزة مثله(٢) .

[ ١٤٢٤٦ ] ٦ - وعنهم، عن سهل، عن علي بن مهزيار قال: كتب إبراهيم بن محمّد بن عمران الهمداني إلى أبي جعفر( عليه‌السلام ) : إنّي حججت وأنا مخالف وكنت صرورة فدخلت متمتّعاً بالعمرّة إلى الحجّ؟ قال: فكتب إليه: أعد حجّك.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) ، وكذا الذي قبله.

__________________

(١) التهذيب ٥: ١٠ / ٢٥، والاستبصار ٢: ١٤٦ / ٤٧٥.

٤ - الفقيه ٢: ٢٦٣ / ١٢٨٢.

٥ - الكافي ٤: ٢٧٣ / ١، والتهذيب ٥: ٩ / ٢٢، والاستبصار ٢: ١٤٥ / ٤٧٤ وأورده في الحديث ٢ من الباب ٣١ من أبواب مقدّمة العبادات، وصدره في الحديث ٥ من الباب ٢١ من هذه الأبواب.

(٢) الفقيه ٢: ٢٦٠ / ١٢٦٥.

٦ - الكافي ٤: ٢٧٥ / ٥ وأورده في الحديث ٣ من الباب ٣١ من أبواب مقدمة العبادات.

(٣) التهذيب ٥: ١٠ / ٢٤، والاستبصار ٢: ١٤٥ / ٤٧٣.

٦٢

أقول: حمل الشيخ الأَخيرين على الاستحباب بدلالة الأَوّلين، وقد تقدم ما يدلّ على ذلك في مقدّمة العبادات (١) وفي الزكاة(٢) ، ويأتي ما يدلّ على بعض المقصود في أحاديث مبطلات الحجّ وموجبات الإِعادة(٣) .

٢٤ - باب وجوب استنابة الموسر في الحجّ اذا منعه مرض أو كبر أو عدوّ أو غير ذلك.

[ ١٤٢٤٧ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ علياً( عليه‌السلام ) رأى شيخاً لم يحجّ قطّ، ولم يطق الحجّ من كبره، فأمره أن يجهّز رجلاً فيحجّ عنه.

[ ١٤٢٤٨ ] ٢ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: وإن كان موسراً وحال بينه وبين الحجّ مرض أو حصر(٤) أو أمرّ يعذره الله فيه فإنّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحلبي(٥) .

__________________

(١) تقدم في الباب ٣١ من أبواب مقدّمة العبادات.

(٢) تقدم في الباب ٣ من أبواب المستحقين للزكاة.

(٣) يأتي في الباب ١٤ من أبواب المواقيت، وفي الباب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر.

الباب ٢٤

فيه ٨ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ١٤ / ٣٨.

٢ - التهذيب ٥: ٤٠٣ / ١٤٠٥، وأورد صدره في الحديث ٣ من الباب ٦، وذيله في الحديث ٣ من الباب ٢٥، وفي الحديث ٣ من الباب ٢٨ من هذه الأبواب.

(٤) « أو حصر »: ليس في الفقيه ( هامش المخطوط ).

(٥) الفقيه ٢: ٢٦٠ / ١٢٦٢.

٦٣

ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير (١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) .

[ ١٤٢٤٩ ] ٣ - وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن العبّاس بن معروف والحسن بن علي جميعاً، عن علي، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن سلمة أبي حفص، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) إن رجلاً أتى علياً( عليه‌السلام ) ولم يحجّ قط، فقال: إني كنت كثير المال وفرّطت في الحجّ حتى كبرت سنّي؟ فقال: فتستطيع الحجّ؟ فقال: لا، فقال له علي( عليه‌السلام ) : إن شئت فجهّز رجلا ثمّ ابعثه يحجّ عنك.

[ ١٤٢٥٠ ] ٤ - محمّد بن محمّد المفيد في( المقنعة) عن الفضل بن العبّاس قال: أتت امرأة من خثعم رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) فقالت: إن أبي أدركته فريضة الحجّ وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يلبث على دابته؟ فقال لها رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : فحجي عن أبيك.

[ ١٤٢٥١ ] ٥ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: كان علي( عليه‌السلام ) يقول: لو أن رجلاً أراد الحجّ فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطيع الخروج فليجهّز رجلاً من ماله ثم ليبعثه مكانه.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد مثله(٣) .

__________________

(١) الكافي ٤: ٢٧٣ / ٥.

(٢) لم نعثر عليه في التهذيب المطبوع.

٣ - التهذيب ٥: ٤٦٠ / ١٥٩٩.

٤ - لم نجده في المقنعة المطبوعة.

٥ - الكافي ٤: ٢٧٣ / ٤.

(٣) التهذيب ٥: ١٤ / ٤٠.

٦٤

[ ١٤٢٥٢ ] ٦ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إن أمير المؤمنين( صلوات الله عليه) أمرّ شيخاً كبيراً لم يحجّ قط ولم يطق الحجّ لكبره أن يجهز رجلاً يحجّ عنه.

ورواه الصدوق بإسناده عن عبد الله بن سنان(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن سنان مثله(٢) .

[ ١٤٢٥٣ ] ٧ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن علي بن أبي حمزة قال: سألته عن رجل مسلم حال بينه وبين الحجّ مرض أو أمرّ يعذره الله فيه؟ فقال: عليه أن يُحجّ (٣) من ماله صرورة لا مال له.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٤) .

وبإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٥) .

[ ١٤٢٥٤ ] ٨ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأَشعري، عن عبد الله بن ميمون القدّاح، عن أبي جعفر، عن أبيه

____________

٦ - الكافي ٤: ٢٧٣ / ٢.

(١) الفقيه ٢: ٢٦٠ / ١٢٦٣.

(٢) التهذيب ٥: ٤٦٠ / ١٦٠١.

٧ - الكافي ٤: ٢٧٣ / ٣.

(٣) في التهذيب زيادة: عنه ( هامش المخطوط ) وكذلك الكافي.

(٤) التهذيب ٥: ١٤ / ٣٩.

(٥) التهذيب ٥: ٤٦٠ / ١٦٠٠.

٨ - والكافي ٤: ٢٧٢ / ١.

٦٥

( عليهما‌السلام ) (١) أنّ علياً( عليه‌السلام ) قال لرجل كبير لم يحجّ قط: إن شئت أن تجهّز رجلاً ثمّ ابعثه يحجّ عنك.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) ، وقوله( عليه‌السلام ) : إن شئت لا يدلّ على نفي الوجوب لاحتمال عدم إرادة مفهوم الشرط، واحتمال أن يراد: إن شئت أن تأتي بالحجّ الواجب، وغير ذلك.

٢٥ - باب أن من أوصى بحجّة الإِسلام وجب اخراجها من الاصل ، فإن كان عليه دين وقصرت التركة قسّمت عليهما بالحصص ، وان أوصى بغير حجّة الإِسلام كانت من الثلث ، وان أوصى أن يحجّ عنه رجل معين تعيّن ان أمكن

[ ١٤٢٥٥ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل مات فأوصى أن يحجّ عنه؟ قال: إن كان صرورة فمن جميع المال، وإن كان تطوّعاً فمن ثلثه.

[ ١٤٢٥٦ ] ٢ - وعنه، عن ابن أبي عمير(٣) ، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثل ذلك، وزاد فيه: فإن أوصى أن يحجّ عنه رجل فليحجّ

__________________

(١) في المصدر: عن جعفر، عن أبيه (عليهما‌السلام )

(٢) يأتي في الباب ٢٥، وفي الحديث ٩ من الباب ٢٨ وفي الباب ٢٩ من هذه الأبواب.

الباب ٢٥

فيه ٦ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٤٠٤ / ١٤٠٩، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٤١ من أبواب أحكام الوصايا.

٢ - التهذيب ٥: ٤٠٥ / ١٤١٠.

(٣) في المصدر زيادة: عن حمّاد.

٦٦

ذلك الرجل.

[ ١٤٢٥٧ ] ٣ - وبهذا الإِسناد عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: يقضى عن الرجل حجّة الإِسلام من جميع ماله.

[ ١٤٢٥٨ ] ٤ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل توفّي وأوصى أن يحجّ عنه، قال: إن كان صرورة فمن جميع المال، إنه بمنزلة الدين الواجب، وإن كان قد حجّ فمن ثلثه، ومن مات ولم يحجّ حجّة الإِسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحمولة وله ورثة فهم أحقّ بما ترك، فإن شاؤا أكلوا وإن شاؤوا حجّوا عنه.

[ ١٤٢٥٩ ] ٥ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حارث بياع الانماط، أنه سُئل أبو عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل أوصى بحجة، فقال: إن كان صرورة فهي من صلب ماله، إنمّا هي دين عليه، وإن كان قد حجّ فهي من الثلث.

[ ١٤٢٦٠ ] ٦ - وبإسناده عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألت عن رجل مات وأوصى أن يحجّ عنه؟ قال: إن كان صرورة حجّ عنه من وسط المال (١) ، وإن كان غير صرورة فمن الثلث.

__________________

٣ - التهذيب ٥: ٤٠٣ / ١٤٠٥، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٢٨، وصدره في الحديث ٣ من الباب ٦، وقطعة منه في الحديث ٢ من الباب ٢٤ من هذه الأبواب.

٤ - الكافي ٤: ٣٠٥ / ١، وأورد ذيله في الحديث ١ من هذه الباب ١٤ من هذه الأبواب.

٥ - الفقيه ٢: ٢٧٠ / ١٣١٦، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٢٩ من هذه الأبواب.

٦ - الفقيه ٤: ١٥٨ / ٥٥١، وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٦٥ من أبواب أحكام الوصايا، وفي الحديث ١ من الباب ٣٠ من هذه الأبواب.

(١) في المصدر: وسط ماله.

٦٧

ورواه الشيخ والكليني كما يأتي في الوصايا(١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك هنا(٢) وفي الوصايا(٣) ، وتقدّم ما ظاهره المنافات وذكرنا وجهه(٤) .

٢٦ - باب ان من وجب عليه الحجّ فمات بعد الإِحرام ودخول الحرم أجزأ عنه ، وان مات قبل ذلك وجب أن تقضى عنه حجّة الإِسلام عنه من أصل المال ، ولا يجب قضاء التطوّع

[ ١٤٢٦١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال في رجل خرج حاجّاً حجّة الإِسلام فمات في الطريق، فقال: إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجّة الإِسلام، وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليّه حجّة الإِسلام.

[ ١٤٢٦٢ ] ٢ - وبالإِسناد عن ابن رئاب، عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل خرج حاجّاً ومعه جمل له ونفقه وزاد فمات في الطريق؟ قال: إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة

__________________

(١) يأتي في الحديث ١ من الباب ٤١ من أبواب أحكام الوصايا.

(٢) يأتي في الأبواب ٢٦ و ٢٨ و ٢٩ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٤١ من أبواب أحكام الوصايا.

(٤) تقدم في الباب ١٤ من هذه الأبواب.

الباب ٢٦

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٢٧٦ / ١٠، . والفقيه ٢: ٢٦٩ / ١٣١٤.

٢ - الكافي ٤: ٢٧٦ / ١١.

٦٨

الإِسلام، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإِسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين، قلت: أرأيت إن كانت الحجّة تطوّعاً ثمّ مات في الطريق قبل أن يحرم، لمن يكون جمله ونفقته وما معه؟ قال: يكون جميع ما معه وما ترك للورثة، إلا أن يكون عليه دين فيقضى عنه، أو يكون أوصى بوصيّة فينفذ ذلك لمن أوصى له، ويجعل ذلك من ثلثه.

ورواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم، عن الحسن بن محبوب نحوه(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن علي بن رئاب(٢) ، وكذا الذي قبله.

[ ١٤٢٦٣ ] ٣ - وبالإِسناد عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إذا أُحصر الرجل بعث بهديه - إلى أن قال: - قلت: فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة؟ قال: يحجّ عنه إن كانت حجّة الإِسلام ويعتمر، إنمّا هو شيء عليه.

ورواه الشيخ كالذي قبله(٣) .

أقول: هذا محمول على ما قبل دخول الحرم لما مرّ(٤) التصريح به.

[ ١٤٢٦٤ ] ٤ - محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد في( المقنعة) قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) : من خرج حاجّاً فمات في الطريق فإنّه إن كان مات

__________________

(١) التهذيب ٥: ٤٠٧ / ١٤١٦.

(٢) الفقيه ٢: ٢٦٩ / ١٣١٤.

٣ - الكافي ٤: ٣٧٠ / ٤، وأورده بتمامه في الحديث ١ من الباب ٣ من أبواب الاحصار.

(٣) التهذيب ٥: ٤٢٢ / ١٤٦٦.

(٤) مرّ في الحديثين ١ و ٢ من هذا الباب.

٤ - المقنعة: ٧٠.

٦٩

في الحرم فقد سقطت عنه الحجّة، فإن مات قبل دخول الحرم لم يسقط عنه الحجّ، وليقض عنه وليّه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على بعض المقصود(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه هنا(٢) وفي النيابة(٣) .

٢٧ - باب حكم من نذر الحجّ ، هل يجزيه عن حجّة الإِسلام؟ ومن نذر فحجّ عن غيره ، هل يجزيه عن النذر؟

[ ١٤٢٦٥ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله فمشى، هل يجزيه عن حجّة الإِسلام؟ قال: نعم.

[ ١٤٢٦٦ ] ٢ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان وابن أبي عمير، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام فمشى، هل يجزيه عن حجّة الإِسلام؟ قال: نعم.

[ ١٤٢٦٧ ] ٣ - وبهذا الإِسناد عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام، هل يجزيه ذلك عن

__________________

(١) تقدم في الباب ٢٥ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في البابين ٢٨ و ٢٩ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الحديث ١ من الباب ١٥ من أبواب النيابة.

الباب ٢٧

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٤٥٩ / ١٥٩٥.

٢ - التهذيب ٥: ١٣ / ٣٥.

٣ - التهذيب ٥: ٤٠٦ / ١٤١٥.

٧٠

حجّة الإِسلام؟ قال: نعم، قلت: وإن (١) حجّ عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحجّ ماشياً، أيجزي عنه ذلك( من مشيه) (٢) ؟ قال: نعم.

ورواه أحمد بن محمّد بن عيسى في( نوادره) عن رفاعة (٣) .

ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة (٤) .

أقول: حمله جماعة من الأَصحاب على من نوى بالنذر حجّة الإِسلام(٥) ، وعلى من نذر حجّاً مطلقاً ولو عن غيره لما يأتي هنا(٦) وفي النذر(٧) ، ويمكن الحمل على الإِجزاء المجازي، أي يجزيه حتى يستطيع، وله نظائر كما مضى (٨) ويأتي(٩) .

٢٨ - باب أنّ من مات ولم يحجّ حجّة الإِسلام وكان مستطيعا ً وجب أن تُقضى عنه من أصل المال وان لم يوص بها

[ ١٤٢٦٨ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن

__________________

(١) في المصدر: أرأيت إن.

(٢) ليس في الكافي ( هامش المخطوط ).

(٣) نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: ٤٨ / ٨٥.

(٤) الكافي ٤: ٢٧٧ / ١٢.

(٥) راجع الايضاح ١: ٢٧٧، ومسالك الافهام ١: ٧٣:، وجواهر الكلام ١٧: ٣٤٨.

(٦) يأتي في الباب ٣٤ من هذه الأبواب.

(٧) يأتي في الحديث ١ من الباب ٢١ من أبواب النذر.

(٨) مضى في الاحاديث ١ و ٢ و ٤ من الباب ١٦ من هذه الأبواب.

(٩) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٢١ وفي الحديث ٣ من الباب ٨ من أبواب النيابة

الباب ٢٨

فيه ٩ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ١٥ / ٤٢، وأورد نحوه بطريق آخر في الحديث ٢ من الباب ٥ من أبواب النيابة.

٧١

الرجل يموت ولم يحجّ حجّة الإِسلام ويترك مالاً؟ قال: عليه أن يُحجّ(١) من ماله رجلاً صرورة لا مال له.

ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار نحوه (٢) .

[ ١٤٢٦٩ ] ٢ - وعنه، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل مات ولم يحجّ حجّة الإِسلام، يحجّ عنه؟ قال: نعم.

[ ١٣٢٧٠ ] ٣ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: يقضى عن الرجل حجّة الإِسلام من جميع ماله.

[ ١٤٢٧١ ] ٤ - وعنه، عن عثمان بن عيسى وزرعة بن محمّد جميعاً، عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن الرجل يموت ولم يُحجّ حجّة الإِسلام ولم يوص بها وهو موسر؟ فقال: يحجّ عنه من صلب ماله، ولا يجوز غير ذلك.

[ ١٤٢٧٢ ] ٥ - وبإسناده عن أحمد، عن الحسين، عن النضر، عن عاصم، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل مات ولم يحجّ حجّة الإِسلام ولم يوص بها، أيُقضى عنه؟ قال: نعم.

__________________

(١) في المصدر زيادة: عنه.

(٢) الكافي ٤: ٣٠٦ / ٣.

٢ - التهذيب ٥: ١٥ / ٤٣.

٣ - التهذيب ٥: ٤٠٣ / ١٤٠٥، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٢٥، وصدره في الحديث ٣ من الباب ٦، وقطعة في الحديث ٢ من الباب ٢٤ من هذه الأبواب.

٤ - التهذيب ٥: ١٥ / ٤١ و ٤٠٤ / ١٤٠٦.

٥ - التهذيب ٥: ٤٩٣ / ١٧٦٩.

٧٢

محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عاصم بن حميد مثله(١) .

[ ١٤٢٧٣ ] ٦ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل يموت ولم يحجّ حجّة الإِسلام ولم يوص بها، أتقضى عنه؟ قال: نعم.

[ ١٤٢٧٤ ] ٧ - وعنهم، عن أحمد، عن الحسن بن علي، عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن الرجل والمرأة يموتان ولم يحجّا، أيقضى عنهما حجّة الإِسلام؟ قال: نعم.

[ ١٤٢٧٥ ] ٨ - وعن أبي علي الاشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن حكم بن حكيم قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنسان هلك ولم يحجّ ولم يوص بالحجّ، فأحجّ عنه بعض أهله رجلاً أو امرأة، هل يجزي ذلك ويكون قضاء عنه؟ ويكون الحجّ لمن حج؟ ويؤجر من أحجّ عنه؟ فقال: إن كان الحاجّ غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً واُجر الذي أحجّه.

[ ١٤٢٧٦ ] ٩ - محمّد بن علي بن الحسين في( معاني الاخبار) عن أحمد بن الحسن القطّان، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبيه، عن أبي عبد الله بن فضل الهاشمي قال: قلت لأَبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنّ عليّ دَيناً كثيراً ولي عيال ولا أقدر على الحجّ، فعلّمني دعاء أدعو به، فقال: قل في دبر كلّ

__________________

(١) الفقيه ٢: ٢٧٠ / ١٣٢٠.

٦ - الكافي ٤: ٢٧٧ / ١٥.

٧ - الكافي ٤: ٢٧٧ / ١٦.

٨ - الكافي ٤: ٢٧٧ / ١٤، وأورد قطعة منه في الحديث ٣ من الباب ٨ من أبواب النيابة

٩ - معاني الأخبار: ١٧٥ / ١.

٧٣

صلاة مكتوبة: اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمد، واقض عني دَين الدنيا ودين الآخرة، قلت له: أما دَين الدنيا فقد عرفته، فما دين الاخرة؟ قال دين الاخرة: الحجّ.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه هنا(٢) وفي الوصايا(٣) .

٢٩ - باب أنّ من مات وعليه حجّة الإِسلام وحجّة اخرى منذورة وجب اخراج حجّة الإِسلام من الاصل والمنذورة من الثلث ، ومن نذر ليحُجّن ولده وجبت على الأب ، فإن مات فمن الثلث إلّا أن يتطوّع بها الولد.

[ ١٤٢٧٧ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن ضريس الكناسي قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل عليه حجّة الإِسلام نذر نذرا في شكر ليحجّن به رجلا(٤) إلى مكة فمات الذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإِسلام ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر، قال: إن ترك مالاً يحجّ عنه حجّة الإِسلام من جميع المال، واخرج من ثلثه ما يحجّ به رجلا لنذره وقد وفى بالنذر، وإن لم يكن ترك مالاً (٥) بقدر ما يحجّ به حجّة الإِسلام حجّ عنه بما ترك، ويحجّ عنه وليه حجّة

__________________

(١) تقدم في البابين ٢٥ و ٢٦ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الباب ٢٩ الاتي من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الأبواب ٤٠ و ٤١ و ٤٢ من أبواب الوصايا.

الباب ٢٩

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ٢٦٣ / ١٢٨٠.

(٤) في المصدر: ليحجّن عنه رجلاً.

(٥) في نسخة زيادة: إلّا ( هامش المخطوط ).

٧٤

النذر، إنّما هو مثل دَين عليه.

ورواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ضريس بن أعين نحوه (١) .

[ ١٤٢٧٨ ] ٢ - وبإسناده عن حارث بيّاع الأَنماط، أنّه سُئل أبو عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل أوصى بحجّة؟ فقال: إن كان صرورة فهي من صلب ماله، إنمّا هي دين عليه، وإن كان قد حجّ فهي من الثلث.

محمّد بن الحسن بإسناده عن علي بن الحسن بن فضّال، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن أبي المعزا (٢) ، عن الحارث بيّاع الأَنماط مثله(٣) .

[ ١٤٢٧٩ ] ٣ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : رجل نذر لله ان عافى الله ابنه من وجعه ليحجّنه إلى بيت الله الحرام، فعافى الله الابن ومات الأَب، فقال: الحجّة على الأَب يؤديها عنه بعض ولده، قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه؟ فقال: هي واجبة على الاب من ثلثه، أو يتطوّع ابنه فيحجّ عن أبيه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٥) .

__________________

(١) التهذيب ٥: ٤٠٦ / ١٣١٣.

٢ - الفقيه ٢: ٢٧٠ / ١٣١٦، وأورده في الحديث ٥ من الباب ٢٥ من هذه الأبواب.

(٢) في المصدر زيادة: عن أيّوب بن الحر.

(٣) التهذيب ٩: ٢٢٩ / ٨٩٨.

٣ - التهذيب ٥: ٤٠٦ / ١٤١٤.

(٤) تقدم ما يدلّ على بعض المقصود في الأبواب ٢٥ و ٢٦ و ٢٨ من هذه الأبواب.

(٥) يأتي ما يدلّ على بعض المقصود في الأبواب ٤٠ و ٤١ و ٤٢ من ابواب احكام الوصايا.

٧٥

٣٠ - باب أنّ من اوصى بحجّ واجب وعتق وصدقة وجب الابتداء بالحجّ فإن بقي شيء صرف في العتق والصدقة.

[ ١٤٢٨٠ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن امرأة أوصت بمال في الصدقة والحجّ والعتق؟ فقال: إبدأ بالحجّ فإنّه مفروض، فإن بقي شيء فاجعل في العتق طائفة، وفي الصدقة طائفة.

[ ١٤٢٨١ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن زكريّا المؤمن، عن معاوية بن عمّار قال: إن امرأة هلكت وأوصت بثلثها يتصدق به عنها ويحجّ عنها ويعتق عنها، فلم يسع المال ذلك - إلى أن قال: - فسألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن ذلك؟ فقال: ابدأ بالحجّ فإنّ الحجّ فريضة، فما بقي فضعه في النوافل.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه هنا(٢) وفي الوصايا(٣) .

__________________

الباب ٣٠

فيه حديثان

١ - الفقيه ٢: ٢٧٠ / ١٣١٨، وأورد مثله في الحديث ٢ من الباب ٦٥ من أبواب أحكام الوصايا.

٢ - التهذيب ٥: ٤٠٧ / ١٤١٧.

(١) تقدّم ما يدلّ على بعض المقصود في الحديث ٢ من الباب ٢٦ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الأبواب ٤١ و ٤٢ و ٤٣ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الباب ٦٥ من أبواب الوصايا.

٧٦

٣١ - باب أنّ من وجب عليه الحجّ فمات ولم يحجّ فتبرّع أحد بالحجّ عنه أجزأه.

[ ١٤٢٨٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل مات ولم يكن له مال ولم يحجّ حجّة الإِسلام فحجّ(١) عنه بعض إخوانه، هل يجزي ذلك عنه أو هل هي ناقصة، قال: بل هي حجّة تامة.

أقول: هذا محمول على أنّه لم يكن له مال حين الموت وكان الحجّ قد وجب عليه من قبل، والقرائن على ذلك ظاهرة.

[ ١٤٢٨٣ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن عامرّ بن عميرة قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : بلغني عنك أنك قلت: لو أن رجلاً مات ولم يحجّ حجّة الإِسلام فحجّ عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه؟ فقال: نعم، أشهد بها على أبي أنّه حدّثني أنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أتاه رجل فقال: يا رسول الله إن أبي مات ولم يحجّ، فقال له رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : حجّ عنه فإن ذلك يجزي عنه.

ورواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن عمّار بن عمير (٢) .

__________________

الباب ٣١

فيه حديثان

١ - التهذيب ٥: ٤٠٤ / ١٤٠٨.

(١) في نسخة: فأحج ( هامش المخطوط ).

٢ - الكافي ٤: ٢٧٧ / ١٣.

(٢) التهذيب ٥: ٤٠٤ / ١٤٠٧.

٧٧

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٣٢ - باب استحباب اختيار المشي في الحجّ على الركوب والحفا على الانتعال إلّا ما استثني.

[ ١٤٢٨٤ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، وفضالة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: ما عُبد الله بشيء أشدّ من المشي ولا أفضل.

[ ١٤٢٨٥ ] ٢ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن هشام بن سالم قال: دخلنا على أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنا وعنبسة بن مصعب وبضعة عشر رجلاً من أصحابنا فقلنا: جعلنا الله فداك، أيّهما أفضل، المشي أو الركوب؟ فقال: ما عبد الله بشيء أفضل من المشي الحديث.

[ ١٤٢٨٦ ] ٣ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن فضل المشي؟ فقال: إنّ الحسن بن علي قاسم ربّه ثلاث مرّات حتى نعلاً ونعلاً،

__________________

(١) تقدّم في الحديث ٣ من الباب ٢٦ وفي الباب ٢٨ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الاحاديث ٣ و ٦ و ٧ من الباب ١ وفي البابين ٥ و ٦ من أبواب النيابة.

الباب ٣٢

فيه ١١ حديثاً

١ - التهذيب ٥: ١١ / ٢٨، والاستبصار ٢: ١٤١ / ٤٦٠.

٢ - التهذيب ٥: ١٣ / ٣٤، والاستبصار ٢: ١٤٣ / ٤٦٦، وأورد ذيله في الحديث ٣ من الباب ٣٣ من هذه الأبواب.

٣ - التهذيب ٥: ١١ / ٢٩، والاستبصار ٢: ١٤١ / ٤٦١، وأورده في الحديث ١ من الباب ٥٢ من أبواب الصدقة.

٧٨

وثوباً وثوباً، وديناراً وديناراً، وحجّ عشرين حجّة ماشياً على قدميه.

[ ١٤٢٨٧ ] ٤ - وعنه، عن فضل بن عمرو، عن محمّد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي (١) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: ما عُبد الله بشيء أفضل من المشي.

[ ١٤٢٨٨ ] ٥ - محمّد بن علي بن الحسين قال: روي أنّه ما تقرب العبد إلى الله عزّ وجلّ بشيء أحب إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين، وأنّ الحجّة الواحدة تعدل سبعين حجة، ومن مشى عن جمله كتب الله له ثواب ما بين مشيه وركوبه، والحاجّ إذا انقطع شسع نعله كتب الله له ثواب ما بين مشيه حافياً إلى منتعل.

[ ١٤٢٨٩ ] ٦ - وفي( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيّوب بن نوح، عن الربيع بن محمّد المسلي، عن رجل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: ما عُبد الله بشيء مثل الصمت والمشي إلى بيته.

[ ١٤٢٩٠ ] ٧ - وفي( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن أيّوب بن نوح، عن الربيع بن محمّد المسلي، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: ما عُبد الله بشيء أفضل من الصمت والمشي إلى بيته.

__________________

٤ - التهذيب ٥: ١٢ / ٣٠، والاستبصار ٢: ١٤٢ / ٤٦٢.

(١) في نسخة: محمّد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي ( هامش المخطوط ).

٥ - الفقيه ٢: ١٤٠ / ٦٠٩.

٦ - ثواب الأعمال: ٢١٢ / ١، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٤ من أبواب أحكام المساجد، وفي الحديث ١٢ من الباب ١١٧ من أبواب أحكام العشرة.

٧ - الخصال: ٣٥ / ٨.

٧٩

[ ١٤٢٩١ ] ٨ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمّد بن علي بن النعمان، عن صندل، عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: خرج الحسن بن علي( عليهما‌السلام ) إلى مكة سنة ماشياً فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت لسكن عنك هذا الورم، فقال: كلّا، إذا أتينا هذا المنزل فإنّه يستقبلك أسود ومعه دهن فاشتر منه ولا تماكسه الحديث، وفيه أنه وجد الاسود ومعه الدهن.

[ ١٤٢٩٢ ] ٩ - أحمد بن أبي عبد الله البرقي في( المحاسن) عن محمّد بن بكر، عن زكريا بن محمّد، عن عيسى بن سواده، عن أبي المنكدر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال ابن عبّاس: ما ندمت على شيء صنعت ندمي على أن لم أحجّ ماشيا، لاني سمعت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقول: من حجّ بيت الله ماشياً كتب الله له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم، قيل: يا رسول الله وما حسنات الحرم (١) ؟ قال: حسنة ألف ألف حسنة وقال: فضل المشاة في الحجّ كفضل القمرّ ليلة البدر على سائر النجوم، وكان الحسين بن علي( عليهما‌السلام ) يمشي إلى الحجّ ودابته تقاد وراءه.

[ ١٤٢٩٣ ] ١٠ - أحمد بن فهد في( عدّة الداعي) عن المفضّل بن عمر، عن الصادق، عن آبائه( عليهم‌السلام ) أن الحسن بن عليّ( عليهما‌السلام ) كان أعبد الناس وأزهدهم وأفضلهم في زمانه، وكان إذا حجّ حجّ ماشياً، ورمى ماشياً، وربمّا مشى حافياً.

__________________

٨ - الكافي ١: ٣٨٥ / ٦.

٩ - المحاسن: ٧٠ / ١٣٩.

(١) فيه أنّ حسنات الحرم مضاعفة. ( منه قدّه ).

١٠ - عدّة الداعي: ١٣٩.

٨٠

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562