وسائل الشيعة الجزء ١٢

وسائل الشيعة10%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 586

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 586 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 394694 / تحميل: 6676
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٢

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

لا يدفنوها ارتياباً في أمرها ، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى نبي من الأنبياء لا أعلمه الا موسی بن عمران أن ائت فلانة ، فصلّ عليها ومُرِ الناسَ أن يُصلُّوا عليها ، فإنّي قَدْ غفرت لها وأوجبت لها الجنَّة بتثبيطها فلان عبدي عن معصيتي»(١) .

__________________

(١) الكافي ٨ : ٣٨٤ ح ٥٨٤.

٢٠١

الحديث الثامن

حديث الراوية

[ ٧٠] ـ قالرحمه‌الله : وعنه ، عن الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن معاوية بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : «رجل راوية لحديثكم يبثّ ذلك في الناس ويشدّده في قلوبكم وقلوب شيعتكم ، ولعل عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية ، أيُّهما أفضل؟ قال : الراوي لحديثنا يشدّ قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد»(١) .

أقول : وشرح ما يتعلَّق بالمقام في موضعين :

الموضع الأول

في ما يرجع إلى السند : ومرجع الضمير كما تقدّم.

[ترجمة أحمد بن إسحاق]

وأما أحمد بن إسحاق : فمشترك بين الرازي والقمِّي ، وكلاهما ثقة ، جليل القدر ، ويُحتمل اتّحادهما(٢) .

[ترجمة سعدان بن مسلم]

وأمّا سعدان بن مسلم ، واسمه عبد الرحمن ، أبو الحسن العامري ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسنعليهما‌السلام ، وعمّر عمراً طويلاً(٣) .

ويروي عنه جماعة من الأجلّاء الأعاظم ، كصفوان ، والقمِّيين ، وابن أبي عمير ، والأصحاب حَتَّى المتأخّرين ربما يرجّحون خبره على خبر الثقة الجليل ،

__________________

(١) معالم الدين : ١٤ ، الكافي ١ : ٣٣ ح ٩.

(٢) شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٦.

(٣) رجال النجاشي : ١٩٢ رقم ٥١٥.

٢٠٢

وهو بمحلّه ، فإنّ في رواية من ذكرنا من الأعاظم عنه شهادة بوثاقته ، ومن جملة ما ربّما رجّحه الأصحاب ما رُوي عنه في تزويج الباكرة الرشيدة بغير إذن أبيها كما في (الوسائل) : عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن العبَّاس ، عن سعدان بن مسلم ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن أبيها »(١) .

ولذا قال المحقّقرحمه‌الله في الشرائع : (وهل تثبت ولايتهما ـ يعني الأب والجد ـ على البكر الرشيدة؟ فيه روايات ، أظهرها سقوط الولاية عنها ، وثبوت الولاية لنفسها في الدائم والمنقطع.

قال : ولو زوَّجها أحدهما ، لم يمض عقده إلا برضاها) ، انتهى(٢) .

[ترجمة معاوية بن عمار]

وأمّا معاوية بن عمّار ، فقد قال النجاشي : (إنه كان وجهاً في أصحابنا ، ومقدَّما ، كثير الشأن ، عظيم المحلّ ، ثقة ، وكان أبوه عمّار ثقة في العامَّة ، وجهاً ، يُكنى أبا معاوية ، وأبا القاسم ، وأبا حکيم إلى أن قال : ومات معاوية سنة ١٧ ٥ هـ)(٣) .

الموضع الثاني

في شرح متن الحديث :

[أ] ـ «الراوية » : كثير الرواية ، والتاء للمبالغة ، وفي (المغرب) : الراوية بعيرُ السقاء ؛ لأنه يروي من يحمله ، ومنه راوي الحديث وروايته(٤) .

__________________

(١) وسائل الشيعة ٢ ٠: ٢٨٤ ح ٢٥٦٤٠ / ٤.

(٢) شرائع الإسلام ٢ : ٥٠٢.

(٣) رجال النجاشي : ٤١١ ح ١٠٩٦.

(٤) عنه بحار الأنوار ٧١ : ٣٣٧ ولم أعثر عليه في كتاب المغرب المطبوع للمطرزي.

٢٠٣

[ب] ـ «والمراد ببثّ الحديث بين الناس » : نشره بينهم.

[ج] ـ «ويشدِّده » : أي يجعله مستحکماً.

[د] ـ والمراد من الناس العامة : المستضعفون منهم، الَّذين يُرجی رجوعهم إلى الحق.

[في معنى لفظ الشيعة]

[هـ] ـ «وشيعة » الرجل : أتباعه وأنصاره.

قال ابن الأثير في النهاية : (وأصل الشيعة الفرقة من الناس ، وتقع على الواحد والاثنين والجمع ، والمذكّر والمؤنّث بلفظ واحد ومعنىً واحد. وقد غلب هذا الاسم على كل من زعم أنه يوالي علياً وأهل بيته ، حَتَّى صار لهم اسماً خاصاً ، فإذا قيل : فلان من الشيعة ، عُرف أنه منهم ، وفي مذهب الشيعة كذا : أي عندهم ، وتُجمَعُ الشيعةُ على شِيَع، وأصلها من المشايعة ، وهي المتابعة والمطاوعة ) ، انتهى(١) .

قال الطريحي في (المجمع) : (وفي الحديث : (طال ما اتكؤوا على الأرائك ، وقالوا نحن من شيعة علي) ولعل هذا الحديث وغيره ممَّا يقتضي بظاهره نفي الإسلام عمن ليس فيهم أوصاف مخصوصة زيادة على المذكور المتعارف ، مخصوص بنفي الكمال من التشيُّع)(٢) .

وفي (النهاية) أيضاً : (إن في حديث علي ، قال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين ، ويقدم عليه عدوُّك غضباناً مقمحين ، ثُمَّ جمع يده إلى عنقه ، يريهم كيف الإقماح)(٣) .

__________________

(١) النهاية في غريب الحديث ٢ : ٥١٩.

(٢) مجمع البحرين ٢ : ٥٧٢.

(٣) النهاية في غريب الحديث ٤ : ١٠٦ ، والإقماح : رفع الرأس وغض البصر.

٢٠٤

وروى المغازلي في (المناقب) بسنده إلى أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «يدخل الجنّة من اُمَّتي سبعون ألفاً لا حساب عليهم ، ثُمَّ التفت إلى عليّ عليه‌السلام ، فقال : هم من شيعتك وأنت إمامهم »(١) .

وفيه أيضاً باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : «أتاني جبرائيل عليه‌السلام آنفاً فقال : تختَّموا بالعقيق ، فإنَّه أوَّل حجر شهد الله بالوحدانيّة ، ولي بالنبوَّة ، ولعليّ بالوصيّة ، [ولولده بالإمامة] ، ولشيعته بالجنَّة »(٢) .

إلى غير ذلك من الأخبار المستفيضة من طرق الخاصة والعامَّة بذكر الشيعة اونجاتهم حَتَّى روى الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره الموسوم بـ(روض الجنان) عند تفسير قوله تعالى : ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ(٣) : إنّ الخضرعليه‌السلام قال لبعض مواليه : «إنّي من موالي علي عليه‌السلام ومن جملة الموكّلين بشيعته »(٤) .

وبذلك كلّه يظهر فساد من يدّعي من الناس حدوث هذه الكلمة بين المتأخّرين ، وعدم وجودها في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، حَتَّى إنّ القاضي (نور الله) كتب (مجالس المؤمنين) لرد هذه الشبهة ، فاغتنم(٥) .

__________________

(١) مناقب ابن المغازلي : ٢٤٩ ح ٣٣٥.

(٢) مناقب ابن المغازلي : ٢٤٢ ح ٣٢٦ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) سورة المائدة : من آية ٢٦.

(٤) لم أعثر على هذا القول في تفسير الآية المشار إليها في المطبوع بين أيدينا من تفسير الرازي ، في طبعته الثالثة ، وربّما حذفته صروف الأيام والدهر.

(٥) ينظر عن تعريف الكتاب : الذريعة ١٩ : ٢٧٠ رقم ١٦٥٢.

٢٠٥

والظاهر بقرينة ما سبق أن المراد من الراوي في الحديث غير العالم ، بأن يكون راوياً للحديث من غير أن يكون له علم حقيقة الحال ، وقوَّة في فهم معناه ، وهو بهذه المنزلة يفوق على العابد في الفضيلة بألف درجة ، وإلّا فإن كان من أهل الفقه والفهم لما يرویه ، فقد عرفت الحديث السابق : أنه أفضل من سبعين ألف عابد ، ولنعم ما قيل :

صاحب دلي بمدرسه آمد زخانقاه

بشكسته عهد صحبت أهل طريق را

گفتم ميان عابد وعالم چه فرق بود

تا اختيار كردي از آن اين طريق را

گفت آن گليم خويش برون ميبر دز آب

واين جهد ميكند كه بگيرد غريق را

وجوب تصحيح النية

[ ٧١] ـ قالرحمه‌الله : (فصل ، ومن أهم ما يجب على العلماء مراعاته تصحيح القصد ، وإخلاص النيَّة )(١) .

أقول : إنَّ كل شيء يتصور أن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوبه صار خالصاً ، قال الله تعالى : ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ(٢) ، فخلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث ، ومن كل ما يمكن أن يمتزج به ، فمن تصدق وغرضه محض الرياء فهو مخلص ، ومن غرضه محض التقرُّب إلى الله تعالى فهو مخلص أيضاً ، ولكن العادة جرت بتخصيص اسم الإخلاص بتجريد قصد التقرُّب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب ، كما أن الإلحاد عبارة عن الميل ،

__________________

(١) معالم الدين : ١١٤ وقوله ما أورده بعد الحديث المذكور آنفاً.

(٢) سورة النحل : من آية ٦٦.

٢٠٦

ولكن خصَّصته العادة بالميل عن الحق ، ومن طلب العلم لمحض الرياء والسمعة ، فطلبه خالص لغة كمن طلبه لمجرد القرية إلى الله تعالی.

والمراد من الخلوص في النيَّة المطلوبة ، هو أن يكون طلبه غير ملحوظ معه شيء سوى وجه الله.

قال الحكيم بطليموس الفلوذي من علماء اليونان : (النيَّة أساس العمل ، والعمل سفير الآخرة)(١) .

والمراد من هذا الكلام أن النيَّة هي المقصودة بالذات من الأعمال ، كما أن المقصود من الأبدان الأرواح ، فالنيَّة روح العمل ، كما أن الإخلاص روح النيَّة ، والمعنی روح اللفظ ، والأعمال شرَّعت لغرض النيَّة ، وصيرورتها شجرة مغروسة في أرض القلب ، وملكة راسخة لجوهر النفس ، فالأصل الأصيل والركن الوثيق في اكتساب السعادة والشقاوة الأُخروية صحَّة النيَّة وفسادها ، ومن هنا ورد الحديث مرفوعاً عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إن الله تعالى يحشر الناس على نيَّاتهم يوم القيامة »(٣) .

ومراده بأن العمل سفير الآخرة ، أنَّ التوجَّه والإقبال والحضور المعنوي بدون الأعمال الصورية الظاهرية بالقوى البدنية غير كاف ، ولا مخرج عن عهدة التكليف ؛ لأن للطاعات والملكات البدنية تأثيراً بالتنوير في النفس ، كما أنَّ المعاصي تأثيراً بالقسوة والظلمة ، وبأنوار الطاعة يستحکم مناسبة النفس

__________________

(١) لم أهتد إلى مصدر قوله هذا ، وقائله هو صاحب كتاب المجسطي.

(٢) ينظر : مسند أحمد ٢ : ٣٩٢ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وليس فيه : (يوم القيامة) ، وبهذا اللفظ عن الإمام الصادقعليه‌السلام في الكافي ٥ : ٢٠ ح ١.

٢٠٧

لاستعدادها القبول المعارف الإلهية ، ومشاهدة الحضرة الربوبية ، كما بالقسوة والظلمة يستبعد للعيد والحُجّاب عن مشاهدة الجمال الإلهي ، فالطاعة مولّدة للَّذة المشاهدة والقرب بواسطة الصفا ، والنور الَّذي يحدث في النفس هو السفير والمصلح لأُمور الآخرة ، وبالجملة فكل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس ويميل إليه القلب قلّ أم كثر ، إذا تطرق إلى العمل تكدّر بهِ صفوه وزال به إخلاصه ، والإنسان مرتبط بحظوظه منغمس في شهواته ، قلّما ينفك فعل من أفعاله أو عيادة من عياداته عن حظوظ وأغراض عاجلة من هذه الأجناس ، فلذلك قيل : من سلم له من عمره لحظةً واحدةً خالِصَةً لوجه الله نجا.

وذلك لعزَّة الإخلاص ، وعسر تنقية القلب عن هذه الشوائب ، بل الخالص الَّذي لا باعث عليه إلا طلب القرب من الله ، وهذه الحظوظ إن كانت هي الباعث وحدها فلا يخفى شدة الأمر على العبد فيها ، وإنَّما نظرنا فيما إذا كان القصد الأصلي هو التقرُّب واتضافت (واُضيفت ـ ظ) إليه هذه الأُمور ، وكم من أعمال يتعب الإنسان فيها ويظن أنها خالصة لوجه الله ، ويكون فيها مغروراً كما حُکى عن بعض أنه قال : (قضيت صلاة ثلاثين سنة صلَّيتها في المسجد في الصف الأوَّل ؛ لأنّي تأخَّرت يوماً لعذر ، فصليت في الصف الثاني ، فاعترتني خجلة من الناس حيث رأوني في الصف الثاني ، فعرفت أن في نظر الناس إليّ في الصف الأول كان مسرَّتي وسبب استراحة قلبي من حيث لا أشعر )(١) .

وهذا دقيق غامض قلَّما تسلم الأعمال منه ، وقلّ من يتنبه له إلا من رفعه الله تعالى ، والغافلون عنه يرون حسناتهم كلّها في الآخرة سيّئات ، وهم المعنيون

__________________

(١) فلاح السائل : ١٢١ ، جامع السعادات ٢ : ٣١٢.

٢٠٨

قوله تعالى : ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّـهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ(١) ، ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(٢) .

[موعظة بليغة لأهل العلم والوعظ]

[ ٧٢] ـ قالرحمه‌الله : (وتطهير القلب من دنس الأغراض الدنيويّة )(٣) .

أقول : لا يخفى أنَّ العلم عبادة القلب ، كما أنَّ الصلاة عبادة الجوارح ، وكما أنَّ الثانية لا تصحّ بدون الطهارة ، فكذلك الأُولى لا تصحّ ما لم يكن القلب خالياً من الصفات الذميمة كالبخل ، والحقد ، وطلب العلوّ ، وطول الأمل ، وحب المكث في الدنيا للتمتُّع ، والكبر ، والرياء ، والغضب ، والأنفة ، والعداوة ، والبغضاء ، والطمع ، والرغبة ، والبذخ ، والأشر ، والبطر ، وتعظيم الأغنياء ، والاستهانة بالفقراء ، والفخر ، والخيلاء ، والتنافس ، والمباهاة ، والاستكبار عن الحق ، والخوض فيما لا يعني ، وحبّ كثرة الكلام ، والصلف ، والمداهنة ، والعجب ، والاشتغال عن عيوب النفس بعيوب الناس ، وزوال الحزن من القلب ، وخروج الخشية منه ، وشدَّة الانتصار للنفس إذا نالها ذلٌّ ، وضعف الانتصار للحق ، والفرح بالدنيا ، والأسف على فواتها ، والأُنس بالمخلوقين ، والوحشة لفراقهم ، إلّا لإعانةٍ معهم على الدين ، والجفا والطيش ونحو ذلك.

__________________

(١) سورة الزمر : من آية ٤٧.

(٢) سورة الكهف : من آية ١٠٤.

(٣) معالم الدين : ١٤.

٢٠٩

وأشد الخَلق تعرضاً لهذه الفتنة العلماء ، فإنَّ الباعث للأكثرين على نشر العلم لذَّةُ الاستيلاء ، والفرح بالاستتباع ، والاستبشار بالحمد والثناء ، والشيطان يلبس عليهم ذلك ويقول : غرضکم نشر دين الله والمحاماة عن الشرع.

ونرى في زماننا هذا أنَّ الواعظ يمنُّ على الله تعالی بوعظه ونصيحته لعباد الله ، وتحذيره الملوك والسلاطين ، ويفرح بقبول الناس قوله ، وإقبالهم عليه وإشارتهم بالأكف إليه ، ولعلَّه يتوهَّم في نفسه أن فرحه لِما يُسّر له من نصرة الدين ، ووُفق إليه من تذكير الجاهل ، ولكن انتظر منه حالة ظهور من هو أحسن منه في فنّ الوعظ وعكوف الناس على ذلك الشخص وانصرافهم عنه ، إنَّك تراه مغضباً من ذلك ، ولو كان الباعث له على الوعظ أمر الدين ، وحفظ شريعة سیِّد المرسلين ، وهداية من أراد الهداية إلى [الله عزَّ وجلَّ](١) ؛ لأحبّ الطريق الواضح المبين ، لكن المطلوب منه عندما يرى من هو أولی بذلك ، وأتم بهذا الغرض أن يشكر الله تعالى على حصول غرضه على النحو الأتم والأكمل ، وأنه كفاه مؤنة ذلك.

وربّما يسوّل الشيطان له ويقول : إنَّما غمُّك لانقطاع الثواب منك ، لا الانصراف وجوه الناس عنك.

ولا يدري أنَّ انقياده للحق وتسليمه الأمر إلى من هو أصلح منه ، أعوَدُ عليه في الدين من تكليفه بمصالح الخلق مع ما فيه.

وقد ينخدع بعض أهل العلم بغرور الشيطان ، فيحدّث نفسه بأنه لو ظهر من هو أولى منه بالأمر الفرح به وأسلم له وقدمه على نفسه ، وهذه الحالة منه قبل

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

٢١٠

التجربة والامتحان محض الجهل والغرور ، فإنَّ النفس سهلة الانقياد في مقام الوعد قبل نزول الأمر ، فإذا آن وقت الوفاء بالوعد رجع ولم يف ؛ وذلك لا يعرفه إلّا من عرف مكائد الشيطان والنفس ، وطال اشتغاله بامتحانها.

فمعرفة حقيقة الإخلاص والعمل به بحر عميق فيه الكثير إلا الشاذ النادر ، والفرد الفذ وهو المستثنى في قوله تعالى : ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ(١) .

فلتكن ـ يا أخي ـ شديد التعقُّل والمراقبة لهذه الأُمور والدقائق ، ولا تكن المعنيَّ بهذا البيت :

لقد أسمعتَ لو نادَيْتَ حيّاً

ولكِنْ لا حياةَ لِمَنْ تُنادي

تكميل النفس

[ ٧٣] ـ قالرحمه‌الله : (تكميل النفس في قوَّتها العملية ، وتزكيتها باجتناب الرذائل واقتناء الفضائل الخُلقية )(٢) .

أقول : إعلم أن الحكمة عبارة عن العلم بأحوال الأعيان الموجودة على ما هي عليه في نفس الأمر ، وهي تنقسم إلى قسمين : نظرية وعملية.

أمّا الحكمة النظرية : فهي العلم بأحوال الموجودات الخارجة ووجودها عن القدرة والاختيار ، كالعلم بوجود الواجب ، والمبادئ العالية ، والأفلاك ، والعناصر ، النفوس ، والقوى ، والصور ، والطبائع إلى غير ذلك.

وأمّا الحكمة العمليَّة : فهي العلم بأحوال الموجودات التي لها تعلُّق باختيار الإنسان وداخل تحت قدرته ، كالأفعال ، والأعمال المؤدِّية إلى صلاح المعاش

__________________

(١) سورة الحجر : ٤٠.

(٢) معالم الدين : ١٤.

٢١١

والمعاد ، وهذه الأفعال والأعمال إن كانت راجعة إلى مشاركة جماعة في المنزل فيقال له : علم تدبير المنزل.

أو في البلد فعلم السياسة ، وإن لم تكن راجعة لمشاركة أحد ، بل كان باعتبار الانفراد من حيث ينبغي أن يفعل أو لا يفعل ، فهو علم تهذيب الأخلاق ، والمقصود في المقام الإشارة إلى الأخير أعني علم تهذيب الأخلاق.

فنقول : إنَّ الفضائل والرذائل عبارة عن الهيئات الحاصلة في جوهر الذات من مزاولة الأعمال المولّدة للأخلاق الحميدة والذميمة ، وكما أنَّ الفضائل لا محال تؤدّي إلى صلاح المعاد والمعاش كذلك الرذائل تؤدّي إلى فسادهما ، فلا بدَّ من تدبير يوجب كون الهيئات المرتسمة في النفس كلها منشئاً للفضائل والتخلّي عن الرذائل ، وهو تدبیر صنعة تهذيب الأخلاق ، وأن الخُلق ملكة نفسانية تقتضي سهولة صدور الأفعال من النفس بحيث لا يحتاج إلى فكر ورويَّة ، وأنَّ الخُلق على قسمين : طبيعي وعادي.

أمّا الطبيعي : فكمقتضيات أصل المزاج من حركة القوَّة الغضبية بأدنی سبب ، والجزع من أسهل الأسباب ، والجبن من الموهمات ، والإفراط في الضحك أو البكاء بسبب ضعيف وأمثال ذلك.

وأمّا العادي : فكما أنَّ الإنسان في ابتداء الأمر يعمل عملاً بفكر ورويَّة ومن كثرة التكرار والتمرُّن يعتاده حَتَّى لا يحتاج إلى فكر ورؤيَّة ، وما ذكرناه من انقسام الخُلق على هذين القسمين هو مذهب المحقّقين من الحكماء ، وبعض غلب عليه البطالة ، وثقل عليه مجاهدة النفس الأمارة والاشتغال بتز کيتها ،

٢١٢

وتهذيب أخلاقها ، يذهب إلى أن الخُلق ليس هو إلا الطبيعي ، فيمتنع تبدیل الأخلاق ، وربّما استدل بعض هؤلاء على ذلك بوجهين :

الأوَّل : أنَّ الخُلق ـ بالضم ـ عبارة عن صورة الباطن ، كما أن الخَلق ـ بالفتح ـ عبارة عن صورة الظاهر ، وكما لا يمكن تبديل الصورة الظاهرية كذلك لا يمكن تبديل الصورة الباطنية.

الثاني : أنَّ حُسن الخُلُق لا يحصل إلا بمنع النفس من الغضب والشهوة وحب الدنيا وأمثال ذلك ، وهو أمر ممتنع ، والاشتغال به يوجب تضييع العمر فيما لا فائدة فيه.

وهو في غاية الضعف والوهن ، فإنَّ من المُشاهَد المعلوم حدوث الخُلق وتبديله ، وإلا لانتفى أثر التربية والتعليم والتأديب ، مع أنّا نرى الأشرار يكتسبون حالات الأخبار بالمصاحبة معهم ، وكذلك الأخبار يكتسبون حالات الأشرار بالمصاحبة والمعاشرة معهم ، وأنَّ الطبع مکتسب من كل مصحوب.

قال الشيخ الرئيس : (والدليل على أنَّ الأخلاق إنَّما تحصل من اعتياد الأفعال التي تصدر عن الأخلاق ، ما نراه من أصحاب السِّياسات وأفاضل الملوك ، فإنَّهم إنَّما يجعلون أهل المدن أخياراً بما يعوّدونهم من أفعال الخير ، وكذلك أصحاب السياسات الرديَّة والمتغلّبون على المدن يجعلون أهلها أشراراً بما يعودونهم من أفعال الشر ) ، انتهى(١) .

__________________

(١) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

٢١٣

بل لو قلنا بامتناع التبديل لبطلت المواعظ القرآنية ، والنصائح النبوية ، والتأديبات الشرعية ، وخلت الأوامر والنواهي من الثمرة ، كيف وقد قال الله تعالى : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا(١) .

وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «حسّنوا أخلاقكم »(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنَّما بُعثت لأُتمّمَ مكارِمَ الأخلاق »(٣) .

ولا ينافيه قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة »(٤) ؛ إذ المقصود أن الناس يتفاوتون في مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات ، وفيما يُذكر عنهم من المآثر على حسب الاستعداد ومقدار الشرف ، تفاوت المعادن : فيها الرديء والجيِّد. وكيف يُنكر إمكانه بالنسبة إلى الإنسان مع أنّا نشاهد التغيير في أخلاق البهائم وسائر الحيوانات الأهلية والوحشية ، مثل : كلاب الصيد ، وبعض الطيور ، بل وقسم من الخيل ، فإنَّ ذلك كلَّه من تغيير الخُلُق.

إذا عرفت ذلك فنقول : المراد من تکميل النفس في قوَّتها العملية أن تصدر منها الأفعال الإرادية محكمة متقنة ، أي على حسب ما تقتضيه القوَّة النظرية لا على مقتضى الشهوة والغضب ، حَتَّى تحصل في النفس الملكيَّة هيئة فاعلة بالنسبة إلى القوى البدنية ، والنفس السبعية والبهيمية إنَّما تتّصفان بالبدن بمقتضی إشارتها ، وتحصل أيضاً هيئة منفعلة في القوى البدنية تقبل إشارة النفس الملكيَّة بسهولة ، ولا تحصل منها الأفعال بمقتضى الغريزة والطبع.

__________________

(١) سورة الشمس : آية ٩ ـ ١١.

(٢) أعيان الشيعة ١ : ٣٠١ باب حکمة القصيرة ، ولم أعثر عليها في الكتب الحديثية ، فلاحظ.

(٣) مكارم الأخلاق : ٨.

(٤) بحار الأنوار ٥٨ : ٦٥.

٢١٤

فالرذائل : هي الآثار الحاصلة في النفس من الأخلاق المذمومة الناشئة من متابعة النفس الملكيَّة إلى النفس البهيمية والسَّبُعية ومطاوعتها لهما ، فهي تارة کالبهيمة المرسلة تأكل ما تجد وتشرب ما ترد ، وتارة كالسَّبُع يُؤذي ويفترس ، فهو وإن كان بصورة إنسان إلا أنه سبع أو بهيمة.

والفضائل : هي الآثار الحاصلة في النفس من الأخلاق المحمودة الناشئة من تسليط النفس الملكيَّة على النفسين البهيمية والسَّبُعية ، ومطاوعتهما لهما كما أشار إلى ذلك.

[٧٤] ـ وقالرحمه‌الله : (وقهر القوَّتين الشهرية والغضبية)(١) .

أقول : فلا بد من کسر هاتين القوَّتين بالسياسة البدنية ليكمل القوَّة الملكيَّة التي من شأنها أفعال الملائكة من العكوف على عبادة الله ، وملازمة طاعته ، وطلب الزلفى والقرب إليه.

قال الشيخ أبو علي بن مسکویه في كتابه (طهارة النفس) : (أجمع الحكماء على أن أجناس الفضائل أربع وهي : الحكمة ، والعفَّة ، والشجاعة ، والعدالة ؛ ولذلك لا يفتخر أحد ولا يباهي إلا بهذه الفضائل أو عليها ، فأمّا من افتخر بآبائه وأسلافه ؛ فلأنَّهم كانوا على بعض هذه الفضائل أو عليها كلّها ).

ثُمَّ قال : (الحكمة هي فضيلة النفس الناطقة المميِّزة ، وهي أن تعلم الموجودات كلّها من حيث هي موجودة ، وإن شئت فقل أن تعلم الأُمور الإلهية ، والأُمور الإنسانية ، ويثمر علمها بذلك أن تعرف المفعولات أيُّها يجب أن يُفعل ، وأيّها يجب أن لا يُفعل.

__________________

(١) معالم الدين : ١٤.

٢١٥

وأمّا العفَّة : فهي فضيلة الجزء الشهواني ، وظهور هذه الفضيلة في الإنسان يكون بأن يصرف شهواته بحسب الرأي ، أعني أن يوافق التمييز الصحيح حَتَّى لا يتنقاد لها ، ويصير بذلك حرّاً غير مستعيد بشیء من شهواته.

وأمّا الشجاعة : فهي فضيلة التنفس الغضبية ، وتظهر في الإنسان بحسن انقيادها للنفس الناطقة المميِّزة واستعمال ما يوجبه الرأي المحمود ، أعني أن لا يخاف من الأُمور المفزعة إذا كان فعلها جميلاً والصبر عليها محموداً.

وأمّا العدالة : فهي فضيلة في التنفس تحدث لها من اجتماع هذه الفضائل الثلاث التي عدَّدنا ، وذلك عند مسالمة هذه القوى بعضها لبعض ، واستسلامها للقوة المميِّزة ، حَتَّى لا تتغالب ولا تتحرَّك نحو مطلوباتها على رسوم طبائعها ، وتحدث للإنسان بها هيئة يختار بها أبداً الإنصاف من نفسه على نفسه أولاً ، ثُمَّ الإنصاف والانتصاف من غيره) ، انتهى(١) .

وأمّا أجناس الرذائل التي هي أضداد الفضائل ، فهي وإن كانت في بادئ النظر أيضاً أربع كما قال الشيخ ابن مسکویه : وأضداد هذه الفضائل الأربع من الرذائل أيضاً أربع : الجهل ، والشَّره ، والجُبن ، والجور.

غير أنه بحسب النظر المستقصى أنَّ لكلّ فضيلة حدّاً ، والتجاوز عنه إلى طرف الأقراط والتفريط يتأدَّى إلى رذيلة(٢) .

قال المحقّق الطوسيرحمه‌الله في أخلاقه : (إنَّ كلّ قيد يعتبر في تحديد فضيلة ، فإهماله وجب رذيلة ، كما أن رعاية كلّ قيد لا يعتبر فيها يوجب تبديل الفضيلة إلى الرذيلة ، كالسَّفه والبله بازاء الحكمة ، والتهوَّر والجُبن بازاء الشجاعة ، والشَّره وخمود

__________________

(١) طهارة النفس (مخطوط) لأحمد بن محمد بن يعقوب مسکویه (ت ٤٢١ هـ). (ينظر : الأعلام ١ : ٢١١).

(٢) طهارة النفس (مخطوط).

٢١٦

الشهوة بإزاء العفَّة ، والظلم والانظلام بإزاء العدالة ، وفي كلّ واحد منها ، فالأول في جانب الإفراط ، والثاني في جانب التفريط ، فالسَّفهُ : هو استعمال قوة الفكر فيما لا يجب ، أو الزيادة على ما يجب ، وهو المراد من الجربزة.

والبله : تعطيل قوة الفكر بالإرادة ، لا ما كان بحسب الخلقة.

والتهوُّر : هو الإقدام على ما لا يحسن الإقدام عليه.

والجبن : هو الحذر ممَّا لا يُحمد الحذر منه.

والشَّره : هو الانغمار في اللَّذات زائداً على قدر الواجب.

والخمود : سكون الشهوة من طلب اللَّذات الضرورية المباحة بحسب الإرادة ، لا من حيث نقصان الخلقة.

والظلم : هو تحصيل أسباب المعاش من الوجوه الذميمة.

والانظلام ، ويُعبر عنه بالهضم ، وهو : تمكين الغير على النفس ، والتطأمن(١) له في الظلم ، وأخذ الأموال والأسباب منه بدون استحقاق).

__________________

(١) طأمن الشيء : سکنه.

٢١٧

الحديث التاسع

طلبة العلم ثلاثة

[ ٧ ٥] ـ قالرحمه‌الله : وقد روينا بالطريق السابق وغيره ، عن محمّد بن یعقوبرحمه‌الله ، عن علي بن إبراهيم ، رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام .

حيلولة : وعن محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثني به محمّد بن محمود أبو عبد الله القزويني ، عن عدّة من أصحابنا ، منهم جعفر بن أحمد الصيقل ، بقزوین ، عن أحمد بن عيسى العلوي ، عن عبّاد بن صهيب البصري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «طلبةُ العلم ثلاثة ، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل ، فصاحب الجهل والمراء مؤذٍ ، ممارٍ ، متعرّض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قَدْ تسربل بالخشوع ، وتخلّى من الورع ، فدقّ الله من هذا خيشومه ، وقطع منه حيزومه ، وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوانهم(١) هاضم ، ولدينهم حاطم ، فأعمى الله على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره ، وصاحب الفقه والعقل ، ذو كآبة وحزن وسهر ، قَدْ تحنّك في برنسه ، وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشی ، وَجِلاً ، داعياً ، مُشفِقاً ، مُقبِلاً على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، مستوحشاً من أوثق إخوانه ، فشدّ الله من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه»(٢) .

أقول : وشرح المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

__________________

(١) في المصدر : (لحلوائهم) وسيأتي بيانها من المؤلفرحمه‌الله .

(٢) معالم الدين : ١٤ ، الكافي ١ : ٤٩ ح ٥.

٢١٨

والسند الأول مرفوع في الاصطلاح ، والثاني مجهول.

رواه الصدوقرحمه‌الله في (الأمالي) ، عن جعفر بن محمّد بن مسرور ، عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن محمّد بن زياد ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عبَّاس ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، بأدنی تغییر(١) .

ورواه أيضاً في (الخصال) ، عن محمّد بن موسى المتوكّل ، عن علي الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن سعيد بن علاقة ، عنهعليه‌السلام .

ومرجع الضمير في (به) الحديث ، أي : حدّثني بهذا الحديث.

(وبقزوین) متعلق بقوله : حدّثني على الظاهر ، والغرض من ذكره هو الإشعار باهتمامه في ضبط الرواية ، والظاهر أن هذه العدّة غير العدّة التي يروي عنهم صاحب الكافي بلا واسطة.

(ويؤيِّده) أن جعفر بن أحمد الصيقل غیر داخل في عدّته ، وهو مجهول الحال.

[ترجمة أحمد بن عيسى العلوي]

وأمّا أحمد بن عيسى العلوي : ثقة من أصحاب العيّاشي(٣) .

__________________

(١) أمالي الصدوق : ٧٢٧ ح ٩٩ / ٩.

(٢) الخصال : ١٩٤ ح ٢٦٩.

(٣) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٨.

٢١٩

[ترجمة عباد بن صهيب البصري]

وأمّا عبّاد بن صهيب البصري :

قال الكَشِّي : (إنه بتري)(١) .

وقال النجاشي : (إنه ثقة)(٢) .

وقال الطريحي : (إنَّ عباداً مشترك بين جماعة لا حال لهم في التوثيق ما عدا ابن صهيب)(٣) .

الموضع الثاني

في شرح ما يتعلق بالمتن :

[أ] ـ «فاعرفهم بأعيانهم » : أي : المشاهدة الذوقية والمعاينة القلبية ، فإنَّ أصحاب القلوب الصافية ، وأرباب المشاهدات الذوقية ، قَدْ يعرفون خباثة ذات رجل بمجرد النظر إليه ، وإن لم يشاهدوا شيئاً من صفاته بالمشاهدات العينية.

[ب] ـ «وصفاتهم » : فإن خباثة صفاتهم مظهر لخباثة ذواتهم ، والغرض من هذه المعرفة هو التمييز ما بين المُحقّ والمُبطل ، والهادي والمُظلّ.

[ج] ـ «والمراء » : بكسر الميم : مصدر بمعنى المجادلة(٤) ، والمراد بـ(الجهل) الاستخفاف والاستهزاء ؛ لأن ذلك شأن الجهّال.

[د] ـ «والاستطالة » : الترفُّع من الطَول بالفتح ، وهو الزيادة.

__________________

(١) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٦٨٩ رقم ٧٣٦.

(٢) رجال النجاشي ٢٩٣ رقم ٧٩١.

(٣) جامع المقال : ٧٥.

(٤) تاج العروس ٢٠ : ١٨٣.

٢٢٠

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

أقول: حمله الشيخ(١) وغيره(٢) على ما إذا ذكاه محلّ.

[ ١٦٦٦٧ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبّاس، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : رجل أصاب صيداً وهو محرم آكل منه وأنا حلال؟ قال: أنا كنت فاعلاً، قلت له: فرجل أصاب مالّا حراما، فقال ليس هذا مثل هذا - يرحمك الله - إنّ ذلك عليه.

[ ١٦٦٦٨ ] ٤ - وعنه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريزقال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن محرم أصاب صيداً أيأكل منه المحلّ؟ فقال: ليس على المحل شيء، إنمّا الفداء على المحرم.

[ ١٦٦٦٩ ] ٥ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان وفضّالة، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل أصاب صيداً وهو محرم أيأكل منه الحلال(٣) ؟ فقال: لا بأس، انمّا الفداء على المحرم.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٤) .

____________________

(١) راجع التهذيب ٥: ٣٧٨ / ذيل الحديث ١٣١٧، والاستبصار ٢: ٢١٥ / ذيل الحديث ٣٧٨.

(٢) راجع المختلف: ٢٧٩.

٣ - التهذيب ٥: ٣٧٥ / ١٣٠٥.

٤ - التهذيب ٥: ٣٧٥ / ١٣٠٦، والاستبصار ٢: ٢١٥ / ٧٣٧.

٥ - التهذيب ٥: ٣٧٥ / ١٣٠٧، والاستبصار ٢: ٢١٥ / ٧٣٨.

(٣) في نسخة: المحل ( هامش المخطوط ).

(٤) يأتي في الباب ٥ من هذه الأبواب.

٤٢١

٤ - باب أن صيد الحرم يحرم الأكل منه على المحل والمحرم ، في الحل والحرم

[ ١٦٦٧٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن حمّاد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن محرم أصاب صيداً وأهدى اليّ منه؟ قال: لا، إنّه صيد في الحرم.

[ ١٦٦٧١ ] ٢ - عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما‌السلام ) قال: سألته عن الرجل هل يصلح له انّ يصعد(١) بصيد حمام الحرم في الحلّ فيذبحه فيدخله في الحرم فيأكله؟ قال: لا يصلح أكل حمام الحرم على حال.

ورواه الحميريّ في( قرب الإِسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن عليّ بن جعفر (٢) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

____________________

الباب ٤

فيه حديثان

١ - التهذيب ٥: ٣٧٥ / ١٣٠٨.

٢ - مسائل عليّ بن جعفر: ١٠٨ / ١٤.

(١) أصعد في الأرض: مشى وسار. ( الصحاح - صعد - ٢: ٤٩٧ ).

(٢) قرب الإِسناد: ١١٧.

(٣) تقدم في الحديث ١٢ من الباب ٥٠ من أبواب الإِحرام، وعلى حرمة الاصطياد في الحديث ١ من الباب ١ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الحديث ٢ من الباب ١٠ وفي الباب ٨٨ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٤ من الباب ١٣ من أبواب مقدّمات الطواف، وفي الباب ١٣ من أبواب كفارات الصيد.

ويأتي ما ينافيه في الحديث ٣ من الباب ٣ من أبواب كفارات الصيد.

٤٢٢

٥ - باب جواز أكل المحل في الحرم للصيد المذبوح في الحل انّ ذبحه محل ، وتحريم المذبوح في الحرم ، وتحريمهما على المحرم

[ ١٦٦٧٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد عن الحلبيّ قال: سُئل أبو عبدالله( عليه‌السلام ) عن صيد رمي في الحلّ ثمّ أًدخل الحرم وهو حيّ، فقال: اذا أدخله الحرم وهو حي فقد حرم لحمه وامساكه، وقال: لا تشتره في الحرم إلّا مذبوحاً قد ذبح في الحل ثمّ دخل (١) الحرم فلا بأس به.

ورواه الكلينّي، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن أبي عمير مثله، إلّا أنّه قال: فلا بأس به للحلال (٢) .

[ ١٦٦٧٣ ] ٢ - وعنه، عن صفوان، عن علاء بن رزين، عن عبدالله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : الصّيد يصاد في الحل ويذبح في الحل يدخل الحرم ويؤكل؟ قال: نعم لا بأس به.

[ ١٦٦٧٤ ] ٣ - وعنه، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار، عن الحكم بن عتيبة قال: قلت لأبي جعفر( عليه‌السلام ) : ما تقول في حمام أهلي ذبح

____________________

الباب ٥

فيه ٨ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٣٧٦ / ١٣١٣، والاستبصار ٢: ٢١٤ / ٧٣١، وأورده عن الكافي في الحديث ٦ من الباب ١٤ من أبواب كفارات الصيد.

(١) في المصدرين: اُدخل.

(٢) الكافي ٤: ٢٣٣ / ٤.

٢ - التهذيب ٥: ٣٧٧ / ١٣١٤، والاستبصار ٢: ٢١٤ / ٧٣٢.

٣ - التهذيب ٥: ٣٧٥ / ١٣٠٩، والاستبصار ٢: ٢١٣ / ٧٢٧.

٤٢٣

في الحلّ وأُدخل في الحرم؟ قال: لا باس بأكله لمن كان محلّاً(١) ، فانّ كان محرما فلا، وقال: انّ أُدخل الحرم فذبح فيه، فإنّه ذبح بعد ما دخل مأمنه.

[ ١٦٦٧٥ ] ٤ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في حمام ذبح في الحلّ، قال: لا يأكله محرم، واذا أدخل مكّة، أكله المحلّ بمكّة، وإذا أُدخل الحرم حيا ثمّ ذبح في الحرم فلا يأكله لأنّه ذُبح بعد ما دخل مأمنه (٢) .

[ ١٦٦٧٦ ] ٥ - وعنه، عن صفوان بن يحيى، عن منصور قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : أُهدي لنا طير مذبوح فأكله أهلنا، فقال: لا يرى به (٣) أهل مكّة بأساً، قلت: فأي شيء تقول أنت؟ قال: عليهم ثمنه.

ورواه الصّدوق بإسناده عن صفوان، عن منصور بن حازم(٤) .

ورواه الكلينيّ عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم (٥) .

أقول: حمله الشيخ على كونه مذبوحاً في الحرم لما مضى(٦) ، ويأتي(٧) .

____________________

(١) في الاستبصار: انّ كان محلّاً ( هامش المخطوط ).

٤ - التهذيب ٥: ٣٧٦ / ١٣١٠، والاستبصار ٢: ٢١٣ / ٧٢٨.

(٢) في نسخة: بعدما بلغ مأمنه ( هامش المخطوط ).

٥ - التهذيب ٥: ٣٧٦ / ١٣١١، والاستبصار ٢: ٢١٣ / ٧٢٩، وأورده عن الفقيه في الحديث ٢ من الباب ١٠، وعن الكافي في الحديث ٧ من الباب ١٤ من أبواب كفارات الصيد.

(٣) كتب في المخطوط على ( به ) علامة نسخة.

(٤) الفقيه ٢: ١٦٩ / ٧٤٠.

(٥) الكافي ٤: ٢٣٦ / ١٨.

(٦) مضى في الأحاديث ١ و ٢ و ٣ من هذا الباب.

(٧) يأتي في الحديث ٦ الآتي من هذا الباب.

٤٢٤

[ ١٦٦٧٧ ] ٦ - وعنه، عن عبيد بن معاوية بن شريح، عن أبيه، عن ابن سنان قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : إنّ هؤلاء يأتوننا بهذه اليعاقيب(١) ، فقال: لا تقربوها في الحرم إلّا ما كان مذبوحاً، فقلت: إنّا نأمرهم انّ يذبحوها هنالك؟ فقال: نعم، كل وأطعمني.

[ ١٦٦٧٨ ] ٧ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا تشترينّ في الحرم إلّا مذبوحاً قد ذبح في الحلّ، ثمّ جيء به إلى الحرم مذبوحاً فلا بأس به للحلال.

[ ١٦٦٧٩ ] ٨ - قال الصدوق: وقال( عليه‌السلام ) : لا يذبح الصيد في الحرم وان صيد في الحلّ.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٦ - باب أنّه يحلّ للمحرم صيد البحر وهو ما يبيض ويفرخ فيه كالسمك وغيره ، ويحرم عليه صيد البر وهو ما يبيض ويفرخ فيه ، وكذا يحرم ما يكون في البر والبحر كالطير

[ ١٦٦٨٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن

____________________

٦ - التهذيب ٥: ٣٧٦ / ١٣١٢، والاستبصار ٢: ٢١٣ / ٧٣٠.

(١) اليعقوب: ذَكَر الحجل، وهو مصروف لأنّه عربي لم يغير، والجمع: اليعاقيب. ( الصحاح - عقب - ١: ١٨٦ ).

٧ - الفقيه ٢: ١٧١ / ٧٥٢.

٨ - الفقيه ٢: ٢٣١ / ١١٠٤، وأورده في الحديث ١ من الباب ١٠ من هذه الأبواب.

(٢) تقدم ما يدلّ على الحكم الأخير في الباب ١ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي ما يدلّ على بعض المقصود في الباب ١٠ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٤ من الباب ١٢ من كفارات الصيد.

الباب ٦

فيه ٥ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٣٦٤ / ١٢٦٩.

٤٢٥

فضالة، عن معاوية، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: والسمك لا بأس بأكله طريّه ومالحه(١) ويتزوّد، قال الله تعالى( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) (٢) قال: فليختر الذين ياكلون، وقال: فصل ما بينهما كلّ طير يكون في الآجام يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البّر، وما كان من الطّير يكون في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر (٣) .

[ ١٦٦٨١ ] ٢ - وبإسناده عن عليّ بن مهزيار، عن فضّالة، عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : الجراد من البحر، وقال: كل شيء أصله في البحر ويكون في البر والبحر فلا ينبغي للمحرم انّ يقتله، فانّ قتله فعليه الجزاء (١) ، كما قال الله عزّ وجّل.

محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار مثله (٢) .

[ ١٦٦٨٢ ] ٣ - وعنه، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عمّن أخبره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا بأس بانّ يصيد الـمُحرم السمك، ويأكل مالحه (١) وطريّه ويتزوّد، وقال: ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ ) (٢) قال: مالحه(٣) الذي يأكلون، وفصل ما بينهما كل طير يكون في

____________________

(١) في المصدر زيادة: وكذلك كل صيد يكون في البحر ممّا يجوز أكله قال الله تعالى:( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ ) ، وما ورد في الأصل تابع لحديث حريز المرقم ١٢٧٠.

(٢) المائدة ٥: ٩٦.

(٣) من قوله: ويتزود الى آخر الحديث ورد في المصدر ( التهذيب ٥: ٣٦٥ / ١٢٧٠ ) بسند آخر فليلاحظ.

٢ - التهذيب ٥: ٤٦٨ / ١٦٣٦، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٣٧ من أبواب كفارات الصيد.

(٤) في المصدر: فعليه الفداء.

(٥) الكافي ٤: ٣٩٣ / ٢.

٣ - الكافي ٤: ٣٩٢ / ١.

(٦ و ٧) في الفقيه: مليحه ( هامش المخطوط ).

(٨) المائدة ٥: ٩٦.

٤٢٦

الآجام يبيض في البرّ ويفرخ في البرّ، فهو من صيد البرّ وما كان من صيد البرّ يكون في البرّ ويبيض في البحر فهو من صيد البحر.

ورواه الصدوق مرسلاً، إلّا أنّه اقتصر على الآية وما بعدها(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) وذكره بتمامه، إلّا أنّه قال: ( مَتَاعاً لَكُمْ ) (٢) قال: فليختر(٣) الّذين يأكلون(٤) .

[ ١٦٦٨٣ ] ٤ - وعن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن الطيّار، عن أحدهما ( عليهما‌السلام ) قال: لا يأكل الـمُحرم طير الماء.

[ ١٦٦٨٤ ] ٥ - العيّاشي في( تفسيره) عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن قول الله تعالى( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيّارَةِ ) (٥) قال: هي الحيتان المالح، وما تزوّدت منه أيضاً، وان لم يكن مالحاً فهو متاع.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٦) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٧) .

____________________

(١) الفقيه ٢: ٢٣٦ / ١١٢٦.

(٢) المائدة ٥: ٩٦.

(٣) في المصدر: فليخير.

(٤) التهذيب ٥: ٣٦٥ / ١٢٧٠.

٤ - الكافي ٤: ٣٩٤ / ٩.

٥ - تفسير العياشي ١: ٣٤٦ / ٢١٠.

(٥) المائدة ٥: ٩٦.

(٦) تقدم ما يدلّ على بعض المقصود في الباب ١ من هذه الأبواب.

(٧) يأتي في الحديث ١ من الباب ٣٧ من أبواب كفارات الصيد.

٤٢٧

٧ - باب تحريم صيد الـمُحرم الجراد واكله وقتله إلّا أن لا يمكن التحرز منه

[ ١٦٦٨٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: مرّ علي( صلوات الله عليه) على قوم يأكلون جراداً فقال: سبحان الله وانتم محرمون، فقالوا: إنمّا هو من صيد البحر، فقال لهم: ارمسوه (١) في الماء إذاً.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء نحوه (٢) .

ورواه الصدوق مرسلاً(٣) .

ورواه في( المقنع) أيضاً مرسلاً إلّا أنّه قال فيهما: مرّ أبوجعفر( عليه‌السلام ) على قوم(٤) .

[ ١٦٦٨٦ ] ٢ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أحدهما ( عليهما‌السلام ) قال: الـمُحرم يتنكّب الجراد إذا كان على الطريق، فانّ لم يجد بدّاً فقتل فلا شيء عليه.

____________________

الباب ٧

فيه ٦ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٣٩٣ / ٦.

(١) في المصدر: ارموه.

(٢) التهذيب ٥: ٣٦٣ / ١٢٦٣.

(٣) الفقيه ٢: ٢٣٥ / ١١١٩.

(٤) المقنع: ٧٩.

٢ - الكافي ٤: ٣٩٣ / ٧، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٣٨ من أبواب كفارات الصيد.

٤٢٨

[ ١٦٦٨٧ ] ٣ - وعن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي بصير قال: سألته عن الجراد يدخل متاع القوم فيدوسونه من غير تعمّد لقتله، أو يمرّون به في الطريق فيطاؤونه، قال: انّ وجدت معدلاً فاعدل عنه، فإن قتلته غير متعمّد فلا بأس.

[ ١٦٦٨٨ ] ٤ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضّالة، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ليس للمحرم انّ يأكل جراداً ولا يقتله الحديث.

[ ١٦٦٨٩ ] ٥ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن محسن، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الجراد أيأكله المحرم؟ قال: لا.

[ ١٦٦٩٠ ] ٦ - وعنه، عن عبد الرحمن، عن محمّد بن حمران، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: الـمُحرم لا يأكل الجراد.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه في الكفارات(٢) .

____________________

٣ - الكافي ٤: ٣٩٤ / ٨.

٤ - التهذيب ٥: ٣٦٣ / ١٢٦٤، وأورده بتمامه في الحديث ١ من الباب ٣٧ من أبواب كفارات الصيد.

٥ - التهذيب ٥: ٣٦٣ / ١٢٦١.

٦ - التهذيب ٥: ٣٦٣ / ١٢٦٢.

(١) تقدم في الحديث ٢ من الباب ٦ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في البابين ٣٧ و ٣٨ من أبواب كفارات الصيد.

٤٢٩

٨ - باب أنّه يحرّم على الـمُحرم أن يؤذي صيد البر أو يعذبه

[ ١٦٦٩١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن أبي جميلة، عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجّل: ( وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ ) (١) قال: إنّ رجلاً انطلق وهو محرم فأخذ ثعلباً فجعل يقرب النار إلى وجهه وجعل الثعلب يصيح ويحدث من استه، وجعل أصحابه ينهونه عمّا يصنع، ثمّ أرسله بعد ذلك فبينما الرجل نائم إذ جاءته حيّة فدخلت في فيه فلم تدعه حتّى جعل يحدث كما أحدث الثعلب، ثمّ خلّت عنه.

ورواه العياشي في( تفسيره) عن محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما‌السلام )(٢) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

٩ - باب جواز استعمال الـمُحرم جلود الصيد والشرب منها

[ ١٦٦٩٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن مهزيار قال: سألت الرجل( عليه‌السلام ) عن الـمُحرم

____________________

الباب ٨

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٤: ٣٩٧ / ٦.

(١) المائدة ٥: ٩٥.

(٢) تفسير العياشي ١: ٣٤٥ / ٢٠٦.

(٣) تقدم في الحديث ١٢ من الباب ٥٠ من أبواب الإحرام.

(٤) يأتي في الباب ٨٨ من هذه الأبواب، وفي البابين ١٣ و ٣٦ من أبواب كفارات الصيد.

الباب ٩

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٤: ٣٩٧ / ٩.

٤٣٠

يشرب الماء من قربة أو سقاء اتّخذ من جلود الصيد، هل يجوز ذلك أم لا؟ فقال: يشرب من جلودها.

١٠ - باب أن ما ذبحه الـمُحرم من الصيد فهو ميتة حرام على المحل والمحرم ، وكذا ما ذبح منه في الحرم

[ ١٦٦٩٣ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن صفوان، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : لا يذبح الصّيد في الحرم وان صيد في الحل.

ورواه أيضاً مرسلاً(١) .

[ ١٦٦٩٤ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن خلّاد السري (٢) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في رجل ذبح حمامة من حمام الحرم، قال: عليه الفداء، قلت: فيأكله؟ قال: لا، قلت: فيطرحه؟ قال: إذا طرحه فعليه فداء آخر، قلت: فما يصنع به؟ قال: يدفنه.

ورواه الصّدوق بإسناده عن ابن أبي عمير، عن خلّاد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(٣) .

____________________

الباب ١٠

فيه ٦ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ١٦٩ / ٧٤١، وأورده مرسلاً في الحديث ٨ من الباب ٥ من هذه الأبواب.

(١) الفقيه ٢: ٢٣١ / ١١٠٤.

٢ - التهذيب ٥: ٣٧٨ / ١٣١٩، والاستبصار ٢: ٢١٥ / ٧٣٩، وأورده في الحديث ١ من الباب ٥٥ من أبواب كفارات الصيد.

(٢) في نسخة: خلاد السندي ( هامش المخطوط )

(٣) الفقيه ٢: ١٦٧ / ٧٣٢.

٤٣١

[ ١٦٦٩٥ ] ٣ - وعنه، عن أبي أحمد - يعني ابن أبي عمير -، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: الـمُحرم يصيب الصيد فيفديه أيطعمه أو يطرحه؟ قال إذاً يكون عليه فداء آخر، قلت: فما يصنع به؟ قال: يدفنه.

ورواه الصدوق مرسلاً(١) .

[ ١٦٦٩٦ ] ٤ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب، عن جعفر، عن أبيه عن عليّ ( عليهم‌السلام ) قال: إذا ذبح الـمُحرم الصيد لم يأكله الحلال والحرام وهو كالميتة، وإذا ذبح الصيد في الحرم فهو ميتة حلال ذبحه أو حرام.

[ ١٦٦٩٧ ] ٥ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن إسحاق، عن جعفر( عليه‌السلام ) أنّ علياً( عليه‌السلام ) كان يقول: إذا ذبح الـمُحرم الصيد في غيرالحرم فهو ميتة لا يأكله مُحل ولا مُحرم، وإذا ذبح المحل الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكله مُحلّ ولا مُحرم.

[ ١٦٦٩٨ ] ٦ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ قال: الـمُحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه، ويتصدّق بالصيد على مسكين.

____________________

٣ - التهذيب ٥: ٣٧٨ / ١٣٢٠، والإستبصار ٢: ٢١٥ / ٧٤٠، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٥٥ من أبواب كفارات الصيد.

(١) الفقيه ٢: ٢٣٥ / ١١٢٠.

٤ - التهذيب ٥: ٣٧٧ / ١٣١٥، والاستبصار ٢: ٢١٤ / ٧٣٣.

٥ - التهذيب ٥: ٣٧٧ / ١٣١٦، والاستبصار ٢: ٢١٤ / ٧٣٤.

٦ - لا يوجد في الكافي المطبوع، ويظهر من بعض شروحه وكذا بعض مجاميع الحديث المتأخرة، حصول نقص في المطبوع، فلاحظ.

٤٣٢

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

ورواه الصدوق مرسلاً(٢) .

أقول: حمله الشيخ على ما يكون به رمق يمكن ذبحه لما مرّ(٣) . ويأتي ما يدلّ على ذلك(٤) .

١١ - باب جواز الجماع والصيد والطيب وجميع التروك ، قبل عقد الإِحرام بالتلبية أو الإِشعار أو التقليد لا بعد ذلك

[ ١٦٦٩٩ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الرجل يقع على أهله بعدما يعقد الإِحرام ولم يلبّ؟، قال: ليس عليه شيء.

[ ١٦٧٠٠ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما ( عليهما‌السلام ) في رجل صلّى الظهر في مسجد الشجرة وعقد الإِحرام،

____________________

(١) التهذيب ٥: ٣٧٧ / ١٣١٧، والاستبصار ٢: ٢١٤ / ٧٣٥.

(٢) الفقيه ٢: ٢٣٤ / ١١١٨.

(٣) مرّ في الأحاديث ٢ - ٥ من هذا الباب.

(٤) يأتي في الحديث ٦ من الباب ١٤ وفي الباب ١٥، وفي الحديث ٢ من الباب ٢٩ من أبواب كفارات الصيد.

ويأتي ما يدلّ على أنّه في حكم الميتة وليس بميتة في الباب ٤٣ من أبواب كفارات الصيد.

وتقدّم ما يدلّ عليه في الحديث ٥ من الباب ١، وما ينافيه في الباب ٣ من هذه الأبواب.

الباب ١١

فيه حديثان

١ - التهذيب ٥: ٨٢ / ٢٧٤، والاستبصار ٢: ١٨٨ / ٦٣٢، وأورده في الحديث ٢ من الباب ١٤ من أبواب الإِحرام.

٢ - الكافي ٤: ٣٣٠ / ٨، وأورده في الحديث ٩ من الباب ١٤ من أبواب الإحرام.

٤٣٣

ثمّ مسّ طيباً أو صاد صيداً أو واقع أهله، قال: ليس عليه شيء ما لم يلبّ.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الإِحرام(١) .

١٢ - باب أنه يحرّم على الـمُحرم والمُحرمة الجماع والتمكين منه والاستمتاع بما دونه حتى النظر بشهوة ، وتعمد الإِنزال ولو بالاستمناء

[ ١٦٧٠١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، صفوان، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أباعبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل وقع على أهله فيما دون الفرج؟ قال: عليه بدنة(٢) ، وان كانت المرأة تابعته على الجماع فعليها مثل ما عليه الحديث.

[ ١٦٧٠٢ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن رجل محرم واقع أهله؟ قال: قد أتى عظيماً الحديث.

[ ١٦٧٠٣ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعن محمّد بن

____________________

(١) تقدم في الباب ١٤ من أبواب الإحرام.

ويأتي ما يدلّ عليه في الباب ١ من أبواب كفارات الاستمتاع.

الباب ١٢

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٣١٨ / ١٠٩٧، والاستبصار ٢: ١٩٢ / ٦٤٤، وأورده في الحديث ١ من الباب ٧ من أبواب كفارات الاستمتاع.

(٢) في التهذيبين زيادة: وليس عليه الحج من قابل.

٢ - الكافي ٤: ٣٧٤ / ٥، والتهذيب ٥: ٣١٧ / ١٠٩٣، وأورده بتمامه في الحديث ٢ من الباب ٤ من أبواب كفارات الاستمتاع.

٣ - الكافي ٤: ٣٧٦ / ٤، وأورد صدره في الحديث ٣ من الباب ١٧، وقطعة منه في الحديث ٣ من =

٤٣٤

يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن مسمع أبي سيّار قال: قال لي أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : يا أبا سيّار، إنّ حال الـمُحرم ضيقة، انّ قبّل امرأته (١) على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة، وان قبل(٢) امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر الله(٣) ، ومن مس امرأته(٤) وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة، ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور، وان مسّ امرأته أو لازمها من غير شهوة فلا شيء عليه.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٥) ، وكذا الذي قبله.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك هنا(٦) ، وفي الكفّارات انّ شاء الله تعالى(٧) .

١٣ - باب جواز نظر الـمُحرم إلى امرأته بغير شهوة وان كانت محرمة وضمها وانزالها من المحمل

[ ١٦٧٠٤ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن محمّد الحلبيّ قال:

____________________

= الباب ١٨ من أبواب كفارات الاستمتاع.

(١) في المصدر: فمن قبّلَ امرأته.

(٢) في المصدر: ومن قبّلَ.

(٣) في المصدر: ويستغفر ربّه.

(٤) في المصدر زيادة: بيده.

(٥) التهذيب ٥: ٣٢٦ / ١١٢١، والاستبصار ٢: ١٩١ / ٦٤١.

(٦) يأتي ما يدلّ على بعض المقصود في الحديث ٢ من الباب ١٣ وفي الباب ٣٢ من هذه الأبواب.

(٧) يأتي في أكثر أبواب كفارات الاستمتاع، وفي البابين ١٣ و ١٤ من أبواب الحلق والتقصير، وفي الأحاديث ٢ و ٣ و ١١ من الباب ١ من أبواب زيارة البيت.

الباب ١٣

فيه حديثاً

١ - الفقيه ٢: ٢٣١ / ١١٠٢.

٤٣٥

قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : الـمُحرم ينظر إلى امرأته وهي محرمة، قال: لا بأس.

[ ١٦٧٠٥ ] ٢ - وبإسناده عن سعيد الأعرج أنّه سأل أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل ينزل المرأة من المحمل فيضمّها إليه وهو محرم، فقال: لا بأس إلّا أن يتعمّد، وهو أحق ان ينزلها من غيره.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

١٤ - باب أنه يحرم على الـمُحرم انّ يتزوج أو يشهد عليه أو يخطب امرأة أو يزوج محرماً أو محلا ، فإن فعل كان التزويج باطلاً ، ولا يحل للمُحل أن يزوج محرما ً

[ ١٦٧٠٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان والنضر، عن ابن سنان - يعني عبدالله - وعن حمّاد، عن ابن المغيرة، عن ابن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ليس للمحرم ان يتزوّج ولا يزوّج، وان تزوّج (٢) أو زوّج محلّاً فتزويجه باطل.

[ ١٦٧٠٧ ] ٢ - ورواه الصّدوق بإسناده عن عبدالله بن سنان مثله، إلّا أنّه قال: ولا يزوج محلّاً.

____________

٢ - الفقيه ٢: ٢٣١ / ١١٠١.

(١) تقدم في الحديث ٣ من الباب ١٢ من هذه الأبواب.

الباب ١٤

فيه ١٠ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٣٢٨ / ١١٢٨، والاستبصار ٢: ١٩٣ / ٦٤٧.

(٢) في المصدر: فإن تزوّج.

٢ - الفقيه ٢: ٢٣٠ / ١٠٩٦.

٤٣٦

وزاد: وان رجلاً من الأنصار تزوّج وهو محرم فأبطل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) نكاحه(١) .

[ ١٦٧٠٨ ] ٣ - وعنه، عن ابن الفضيل، عن أبي الصباح الكنانيّ قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن محرم يتزوّج، قال: نكاحه باطل.

[ ١٦٧٠٩ ] ٤ - وعنه، عن حمّاد، عن حريز، عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله قال: قال له أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إنّ رجلاً من الأنصار تزّوج وهو محرم فأبطل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) نكاحه.

ورواه الكلينّي، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن صفوان ابن يحيى، عن حريز مثله (٢) .

[ ١٦٧١٠ ] ٥ - وعنه، عن عثمانّ بن عيسى، عن ابن أبي شجرة، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الـمُحرم يشهد على نكاح محلّين قال: لا يشهد.

ورواه الصدوق مرسلاً(٣) .

[ ١٦٧١١ ] ٦ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الرّحمن، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: ليس ينبغي للمحرم أن يتزوّج ولا يزوّج محلّاً.

____________________

(١) الفقيه ٢: ٢٣١ / ١٠٩٧.

٣ - التهذيب ٥: ٣٢٨ / ١١٢٩، والاستبصار ٢: ١٩٣ / ٦٤٨.

٤ - التهذيب ٥: ٣٢٨ / ١١٣٠، والاستبصار ٢: ١٩٣ / ٦٤٩.

(٢) الكافي ٤: ٣٧٢ / ٢.

٥ - التهذيب ٥: ٣١٥ / ١٠٨٧، والاستبصار ٢: ١٨٨ / ٦٣٠، وأورده بتمامه في الحديث ٨ من الباب ١ من هذه الأبواب.

(٣) الفقيه ٢: ٢٣٠ / ١٠٩٥.

٦ - التهذيب ٥: ٣٣٠ / ١١٣٧.

٤٣٧

[ ١٦٧١٢ ] ٧ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ، عن بعض أصحابنا، أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الـمُحرم لا يَنكح ولا يُنكح ولا يشهد فإن نكح فنكاحه باطل.

ورواه الكلينيّ، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد مثله، وزاد: ولا يخطب (١) .

[ ١٦٧١٣ ] ٨ - وعنه، عن الحسن بن علي، عن عمر بن أبان الكلبيّ، عن المفضل أنّه سأل أبا عبدالله( عليه‌السلام ) فقال له: هذا الكلبيّ على الباب وقد أراد الإِحرام وأراد أن يتزوّج ليغضّ الله بذلك بصره، انّ أمرته فعل وإلّا انصرف عن ذلك، فقال لي: مره فليفعل وليستتر.

قال الشيخ قوله( عليه‌السلام ) : فليفعل إنمّا أراد قبل دخوله في الإِحرام، قال: ويمكن أن يكون محمولاً على التقيّة لأنّه مذهب بعض العامّة.

أقول: الوجه الأَوّل عين مدلوله.

[ ١٦٧١٤ ] ٩ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار: قال: الـمُحرم لا يتزوّج( ولا يُزوّج) (٢) ، فانّ فعل فنكاحه باطل.

[ ١٦٧١٥ ] ١٠ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، وسهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله( عليه

____________________

٧ - التهذيب ٥: ٣٣٠ / ١١٣٦.

(١) الكافي ٤: ٣٧٢ / ١.

٨ - التهذيب ٥: ٣٢٩ / ١١٣١، والاستبصار ٢: ١٩٣ / ٦٥٠.

٩ - الكافي ٤: ٣٧٢ / ٤، والتهذيب ٥: ٣٣٠ / ١١٣٥.

(٢) ليس في الكافي.

١٠ - الكافي ٤: ٣٧٢ / ٥، وأورده في الحديث ١ من الباب ٢١ من أبواب كفارات الاستمتاع.

٤٣٨

السلام) قال: لا ينبغي للرجل الحلال أن يُزوّج محرماً وهو يعلم أنّه لا يحلّ له، قلت: فإن فعل فدخل بها الـمُحرم فقال: إن كانا عالمين فإن على كلّ واحد منهما بدنة، وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة، وان لم تكن محرمة فلا شيء عليها إلّا أن تكون هي قد علمت أنّ الذي تزوجها مُحرم، فإن كانت علمت ثمّ تزوّجته فعليها بدنه.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) ، وكذا الذي قبله.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك هنا(٢) ، وفي الكفّارات(٣) ، وفي النكاح(٤) .

١٥ - باب أن من تزوج محرماً عامداً عالماً بالتحريم وجب عليه مفارقتها ولم تحل له أبداً ، وعليه المهر إن كان دخل؛ وإن كان جاهلاً حل له تزويجها بعد الإِحلال

[ ١٦٧١٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن ابن بكير، عن إبراهيم بن الحسن، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الـمُحرم إذا تزوّج وهو مُحرم فرّق بينهما ثمّ لا يتعاودان أبداً.

محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٥) .

____________________

(١) التهذيب ٥: ٣٣٠ / ١١٣٨.

(٢) يأتي في الباب ١٥ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي ما يدلّ على بعض المقصود في الباب ٢١ من أبواب كفارات الاستمتاع.

(٤) يأتي في الحديث ١ من الباب ١ وفي الباب ٣١ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

الباب ١٥

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٣٧٢ / ٣.

(٥) التهذيب ٥ /: ٣٢٩ / ١١٣٣.

٤٣٩

[ ١٦٧١٧ ] ٢ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبّاس، عن عبدالله بن بكير، عن أديم بن الحرّ الخزاعي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إن الـمُحرم إذا تزوج وهو مُحرم فرق بينهما ولا يتعاودان أبدا، ( والذي يتزوج المرأة) (١) ولها زوج يفرق بينهما، ولا يتعاودان أبداً.

[ ١٦٧١٨ ] ٣ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى(٢) ، عن صفوان، وابن أبي عمير عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قضى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في رجل ملك بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحلّ، فقضى أن يخلّي سبيلها، ولم يجعل نكاحه شيئاً حتّى يحلّ، فإذا أحلّ خطبها انّ شاء، وان شاء أهلها زوجوه، وان شاؤوا لم يزوجوه.

[ ١٦٧١٩ ] ٤ - محمّد بن عليّ بن الحسين قال: قال( عليه‌السلام ) : من تزوج امرأة في إحرامه فرق بينهما ولم تحل له(٣) .

[ ١٦٧٢٠ ] ٥ - وبإسناده عن سماعة، عنه( عليه‌السلام ) قال: لها المهر انّ كان دخل بها.

أقول: وتقدم ما يدلّ على بعض المقصود(٤) ، ويأتي ما يدلّ عليه في النكاح(٥) .

____________________

٢ - التهذيب ٥: ٣٢٩ / ١١٣٢، وأورد نحوه بطريق آخر في الحديث ١ من الباب ١٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

(١) في المصدر: والتي تتزوج.

٣ - التهذيب ٥: ٣٣٠ / ١١٣٤.

(٢) في المصدر: موسى بن القاسم وهو الموافق للوافي ٢: ١٠٦ أبواب الحج.

٤ - الفقيه ٢: ٢٣١ / ١٠٩٨.

(٣) في المصدر زيادة: أبداً.

٥ - الفقيه ٢: ٢٣١ / ١٠٩٩.

(٤) تقدم ما يدلّ عليه في الباب ١٤ من هذه الأبواب.

(٥) يأتي ما يدلّ على بعض المقصود في الباب ٣١ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

٤٤٠

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586