وسائل الشيعة الجزء ١٢

وسائل الشيعة10%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 586

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 586 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 394709 / تحميل: 6676
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٢

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

[هـ] ـ «والخَتل » : بفتح الخاء المعجمة ، والتاء المثناة من فوق : الخُدعة ، يقال : ختله يختله من باب ضرب إذا خدعه وراوغه(١) ، وختل الدنيا بالدين إذا طلبها بعمل الآخرة.

[و] ـ «وصنفٌ يطلبه للفقه والعقل » : يطلب العلم لتحصيل البصيرة الكاملة في الدين ، والتطلُّع إلى أحوال الآخرة ، وحقارة الدنيا ، ولتكمیل عقله الفطري.

ولمّا ذكر الأصناف الثلاثة وغاية مقاصدهم من طلب المال أراد أن يذكر جملة من أوصاف كل واحد منهم ليعرفوا بها فقالعليه‌السلام : «فصاحب الجهل والمِراء مؤذ ، ممار» ، أي : مؤذ لغيره لخبث باطنه ، وقدرته على التكلُّم بالأقوال الخشنة عند المباحثة ، والمحاورة في كيفية النزاع والجدل ، يريد بذلك الاستطالة والتفوّق على صاحبه ، أو لمجرد التذاذه بالغلبة كما هو دأب الأكثرين(٢) .

«والممار » اسم فاعل من (ماراه).

[ز] ـ «استطال عليه » : أي : تطاول وتفاخر.

[من أخلاق العلامة السيِّد رضا آل بحرالعلوم]

نقل جدّي العلّامة السيِّد آل بحر العلوم (طاب ثراه)(٣) : (أنَّ يوماً من الأيام كان هو مع أخيه جدّي السيِّد علي آل بحر العلوم صاحب البرهان القاطع (طاب ثراه)

__________________

(١) مجمع البحرين ١ : ٦٢١.

(٢) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٢.

(٣) غفل مؤلف الكتاب السيِّد جعفر بن محمّد باقر بن علي بن السیِّد رضا آل بحر العلومرحمه‌الله عن ذكر اسم راوي الحكاية ، والراوي هو أحد أولاد السيِّد الرضارحمه‌الله ، غير السيِّد عليرحمه‌الله ، والسيد الرضارحمه‌الله انجب من الأولاد سبعة وهم : السيِّد جواد ، السيِّد حسين ، السيِّد عبد الحسين ، السيِّد علي ـ جدّ المؤلف المذكور في الحكاية ـ ، السيِّد كاظم ، السيِّد محمّد تقي ، السيِّد محمّد علي ، فيكون الراوي احد الستة الباقون.

٢٢١

بخدمة والدهما السيِّد رضا بحر العلوم (طاب ثراه) ، فأمرهما السيِّد والدهما المذكور بمصاحبتهما اله إلى عيادة شخص من أكابر بیوت العلم المعروفين بالنَّجف.

قال : وبالاتفاق لمّا دخلنا على صاحب الدار لم نجد في مجلسه من أهل العلم أحداً ، وكان الحاضرون كلهم من السواد السوقية ، فلمَّا استقر بنا الجلوس وأدّى كلٌّ منّا مع صاحبه الوظائف والرسوم العادية ، سأل الشيخ صاحب المنزل والدي عن مسألة فقهية وادّعى الاشتباه فيها على الأصحاب ، وأخذ يقرر إشكاله على الأصحاب لوالدي ، فلمَّا أتمّ كلامه أجابه والدي : بأنك مشتبه في فهم مرادهم ، وإن الإشكال غير وارد عليهم بعد فهم المراد ، وأخذ في بيان مرادهم بأحسن تقریر ، وأوفی بيان وتعبیر ، فلمَّا فرغ من الكلام لم يتقبل الشيخ منه ذلك وأخذ في التثبُّت بالمناقشات ، فكرَّر الوالد عليه الكلام بأوفى من المرة الأولى ، فلم يقنع الشيخ بذلك ، فکرَّر عليه الكلام ثالثاً وبالغ في الايضاح ، فلم يقنع الشيخ بذلك ، فسكت الوالد ولم يتكلَّم بعده بكلمة واحدة ، وحين رأي الشيخ من والدي ذلك قوي عزمه على الكلام وأخذ بإقامة ما عنده من البراهين على صحَّة ما ادّعاه من الغثّ والسمين ، والوالد ساكت لا يتكلَّم بحيث تحقَّق عند العام الحاضرين في ذلك المجلس تفوق الشيخ على السيِّد الوالد وإقحامه بما لا مزيد عليه.

قال : ونحن حاضرون وأدركنا ذلك المعنى من أهل المجلس ، وكنا نقدر على إعانة الوالد ومساعدته في الكلام وإقعاد كلمته على حسب الواقع والمرام ، ولكنّا تأدُّباً اللوالد ، وتوقيراً لصاحب المنزل سكتنا ، ولمّا قمنا وخرجنا من المنزل تقدم أخي السيِّد علي إلى جنب السيِّد الوالدرحمه‌الله وقال له : يا والدي ، ما الَّذي دعاك إلى السكوت عن إحقاق الحق وقمع الباطل حَتَّى فضحت نفسك ، وفضحت جدَّنا بحر العلوم ، بل وأسأت جعفر بن محمّدعليه‌السلام بهذا السكوت ، لِمَ سكتّ وأنت محقٌّ في کلامك؟ وبالغ في انزعاجه من تلك الحالة ، ولمّا سكن قال له والديرحمه‌الله : مع العلم

٢٢٢

بأن الطرف المقابل ـ يعني الشيخ ـ فهم كلامي ؛ لأنه ليس بتلك الدرجة من الغباوة بحيث لم يفهم ما قلته ، ولاسيَّما مع تكراري عليه ذلك مرّات ، فالمجادلة معه أكثر من ذلك ما هو إلا لأجل إقعاد الكلمة والالتذاذ بالغلبة ، وهو ممقوت عند صاحب الشرع).

(ولعمري) لتلك حالة لا توجد إلا عند الأوحدين من الناس ، ولاسيَّما بمحضر جماعة من العوام الَّذين هم كالأنعام ، ولا يعرفون الموازين العلمية للأشخاص إلّا بما يشاهدونه بأعينهم من المفاوضات والمكالمات ، ولكن ربَّما كان السكوت جواباً ، قال أبو العبَّاس الناشئ :

وإذا بُليتُ بِجاهلٍ مُتَحامِلٍ

حَسِبَ(١) المَحالَ من الأُمورِ صَوابا

أوليتُهُ منِّي السكوتَ ورُبَّما

كانَ السُكوتُ عنِ القبیحِ(٢) جَوابا(٣)

وقيل لبعض : (ما لكم لا تعاتبون الجهّال ليعلموا؟ فقال : إنّا لا نكلّف العُمْيَ بأن يبصروا ، ولا الصُمَّ بأن يسمعوا )(٤) .

وقال آخر : (ليس على العالم شيء أصعب ولا أتعب من جاهل يغالطه بالجهل إذا لم يكن عندَهُ عالم يفقه کلامه )(٥) .

__________________

(١) في الوفيات : (يجد).

(٢) في الوفيات : (الجواب).

(٣) وفيات الأعيان ٣ : ٣٧١ ، وانشده الإمام الرضاعليه‌السلام كما في عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ١٨٧ ويدل ذلك أنه لغير الناشئ الصغير المتوفی سنة ٣٦٦ هـ ، فلاحظ.

(٤) فيض القدير ٢ : ٢٢.

(٥) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

٢٢٣

(رجع)

[ح] ـ «متعرّض للمقال » : لأن غرض إظهار التفوُّق والغلبة والتفاخُر والجاه ، ولا يحصل إلا بجلاله ومقاله.

[ط] ـ «في أندية الرجال » : الأندية ، جمع النادي وهو : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه فإذا تفرقوا فليس بناد(١) .

[ي] ـ «قد تسربل الخشوع » : السِّربال بالكسر : القميص ، وسربلته : أي ألبسته السربال ـ أعني القميص(٢) .

والخشوع : التذلُّل والخضوع ، يعني : أظهر الخشوع بالتشبُّه بالخاشعين ، والتزييّ بزيهم مع أنه خال من الورع اللازم للخشوع.

[مراتب الورع]

(واعلم أنّ الورع على مراتب :

الأول : ورع التائبين ، وهو ما يخرج به الإنسان عن الفسق ويوجب قبول شهادته.

الثاني : ورع الصالحين ، وهم ترك الشبهات خوفاً من سقوط المنزلة بارتكابها.

الثالثة : ورع المتَّقين ، وهم ترك الحلال الَّذي يُتخوَّف منه أن ينجرّ إلى الحرام ، كترك التكلُّم بأحوال الناس خوفاً من الوقوع في الغيبة.

الرابع : ورع السالكين ، وهم الإعراض عما سواه تعالی خوفاً من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب منه)(٣) .

[ك] ـ «فدقَّ الله من هذا » ، أي من أجل عمله هذا العمل.

__________________

(١) ينظر : لسان العرب ١٥ : ٣١٧ ، مادة (ن. د. ي).

(٢) الصحاح ٥ : ١٧٢٩.

(٣) بحار الأنوار ٦٧ : ١٠٠.

٢٢٤

[ل] ـ «خيشومه » : أي أعلى أنفه ، وهو كناية عن إذلاله وجعله خائباً خاسراً عمّا قصده من العمل.

[م] ـ «وقطع منه حيزومه » : الحَيزوم بفتح الحاء المهملة والياء المثناة من تحت ، والزاي المعجمة : وسط الصدر ، وفي القاموس : هو ما استدار من الظهر والبطن(١) .

وكيف كان فهو أيضاً كناية عن إهلاکه واستيصاله بالمرَّة ، لقطع ما هو مناط الحياة.

[ن] ـ «ذو خِبّ ومَلَق » : الخب بكسر الخاء المعجمة والباء الموحدة المشددة ، مصدر بمعنى : الخدعة والغش(٢) .

والملق بالتحريك : اللُّطف الشديد ، والتودُّد فوق ما ينبغي باللسان من غير أن يكون له أثر في القلب(٣) .

[س] ـ «يستطيل على مثله » : من أشباهه أي على من يشابهه في رتبة العلم

والفضل.

[ع] ـ «ويتواضع للأغنياء من دونه » : أي ممَّن هو دونه في الرتبة والمنزلة ، والاستطالة على المماثل ، والتواضع للأدون من أقبح الأفعال ، ودليل على ركاكة الذات وشناعة الصفات.

__________________

(١) القاموس المحيط ٤ : ٩٦.

(٢) مجمع البحرين ١ : ٦١٦ ، والخب بالفتح : الخداع ، وهو الجريز الَّذي يسعى بين الناس بالفساد. (ينظر : النهاية في غريب الحديث ٢ : ٤).

(٣) ينظر : العين ٥ : ١٧٤ ، الصحاح ٤ : ١٥٥٦.

٢٢٥

[ف] ـ «فهو الحلوانهم هاضم » : الحلوان هو الرشوة ، فكأن ما يأخذه منهم اُجرة لما يعمله ، وفي بعض النسخ لحلوائهم بالهمزة وهي الأطعمة اللَّذيذة.

[ص] ـ «ولدينه » : بإفراد الضمير كما هو المتَّفق عليه في نسخ الكافي.

[ق] ـ «حاطم » : أي كاسر ؛ لأنه باع دينه بدنياه ، بل بلقمة من مائدتهم تبعاً لقوَّة الشهوة ، فهو معط لهم فوق ما يأخذ منهم ؛ لأنه يأخذ منهم ما يطعمون ، ومعط إياهم من دينه ، فلا جرم كان عادماً لإيمانه ويقينه ، أو لأنه يحلّ لهم بفتواه ما يشتهون ، ويحطم دينه بما يُدهن فيدهنون.

وبناءً على ما في المتن من ضمير الجمع فله وجه ، فإن فعله ذلك يوجب تجرّيهم على الحرام ، واعطاءهم إيّاه بالرشوة عند ما يتوقعون منه ما يوافق طباعهم ، فهو حاطم لدينهم ، ثُمَّ دعا عليه بالاستیصال بحيث لم يبق له خبر ولا أثر.

[ر] ـ «عمي عليه الخبر » : أي خفي ، كناية عن عمى البصر.

[ش] ـ «وقطع من آثار العلماء أثره » : أي ما بقی من أثار علمه بين الناس ، فلا يُذكر به كما يُذكر به غيره في الدهور ، وتوجب اشتهاره وحسن ذكره ، وإنما دعا على الصنفين للحوق ضررهما على العلماء المحقّين ، أكثر من ضرر الكفّار المتمرِّدين.

[ت] ـ «وصاحب الفقه والعقل » : وهو الصنف الَّذي يطلب العلم لتکميل القوَّة النظرية والقوَّة العلمية والتخلُّق بالأخلاق الحسنة.

[ث] ـ «قد تحنّك في برنسه » : التحنُّك إدارة طرف العمامة تحت حنکه ، أي ما تحت ذقنه ، وفيه استحباب التحنُّك.

٢٢٦

وقال المجلسيرحمه‌الله في (مرآة العقول) في شرح هذا الخبر (عند قوله : تحنُّك في برنسه) : (يومين إلى استحباب التحنُّك في الصلاة)(١) .

وفيه ما فيه ، نعم ، يدل على ذلك من النصوص ما رواه صاحب العوالي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «من صلّى بغير حنك فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه »(٢) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «من صلّی مقتطعاً (٣) فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه »(٤) .

وفي (شرح المفاتيح) : (أن الأوّل مروي في العوالي في مكانين عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله )(٥) .

ورواه عنه أيضاً في (المستدرکات)(٦) .

والثاني رواه مستقلاً فخر الإسلام في (شرح الإرشاد)(٧) ، فلا دغدغة في ذلك.

(والبرنس) : قلنسوة طويلة ، كان يلبسها النُسَّاك في صدر الإسلام(٨) .

__________________

(١) مرآة العقول ١ : ١٦٢.

(٢) يأتي تخريج الحديث.

(٣) (مقتطعاً) هي تصحيف (مقتعطاً) كما في مجمع البحرين ٣ : ٥٣٣ وهو : شدّ العمامة على الرأس من غير إدارة على الحنك.

(٤) يأتي تخريج الحديث.

(٥) شرح المفاتيح مخطوط لم أقف عليه ، وفي العوالي الحديثان موجودان في مكانين وليس الأول منه ، فلاحظ (ينظر : عوالي اللئالي ٢ : ٢١٦ ح ٦ للأول ، و ٤ : ٣٧ ح ١٢٨ للثاني).

(٦) مستدرك الوسائل ٣ : ٢١٥ ح ٣٤٠٢ / ٢.

(٧) عنه کشف اللثام ٣ : ٢٦٢ في لباس المصلي.

(٨) الصحاح ٣ : ٩٠٨.

٢٢٧

أو كل ثوب رأسه منه [ملترق به ، من](١) درّاعة كان أوجبّة أو ممطر ، معرَّب یوناني(٢) .

ويكفي في كراهة ترك التحنُّك أو السدل مطلقاً ولو في غير الصلاة المرسل أن الطبقية عِمة إبليس ؛ ولذا لم يتوقَّف أحد في كراهة عدم التحنُّك مطلقاً ، كما صرّح به جدّي صاحب البرهان (طاب ثراه)(٣) .

[خ] ـ «وجِلاً ، خائفاً » : من عدم قبول عمله ؛ لعلمه بأن الله إنَّما يتقبل أعمال المتَّقين ، ولعلَّه لا يكون منهم ، أو لعلمه بأنَّ المقبول إنَّما هو العمل الصالح ولا يعلم صلاح عمله ، أو يخاف من سوء الخاتمة وانقلاب العاقبة وعدم الاستمرار كما انعكست حالة كثير من العُبَّاد في آخر عمره.

[ذ] ـ «داعياً لقبول » : عمله وحسن عاقبته ومغفرة ذنوبه.

[ض] ـ «مشفقاً » : من عدم استجابته ، فإنَّ الدعاء أيضاً من جملة الأعمال التي لا تقبل إلا الصالح منها ، أو من أن يكون قَدْ صدر منه ما يحبس دعاءه ، كما قالعليه‌السلام في دعاء كميل : «اللهُمَّ اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء »(٤) .

وكما في الحديث : «أعوذ بك من الذنوب التي تردّ الدعاء »(٥) .

وهي كما جاءت به الرواية عن الصادقعليه‌السلام : «سوءُ النيَّة والسريرة ، أو ترك التصديق بالإجابة ، والنفاق مع الإخوان ، وتأخير الصلاة عن وقتها »(٦) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) النهاية في غريب الحديث ١ : ١٢٢.

(٣) البرهان القاطع : مخطوط لم أقف عليه.

(٤) دعاء کميل ورد في العديد من كتب الدعاء والزيارة ، ولا حاجة لذكرها.

(٥) ورد بهذا النص في مجمع البحرين ٢ : ٣٨.

(٦) مجمع البحرين ٢ : ٣٨.

٢٢٨

[ظ] ـ «مقبلاً على شأنه » : أي على إصلاح نفسه ، وتهذيب باطنه بالتخلية من الرذائل ، والتحلية بالفضائل.

[غ] ـ «عارفاً » : بأهل زمانه وبحركاتهم ومقاصدهم بالمكاشفات القلبية والمشاهدات العينية.

[أب] ـ «مستوحشاً » : من أوثق إخوانه ؛ لعلمه بأن مخالطتهم تُميتُ القلب ، وتُفسد الدين ، فيختار الاعتزال عنهم ؛ لما فيه السلامة ، إذ قَدْ خُصّ بالبلاء من عرفته الناس ؛ ولذا ورد : «فُرَّ من الناس فرارَكَ مِنَ الأسدِ »(١) .

وفي الشعر الفارسي :

دلا خو کن بتنهائي

که از تنها بلا خيزد

سعادت آنکسي دارد

که از مردم ببرهيزد

وإن شئت توسيع المخاض بأكثر من ذلك ، فنقول : لمّا عرفت أنه ليس الغرض من بعث الأنبياء إلا تهذيب الأخلاق البشرية ، كما قال سيد الأنبياءصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنَّما بعثتُ لأتَمِّمَ مكارِمَ الأخلاق »(٢) .

فلا بد من مباشرة الأعمال الشرعية بصورة توجب التحلّي بالفضائل ، والتخلّي عن الرذائل ، وتسبِّب التحصّل للأخلاق الفاضلة ، وتبديل الملكات الرذيلة ، وهذا الأمر لا محال يتوقَّفُ على تنبُّهٍ کامل واطّلاع وافر على أحوال النفس ، والأُمور الباطنية ، وتقلُّبات القلب ، ودقائق آفات النفس ، ويحتاج إلى

__________________

(١) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٧.

(٢) تقدم ذكره.

٢٢٩

اهتمام عظيم في إيقاع العبادات على وجه الإخلاص المحض ، وخلوص النيَّة من جميع الشوائب ، والاهتمام بذلك كلّه ، وملاحظة هذه المعاني مع المعاشرة والمخالطة ، وارتكاب اللوازم والرسوم والعادات ، ومباشرة الأُمور الدنيوية مطلقاً متعسِّرٌ جداً ، بل يتعذَّر على أكثر النفوس.

فلا جرم أنَّ كثيراً من السالكين ، وعلماء الشريعة ، وحكماء الملَّة في كلّ زمان من الأزمان اختاروا العزلة ، وتقليل الخلطة بعد تحصيل العلوم اليقينية ، وحصول الملكات العلمية ، وتكميل القوَّة النظرية ، وكانوا يحثُّون تلاميذهم عليها ، وفي صدر السلف أيضاً كان شعار خلّص الصحابة وكمّل التابعين هو الانقطاع إلى الله ، والانفراد لجهة العبادة من غير تزيّ بزيٍّ خاص ، ولا تسمّ باسم مخصوص ، ولا وضع اصطلاح جدید.

قال مالك بن دينار : (من لم يأنس بمحادثة الله عن محادثة المخلوقين ، فقد قلّ علمه ، وعَمِيَ قلمه ، وضاع عمره )(١) .

قيل لبعضهم : (من معك في الدار؟

قال : الله تعالى معي ، ولا يستوحش من أنس به)(٢) .

ووصف بعض العارفين صفة أهل المحبة الواصلين ، فقال : (جدّد لهم الودّ في كلّ طرفة بدوام الاتصال ، وآواهم (٣) في كنفة بحقائق السكون إليه حَتَّى أنّت قلوبهم ، وحنّت أرواحهم شوقاً ، وكان الحبُّ والشوق منهم إشارة من الحق إليهم عن

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ١٠ : ٤٣.

(٢) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

(٣) في الأصل : (واوهم) وما في المتن من استظهارنا حَتَّى يستقيم النص.

٢٣٠

حقيقة التوحيد وهو الوجود بالله ، فذهبت مناهم ، وانقطعت آمالهم عنده ؛ لما بان منه لهم )(١) .

[أج] ـ «فشدّ الله من هذا أركانه » : المشار إليه بهذا هو العالم الَّذي هو صاحب الفقه والعقل ، أي : ثبّت الله تعالى ، وأحكم غاية الإحكام أركانه الظاهرة ، أعني جوارحه وأعضاءه الباطنة من عقله وفهمه ودينه.

__________________

(١) لم اهتد إلى مصدر هذا القول.

٢٣١

الحديث العاشر

منهومان لا يشبعان

[٧٦] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسی ، وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس ، قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : منهومان لا يشبعان : طالب دنيا وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ الله له سلم ، ومن تناولها من غير حلّها هلك ، إلا أن يتوب أو يراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا ، ومن أراد به الدنيا فهي حظُّه »(١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

فيما يتعلق برجال السند :

ومرجع الضمير كما عرفت.

[ترجمة عُمَر بن أذينة]

أمّا عُمَر بن أذينة : هو ابن محمّد بن عبد الرحمن بن اُذينة ، بضم الهمزة ، وفتح الذال المعجمة ، وسكون الياء المنقطة تحتها نقطتين ، وفتح النون.

ذكره النجاشي في (الفهرست) وعدّ نسبه إلى عدنان ، ثُمَّ قال : (شيخ أصحابنا البصريين ووجههم ، روى عن أبي عبد الله عليه‌السلام بمكاتبة (٢) ، له كتاب (الفرائض) )(٣) .

وزاد في (الخلاصة) : (أنه كان ثقة صحيحاً ).

__________________

(١) معالم الدين : ١٥ ، الكافي ١ : ٤٦ ح ١.

(٢) في رجال النجاشي : (بمکاتبه) ، وفي الخلاصة : (مکاتبة) ولعله الأصح ، فلاحظ.

(٣) رجال النجاشي : ٢٨٣ رقم ٧٥٢.

٢٣٢

ثُمَّ قال : (قال الكَشِّي : قال حمدويه : سمعت أشياخي منهم العبيدي وغيره ، أنَّ ابن اُذينة كوفي ، وكان هرب من المهدي ، ومات باليمن ؛ فلذلك لم يروِ عنه كثير ، ويقال : اسمه محمّد بن عُمَر بن اُذينة ، غلب عليه اسم أبيه )(١) .

وفي (المشتركات) : (ابن اُذينة ، الثقة ، روى عنه ابن أبي عمير ، وصفوان ، والحسن بن محمّد بن سماعة ، وحريز ، وأحمد بن ميثم ، وأحمد بن محمّد بن عيسی ، وأبوه ، وعثمان بن عيسی ، وجميل بن درَّاج ، وحمّاد بن عيسی )(٢) .

[ترجمة أبان بن أبي عياش]

(وأمّا أبان : فهو ابن أبي عياش ـ بالعين المهملة ، والشين المعجمة ـ واسم أبي عياش : فيروز ـ بالفاء المفتوحة ، والياء المنقطة تحتها نقطتين الساكنة وبعدها راء ، وبعد الواو زاي ـ تابعي ضعيف ، روى عن أنس بن مالك ، وروي عن علي بن الحسين عليهما‌السلام ، لا يُلتفت إليه ، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه )(٣) .

وفي (الخلاصة) : (الأقوى عندي التوقُّف فيما يرويه ؛ لشهادة ابن الغضائري عليه بالضعف )(٤) .

وقال الشيخ في رجاله : (إنه ضعيف )(٥) .

وحكم بتضعيفه خالنا المجلسيرحمه‌الله في (الوجيزة )(٦) .

__________________

(١) خلاصة الأقوال : ٢١١ رقم ٢ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٦٢٦ رقم ٦١٢.

(٢) هداية المحدثين : ١٢٣.

(٣) خلاصة الأقوال : ٣٢٥ رقم ٢ ، شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٠٧.

(٤) خلاصة الأقوال : ٣٢٥ رقم ٢ ، رجال ابن الغضائري : ٣٦ رقم ١.

(٥) رجال الطوسی : ١٣٦ رقم ١٢٦٤ / ٣٦.

(٦) الوجيزة في الرجال : ١١ رقم ٥.

٢٣٣

ولم يتعرَّض لذكره صاحب (البُلغة) ؛ بناءً على ما بنى عليه من إسقاط المجاهيل والضعفاء.

[ترجمة سليم بن قيس]

وأمّا سُلیم بن قيس : فقد صرّح السيِّد الداماد بأنه صاحب أمير المؤمنينعليه‌السلام ومن خواصّه ، روی عن السبطين والسجاد والباقر والصادقعليهم‌السلام وهو من الأولياء ، والحقّ فيه ـ وفاقاً للعلّامة وغيره من وجوه الأصحاب ـ تعديلُهُ(١) .

وقال ابن شهر آشوب : (سُليم بن قيس الهلالي صاحب الأحاديث ، له كتاب )(٢) .

وقال ابن طاووس : (تضمّن الكتاب ما يشهد بشكره [وصحَّة كتابه] ) ، انتهى(٣) .

وقال المجلسي : (وكتاب سُليم بن قيس في غاية الاشتهار ، وقد طعن فيه جماعة ، والحق أنه من الأُصول المعتبرة )(٤) .

وفي موضع من البحار ـ أظنُّه في كتاب الغيبة ـ عدّه من الثقات العظام(٥) .

__________________

(١) نسبه أبو علي الحائري في منتهى المقال إلى السيِّد الداماد في رواشحه ، ولم أعثر عليه في الرواشح السماوية ، وذكره المازندراني في شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٠٧ عن بعض المحدثين من أصحابنا ، ولم يصرّحرحمه‌الله بأنه للسيد الداماد ، فلاحظ.

وينظر : خلاصة الأقوال : ١٦١ رقم ١ ، منتهى المقال ٣ : ٣٨٢.

(٢) معالم العلماء : ٩٣ رقم ٣٩٠.

(٣) التحرير الطاووسي : ٢٥٢ رقم ١٨٠ وما بين المعقوفين من المصدر.

(٤) بحار الأنوار ١ : ٣٢.

(٥) قال النعماني : (وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمّةعليهم‌السلام خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأُصول التي رواها أهل العلم ومن حملة حديث أهل البيتعليهم‌السلام وأقدمها ، لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام وسمع منهما ، وهو من الأُصول التي ترجع الشيعة إليها ويعول عليها). (غيبة النعماني : ١٠٣).

٢٣٤

وقال الشيخ أبو علي : (ولقد طعن فيه الغضائري ، ولو حَكَمْنا بالطَّمْنِ لِطَعنهِ ، لَمّا سَلِمَ جليلٌ مِنَ الطَّعن)(١) .

الموضع الثاني

في شرح المتن :

ذُكر هذا الحديث في الكافي في باب (المستأكل بعلمه والمباهي به)(٢) ، والمراد بالمستأكل من يتخذ علمه رأس مال يأكل منه ويتوسَّع به في معاشه ، يقال : فلان ذو أكل ، إذا كان ذا حظّ من الدنيا ورزق واسع ، والمأكل : الكسب.

قال أبو جعفر الباقرعليه‌السلام : «ويحك يا أبا الربيع [لا تطلبنّ الرئاسة ، ولا تكن ذئباً ، و] لا تأكل بنا الناس ، فيفقرك الله »(٣) .

نهاه أن يجعل العلوم الشرعية التي أخذها منهمعليهم‌السلام آلة الأكل والأموال ، كما هو شأن قضاة الجور ، وأوعده بأن الله يفقره في الدنيا بتفويت المال ونقص العيش.

والحديث : مروي في التهذيب أيضاً(٤) .

[أ] ـ «والمنهوم » : من النَّهَم ، بالتحريك ، وهو إفراط الشهوة في الطعام(٥) .

__________________

وقال عنه في موضع من بحار الأنوار ٣٠ : ١٣٤ ما نصّه : (والحق أن بمثل هذا لا يمكن القدح في كتاب معروف بين المحدّثين اعتمد عليه الكليني والصدوق وغيرهما من القدماء ، وأكثر أخباره مطابقة لما رُوى بالأسانيد الصحيحة في الأُصول المعتبرة).

(١) منتهى المقال ٣ : ٣٨٢.

(٢) الكافي ١ : ٤٦ وفيه ستة أحاديث.

(٣) الكافي ٢ : ٣٩٨ ح ٦ ، وما بين المعقوفين من المصدر

(٤) تهذيب الأحكام ٦ : ٣٢٨ ح ٩٠٦ / ٢٧.

(٥) لسان العرب ١٢ : ٥٩٣.

٢٣٥

وليس فيه دلالة على ذمّ الحرص في تحصيل العلم حَتَّى يُحمل على أن المراد من العلم هو غير علم الآخرة ، بل المقصود أن (أنه ـ ظ) خاصية الدنيا والعلم(١) ذلك ، يعني : مَنْ ذاق طعم حلاوة العلم ، وحلاوة الدنيا لم يشبع منهما ، (أمّا الدنيا) فكلَّما تناول مرتبة من مراتبها حثَّهُ الحرص وطول الأمل إلى تناول ما فوق ذلك ، ولا يكاد يقنع بمرتبة من مراتب الدنيا ، فهو في ألم من تلك الأحوال حَتَّى يموت.

[ب] ـ «وأمّا طالب العلم » : فلأنَّ ساحة العلوم أوسع من أن يحوم حولها عقل أحد من أفراد البشر ، قال تعالى : ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ(٢) .

[ج] ـ «فمَنِ اقتصَرَ مِنَ الدُّنيا على ما أحَلًّ اللهَ لَهُ سَلِم » : أي وإن كان كثيراً في غاية الكثرة ، وكان فيه شهوة وميل إليها كما هو مقتضى العموم المستفاد من الموصول ؛ ولأنَّ جمع الدنيا من مَمَرّ الحلال حلال لا عقوبة فيه وإن بلغ ما بلغ ، ما لم يؤدِّ إلى حد الغرور ، وقطع علائق التوكُّل على الله تعالى ، والاستيثاق بما عنده من المال.

[د] ـ «إلا أن يتوب » : إلى الله تعالى بأن يندم على ما فعل فيما سبق ، ويعزم على الترك فيما يأتي ، أو يراجع من ظلمه ويرضيه.

وظاهر الحديث : أن كلّا من التوبة والمراجعة ناج (منجٍ ـ ظ) من العقاب ، وهو مشکل مع اشتغال الذمَّة بمال الناس المتناول له من غير حلّه ، فأمّا أن يجعل

__________________

(١) كذا والجملة غير مستقيمة ، إلا إذا قلنا : (خاصية الدنيا بالعلم).

(٢) سورة يوسف : من آية ٧٦.

٢٣٦

(أو) : بمعنى الواو للتفسير ، كما هو مذهب الكوفيين ، وابن مالك ، والأخفش ، والجرمي ، واختاره ابن هشام في المغني(١) .

أو للإضراب كما قال ابن مالك :

خَيَّر ، أبِحُ ، قَسِّمْ بِأَوْ وأبْهِمِ

وَاشْكُكْ وإضرابٌ بِها أيضاً نُمِي

والفرق بين الإباحة والتخيير جواز الجمع في تلك دونه ، واحتجوا له بقول توبة :

وقد زَعَمَتْ ليلى بِأنِّيَ فاجِرٌ

نَفسي تُقاها أو عَلَيْها فُجُورها(٢)

وله شواهد أخر.

(أو) : يجعل التوبة علاجاً لما وقع منه من الظلم في حق نفسه من غير تعلُّق بحقّ الغير ، والمراجعة علاجاً لما وقع منه من الاغتصاب لحق الغير ، فإن ذلك لا يرفع إلا مع إرضاء صاحب الحقّ.

ويحتمل تخصيص التوبة بما إذا لم يقدر على رد المال الحرام إلى صاحبه والمراجعة بما قدر عليه.

[هـ] ـ «ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا » : أهل العلم هم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة المعصومون ، والعلماء التابعون لهم ، يعني : من أخذ العلم منهم وعمل بما يقتضيه علمه نجا من العقوبات الأُخروية ، ومن كل ما يمنعه عن

__________________

(١) لم يذکر ابن هشام معنى التفسير كما لم يذكره غيره ، وإنما قال : (والخامس ـ أي من معاني (أو) ـ : الجمع المطلق كالواو ، قاله الكوفيون والأخفش والجرمي ...) ثُمَّ استغرب بعدها من ذهاب ابن مالك إلى هذا الرأي أيضاً واعترض عليه. (ينظر : المغني ١ : ٦٣).

(٢) البيت لتوبة من الحمير. (ينظر : أمالي القالي ١ : ١٣١ ، خزانة الأدب ١١ : ٦٨).

٢٣٧

التقرُّب إلى الله تعالی ؛ إذ اللازم لطريقتهم لاحق بهم لا محالة ، بل منهم ، كما ورد : «إنَّ سلمان منَّا أهلَ البيت »(١) .

ولا شك أن طريقتهم هي الطريقة الحقَّة التي لا يشوبها أدنی رائحة الباطل ، كما قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الحق مع علي وهو مع الحق ، أينما دار »(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «اللهُمَّ أدر الحق معه أينما دار »(٣) ، رواه العامَّة في صحاحهم ، وذكروا في ذلك خمسة عشر حديثاً ، ومن جملة من رواه ، إمام الحرمين في الجمع بين الصّحاح السَّتة) في الجزء الثالث منه ، والزمخشري في ربيع الأبرار(٤) .

وقال ابن أبي الحديد في شرحه عند قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : «إن الأئمّة من قريش غُرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على من سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم » :

(فإن قلت : إنَّك شرحت هذا الكتاب على مذهب المعتزلة ، فما قولك في هذا الكلام ، وهو تصريح بأن الإمامة لا تصلح من قريش إلا في بني هاشم خاصَّة ، وليس ذلك بمذهب المعتزلة.

قلت : هذا الموضع مشکل ، ولي فيه نظر ، وإن صحّ أن علياًعليه‌السلام قال ذلك ، قلت : كما قال ؛ لأنه ثبت عندي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنه مع الحق وإن الحق يدور معه

__________________

(١) عیون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٧٠.

(٢) ذكر المؤلفينرحمه‌الله الحديث بالمعنى ونصّه : «علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه حيثما دار ». (شرح نهج البلاغة ١٨ : ٧٢).

(٣) ذكر المؤلفرحمه‌الله الحديث بالمعنى ونصّه : «اللهمّ أدر الحق مع على حيث دار ». (خصائص الوحي المبین ٣١).

(٤) ينظر : مصادر هذا الحديث الشريف من كتب أهل السنة في كتاب الغدير ٣ : ١٧٦ ـ ١٧٩ ، فإن مؤلفهرحمه‌الله كفانا مؤونة ذلك ، فجزاه الله عن كتابه هذا وغيره ألف خير.

٢٣٨

حيثما دار » ، ويمكن أن يتأول ويطبّق على مذهب المعتزلة ، فيحمل على أن المراد به كمال الإمامة ، كما حُمل قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » على نفي الكمال ، لا على نفي الصحَّة) ، انتهى(١) .

وأنت خير بأن نفي الصحَّة أقرب إلى المعنى الحقيقي من نفي الكمال كما حُقّق في محلّه ، ويدل على صحَّة قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما رواه ابن حجر في (الصواعق) أنه خرّج مسلم والترمذي وغيرهما عن وائلة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنّ الله اصطفی كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى من بني كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم »(٢) .

وأصرح من ذلك كلّه ما نقله أبو العبَّاس القلقشندي المصري الشافعي في كتابه (نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب) : (أنهم يعني أصحابه الشافعية نصّوا على أن الهاشمي أولى بالإمامة من غيره من قريش).

راجع الفصل الأول من مقدمة الكتاب المزبور(٣) .

[و] ـ «من أراد به الدنيا فهي حظه » : يعني من أراد بعلمه التوسل إلى زخارق الدنيا ، والتقرَّب إلى الملوك والسلاطين ، وجلب المال من الفاسقين ، والسوق على العالمين ، ذلك حظه وثمرة علمه وماله في الآخرة من نصيب ، قال الله تعالی : ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ(٤) .

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ٩ : ٨٧.

(٢) الصواعق المحرقة : ١٨٨ ح ٣١.

(٣) نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب : ٧.

(٤) سورة الشوری : ٢٠.

٢٣٩

الحديث الحادي عشر

الحديث لمنفعة الدنيا

[٧٧] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن الحسين بن محمّد بن عامر ، عن معلّی بن محمّد ، عن الحسن بن علي الوشّاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : «من أراد الحديث لمنفعة الدنيا ، لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله تعالى خير الدنيا والآخرة »(١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

ومرجع الضمير كما تقدّم.

[ترجمة معلی بن محمّد]

ومعلّی بن محمّد : هو أبو الحسن البصري.

قال في (الخلاصة) : (وهو مضطرب الحديث والمذهب ، ونقل عن ابن الغضائري : أنه يعرف حديثُه وينكر ، وأنه يروي عن الضعفاء ، وأنه يجوّز أن يخرج شاهداً )(٢) .

وقال في (التعليقة) : (قال جدّي رحمه‌الله : لم نطّلع على خبر يدلُّ على اضطرابه في الحديث والمذهب كما ذكره بعض الأصحاب ) ، انتهى(٣) .

ولم يذكره صاحب (البُلغة) ، وقال في حاشية له على هذا المقام ما لفظه : (لم نذكر معلّی بن محمّد البصري ؛ لأنه ضعيف مضطرب.

__________________

(١) معالم الدين : ١٦ ، الكافي ١ : ٤٦ ح ٢.

(٢) خلاصة الأقوال : ٤٠٩ رقم ٢ ، رجال ابن الغضائري : ٩٦ رقم ١٤١ / ٢٦.

(٣) تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣٢٩.

٢٤٠

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

١٦ - باب أنه يجوز للمحرم انّ يشتري الجواري ويبيعها

[ ١٦٧٢١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن سعد بن سعد الأشعري القمي، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الـمُحرم يشتري الجواري ويبيعها؟ قال: نعم.

ورواه الكلينيّ، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن البرقيّ، عن سعد بن سعد (١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن سعد بن سعد، إلّا أنّه قال: ويبيع (٢) .

أقول: ويأتي مايدلّ على ذلك عموماً(٣) .

١٧ - باب أنه يجوز للمُحرم أن يطلّق

[ ١٦٧٢٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: الـمُحرم يطلّق ولا يتزوّج.

ورواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان وابن أبي عمير، عن عاصم بن حميد، إلّا أنّه قال: للمحرم أن يطلق ولا يتزوّج (٤) .

____________________

الباب ١٦

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٥: ٣٣١ / ١١٣٩.

(١) الكافي ٤: ٣٧٣ / ٨.

(٢) الفقيه ٢: ٣٠٨ / ١٥٢٩.

(٣) يأتي في أبواب نكاح العبيد والإماء ما يدلّ على جواز بيع وشراء الإماء، عموما.

الباب ١٧

فيه حديثان

١ - الكافي ٤: ٣٧٢ / ٦.

(٤) التهذيب ٥: ٣٨٣ / ١٣٣٦.

٤٤١

ورواه الصدوق بإسناده عن عاصم بن حميد كالأَوّل(١) .

[ ١٦٧٢٣ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الـمُحرم يطلّق؟ قال: نعم.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك عموماً(٢) .

١٨ - باب تحريم الطيب على الـمُحرم والمُحرمة وهو المسك والعنبر والزعفرانّ والورس والعود والكافور ، ويكره له بقية الطيب ، ويجوز له النظر اليه

[ ١٦٧٢٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل - يعني ابن بزيع - قال: رأيت أبا الحسن( عليه‌السلام ) كُشف بين يديه طيب لينظر إليه وهو مُحرم فأمسك بيده على أنفه بثوبه من ريحه.

[ ١٦٧٢٥ ] ٢ - وبالإِسناد عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر( عليه‌السلام ) : ما تقول في الملح فيه زعفران للمُحرم؟ قال: لا ينبغي للمحرم ان يأكل شيئاً فيه زعفران، ولا شيئاً (٣) من الطيّب.

____________________

(١) الفقيه ٢: ٢٣١ / ١١٠٠.

٢ - الكافي ٤: ٣٧٣ / ٧.

(٢) يأتي في الأبواب ١ و ٣ و ٤ و ٥ و ٦ من أبواب مقدمات الطلاق.

الباب ١٨

فيه ١٩ حديثاً

١ - الكافي ٤: ٣٥٤ / ٦.

٢ - الكافي ٤: ٣٥٥ / ١٠.

(٣) في نسخة: ولا يطعم شيئاً ( هامش المخطوط ).

٤٤٢

[ ١٦٧٢٦ ] ٣ - وعن أبي عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبدالجبّار، عن صفوان، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا تمسّ ريحاناً وأنت محرم، ولا شيئاً فيه زعفران، ولا تطعم طعاماً فيه زعفران.

[ ١٦٧٢٧ ] ٤ - وعنه، عن الحسن بن عليّ الكوفيّ، عن العبّاس بن عامر، عن حمّاد بن عثمان قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : إني جعلت ثوبي إحرامي مع أثواب قد جمرت فأخذ(١) من ريحها، قال: فانشرها في الريح حتّى يذهب ريحها.

[ ١٦٧٢٨ ] ٥ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا تمسّ شيئاً من الطيب ولا من الدهن في إحرامك، واتّق الطيب في طعامك، وامسك على أنفك من الرائحة الطيبة، ( ولا تمسك عليه من الرائحة المنتنة) (٢) فإنّه لا ينبغي للمُحرم أن يتلذّذ بريح طيّبة.

[ ١٦٧٢٩ ] ٦ - وعنه، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عمّن اخبره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا يمسّ الـمُحرم شيئاً من الطيب ولا الريحان ولا يتلذذ به ولا بريح طيبة، ( فمن ابتلي بذلك) (٣) فليتصدّق بقدر ما صنع قدر سعته.

____________________

٣ - الكافي ٤: ٣٥٥ / ١٢، وأورد صدره في الحديث ١٠ من هذا الباب، وفي الحديث ٣ من الباب ٢٥، وذيله عن التهذيب في الحديث ١ من الباب ٥٨ من هذه الأبواب.

٤ - الكافي ٤: ٣٥٦ / ١٩.

(١) في المصدر: فأجد.

٥ - الكافي ٤: ٣٥٣ / ١، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٢٤ من هذه الأبواب.

(٢) في المصدر: ولا تمسك عنه من الريح المنتنة.

٦ - الكافي ٤: ٣٥٣ / ٢، وأورده في الحديث ٦ من الباب ٤ من أبواب بقية كفارات الإحرام.

(٣) في المصدر: فمن ابتلي بشيء من ذلك.

٤٤٣

[ ١٦٧٣٠ ] ٧ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العبّاس، عن إسماعيل بن مهران، عن النضر بن سويد، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّ المرأة المحرمة لا تمس طيباً.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(١) .

[ ١٦٧٣١ ] ٨ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضّالة وصفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا تمس شيئاً من الطيب وأنت مُحرم، ولامن الدهن (٢) ، وامسك على أنفك من الريح الطيبة، ولا تمسك عليها من الريح المنتنة، فإنّه لا ينبغي للمحرم ان يتلذّذ بريح طيبة، واتّق الطيب في زادك، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله، وليتصدّق بصدقة بقدر ما صنع، وإنمّا يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء: المسك والعنبر والورس والزعفران، غير أنّه يكره للمحرم الأدهانّ الطيبة إلّا المضطر إلى الزيت أو شبهه يتداوى به.

[ ١٦٧٣٢ ] ٩ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن إبراهيم النخعيّ، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: اتّق قتل الدواب كلّها، ولا تمسّ شيئاً من الطيب ولا من الدهن في إحرامك، واتق الطيب في زادك، وأمسك على أنفك من الريح الطيبة ولا تمسك من الريح المنتنة، فإنّه لا ينبغي لك أن تتلذّذ بريح طيبة، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله، وليتصدق بقدر ما صنع.

____________________

٧ - الكافي ٤: ٣٤٤ / ٢، وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٣٩، وقطعة منه في الحديث ٢ من الباب ٤٣، وتمامه في الحديث ٣ من الباب ٤٩ من هذه الأبواب.

(١) التهذيب ٥: ٧٤ / ٢٤٤.

٨ - التهذيب ٥: ٣٠٤ / ١٠٣٩، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٢٤، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٢٩ من هذه الأبواب.

(٢) في المصدر زيادة: واتق الطيب.

٩ - التهذيب ٥: ٢٩٧ / ١٠٠٦، والاستبصار ٢: ١٧٨ / ٥٩٠، وأورد قطعة منه في الحديث ٣ من الباب ٢٩ من هذه الأبواب.

٤٤٤

[ ١٦٧٣٣ ] ١٠ - وعنه، عن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: لا تمس الريحان وأنت مُحرم، ولا تمسّ شيئاً فيه زعفران، ولا تأكل طعاماً فيه زعفران الحديث.

[ ١٦٧٣٤ ] ١١ - وعنه، عن عبد الرحمن، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا يمسّ الـمُحرم شيئاً من الطيب ولا الريحان ولا يتلذّذ به، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعه - يعني من الطعام -.

[ ١٦٧٣٥ ] ١٢ - وعنه، عن محمّد بن سيف بن عميرة(١) ، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا كنت متمتعاً فلا تقربنّ شيئاً فيه صفرة حتّى تطوف بالبيت.

[ ١٦٧٣٦ ] ١٣ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن ربعيّ، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما ( عليهما‌السلام ) في قول الله عزّ وجّل: ( ثُمَّ لِيَقْضُوْا تَفَثَهُمْ ) (٢) حفوف(٣) الرجل من الطيب.

[ ١٦٧٣٧ ] ١٤ - وعن موسى بن القاسم، عن إبراهيم النخعي، عن

____________________

١٠ - التهذيب ٥: ٣٠٧ / ١٠٤٨، وأورد صدره في الحديث ٣ من الباب ٢٥ وذيله في الحديث ١ من الباب ٥٨ من هذه البواب، وصدره في الحديث ٣ من هذا الباب.

١١ - التهذيب ٥: ٢٩٧ / ١٠٠٧، والاستبصار ٢: ١٧٨ / ٥٩١، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٢٥ من هذه الأبواب.

١٢ - التهذيب ٥: ٢٩٨ / ١٠٠٩.

(١) في المصدر: عن محمّد، عن سيف بن عميرة.

١٣ - التهذيب ٥: ٢٩٨ / ١٠١٠، والاستبصار ٢: ١٧٩ / ٥٩٣.

(٢) الحج ٢٢: ٢٩.

(٣) حف الرجل حفوفا: بعد عهده بالدهن. ( الصحاح - حفف - ٤: ١٣٤٥ ). ( هامش المخطوط ).

١٤ - التهذيب ٥: ٢٩٩ / ١٠١٣، والاستبصار ٢: ١٧٩ / ٥٩٦، وأورد قطعة منه في الحديث ٤ من الباب ٢٩ من هذه الإبواب.

٤٤٥

معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنمّا يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء: المسك والعنبر والورس والزعفران، غير أنّه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح.

[ ١٦٧٣٨ ] ١٥ - وعنه، عن سيف، عن منصور، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الطيب: المسك والعنبر والزعفران والعود.

[ ١٦٧٣٩ ] ١٦ - وعنه، عن سيف، عن عبد الغفّار قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: الطيب المسك والعنبر والزعفران والورس.

[ ١٦٧٤٠ ] ١٧ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن حمران، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجّل: ( ثُمَّ لِيَقْضُوْا تَفَثَهُمْ ) (١) قال: التفث: حفوف الرجل من الطيب، فإذا قضى نسكه حلّ له الطّيب.

[ ١٦٧٤١ ] ١٨ - قال: وكان عليّ بن الحسين (عليهما‌السلام ) إذا تجهّز إلى مكّة قال لأهله: إيّاكم أن تجعلوا في زادنا شيئاً من الطيب ولا الزعفران نأكله أو نطعمه.

[ ١٦٧٤٢ ] ١٩ - قال: وقال الصادق( عليه‌السلام ) : يكره من الطيب أربعة أشياء للمُحرم: المسك والعنبر والزعفران والورس، وكان يكره من الأدهان الطيبة الريح.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك، وعلى حكم الكافور في غسل

____________________

١٥ - التهذيب ٥: ٢٩٩ / ١٠١٤، والاستبصار ٢: ١٧٩ / ٥٩٧.

١٦ - التهذيب ٥: ٢٩٩ / ١٠١٥، والاستبصار ٢: ١٨٠ / ٥٩٨.

١٧ - الفقيه ٢: ٢٢٤ / ١٠٥١.

(١) الحج ٢٢: ٢٩.

١٨ - الفقيه ٢: ٢٢٣ / ١٠٤٣.

١٩ - الفقيه ٢: ٢٢٣ / ١٠٤٤.

٤٤٦

الميت(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه هنا(٢) ، وفي الكفارات انّ شاء الله تعالى(٣) .

١٩ - باب جواز استعمال الـمُحرم الطيب في الضرورة كالسعوط لمداواة المريض ، ووجوب الكفارة به

[ ١٦٧٤٣ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن إسماعيل بن جابر وكانت عرضت له ريح في وجهه من علّة أصابته وهو محرم، قال: فقلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : انّ الطبيب الذي يعالجني وصف لي سعوطاً فيه مسك، فقال: استعط به.

[ ١٦٧٤٤ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن إسماعيل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن السعوط للمُحرم وفيه طيب؟ فقال: لا بأس.

أقول: حمله الشيخ على الضرورة لما مرّ(٤) ، ويمكن حمله على غير الأنواع المحرمة.

____________________

(١) تقدم في الباب ١٣ من أبواب غسل الميت، وفي الحديث ٥ من الباب ١٧ من أبواب أقسام الحج، وفي الحديث ٢ من الباب ١٨ من أبواب المواقيت، وفي الباب ١٦ وفي الحديث ٢ من الباب ٥٢ من أبواب الإحرام.

(٢) يأتي في البابين ١٩ و ٢٧، وفي الحديث ١ من الباب ٢٩ وفي الحديثين ١ و ٤ من الباب ٣٠ وفي الأبواب ٣٣ و ٤٠ و ٤٣ وفي الحديث ٣ من الباب ٤٩ من هذه الإبواب.

(٣) يأتي في الباب ٤ من أبواب بقية كفارات الإحرام، وفي الأحاديث ١ - ٦ من الباب ١٣ وفي الباب ١٤ من أبواب الحلق والتقصير، وفي الحديثين ٢ و ٣ من الباب ١ من أبواب زيارة البيت.

الباب ١٩

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٢٩٨ / ١٠١٢، والاستبصار ٢: ١٧٩ / ٥٩٥.

٢ - التهذيب ٥: ٢٩٨ / ١٠١١، والاستبصار ٢: ١٧٩ / ٥٩٤.

(٤) مرّ في الحديث ١ من هذا الباب.

٤٤٧

[ ١٦٧٤٥ ] ٣ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن إسماعيل بن جابر، أنّه سأل أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الـمُحرم إذا اضطر إلى سعوط فيه مسك من ريح تعرّض له في وجهه وعلّة تصيبه، فقال: استعط به.

ورواه في( المقنع) (١) أيضاً عن إسماعيل بن جابر.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك، وعلى وجوب الكفّارة به (٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٢٠ - باب جواز شم الـمُحرم الطيب من ريح العطارين بين الصفا والمروة

[ ١٦٧٤٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: لا بأس بالريح الطيّبة فيما بين الصفا والمروة من ريح العطّارين، ولا يمسك على أنفه.

ورواه الصّدوق بإسناده عن هشام بن الحكم(٤) .

ورواه الكلينيّ، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن

____________________

٣ - الفقيه ٢: ٢٢٤ / ١٠٥٣، ١٠٥٤.

(١) المقنع: ٧٣.

(٢) تقدم ما يدل على ذلك عموماً في الأحديث ٦ و ٩ و ١١ وخصوصاً الحديث ٨ من الباب ١٨ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الحديث ٥ و ٦ من الباب ٤ من أبواب بقية كفارات الإِحرام.

الباب ٢٠

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٥: ٣٠٠ / ١٠١٨، والاستبصار ٢: ١٨٠ / ٥٩٩.

(٤) الفقيه ٢: ٢٢٥ / ١٠٥٦.

٤٤٨

الحكم(١) .

٢١ - باب جواز شم الـمُحرم خلوق الكعبة ، وخلوق القبر ، وجواز تركه غسلهما عن الثوب

[ ١٦٧٤٧ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن خلوق الكعبة يصيب ثوب الـمُحرم؟ قال: لا بأس ولا يغسله فأنّه طهور.

[ ١٦٧٤٨ ] ٢ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : الـمُحرم يصيب ثيابه الزعفران من الكعبة، قال: لا يضرّه ولا يغسله.

[ ١٦٧٤٩ ] ٣ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن حمّاد بن عثمان قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن خلوق الكعبة وخلوق القبر يكون في ثوب الإِحرام؟ فقال: لا بأس بهما هما طهوران.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن يحيى، عن حمّاد بن عثمان مثله (٢) .

[ ١٦٧٥٠ ] ٤ - وبإسناده عن سماعة أنّه سأل أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل يصيب ثوبه زعفران الكعبة وهو مُحرم؟ فقال: لا بأس به وهو طهور،

____________________

(١) الكافي ٤: ٣٥٤ / ٥.

الباب ٢١

فيه ٥ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٦٩ / ٢٢٥.

٢ - التهذيب ٥: ٦٩ / ٢٢٦.

٣ - الفقيه ٢: ٢١٧ / ٩٩٣.

(٢) التهذيب ٥: ٢٩٩ / ١٠١٦.

٤ - الفقيه ٢: ٢١٧ / ٩٩٤.

٤٤٩

فلا تتقه أن يصيبك.

[ ١٦٧٥١ ] ٥ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سُئل عن خلوق الكعبة للمُحرم أيغسل منه الثوب؟ قال: لا هو طهور، ثمّ قال: إنّ بثوبي منه لطخاً.

٢٢ - باب جواز غسل الـمُحرم الطيب ومسحه بيده من غير شم

[ ١٦٧٥٢ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: لا بأس انّ يغسل الرجل الخلوق عن ثوبه وهو مُحرم.

[ ١٦٧٥٣ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما ( عليهما‌السلام ) في محرم أصابه طيب، فقال: لا بأس انّ يمسحه بيده أو يغسله.

[ ١٦٧٥٤ ] ٣ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الـمُحرم يصيب ثوبه الطيب، قال: لا بأس بانّ يغسله بيد نفسه.

[ ١٦٧٥٥ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن

____________________

٥ - الكافي ٤: ٣٤٢ / ١٥.

الباب ٢٢

فيه ٤ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ٢٢٤ / ١٠٥٣، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب.

٢ - التهذيب ٥: ٢٩٩ / ١٠١٧.

٣ - الكافي ٤: ٣٥٤ / ٨.

٤ - الكافي ٤: ٣٥٥ / ١٥، وأورده في الحديث ٧ من الباب ٤ من أبواب بقية كفارات الإِحرام.

٤٥٠

محمّد بن عبدالله بن هلال، عن عبدالله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الـمُحرم يمس الطيب وهو نائم لا يعلم؟ قال: يغسله، وليس عليه شيء، وعن الـمُحرم يدهنه الحلال بالدهن الطيّب و الـمُحرم لا يعلم ما عليه؟ قال: يغسله أيضاً وليحذر.

٢٣ - باب جواز استعمال الـمُحرم للحناء ، وكراهته للمرأة اذا أرادت الإِحرام

[ ١٦٧٥٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الحناء؟ فقال: إنّ الـمُحرم ليمسه ويداوي به بعيره وما هو بطيب وما به بأس.

ورواه الصدوق بإسناده عن عبدالله بن سنان مثله(١) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان قال: سألته، وذكر مثله (٢) .

[ ١٦٧٥٧ ] ٢ - وعنه، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن امرأة خافت الشقاق(٣) فأرادت أن تُحرم، هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك؟ قال: ما يعجبني انّ تفعل.

____________________

الباب ٢٣

فيه حديثان

١ - الكافي ٤: ٣٥٦ / ١٨، وأورد ذيله عن الفقيه في الحديث ١ من الباب ٢٢ من هذه الأبواب.

(١) الفقيه ٢: ٢٢٤ / ١٠٥٢.

(٢) التهذيب ٥: ٣٠٠ / ١٠١٩، والاستبصار ٢: ١٨١ / ٦٠٠.

٢ - التهذيب ٥: ٣٠٠ / ١٠٢٠، والاستبصار ٢: ١٨١ / ٦٠١.

(٣) الشقاق: داء يصيب اليد والرجل فتتشققان منه. ( مجمع البحرين - شقق - ٥: ١٩٥ ).

٤٥١

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن الفضيل(١) .

٢٤ - باب أنه يجب على الـمُحرم أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة ، ولا يجوز له انّ يمسك على أنفه من الرائحة الكريهة

[ ١٦٧٥٨ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن الحلبي ومحمّد بن مسلم جميعاً، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الـمُحرم يمسك على أنفه من الريح الطيبة، ولا يمسك على أنفه من الريح الخبيثة.

محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله، إلّا أنّه قال: من الريح المنتنة (٢) .

وعنه، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم مثله (٣) .

[ ١٦٧٥٩ ] ٢ - وبالإِسناد عن ابن أبي عمير وصفوان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا تمس شيئاً من الطيب(٤) في إحرامك(٥) ، وامسك على أنفك من الرائحة الطيبة، ( ولا تمسك عليه من

____________________

(١) الفقيه ٢: ٢٢٣ / ١٠٤٢.

الباب ٢٤

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ٢٢٤ / ١٠٥٥.

(٢) الكافي ٤: ٣٥٤ / ٤.

(٣) الكافي ٤: ٣٥٤ / ٥.

٢ - الكافي ٤: ٣٥٣ / ١، وأورده عن التهذيب في الحديث ١٠ وتمامه في الحديث ٥ من الباب ١٨ من هذه الأبواب.

(٤) في المصدر زيادة: ولا من الدهن.

(٥) في المصدر زيادة: واتق الطيب في طعامك.

٤٥٢

الرائحة المنتنة) (١) الحديث.

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضّالة، وصفوان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

[ ١٦٧٦٠ ] ٣ - وعنه، عن صفوان والنضر، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: الـمحرم إذا مرّ على جيفة فلا يمسك على أنفه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) .

٢٥ - باب جواز شم الـمُحرم الأذخر (*) والقيصوم (**) والخزامى (***) والشيح (****) وأشباهه من الرياحين على كراهية في الشم والمس

[ ١٦٧٦١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : لا بأس أن تشمّ الأذخر والقيصوم والخزامى والشيح وأشباهه وأنت مُحرم.

____________________

(١) في المصدر: ولا تمسك عنه من الريح المـُنتنة.

(٢) التهذيب ٥: ٣٠٥ / ١٠٣٩.

٣ - التهذيب ٥: ٣٠٥ / ١٠٤٠.

(٣) تقدم في البابين ١٨ و ٢٠ من هذه الأبواب.

ويأتي ما يدلّ عليه في الباب ٢٦ من هذه الأبواب.

الباب ٢٥

فيه ٤ أحاديث

(*) الأذخر: نبات عريض الأوراق طيب الرائحة. ( مجمع البحرين - ذخر - ٣: ٢٠٦ ).

(**) القيصوم: نبت برّي طيب الرائحة. ( مجمع البحرين - قصم - ٦: ١٣٩ ).

(***) الخزامى: نبت برّي طيب الرائح له ورد كورد البنفسج. ( مجمع البحرين - خزم - ٦: ٥٧ ).

(****) الشيح: نبت برّي رائحته طيبة. ( مجمع البحرين - شيح - ٢: ٣٨١ ).

١ - التهذيب ٥: ٣٠٥ / ١٠٤١.

٤٥٣

ورواه الصدوق بإسناده عن معاوية بن عمّار(١) .

ورواه الكلينيّ عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن معاوية بن عمّار قال: لا بأس وذكر مثله (٢) .

[ ١٦٧٦٢ ] ٢ - وبإسناده عن موسى بن القاسم(٣) ، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا يمس الـمُحرم شيئاً من الطيب ولا الريحان ولا يتلذذ به الحديث.

[ ١٦٧٦٣ ] ٣ - وعنه، عن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: لا تمسّ ريحاناً وأنت مُحرم الحديث.

محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن عبدالله بن سنان مثله (٤) .

[ ١٦٧٦٤ ] ٤ - أحمد بن أبي عبدالله البرقيّ في( المحاسن) عن بعض أصحابنا، عن حريز (٥) ، قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الـمُحرم

____________________

(١) الفقيه ٢: ٢٢٥ / ١٠٥٧.

(٢) الكافي ٤: ٣٠٠ / ١٤.

٢ - التهذيب ٥: ٢٩٧ / ١٠٠٧، والاستبصار ٢: ١٧٨ / ٥٩١، وأورده بتمامه في الحديث ١١ من الباب ١٨ من هذه الأبواب.

(٣) في التهذيبين زيادة: عن عبد الرحمانّ وهو الموافق للحديث ١١ من الباب ١٨ من هذه الأبواب.

٣ - التهذيب ٥: ٣٠٧ / ١٠٤٨، وأورده بتمامه في الحديث ٣، وصدره في الحديث ١٠ من الباب ١٨ وذيله في الحديث ١ من الباب ٥٨ من هذه الأبواب.

(٤) الكافي ٤: ٣٥٥ / ١٢.

٤ - المحاسن: ٣١٨ / ٤٣، وأورده بتمامه في الحديث ١٤ من الباب ٣٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

(٥) في المصدر: رفعه عن حريز.

٤٥٤

يشمّ الريحان؟ قال: لا.

٢٦ - باب جواز أكل الـمحرم التفاح والأُترج والنبق ونحوه مما طاب ريحه ، ويمسك على أنفه

[ ١٦٧٦٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن العباس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار قال: سألت ابن أبي عمير عن التفّاح والأُترج والنبق وما طاب ريحه؟ قال: تمسك عن شمه وتأكله.

ورواه الصدوق بإسناده عن عليّ بن مهزيار، إلّا أنّه قال: تمسك عن شمّه ولم يرو فيه شيئاً (١) .

[ ١٦٧٦٦ ] ٢ - وعنه، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمّار بن موسى، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الـمُحرم يأكل الأُترج؟ قال: نعم، قلت له: له رائحة طيبة، قال: الأُترج طعام ليس هو من الطيب.

محمّد بن الحسن بإسناده عن عمّار الساباطي مثله(٢) .

أقول: حمله الشيخ على من أمسك على أنفه لما مضى(٣) ، ويأتي(٤) .

____________________

الباب ٢٦

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٣٥٦ / ١٦.

(١) الفقيه ٢: ٢٢٥ / ١٠٥٨.

٢ - الكافي ٤: ٣٥٦ / ١٧، وأورد صدره عن التهذيب في الحديث ٣ من الباب ٩٢ من هذه الأبواب.

(٢) التهذيب ٥: ٣٠٦ / ١٠٤٣، والاستبصار ٢: ١٨٣ / ٦٠٧.

(٣) مضى في الحديث ١ من هذا الباب

(٤) يأتي في الحديث ٣ من هذا الباب.

٤٥٥

[ ١٦٧٦٧ ] ٣ - وبإسناده عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن التفّاح والأُترج والنبق وما طاب ريحه؟ فقال: يمسك على شمّه ويأكله.

وبإسناده عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد مثله(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) .

٢٧ - باب جواز غسل الـمُحرم يده بالأشنانّ (*) اذا لم يكن فيه طيب على كراهية انّ كان فيه أذخر

[ ١٦٧٦٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن أبي المغرا قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الـمُحرم، يغسل يده بالأشنان؟ قال: كان أبي يغسل يده بالحرض (٣) الأبيض.

[ ١٦٧٦٩ ] ٢ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عن الحسن بن زياد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: الأشنانّ فيه الطيب فأغسل به يدي وأنا

____________________

٣ - التهذيب ٥: ٣٠٥ / ١٠٤٢.

(١) الاستبصار ٢: ١٨٣ / ٦٠٦.

(٢) تقدم في الحديث ١ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب.

الباب ٢٧

فيه ٣ أحاديث

(*) الأشنان: نبات برّي يغسل به نافع للجرب والحكة. ( القاموس المحيط - أشن - ٤: ١٩٦ ).

١ - الكافي ٤: ٣٥٥ / ١٣.

(٣) الحرض: الأشنان. ( القاموس المحيط - حرض - ٢: ٣٢٧ ).

٢ - الكافي ٤: ٣٥٤ / ٧، وأورده في الحديث ٨ من الباب ٤ من أبواب بقية كفارات الإِحرام.

٤٥٦

محرم؟ قال: إذا أردتم الإِحرام فانظروا مزاودكم فاعزلوا ما(١) لا تحتاجون إليه، وقال: تصدّق بشيء كفّارة للأشنان الذي غسلت به يدك.

[ ١٦٧٧٠ ] ٣ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن إبراهيم بن سفيان أنّه كتب إلى أبي الحسن( عليه‌السلام ) الـمُحرم يغسل يده بأشنان فيه أذخر؟ فكتب: لا احبه لك.

٢٨ - باب كراهة نوم الـمُحرم على فراش اصفر وكذا المرفقة

[ ١٦٧٧١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبيّ، عن المعلى أبي عثمان، عن المعلّى بن خنيس، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كره انّ ينام الـمُحرم على فراش أصفر أو على مرفقة صفراء.

[ ١٦٧٧٢ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن عاصم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: وأكره(٢) للمحرم انّ ينام على الفراش الأصفر والمرفقه الصفراء(٣) .

ورواه الصّدوق بإسناده عن أبي بصير مثله إلى قوله: والمرفقة(٤) .

____________________

(١) في المصدر: الذي.

٣ - الفقيه ٢: ٢٢٤ / ١٠٤٨.

الباب ٢٨

فيه حديثان

١ - الكافي ٤: ٣٥٥ / ١١.

٢ - التهذيب ٥: ٦٨ / ٢٢١

(٢) في المصدر: يكره.

(٣) في المصدر زيادة: ويكره الإحرام في الثياب الوسخة إلّا ان تغسل.

(٤) الفقيه ٢: ٢١٨ / ١٠٠٢.

٤٥٧

٢٩ - باب تحريم الأدهانّ على المحرم

[ ١٦٧٧٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا تدهن حين تريد انّ تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر، من أجل أنّ رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم، وادهن بما شئت من الدهن حين تريد انّ تحرم، فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتّى تحل.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

ورواه الصدوق في( العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد وعبدالله ابني محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن عبيد الله بن عليّ الحلبيّ مثله (٢) .

وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة قال: سألته وذكر مثله إلّا أنّه قال: ولا عنبر تبقى رائحته في رأسك - إلى انّ قال: - حين تريد انّ تحرم قبل الغسل وبعده، وذكر الباقي مثله (٣) .

ورواه الصدوق بإسناده عن القاسم بن محمّد الجوهري مثله(٤) ، وكذا

____________________

الباب ٢٩

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٣٢٩ / ٢.

(١) التهذيب ٥: ٣٠٣ / ١٠٣٢، والاستبصار ٢: ١٨١ / ٦٠٣.

(٢) علل الشرائع: ٤٥١ / ١.

(٣) الكافي ٤: ٣٢٩ / ١.

(٤) الفقيه ٢: ٢٠٢ / ٩٢١.

٤٥٨

الشيخ(١) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد مثله(٢) .

[ ١٦٧٧٤ ] ٢ - وعنه، عن فضالة وصفوان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا تمس شيئاً من الطيب وأنت مُحرم ولا من الدهن الحديث، وقال في آخره: ويكره للمحرم الادهان الطيّبة إلّا المضطرّ إلى الزيت (٣) يتداوى به.

[ ١٦٧٧٥ ] ٣ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن إبراهيم النخعي، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا تمسّ شيئاً من الطيب ولا من الدهن في إحرامك الحديث.

[ ١٦٧٧٦ ] ٤ - وبهذا الإِسناد عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٥) .

____________________

(١) التهذيب ٥: ٣٠٢ / ١٠٣١.

(٢) الاستبصار ٢: ١٨١ / ٦٠٢.

٢ - التهذيب ٥: ٣٠٤ / ١٠٣٩، وأورده بتمامه في الحديث ٨ من الباب ١٨ وصدره في الحديث ٢ من الباب ٢٤ من هذه الأبواب.

(٣) في المصدر زيادة: أو شبهه.

٣ - التهذيب ٥: ٢٩٧ / ١٠٠٦، والاستبصار ٢: ١٧٨ / ٥٩٠، وأورده بتمامه في الحديث ٩ من الباب ١٨ من هذه الأبواب.

٤ - التهذيب ٥: ٢٩٩ / ١٠١٣، والاستبصار ٢: ١٧٩ / ٥٩٦، وأورده بتمامه في الحديث ١٤ من الباب ١٨ من هذه الأبواب.

(٤) تقدم في الحديثين ٥ و ١٩ من الباب ١٨ من هذه الأبواب.

(٥) يأتي في الحديثين ١ و ٤ من الباب ٣٠ من هذه الأبواب.

٤٥٩

٣٠ - باب جواز الأدهان قبل الإِحرام بما لا يبقى طيبه بعده

[ ١٦٧٧٧ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الرجل يدهن بأي دهن شاء اذا لم يكن فيه مسك ولا عنبر ولا زعفرانّ ولا ورس قبل انّ يغتسل للإِحرام، قال: ولا تجمّر ثوباً لإِحرامك.

[ ١٦٧٧٨ ] ٢ - وبإسناده عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه كان لا يرى بأساً بأن تكتحل المرأة وتدهن وتغتسل بعد هذا كلّه للإِحرام.

[ ١٦٧٧٩ ] ٣ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) لا بأس بانّ يدهن الرجل قبل انّ يغتسل للإِحرام وبعده(١) ، وكان يكره الدهن الخاثر(٢) الذي يبقى.

[ ١٦٧٨٠ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل الـمُحرم يدهن

____________________

الباب ٣٠

فيه أحاديث

١ - الفقيه ٢: ٢٠١ / ٩٢٠.

٢ - الفقيه ٢: ٢٠٢ / ٩٢٢.

٣ - الكافي ٤: ٣٢٩ / ٤.

(١) في المصدر: أو بعده.

(٢) الخاثر: ضد الرقيق، أي: الدهن الثخين. ( الصحاح - خثر - ٢: ٦٤٢ ).

٤ - الكافي ٤: ٣٣٠ / ٥، وأورد صدره في الحديث ١١ من الباب ١٤ من أبواب الإحرام.

٤٦٠

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586