وسائل الشيعة الجزء ١٣

وسائل الشيعة10%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 587

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 587 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 347642 / تحميل: 6057
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٣

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

٥٤ - باب أنّ الـمُحرم إذا احتلب ظبية وشرب لبنها لزمه دم، وان كان في الحرم لزمه قيمته أيضاً، وان أكلّ من صيد لا يدرى ما هو لزمه دم شاة .

[ ١٧٣٤١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك(١) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في رجل مرّ وهو مُحرم فأخذ عنق ظبية(٢) فاحتلبها وشرب من لبنها(٣) ، قال: عليه دم وجزاء في الحرم.

وبهذا الإِسناد مثله، إلّا أنّه قال: وجزاء في الحرم ثمن الّلبن(٤) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسين(٥) .

وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب مثله(٦) .

[ ١٧٣٤٢ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى رفعه، عن أبي عبدالله( عليه

___________________

الباب ٥٤

فيه حديثان

١ - الكافي ٤: ٣٨٨ / ١٣، وأورده في الحديث ٦ من الباب ٤٤ من هذه الابواب.

(١) في الموضع الأول من التهذيب: صالح بن عقبة بن يزيد، عن عبد الملك.

(٢) في التهذيب: عنز ظبية ( هامش المخطوط ).

(٣) في المصدر: وشرب لبنها.

(٤) الكافي ٤: ٣٩٥ / ٣.

(٥) التهذيب ٥: ٤٦٦ / ١٦٢٧.

(٦) التهذيب ٥: ٣٧١ / ١٢٩٢.

٢ - الكافي ٤: ٣٩٧ / ٧.

١٠١

السلام) في رجل أكلّ من لحم صيد لا يدري ما هو وهو مُحرم؟ قال: عليه دم شاة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

٥٥ - باب وجوب دفن الـمُحرم الصيد إذا قتله أو ذبحه، فان طرحه لزمه فداء آخر، وكذا إذا أكله

[ ١٧٣٤٣ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن خلاد السري(٢) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في رجل ذبح حمامة من حمام الحرم، قال: عليه الفداء، قلت: فيأكله؟ قال: لا، قلت: فيطرحه؟ قال: إذا طرحه فعليه فداء آخر، قلت: فما يصنع به؟ قال: يدفنه.

ورواه الصدوق بإسناده عن ابن أبي عمير، عن خلاد(٣) .

ورواه في( العلل) عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن خلاد (٤) .

ورواه الكلينيّ، عن عليّ بن إبراهيم(٥) .

___________________

(١) التهذيب ٥: ٣٨٤ / ١٣٤٢.

الباب ٥٥

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٣٧٨ / ١٣١٩، والاستبصار ٢: ٢١٥ / ٧٣٩، وأورده في الحديث ٢ من الباب ١٠ من أبواب تروك الاحرام.

(٢) في نسخة: حمّاد السندي ( هامش المخطوط ) وفي المصدر: خلاد السندي.

(٣) الفقيه ٢: ١٦٧ / ٧٣٢.

(٤) علل الشرائع: ٤٥٤ / ٩.

(٥) الكافي ٤: ٢٣٣ / ٨.

١٠٢

أقول: وتقدّم ما يدلّ على جواز الصدقة بالصيّد على مسكين، وأنّه محمول على ما يمكن ذبحه(١) .

[ ١٧٣٣٤ ] ٢ - وعنه، عن أبي أحمد(٢) - يعني ابن أبي عمير -، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: الـمُحرم يصيب الصيّد فيفديه، أيطعمه أو يطرحه؟ قال: إذاً يكون عليه فداء آخر، فقلت: فما يصنع به؟ قال: يدفنه.

ورواه الصدوق مرسلاً(٣) ، وكذا رواه في( المقنع) (٤) .

[ ١٧٣٤٥ ] ٣ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن المثنى، عن محمّد بن أبي الحكم قال: قلت لغلام لنا: هيئ لنا غداءنا، فأخذ لنا أطياراً (٥) فذبحها وطبخها، فدخلت على أبي عبدالله( عليه‌السلام ) فقال: ادفنهن(٦) وافدِ عن كلّ طير منهنّ(٧) .

ورواه الكلينيّ، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن مثنّى بن عبد السلام نحوه، إلّا أنّه قال: أطياراً من الحرم(٨) .

___________________

(١) تقدم في الحديث ٦ من الباب ١٠ من أبواب تروك الاحرام.

٢ - التهذيب ٥: ٣٧٨ / ١٣٢٠، والاستبصار ٢: ٢١٥ / ٧٤٠، وأورده في الحديث ٣ من الباب ١٠ من أبواب تروك الاحرام.

(٢) في التهذيب: ابن أبي أحمد.

(٣) الفقيه ٢: ٢٣٥ / ١١٢٠.

(٤) المقنع: ٧٩.

٣ - الفقيه ٢: ١٧١ / ٧٥٠.

(٥) في المصدر: من أطيار مكّة.

(٦) في نسخة: ادفنها ( هامش المخطوط ).

(٧) في نسخة: منها ( هامش المخطوط ).

(٨) الكافي ٤: ٢٣٣ / ٣.

١٠٣

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

٥٦ - باب أنّ العبد إذا أحرم بإذن سيده وقتل صيداً لزم السيد الفداء، وان أحرم بغير إذنه لم يلزمه شيء، وكذا ان صاد محلّاً ولم يأمره

[ ١٧٣٤٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كلّما أصاب العبد وهو مُحرم في إحرامه فهو على السيد إذا أذن له في الاحرام.

وبهذا الإِسناد مثله، إلّا أنّه قال: المملوك كلّما أصاب الصيد(٢) .

ورواه الصدوق بإسناده عن حريز(٣)

ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز مثله(٤) .

[ ١٧٣٤٧ ] ٢ - وعنه، عن صفوان، عن عبدالله بن سنان، وعن ابن أبي عمير، عن عبدالله قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن مُحرم معه غلام له ليس بمُحرم أصاب صيداً ولم يأمره سيّده؟ قال: ليس على سيّده شيء.

___________________

(١) تقدم ما يدلّ على بعض المقصود في الحديث ٢ من الباب ٣ من أبواب تروك الإحرام.

الباب ٥٦

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٣٨٢ / ١٣٣٤.

(٢) الاستبصار ٢: ٢١٦ / ٧٤١.

(٣) الفقيه ٢: ٢٦٤ / ١٢٨٤.

(٤) الكافي ٤: ٣٠٤ / ٧.

٢ - التهذيب ٥: ٣٨٢ / ١٣٣٣.

١٠٤

[ ١٧٣٤٨ ] ٣ – وبإسناده عن سعد بن عبداًلله، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن عبد أصاب صيداً وهو مُحرم، هل على مولاه شيء من الفداء؟ فقال: لا شيء على مولاه.

أقول: حمله الشيخ وغيره(١) على من أحرم من غير إذن مولاه لما مرّ(٢) ، ويمكن الجمع بالتخيير بين ان يذبح عنه، وبين ان يأمره بالصوم لما يأتي في أحاديث الذبح(٣) ، وقد تقدّم ما يدلّ على المقصود في من كسر بيض الحمام (٤) وفي أوائل هذه الابواب(٥) وغير ذلك(٦) .

٥٧ - باب حكم ما لو اشترى مُحل لمُحرم بيض نعام فأكله

[ ١٧٣٤٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل اشترى لرجل مُحرم بيض نعام فأكله الـمُحرم؟ قال: على الذي اشتراه للمُحرم فداء وعلى الـمُحرم فداء، قلت: وما عليهما؟ قال: على الـمُحلّ جزاء قيمة البيض لكلّ بيضة درهم وعلى الـمُحرم الجزاء لكلّ بيضة شاة.

___________________

٣ - التهذيب ٥: ٣٨٣ / ١٣٣٥، والاستبصار ٢: ٢١٦ / ٧٤٢.

(١) راجع الوافي ٢: ١١٥ أبواب الحج.

(٢) مرّ في الحديث ١ من هذا الباب.

(٣) يأتي في الباب ٢ من أبواب الذبح.

(٤) تقدم في الاحاديث ٢ و ٣ و ٤ من الباب ٢٦ من هذه الابواب.

(٥) تقدم في الحديثين ١ و ٢ من الباب ٣ من هذه الابواب.

(٦) تقدم في الحديث ٣ من الباب ٥٥ من هذه الابواب.

الباب ٥٧

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٤: ٣٨٨ / ١٢.

١٠٥

وعنهم، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب مثله(١) .

___________________

(١) الكافي ٤: ٣٨٨ / ذيل الحديث ١٢.

١٠٦

أبواب كفارات الاستمتاع في الاحرام

١ - باب أنّ من جامع قبل عقد الإِحرام بالتلبية ونحوها لم يلزمه شيء

[ ١٧٣٥٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الرجل إذا تهيّأ للإِحرام فله ان يأتي النساء ما لم يعقد التلبية أو يلبّ.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(١) .

[ ١٧٣٥١ ] ٢ - محمّد بن عليّ بن الحسين قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) : ان وقعت على أهلك بعد ما تعقد الإِحرام وقبل ان تلبّي فلا شيء عليك... الحديث.

___________________

أبواب كفارات الاستمتاع في الاحرام

الباب ١

فيه حديثان

١ - الكافي ٤: ٣٣٠ / ٧، وأورده في الحديث ٨ من الباب ١٤ من أبواب الاحرام.

(١) التهذيب ٥: ٣١٦ / ١٠٩٠.

٢ - الفقيه ٢: ٢١٣ / ٩٦٩، وأورد ذيله في الحديث ٥ من الباب ٢، وقطعة منه في الحديث ٢ من الباب ٦ من هذه الابواب.

١٠٧

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الاحرام(١) ، وتقدّم ما ظاهره المنافاة وبينّا وجهه(٢) .

٢ - باب أنّ الـمُحرم إذا جامع ناسياً أو جاهلاً لم يجب عليه كفّارة ولم يفسد حجه، وكذا الـمُحرمة

[ ١٧٣٥٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة قال: سألته عن مُحرم غشي امرأته وهي مُحرمة، فقال: ان كانا جاهلين استغفرا ربّهما، ومضيا على حجّهما، وليس عليهما شيء... الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٣) .

[ ١٧٣٥٣ ] ٢ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن أبان بن عثمان، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر( عليه‌السلام ) : رجل وقع على أهله وهو مُحرم، قال: أجاهل أو عالم؟ قال: قلت: جاهل، قال: يستغفر الله ولا يعود ولا شيء عليه.

[ ١٧٣٥٤ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن مُحرم وقع على أهله، فقال: ان كان جاهلاً فليس عليه شيء... الحديث.

___________________

(١) تقدم في الباب ١٤ من أبواب الإِحرام، وفي الباب ١١ من أبواب تروك الإِحرام.

(٢) تقدم في الحديث ١٤ من الباب ١٤ من أبواب الإِحرام.

الباب ٢

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٣٧٣ / ١، وأورده بتمامه في الحديث ٩ من الباب ٣ من هذه الأبواب.

(٣) التهذيب ٥: ٣١٧ / ١٠٩٢.

٢ - الكافي ٤: ٣٧٤ / ٤.

٣ - التهذيب ٥: ٣١٨ / ١٠٩٥، وأورده بتمامه في الحديث ٢ من الباب ٣ من هذه الأبواب.

١٠٨

ورواه الكليني كما يأتي(١) .

[ ١٧٣٥٥ ] ٤ - وبإسناده عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن عليّ بن النعمان(٢) ، عن عبدالله بن مسكان، عن زرارة وأبي بصير جميعاً قالا: سألنا أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن الرجل أتى أهله في شهر رمضان - أو أتى أهله(٣) وهو مُحرم - وهو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له، قال: ليس عليه شيء.

[ ١٧٣٥٦ ] ٥ - محمّد بن عليّ بن الحسين قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) - في حديث - ان جامعت وأنت مُحرم - إلى ان قال: - وان كنت ناسياً أو ساهياً أو جاهلاً فلا شيء عليك.

[ ١٧٣٥٧ ] ٦ - وبإسناده عن منصور بن حازم قال: سأل سلمة بن محمّد(٤) أبا عبدالله( عليه‌السلام ) وأنا حاضر فقال: إنّي طفت بالبيت وبين الصفا والمروة، ثمّ أتيت منى فوقعت على أهلي ولم أطف طواف النساء قال: بئس ما صنعت، فجهلني، فقلت: ابتليت بذلك، قال: لا شيء عليك.

[ ١٧٣٥٨ ] ٧ - وفي( العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبداًلله، عن

___________________

(١) يأتي في الحديث ١٢ من الباب ٣ من هذه الابواب.

٤ - التهذيب ٤: ٢٠٨ / ٦٠٣، والاستبصار ٢: ٨٢ / ٢٤٩.

(٢) في المصدر: محمّد بن علي، عن عليّ بن النعمان.

(٣) في المصدر: وأتى أهله.

٥ - الفقيه ٢: ٢١٣ / ٩٦٩، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ١، وقطعة منه في الحديث ٢ من الباب ٦ من هذه الابواب.

٦ - الفقيه ٢: ٣١٠ / ١٥٤١.

(٤) في نسخة: سلمة بن محرز ( هامش المخطوط ).

٧ - علل الشرائع: ٤٥٥ / ١٤، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

١٠٩

يعقوب بن يزيد، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في الـمُحرم يأتي أهله ناسياً، قال: لا شيء عليه إنّما هو بمنزلة من أكلّ في شهر رمضان وهو ناسٍ.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

٣ - باب فساد حج الرجل والمرأة بتعمد الجماع مع العلم بالتحريم قبل الوقوف بالمشعر، ويجب على كلّ منهما بدنة، فان عجز فشاة، ويجب ان يفترقا من موضعهما حتى يقضيا الحجّ ويعودا إليه فلا يخلوان إلّا ومعهما ثالث، ولهما ان يجتمعا بعد قضاء المناسك ان أرادا الرجوع في غير تلك الطريق، وأنّ الاُولى فرضهما، والثانية عقوبة

[ ١٧٣٥٩ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا وقع الرجل بامرأته دون مزدلفة أو قبل ان يأتي مزدلفة، فعليه الحجّ من قابل.

ورواه الكليني كما يأتي(٢) .

[ ١٧٣٦٠ ] ٢ - وعنه، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل مُحرم وقع على أهله، فقال: إن كان جاهلاً فليس عليه شيء، وان لم يكن جاهلاً فإنّ عليه ان يسوق بدنة، ويفرق بينهما

___________________

(١) يأتي في الاحاديث ٢ و ٩ و ١٢ من الباب ٣ وفي الحديث ١ من الباب ٩ وفي الحديثين ٢ و ٥ من الباب ١٠ من هذه الابواب.

الباب ٣

فيه ١٦ حديثاً

١ - التهذيب ٥: ٣١٩ / ١٠٩٩، وأورده في الحديث ١ من الباب ٦ من هذه الابواب.

(٢) يأتي في الحديث ١٠ من هذا الباب.

٢ - التهذيب ٥: ٣١٨ / ١٠٩٥، وأورد صدره في الحديث ٣ من الباب ٢ من هذه الابواب.

١١٠

حتى يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، وعليه الحجّ من قابل(١) .

[ ١٧٣٦١ ] ٣ - وعنه، عن أبي الحسن النخعي، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن مُحرم وقع على أهله، قال: عليه بدنة.

قال: فقال له زرارة: قد سألته عن الذي سألته عنه، فقال لي: عليه بدنة، قلت: عليه شيء غير هذا؟ قال: عليه الحجّ من قابل.

[ ١٧٣٦٢ ] ٤ - وعنه، عن عليّ بن جعفر عن أخيه( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: فمن رفث فعليه بدنة ينحرها، وان لم يجد فشاة، وكفّارة الفسوق يتصدق به إذا فعله وهو مُحرم.

[ ١٧٣٦٣ ] ٥ - وبإسناده عن سعد بن عبداًلله، عن أبي جعفر، عن العبّاس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الـمُحرم يقع على أهله، فقال: يفرق بينهما، ولا يجتمعان في خباء إلّا ان يكون معهما غيرهما، حتّى يبلغ الهدي مُحلّه.

[ ١٧٣٦٤ ] ٦ - وعنه، عن أبي جعفر، عن العباس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن أبان بن عثمان رفعه إلى أبي جعفر وأبي عبدالله( عليهما‌السلام ) قالا: الـمُحرم إذا وقع على أهله يفرّق بينهما، يعني بذلك لا يخلوان(٢) وان يكون معهما ثالث.

___________________

(١) في المصدر: وعليهما الحج من قابل.

٣ - التهذيب ٥: ٣١٨ / ١٠٩٦.

٤ - التهذيب ٥: ٢٩٧ / ١٠٠٥، وأورد صدره في الحديث ٤ من الباب ٣٢ من أبواب تروك الإِحرام، وذيله في الحديث ٣ من الباب ٢ من أبواب بقيّة الكفارات.

٥ - التهذيب ٥: ٣١٩ / ١١٠٠.

٦ - التهذيب ٥: ٣١٩ / ١١٠١.

(٢) في المصدر زيادة: إلّا.

١١١

[ ١٧٣٦٥ ] ٧ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن معاوية بن حكيم، عن الحكم بن مسكين، عن خالد الاصم قال: حججت وجماعة من أصحابنا، وكانت معنا امرأة، فلمّا قدمنا مكّة جاءنا رجل من أصحابنا، فقال: يا هؤلاء قد بليت، قالوا: بماذا؟ قال: شكزت (١) بهذه المرأة، فاسألوا أبا عبداللهعليه‌السلام ، فسألناه، فقال: عليه بدنة.

فقالت المرأة: اسألوا لي أبا عبدالله( عليه‌السلام ) فإني قد اشتهيت، فسألناه، فقال: عليها بدنة.

[ ١٧٣٦٦ ] ٨ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن أبي المغرا، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول - في حديث - والرفث فساد الحجّ.

[ ١٧٣٦٧ ] ٩ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة قال: سألته عن مُحرم غشي امرأته وهي مُحرمة، قال: جاهلين أو عالمين؟ قلت: أجبني في الوجهين جميعاً (٢) ، قال: ان كانا جاهلين استغفرا ربهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شيء، وان كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة(٣) وعليهما الحجّ من قابل، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرّق بينهما حتّى يقضيا نسكهما، ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، قلت: فأيّ الحجّتين لهما قال: الاُولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، والأُخرى عليهما عقوبة.

___________________

٧ - التهذيب ٥: ٣٣١ / ١١٤٠.

(١) الشكز: الجماع. ( القاموس المحيط - شكز - ٢: ١٧٩ ).

٨ - الكافي ٤: ٣٣٩ / ٦، والتهذيب ٥: ٢٩٧ / ١٠٠٤، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب بقية الكفارات.

٩ - الكافي ٤: ٣٧٣ / ١، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ٢ من هذه الابواب.

(٢) في التهذيب: عن الوجهين جميعاً ( هامش المخطوط ).

(٣) في هامش المخطوط: ( بدنة ) ليس في التهذيب.

١١٢

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) ، وكذا الذي قبله.

[ ١٧٣٦٨ ] ١٠ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا واقع الـمُحرم امرأته قبل ان يأتي المزدلفة فعليه الحجّ من قابل.

[ ١٧٣٦٩ ] ١١ - وعنه، عن أبيه، عن حمّاد، عن أبان بن عثمان رفعه إلى أحدهما( عليهما‌السلام ) قال: معنى يفرق بينهما أي لا يخلوان وان يكون معهما ثالث.

[ ١٧٣٧٠ ] ١٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، وصفوان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل وقع على امرأته وهو مُحرم، قال: ان كان جاهلاً فليس عليه شيء، وان لم يكن جاهلاً فعليه سوق بدنة وعليه الحجّ من قابل، فإذا انتهى إلى المكان الذي وقع بها فرق محملاهما فلم يجتمعا في خباء واحد إلّا ان يكون معهما غيرهما حتّى يبلغ الهدي مُحلّه.

[ ١٧٣٧١ ] ١٣ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن أبي بصير، أنّه سأل الصادق( عليه‌السلام ) عن رجل واقع امرأته وهو مُحرم، قال: عليه جزور كوماء(٢) فقال: لا يقدر، فقال: ينبعي لاصحابه ان يجمعوا له ولا يفسدوا حجه (٣) .

___________________

(١) التهذيب ٥: ٣١٧ / ١٠٩٢.

١٠ - الكافي ٤: ٣٧٩ / ٥.

١١ - الكافي ٤: ٣٧٣ / ٢.

١٢ - الكافي ٤: ٣٧٣ / ٣، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٧ من هذه الابواب.

١٣ - الفقيه ٢: ٢١٣ / ٩٧٠، وأورده في الحديث ١ من الباب ٢٢ من هذه الابواب.

(٢) كوماء: السمينة. ( مجمع البحرين - كوم - ٦: ١٦٠ ).

(٣) في المصدر: ولا يفسدوا عليه حجه.

١١٣

[ ١٧٣٧٢ ] ١٤ - وفي( معاني الأخبار) عن أبيه، عن الحسين بن محمّد، عن عبدالله بن عامر، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن عبيد الله بن عليّ الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: قلت: أرأيت من ابتلي بالجماع ما عليه؟ قال: عليه بدنة، وان كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما بدنتان ينحرانهما، وان كان استكرهها وليس بهوى منها فليس عليها شيء، ويفرّق بينهما حتّى ينفر الناس ويرجعا (١) إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا.

قلت: أرأيت ان أخذا في غير ذلك الطريق إلى أرض أُخرى أيجتمعان؟ قال: نعم... الحديث.

ورواه في( الفقيه) بإسناده عن محمّد بن مسلم، والحلبيّ.

ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله(٢) .

[ ١٧٣٧٣ ] ١٥ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من( نوادر أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي) ، عن عبد الكريم، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: قلت له: أرأيت من ابتلي بالرفث، والرفث: هو الجماع ما عليه؟ قال: يسوق الهدي، ويفرّق بينه وبين أهله حتّى يقضيا المناسك، وحتّى يعودا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، فقلت: أرأيت ان أرادا ان يرجعا في غير ذلك الطريق،

___________________

١٤ - معاني الاخبار: ٢٩٤ / ١، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٣٢ من أبواب تروك الإِحرام.

(١) في المصدر: وحتّى يرجعا.

(٢) لم نعثر عليه في الفقيه، والكافي المطبوعين.

١٥ - مستطرفات السرائر: ٣١ / ٢٩.

١١٤

قال: فليجتمعا إذا قضيا المناسك.

[ ١٧٣٧٤ ] ١٦ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن جدّه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرفث والفسوق والجدال ما هو؟ وما على من فعله؟ قال: الرفث: جماع النساء، والفسوق: الكذب والمفاخرة، والجدال: قول الرجل: لا والله، وبلى والله، فمن رفث فعليه بدنة ينحرها فان لم يجد فشاة، وكفّارة الجدال والفسوق شيء يتصدّق به إذا فعله وهو مُحرم.

ورواه علي بن جعفر في( كتابه) مثله (١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

٤ - باب أنّ الـمُحرم إذا أكره زوجته الـمُحرمة على الجماع لزمه بدنتان والحجّ من قابل، ولم يلزمها شيء، ولم يبطل حجها ولا عقدها، وبدلّ البدنة

[ ١٧٣٧٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من اصحابنا، عن احمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل

___________________

١٦ - قرب الإِسناد: ١٠٣.

(١) مسائل عليّ بن جعفر - المستدركات -: ٢٧٢ / ١٥.

(٢) يأتي في الباب ٤ وفي الحديث ٢ من الباب ٦ وفي الباب ٧ من هذه الابواب.

الباب ٤

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٣٧٥ / ٧.

١١٥

باشر امرأته وهما مُحرمان ما عليهما؟ فقال: ان كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما الهدي جميعاً، ويفرق بينهما حتّى يفرغا من المناسك، وحتّى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما اصابا، وان كانت المرأة لم تعن بشهوة واستكرهها صاحبها فليس عليها شيء.

[ ١٧٣٧٦ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن مُحرم واقع أهله قال: قد أتى عظيماً، قلت: أفتني (١) فقال: استكرهها أو لم يستكرهها؟ قلت: أفتني فيهما جميعاً، قال: ان كان استكرهها فعليه بدنتان، وان لم يكن استكرهها فعليه بدنة وعليها بدنة، ويفترقان من المكان الذي كان فيه ما كان حتّى ينتهيا إلى مكّة، وعليهما الحجّ من قابل لا بدّ منه.

قال: قلت: فإذا انتهيا إلى مكّة فهي امرأته كما كانت؟ فقال: نعم هي امرأته كما هي، فإذا انتهيا إلى المكان الذي كان منهما ما كان افترقا حتّى يحلا، فإذا أحلا فقد انقضى عنهما، فإنّ أبي كان يقول ذلك.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) .

[ ١٧٣٧٧ ] ٣ - قال الكليني: وفي رواية أُخرى: فان لم يقدر على بدنة فإطعام ستّين مسكيناً لكلّ مسكين مُدّ، فان لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوماً، وعليها أيضاً كمثله ان لم يكن استكرهها.

ورواه الشيخ مرسلاً أيضاً(٣) .

___________________

٢ - الكافي ٤: ٣٧٤ / ٥، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ١٣ من أبواب تروك الاحرام.

(١) في التهذيب: قد ابتلي ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٥: ٣١٧ / ١٠٩٣.

٣ - الكافي ٤: ٣٧٤ / ذيل الحديث ٥.

(٣) التهذيب ٥: ٣١٨ / ١٠٩٤.

١١٦

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

٥ - باب أنّ من جامع بعد التقصير مكرهاً للمرأة قبل تقصيرها لزمه بدنة، وكذا لو جامع قبل تقصيره وبعد تقصيرها

[ ١٧٣٧٨ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبي المغرا، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله( عليه‌السلام ) : رجل أحلّ من إحرامه ولم تحل امرأته فوقع عليها قال: عليها بدنة يغرمها زوجها.

ورواه الصدوق بإسناده عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

[ ١٧٣٧٩ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى(٣) ، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبي قال: قلت لابي عبدالله( عليه‌السلام ) : إنّي لـمّا قضيت نسكي للعمرة وقعت على أهلي ولم أُقصّر، فقال: عليك بدنة... الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٤) .

___________________

(١) يأتي ما يدلّ على بعض المقصود في الأبواب ٥ - ١٢ من هذه الابواب.

الباب ٥

فيه حديثان

١ - التهذيب ٥: ١٦٢ / ٥٤١، والاستبصار ٢: ٢٤٤ / ٨٥٠.

(٢) الفقيه ٢: ٢٣٨ / ١١٣٤.

٢ - الكافي ٤: ٤٤١ / ٦، وأورده بتمامه في الحديث ٢ من الباب ٣ من أبواب التقصير.

(٣) ليس في المصدر: بل جاء بدله ( ابن ابي عمير ).

(٤) التهذيب ٥: ١٦٢ / ٥٤٣، والاستبصار ٢: ٢٤٤ / ٨٥٢.

١١٧

ورواه الصدوق في( المقنع) مرسلاً (١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) .

٦ - باب أنّ الـمُحرم إذا جامع بعد الوقوف بالمشعر عامدا ً عالماً لزمه بدنة دون الحج من قابل

[ ١٧٣٨٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا وقع الرجل بامرأته دون مزدلفة أو قبل ان يأتي مزدلفة فعليه الحجّ من قابل.

[ ١٧٣٨١ ] ٢ - محمّد بن عليّ بن الحسين قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) - في حديث: - إن جامعت وأنت مُحرم قبل(٣) ان تقف بالمشعر فعليك بدنة والحجّ من قابل، وان جامعت بعد وقوفك بالمشعر فعليك بدنة، وليس عليك الحجّ من قابل.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٥) .

___________________

(١) المقنع: ٨٣.

(٢) تقدم في الباب ٤ من هذه الابواب.

الباب ٦

فيه حديثان

١ - التهذيب ٥: ٣١٩ / ١٠٩٩، وأورده في الحديث ١ من الباب ٣ من هذه الابواب.

٢ - الفقيه ٢: ٢١٣ / ٩٦٩، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ١، وذيله في الحديث ٥ من الباب ٢ من هذه الابواب.

(٣) في المصدر: من قبل.

(٤) تقدم ما يدلّ عليه في الحديث ١٠ من الباب ٣ من هذه الابواب.

(٥) يأتي في الباب ٩ من هذه الابواب.

١١٨

٧ - باب أنّ الـمُحرم إذا جامع فيما دون الفرج لزمه بدنة دون الحجّ من قابل، وان أكره المرأة لزمه بدنت ان والحجّ من قابل

[ ١٧٣٨٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل مُحرم(١) وقع على أهله فيما دون الفرج؟ قال: عليه بدنة وليس عليه الحجّ من قابل، وان كانت المرأة تابعته على الجماع فعليها مثل ما عليه، وان كان استكرهها فعليه بدنتان وعليه الحجّ(٢) من قابل... آخر الخبر.

[ ١٧٣٨٣ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير وصفوان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الـمُحرم يقع على أهله، قال: ان كان أفضى إليها فعليه بدنة والحجّ من قابل، وان لم يكن أفضى إليها فعليه بدنة وليس عليه الحجّ من قابل... الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) .

___________________

الباب ٧

فيه حديثان

١ - التهذيب ٥: ٣١٨ / ١٠٩٧، والاستبصار ٢: ١٩٢ / ٦٤٤ وفيه: صدر الحديث.

(١) « مُحرم » ليس في التهذيب.

(٢) في التهذيب: وعليهما الحج.

٢ - الكافي ٤: ٣٧٣ / ٣، وأورد ذيله في الحديث ١٢ من الباب ٣ من هذه الابواب.

(٣) التهذيب ٥: ٣١٩ / ١٠٩٨، والاستبصار ٢: ١٩٢ / ٦٤٥.

١١٩

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في حديث من عبث بأهله حتّى يمني(١) .

٨ - باب أنّ الـمُحل إذا جامع أمته الـمُحرمة بغير إذنه لم يلزمه شيء، فان أحرمت بإذنه وجامعها عالماً بالتحريم لزمه بدنة أو بقرة أو شاة وان كان معسراً فشاة أو صيام أو صدقة

[ ١٧٣٨٤ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن وهب بن عبد ربّه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في رجل كانت معه أُمّ ولد له فأحرمت قبل سيّدها، أله ان ينقض إحرامها ويطأها قبل ان يُحرم؟ قال: نعم.

[ ١٧٣٨٥ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر، عن صباح الحذّاء، عن إسحاق بن عمّار قال: قلت: لابي الحسن موسى( عليه‌السلام ) : أخبرني عن رجل مُحلّ وقع على أمة له مُحرمة؟ قال: موسراً أو معسرا؟ قلت: أجبني فيهما، قال: هو أمرها بالاحرام أو لم يأمرها، أو أحرمت من قبل نفسها؟ قلت: أجبني فيهما، فقال: ان كان موسراً وكان عالماً أنّه لا ينبغي له وكان هو الذي أمرها بالإِحرام فعليه بدنة، وان شاء بقرة، وان شاء شاة، وان لم يكن أمرها بالإِحرام فلا شيء عليه موسراً كان أو معسراً، وان كان أمرها وهو معسر فعليه دم شاة أو صيام.

___________________

(١) يأتي في الباب ١٤ من هذه الابواب.

وتقدم ما يدل على بعض المقصود في الحديث ٢ من الباب ٤ من هذه الابواب.

الباب ٨

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ٢٠٨ / ٩٤٩.

٢ - الكافي ٤: ٣٧٤ / ٦.

١٢٠

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

لا يدفنوها ارتياباً في أمرها ، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى نبي من الأنبياء لا أعلمه الا موسی بن عمران أن ائت فلانة ، فصلّ عليها ومُرِ الناسَ أن يُصلُّوا عليها ، فإنّي قَدْ غفرت لها وأوجبت لها الجنَّة بتثبيطها فلان عبدي عن معصيتي»(١) .

__________________

(١) الكافي ٨ : ٣٨٤ ح ٥٨٤.

٢٠١

الحديث الثامن

حديث الراوية

[ ٧٠] ـ قالرحمه‌الله : وعنه ، عن الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن معاوية بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : «رجل راوية لحديثكم يبثّ ذلك في الناس ويشدّده في قلوبكم وقلوب شيعتكم ، ولعل عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية ، أيُّهما أفضل؟ قال : الراوي لحديثنا يشدّ قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد»(١) .

أقول : وشرح ما يتعلَّق بالمقام في موضعين :

الموضع الأول

في ما يرجع إلى السند : ومرجع الضمير كما تقدّم.

[ترجمة أحمد بن إسحاق]

وأما أحمد بن إسحاق : فمشترك بين الرازي والقمِّي ، وكلاهما ثقة ، جليل القدر ، ويُحتمل اتّحادهما(٢) .

[ترجمة سعدان بن مسلم]

وأمّا سعدان بن مسلم ، واسمه عبد الرحمن ، أبو الحسن العامري ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسنعليهما‌السلام ، وعمّر عمراً طويلاً(٣) .

ويروي عنه جماعة من الأجلّاء الأعاظم ، كصفوان ، والقمِّيين ، وابن أبي عمير ، والأصحاب حَتَّى المتأخّرين ربما يرجّحون خبره على خبر الثقة الجليل ،

__________________

(١) معالم الدين : ١٤ ، الكافي ١ : ٣٣ ح ٩.

(٢) شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٦.

(٣) رجال النجاشي : ١٩٢ رقم ٥١٥.

٢٠٢

وهو بمحلّه ، فإنّ في رواية من ذكرنا من الأعاظم عنه شهادة بوثاقته ، ومن جملة ما ربّما رجّحه الأصحاب ما رُوي عنه في تزويج الباكرة الرشيدة بغير إذن أبيها كما في (الوسائل) : عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن العبَّاس ، عن سعدان بن مسلم ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن أبيها »(١) .

ولذا قال المحقّقرحمه‌الله في الشرائع : (وهل تثبت ولايتهما ـ يعني الأب والجد ـ على البكر الرشيدة؟ فيه روايات ، أظهرها سقوط الولاية عنها ، وثبوت الولاية لنفسها في الدائم والمنقطع.

قال : ولو زوَّجها أحدهما ، لم يمض عقده إلا برضاها) ، انتهى(٢) .

[ترجمة معاوية بن عمار]

وأمّا معاوية بن عمّار ، فقد قال النجاشي : (إنه كان وجهاً في أصحابنا ، ومقدَّما ، كثير الشأن ، عظيم المحلّ ، ثقة ، وكان أبوه عمّار ثقة في العامَّة ، وجهاً ، يُكنى أبا معاوية ، وأبا القاسم ، وأبا حکيم إلى أن قال : ومات معاوية سنة ١٧ ٥ هـ)(٣) .

الموضع الثاني

في شرح متن الحديث :

[أ] ـ «الراوية » : كثير الرواية ، والتاء للمبالغة ، وفي (المغرب) : الراوية بعيرُ السقاء ؛ لأنه يروي من يحمله ، ومنه راوي الحديث وروايته(٤) .

__________________

(١) وسائل الشيعة ٢ ٠: ٢٨٤ ح ٢٥٦٤٠ / ٤.

(٢) شرائع الإسلام ٢ : ٥٠٢.

(٣) رجال النجاشي : ٤١١ ح ١٠٩٦.

(٤) عنه بحار الأنوار ٧١ : ٣٣٧ ولم أعثر عليه في كتاب المغرب المطبوع للمطرزي.

٢٠٣

[ب] ـ «والمراد ببثّ الحديث بين الناس » : نشره بينهم.

[ج] ـ «ويشدِّده » : أي يجعله مستحکماً.

[د] ـ والمراد من الناس العامة : المستضعفون منهم، الَّذين يُرجی رجوعهم إلى الحق.

[في معنى لفظ الشيعة]

[هـ] ـ «وشيعة » الرجل : أتباعه وأنصاره.

قال ابن الأثير في النهاية : (وأصل الشيعة الفرقة من الناس ، وتقع على الواحد والاثنين والجمع ، والمذكّر والمؤنّث بلفظ واحد ومعنىً واحد. وقد غلب هذا الاسم على كل من زعم أنه يوالي علياً وأهل بيته ، حَتَّى صار لهم اسماً خاصاً ، فإذا قيل : فلان من الشيعة ، عُرف أنه منهم ، وفي مذهب الشيعة كذا : أي عندهم ، وتُجمَعُ الشيعةُ على شِيَع، وأصلها من المشايعة ، وهي المتابعة والمطاوعة ) ، انتهى(١) .

قال الطريحي في (المجمع) : (وفي الحديث : (طال ما اتكؤوا على الأرائك ، وقالوا نحن من شيعة علي) ولعل هذا الحديث وغيره ممَّا يقتضي بظاهره نفي الإسلام عمن ليس فيهم أوصاف مخصوصة زيادة على المذكور المتعارف ، مخصوص بنفي الكمال من التشيُّع)(٢) .

وفي (النهاية) أيضاً : (إن في حديث علي ، قال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين ، ويقدم عليه عدوُّك غضباناً مقمحين ، ثُمَّ جمع يده إلى عنقه ، يريهم كيف الإقماح)(٣) .

__________________

(١) النهاية في غريب الحديث ٢ : ٥١٩.

(٢) مجمع البحرين ٢ : ٥٧٢.

(٣) النهاية في غريب الحديث ٤ : ١٠٦ ، والإقماح : رفع الرأس وغض البصر.

٢٠٤

وروى المغازلي في (المناقب) بسنده إلى أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «يدخل الجنّة من اُمَّتي سبعون ألفاً لا حساب عليهم ، ثُمَّ التفت إلى عليّ عليه‌السلام ، فقال : هم من شيعتك وأنت إمامهم »(١) .

وفيه أيضاً باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : «أتاني جبرائيل عليه‌السلام آنفاً فقال : تختَّموا بالعقيق ، فإنَّه أوَّل حجر شهد الله بالوحدانيّة ، ولي بالنبوَّة ، ولعليّ بالوصيّة ، [ولولده بالإمامة] ، ولشيعته بالجنَّة »(٢) .

إلى غير ذلك من الأخبار المستفيضة من طرق الخاصة والعامَّة بذكر الشيعة اونجاتهم حَتَّى روى الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره الموسوم بـ(روض الجنان) عند تفسير قوله تعالى : ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ(٣) : إنّ الخضرعليه‌السلام قال لبعض مواليه : «إنّي من موالي علي عليه‌السلام ومن جملة الموكّلين بشيعته »(٤) .

وبذلك كلّه يظهر فساد من يدّعي من الناس حدوث هذه الكلمة بين المتأخّرين ، وعدم وجودها في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، حَتَّى إنّ القاضي (نور الله) كتب (مجالس المؤمنين) لرد هذه الشبهة ، فاغتنم(٥) .

__________________

(١) مناقب ابن المغازلي : ٢٤٩ ح ٣٣٥.

(٢) مناقب ابن المغازلي : ٢٤٢ ح ٣٢٦ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) سورة المائدة : من آية ٢٦.

(٤) لم أعثر على هذا القول في تفسير الآية المشار إليها في المطبوع بين أيدينا من تفسير الرازي ، في طبعته الثالثة ، وربّما حذفته صروف الأيام والدهر.

(٥) ينظر عن تعريف الكتاب : الذريعة ١٩ : ٢٧٠ رقم ١٦٥٢.

٢٠٥

والظاهر بقرينة ما سبق أن المراد من الراوي في الحديث غير العالم ، بأن يكون راوياً للحديث من غير أن يكون له علم حقيقة الحال ، وقوَّة في فهم معناه ، وهو بهذه المنزلة يفوق على العابد في الفضيلة بألف درجة ، وإلّا فإن كان من أهل الفقه والفهم لما يرویه ، فقد عرفت الحديث السابق : أنه أفضل من سبعين ألف عابد ، ولنعم ما قيل :

صاحب دلي بمدرسه آمد زخانقاه

بشكسته عهد صحبت أهل طريق را

گفتم ميان عابد وعالم چه فرق بود

تا اختيار كردي از آن اين طريق را

گفت آن گليم خويش برون ميبر دز آب

واين جهد ميكند كه بگيرد غريق را

وجوب تصحيح النية

[ ٧١] ـ قالرحمه‌الله : (فصل ، ومن أهم ما يجب على العلماء مراعاته تصحيح القصد ، وإخلاص النيَّة )(١) .

أقول : إنَّ كل شيء يتصور أن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوبه صار خالصاً ، قال الله تعالى : ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ(٢) ، فخلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث ، ومن كل ما يمكن أن يمتزج به ، فمن تصدق وغرضه محض الرياء فهو مخلص ، ومن غرضه محض التقرُّب إلى الله تعالى فهو مخلص أيضاً ، ولكن العادة جرت بتخصيص اسم الإخلاص بتجريد قصد التقرُّب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب ، كما أن الإلحاد عبارة عن الميل ،

__________________

(١) معالم الدين : ١١٤ وقوله ما أورده بعد الحديث المذكور آنفاً.

(٢) سورة النحل : من آية ٦٦.

٢٠٦

ولكن خصَّصته العادة بالميل عن الحق ، ومن طلب العلم لمحض الرياء والسمعة ، فطلبه خالص لغة كمن طلبه لمجرد القرية إلى الله تعالی.

والمراد من الخلوص في النيَّة المطلوبة ، هو أن يكون طلبه غير ملحوظ معه شيء سوى وجه الله.

قال الحكيم بطليموس الفلوذي من علماء اليونان : (النيَّة أساس العمل ، والعمل سفير الآخرة)(١) .

والمراد من هذا الكلام أن النيَّة هي المقصودة بالذات من الأعمال ، كما أن المقصود من الأبدان الأرواح ، فالنيَّة روح العمل ، كما أن الإخلاص روح النيَّة ، والمعنی روح اللفظ ، والأعمال شرَّعت لغرض النيَّة ، وصيرورتها شجرة مغروسة في أرض القلب ، وملكة راسخة لجوهر النفس ، فالأصل الأصيل والركن الوثيق في اكتساب السعادة والشقاوة الأُخروية صحَّة النيَّة وفسادها ، ومن هنا ورد الحديث مرفوعاً عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إن الله تعالى يحشر الناس على نيَّاتهم يوم القيامة »(٣) .

ومراده بأن العمل سفير الآخرة ، أنَّ التوجَّه والإقبال والحضور المعنوي بدون الأعمال الصورية الظاهرية بالقوى البدنية غير كاف ، ولا مخرج عن عهدة التكليف ؛ لأن للطاعات والملكات البدنية تأثيراً بالتنوير في النفس ، كما أنَّ المعاصي تأثيراً بالقسوة والظلمة ، وبأنوار الطاعة يستحکم مناسبة النفس

__________________

(١) لم أهتد إلى مصدر قوله هذا ، وقائله هو صاحب كتاب المجسطي.

(٢) ينظر : مسند أحمد ٢ : ٣٩٢ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وليس فيه : (يوم القيامة) ، وبهذا اللفظ عن الإمام الصادقعليه‌السلام في الكافي ٥ : ٢٠ ح ١.

٢٠٧

لاستعدادها القبول المعارف الإلهية ، ومشاهدة الحضرة الربوبية ، كما بالقسوة والظلمة يستبعد للعيد والحُجّاب عن مشاهدة الجمال الإلهي ، فالطاعة مولّدة للَّذة المشاهدة والقرب بواسطة الصفا ، والنور الَّذي يحدث في النفس هو السفير والمصلح لأُمور الآخرة ، وبالجملة فكل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس ويميل إليه القلب قلّ أم كثر ، إذا تطرق إلى العمل تكدّر بهِ صفوه وزال به إخلاصه ، والإنسان مرتبط بحظوظه منغمس في شهواته ، قلّما ينفك فعل من أفعاله أو عيادة من عياداته عن حظوظ وأغراض عاجلة من هذه الأجناس ، فلذلك قيل : من سلم له من عمره لحظةً واحدةً خالِصَةً لوجه الله نجا.

وذلك لعزَّة الإخلاص ، وعسر تنقية القلب عن هذه الشوائب ، بل الخالص الَّذي لا باعث عليه إلا طلب القرب من الله ، وهذه الحظوظ إن كانت هي الباعث وحدها فلا يخفى شدة الأمر على العبد فيها ، وإنَّما نظرنا فيما إذا كان القصد الأصلي هو التقرُّب واتضافت (واُضيفت ـ ظ) إليه هذه الأُمور ، وكم من أعمال يتعب الإنسان فيها ويظن أنها خالصة لوجه الله ، ويكون فيها مغروراً كما حُکى عن بعض أنه قال : (قضيت صلاة ثلاثين سنة صلَّيتها في المسجد في الصف الأوَّل ؛ لأنّي تأخَّرت يوماً لعذر ، فصليت في الصف الثاني ، فاعترتني خجلة من الناس حيث رأوني في الصف الثاني ، فعرفت أن في نظر الناس إليّ في الصف الأول كان مسرَّتي وسبب استراحة قلبي من حيث لا أشعر )(١) .

وهذا دقيق غامض قلَّما تسلم الأعمال منه ، وقلّ من يتنبه له إلا من رفعه الله تعالى ، والغافلون عنه يرون حسناتهم كلّها في الآخرة سيّئات ، وهم المعنيون

__________________

(١) فلاح السائل : ١٢١ ، جامع السعادات ٢ : ٣١٢.

٢٠٨

قوله تعالى : ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّـهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ(١) ، ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(٢) .

[موعظة بليغة لأهل العلم والوعظ]

[ ٧٢] ـ قالرحمه‌الله : (وتطهير القلب من دنس الأغراض الدنيويّة )(٣) .

أقول : لا يخفى أنَّ العلم عبادة القلب ، كما أنَّ الصلاة عبادة الجوارح ، وكما أنَّ الثانية لا تصحّ بدون الطهارة ، فكذلك الأُولى لا تصحّ ما لم يكن القلب خالياً من الصفات الذميمة كالبخل ، والحقد ، وطلب العلوّ ، وطول الأمل ، وحب المكث في الدنيا للتمتُّع ، والكبر ، والرياء ، والغضب ، والأنفة ، والعداوة ، والبغضاء ، والطمع ، والرغبة ، والبذخ ، والأشر ، والبطر ، وتعظيم الأغنياء ، والاستهانة بالفقراء ، والفخر ، والخيلاء ، والتنافس ، والمباهاة ، والاستكبار عن الحق ، والخوض فيما لا يعني ، وحبّ كثرة الكلام ، والصلف ، والمداهنة ، والعجب ، والاشتغال عن عيوب النفس بعيوب الناس ، وزوال الحزن من القلب ، وخروج الخشية منه ، وشدَّة الانتصار للنفس إذا نالها ذلٌّ ، وضعف الانتصار للحق ، والفرح بالدنيا ، والأسف على فواتها ، والأُنس بالمخلوقين ، والوحشة لفراقهم ، إلّا لإعانةٍ معهم على الدين ، والجفا والطيش ونحو ذلك.

__________________

(١) سورة الزمر : من آية ٤٧.

(٢) سورة الكهف : من آية ١٠٤.

(٣) معالم الدين : ١٤.

٢٠٩

وأشد الخَلق تعرضاً لهذه الفتنة العلماء ، فإنَّ الباعث للأكثرين على نشر العلم لذَّةُ الاستيلاء ، والفرح بالاستتباع ، والاستبشار بالحمد والثناء ، والشيطان يلبس عليهم ذلك ويقول : غرضکم نشر دين الله والمحاماة عن الشرع.

ونرى في زماننا هذا أنَّ الواعظ يمنُّ على الله تعالی بوعظه ونصيحته لعباد الله ، وتحذيره الملوك والسلاطين ، ويفرح بقبول الناس قوله ، وإقبالهم عليه وإشارتهم بالأكف إليه ، ولعلَّه يتوهَّم في نفسه أن فرحه لِما يُسّر له من نصرة الدين ، ووُفق إليه من تذكير الجاهل ، ولكن انتظر منه حالة ظهور من هو أحسن منه في فنّ الوعظ وعكوف الناس على ذلك الشخص وانصرافهم عنه ، إنَّك تراه مغضباً من ذلك ، ولو كان الباعث له على الوعظ أمر الدين ، وحفظ شريعة سیِّد المرسلين ، وهداية من أراد الهداية إلى [الله عزَّ وجلَّ](١) ؛ لأحبّ الطريق الواضح المبين ، لكن المطلوب منه عندما يرى من هو أولی بذلك ، وأتم بهذا الغرض أن يشكر الله تعالى على حصول غرضه على النحو الأتم والأكمل ، وأنه كفاه مؤنة ذلك.

وربّما يسوّل الشيطان له ويقول : إنَّما غمُّك لانقطاع الثواب منك ، لا الانصراف وجوه الناس عنك.

ولا يدري أنَّ انقياده للحق وتسليمه الأمر إلى من هو أصلح منه ، أعوَدُ عليه في الدين من تكليفه بمصالح الخلق مع ما فيه.

وقد ينخدع بعض أهل العلم بغرور الشيطان ، فيحدّث نفسه بأنه لو ظهر من هو أولى منه بالأمر الفرح به وأسلم له وقدمه على نفسه ، وهذه الحالة منه قبل

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

٢١٠

التجربة والامتحان محض الجهل والغرور ، فإنَّ النفس سهلة الانقياد في مقام الوعد قبل نزول الأمر ، فإذا آن وقت الوفاء بالوعد رجع ولم يف ؛ وذلك لا يعرفه إلّا من عرف مكائد الشيطان والنفس ، وطال اشتغاله بامتحانها.

فمعرفة حقيقة الإخلاص والعمل به بحر عميق فيه الكثير إلا الشاذ النادر ، والفرد الفذ وهو المستثنى في قوله تعالى : ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ(١) .

فلتكن ـ يا أخي ـ شديد التعقُّل والمراقبة لهذه الأُمور والدقائق ، ولا تكن المعنيَّ بهذا البيت :

لقد أسمعتَ لو نادَيْتَ حيّاً

ولكِنْ لا حياةَ لِمَنْ تُنادي

تكميل النفس

[ ٧٣] ـ قالرحمه‌الله : (تكميل النفس في قوَّتها العملية ، وتزكيتها باجتناب الرذائل واقتناء الفضائل الخُلقية )(٢) .

أقول : إعلم أن الحكمة عبارة عن العلم بأحوال الأعيان الموجودة على ما هي عليه في نفس الأمر ، وهي تنقسم إلى قسمين : نظرية وعملية.

أمّا الحكمة النظرية : فهي العلم بأحوال الموجودات الخارجة ووجودها عن القدرة والاختيار ، كالعلم بوجود الواجب ، والمبادئ العالية ، والأفلاك ، والعناصر ، النفوس ، والقوى ، والصور ، والطبائع إلى غير ذلك.

وأمّا الحكمة العمليَّة : فهي العلم بأحوال الموجودات التي لها تعلُّق باختيار الإنسان وداخل تحت قدرته ، كالأفعال ، والأعمال المؤدِّية إلى صلاح المعاش

__________________

(١) سورة الحجر : ٤٠.

(٢) معالم الدين : ١٤.

٢١١

والمعاد ، وهذه الأفعال والأعمال إن كانت راجعة إلى مشاركة جماعة في المنزل فيقال له : علم تدبير المنزل.

أو في البلد فعلم السياسة ، وإن لم تكن راجعة لمشاركة أحد ، بل كان باعتبار الانفراد من حيث ينبغي أن يفعل أو لا يفعل ، فهو علم تهذيب الأخلاق ، والمقصود في المقام الإشارة إلى الأخير أعني علم تهذيب الأخلاق.

فنقول : إنَّ الفضائل والرذائل عبارة عن الهيئات الحاصلة في جوهر الذات من مزاولة الأعمال المولّدة للأخلاق الحميدة والذميمة ، وكما أنَّ الفضائل لا محال تؤدّي إلى صلاح المعاد والمعاش كذلك الرذائل تؤدّي إلى فسادهما ، فلا بدَّ من تدبير يوجب كون الهيئات المرتسمة في النفس كلها منشئاً للفضائل والتخلّي عن الرذائل ، وهو تدبیر صنعة تهذيب الأخلاق ، وأن الخُلق ملكة نفسانية تقتضي سهولة صدور الأفعال من النفس بحيث لا يحتاج إلى فكر ورويَّة ، وأنَّ الخُلق على قسمين : طبيعي وعادي.

أمّا الطبيعي : فكمقتضيات أصل المزاج من حركة القوَّة الغضبية بأدنی سبب ، والجزع من أسهل الأسباب ، والجبن من الموهمات ، والإفراط في الضحك أو البكاء بسبب ضعيف وأمثال ذلك.

وأمّا العادي : فكما أنَّ الإنسان في ابتداء الأمر يعمل عملاً بفكر ورويَّة ومن كثرة التكرار والتمرُّن يعتاده حَتَّى لا يحتاج إلى فكر ورؤيَّة ، وما ذكرناه من انقسام الخُلق على هذين القسمين هو مذهب المحقّقين من الحكماء ، وبعض غلب عليه البطالة ، وثقل عليه مجاهدة النفس الأمارة والاشتغال بتز کيتها ،

٢١٢

وتهذيب أخلاقها ، يذهب إلى أن الخُلق ليس هو إلا الطبيعي ، فيمتنع تبدیل الأخلاق ، وربّما استدل بعض هؤلاء على ذلك بوجهين :

الأوَّل : أنَّ الخُلق ـ بالضم ـ عبارة عن صورة الباطن ، كما أن الخَلق ـ بالفتح ـ عبارة عن صورة الظاهر ، وكما لا يمكن تبديل الصورة الظاهرية كذلك لا يمكن تبديل الصورة الباطنية.

الثاني : أنَّ حُسن الخُلُق لا يحصل إلا بمنع النفس من الغضب والشهوة وحب الدنيا وأمثال ذلك ، وهو أمر ممتنع ، والاشتغال به يوجب تضييع العمر فيما لا فائدة فيه.

وهو في غاية الضعف والوهن ، فإنَّ من المُشاهَد المعلوم حدوث الخُلق وتبديله ، وإلا لانتفى أثر التربية والتعليم والتأديب ، مع أنّا نرى الأشرار يكتسبون حالات الأخبار بالمصاحبة معهم ، وكذلك الأخبار يكتسبون حالات الأشرار بالمصاحبة والمعاشرة معهم ، وأنَّ الطبع مکتسب من كل مصحوب.

قال الشيخ الرئيس : (والدليل على أنَّ الأخلاق إنَّما تحصل من اعتياد الأفعال التي تصدر عن الأخلاق ، ما نراه من أصحاب السِّياسات وأفاضل الملوك ، فإنَّهم إنَّما يجعلون أهل المدن أخياراً بما يعوّدونهم من أفعال الخير ، وكذلك أصحاب السياسات الرديَّة والمتغلّبون على المدن يجعلون أهلها أشراراً بما يعودونهم من أفعال الشر ) ، انتهى(١) .

__________________

(١) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

٢١٣

بل لو قلنا بامتناع التبديل لبطلت المواعظ القرآنية ، والنصائح النبوية ، والتأديبات الشرعية ، وخلت الأوامر والنواهي من الثمرة ، كيف وقد قال الله تعالى : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا(١) .

وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «حسّنوا أخلاقكم »(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنَّما بُعثت لأُتمّمَ مكارِمَ الأخلاق »(٣) .

ولا ينافيه قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة »(٤) ؛ إذ المقصود أن الناس يتفاوتون في مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات ، وفيما يُذكر عنهم من المآثر على حسب الاستعداد ومقدار الشرف ، تفاوت المعادن : فيها الرديء والجيِّد. وكيف يُنكر إمكانه بالنسبة إلى الإنسان مع أنّا نشاهد التغيير في أخلاق البهائم وسائر الحيوانات الأهلية والوحشية ، مثل : كلاب الصيد ، وبعض الطيور ، بل وقسم من الخيل ، فإنَّ ذلك كلَّه من تغيير الخُلُق.

إذا عرفت ذلك فنقول : المراد من تکميل النفس في قوَّتها العملية أن تصدر منها الأفعال الإرادية محكمة متقنة ، أي على حسب ما تقتضيه القوَّة النظرية لا على مقتضى الشهوة والغضب ، حَتَّى تحصل في النفس الملكيَّة هيئة فاعلة بالنسبة إلى القوى البدنية ، والنفس السبعية والبهيمية إنَّما تتّصفان بالبدن بمقتضی إشارتها ، وتحصل أيضاً هيئة منفعلة في القوى البدنية تقبل إشارة النفس الملكيَّة بسهولة ، ولا تحصل منها الأفعال بمقتضى الغريزة والطبع.

__________________

(١) سورة الشمس : آية ٩ ـ ١١.

(٢) أعيان الشيعة ١ : ٣٠١ باب حکمة القصيرة ، ولم أعثر عليها في الكتب الحديثية ، فلاحظ.

(٣) مكارم الأخلاق : ٨.

(٤) بحار الأنوار ٥٨ : ٦٥.

٢١٤

فالرذائل : هي الآثار الحاصلة في النفس من الأخلاق المذمومة الناشئة من متابعة النفس الملكيَّة إلى النفس البهيمية والسَّبُعية ومطاوعتها لهما ، فهي تارة کالبهيمة المرسلة تأكل ما تجد وتشرب ما ترد ، وتارة كالسَّبُع يُؤذي ويفترس ، فهو وإن كان بصورة إنسان إلا أنه سبع أو بهيمة.

والفضائل : هي الآثار الحاصلة في النفس من الأخلاق المحمودة الناشئة من تسليط النفس الملكيَّة على النفسين البهيمية والسَّبُعية ، ومطاوعتهما لهما كما أشار إلى ذلك.

[٧٤] ـ وقالرحمه‌الله : (وقهر القوَّتين الشهرية والغضبية)(١) .

أقول : فلا بد من کسر هاتين القوَّتين بالسياسة البدنية ليكمل القوَّة الملكيَّة التي من شأنها أفعال الملائكة من العكوف على عبادة الله ، وملازمة طاعته ، وطلب الزلفى والقرب إليه.

قال الشيخ أبو علي بن مسکویه في كتابه (طهارة النفس) : (أجمع الحكماء على أن أجناس الفضائل أربع وهي : الحكمة ، والعفَّة ، والشجاعة ، والعدالة ؛ ولذلك لا يفتخر أحد ولا يباهي إلا بهذه الفضائل أو عليها ، فأمّا من افتخر بآبائه وأسلافه ؛ فلأنَّهم كانوا على بعض هذه الفضائل أو عليها كلّها ).

ثُمَّ قال : (الحكمة هي فضيلة النفس الناطقة المميِّزة ، وهي أن تعلم الموجودات كلّها من حيث هي موجودة ، وإن شئت فقل أن تعلم الأُمور الإلهية ، والأُمور الإنسانية ، ويثمر علمها بذلك أن تعرف المفعولات أيُّها يجب أن يُفعل ، وأيّها يجب أن لا يُفعل.

__________________

(١) معالم الدين : ١٤.

٢١٥

وأمّا العفَّة : فهي فضيلة الجزء الشهواني ، وظهور هذه الفضيلة في الإنسان يكون بأن يصرف شهواته بحسب الرأي ، أعني أن يوافق التمييز الصحيح حَتَّى لا يتنقاد لها ، ويصير بذلك حرّاً غير مستعيد بشیء من شهواته.

وأمّا الشجاعة : فهي فضيلة التنفس الغضبية ، وتظهر في الإنسان بحسن انقيادها للنفس الناطقة المميِّزة واستعمال ما يوجبه الرأي المحمود ، أعني أن لا يخاف من الأُمور المفزعة إذا كان فعلها جميلاً والصبر عليها محموداً.

وأمّا العدالة : فهي فضيلة في التنفس تحدث لها من اجتماع هذه الفضائل الثلاث التي عدَّدنا ، وذلك عند مسالمة هذه القوى بعضها لبعض ، واستسلامها للقوة المميِّزة ، حَتَّى لا تتغالب ولا تتحرَّك نحو مطلوباتها على رسوم طبائعها ، وتحدث للإنسان بها هيئة يختار بها أبداً الإنصاف من نفسه على نفسه أولاً ، ثُمَّ الإنصاف والانتصاف من غيره) ، انتهى(١) .

وأمّا أجناس الرذائل التي هي أضداد الفضائل ، فهي وإن كانت في بادئ النظر أيضاً أربع كما قال الشيخ ابن مسکویه : وأضداد هذه الفضائل الأربع من الرذائل أيضاً أربع : الجهل ، والشَّره ، والجُبن ، والجور.

غير أنه بحسب النظر المستقصى أنَّ لكلّ فضيلة حدّاً ، والتجاوز عنه إلى طرف الأقراط والتفريط يتأدَّى إلى رذيلة(٢) .

قال المحقّق الطوسيرحمه‌الله في أخلاقه : (إنَّ كلّ قيد يعتبر في تحديد فضيلة ، فإهماله وجب رذيلة ، كما أن رعاية كلّ قيد لا يعتبر فيها يوجب تبديل الفضيلة إلى الرذيلة ، كالسَّفه والبله بازاء الحكمة ، والتهوَّر والجُبن بازاء الشجاعة ، والشَّره وخمود

__________________

(١) طهارة النفس (مخطوط) لأحمد بن محمد بن يعقوب مسکویه (ت ٤٢١ هـ). (ينظر : الأعلام ١ : ٢١١).

(٢) طهارة النفس (مخطوط).

٢١٦

الشهوة بإزاء العفَّة ، والظلم والانظلام بإزاء العدالة ، وفي كلّ واحد منها ، فالأول في جانب الإفراط ، والثاني في جانب التفريط ، فالسَّفهُ : هو استعمال قوة الفكر فيما لا يجب ، أو الزيادة على ما يجب ، وهو المراد من الجربزة.

والبله : تعطيل قوة الفكر بالإرادة ، لا ما كان بحسب الخلقة.

والتهوُّر : هو الإقدام على ما لا يحسن الإقدام عليه.

والجبن : هو الحذر ممَّا لا يُحمد الحذر منه.

والشَّره : هو الانغمار في اللَّذات زائداً على قدر الواجب.

والخمود : سكون الشهوة من طلب اللَّذات الضرورية المباحة بحسب الإرادة ، لا من حيث نقصان الخلقة.

والظلم : هو تحصيل أسباب المعاش من الوجوه الذميمة.

والانظلام ، ويُعبر عنه بالهضم ، وهو : تمكين الغير على النفس ، والتطأمن(١) له في الظلم ، وأخذ الأموال والأسباب منه بدون استحقاق).

__________________

(١) طأمن الشيء : سکنه.

٢١٧

الحديث التاسع

طلبة العلم ثلاثة

[ ٧ ٥] ـ قالرحمه‌الله : وقد روينا بالطريق السابق وغيره ، عن محمّد بن یعقوبرحمه‌الله ، عن علي بن إبراهيم ، رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام .

حيلولة : وعن محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثني به محمّد بن محمود أبو عبد الله القزويني ، عن عدّة من أصحابنا ، منهم جعفر بن أحمد الصيقل ، بقزوین ، عن أحمد بن عيسى العلوي ، عن عبّاد بن صهيب البصري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «طلبةُ العلم ثلاثة ، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل ، فصاحب الجهل والمراء مؤذٍ ، ممارٍ ، متعرّض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قَدْ تسربل بالخشوع ، وتخلّى من الورع ، فدقّ الله من هذا خيشومه ، وقطع منه حيزومه ، وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوانهم(١) هاضم ، ولدينهم حاطم ، فأعمى الله على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره ، وصاحب الفقه والعقل ، ذو كآبة وحزن وسهر ، قَدْ تحنّك في برنسه ، وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشی ، وَجِلاً ، داعياً ، مُشفِقاً ، مُقبِلاً على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، مستوحشاً من أوثق إخوانه ، فشدّ الله من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه»(٢) .

أقول : وشرح المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

__________________

(١) في المصدر : (لحلوائهم) وسيأتي بيانها من المؤلفرحمه‌الله .

(٢) معالم الدين : ١٤ ، الكافي ١ : ٤٩ ح ٥.

٢١٨

والسند الأول مرفوع في الاصطلاح ، والثاني مجهول.

رواه الصدوقرحمه‌الله في (الأمالي) ، عن جعفر بن محمّد بن مسرور ، عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن محمّد بن زياد ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عبَّاس ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، بأدنی تغییر(١) .

ورواه أيضاً في (الخصال) ، عن محمّد بن موسى المتوكّل ، عن علي الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن سعيد بن علاقة ، عنهعليه‌السلام .

ومرجع الضمير في (به) الحديث ، أي : حدّثني بهذا الحديث.

(وبقزوین) متعلق بقوله : حدّثني على الظاهر ، والغرض من ذكره هو الإشعار باهتمامه في ضبط الرواية ، والظاهر أن هذه العدّة غير العدّة التي يروي عنهم صاحب الكافي بلا واسطة.

(ويؤيِّده) أن جعفر بن أحمد الصيقل غیر داخل في عدّته ، وهو مجهول الحال.

[ترجمة أحمد بن عيسى العلوي]

وأمّا أحمد بن عيسى العلوي : ثقة من أصحاب العيّاشي(٣) .

__________________

(١) أمالي الصدوق : ٧٢٧ ح ٩٩ / ٩.

(٢) الخصال : ١٩٤ ح ٢٦٩.

(٣) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٨.

٢١٩

[ترجمة عباد بن صهيب البصري]

وأمّا عبّاد بن صهيب البصري :

قال الكَشِّي : (إنه بتري)(١) .

وقال النجاشي : (إنه ثقة)(٢) .

وقال الطريحي : (إنَّ عباداً مشترك بين جماعة لا حال لهم في التوثيق ما عدا ابن صهيب)(٣) .

الموضع الثاني

في شرح ما يتعلق بالمتن :

[أ] ـ «فاعرفهم بأعيانهم » : أي : المشاهدة الذوقية والمعاينة القلبية ، فإنَّ أصحاب القلوب الصافية ، وأرباب المشاهدات الذوقية ، قَدْ يعرفون خباثة ذات رجل بمجرد النظر إليه ، وإن لم يشاهدوا شيئاً من صفاته بالمشاهدات العينية.

[ب] ـ «وصفاتهم » : فإن خباثة صفاتهم مظهر لخباثة ذواتهم ، والغرض من هذه المعرفة هو التمييز ما بين المُحقّ والمُبطل ، والهادي والمُظلّ.

[ج] ـ «والمراء » : بكسر الميم : مصدر بمعنى المجادلة(٤) ، والمراد بـ(الجهل) الاستخفاف والاستهزاء ؛ لأن ذلك شأن الجهّال.

[د] ـ «والاستطالة » : الترفُّع من الطَول بالفتح ، وهو الزيادة.

__________________

(١) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٦٨٩ رقم ٧٣٦.

(٢) رجال النجاشي ٢٩٣ رقم ٧٩١.

(٣) جامع المقال : ٧٥.

(٤) تاج العروس ٢٠ : ١٨٣.

٢٢٠

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587