وسائل الشيعة الجزء ١٤

وسائل الشيعة9%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 620

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 620 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 328292 / تحميل: 6182
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٤

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

قال محمد بن يحيى الصولي: وصف الناس صفرة اللون في العلل؛ فكلّ حكى ذلك وبلا فضيلة إلاّ البحتري:

قال أعرابي من أبيات:

جعلت وما عاينت عطرا كأنّما

جرى بين جلدي والعظام خلوق

وقال أبو تمام:

لم تشن وجهه المليح ولكن

جعلت ورد وجنتيه بهارا(١)

ولم تشن شيئا ولكنّها

بدّلت التّفّاح بالياسمين

وقال غيره:

وقال بكر بن عيسى:

علة زعفرت مورّد خدّ

كاد من رقة وري يفيض

ولأحمد بن يزيد المهلبي:

وقالوا عرت غراء حمّى شديدة

فوجنتها منها شديد صفارها

فقلت لهم: هيهات هاتيك روضة

مضى وردها عنا، وجاء بهارها

ولأبي العتاهية:

وكأنني مما تطاول بي

منك السّقام طليت بالورس

وقال ابن المعتز:

وصفّرت علته وجهه

فصار كالدّينار من حقّ(٢)

____________________

(١) ديوانه: ٤٤١.

(٢) حاشية الأصل: (كذا في ديوانه، وحق كلمة عراقية) أي حقيقة، أي هذا الّذي أقوله من جملة الحق، وقبله:

وا بأبي من جئته عائدا

فزادني عشقا على عشق

٤١

وقال البحتري:

بدت صفرة في لونه إنّ حمدهم

من الدّرّ ما اصفرّت نواحيه في العقد

وجرّت على الأيدي مجسّة كفّه

كذلك موج البحر ملتهب الوقد

وما الكلب محموما، وإن طال عمره

ولكنّما الحمّى على الأسد الورد

قال سيدنا أدام الله تمكينه: أما تشبيهه صفرة اللون بصفرة الدرّ فهو تشبيه مليح موافق لغرضه؛ إلاّ أنه أخطأ في قوله:

إنّ حمدهم

من الدّر ما اصفرّت نواحيه في العقد

لأن ذلك ليس بمحمود بل مذموم؛ ولو شبّه وترك التعليل لكان أجود.

***

وروى أبو العباس أحمد بن فارس المنبجي قال حدّثنا أبو أحمد عبيد الله بن يحيى بن البحتري قال حدثني أبي قال حدثني جدّي البحتري قال: كنت عند أبي العباس المبرّد، فتذاكرنا شعر عمارة بن عقيل، فقال لي: لقد أحسن عمارة في قوله لخالد بن يزيد لما وجّه إليه بهذين البيتين:

لم أستطع سيرا لمدحة خالد

فجعلت مدحيه إليه رسولا

فليرحلنّ إلى نائل خالد

وليكفينّ رواحلي التّرحيلا

قال البحتري: فقلت له: لمروان بن أبي حفصة في عبد الله بن طاهر - وقد أتاه نائله من الجزيرة ما هو أحسن من هذا - وأنشدته:

لعمري لنعم الغيث غيث أصابنا

ببغداد من أرض الجزيرة وابله

فكنّا كحي صبّح الغيث أهله

ولم ترتحل أظعانه ورواحله

فقال: نعم، هذا أحسن، فقلت له: إن لي في بني السّمط - وقد أتاني برّهم من حمص ما لا يتضع عن الجميع وأنشدته:

٤٢

جزى الله خيرا - والجزاء بكفّه

بني السّمط أخدان السّماحة والمجد

هم وصلوني والمهامة بيننا

كما ارفضّ غيث من تهامة في نجد

فقال: هذا والله أرقّ مما قالا وأحسن.

***

وروى أحمد بن فارس المنبجي عن عبيد الله بن يحيى بن البحتري قال حدثنا أبي عن جماعة من أهل العلم والأدب، منهم يموت بن المزرّع قال: قلت لأبي عثمان الجاحظ: من أنسب العرب؟ فقال: الّذي يقول:

عجلت إلى فضل الخمار فأثّرت

عذباته بمواضع التّقبيل(١)

وهذا للبحتري في القصيدة التي أوّلها:

* صبّ يخاطب مفحمات طلول(٢) *

قال سيدنا: وفي نسيب هذه القصيدة بيت ليس يقصر في ملاحة الكلام ورشاقته، وأخذه بمجامع القلوب عن البيت الّذي فضله به الجاحظ، وهو:

أأخيب عندك والصّبا لي شافع

وأردّ دونك والشّباب رسولي

وفي مديح هذه القصيدة بيت معروف بفرط الحسن، وهو:

لا تطلبنّ له الشّبيه فإنّه

قمر التأمّل مزنة التأميل

***

وبهذا الإسناد عن يحيى بن البحتري قال: انصرفت يوما من مجلس أبي العباس محمد بن يزيد المبرّد فقال لي البحتري أبي: ما الّذي أفدت يومك هذا من أبي العباس؟ قلت:

أملى عليّ أخبارا حسنة، وأنشدني أبياتا للحسين بن الضحاك، فقال أبي: أنشدني الأبيات، فأنشدته:

كأنّي إذا فارقت شخصك ساعة

لفقدك بين العالمين غريب

____________________

(١) عذاباته: جوانبه وأهدابه.

(٢) ديوانه ٢: ٢٠٥ - ٢٠٧.

٤٣

وقد رمت أسباب السّلوّ فخانني

ضمير عليه من هواك رقيب

أغرّك صفحي عن ذنوب كثيرة

وغضّي على أشياء منك تريب

كأن لم يكن في النّاس قبلي متيّم

ولم يك في الدّنيا سواك حبيب

إلى الله أشكو إن شكوت فلم يكن

لشكواي من عطف الحبيب نصيب

فقال: ما أحسن هذا الكلام! وأنشدني لنفسه:

حبيبي حبيب يكتم النّاس أنّه

لنا حين تلقانا العيون حبيب

يباعدني في الملتقى وفؤاده

وإن هو أبدى لي البعاد قريب

ويعرض عنّي والهوى منه مقبل

إذا خاف عينا أو أشار رقيب

فتنطق منّا أعين حين نلتقي

وتخرس منّا ألسن وقلوب

ثم قال: ارويا بنيّ هذين؛ فإنهما من حسن الشّعر وطريفه.

***

روى أحمد بن فارس المنبجيّ عن أبي نصر محمد بن إسحاق النحوي قال: سمعت بعض أهل الأدب يقول للزجاج: قد كنت تعرف أبا العباس المبرّد وكبره، وأنه لم يكن يقوم لأحد ولا يتطاول له، وينشد إذا أشرف عليه الرجل:

* ثهلان ذو الهضبات لا يتحلحل(١) *

ولقد رأيته يوما وقد دخل عليه رجل متدرع، فقام إليه أبو العباس فاعتنقه وتنحّى عن موضعه وأجلسه، فجعل الرجل يكفه ويستعفيه من ذلك؛ فلما أكثر من ذلك عليه أنشده أبو العباس:

أتنكر أن أقوم وقد بدا لي

لأكرمه وأعظمه هشام

فلا تنكر مبادرتي إليه

فإنّ لمثله خلق القيام(١)

فلما انصرف الرجل سألت عنه فقيل لي هذا البحتري.

____________________

(١) البيتان والخبر في طبقات النحويين واللغويين للزبيدي: ١١٤.

٤٤

مجلس آخر

[٥٣]

تأويل آية :( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ الله رَبَّ الْعالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ )

إن سأل سائل عن قوله تعالى في قصة قابيل وهابيل حاكيا عن هابيل:( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ الله رَبَّ الْعالَمِينَ. إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ) ؛ [المائدة: ٢٨، ٢٩].

فقال: كيف يجوز أن يخبر عن هابيل - وقد وصفه بالتقوى والطاعة - بأنه يريد أن يبوء أخوه بالإثم؛ وذلك إرادة القبيح، وإرادة القبيح قبيحة عندكم على كل حال؛ ووجه قبحها كونها إرادة لقبيح، وليس قبحها مما يتغير؟

وكيف يصحّ أن يبوء القاتل بإثمه وإثم غيره؟ وهل هذا إلا ما تأبونه من أخذ البريء بجرم السقيم؟

الجواب، قلنا: جواب أهل الحق عن هذه الآية معروف؛ وهو أن هابيل لم يرد من أخيه قبيحا، ولا أراد أن يقتله، وإنما أراد ما خبر الله تعالى عنه من قوله:( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) ؛ أي إني أريد أن تبوء بجزاء ما أقدمت عليه من القبيح وعقابه، وليس بقبيح أن يريد نزول العقاب المستحق بمستحقّه. ونظير قوله: (إثمي) ؛ مع أن المراد به عقوبة إثمي؛ الّذي هو قتلي قول القائل لمن يعاقب على ذنب جناه: هذا ما كسبت يداك، والمعنى: هذا جزاء ما كسبت يداك، وكذلك قولهم لمن يدعون عليه: لقّاك الله عملك، وستلقى عملك يوم القيامة، معناه ما ذكرناه.

٤٥

فإن قيل: كيف يجوز أن يحسن إرادة عقاب غير مستحق لم يقع سببه؛ لأن القتل على هذا القول لم يكن واقعا؟

قلنا: ذلك جائز بشرط وقوع الأمر الّذي يستحقّ به العقاب؛ فهابيل لمّا رأى من أخيه التصميم على قتله، والعزم على إمضاء القبيح فيه، وغلب على ظنه وقوع ذلك جاز أن يريد عقابه؛ بشرط أن يفعل ما همّ به، وعزم عليه.

فأما قوله:( بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) فالمعنى فيه واضح لأنه أراد بإثمي عقاب قتلك لي وبإثمك أي عقاب المعصية التي أقدمت عليها من قبل؛ فلم يتقبل قربانك لسببها، لأن الله تعالى أخبر عنهما بأنهما:( قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ ) ، وأن العلة في أن قربان أحدهما لم يتقبل أنه غير متق، وليس يمتنع أن يريد بإثمي ما ذكرناه؛ لأن الإثم مصدر، والمصادر قد تضاف إلى الفاعل والمفعول جميعا، وذلك مستعمل مطرد في القرآن والشعر والكلام.

فمثال ما أضيف إلى الفاعل قوله تعالى:( وَلَوْ لا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) ؛ [الحج: ٤٠] ومن إضافته إلى المفعول قوله تعالى:( لا يَسْأَمُ الآنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ ) ؛ [فصلت: ٥١] وقوله تعالى:( لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ ) ؛ [ص: ٢٤].

ومما جاء في الشعر من إضافته إلى المفعول ومعه الفاعل قول الشاعر:

أمن رسم دار مربع ومصيف

لعينيك من ماء الشّئون وكيف(١)

____________________

(١) البيت للحطيئة، ديوانه: ٣٩؛ وهو مطلع قصيدة يمدح فيها سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص؛ حينما كان واليا على المدينة. الشئون: مجاري الدمع من الرأس إلى العين؛ واحدها شأن، وو كيف:

مصدر وكف، أي سال. وفي حاشية الأصل:) يقول: أأن رسم دارا مربع ومصيف بكيت! والمربع والمصيف واردان مورد المصدر، فلذلك عملا في رسم دار).

٤٦

وفي الكلام: يقول القائل: أعجبني ضرب عمرو خالدا، إذا كان (عمرو) فاعلا، وضرب عمرو خالد إذا كان (عمرو) مفعولا.

وقد ذكر قوم في الآية وجها آخر؛ وهو أن يكون المراد: إني أريد زوال أن تبوء بإثمي وإثمك؛ لأنه لم يرد له إلا الخير والرّشد؛ فحذف (الزوال)، وأقام (أن) وما اتصل بها مقامه؛ كما قال تعالى:( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) ؛ [البقرة: ٩٣] أراد (حبّ العجل) فحذف (الحب) وأقام (العجل) مقامه، وكما قال تعالى:( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) ؛ [يوسف: ٨٢]، وهذا قول بعيد، لأنه لا دلالة في الكلام على محذوف، وإنما تستحسن العرب الحذف في بعض المواضع لاقتضاء الكلام المحذوف ودلالته عليه.

وذكر أيضا وجه آخر وهو أن يكون المعنى: إني أريد ألاّ تبوء بإثمي وإثمك، أي أريد ألاّ تقتلني ولا أقتلك، فحذف (لا) واكتفى بما في الكلام(١) ، كما قال تعالى:( يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) ؛ [النساء: ١٧٦]، معناه ألاّ تضلوا، وكقوله تعالى:( وَأَلْقى فِي الأرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) ؛ [النحل: ١٥]، معناه ألا تميد بكم، وكقول الخنساء:

فأقسمت آسى على هالك

وأسأل نائحة ما لها(٢)

أرادت: (لا آسى).

وقال امرؤ القيس:

فقلت يمين الله أبرح قاعدا

ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي(٣)

أراد (لا أبرح).

____________________

(١) حاشية الأصل (من نسخة): (بباقي الكلام) :

(٢) ديوانها، ٢٠٢ والرواية هناك:

يد الدّهر آسى على هالك

وأسأل نائحة ما لها

(٣) ديوانه: ٥٨.

٤٧

وقال عمرو بن كلثوم:

نزلتم منزل الأضياف منّا

فعجّلنا القرى أن تشتمونا(١)

أراد ألاّ(٢) تشتمونا؛ والشواهد في هذا كثيرة جدّا.

وهذا الجواب يضعّفه كثير من أهل العربية؛ لأنهم لا يستحسنون إضمار (لا) في مثل هذا الموضع.

فأما قوله تعالى حاكيا عنه:( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ) ؛ فقال قوم من المفسرين: إن القتل على سبيل الانتصار والمدافعة لم يكن مباحا في ذلك الوقت؛ وإن الله تعالى أمره بالصبر عليه، وامتحن بذلك، ليكون هو المتولّي للانتصاف.

وقال آخرون: بل المعنى أنك إن بسطت إلى يدك مبتدئا ظالما لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك على وجه الظلم والابتداء؛ فكأنه نفى عن نفسه القتل القبيح، وهو الواقع على سبيل الظلم.

والظاهر من الكلام بغير ما ذكر من الوجهين أشبه، لأنه تعالى خبّر عنه أنه وإن بسط أخوه إليه يده ليقتله لا يبسط يده ليقتله؛ أي وهو مريد لقتله ومخير(٣) إليه؛ لأن هذه اللام بمعنى (كي)، وهي منبئة عن الإرادة والغرض؛ ولا شبهة في حظر ذلك وقبحه؛ ولأن المدافع إنما تحسن منه المدافعة للظالم طلبا للتخلص(٤) من غير أن يقصد إلى قتله أو الإضرار به؛ ومتى قصد ذلك كان في حكم المبتدئ بالقتل؛ لأنه(٥) فاعل القبيح، والعقل شاهد بوجوب التخلص من المضرة بأي وجه يمكن منه؛ بعد أن يكون غير قبيح.

____________________

(١) من المعلقة، ص ٢٣٥ - بشرح التبريزي.

(٢) حاشية الأصل (من نسخة): (لئلا تشتمونا).

(٣) حاشية ف (من نسخة): (مختار له).

(٤) من نسخة بحاشيتي الأصل، ف: (طلبا للنجاة)، م: (طلب التخلص).

(٥) من نسخة بحاشيتي الأصل، ف: (في أنه).

٤٨

فإن قيل: فكأنكم تمنعون من حسن امتحان الله تعالى بالصبر على ترك الانتصار والمدافعة وتوجبونهما على كل حال!

قلنا: لا نمنع من ذلك؛ وإنما بيّنا أن الآية غير مقتضية لتحريم المدافعة والانتصاف؛ على ما ذهب إليه قوم؛ لأن قوله:( لَأَقْتُلَنَّكَ ) يقتضي أن يكون البسط لهذا الغرض؛ والمدافعة لا تقتضي ذلك، ولا يحسن من المدافع أن يجري بها إلى ضرر(١) ؛ فلا دلالة في الآية على تحريم المدافعة، ووجب أن يكون ما ذكرناه أولى بشهادة الظاهر.

تأويل خبر [ (لا يموت لمؤمن ثلاثة من الأولاد فتمسه النار إلا تحلّة القسم.]

إن سأل سائل عن معنى الخبر الّذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا يموت لمؤمن ثلاثة من الأولاد فتمسه النار إلا تحلّة القسم.

الجواب، قيل له: أما أبو عبيد القاسم بن سلاّم فإنه قال: يعني بتحلّة القسم قوله تعالى:

( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ) ؛ [مريم: ٧١]، فكأنه قال عليه السلام: لا يرد النار إلا بقدر ما يبرّر الله قسمه.

وأما ابن قتيبة فإنه قال في تأويل أبي عبيد: هذا مذهب حسن من الاستخراج؛ إن كان هذا قسما.

قال: وفيه مذهب آخر أشبه بكلام العرب ومعانيهم؛ وهو أن العرب إذا أرادوا تقليل مكث الشيء وتقصير مدّته شبهوه بتحلّة القسم؛ وذلك أن يقول الرجل بعد حلفه: إن شاء الله، فيقولون: ما يقيم فلان عندنا إلا تحلّة القسم، وما ينام العليل إلا كتحليل الأليّة، وهو كثير مشهور.

قال ابن أحمر(٢) وذكر الريح:

____________________

(١) ف، وحاشية الأصل (من نسخة): (إلى الضرر).

(٢) ف: (مزاحم بن أحمر).

٤٩

إذا عصبت رسما فليس بدائم

به وتد إلا تحلّة مقسم(١)

يقول: لا يثبت الوتد إلاّ قليلا كتحلّة القسم، لأن هبوب الريح يقلعه.

وقال آخر(٢) يذكر ثورا:

يخفي التّراب بأظلاف ثمانية

في أربع، مسّهنّ الأرض تحليل(٣)

يقول: هو سريع خفيف؛ فقوائمه لا تثبت في الأرض إلا كتحليل اليمين.

وقال ذو الرّمة:

طوى طيّه فوق الكرى جفن عينه

على رهبات من جنان المحاذر(٤)

قليلا كتحليل الألى ثمّ قلّصت

به شيمة روعاء تقليص طائر(٥)

والألى: جمع ألوة، وهي اليمين.

قال: ومعنى الخبر على هذا التأويل أن النار لا تسمه إلا قليلا كتحليل اليمين ثم ينجّيه الله منها.

وقال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري: الصواب قول أبي عبيد، لحجج ثلاث:

منها أن جماعة من كبار أهل العلم فسّروه على تفسير أبي عبيد.

ومنها أنه ادّعى أن النار تمسّ الّذي وقعت منزلته عند الله جليلة، لكن مسّا قليلا، والقليل لا يقع به الألم العظيم؛ وليس صفة الأبرار في الآخرة صفة من تمسّه النار لا قليلا ولا كثيرا.

____________________

(١) حاشية الأصل: (أي ضمته وأحاطت به). وفي ف، ش: (عصفت).

(٢) هو عبدة بن الطبيب، من قصيدة له في المفضليات ١٣٥ - ١٤٥ (طبعة المعارف).

(٣) في حاشيتي الأصل، ف: (يخفي [بفتح الياء]، أي يظهر ويثير؛ يقال: أخفى إذا ستر، وخفى إذا ظهر). في أربع: أربع قوائم، في كل قائمة ظلفان. تحليل: تحلة القسم؛ كأنه أقسم أن يمس الأرض؛ فهو يتحلل من قسمه بأدنى مس.

(٤) ديوانه: ٢٦٤؛ وفي حاشية الأصل: (يصف صاحب سفر أغفى إغفاءة ثم انتبه سريعا).

(٥) قلصت؛ أي ارتفعت. والشيمة: الطبيعة. روعاء: حديدة.

٥٠

ومنها أنّ أبا عبيد لم يحكم على هذا المصاب بولده بمسّ النار، وإنما حكم عليه بالورود، والورود لا يوجب ألاّ يكون من الأبرار؛ لأن (إلاّ) معناه الاستثناء المنقطع، فكأنه قال: فتمسّه النار لكن تحلّة اليمين، أي لكن ورود النار لا بدّ منه، فجرى مجرى قول العرب: سار الناس إلا الأثقال، وارتحل العسكر إلاّ أهل الخيام، وأنشد الفرّاء:

وسمحة المشي شملال قطعت بها

أرضا يحار بها الهادون ديموما(١)

مهامها وحزونا لا أنيس بها

إلاّ الصّوايح والأصداء والبوما(٢)

وأنشد الفراء أيضا:

ليس عليك عطش ولا جوع

إلاّ الرقاد، والرّقاد ممنوع

فمعنى الحديث: لا يموت للمسلم ثلاثة من الولد فتمسه النار البتة، لكن تحلّة اليمين لا بدّ منها، وتحلّة اليمين الورود، والورود لا يقع فيه مسّ.

وقال أبو بكر: وقد سنح لي فيه قول آخر: وهو أن تكون (إلا) زائدة دخلت للتوكيد، و (تحلّة) اليمين منصوب على الوقت والزمان، ومعنى الخبر: فتمسه النار، وقت تحلّة القسم، و (إلا) زائدة.

قال الفرزدق شاهدا لهذا:

هم القوم إلاّ حيث سلّوا سيوفهم

وضحّوا بلحم من محلّ ومحرم(٣)

معناه: هم القوم حيث سلّوا سيوفهم، و (إلا) مؤكدة.

وقال الأخطل:

يقطّعن إلاّ من فروع يردنها

بمدحة محمود نثاه ونائله(٤)

معناه يقطعون من فروع يردنها، والفروع: الواسعة من الأرض.

____________________

(١) سمحة المشي: سهلة المشي. والشملال: الناقة السريعة. والديموم والديمومة. الفلاة يدوم السير فيها لبعدها.

(٢) لا أنيس بها: لا أحد بها. والضوابح: جمع ضابح، والضباح صوت الثعالب. والأصداء:

جمع صدى، وهو الهامة.

(٣) ديوانه ٢: ٧٦٠.

(٤) ديوانه: ٦٣ ومن نسخة بحاشيتي الأصل، ف: (ويقطعن). وفي الديوان:

* إليكم من الأغوار حتى يزرنكم*

٥١

قال سيدنا أدام الله تمكينه: والوجوه المذكورة في تأويل الخبر كالمتقاربة(١) ، إلا أن الوجه الّذي اختص به ابن الأنباري فيه أدنى تعسّف وبعد؛ من حيث جعل (إلاّ) زائدة، وذلك كالمستضعف عند جماعة من أهل العربيّة.

وقد تبقّى في الخبر مسألة، التشاغل بالجواب عنها أولى مما تكلّفه القوم، وهي متوجّهة على كل الوجوه التي ذكروها في تأويله.

وهو أن يقال: كيف يجوز أن يخبر عليه السلام بأنّ من مات له ثلاثة من الولد لا تمسّه النار إما جملة، أو مقدار تحلة القسم؛ وهو النهاية في القلة! أو ليس ذلك يوجب أن يكون إغراء بالذنوب لمن هذه حاله! وإذا كان من يموت وله هذا العدد من الأولاد غير خارج عن التكليف، فكيف يصحّ أن يؤمّن من العقاب!

والجواب عن ذلك، أنّا قد علمنا أو لا خروج هذا الخبر مخرج المدحة لمن هذه صفته والتخصيص له والتمييز، ولا مدحة في مجرد موت الأولاد؛ لأن ذلك لا يرجع إلى فعله، فلا بدّ من أن يكون تقدير الكلام: إنّ النار لا تمسّ المسلم الّذي يموت له ثلاثة أولاد؛ إذا حسن صبره واحتسابه وعزاؤه، ورضاه بما جرى به القضاء عليه؛ لأنه بذلك يستحقّ الثواب والمدح؛ وإذا كان إضمار الصبر والاحتساب لا بدّ منه لم يكن في القول إغراء؛ لأن كيفية وقوع الصبر والوجه الّذي إذا وقع عليه تفضّل الله سبحانه بغفران ما لعلّه أن يستحقّه من العقاب في المستقبل وإذا لم يكن معلوما، فلا وجه للاغراء.

وأكثر ما في هذا الكلام أن يكون القول مرغّبا في حسن الصبر، وحاثّا عليه رغبة في الثواب، ورجاء لغفران ما لعلّه أن يستحق في المستقبل من العقاب؛ وهذا واضح لمن تأمله.

____________________

(١) م، (متقاربة).

٥٢

مجلس آخر

[٥٤]

تأويل آية :( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً )

إن سأل سائل عن قوله تعالى:( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) ؛ [البقرة: ٧٤].

فقال: ما معنى أَوْ هاهنا؟ أو ظاهرها يفيد الشك الّذي لا يجوز عليه تعالى.

الجواب، قلنا في ذلك وجوه:

أوّلها أن تكون أَوْ هاهنا للإباحة كقولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين؛ والق الفقهاء أو المحدّثين، ولم يريدوا الشك؛ بل كأنهم قالوا: هذان الرجلان أهل للمجالسة، وهذان القبيلان أهل للّقاء؛ فإن جالست الحسن فأنت مصيب، وإن جالست ابن سيرين فأنت مصيب، وإن جمعت بينهما فكذلك.

فيكون معنى الآية على هذا: إن قلوب هؤلاء قاسية متجافية عن الرّشد والخير، فإن شبّهتم قسوتها بالحجارة أصبتم، وإن شبّهتموها بما هو أشدّ أصبتم، وإن شبهتموها بالجميع فكذلك.

وعلى هذا يتأوّل قوله تعالى:( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ ) ؛ [البقرة: ١٩]، لأن أَوْ لم يرد بها الشكّ بل على نحو الّذي ذكرناه، من أنكم إن شبهتموهم بالذي استوقد نارا فجائز، وإن شبهتموهم بأصحاب الصيّب فجائز، وإن شبهتموهم بالجميع فكذلك.

وثانيها أن تكون أَوْ دخلت للتفصيل والتمييز، ويكون معنى الآية: إن قلوبهم قست، فبعضها ما هو كالحجارة في القسوة، وبعضها ما هو أشد قسوة منها.

٥٣

ويجري ذلك مجرى قوله تعالى:( وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا ) ؛ [البقرة: ١٣٥] معناه: وقال بعضهم: كونوا هودا - وهم اليهود - وقال بعضهم: كونوا نصارى وهم النصارى - فدخلت أَوْ للتفصيل.

وكذلك قوله تعالى:( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ) [الأعراف: ٤] معناه فجاء بعض أهلها بأسنا بياتا، وجاء بعض أهلها بأسنا في وقت القيلولة.

وقد يحتمل قوله تعالى:( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ ) هذا الوجه أيضا، ويكون المعنى أن بعضهم يشبه الّذي استوقد نارا، وبعضهم يشبه أصحاب الصيب.

وثالثها أن يكون أَوْ دخلت على سبيل الإبهام فيما يرجع إلى المخاطب، وإن كان الله تعالى عالما بذلك غير شاك فيه، لأنه تعالى لم يقصد في إخبارهم عن ذلك إلا التفصيل؛ بل علم عز وجلّ أن خطابهم بالإجمال أبلغ في مصلحتهم، فأخبر تعالى أنّ قسوة قلوب هؤلاء الذين ذمّهم كالحجارة أو أشد قسوة، والمعنى أنها كانت كأحد هذين لا يخرج عنهما.

ويجري ذلك مجرى قولهم: ما أطعمتك إلا حلوا أو حامضا، فيبهمون على المخاطب ما يعلمون أنه لا فائدة في تفصيله؛ والمعنى: ما أطعمتك إلا أحد هذين الضّربين.

وكذلك يقول أحدهم: أكلت بسرة أو ثمرة؛ وهو قد علم ما أكل على التفصيل إلا أنه أبهمه على المخاطب، قال لبيد:

تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما

وهل أنا إلاّ من ربيعة أو مضر(١)

أراد: هل أنا إلاّ من أحد هذين الجنسين(٢) ، فسبيلي أن أفنى كما فنيا؛ وإنما حسن ذلك لأن قصده الّذي أجرى إليه، وغرضه الّذي نحاه وهو أن يخبر بكونه ممن يموت ويفنى، ولا يخلّ به إجمال ما أجمل من كلامه، فأضرب عن التفصيل؛ لأنه لا فائدة فيه، ولأنه سواء

____________________

(١) ديوانه: ٢: ١.

(٢) ش (الحيين).

٥٤

كان من ربيعة أو مضر فموته واجب. وكذلك الآية، لأن الغرض فيها أن يخبر تعالى عن شدة قسوة قلوبهم، وأنها مما لا تنثني لوعظ، ولا تصغي إلى حق، فسواء كانت في القسوة كالحجارة أو أشد منها، فقد تم ما أجرى إليه من الغرض في وصفها وذمّها، وصار تفصيل تشبيهها بالحجارة وبما هو أشد قسوة منها كتفصيل كونه من ربيعة أو مضر؛ في أنه غير محتاج إليه، ولا يقتضيه الغرض في الكلام.

ورابعها أن تكون أَوْ بمعنى (بل) كقوله تعالى:( وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) (١) [الصافات: ١٤٧] معناه: بل يزيدون.

وروي عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) ؛ قال: كانوا مائة ألف وبضعا وأربعين ألفا. وأنشد الفراء:

بدت مثل قرن الشمس في رونق الضّحا

وصورتها، أو أنت في العين أملح(٢)

وقد تكون (أم) في الاستفهام أيضا بمعنى (بل)، كقول القائل: أضربت عبد الله أم أنت رجل متعنت؟ معناه: بل أنت رجل متعنت.

وقال الشاعر:

فو الله ما أدري أسلمى تغوّلت،

أم النّوم، أم كلّ إلي حبيب!

معناه: بل كلّ.

وقد طعن بعضهم على هذا الجواب فقال: وكيف يجوز أن يخاطبنا تعالى بلفظة بل؛ وهي تقتضي الاستدراك والنقض للكلام الماضي والإضراب عنه، وليس ذلك بشيء.

أما الاستدراك فإن أريد به الاستفادة أو التذكر لما لم يكن معلوما فليس بصحيح، لأن

____________________

(١) في حاشيتي الأصل، ف: (قال ابن جني: الغرض في قوله تعالى:( أَوْ يَزِيدُونَ ) أنهم بحيث يحزرهم الحازر فيقول: هم مائة ألف أو يزيدون، فحكى على موجب الحزر).

(٢) ف، وحاشية الأصل (من نسخة): (وصورتها) بالضم. والمعنى: وصورة الشمس في العين أملح؛ بل أنت).

٥٥

أحدنا قد يقول: أعطيته ألفا بل ألفين، وقصدته دفعة بل دفعتين؛ وهو عالم في ابتداء كلامه بما أخبر به في الثاني، ولم يتجدد به علم، وإن أريد به الأخذ في كلام غير الماضي، واستئناف زيادة عليه فهو صحيح؛ ومثله جائز عليه تعالى.

فأما النقض للكلام الماضي فليس بواجب في كل موضع تستعمل فيه لفظة (بل)، لأن القائل إذا قال: أعطيته ألفا بل ألفين لم ينقض الأول؛ وكيف ينقضه؛ والأول داخل في الثاني وإنما زاد عليه! وإنما يكون ناقضا للماضي إذا قال: لقيت رجلا بل حمارا؛ وأعطيته درهما بل ثوبا؛ لأن الأول لم يدخل في الثاني على وجه، وقوله تعالى:( أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) غير ناقض للأول، لأنها لا تزيد في القسوة على الحجارة إلا بعد أن تساويها، وإنما تزيد المساواة.

وخامسها أن تكون أَوْ بمعنى الواو كقوله:( أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ ) ؛ [النور: ٦١]، معناه: وبيوت آبائكم، قال جرير:

نال الخلافة أو كانت له قدرا

كما أتى ربّه موسى على قدر(١)

وقال توبة بن الحمير:

وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر

لنفسي تقاها، أو عليها فجورها(٢)

وقال جرير أيضا:

أثعلبة الفوارس أم رياحا

عدلت بهم طهيّة والخشابا(٣)

أراد: أو رياحا.

____________________

(١) ديوانه: ٢٧٥؛ والبيت من قصيدة يمدح فيها عمر بن عبد العزيز؛ مطلعها:

لجّت أمامة في لومي وما علمت

عرض السماوة روحاتي ولا بكري

(٢) أمالي القالي: ١: ١٣١.

(٣) ديوانه: ٦٦؛ من قصيدته المشهورة التي يذم فيها الراعي؛ ومطلعها:

أقلّي اللوم عاذل والعتابا

وقولي إن أصبت لقد أصابا

٥٦

وقال آخر(١) :

فلو كان البكاء يردّ شيئا(٢)

بكيت على بجير أو عفاق

على المرءين إذ هلكا جميعا

لشأنهما بشجو واشتياق(٣)

أراد على بجير وعفاق.

وقد حكى المفضل بن سلمة هذا الوجه عن قطرب، وطعن عليه بأن قال: ليس شيء يعلم أشدّ قسوة عند المخاطبين من الحجارة، فينسق به عليها(٤) ؛ وإنما يصح ذلك في قولهم:

أطعمتك تمرا أو أحلى منه، لأن أحلى منه معلوم.

واختار المفضل الوجه الّذي يتضمن أن أَوْ بمعنى (بل).

وهذا الّذي طعن به المفضّل ليس بشيء، لأنهم وإن لم يشاهدوا أو يعرفوا ما هو أشدّ قسوة من الحجارة فصورة قسوة الحجارة معلومة لهم، ويصحّ أن يتصوروا ما هو أشد قسوة منها، وما له الزيادة عليها؛ لأن قدرا ما إذا عرف صح(٥) أن يعرف ما هو أزيد منه أو أنقص،

____________________

وهي القصيدة التي تسميها العرب: الفاضحة. والبيت من شواهد الكتاب (١: ٥٢) استشهد به على نصب (ثعلبة)، بإضمار فعل دل عليه ما بعده؛ فكأنه قال: أظلمت ثعلبة، عدلت بهم طهية، ونحوه من التقدير. وأورده أيضا في (١: ٤٨٩) شاهدا على دخول (أم) عديلة للألف. وفي حاشية الأصل: (كأنه قال: أأخملت ثعلبة الفوارس فعدلت بهم طهية والخشاب!).

(١) البيتان في اللسان (عفق)؛ ونقل عن ابن بري أنهما لمتمم بن نويرة، وعفاق: اسم رجل أكلته باهلة في قحط أصابهم.

(٢) حاشية الأصل (من نس خة): (ميتا)

(٣) رواية اللسان:

هما المرءان إذ ذهبا جميعا

لشأنهما بحزن واشتياق

وذكر أن بسطام بن قيس أغار على بني يربوع فقتل عفاقا وقتل بجيرا أخاه بعد قتله عفاقا في العام الأول، وأسر أباهما أبا مليك، ثم أعنقه وشرط عليه ألا يغير عليه؛ قال ابن بري: ويقوي قول من قال إن باهلة أكلته قول الراجز:

إنّ عفاقا أكلته باهله

تمششوا عظامه وكاهله

(٤) حاشية ف: (النسق أن تعطف كلاما على كلام، والنسق الترتيب).

(٥) م: (جاز).

٥٧

لأن الزيادة والنقصان إنما يضافان إلى معلوم معروف، على أن الآية خرجت مخرج المثل، وأراد تعالى بوصف قلوبهم بالزيادة في القسوة على الحجارة أنها قد انتهت إلى حد لا تلين معه للخير على وجه من الوجوه، وإن كانت الحجارة ربما لانت وانتفع بها، فصارت من هذا الوجه كأنها أشدّ قسوة منها تمثيلا وتشبيها.

فقول المفضل: (ليس يعرفون ما هو أقسى من الحجارة) لا معنى له إذا كان القول على طريق المثل.

وبعد؛ فإن الّذي طعن به على هذا الجواب يعترض على الوجه الّذي اختاره، لأنه إذا اختار أنّ أَوْ في الآية بمعنى (بل) فكيف جاز بأن يخبرهم بأنّ قلوبهم أشدّ قسوة من الحجارة، وهم لا يعرفون ما هو أقسى من الحجارة! وإذا جاز أن يقول لهم: بل قلوبهم أقسى مما يعرفون من الحجارة جاز أن يخبر عن مثل ذلك بالواو فيقول: قلوبهم كالحجارة التي يعرفون في القسوة، وهي مع ذلك تزيد عليها.

فإن قال [قائل](١) كيف يكون أَوْ في الآية بمعنى الواو، والواو للجمع، وليس يجوز أن تكون قلوبهم كالحجارة، وأشد من الحجارة في حالة واحدة؛ لأن الشيء إذا كان على صفة لم يجز أن يكون على خلافها!

قلنا: قد أجاب بعضهم عن هذا الاعتراض بأن قال: ليس يمتنع أن تكون قلوبهم كالحجارة في حال، وأشد من الحجارة في حال أخرى؛ فيصحّ المعنى، ولا يتنافى، وهذا قريب، ويكون فائدة هذا الجواب أن قلوب هؤلاء في بعض الأحوال مع القسوة والعدول عن قبول(٢) الحق والفكر فيه؛ ربما لانت بعض اللين؛(٣) وهمّت بالانعطاف، وكادت تصغي إلى الحق فتكون في هذه الحال كالحجارة التي ربما لانت(٣) ، وفي حال أخرى تكون في نهاية البعد عن الخير(٤) والنفور عنه، فتكون في هذا الحال أشدّ قسوة من الحجارة.

____________________

(١) من ف.

(٢) م: (تصور).

(٣ - ٣) ساقط من م

(٤) م: (الحق).

٥٨

على أنه يمكن في الجواب عن هذا الاعتراض وجه آخر؛ وقد تقدم معناه في بعض كلامنا، وهو أن قلوبهم لا تكون أشدّ من الحجارة إلا بعد أن يكون فيها قسوة الحجارة؛ لأن القائل إذا قال: فلان أعلم من فلان فقد أخبر أنه زائد عليه في العلم الّذي اشتركا فيه؛ فلا بدّ من الاشتراك ثم الزيادة، فليس هاهنا تناف على ما ظنّ المعترض، ولا إثبات لصفة ونفيها، فكل هذا واضح(١) بحمد الله.

***

قال سيدنا أدام الله تمكينه: وإني لأستحسن من الشعر قول الأحوص بن محمد الأنصاري:

ومولى سخيف الرّأي رخو تزيده

أناتي، وعفوي(٢) جهله عنده ذمّا(٣)

دملت، ولولا غيره لأصبته

بشنعاء باق عارها تقر العظما(٤)

طوى حسدا ضغنا عليّ كأنّما

أداوي به في كلّ مجمعة كلما(٥)

ويجهل أحيانا فلا يستخفّني

ولا أجهل العتبى إذا راجع الحلما(٦)

يصدّ وينأى في الرّخاء بودّه

ويدعو ويدعوني إذا خشي الهضما

فيفرج عنه أربة الخصم مشهدي

وأدفع عنه عند عثرته الظّلما

الإربة: الدهاء، والإربة: العقدة، وكلا المعنيين يحتمل لفظ البيت -

وكنت امر أعود(٧) الفعال تهزّني

مآثر مجد تالد لم يكن زعما

____________________

(١) م: (بين).

(٢) ف، حاشية الأصل (من نسخة): (غفرى).

(٣) في حاشيتي الأصل، ف: (أي كلما غفرت جهله زادني ذما).

(٤) دملت: داريت وداجيت؛ ويقال: (ادمل القوم) ؛ أي اطوهم على ما فيهم؛ ومنه قول ابن الطيفان:

ومولى كمولى الزّبرقان دملته

كما اندملت ساق يهاض بها الكسر

وتقر العظم: تصدعه وتكسره. وشنعاء، أي قصيدة في الهجو.

(٥) من نسخة بحاشيتي الأصل، ف: (أداري). وبه أي بحطئه، والمجمعة: المجمع.

(٦) العتبى: الرضا.

(٧) عود الفعال: جليله وعظيمه.

٥٩

وكنت وشتمي في أرومة مالك

بسبّي له كالكلب إذ ينبح النجما

ولست بلاق سيّدا ساد مالكا

فتنسبه إلاّ أبا لي أو عمّا

ستعلم إن عاديتني فقع قرقر

أما لا أفدت - لا أبالك - أو عدما(١)

لقد أبقت الأيّام منّي وحرسها

لأعدائنا ثكلا وحسّادنا رغما(٢)

وكانت عروق السّوء أزرت(٣) وقصّرت

به أن ينال الحمد فالتمس الذّما

ومن مختار قوله:

إني إذا خفي اللئام(٤) رأيتني

كالشّمس لا تخفى بكلّ مكان

ما من مصيبة نكبة أمنى بها

إلاّ تشرّفني وتعظم شأني

وتزول حين تزول عن متخمّط(٥)

تخشى بوادره على(٦) الأقران

ومن جيد شعره.

خليلان باحا بالهوى فتشاحنت

أقاربها في وصلها(٧) وأقاربه

ألا إنّ أهوى النّاس قربا ورؤية

وريحا إذا ما اللّيل غارت كواكبه

ضجيع دنا منّي جذلت بقربه

فبات يمنّيني وبتّ أعاتبه

وأخبره في السّرّ بيني وبينه

بأن ليس شيء عند نفسي يقاربه

***

____________________

(١) فقع قرقر، أي يافقع قرقر، والفقع: ضرب من أردأ الكمأة، والقرقر: الأرض الخالية؛ ويشبه به الرجل الذليل؛ يقال: أذل من فقع بقرقر؛ لأن الدواب تنجله بأرضها؛ قال النابغة:

حدّثوني بني الشّقيقة ما يم

نع فقعا بقرقر أن يزولا

(٢) الحرس: الدهر.

(٣) م: (أودت).

(٤) من نسخة بحاشيتي الأصل، ف: (الرجال).

(٥) التخمط: الغضب مع الثورة والجلبة.

(٦) البوادر: جمع بادرة وهي ما يبدر من الإنسان عند الشر، وفي ف: (لدى الأقران).

(٧) من نسخة بحاشيتي الأصل، ف:

* أقاربها في وصله وأقاربه*

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

فسله عن ذلك؟ فأتيته فأخبرته فقال لي: ما ضحّى بمنى شاة أفضل من شاتك.

[ ١٨٨١٨ ] ٤ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن ابن جبلة، عن علي، عن عبد صالح (عليه‌السلام ) قال: إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في رحلك فقد بلغ الهدي محلّه.

[ ١٨٨١٩ ] ٥ - محمّد بن محمّد بن النعمأنّ في ( المقنعة ) قال: سُئل (عليه‌السلام ) عن رجل اشترى أضحية فسرقت منه؟ فقال: أنّ اشترى(١) مكانها فهو أفضل، وأنّ لم يشتر مكانها فلا شيء عليه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٣١ - باب أنّ الهدي إذا عجز عن الوصول ولم يجد من يتصدق به عليه، أجزأه ذبحه أو نحره ويعلمه بما يدلّ على أنّه هدي، ويجوز لمن مرّ به الأكل منه حينئذ، وحكم الهدي إذا دخل الحرم فعطب

[ ١٨٨٢٠ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حفص بن البختري قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدّق به عليه، ولا يعلم أنّه هدي، قال: ينحره ويكتب

____________________

٤ - التهذيب ٥: ٢١٨ / ٧٣٥.

٥ - المقنعة: ٧٠.

(١) في المصدر: إذا اشترى.

(٢) تقدم في الحديث ٢ من الباب ٢٨ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الحديث ٧ من الباب ٣٩ من هذه الأبواب.

الباب ٣١

فيه ٦ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ٢٩٧ / ١٤٧٧.

١٤١

كتاباً( أنّه هدي) (١) يضعه عليه ليعلم من مرّ به أنّه صدقة.

[ ١٨٨٢١ ] ٢ - وبإسناده عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا أصاب الرجل بدنة ضالة فلينحرها وليعلم أنّها بدنة.

[ ١٨٨٢٢ ] ٣ - وبإسناده عن القاسم بن محمّد، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن رجل ساق بدنة فانكسرت قبل أن تبلغ محلّها أو عرض لها موت أو هلاك، قال: يذكّيها إن قدر على ذلك، ويلطخ نعلها التي قلدت بها حتّى يعلم من مرّ بها أنّها قد ذكيت فيأكل من لحمها إن أراد.

[ ١٨٨٢٣ ] ٤ - وفي ( العلل ) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد وعبدالله ابني محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: أي رجل ساق بدنة فانكسرت قبل أنّ تبلغ محلّها، أو عرض لها موت أو هلاك فلينحرها أنّ قدر على ذلك، ثمّ ليلطخ نعلها التي قلّدت به بدم حتّى يعلم من مرّ بها أنّها قد ذكّيت فيأكل من لحمها أنّ أراد، وأنّ كان الهدي الذي انكسر وهلك(٢) مضموناً فإنّ عليه أنّ يبتاع مكان الذي انكسر أو هلك، والمضمون هو الشيء الواجب عليك في نذر أو غيره، وإن لم يكن مضموناً وإنمّا هو شيء تطوّع به، فليس عليه أنّ يبتاع مكأنّه إلّا أنّ يشاء أنّ يتطوّع.

[ ١٨٨٢٤ ] ٥ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن

____________________

(١) ليس في المصدر.

٢ - الفقيه ٢: ٢٩٨ / ١٤٨١، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٢٨ من هذه الأبواب.

٣ - الفقيه ٢: ٢٩٨ / ١٤٧٨.

٤ - علل الشرائع: ٤٣٥ / ٣.

(٢) في المصدر: أو هلك.

٥ - الكافي ٤: ٤٩٣ / ١، وأورده في الحديث ٦ من الباب ٢٥ من هذه الأبواب.

١٤٢

حماد، عن حريز، عمّن أخبره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كلّ من ساق هدياً تطوعاً فعطب هديه فلا شيء عليه، ينحره ويأخذ نعل التقليد فيغمسها في الدم فيضرب به صفحة سنامه ولا بدل عليه، وما كان من جزاء صيد أو نذر فعطب فعل مثل ذلك وعليه البدل، وكلّ شيء إذا دخل الحرم فعطب فلا بدل على صاحبه تطوّعاً أو غيره.

[ ١٨٨٢٥ ] ٦ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضّالة ابن أيوب، عن عمرو(١) بن حفص الكلبي قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدّق به عليه، ولا من يعلمه أنّه هدي، قال: ينحره ويكتب كتاباً ويضعه عليه، ليعلم من يمرّ به(٢) أنّه صدقة.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) .

٣٢ - باب أن الهدي إذا هلك أو ضاع فأقام بدله ثم وجد الأول تخير في ذبح ما شاء، إلّا أن يشعره أو يقلّده فيتعين

[ ١٨٨٢٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن الرجل يشتري البدنة ثمّ تضلّ قبل أن يشعرها ويقلّدها فلا يجدها حتّى يأتي منى فينحر ويجد هديه؟ قال: أنّ لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن

____________________

٦ - التهذيب ٥: ٢١٨ / ٧٣٦.

(١) في المصدر: عمر.

(٢) في المصدر: ليعلم من مرّ به.

(٣) تقدم في الباب ٢٥ من هذه الأبواب.

الباب ٣٢

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٢١٩ / ٧٣٨، والاستبصار ٢: ٢٧١ / ٩٦٢.

١٤٣

شاء نحرها، وإن شاء باعها، وإن كان أشعرها نحرها.

[ ١٨٨٢٧ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن رجل اشترى كبشا فهلك(١) منه، قال: يشتري مكأنّه آخر، قلت: فإن كان(٢) اشترى مكأنّه آخر ثمّ وجد الأوّل ، قال: إن كانا جميعاً قائمين فليذبح الأوّل وليبع الاخير وأنّ شاء ذبحه، وأنّ كان قد ذبح الأَخير ذبح(٣) الأوّل معه.

وعنه، عن ابن مسكان، مثله(٤) .

ورواه الكليني عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان(٥) .

ورواه الصدوق بإسناده عن ابن مسكان(٦) .

أقول: حمله الشيخ على كونه قد أشعر الأوّل لما مرّ(٧) .

[ ١٨٨٢٨ ] ٣ - محمّد بن مسعود العياشي في ( تفسيره )، عن عبدالله بن فرقد، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام )(٨) قال: الهدي من الإِبل والبقر

____________________

٢ - التهذيب ٥: ٢١٨ / ٧٣٧، وأورد صدره في الحديث ٤ من الباب ٢٥ من هذه الأبواب.

(١) في نسخة: فضلّ منه ( هامش المخطوط ).

(٢) « كان » ليس في الفقيه والاستبصار ( هامش المخطوط ).

(٣) في الفقيه والكافي: فليذبح ( هامش المخطوط ).

(٤) الاستبصار ٢: ٢٧١ / ٩٦١.

(٥) الكافي ٤: ٤٩٤ / ٧.

(٦) الفقيه ٢: ٢٩٨ / ١٤٨٠.

(٧) مرّ في الحديث ١ من هذا الباب.

٣ - تفسير العياشي ١: ٨٨ / ٢٢٦.

(٨) في المصدر: أبي جعفر (عليه‌السلام )

١٤٤

والغنم، ولا يجب حتّى يعلق عليه - يعني إذا قلّده فقد وجب - وقال: ومَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ: شاة.

٣٣ - باب أنّ من اشترى هدياً فذبحه ثمّ ادعاه آخر وأقام بيِّنَةً حكم له به فيأخذه، ولا يجزئ عن واحد منهما

[ ١٨٨٢٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد(١) ، عن علي بن حديد، عن جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما‌السلام ) في رجل اشترى هدياً فنحره فمرّ بها(٢) رجل فعرفه، فقال: هذه بدنتي ضلت منّي بالأَمس، وشهد له رجلأَنّ بذلك، فقال: له لحمها، ولا يجزئ عن واحد منهما، ثمّ قال: ولذلك جرت السنّة بإشعارها وتقليدها إذا عرفت.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) .

____________________

الباب ٣٣

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٤: ٤٩٥ / ٩.

(١) في الاستبصار: محمّد بن أحمد.

(٢) في المصدر: فمرّ به.

(٣) التهذيب ٥: ٢٢٠ / ٧٤٠، والاستبصار ٢: ٢٧٢ / ٩٦٤.

١٤٥

٣٤ - باب أنّ الهدي إذا نتج وجب ذبحهما أو نحرهما و أنّه يجوز ركوبه والحمل عليه وشرب لبنه مع الحاجة، ما لم يضرّ به أو بولده

[ ١٨٨٣٠ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) في رجل ساق بدنة فنتجت، قال: ينحرها وينحر ولدها، وإن كان الهدي مضموناً فهلك اشترى مكأنّها ومكان ولدها.

[ ١٨٨٣١ ] ٢ - وبإسناده عن حماد، عن حريز أنّ أبا عبدالله (عليه‌السلام ) قال: كان علي (عليه‌السلام ) إذا ساق البدنة ومرّ على المشاة حملهم على بدنه(١) ، وإن ضلّت راحلة رجل ومعه بدنة ركبها غير مضرّ ولا مثقل.

[ ١٨٨٣٢ ] ٣ - وبإسناده عن يعقوب بن شعيب أنّه سأل أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن الرجل يركب هديه إن احتاج إليه؟ فقال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : يركبها غير مجهد ولا متعب.

[ ١٨٨٣٣ ] ٤ - وبإسناده عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: كان عليّ (عليه‌السلام ) يحلب البدنة ويحمل عليها غير مضرّ.

____________________

الباب ٣٤

فيه ٨ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ٢٩٧ / ١٤٧٤.

٢ - الفقيه ٢: ٣٠٠ / ١٤٩٠.

(١) في المصدر: البدنة.

٣ - الفقيه ٢: ٣٠٠ / ١٤٩١.

٤ - الفقيه ٢: ٣٠٠ / ١٤٩٢.

١٤٦

[ ١٨٨٣٤ ] ٥ - وبإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ:( لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إلَى أَجَلٍ مُسَمّى ) (١) قال: أنّ احتاج إلى ظهرها ركبها من غير أنّ يعنف عليها، وإن كان لها لبن حلبها حلاباً لا ينهكها.

محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) مثله(٢) .

[ ١٨٨٣٥ ] ٦ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين ابن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: أنّ نتجت بدنتك فاحلبها ما لا يضر(٣) بولدها ثمّ انحرهما جميعاً، قلت: أشرب من لبنها وأسقي؟ قال: نعم، وقال: إن عليّاً (عليه‌السلام )(٤) كان إذا رأى ناساً يمشون قد جهدهم المشي حملهم على بُدنِه، وقال: إن ضلتّ راحلة الرجل أو هلكت ومعه هدي فليركب على هديه.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٥) ، وكذا الذي قبله.

[ ١٨٨٣٦ ] ٧ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن

____________________

٥ - الفقيه ٢: ٣٠٠ / ١٤٩٣، والتهذيب ٥: ٢٢٠ / ٧٤٢.

(١) الحجّ ٢٢: ٣٣.

(٢) الكافي ٤: ٤٩٢ / ١.

٦ - الكافي ٤: ٤٩٣ / ٢.

(٣) في نسخة: ما لم يضر ( هامش المخطوط ).

(٤) في المصدر: أن علياً أمير المؤمنين (عليه‌السلام )

(٥) التهذيب ٥: ٢٢٠ / ٧٤١.

٧ - الكافي ٤: ٤٩٣ / ٣.

١٤٧

العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن البدنة تنتج أيحلبها(١) ؟ قال: احلبها حلباً غير مضرّ بالولد، ثمّ انحرهما جميعاً، قلت: يشرب من لبنها؟ قال: نعم ويسقي إن شاء.

[ ١٨٨٣٧ ] ٨ - محمّد بن الحسن بإسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد (عليه‌السلام ) أنّه سُئل ما بال البدنة تقلّد النعل وتشعر؟ فقال: أما النعل فيعرف(٢) أنّها بدنة ويعرفها صاحبها بنعله، وأما الإِشعار فإنّه يحرّم ظهرها على صاحبها من حيث أشعرها، فلا يستطيع الشيطأنّ أنّ يتسنّمها.

ورواه الصدوق في ( العلل ) عن أبيه، عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم(٣) .

أقول: هذا محمول على الإِضرار بها أو الكراهة.

٣٥ - باب استحباب نحر الإِبل قائمة معقولة عن يمينها ويطعن في لبتها

[ ١٨٨٣٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأَشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ:( فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ) (٤)

____________________

(١) في المصدر: أنحلبها.

٨ - التهذيب ٥: ٢٣٨ / ٨٠٤، وأورده في الحديث ٢٢ من الباب ١٢ من أبواب أقسام الحج.

(٢) في المصدر: فتعرف.

(٣) علل الشرائع: ٤٣٤ / ١.

الباب ٣٥

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٤٩٧ / ١ والتهذيب ٥: ٢٢٠ / ٧٤٣.

(٤) الحج ٢٢: ٣٦.

١٤٨

قال: ذلك حين تصفّ للنحر يربط(١) يديها ما بين الخفّ إلى الركبة، ووجوب جنوبها إذا وقعت على الأَرض.

ورواه الصدوق بإسناده عن عبدالله بن سنان مثله(٢) .

[ ١٨٨٣٩ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) كيف تنحر البدنة؟ فقال: تنحر وهي قائمة من قبل اليمين.

ورواه الصدوق بإسناده عن أبي الصباح الكناني مثله(٣) .

[ ١٨٨٤٠ ] ٣ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم البجلي، عن أبي خديجة قال: رأيت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) وهو ينحر بدنتة معقولة يدها اليسرى، ثمّ يقوم به(٤) من جانب يدها اليمنى ويقول: « بسم الله والله أكبر، اللّهمّ هذا منك ولك، اللّهم تقبّله منّي » ثمّ يطعن في لبّتها ثمّ يخرج السكين بيده، فاذا وجبت قطّع موضع الذبح بيده.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٥) ، وكذا كل ما قبله.

[ ١٨٨٤١ ] ٤ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن

____________________

(١) في المصدر: تُربط.

(٢) الفقيه ٢: ٢٩٩ / ١٤٨٧.

٢ - الكافي ٤: ٤٩٧ / ٢، والتهذيب ٥: ٢٢١ / ٧٤٤.

(٣) الفقيه ٢: ٢٩٩ / ١٤٨٨.

٣ - الكافي ٤: ٤٩٨ / ٨.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) التهذيب ٥: ٢٢١ / ٧٤٥.

٤ - الكافي ٤: ٤٩٧ / ٣، وأورده عن الفقيه في الحديث ٢ من الباب ٣٨ من هذه الأبواب.

١٤٩

معاوية بن عمار قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : النحر في اللبّة والذبح في الحلق.

ورواه الصدوق بإسناده عن معاوية بن عمّار مثله(١) .

[ ١٨٨٤٢ ] ٥ - عبدالله بن جعفر الحميريّ في ( قرب الإِسناد )، عن عبدالله ابن الحسن، عن جدّه علي بن جعفر، عن أخيه (عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن البدنة كيف ينحرها قائمة أو باركة؟ قال: يعقلها وأنّ شاء قائمة وأنّ شاء باركة.

٣٦ - باب استحباب تولّي الذبح بنفسه حتّى المرأة، وجعل يد الصبي مع يد الذابح، واستحباب تعدد الهدي وكثرته، وجواز ذبح هدي الغير بإذنه

[ ١٨٨٤٣ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: لا يذبح لك اليهودي ولا النصرانيّ أُضحيتك، فأنّ كانت امرأة فلتذبح لنفسها ولتستقبل القبلة، وتقول: وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأَرض حنيفاً مسلماً(٢) ، اللّهم منك ولك.

محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: لا يذبح لك وذكر مثله(٣) .

____________________

(١) الفقيه ٢: ٢٩٩ / ١٤٨٤.

٥ - قرب الإِسناد: ١٠٤.

وتقدّم ما يدل عليه في الأَحاديث ١ و ١٤ و ١٨ من الباب ١٢ من أبواب أقسام الحج.

ويأتي ما يدل عليه في الحديثين ١٢ و ٢٠ من الباب ٤٠ من هذه الأبواب.

الباب ٣٦

فيه ٦ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ٢٩٩ / ١٤٨٦.

(٢) « مسلماً » ليس في الكافي ( هامش المخطوط ).

(٣) الكافي ٤: ٤٩٧ / ٤.

١٥٠

[ ١٨٨٤٤ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) - في حديث - قال: وكان علي بن الحسين (عليه‌السلام ) يضع(١) السكين في يد الصبي، ثمّ يقبض على يديه الرجل(٢) فيذبح.

[ ١٨٨٤٥ ] ٣ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: نحر رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) بيده ثلاثا وستين، ونحر علي (عليه‌السلام ) ما غبر، قلت: سبعا وثلاثين؟ قال: نعم.

[ ١٨٨٤٦ ] ٤ - أحمد بن أبي عبدالله البرقي في ( المحاسن ) عن أبيه، عن القاسم بن إسحاق، عن عباد الرواجني، عن جعفر بن سعيد(٣) ، عن بشر بن زيد(٤) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) لفاطمة: (عليها‌السلام ) :اشهدي ذبح ذبيحتك، فأن أوّل قطّرة منها يغفر الله بها(٥) كل ذنب عليك وكل خطيئة عليكِ - إلى أنّ قال: - وهذا للمسلمين عامة(٦) .

[ ١٨٨٤٧ ] ٥ - وعنه، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام )

____________________

٢ - الكافي ٤: ٤٩٧ / ٥، وأورده عن الفقيه مرسلاً في الحديث ٤ من الباب ١٧ من أبواب أقسام الحج.

(١) في المصدر: يجعل.

(٢) في نسخة: على يدي الصبي ( هامش المخطوط ).

٣ - الكافي ٤: ٢٥٠ / ٨.

٤ - المحاسن: ٦٧ / ١٢٧.

(٣) في المصدر: حفص بن سعيد.

(٤) في المصدر: بشير بن زيد.

(٥) في المصدر: يكفر الله بها.

(٦) في المصدر: وهذا للناس عامة.

٥ - المحاسن: ٦٧.

١٥١

قال: كان علي بن الحسين( عليه‌السلام ) يجعل السكين في يد الصبي ثمّ يقبض الرجل على يد الصبي فيذبح.

[ ١٨٨٤٨ ] ٦ - محمّد بن علي بن الحسين قال: كان النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ساق معه مائة بدنة فجعل لعليّ (عليه‌السلام ) منها أربعاً وثلاثين، ولنفسه ستّاً وستّين، ونحرها كلّها بيده - إلى أن قال - وكان علي (عليه‌السلام ) يفتخر على الصحابة، فقال:(١) من فيكم مثلي وأنا الذي ذبح رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) هديه(٢) بيده.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على جواز الذبح عن الغير في الإِفاضة عن المشعر قبل الفجر(٣) .

٣٧ - باب وجوب التسمية واستقبال القبلة عند ذبح الهدي ونحره، واستحباب الدعاء بالمأثور

[ ١٨٨٤٩ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة وانحره أو اذبحه، وقل: « وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأَرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا

____________________

٦ - الفقيه ٢: ١٥٣ / ٦٦٥، وأورد صدره في الحديث ٦ من الباب ١٠ من هذه الأبواب.

(١) في المصدر: ويقول: من فيكم مثلي وأنا شريك رسول الله صلّى الله عليه وآله في هديه.

(٢) في المصدر: هديي.

(٣) تقدّم في الأَحاديث ٣ و ٤ و ٦ و ٧ من الباب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، وفي الحديث ٧ من الباب ١٠ من هذه الأبواب. ويأتي ما يدلّ عليه في الحديث ٢ من الباب ٣٧ من هذه الأبواب.

الباب ٣٧

فيه حديثان

١ - الفقيه ٢: ٢٩٩ / ١٤٨٩.

١٥٢

شريك له وبذلك أُمرت وأنا من المسلمين، اللّهمّ منك ولك، بسم الله وبالله(١) والله اكبر، اللّهم تقبّل منّي » ثمّ أمرّ السكين ولا تنخعها حتّى تموت.

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، وابن أبي عمير قال: قال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) وذكر مثله(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٣) .

[ ١٨٨٥٠ ] ٢ - قال الصدوق: وكان علي (عليه‌السلام )(٤) يضحّي عن رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) كل سنّة بكبش فيذبحه ويقول: « بسم الله، وجّهت وجهي للّذي فطر السموات والارض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، أنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، اللّهمّ منك ولك، اللّهمّ هذا عن نبيّك » ويذبح(٥) كبشاً آخر عن نفسه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ علي ذلك(٦) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٧) .

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) الكافي ٤: ٤٩٨ / ٦.

(٣) التهذيب ٥: ٢٢١ / ٧٤٦.

٢ - الفقيه ٢: ٢٩٣ / ١٤٤٨، وأورده في الحديث ٧ من الباب ٦٠ من هذه الأبواب.

(٤) في المصدر: وكان أمير المؤمنين (عليه‌السلام )

(٥) في المصدر: ثمّ يقول: « اللّهم إن هذا عن نبيك » ثمّ يذبحه ويذبح.

(٦) تقدم في الحديثين ١ و ٣ من الباب ٣٥ وفي الحديث ١ من الباب ٣٦ من هذه الأبواب، وما يدلّ على استحباب الصلاة على النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) عند الذبح في الباب ٦٤ من أبواب أحكام العشرة، وعلى استحباب الطهارة عند الذبح في الحديث ١ من الباب ٣٨ من أبواب الطواف، وفي الأَحاديث ١ و ٦ و ٨ من الباب ١٥ من أبواب السعي.

(٧) يأتي في البابين ١٤ و ١٥ من أبواب الذبائح، وما يدلّ على بعض المقصود في الحديث ١ من الباب ٣٨ وفي الحديث ١٢ من الباب ٦٠ من هذه الأبواب.

١٥٣

٣٨ - باب أنّ من نسى التسمية عند الذبح لم تحرم ذبيحته، واستحب التسمية عند الأكل، ووجوب نحر الإِبل وذبح غيرها

[ ١٨٨٥١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن ابن سنان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) يقول: إذا ذبح لكم(١) المسلم ولم يسمّ ونسي، فكل من ذبيحته وسمّ الله على ما تأكل.

[ ١٨٨٥٢ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: النحر في اللبة، والذبح في الحلق.

[ ١٨٨٥٣ ] ٣ - قال: وقال الصادق (عليه‌السلام ) : كلّ منحور مذبوح حرام، وكلّ مذبوح منحور حرام.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في محلّه إن شاء الله تعالى(٢) .

____________________

الباب ٣٨

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٢٢٢ / ٧٤٧.

(١) ليس في المصدر.

٢ - الفقيه ٢: ٢٩٩ / ١٤٨٤، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٣٥ من هذه الأبواب.

٣ - الفقيه ٢: ٢٩٩ / ١٤٨٥.

(٢) يأتي ما يدلّ على بعض المقصود في الأَحاديث ٢ و ٣ و ٤ من الباب ١٥ من أبواب الذبائح.

١٥٤

٣٩ - باب وجوب الابتداء بالرمي ثم بالذبح ثم الحلق، فإن خالف ناسياً أو جاهلاً أو عامداً أجزأه

[ ١٨٨٥٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير(١) ، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا رميت الجمرة فاشتر هديك الحديث.

[ ١٨٨٨٥ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن النعمان، عن سعيد الأَعرج - في حديث - أنّه سأل أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن النساء؟ قال: تقف بهنّ بجمع ثمّ أفض بهنّ حتّى تأتي(٢) الجمرة العظمى فيرمين الجمرة، فأنّ لم يكن عليهنّ ذبح فليأخذن من شعورهنّ ويقصرن من أظفارهنّ.

[ ١٨٨٥٦ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن جميل، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: تبدأ بمنى بالذبح قبل الحلق، وفي العقيقة بالحلق قبل الذبح.

[ ١٨٨٥٧ ] ٤ - وعن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن

____________________

الباب ٣٩

فيه ١١ حديثاً

١ - الكافي ٤: ٤٩١ / ١٤، ولم نعثر عليه في التهذيب المطبوع، وأورده بتمامه في الحديث ٤ من الباب ٨ من هذه الأبواب بالطريقين.

(١) اضاف في المصدر ما يلي: ومحمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذأنّ عن ابن ابي عمير وصفوان بن يحيى.

٢ - الكافي ٤: ٤٧٤ / ٧، والتهذيب ٥: ١٩٥ / ٦٤٧، وأورده بتمامه في الحديث ٢ من الباب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، وقطّعة منه في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب رمي جمرة العقبة، وفي الحديث ١ من الباب ٨ من أبواب الحلق والتقصير.

(٢) في الكافي: تأتي بهنّ.

٣ - الكافي ٤: ٤٩٨ / ٧، والتهذيب ٥: ٢٢٢ / ٧٤٩.

٤ - الكافي ٤: ٥٠٤ / ١.

١٥٥

جميل بن دراج قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل يزور البيت قبل أنّ يحلق؟ قال: لا ينبغي إلّا أن يكون ناسياً، ثمّ قال: إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أتاه أُناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول الله إنّي حلقت(١) قبل أنّ أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل أنّ أرمي، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي(٢) أن يؤخروه إلّا قدّموه، فقال: لا حرج.

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم(٣) .

وبإسناده عن محمّد بن يعقوب(٤) ، وكذا كلّ ما قبله.

ورواه الصدوق بإسناده عن ابن أبي عمير مثله، إلّا أنّه قال: فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يقدّموه إلّا أخّروه، ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّا قدّموه، فقال: لا حرج(٥) .

[ ١٨٨٥٨ ] ٥ - وعن أبي علي الأَشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) في رجل نسي أن يذبح بمنى حتّى زار البيت فاشترى بمكّة ثمّ ذبح، قال: لا بأس قد أجزأ عنه.

ورواه الصدوق بإسناده عن معاوية بن عمّار مثله(٦) .

[ ١٨٨٥٩ ] ٦ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن

____________________

(١) في نسخة: إنّي قد حلقت ( هامش المخطوط ).

(٢) في المصدر: ينبغي لهم.

(٣) التهذيب ٥: ٢٣٦ / ٧٩٧، والاستبصار ٢: ٢٨٥ / ١٠٠٩.

(٤) التهذيب ٥: ٢٢٢ / ٧٥٠.

(٥) الفقيه ٢: ٣٠١ / ١٤٩٦.

٥ - الكافي ٤: ٥٠٥ / ٤.

(٦) الفقيه ٢: ٣٠١ / ١٤٩٧.

٦ - الكافي ٤: ٥٠٤ / ٢.

١٥٦

محمّد بن أبي نصر قال: قلت لأَبي جعفر الثاني (عليه‌السلام ) : جعلت فداك إنّ رجلاً من أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر، وحلق قبل أنّ يذبح، فقال: إنّ رسول (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ( لما كان يوم النحر )(١) أتاه طوائف من المسلمين فقالوا: يا رسول الله ذبحنا من قبل أنّ نرمي، وحلقنا من قبل أنّ نذبح، فلم يبق شيء ممّا ينبغي(٢) أن يقدّموه إلّا أخّروه، ولا شيء ممّا ينبغي(٣) أنّ يؤخروه إلّا قدّموه، فقال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ): لا حرج، لا حرج(٤) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٥) .

أقول: حمله الشيخ على النسيان، لما مرّ(٦) .

[ ١٨٨٦٠ ] ٧ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها(٧) في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله، فأنّ أحببت أنّ تحلق فاحلق.

ورواه الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي ابن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن (عليه‌السلام ) قال: إذا اشتريت أضحيتك ووزنت ثمنها وصارت في رحلك وذكر مثله(٨) .

ورواه الصدوق بإسناده عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبدالله( عليه

____________________

(١) ليس في التهذيب ولا الاستبصار ( هامش المخطوط ).

(٢ و ٣) في المصدر: ينبغي لهم.

(٤) « لا حرج » الثانية ليس في التهذيب ولا الاستبصار ( هامش المخطوط ).

(٥) اتهذيب ٥: ٢٣٦ / ٧٩٦، والاستبصار ٢: ٢٨٤ / ١٠٠٨.

(٦) مرّ في الحديث ٤ من هذا الباب.

٧ - التهذيب ٥: ٢٣٥ / ٧٩٤، والاستبصار ٢: ٢٨٤ / ١٠٠٧.

(٧) في الاستبصار زيادة: وصارت ( هامش المخطوط ) وكذلك التهذيب.

(٨) الكافي ٤: ٥٠٢ / ٤.

١٥٧

السلام) قال: إذا اشترى الرجل هديه وقمطه في بيته، فقد بلغ محلّه، فإن شاء فليحلق(١) .

أقول: هذا محمول على الحلق بعد الذبح، وقد عمل بعض الأَصحاب بظاهره(٢) ، ويأتي في الحلق حديث بمعناه(٣) ، وما قلناه أحوط.

[ ١٨٨٦١ ] ٨ - وبإسناده عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمّار الساباطي - في حديث - قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن رجل حلق قبل أنّ يذبح؟ قال: يذبح ويعيد الموسى، لأَنّ الله تعالى يقول:( وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) (٤) .

[ ١٨٨٦٢ ] ٩ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن علي قال: لا يحلق رأسه ولا يزور حتّى يضحّي، فيحلق رأسه ويزور متى ما شاء(٥) .

[ ١٨٨٦٣ ] ١٠ - وعنه، عن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام )(٦) قال: سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحّي؟ قال: لا بأس وليس عليه شيء ولا يعودنّ.

[ ١٨٨٦٤ ] ١١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمّار،

____________________

(١) الفقيه ٢: ٣٠٠ / ١٤٩٤.

(٢) راجع منتهى المطلب ٢: ٧٥٤.

(٣) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٣ من أبواب الحلق والتقصير.

٨ - التهذيب ٥: ٤٨٥ / ١٧٣٠، وأورده في الحديث ٢ من الباب ١١، وصدره في الحديث ٤ من الباب ٧ من أبواب الحلق والتقصير.

(٤) البقرة ٢: ١٩٦.

٩ - التهذيب ٥: ٢٣٦ / ٧٩٥، والاستبصار ٢: ٢٨٤ / ١٠٠٦.

(٥) في نسخة: متى ما شاء ( هامش المخطوط ).

١٠ - التهذيب ٥: ٢٣٧ / ٧٩٨، والاستبصار ٢: ٢٨٥ / ١٠١٠.

(٦) « عن ابي عبدالله (عليه‌السلام ) » ليس في الاستبصار ( هامش المخطوط ).

١١ - الفقيه ٢: ٣٠١ / ١٤٩٧.

١٥٨

عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في رجل نسي أنّ يذبح بمنى حتّى زار البيت، فاشترى بمكّة ثمّ نحرها، قال: لا بأس قد أجزأ عنه.

أقول: وتقدم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه هنا، وفي الحلق(٣) .

٤٠ - باب حكم أكل الإِنسان وإطعامه وإهدائه من هديه المندوب الواجب

[ ١٨٨٦٥ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن النخعي، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا ذبحت أو نحرت فكل وأطعم، كما قال الله:( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعَترَّ ) (٣) فقال: القانع: الذي يقنع بما أعطيته، والمعترّ: الذي يعتريك، والسائل: الذي يسألك في يديه، والبائس: الفقير.

[ ١٨٨٦٦ ] ٢ - وعنه، عن صفوان وابن أبي عمير، وجميل بن دراج وحمّاد ابن عيسى وجماعة ممّن روينا عنه من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبدالله

____________________

(١) تقدّم ما يدلّ على بعض المقصود في الأَحاديث ٤ و ٢٠ و ٢١ و ٣٠ و ٣٥ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحج، وفي الحديث ٢ من الباب ٣ من أبواب الإِحصار والصد، وفي الأَحاديث ٢ و ٤ و ٥ و ٦ و ٧ من الباب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، وفي الحديث ٤ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الحديث ١ من الباب ١ وفي الباب ٢ من أبواب الحلق والتقصير.

الباب ٤٠

فيه ٢٨ حديثاً

١ - التهذيب ٥: ٢٢٣ / ٧٥١.

(٣) الحج ٢٢: ٣٦.

٢ - التهذيب ٥: ٢٢٣ / ٧٥٢.

١٥٩

( عليهما‌السلام ) أنّهما قالا: إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أمرّ أن يؤخذ من كلّ بدنة بضعة، فأمرّ بها رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فطبخت فأكل هو وعلي وحسوا من المرق، وقد كان النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أشركه في هديه.

أقول: وتقدّم رواية هذا المعنى في كيفيّة الحج(١) .

[ ١٨٨٦٧ ] ٣ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن سيف التمار قال: قال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : أنّ سعيد بن عبد الملك(٢) قدم حاجاً فلقي أبي فقال: إنّي سقت هدياً فكيف أصنع؟ فقال له أبي: أطعم أهلك ثلثاً، وأطعم القانع والمعتر ثلثاً، وأطعم المساكين ثلثاً، فقلت: المساكين هم السُؤّال؟ فقال: نعم، وقال: القانع: الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، والمعتر: ينبغي له أكثر من ذلك، هو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك.

ورواه الصدوق في ( معاني الأَخبار ) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن عباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن سيف التمار مثله(٣) .

[ ١٨٨٦٨ ] ٤ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن علي، عن العباس ابن عامر، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سألته عن الهدي ما يؤكل منه، ( أشيء يهديه في

____________________

(١) تقدم في الحديث ٤ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحج.

٣ - التهذيب ٥: ٢٢٣ / ٧٥٣.

(٢) في المصدر: سعد بن عبد الملك.

(٣) معاني الأَخبار: ٢٠٨ / ٢.

٤ - التهذيب ٥: ٢٢٤ / ٧٥٨، والاستبصار ٢: ٢٧٣ / ٩٦٧.

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620