وسائل الشيعة الجزء ١٤

وسائل الشيعة9%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 620

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 620 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 328746 / تحميل: 6187
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٤

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

[هـ] ـ «والخَتل » : بفتح الخاء المعجمة ، والتاء المثناة من فوق : الخُدعة ، يقال : ختله يختله من باب ضرب إذا خدعه وراوغه(١) ، وختل الدنيا بالدين إذا طلبها بعمل الآخرة.

[و] ـ «وصنفٌ يطلبه للفقه والعقل » : يطلب العلم لتحصيل البصيرة الكاملة في الدين ، والتطلُّع إلى أحوال الآخرة ، وحقارة الدنيا ، ولتكمیل عقله الفطري.

ولمّا ذكر الأصناف الثلاثة وغاية مقاصدهم من طلب المال أراد أن يذكر جملة من أوصاف كل واحد منهم ليعرفوا بها فقالعليه‌السلام : «فصاحب الجهل والمِراء مؤذ ، ممار» ، أي : مؤذ لغيره لخبث باطنه ، وقدرته على التكلُّم بالأقوال الخشنة عند المباحثة ، والمحاورة في كيفية النزاع والجدل ، يريد بذلك الاستطالة والتفوّق على صاحبه ، أو لمجرد التذاذه بالغلبة كما هو دأب الأكثرين(٢) .

«والممار » اسم فاعل من (ماراه).

[ز] ـ «استطال عليه » : أي : تطاول وتفاخر.

[من أخلاق العلامة السيِّد رضا آل بحرالعلوم]

نقل جدّي العلّامة السيِّد آل بحر العلوم (طاب ثراه)(٣) : (أنَّ يوماً من الأيام كان هو مع أخيه جدّي السيِّد علي آل بحر العلوم صاحب البرهان القاطع (طاب ثراه)

__________________

(١) مجمع البحرين ١ : ٦٢١.

(٢) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٢.

(٣) غفل مؤلف الكتاب السيِّد جعفر بن محمّد باقر بن علي بن السیِّد رضا آل بحر العلومرحمه‌الله عن ذكر اسم راوي الحكاية ، والراوي هو أحد أولاد السيِّد الرضارحمه‌الله ، غير السيِّد عليرحمه‌الله ، والسيد الرضارحمه‌الله انجب من الأولاد سبعة وهم : السيِّد جواد ، السيِّد حسين ، السيِّد عبد الحسين ، السيِّد علي ـ جدّ المؤلف المذكور في الحكاية ـ ، السيِّد كاظم ، السيِّد محمّد تقي ، السيِّد محمّد علي ، فيكون الراوي احد الستة الباقون.

٢٢١

بخدمة والدهما السيِّد رضا بحر العلوم (طاب ثراه) ، فأمرهما السيِّد والدهما المذكور بمصاحبتهما اله إلى عيادة شخص من أكابر بیوت العلم المعروفين بالنَّجف.

قال : وبالاتفاق لمّا دخلنا على صاحب الدار لم نجد في مجلسه من أهل العلم أحداً ، وكان الحاضرون كلهم من السواد السوقية ، فلمَّا استقر بنا الجلوس وأدّى كلٌّ منّا مع صاحبه الوظائف والرسوم العادية ، سأل الشيخ صاحب المنزل والدي عن مسألة فقهية وادّعى الاشتباه فيها على الأصحاب ، وأخذ يقرر إشكاله على الأصحاب لوالدي ، فلمَّا أتمّ كلامه أجابه والدي : بأنك مشتبه في فهم مرادهم ، وإن الإشكال غير وارد عليهم بعد فهم المراد ، وأخذ في بيان مرادهم بأحسن تقریر ، وأوفی بيان وتعبیر ، فلمَّا فرغ من الكلام لم يتقبل الشيخ منه ذلك وأخذ في التثبُّت بالمناقشات ، فكرَّر الوالد عليه الكلام بأوفى من المرة الأولى ، فلم يقنع الشيخ بذلك ، فکرَّر عليه الكلام ثالثاً وبالغ في الايضاح ، فلم يقنع الشيخ بذلك ، فسكت الوالد ولم يتكلَّم بعده بكلمة واحدة ، وحين رأي الشيخ من والدي ذلك قوي عزمه على الكلام وأخذ بإقامة ما عنده من البراهين على صحَّة ما ادّعاه من الغثّ والسمين ، والوالد ساكت لا يتكلَّم بحيث تحقَّق عند العام الحاضرين في ذلك المجلس تفوق الشيخ على السيِّد الوالد وإقحامه بما لا مزيد عليه.

قال : ونحن حاضرون وأدركنا ذلك المعنى من أهل المجلس ، وكنا نقدر على إعانة الوالد ومساعدته في الكلام وإقعاد كلمته على حسب الواقع والمرام ، ولكنّا تأدُّباً اللوالد ، وتوقيراً لصاحب المنزل سكتنا ، ولمّا قمنا وخرجنا من المنزل تقدم أخي السيِّد علي إلى جنب السيِّد الوالدرحمه‌الله وقال له : يا والدي ، ما الَّذي دعاك إلى السكوت عن إحقاق الحق وقمع الباطل حَتَّى فضحت نفسك ، وفضحت جدَّنا بحر العلوم ، بل وأسأت جعفر بن محمّدعليه‌السلام بهذا السكوت ، لِمَ سكتّ وأنت محقٌّ في کلامك؟ وبالغ في انزعاجه من تلك الحالة ، ولمّا سكن قال له والديرحمه‌الله : مع العلم

٢٢٢

بأن الطرف المقابل ـ يعني الشيخ ـ فهم كلامي ؛ لأنه ليس بتلك الدرجة من الغباوة بحيث لم يفهم ما قلته ، ولاسيَّما مع تكراري عليه ذلك مرّات ، فالمجادلة معه أكثر من ذلك ما هو إلا لأجل إقعاد الكلمة والالتذاذ بالغلبة ، وهو ممقوت عند صاحب الشرع).

(ولعمري) لتلك حالة لا توجد إلا عند الأوحدين من الناس ، ولاسيَّما بمحضر جماعة من العوام الَّذين هم كالأنعام ، ولا يعرفون الموازين العلمية للأشخاص إلّا بما يشاهدونه بأعينهم من المفاوضات والمكالمات ، ولكن ربَّما كان السكوت جواباً ، قال أبو العبَّاس الناشئ :

وإذا بُليتُ بِجاهلٍ مُتَحامِلٍ

حَسِبَ(١) المَحالَ من الأُمورِ صَوابا

أوليتُهُ منِّي السكوتَ ورُبَّما

كانَ السُكوتُ عنِ القبیحِ(٢) جَوابا(٣)

وقيل لبعض : (ما لكم لا تعاتبون الجهّال ليعلموا؟ فقال : إنّا لا نكلّف العُمْيَ بأن يبصروا ، ولا الصُمَّ بأن يسمعوا )(٤) .

وقال آخر : (ليس على العالم شيء أصعب ولا أتعب من جاهل يغالطه بالجهل إذا لم يكن عندَهُ عالم يفقه کلامه )(٥) .

__________________

(١) في الوفيات : (يجد).

(٢) في الوفيات : (الجواب).

(٣) وفيات الأعيان ٣ : ٣٧١ ، وانشده الإمام الرضاعليه‌السلام كما في عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ١٨٧ ويدل ذلك أنه لغير الناشئ الصغير المتوفی سنة ٣٦٦ هـ ، فلاحظ.

(٤) فيض القدير ٢ : ٢٢.

(٥) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

٢٢٣

(رجع)

[ح] ـ «متعرّض للمقال » : لأن غرض إظهار التفوُّق والغلبة والتفاخُر والجاه ، ولا يحصل إلا بجلاله ومقاله.

[ط] ـ «في أندية الرجال » : الأندية ، جمع النادي وهو : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه فإذا تفرقوا فليس بناد(١) .

[ي] ـ «قد تسربل الخشوع » : السِّربال بالكسر : القميص ، وسربلته : أي ألبسته السربال ـ أعني القميص(٢) .

والخشوع : التذلُّل والخضوع ، يعني : أظهر الخشوع بالتشبُّه بالخاشعين ، والتزييّ بزيهم مع أنه خال من الورع اللازم للخشوع.

[مراتب الورع]

(واعلم أنّ الورع على مراتب :

الأول : ورع التائبين ، وهو ما يخرج به الإنسان عن الفسق ويوجب قبول شهادته.

الثاني : ورع الصالحين ، وهم ترك الشبهات خوفاً من سقوط المنزلة بارتكابها.

الثالثة : ورع المتَّقين ، وهم ترك الحلال الَّذي يُتخوَّف منه أن ينجرّ إلى الحرام ، كترك التكلُّم بأحوال الناس خوفاً من الوقوع في الغيبة.

الرابع : ورع السالكين ، وهم الإعراض عما سواه تعالی خوفاً من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب منه)(٣) .

[ك] ـ «فدقَّ الله من هذا » ، أي من أجل عمله هذا العمل.

__________________

(١) ينظر : لسان العرب ١٥ : ٣١٧ ، مادة (ن. د. ي).

(٢) الصحاح ٥ : ١٧٢٩.

(٣) بحار الأنوار ٦٧ : ١٠٠.

٢٢٤

[ل] ـ «خيشومه » : أي أعلى أنفه ، وهو كناية عن إذلاله وجعله خائباً خاسراً عمّا قصده من العمل.

[م] ـ «وقطع منه حيزومه » : الحَيزوم بفتح الحاء المهملة والياء المثناة من تحت ، والزاي المعجمة : وسط الصدر ، وفي القاموس : هو ما استدار من الظهر والبطن(١) .

وكيف كان فهو أيضاً كناية عن إهلاکه واستيصاله بالمرَّة ، لقطع ما هو مناط الحياة.

[ن] ـ «ذو خِبّ ومَلَق » : الخب بكسر الخاء المعجمة والباء الموحدة المشددة ، مصدر بمعنى : الخدعة والغش(٢) .

والملق بالتحريك : اللُّطف الشديد ، والتودُّد فوق ما ينبغي باللسان من غير أن يكون له أثر في القلب(٣) .

[س] ـ «يستطيل على مثله » : من أشباهه أي على من يشابهه في رتبة العلم

والفضل.

[ع] ـ «ويتواضع للأغنياء من دونه » : أي ممَّن هو دونه في الرتبة والمنزلة ، والاستطالة على المماثل ، والتواضع للأدون من أقبح الأفعال ، ودليل على ركاكة الذات وشناعة الصفات.

__________________

(١) القاموس المحيط ٤ : ٩٦.

(٢) مجمع البحرين ١ : ٦١٦ ، والخب بالفتح : الخداع ، وهو الجريز الَّذي يسعى بين الناس بالفساد. (ينظر : النهاية في غريب الحديث ٢ : ٤).

(٣) ينظر : العين ٥ : ١٧٤ ، الصحاح ٤ : ١٥٥٦.

٢٢٥

[ف] ـ «فهو الحلوانهم هاضم » : الحلوان هو الرشوة ، فكأن ما يأخذه منهم اُجرة لما يعمله ، وفي بعض النسخ لحلوائهم بالهمزة وهي الأطعمة اللَّذيذة.

[ص] ـ «ولدينه » : بإفراد الضمير كما هو المتَّفق عليه في نسخ الكافي.

[ق] ـ «حاطم » : أي كاسر ؛ لأنه باع دينه بدنياه ، بل بلقمة من مائدتهم تبعاً لقوَّة الشهوة ، فهو معط لهم فوق ما يأخذ منهم ؛ لأنه يأخذ منهم ما يطعمون ، ومعط إياهم من دينه ، فلا جرم كان عادماً لإيمانه ويقينه ، أو لأنه يحلّ لهم بفتواه ما يشتهون ، ويحطم دينه بما يُدهن فيدهنون.

وبناءً على ما في المتن من ضمير الجمع فله وجه ، فإن فعله ذلك يوجب تجرّيهم على الحرام ، واعطاءهم إيّاه بالرشوة عند ما يتوقعون منه ما يوافق طباعهم ، فهو حاطم لدينهم ، ثُمَّ دعا عليه بالاستیصال بحيث لم يبق له خبر ولا أثر.

[ر] ـ «عمي عليه الخبر » : أي خفي ، كناية عن عمى البصر.

[ش] ـ «وقطع من آثار العلماء أثره » : أي ما بقی من أثار علمه بين الناس ، فلا يُذكر به كما يُذكر به غيره في الدهور ، وتوجب اشتهاره وحسن ذكره ، وإنما دعا على الصنفين للحوق ضررهما على العلماء المحقّين ، أكثر من ضرر الكفّار المتمرِّدين.

[ت] ـ «وصاحب الفقه والعقل » : وهو الصنف الَّذي يطلب العلم لتکميل القوَّة النظرية والقوَّة العلمية والتخلُّق بالأخلاق الحسنة.

[ث] ـ «قد تحنّك في برنسه » : التحنُّك إدارة طرف العمامة تحت حنکه ، أي ما تحت ذقنه ، وفيه استحباب التحنُّك.

٢٢٦

وقال المجلسيرحمه‌الله في (مرآة العقول) في شرح هذا الخبر (عند قوله : تحنُّك في برنسه) : (يومين إلى استحباب التحنُّك في الصلاة)(١) .

وفيه ما فيه ، نعم ، يدل على ذلك من النصوص ما رواه صاحب العوالي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «من صلّى بغير حنك فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه »(٢) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «من صلّی مقتطعاً (٣) فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه »(٤) .

وفي (شرح المفاتيح) : (أن الأوّل مروي في العوالي في مكانين عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله )(٥) .

ورواه عنه أيضاً في (المستدرکات)(٦) .

والثاني رواه مستقلاً فخر الإسلام في (شرح الإرشاد)(٧) ، فلا دغدغة في ذلك.

(والبرنس) : قلنسوة طويلة ، كان يلبسها النُسَّاك في صدر الإسلام(٨) .

__________________

(١) مرآة العقول ١ : ١٦٢.

(٢) يأتي تخريج الحديث.

(٣) (مقتطعاً) هي تصحيف (مقتعطاً) كما في مجمع البحرين ٣ : ٥٣٣ وهو : شدّ العمامة على الرأس من غير إدارة على الحنك.

(٤) يأتي تخريج الحديث.

(٥) شرح المفاتيح مخطوط لم أقف عليه ، وفي العوالي الحديثان موجودان في مكانين وليس الأول منه ، فلاحظ (ينظر : عوالي اللئالي ٢ : ٢١٦ ح ٦ للأول ، و ٤ : ٣٧ ح ١٢٨ للثاني).

(٦) مستدرك الوسائل ٣ : ٢١٥ ح ٣٤٠٢ / ٢.

(٧) عنه کشف اللثام ٣ : ٢٦٢ في لباس المصلي.

(٨) الصحاح ٣ : ٩٠٨.

٢٢٧

أو كل ثوب رأسه منه [ملترق به ، من](١) درّاعة كان أوجبّة أو ممطر ، معرَّب یوناني(٢) .

ويكفي في كراهة ترك التحنُّك أو السدل مطلقاً ولو في غير الصلاة المرسل أن الطبقية عِمة إبليس ؛ ولذا لم يتوقَّف أحد في كراهة عدم التحنُّك مطلقاً ، كما صرّح به جدّي صاحب البرهان (طاب ثراه)(٣) .

[خ] ـ «وجِلاً ، خائفاً » : من عدم قبول عمله ؛ لعلمه بأن الله إنَّما يتقبل أعمال المتَّقين ، ولعلَّه لا يكون منهم ، أو لعلمه بأنَّ المقبول إنَّما هو العمل الصالح ولا يعلم صلاح عمله ، أو يخاف من سوء الخاتمة وانقلاب العاقبة وعدم الاستمرار كما انعكست حالة كثير من العُبَّاد في آخر عمره.

[ذ] ـ «داعياً لقبول » : عمله وحسن عاقبته ومغفرة ذنوبه.

[ض] ـ «مشفقاً » : من عدم استجابته ، فإنَّ الدعاء أيضاً من جملة الأعمال التي لا تقبل إلا الصالح منها ، أو من أن يكون قَدْ صدر منه ما يحبس دعاءه ، كما قالعليه‌السلام في دعاء كميل : «اللهُمَّ اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء »(٤) .

وكما في الحديث : «أعوذ بك من الذنوب التي تردّ الدعاء »(٥) .

وهي كما جاءت به الرواية عن الصادقعليه‌السلام : «سوءُ النيَّة والسريرة ، أو ترك التصديق بالإجابة ، والنفاق مع الإخوان ، وتأخير الصلاة عن وقتها »(٦) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) النهاية في غريب الحديث ١ : ١٢٢.

(٣) البرهان القاطع : مخطوط لم أقف عليه.

(٤) دعاء کميل ورد في العديد من كتب الدعاء والزيارة ، ولا حاجة لذكرها.

(٥) ورد بهذا النص في مجمع البحرين ٢ : ٣٨.

(٦) مجمع البحرين ٢ : ٣٨.

٢٢٨

[ظ] ـ «مقبلاً على شأنه » : أي على إصلاح نفسه ، وتهذيب باطنه بالتخلية من الرذائل ، والتحلية بالفضائل.

[غ] ـ «عارفاً » : بأهل زمانه وبحركاتهم ومقاصدهم بالمكاشفات القلبية والمشاهدات العينية.

[أب] ـ «مستوحشاً » : من أوثق إخوانه ؛ لعلمه بأن مخالطتهم تُميتُ القلب ، وتُفسد الدين ، فيختار الاعتزال عنهم ؛ لما فيه السلامة ، إذ قَدْ خُصّ بالبلاء من عرفته الناس ؛ ولذا ورد : «فُرَّ من الناس فرارَكَ مِنَ الأسدِ »(١) .

وفي الشعر الفارسي :

دلا خو کن بتنهائي

که از تنها بلا خيزد

سعادت آنکسي دارد

که از مردم ببرهيزد

وإن شئت توسيع المخاض بأكثر من ذلك ، فنقول : لمّا عرفت أنه ليس الغرض من بعث الأنبياء إلا تهذيب الأخلاق البشرية ، كما قال سيد الأنبياءصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنَّما بعثتُ لأتَمِّمَ مكارِمَ الأخلاق »(٢) .

فلا بد من مباشرة الأعمال الشرعية بصورة توجب التحلّي بالفضائل ، والتخلّي عن الرذائل ، وتسبِّب التحصّل للأخلاق الفاضلة ، وتبديل الملكات الرذيلة ، وهذا الأمر لا محال يتوقَّفُ على تنبُّهٍ کامل واطّلاع وافر على أحوال النفس ، والأُمور الباطنية ، وتقلُّبات القلب ، ودقائق آفات النفس ، ويحتاج إلى

__________________

(١) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٧.

(٢) تقدم ذكره.

٢٢٩

اهتمام عظيم في إيقاع العبادات على وجه الإخلاص المحض ، وخلوص النيَّة من جميع الشوائب ، والاهتمام بذلك كلّه ، وملاحظة هذه المعاني مع المعاشرة والمخالطة ، وارتكاب اللوازم والرسوم والعادات ، ومباشرة الأُمور الدنيوية مطلقاً متعسِّرٌ جداً ، بل يتعذَّر على أكثر النفوس.

فلا جرم أنَّ كثيراً من السالكين ، وعلماء الشريعة ، وحكماء الملَّة في كلّ زمان من الأزمان اختاروا العزلة ، وتقليل الخلطة بعد تحصيل العلوم اليقينية ، وحصول الملكات العلمية ، وتكميل القوَّة النظرية ، وكانوا يحثُّون تلاميذهم عليها ، وفي صدر السلف أيضاً كان شعار خلّص الصحابة وكمّل التابعين هو الانقطاع إلى الله ، والانفراد لجهة العبادة من غير تزيّ بزيٍّ خاص ، ولا تسمّ باسم مخصوص ، ولا وضع اصطلاح جدید.

قال مالك بن دينار : (من لم يأنس بمحادثة الله عن محادثة المخلوقين ، فقد قلّ علمه ، وعَمِيَ قلمه ، وضاع عمره )(١) .

قيل لبعضهم : (من معك في الدار؟

قال : الله تعالى معي ، ولا يستوحش من أنس به)(٢) .

ووصف بعض العارفين صفة أهل المحبة الواصلين ، فقال : (جدّد لهم الودّ في كلّ طرفة بدوام الاتصال ، وآواهم (٣) في كنفة بحقائق السكون إليه حَتَّى أنّت قلوبهم ، وحنّت أرواحهم شوقاً ، وكان الحبُّ والشوق منهم إشارة من الحق إليهم عن

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ١٠ : ٤٣.

(٢) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

(٣) في الأصل : (واوهم) وما في المتن من استظهارنا حَتَّى يستقيم النص.

٢٣٠

حقيقة التوحيد وهو الوجود بالله ، فذهبت مناهم ، وانقطعت آمالهم عنده ؛ لما بان منه لهم )(١) .

[أج] ـ «فشدّ الله من هذا أركانه » : المشار إليه بهذا هو العالم الَّذي هو صاحب الفقه والعقل ، أي : ثبّت الله تعالى ، وأحكم غاية الإحكام أركانه الظاهرة ، أعني جوارحه وأعضاءه الباطنة من عقله وفهمه ودينه.

__________________

(١) لم اهتد إلى مصدر هذا القول.

٢٣١

الحديث العاشر

منهومان لا يشبعان

[٧٦] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسی ، وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس ، قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : منهومان لا يشبعان : طالب دنيا وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ الله له سلم ، ومن تناولها من غير حلّها هلك ، إلا أن يتوب أو يراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا ، ومن أراد به الدنيا فهي حظُّه »(١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

فيما يتعلق برجال السند :

ومرجع الضمير كما عرفت.

[ترجمة عُمَر بن أذينة]

أمّا عُمَر بن أذينة : هو ابن محمّد بن عبد الرحمن بن اُذينة ، بضم الهمزة ، وفتح الذال المعجمة ، وسكون الياء المنقطة تحتها نقطتين ، وفتح النون.

ذكره النجاشي في (الفهرست) وعدّ نسبه إلى عدنان ، ثُمَّ قال : (شيخ أصحابنا البصريين ووجههم ، روى عن أبي عبد الله عليه‌السلام بمكاتبة (٢) ، له كتاب (الفرائض) )(٣) .

وزاد في (الخلاصة) : (أنه كان ثقة صحيحاً ).

__________________

(١) معالم الدين : ١٥ ، الكافي ١ : ٤٦ ح ١.

(٢) في رجال النجاشي : (بمکاتبه) ، وفي الخلاصة : (مکاتبة) ولعله الأصح ، فلاحظ.

(٣) رجال النجاشي : ٢٨٣ رقم ٧٥٢.

٢٣٢

ثُمَّ قال : (قال الكَشِّي : قال حمدويه : سمعت أشياخي منهم العبيدي وغيره ، أنَّ ابن اُذينة كوفي ، وكان هرب من المهدي ، ومات باليمن ؛ فلذلك لم يروِ عنه كثير ، ويقال : اسمه محمّد بن عُمَر بن اُذينة ، غلب عليه اسم أبيه )(١) .

وفي (المشتركات) : (ابن اُذينة ، الثقة ، روى عنه ابن أبي عمير ، وصفوان ، والحسن بن محمّد بن سماعة ، وحريز ، وأحمد بن ميثم ، وأحمد بن محمّد بن عيسی ، وأبوه ، وعثمان بن عيسی ، وجميل بن درَّاج ، وحمّاد بن عيسی )(٢) .

[ترجمة أبان بن أبي عياش]

(وأمّا أبان : فهو ابن أبي عياش ـ بالعين المهملة ، والشين المعجمة ـ واسم أبي عياش : فيروز ـ بالفاء المفتوحة ، والياء المنقطة تحتها نقطتين الساكنة وبعدها راء ، وبعد الواو زاي ـ تابعي ضعيف ، روى عن أنس بن مالك ، وروي عن علي بن الحسين عليهما‌السلام ، لا يُلتفت إليه ، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه )(٣) .

وفي (الخلاصة) : (الأقوى عندي التوقُّف فيما يرويه ؛ لشهادة ابن الغضائري عليه بالضعف )(٤) .

وقال الشيخ في رجاله : (إنه ضعيف )(٥) .

وحكم بتضعيفه خالنا المجلسيرحمه‌الله في (الوجيزة )(٦) .

__________________

(١) خلاصة الأقوال : ٢١١ رقم ٢ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٦٢٦ رقم ٦١٢.

(٢) هداية المحدثين : ١٢٣.

(٣) خلاصة الأقوال : ٣٢٥ رقم ٢ ، شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٠٧.

(٤) خلاصة الأقوال : ٣٢٥ رقم ٢ ، رجال ابن الغضائري : ٣٦ رقم ١.

(٥) رجال الطوسی : ١٣٦ رقم ١٢٦٤ / ٣٦.

(٦) الوجيزة في الرجال : ١١ رقم ٥.

٢٣٣

ولم يتعرَّض لذكره صاحب (البُلغة) ؛ بناءً على ما بنى عليه من إسقاط المجاهيل والضعفاء.

[ترجمة سليم بن قيس]

وأمّا سُلیم بن قيس : فقد صرّح السيِّد الداماد بأنه صاحب أمير المؤمنينعليه‌السلام ومن خواصّه ، روی عن السبطين والسجاد والباقر والصادقعليهم‌السلام وهو من الأولياء ، والحقّ فيه ـ وفاقاً للعلّامة وغيره من وجوه الأصحاب ـ تعديلُهُ(١) .

وقال ابن شهر آشوب : (سُليم بن قيس الهلالي صاحب الأحاديث ، له كتاب )(٢) .

وقال ابن طاووس : (تضمّن الكتاب ما يشهد بشكره [وصحَّة كتابه] ) ، انتهى(٣) .

وقال المجلسي : (وكتاب سُليم بن قيس في غاية الاشتهار ، وقد طعن فيه جماعة ، والحق أنه من الأُصول المعتبرة )(٤) .

وفي موضع من البحار ـ أظنُّه في كتاب الغيبة ـ عدّه من الثقات العظام(٥) .

__________________

(١) نسبه أبو علي الحائري في منتهى المقال إلى السيِّد الداماد في رواشحه ، ولم أعثر عليه في الرواشح السماوية ، وذكره المازندراني في شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٠٧ عن بعض المحدثين من أصحابنا ، ولم يصرّحرحمه‌الله بأنه للسيد الداماد ، فلاحظ.

وينظر : خلاصة الأقوال : ١٦١ رقم ١ ، منتهى المقال ٣ : ٣٨٢.

(٢) معالم العلماء : ٩٣ رقم ٣٩٠.

(٣) التحرير الطاووسي : ٢٥٢ رقم ١٨٠ وما بين المعقوفين من المصدر.

(٤) بحار الأنوار ١ : ٣٢.

(٥) قال النعماني : (وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمّةعليهم‌السلام خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأُصول التي رواها أهل العلم ومن حملة حديث أهل البيتعليهم‌السلام وأقدمها ، لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام وسمع منهما ، وهو من الأُصول التي ترجع الشيعة إليها ويعول عليها). (غيبة النعماني : ١٠٣).

٢٣٤

وقال الشيخ أبو علي : (ولقد طعن فيه الغضائري ، ولو حَكَمْنا بالطَّمْنِ لِطَعنهِ ، لَمّا سَلِمَ جليلٌ مِنَ الطَّعن)(١) .

الموضع الثاني

في شرح المتن :

ذُكر هذا الحديث في الكافي في باب (المستأكل بعلمه والمباهي به)(٢) ، والمراد بالمستأكل من يتخذ علمه رأس مال يأكل منه ويتوسَّع به في معاشه ، يقال : فلان ذو أكل ، إذا كان ذا حظّ من الدنيا ورزق واسع ، والمأكل : الكسب.

قال أبو جعفر الباقرعليه‌السلام : «ويحك يا أبا الربيع [لا تطلبنّ الرئاسة ، ولا تكن ذئباً ، و] لا تأكل بنا الناس ، فيفقرك الله »(٣) .

نهاه أن يجعل العلوم الشرعية التي أخذها منهمعليهم‌السلام آلة الأكل والأموال ، كما هو شأن قضاة الجور ، وأوعده بأن الله يفقره في الدنيا بتفويت المال ونقص العيش.

والحديث : مروي في التهذيب أيضاً(٤) .

[أ] ـ «والمنهوم » : من النَّهَم ، بالتحريك ، وهو إفراط الشهوة في الطعام(٥) .

__________________

وقال عنه في موضع من بحار الأنوار ٣٠ : ١٣٤ ما نصّه : (والحق أن بمثل هذا لا يمكن القدح في كتاب معروف بين المحدّثين اعتمد عليه الكليني والصدوق وغيرهما من القدماء ، وأكثر أخباره مطابقة لما رُوى بالأسانيد الصحيحة في الأُصول المعتبرة).

(١) منتهى المقال ٣ : ٣٨٢.

(٢) الكافي ١ : ٤٦ وفيه ستة أحاديث.

(٣) الكافي ٢ : ٣٩٨ ح ٦ ، وما بين المعقوفين من المصدر

(٤) تهذيب الأحكام ٦ : ٣٢٨ ح ٩٠٦ / ٢٧.

(٥) لسان العرب ١٢ : ٥٩٣.

٢٣٥

وليس فيه دلالة على ذمّ الحرص في تحصيل العلم حَتَّى يُحمل على أن المراد من العلم هو غير علم الآخرة ، بل المقصود أن (أنه ـ ظ) خاصية الدنيا والعلم(١) ذلك ، يعني : مَنْ ذاق طعم حلاوة العلم ، وحلاوة الدنيا لم يشبع منهما ، (أمّا الدنيا) فكلَّما تناول مرتبة من مراتبها حثَّهُ الحرص وطول الأمل إلى تناول ما فوق ذلك ، ولا يكاد يقنع بمرتبة من مراتب الدنيا ، فهو في ألم من تلك الأحوال حَتَّى يموت.

[ب] ـ «وأمّا طالب العلم » : فلأنَّ ساحة العلوم أوسع من أن يحوم حولها عقل أحد من أفراد البشر ، قال تعالى : ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ(٢) .

[ج] ـ «فمَنِ اقتصَرَ مِنَ الدُّنيا على ما أحَلًّ اللهَ لَهُ سَلِم » : أي وإن كان كثيراً في غاية الكثرة ، وكان فيه شهوة وميل إليها كما هو مقتضى العموم المستفاد من الموصول ؛ ولأنَّ جمع الدنيا من مَمَرّ الحلال حلال لا عقوبة فيه وإن بلغ ما بلغ ، ما لم يؤدِّ إلى حد الغرور ، وقطع علائق التوكُّل على الله تعالى ، والاستيثاق بما عنده من المال.

[د] ـ «إلا أن يتوب » : إلى الله تعالى بأن يندم على ما فعل فيما سبق ، ويعزم على الترك فيما يأتي ، أو يراجع من ظلمه ويرضيه.

وظاهر الحديث : أن كلّا من التوبة والمراجعة ناج (منجٍ ـ ظ) من العقاب ، وهو مشکل مع اشتغال الذمَّة بمال الناس المتناول له من غير حلّه ، فأمّا أن يجعل

__________________

(١) كذا والجملة غير مستقيمة ، إلا إذا قلنا : (خاصية الدنيا بالعلم).

(٢) سورة يوسف : من آية ٧٦.

٢٣٦

(أو) : بمعنى الواو للتفسير ، كما هو مذهب الكوفيين ، وابن مالك ، والأخفش ، والجرمي ، واختاره ابن هشام في المغني(١) .

أو للإضراب كما قال ابن مالك :

خَيَّر ، أبِحُ ، قَسِّمْ بِأَوْ وأبْهِمِ

وَاشْكُكْ وإضرابٌ بِها أيضاً نُمِي

والفرق بين الإباحة والتخيير جواز الجمع في تلك دونه ، واحتجوا له بقول توبة :

وقد زَعَمَتْ ليلى بِأنِّيَ فاجِرٌ

نَفسي تُقاها أو عَلَيْها فُجُورها(٢)

وله شواهد أخر.

(أو) : يجعل التوبة علاجاً لما وقع منه من الظلم في حق نفسه من غير تعلُّق بحقّ الغير ، والمراجعة علاجاً لما وقع منه من الاغتصاب لحق الغير ، فإن ذلك لا يرفع إلا مع إرضاء صاحب الحقّ.

ويحتمل تخصيص التوبة بما إذا لم يقدر على رد المال الحرام إلى صاحبه والمراجعة بما قدر عليه.

[هـ] ـ «ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا » : أهل العلم هم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة المعصومون ، والعلماء التابعون لهم ، يعني : من أخذ العلم منهم وعمل بما يقتضيه علمه نجا من العقوبات الأُخروية ، ومن كل ما يمنعه عن

__________________

(١) لم يذکر ابن هشام معنى التفسير كما لم يذكره غيره ، وإنما قال : (والخامس ـ أي من معاني (أو) ـ : الجمع المطلق كالواو ، قاله الكوفيون والأخفش والجرمي ...) ثُمَّ استغرب بعدها من ذهاب ابن مالك إلى هذا الرأي أيضاً واعترض عليه. (ينظر : المغني ١ : ٦٣).

(٢) البيت لتوبة من الحمير. (ينظر : أمالي القالي ١ : ١٣١ ، خزانة الأدب ١١ : ٦٨).

٢٣٧

التقرُّب إلى الله تعالی ؛ إذ اللازم لطريقتهم لاحق بهم لا محالة ، بل منهم ، كما ورد : «إنَّ سلمان منَّا أهلَ البيت »(١) .

ولا شك أن طريقتهم هي الطريقة الحقَّة التي لا يشوبها أدنی رائحة الباطل ، كما قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الحق مع علي وهو مع الحق ، أينما دار »(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «اللهُمَّ أدر الحق معه أينما دار »(٣) ، رواه العامَّة في صحاحهم ، وذكروا في ذلك خمسة عشر حديثاً ، ومن جملة من رواه ، إمام الحرمين في الجمع بين الصّحاح السَّتة) في الجزء الثالث منه ، والزمخشري في ربيع الأبرار(٤) .

وقال ابن أبي الحديد في شرحه عند قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : «إن الأئمّة من قريش غُرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على من سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم » :

(فإن قلت : إنَّك شرحت هذا الكتاب على مذهب المعتزلة ، فما قولك في هذا الكلام ، وهو تصريح بأن الإمامة لا تصلح من قريش إلا في بني هاشم خاصَّة ، وليس ذلك بمذهب المعتزلة.

قلت : هذا الموضع مشکل ، ولي فيه نظر ، وإن صحّ أن علياًعليه‌السلام قال ذلك ، قلت : كما قال ؛ لأنه ثبت عندي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنه مع الحق وإن الحق يدور معه

__________________

(١) عیون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٧٠.

(٢) ذكر المؤلفينرحمه‌الله الحديث بالمعنى ونصّه : «علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه حيثما دار ». (شرح نهج البلاغة ١٨ : ٧٢).

(٣) ذكر المؤلفرحمه‌الله الحديث بالمعنى ونصّه : «اللهمّ أدر الحق مع على حيث دار ». (خصائص الوحي المبین ٣١).

(٤) ينظر : مصادر هذا الحديث الشريف من كتب أهل السنة في كتاب الغدير ٣ : ١٧٦ ـ ١٧٩ ، فإن مؤلفهرحمه‌الله كفانا مؤونة ذلك ، فجزاه الله عن كتابه هذا وغيره ألف خير.

٢٣٨

حيثما دار » ، ويمكن أن يتأول ويطبّق على مذهب المعتزلة ، فيحمل على أن المراد به كمال الإمامة ، كما حُمل قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » على نفي الكمال ، لا على نفي الصحَّة) ، انتهى(١) .

وأنت خير بأن نفي الصحَّة أقرب إلى المعنى الحقيقي من نفي الكمال كما حُقّق في محلّه ، ويدل على صحَّة قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما رواه ابن حجر في (الصواعق) أنه خرّج مسلم والترمذي وغيرهما عن وائلة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنّ الله اصطفی كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى من بني كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم »(٢) .

وأصرح من ذلك كلّه ما نقله أبو العبَّاس القلقشندي المصري الشافعي في كتابه (نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب) : (أنهم يعني أصحابه الشافعية نصّوا على أن الهاشمي أولى بالإمامة من غيره من قريش).

راجع الفصل الأول من مقدمة الكتاب المزبور(٣) .

[و] ـ «من أراد به الدنيا فهي حظه » : يعني من أراد بعلمه التوسل إلى زخارق الدنيا ، والتقرَّب إلى الملوك والسلاطين ، وجلب المال من الفاسقين ، والسوق على العالمين ، ذلك حظه وثمرة علمه وماله في الآخرة من نصيب ، قال الله تعالی : ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ(٤) .

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ٩ : ٨٧.

(٢) الصواعق المحرقة : ١٨٨ ح ٣١.

(٣) نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب : ٧.

(٤) سورة الشوری : ٢٠.

٢٣٩

الحديث الحادي عشر

الحديث لمنفعة الدنيا

[٧٧] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن الحسين بن محمّد بن عامر ، عن معلّی بن محمّد ، عن الحسن بن علي الوشّاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : «من أراد الحديث لمنفعة الدنيا ، لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله تعالى خير الدنيا والآخرة »(١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

ومرجع الضمير كما تقدّم.

[ترجمة معلی بن محمّد]

ومعلّی بن محمّد : هو أبو الحسن البصري.

قال في (الخلاصة) : (وهو مضطرب الحديث والمذهب ، ونقل عن ابن الغضائري : أنه يعرف حديثُه وينكر ، وأنه يروي عن الضعفاء ، وأنه يجوّز أن يخرج شاهداً )(٢) .

وقال في (التعليقة) : (قال جدّي رحمه‌الله : لم نطّلع على خبر يدلُّ على اضطرابه في الحديث والمذهب كما ذكره بعض الأصحاب ) ، انتهى(٣) .

ولم يذكره صاحب (البُلغة) ، وقال في حاشية له على هذا المقام ما لفظه : (لم نذكر معلّی بن محمّد البصري ؛ لأنه ضعيف مضطرب.

__________________

(١) معالم الدين : ١٦ ، الكافي ١ : ٤٦ ح ٢.

(٢) خلاصة الأقوال : ٤٠٩ رقم ٢ ، رجال ابن الغضائري : ٩٦ رقم ١٤١ / ٢٦.

(٣) تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣٢٩.

٢٤٠

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

ابن أُذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) أنّه قال له: ما أفضل ما حج الناس؟ قال: عمرة في رجب وحجّة مفردة في عامها.

[ ١٩٢٤٧ ] ٢ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن حماد بن عيسى، عن عمرّ بن أُذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه‌السلام ) - في حديث - قال: وأفضل العمرة عمرة رجب، وقال: المفرد للعمرة إن اعتمر(١) ثمّ أقام للحجّ(٢) بمكة كانت عمرته تامة، وحجّته ناقصة مكيّة.

[ ١٩٢٤٨ ] ٣ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) أنّه سئل، أي العمرة أفضل عمرة في رجب أو عمرة في شهر رمضان؟ فقال: لا، بل عمرة في رجب أفضل.

[ ١٩٢٤٩ ] ٤ - وبإسناده عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا أحرمت وعليك من رجب يوم وليلة فعمرتك رجبيّة.

[ ١٩٢٥٠ ] ٥ - وبإسناده عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) في رجل أحرم في شهر وأحلّ في آخر، قال: يكتب له في الذي نوى.

وقال: يكتب له في أفضلهما.

[ ١٩٢٥١ ] ٦ - قال: وقال الرضا( عليه‌السلام ) : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما.

____________________

٢ - التهذيب ٥: ٤٣٣ / ١٥٠٢، وأورد قطّعة منه في الحديث ٢ من الباب ١ وصدره في الحديث ١ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

(١) في المصدر زيادة: في رجب.

(٢) في المصدر: إلى الحج.

٣ - الفقيه ٢: ٢٧٦ / ١٣٤٧.

٤ - الفقيه ٢: ٢٧٦ / ١٣٤٩.

٥ - الفقيه ٢: ٢٧٦ / ١٣٤٨.

٦ - الفقيه ٢: ١٤٢ / ٦١٩.

٣٠١

[ ١٩٢٥٢ ] ٧ - قال: وروي عن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أنّه قال: الحجّة ثوابها الجنّة، والعمرة كفّارة لكل ذنب، وأفضل العمرة عمرة رجب.

[ ١٩٢٥٣ ] ٨ - قال: وقال (عليه‌السلام ) : ما خلق الله تعالى(١) بقعة أحبّ إليه من الكعبة(٢) ، ولها حرّم الأَشهر الحرم(٣) ثلاثة منها متوالية للحج، وشهر مفرد للعمرة رجب.

[ ١٩٢٥٤ ] ٩ - وفي ( العلل ) بالإِسناد السابق(٤) عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: فأفضل العمرة عمرة رجب.

[ ١٩٢٥٥ ] ١٠ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخراز(٥) ، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) - في حديث - قال: إنّي كنت اخرج ليلة أو ليلتين(٦) تبقيأنّ من رجب، فتقول أُمّ فروة أي أبه: إنّ عمرتنا شعبانية؟ فأقول لها: أي بنية أنّها فيما أهللت، وليس فيما أحللت.

[ ١٩٢٥٦ ] ١١ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن عيسى الفراء، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام )

____________________

٧ - الفقيه ٢: ١٤٢ / ٦٢٠.

٨ - الفقيه ٢: ٢٧٨ / ١٣٥٩، وأورد نحوه في الحديث ١٠ من الباب ١١ من أبواب أقسام الحج.

(١) في المصدر زيادة: في الارض.

(٢) في المصدر زيادة: ولا أكرم عليه منها.

(٣) في المصدر: ولها حرّم الله عز وجل الاشهر الحرم الاربعة في كتابه يوم خلق السماوات والارض.

٩ - علل الشرائع: ٤٠٨ / ١، وأورد بتمامه في الحديث ٨ من الباب ١ من هذه الأبواب.

(٤) سبق في الحديث ٨ من الباب ١ من هذه الأبواب.

١٠ - الكافي ٤: ٢٩٣ / ١٥.

(٥) في المصدر: معاوية بن عمّار ( بدل: أبي أيوب الخرّاز ).

(٦) في المصدر: لليلة أو لليلتين.

١١ - الكافي ٤: ٥٣٦ / ٣.

٣٠٢

قال: إذا أهلّ بالعمرة في رجب وأحلّ في غيره كانت عمرته لرجب، وإذا أهلّ في غير رجب وطاف في رجب فعمرته لرجب.

[ ١٩٢٥٧ ] ١٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) عن رجل أحرم في شهر وأحل في آخر، فقال: يكتب في الذي قد نوى، أو يكتب له في أفضلهما.

[ ١٩٢٥٨ ] ١٣ - وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: المعتمرّ يعتمرّ في أي شهور السنّة شاء، وأفضل العمرة عمرة رجب.

[ ١٩٢٥٩ ] ١٤ - عبدالله بن جعفر الحميريّ في ( قرب الإِسناد ) عن عبدالله ابن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه‌السلام ) قال: سألته عن عمرة رجب ما هي؟ قال: إذا أحرمت في رجب وأنّ كان في يوم واحد منه فقد أدركت عمرة رجب، وأنّ قدمت في شعبان فإنمّا عمرة رجب(١) أنّ تحرم في رجب.

[ ١٩٢٦٠ ] ١٥ - محمّد بن محمّد بن النعمأنّ المفيد في ( مسار الشيعة ) قال: العمرة في رجب لها فضل كثير، قد جاءت به الروايات والآثار.

[ ١٩٢٦١ ] ١٦ - محمّد بن الحسن في ( المصباح ) قال: روي عنهم (عليهم‌السلام ) : أنّ العمرة في رجب تلي الحجّ في الفضل.

____________________

١٢ - الكافي ٤: ٥٣٦ / ٥.

١٣ - الكافي ٤: ٥٣٦ / ٦.

١٤ - قرب الإسناد: ١٠٦.

(١) في المصدر: فإنها عمرة رجب.

١٥ - مسار الشيعة: ٦٩.

١٦ - مصباح المتهجد: ٧٣٥.

٣٠٣

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

٤ - باب تأكد استحباب العمرة في شهر رمضان، وخصوصاً يوم الثالث والعشرين منه

[ ١٩٢٦٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن حماد بن عثمان، عن الوليد بن صبيح قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : بلغنا أنّ عمرة في شهر رمضان تعدل حجّة فقال: إنمّا كان ذلك في امرأة وعدها رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فقال لها: اعتمري في شهر رمضان فهو لك حجّة(٢) .

[ ١٩٢٦٣ ] ٢ - وعنهم، عن سهل، وأحمد بن محمّد جميعاً، عن علي بن مهزيار، عن علي بن حديد قال: كنت مقيماً بالمدينة في شهر رمضان سنّة ثلاث عشرة ومأتين، فلمّا قرب الفطر كتبت إلى أبي جعفر (عليه‌السلام ) أسأله عن الخروج في شهر رمضان(٣) أفضل، أو أُقيم حتّى ينقضي الشهر وأُتم صومي؟ فكتب إلي كتابا قرأته بخطه: سألت - رحمك الله - عن أيّ العمرة أفضل؟ عمرة شهر رمضان أفضل، يرحمك الله.

[ ١٩٢٦٤ ] ٣ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن

____________________

(١) تقدم في الحديثين ١٢ و ١٣ من الباب ٤ وفي الحديثين ٩ و ١٣ من الباب ١١ من أبواب أقسام الحج، وفي الحديث ٢ من الباب ١٢ من أبواب المواقيت.

الباب ٤

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٥٣٥ / ١.

(٢) في المصدر: فهي لكِ حجّة.

٢ - الكافي ٤: ٥٣٦ / ٢.

(٣) في المصدر: في عمرة شهر رمضان.

٣ - الكافي ٤: ٥٣٦ / ٤.

٣٠٤

ابن علي، عن حماد بن عثمان قال: كان أبو عبدالله( عليه‌السلام ) إذا أراد العمرة انتظر إلى صبيحة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، ثمّ يخرج مهلّاً في ذلك اليوم.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك عموماً(١) .

٥ - باب أنّ من تمتع بالعمرة إلى الحج سقط عنه فرض العمرة

[ ١٩٢٦٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة.

[ ١٩٢٦٦ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، وعن محمّد، عن الفضل، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) - في حديث - قال: قلت:( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ) (٢) أيجزئ ذلك عنه؟ قال: نعم.

[ ١٩٢٦٧ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن (عليه‌السلام ) عن العمرة أواجبة هي؟ قال: نعم قلت: فمن تمتع تجزئ عنه؟ قال: نعم.

____________________

(١) تقدم في الباب ١ وفي الحديث ١ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

الباب ٥

فيه ٨ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٥٣٣ / ١، والتهذيب ٥: ٤٣٣ / ١٥٠٣، والاستبصار ٢: ٣٢٥ / ١١٥٠.

٢ - الكافي ٤: ٢٦٥ / ٤، وأورده بتمامه في الحديث ٣ من الباب ١ من هذه الأبواب.

(٢) البقرة ٢: ١٩٦.

٣ - الكافي ٤: ٥٣٣ / ٢.

٣٠٥

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(١) ، وكذا الأَول.

[ ١٩٢٦٨ ] ٤ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : قول الله عزّ وجلّ:( وَأَتِمُّوا الْحجَّ والْعُمْرَةَ للهِ ) (٢) يكفي الرجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحجّ مكان تلك العمرة المفردة؟ قال: كذلك امرّ رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أصحابه.

[ ١٩٢٦٩ ] ٥ - وعنه، عن صفوان، عن نجية، عن أبي جعفر (عليه‌السلام ) قال: إذا دخل المعتمرّ مكة غير متمّتع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وصلّى الركعتين خلف مقام إبراهيم (عليه‌السلام ) فليلحق بأهله أنّ شاء.

وقال: إنمّا أُنزلت العمرة المفردة والمتعة لأَنّ المتعة دخلت في الحج، ولم تدخل العمرة المفردة في الحج.

أقول: حمله الشيخ على العمرة المفردة في غير أشهر الحجّ فلا تجزئ عن المتعة.

[ ١٩٢٧٠ ] ٦ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن المفضل بن صالح، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: العمرة مفروضة مثل الحج، فإذا أدّى المتعة فقد أدى العمرة المفروضة.

[ ١٩٢٧١ ] ٧ - وفي ( العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن احمد بن

____________________

(١) التهذيب ٥: ٤٣٤ / ١٥٠٦، والاستبصار ٢: ٣٢٥ / ١١٥٣.

٤ - التهذيب ٥: ٤٣٣ / ١٥٠٤، والاستبصار ٢: ٣٢٥ / ١١٥١.

(٢) البقرة ٢: ١٩٦.

٥ - التهذيب ٥: ٤٣٤ / ١٥٠٥، والاستبصار ٢: ٣٢٥ / ١١٥٢.

٦ - الفقيه ٢: ٢٧٤ / ١٣٣٩، وأورد صدره في الحديث ٥ من الباب ١ من هذه الأبواب.

٧ - علل الشرائع: ٤١٣ / ١، وأورده بتمامه في الحديث ١٤ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحج.

٣٠٦

محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: وقال: إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة المتعة.

وقال ابن عبّاس: دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة.

[ ١٩٢٧٢ ] ٨ - محمّد بن مسعود العياشي ( في تفسيره ) عن زرارة، عن ابي جعفر (عليه‌السلام ) قال: أنّ العمرة واجبة بمنزلة الحج، لأَنّ الله يقول:( وَأَتِمُّوا الْحجَّ والْعُمْرَةَ للهِ ) (١) ما ذلك؟ هي واجبة مثل الحج، ومن تمتع أجزأته، والعمرة في أشهر الحجّ متعة.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) .

٦ - باب استحباب العمرة المفردة في كلّ شهر بل في كلّ عشرة أيّام، وأنّه لا تصح عمرة التمتّع في السنّة إلّا مرّة واحدة

[ ١٩٢٧٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأَشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: في كتاب علي (عليه‌السلام ) : في كلّ شهر عمرة.

[ ١٩٢٧٤ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن

____________________

٨ - تفسير العياشي ١: ٨٧ / ٢١٩.

(١) البقرة ٢: ١٩٦.

(٢) تقدّم في الحديث ٣ من الباب ١ من هذه الأبواب.

الباب ٦

فيه ١١ حديثاً

١ - الكافي ٤: ٥٣٤ / ٢.

٢ - الكافي ٤: ٥٣٤ / ١، والتهذيب ٥: ٤٣٤ / ١٥٠٧.

٣٠٧

فضّال، عن يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إنّ عليّاً( عليه‌السلام ) كان يقول: في كل شهر عمرة.

[ ١٩٢٧٥ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت ابا الحسن (عليه‌السلام ) عن الرجل يدخل مكة في السنّة المرة والمرتين والأَربعة كيف يصنع؟ قال: إذا دخل فليدخل ملبّياً، وإذا خرج فليخرج محلّاً.

قال: ولكل شهر عمرة، فقلت: يكون أقلّ؟ فقال: في كل(١) عشرة أيّام عمرة، ثمّ قال: وحقّك لقد كان في عامي هذه السنّة ست عمر، قلت: ولم ذاك؟ قال: كنت مع محمّد بن إبراهيم بالطائف، فكان كلّما دخل دخلت معه.

ورواه الصدوق بإسناده عن القاسم بن محمّد، عن علي بن أبي حمزة مثله،(٢) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٣) ، وكذا الذي قبله.

[ ١٩٢٧٦ ] ٤ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: كان علي (عليه‌السلام ) يقول: لكلّ شهر عمرة.

[ ١٩٢٧٧ ] ٥ - وعنه، عن يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبدالله( عليه

____________________

٣ - الكافي ٤: ٥٣٤ / ٣، وأورد صدره في الحديث ١٠ من الباب ٥٠ من أبواب الإِحرام.

(١) في المصدر: لكلّ.

(٢) الفقيه ٢: ٢٣٩ / ١١٤١.

(٣) التهذيب ٥: ٤٣٤ / ١٥٠٨، والاستبصار ٢: ٣٢٦ / ١١٥٨.

٤ - التهذيب ٥: ٤٣٥ / ١٥٠٩، والاستبصار ٢: ٣٢٦ / ١١٥٤.

٥ - التهذيب ٥: ٤٣٥ / ١٥١٠، والاستبصار ٢: ٣٢٦ / ١١٥٥.

٣٠٨

السلام) يقول: كان عليّ( عليه‌السلام ) يقول: لكلّ شهر عمرة.

[ ١٩٢٧٨ ] ٦ - وعنه، عن ابن ابي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: العمرة في كل سنّة مرة.

[ ١٩٢٧٩ ] ٧ - وعنه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام )

وعن جميل، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر (عليه‌السلام ) قال: لا تكون عمرتأنّ في سنّة.

أقول: حملهما الشيخ على عمرة التمتع لما مرّ(١) .

[ ١٩٢٨٠ ] ٨ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن إسحاق بن عمّار قال: قال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : السنة اثنا عشر شهراً يعتمرّ لكلّ شهر عمرة.

[ ١٩٢٨١ ] ٩ - وبإسناده عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى (عليه‌السلام ) قال: لكل شهر عمرة.

قال: قلت: أيكون أقل من ذلك؟ قال: لكلّ عشرة أيّام عمرة.

[ ١٩٢٨٢ ] ١٠ - علي بن جعفر في ( كتابه ) عن أخيه قال: سألته عن العمرة، متى هي؟ قال: يعتمر فيما أحبّ من الشهور.

[ ١٩٢٨٣ ] ١١ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن أحمد

____________________

٦ - التهذيب ٥: ٤٣٥ / ١٥١١، والاستبصار ٢: ٣٢٦ / ١١٥٦.

٧ - التهذيب ٥: ٤٣٥ / ١٥١٢، والاستبصار ٢: ٣٢٦ / ١١٥٧.

(١) مرّ في الأَحاديث ١ - ٥ من هذا الباب.

٨ - الفقيه ٢: ٢٧٨ / ١٣٦٢.

٩ - الفقيه ٢: ٢٧٨ / ١٣٦٣.

١٠ - مسائل علي بن جعفر: ١٦٩ / ٢٨٦.

١١ - قرب الإِسناد: ١٦٢.

٣٠٩

ابن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن الرضا( عليه‌السلام ) أنّه قال: لكلّ شهر عمرة.

أقول: وتقدّم ما ظاهره اعتبار الشهر في كفّارات الاستمتاع(١) ، وفي أحاديث الاحرام لدخول مكة(٢) ، وتقدّم أحاديث عامة مطلقة(٣) .

٧ - باب أنّه يجوز أنّ يعتمرّ في أشهر الحجّ عمرة مفردة ويذهب حيث شاء ويجوز أنّ يجعلها عمرة التمتع أنّ أدرك الحج

[ ١٩٢٨٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن ابي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: لا بأس بالعمرة المفردة في أشهر الحجّ ثمّ يرجع إلى أهله.

وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن عبدالله بن سنان مثله، إلّا أنّه قال: ثمّ يرجع إلى أهله أنّ شاء(٤) .

[ ١٩٢٨٥ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمرّ اليماني،

____________________

(١) تقدم في الباب ١٢ من أبواب كفارات الاستمتاع.

(٢) تقدم في الحديث ٤ من الباب ٥١ من أبواب الاحرام وما يدلّ على بعض المقصود في الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج.

(٣) تقدم في الأبواب ٢ و ٣ و ٤ من هذه الأبواب.

الباب ٧

فيه ١٤ حديثاً

١ - الكافي ٤: ٥٣٤ / ١، والتهذيب ٥: ٤٣٦ / ١٥١٥، والاستبصار ٢: ٣٢٧ / ١١٥٩.

(٤) الكافي ٤: ٥٣٥ / ٢.

٢ - الكافي ٤: ٥٣٥ / ٣، واتهذيب ٥: ٤٣٦ / ١٥١٦، والاستبصار ٢: ٣٢٧ / ١١٦٠.

٣١٠

عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه سُئل عن رجل خرج في أشهر الحجّ معتمراً ثمّ خرج(١) إلى بلاده؟ قال: لا بأس، وأنّ حجّ من عامه(٢) ذلك وأفرد الحجّ فليس عليه دم، وإنّ الحسين بن علي( عليه‌السلام ) خرج يوم التروية إلى العراق وكان معتمراً(٣) .

[ ١٩٢٨٦ ] ٣ - وعنه، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : من اين افترق المتمتّع والمعتمر؟ فقال: أنّ المتمتع مرتبط بالحج، والمعتمرّ إذا فرغ منها ذهب حيث شاء، وقد اعتمرّ الحسين (عليه‌السلام )(٤) في ذي الحجّة ثمّ راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى، ولا بأس بالعمرة في ذي الحجّة لمن لا يريد الحجّ.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٥) ، وكذا كلّ ما قبله.

[ ١٩٢٨٧ ] ٤ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن المعتمرّ في أشهر الحج؟ قال: هي متعة.

أقول: يأتي وجهه(٦) .

____________________

(١) في التهذيب: رجع ( هامش المخطوط ) وكذلك الكافي.

(٢) في المصدر: في عامه.

(٣) في المصدر: خرج قبل التروية بيوم إلى العراق، وقد كان دخل معتمرا.

٣ - الكافي ٤: ٥٣٥ / ٤.

(٤) في التهذيب: الحسين بن علي (عليه‌السلام ) ( هامش المخطوط ).

(٥) التهذيب ٥: ٤٣٧ / ١٥١٩، والاستبصار ٢: ٣٢٨ / ١١٦٣.

٤ - التهذيب ٥: ٤٣٦ / ١٥١٤، وأورده في الحديث ٢ من الباب ١٥ من أبواب أقسام الحج.

(٦) يأتي في الحديث ٦ من هذا الباب.

٣١١

[ ١٩٢٨٨ ] ٥ - وعنه، عن محمّد بن عذافر، عن عمرّ بن يزيد، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: من دخل مكّة معتمراً مفردا للعمرة فقضى عمرته ثمّ خرج كان ذلك له، وأنّ أقام إلى أنّ يدرك الحجّ كانت عمرته متعة.

وقال: ليس تكون متعة إلّا في أشهر الحج.

[ ١٩٢٨٩ ] ٦ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن الحسين بن حماد، عن إسحاق، عن عمرّ بن يزيد(١) ، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: من دخل مكة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجّة فليس له أنّ يخرج حتّى يحجّ مع الناس.

أقول: حمله الشيخ على من اعتمرّ عمرة التمتع لما مرّ هنا(٢) ، وفي محله(٣) ، ويحتمل الحمل على الاستحباب.

[ ١٩٢٩٠ ] ٧ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن وهيب بن حفص، عن علي قال: سأله أبو بصير - وأنا حاضر - عمّن أهلّ بالعمرة في أشهر الحجّ له أنّ يرجع؟ قال: ليس في أشهر الحجّ عمرة يرجع منها إلى أهله، ولكنّه يحتبس بمكة حتّى يقضي حجّه، لأنّه إنمّا أحرم لذلك.

[ ١٩٢٩١ ] ٨ - وعن موسى بن القاسم قال: أخبرني بعض أصحابنا أنّه سأل

____________________

٥ - التهذيب ٥: ٤٣٥ / ١٥١٣، وأورده في الحديث ١ من الباب ١٥ من أبواب أقسام الحج.

٦ - التهذيب ٥: ٤٣٦ / ١٥١٧، والاستبصار ٢: ٣٢٧ / ١١٦١.

(١) في نسخة: إسحاق بن عمرّ بن يزيد ( هامش المخطوط ).

(٢) مرّ في الأَحاديث ١ - ٣ من هذا الباب.

(٣) تقدم في الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج.

٧ - التهذيب ٥: ٤٣٧ / ١٥٢٠، والاستبصار ٢: ٣٢٨ / ١١٦٤.

٨ - التهذيب ٥: ٤٣٦ / ١٥١٨، والاستبصار ٢: ٣٢٧ / ١١٦٢، وأورده بتمامه في الحديث ٣ من الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج.

٣١٢

أبا جعفر( عليه‌السلام ) في عشر من شوال، فقال: إنّي أُريد أن أُفرد عمرة هذا الشهر، فقال له: أنت مرتهن بالحجّ الحديث.

أقول: حمله الشيخ على من أراد أنّ يفرد العمرة بعدما نوى التمتّع بها لما مرّ(١) .

[ ١٩٢٩٢ ] ٩ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عمرّ بن يزيد، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: من اعتمرّ عمرة مفردة فله أنّ يخرج إلى أهله متى شاء إلّا أنّ يدركه خروج الناس يوم التروية.

[ ١٩٢٩٣ ] ١٠ - وبإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: العمرة في العشر متعة.

[ ١٩٢٩٤ ] ١١ - وبإسناده عن عبدالله بن سنان أنّه سأل أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن المملوك يكون في الظهر يرعى وهو يرضى أنّ يعتمر، ثمّ يخرج؟ فقال: أنّ كان اعتمرّ في ذي القعدّة فحسن، وأنّ كان في ذي الحجّة فلا يصلح إلّا الحج.

أقول: هذا محمول على الاستحباب.

[ ١٩٢٩٥ ] ١٢ - وبإسناده عن أبان، عن أبي الجارود، عن أحدهما (عليهما‌السلام ) قال: سألته عن العمرة بعد الحجّ في ذي الحجّة؟ قال: حسن.

[ ١٩٢٩٦ ] ١٣ - وبإسناده عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله( عليه

____________________

(١) مرّ في الحديثين ٣ و ٧ من هذا الباب.

٩ - الفقيه ٢: ٢٧٤ / ١٣٣٦.

١٠ - الفقيه ٢: ٢٧٤ / ١٣٣٧.

١١ - الفقيه ٢: ٢٧٥ / ١٣٤٠.

١٢ - الفقيه ٢: ٢٧٨ / ١٣٦٤.

١ ١٣ - الفقيه ٢: ٢٧٤ / ١٣٢٥، وأورده بتمامه في الحديث ٢ من الباب ١٠ من أبواب أقسام الحج.

٣١٣

السلام) أنّه قال: من حج معتمراً في شوال ومن نيّته(١) أن يعتمرّ ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، وأنّ أقام إلى الحجّ فهو متمتّع، لأَنّ أشهر الحج شوّال وذو القعدّة وذو الحجّة الحديث.

[ ١٩٢٩٧ ] ١٤ - وفي ( عيون الأَخبار ) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء ابن بنت إلياس، عن أبي الحسن الرضا (عليه‌السلام ) أنّه قال: إذا أهلّ هلال ذي الحجّة ونحن بالمدينة لم يكن لنا أنّ نحرم إلّا بالحجّ لأنّا نحرم من الشجرة، وهو الذي وقت رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، وأنتم إذا قدمتم من العراق فأهلّ الهلال فلكم أن تعتمروا، لأَنّ بين أيديكم ذات عرق وغيرها ممّا وقّت لكم رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ).

فقال له الفضل بن الربيع: فلى الآن أن أتمتّع وقد طفت بالبيت؟ فقال(٢) : نعم.

قال: فذهب بها محمّد بن جعفر إلى سفيأنّ بن عيينة وأصحابه فقال لهم: إنّ فلاناً يقول كذا وكذا، ويشنع على أبي الحسن (عليه‌السلام )

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) .

____________________

(١) في المصدر: ٦ وفي نيّته.

١٤ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٥ / ٣٥.

(٢) في المصدر: فقال له.

(٣) تقدّم في الحديث ٤ من الباب ٤ من أبواب أقسام الحج، وفي الحديث ١ من الباب ٢ وفي الحديث ١٣ من الباب ٣ من هذه الأبواب.

٣١٤

٨ - باب استحباب العمرة بعد الحجّ اذا أمكن الموسى من رأسه

[ ١٩٢٩٨ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمّار، قال: سُئل أبو عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل أفرد الحج، هل له أنّ يعتمرّ بعد الحج؟ قال: نعم، إذا أمكن الموسى من رأسه فحسن(١) .

[ ١٩٢٩٩ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن أبان ابن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن المعتمر بعد الحجّ؟ قال: إذا أمكن الموسى من رأسه فحسن.

[ ١٩٣٠٠ ] ٣ - محمّد بن يعقوب عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن ابن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: العمرة بعد الحج، قال: اذا أمكن الموسى من الرأس.

أقول: تقدّم ما يدلّ على ذلك عموماً(٢) .

____________________

الباب ٨

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ٢٧٤ / ١٣٣٨.

(١) في المصدر: فحسن له.

٢ - التهذيب ٥: ٤٣٨ / ١٥٢١.

٣ - الكافي ٤: ٥٣٦ / ٧.

(٢) تقدّم في الباب ١ وفي الحديث ١ من الباب ٢ وفي الباب ٦ وفي الحديث ١٢ من الباب ٧ من هذه الأبواب.

٣١٥

٩ - باب كيفية العمرة وافعالها وأحكامها

[ ١٩٣٠١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأَشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الرجل يجيء معتمراً عمرة مبتولة، قال: يجزئه إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وحلق أنّ يطوف طوافاً واحداً بالبيت ومن شاء أن يقصر قصّر.

[ ١٩٣٠٢ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا دخل المعتمرّ مكّة من غير تمتع، وطاف بالكعبة(١) وصلّى ركعتين عند مقام إبراهيم وسعى بين الصفا والمروة، فليلحق بأهله إن شاء.

أقول: المراد أنّه طاف طوافين، لما مرّ(٢) .

[ ١٩٣٠٣ ] ٣ - محمّد بن مسعود العياشي في( تفسيره) عن أبي عبيدة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله:( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ للهِ ) (٣) فقال: الحج جميع المناسك، والعمرة لا يجاوز بها مكة.

[ ١٩٣٠٤ ] ٥ - وعن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي

____________________

الباب ٩

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٥٣٨ / ٦.

٢ - الفقيه ٢: ٢٧٥ / ١٣٤٢.

(١) في المصدر: بالبيت.

(٢) مرّ في الحديث ١ من هذا الباب.

٣ - تفسير العياشي ١: ٨٧ / ٢٢١.

(٣) البقرة ٢: ١٩٦.

٤ - تفسير العياشي ١: ٨٨ / ٢٢٥.

٣١٦

عبدالله( عليهما‌السلام ) قالوا: سألناهما عن قوله تعالى:( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ للهِ ) (١) قالا: تمام الحجّ والعمرة أنّ لا يرفث ولا يفسق ولا يجادل.

أقول: وقد تقدم ما يدلّ على تفصيل الاحكام المشار إليها في أحاديث الإِحرام(٢) ، والطواف، والسعى، والتقصير(٣) ، وغير ذلك(٤) .

١٠ - باب استحباب المشي في العمرة

[ ١٩٣٠٥ ] ١ - عبدالله بن جعفر الحميريّ في ( قرب الإِسناد ) عن عبدالله ابن الحسن، عن جدّه علي بن جعفر قال: خرجنا مع أخي موسى (عليه‌السلام ) في أربع عُمَر يمشي فيها إلى مكّة بعياله وأهله، واحدة منهنّ مشى فيها ستة وعشرين يوما، وأُخرى خمسة وعشرين يوماً، وأُخرى أربعة وعشرين يوما، وأُخرى إحدى وعشرين يوماً.

أقول: وتقدم ما يدلّ على ذلك(٥) .

____________________

(١) البقرة ٢: ١٩٦.

(٢) تقدم في الأبواب ٢ و ٣ و ٢٣ و ٤٥ من أبواب الإِحرام.

(٣) تقدم في أكثر أحاديث الأبواب المشار إليها.

(٤) تقدم في الأبواب ١ - ٨ من هذه الأبواب.

الباب ١٠

فيه حديث واحد

١ - قرب الإِسناد: ١٢٢.

(٥) تقدّم في الباب ٣٢ وفي الحديثين ١٨ و ٣٤ من الباب ٤٥ من أبواب وجوب الحج.

٣١٧

٣١٨

أبواب المزار وما يناسبه

١ - باب استحباب ابتداء الحاج بالمدينة ثم بمكّة، وجواز العكس، واستحباب الجمع

[ ١٩٣٠٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن الحاج(١) من الكوفة، يبدأ بالمدينة أفضل أو بمكّة؟ قال: بالمدينة.

ورواه الصدوق بإسناده عن صفوان مثله(٢) .

[ ١٩٣٠٧ ] ٢ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطّين، عن أخيه الحسين، عن أبيه، عن علي بن يقطّين قال: سألت أبا الحسن (عليه‌السلام ) عن الممرّ بالمدينة في البدأة(٣) أفضل أو في

____________________

أبواب المزار وما يناسبه

الباب ١

فيه ٤ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٤٣٩ / ١٥٢٦، والاستبصار ٢: ٣٢٨ / ١١٦٥.

(١) في الفقيه: الحجاج ( هامش المخطوط ).

(٢) الفقيه ٢: ٣٣٤ / ١٥٥٥.

٢ - التهذيب ٥: ٤٤٠ / ١٥٢٨، والاستبصار ٢: ٣٢٩ / ١١٦٧.

(٣) في التهذيب: في البداية.

٣١٩

الرجعة؟ قال: لا بأس بذلك أيّه كان.

[ ١٩٣٠٨ ] ٣ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (عليه‌السلام ) أبدأ بالمدينة أو بمكة؟ قال: أبدأ بمكّة واختم بالمدينة فإنّه أفضل.

ورواه الصدوق مرسلاً(١) .

أقول: حمله الشيخ على من حج على غير طريق العراق، ويمكن حمله على ضيق الوقت.

[ ١٩٣٠٩ ] ٤ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (عليه‌السلام ) أبدأ بالمدينة أو بمكّة؟ قال: ابدأ بمكّة واختم بالمدينة فإنّه أفضل.

أقول: تقدّم الوجه في مثله(٢) ، ويأتي ما يدلّ على ذلك، وعلى الجمع(٣) .

٢ - باب تأكّد استحباب زيارة النبي والأئمة ( عليهم‌السلام ) وخصوصاً بعد الحج

[ ١٩٣١٠ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عمرّ بن أُذينة، عن

____________________

٣ - التهذيب ٥: ٤٣٩ / ١٥٢٧، والاستبصار ٢: ٣٢٩ / ١١٦٦.

(١) الفقيه ٢: ٣٣٤ / ١٥٥٤.

٤ - الكافي ٤: ٥٥٠ / ٢.

(٢) تقدم في ذيل الحديث ٣ من هذا الباب.

(٣) يأتي في الباب ٢ الآتي، وفي الحديث ٣ من الباب ٣ من هذه الأبواب.

الباب ٢

فيه ٢٥ حديثاً

١ - الفقيه ٢: ٣٣٤ / ١٥٥٣.

٣٢٠

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620