وسائل الشيعة الجزء ١٥

وسائل الشيعة10%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 391

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 391 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 167299 / تحميل: 5948
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٥

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

أبواب جهاد النفس وما يناسبه

١ - باب وجوبه

[ ٢٠٢٠٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بعث سريّة فلما رجعوا قال: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، فقيل: يا رسول الله ما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس.

[ ٢٠٢٠٩ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : احمل نفسك لنفسك فإن لم تفعل لم يحملك غيرك.

[ ٢٠٢١٠ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد رفعه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) لرجل إنّك قد جعلت طبيب نفسك، وبيّن لك الداء، وعرفت آية الصحة، ودللت على الدواء، فانظر كيف قيامك على نفسك.

____________________

أبواب جهاد النفس وما يناسبه

الباب ١

فيه ١٠ أحاديث

١ - الكافي ٥: ١٢ / ٣.

٢ - الكافي ٢: ٣٢٩ / ٥.

٣ - الكافي ٢: ٣٢٩ / ٦.

١٦١

[ ٢٠٢١١ ] ٤ - وعنه رفعه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) لرجل: اجعل قلبك قريناً برّاً، وولداً واصلاً، واجعل علمك والداً تتبعه، واجعل نفسك عدوّاً تجاهده، واجعل مالك عارية تردّها.

محمّد بن علي بن الحسين بإسناده، عن ابن مسكان، عن عبدالله بن أبي يعفور، عن الصادق( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

[ ٢٠٢١٢ ] ٥ - قال: ومن ألفاظ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الشديد من غلب نفسه.

[ ٢٠٢١٣ ] ٦ - وبإسناده عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال الصادق جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) : من لم يكن له واعظ من قلبه وزاجر من نفسه ولم يكن له قرين مرشد استمكن عدوه من عنقه.

[ ٢٠٢١٤ ] ٧ - وبإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه جميعاً، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) في وصيّة النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي، قال: يا علي أفضل الجهاد من أصبح لا يهم بظلم أحد.

[ ٢٠٢١٥ ] ٨ - وبإسناده عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن شعيب العقرقوفي، عن الصادق( عليه‌السلام ) قال: من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى وإذا غضب وإذا رضي حرّم الله جسده على النار.

وفي( ثواب الأعمال) عن أحمد بن محمّد، عن سعد بن عبدالله،

____________________

٤ - الكافي ٢: ٣٢٩ / ٧.

(١) الفقيه ٤: ٢٩٤ / ٨٨٩.

٥ - الفقيه ٤: ٢٧٢.

٦ - الفقيه ٤: ٢٨٧ / ٨٦٢.

٧ - الفقيه ٤: ٢٥٤ / ٨٢١، وأورده في الحديث ١١ من الباب ٧١ من هذه الأبواب.

٨ - الفقيه ٤: ٢٨٦ / ٨٥٦.

١٦٢

عن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن غالب بن عثمان، عن شعيب، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله، وترك قوله وإذا رضي(١) .

[ ٢٠٢١٦ ] ٩ - وفي( المجالس) و( معاني الأخبار) عن أبيه، عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن موسى بن إسماعيل (٢) ، عن موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) ، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم‌السلام ) قال: إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بعث سرية فلمّا رجعوا قال: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، قيل يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ فقال: جهاد النفس.

وقال( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إن أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه.

[ ٢٠٢١٧ ] ١٠ - محمّد بن الحسين الرضي في( المجازات النبوية) عنه( عليه‌السلام ) أنّه قال: المجاهد من جاهد نفسه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في أقسام الجهاد، وغيره(٣) ، ويأتي ما يدل عليه(٤) .

____________________

(١) ثواب الأعمال: ١٩٢ / ١.

٩ - أمالي الصدوق: ٣٧٧ / ٨ ومعاني الأخبار: ١٦٠ / ١.

(٢) في المصدرين زيادة: عن أبيه.

١٠ - المجازات النبويّة: ٢٠١ / ١٥٧.

(٣) تقدم في الحديث ١ من الباب ٥، وفي الحديث ١ من الباب ٤ من أبواب جهاد العدو وفي الباب ١ من أبواب مقدّمة العبادات، وفي الباب ٢٤ من أبواب الاحتضار.

(٤) يأتي في الحديث ١١ من الباب ٤، وفي الحديث ٥ من الباب ٣٢ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١ من الباب ٢ من أبواب الأمر والنهي.

١٦٣

٢ - باب الفروض على الجوارح ووجوب القيام بها

[ ٢٠٢١٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد(١) ، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - قال: إنّ الله فرض الإِيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها وفرّقه فيها، فليس من جوارحه جارحة إلّا وقد وكلت من الإِيمان بغير ما وكلت به أُختها - إلى أن قال: - فأمّا ما فرض على القلب من الإِيمان فالإِقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له إلٰهاً واحداً لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً، وأنّ محمّداً عبده ورسوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، والإِقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب، فذلك ما فرض الله على القلب من الإِقرار والمعرفة وهو عمله، وهو قول الله عزّ وجلّ( إلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) (٢) وقال:( أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (٣) وقال:( الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ) (٤) وقال:( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ) (٥) فذلك ما فرض الله على القلب من الإِقرار والمعرفة وهو عمله، وهو رأس الإِيمان، وفرض الله على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقر به قال الله تبارك وتعالى اسمه:

____________________

الباب ٢

فيه ٨ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٢٨ / ١.

(١) في المصدر: القاسم بن بريد.

(٢) النحل ١٦: ١٠٦.

(٣) الرعد ١٣: ٢٨.

(٤) المائدة ٥: ٤١.

(٥) البقرة ٢: ٢٨٤.

١٦٤

( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) (١) وقال:( قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (٢) فهذا ما فرض الله على اللسان وهو عمله، وفرض على السمع أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم الله، وأن يعرض عمّا لا يحلّ له ممّا نهى الله عزّ وجل عنه، والإِصغاء إلى ما أسخط الله عز وجل، فقال: عز وجل في ذلك:( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) (٣) ثمّ استثنى موضع النسيان فقال:( وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) (٤) وقال:( فَبَشِّرْ عِبَادِ *الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ ) (٥) وقال تعالى:( قَدْ أَفْلَحَ الـمُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ) (٦) وقال:( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ) (٧) وقال:( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) (٨) فهذا ما فرض الله على السمع من الإِيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحل له وهو عمله وهو من الإِيمان، وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرّم الله عليه، وأن يعرض عمّا نهى الله عنه ممّا لا يحلّ له وهو عمله وهو من الإِيمان، فقال تبارك وتعالى:( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) (٩) أن ينظروا إلى عوراتهم، وأن ينظر المرء

____________________

(١) البقرة ٢: ٨٣.

(٢) العنكبوت ٢٩: ٤٦.

(٣) النساء ٤: ١٤٠.

(٤) الأنعام ٦: ٦٨.

(٥) الزمر ٣٩: ١٧، ١٨.

(٦) المؤمنون ٢٣: ١ - ٤.

(٧) القصص ٢٨: ٥٥.

(٨) الفرقان ٢٥: ٧٢.

(٩) النور ٢٤: ٣٠.

١٦٥

إلى فرج أخيه ويحفظ فرجه أن ينظر إليه وقال:( قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) (١) من أن تنظر إحداهن إلى فرج أُختها وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها وقال: كل شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا هذه الآية فإنّها من النظر، ثمّ نظم ما فرض على القلب والبصر واللسان في آية أُخرى فقال:( وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ) (٢) يعني بالجلود: الفروج والأفخاذ وقال:( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) (٣) فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر وهو عملهما، وهو من الإِيمان، وفرض على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرّم الله، وأن يبطش بهما إلى ما أمر الله عز وجل، وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات، فقال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الـمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) (٤) وقال:( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) (٥) فهذا ما فرض الله على اليدين لأن الضرب من علاجهما، وفرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي الله، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عز وجل فقال:( وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً ) (٦) وقال:( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ

____________________

(١) النور ٢٤: ٣١.

(٢) فصلت ٤١: ٢٢.

(٣) الإِسراء ١٧: ٣٦.

(٤) المائدة ٥: ٦.

(٥) محمّد ٤٧: ٤.

(٦) الإِسراء ٢٧: ٣٧.

١٦٦

الحَمِيرِ ) (١) وقال: فيما شهدت به الأيدي والأرجل على أنفسهما وعلى أربابها من تضييعها لما أمر الله به وفرضه عليها:( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (٢) فهذا أيضاً ممّا فرض الله على اليدين وعلى الرجلين وهو عملها وهو من الإِيمان، وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلاة فقال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (٣) فهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين، وقال في موضع آخر( وَأَنَّ المـَسَاجِدَ للهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا ) (٤) - إلى أن قال: - فمن لقي الله حافظاً لجوارحه موفّياً كلّ جارحة من جوارحه ما فرض الله عليها لقي الله عز وجل مستكملاً لإِيمانه وهو من أهل الجنّة، ومن خان في شيء منها أو تعدّىٰ ممّا أمر الله عز وجل فيها لقي الله ناقص الإِيمان - إلى أن قال: - وبتمام الإِيمان دخل المؤمنون الجنّة وبالنقصان دخل المفرطون النار.

[ ٢٠٢١٩ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى جميعاً، عن البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبيدالله بن الحسن، عن الحسن بن هارون قال: قال لي أبو عبدالله( عليه‌السلام ) :( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) (٥) قال: يسأل السمع عما سمع، والبصر عمّا نظر إليه، والفؤاد عما عقد عليه.

____________________

(١) لقمان ٣١: ١٩.

(٢) يس ٣٦: ٦٥.

(٣) الحج ٢٢: ٧٧.

(٤) الجن ٧٢: ١٨.

٢ - الكافي ٢: ٣١ / ٢.

(٥) الإِسراء ١٧: ٣٦.

١٦٧

[ ٢٠٢٢٠ ] ٣ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن صفوان أو غيره، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: الإِيمان لا يكون إلّا بعمل، والعمل منه، ولا يثبت الإِيمان إلّا بعمل.

[ ٢٠٢٢١ ] ٤ - وعنهم، عن ابن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: من أقرّ بدين الله فهو مسلم ومن عمل بما أمر الله به فهو مؤمن.

[ ٢٠٢٢٢ ] ٥ - وعنهم، عن ابن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّه قال له إنّ خيثمة أخبرنا أنّه سألك عن الإِيمان؟ فقلت: الإِيمان بالله، والتصديق بكتاب الله، وان لا يعصىٰ الله، فقال: صدق خيثمة.

[ ٢٠٢٢٣ ] ٦ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الإِيمان؟ فقال: شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال: قلت: أليس هذا عمل؟ قال: بلى، قلت: فالعمل من الإِيمان؟ قال: لا يثبت له الإِيمان إلّا بالعمل والعمل منه.

[ ٢٠٢٢٤ ] ٧ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده إلى وصية أمير المؤمنين

____________________

٣ - الكافي ٢: ٣٢ / ٣.

٤ - الكافي ٢: ٣٢ / ٤.

٥ - الكافي ٢: ٣٢ / ٥.

٦ - الكافي ٢: ٣٢ / ٦.

٧ - الفقيه ٢: ٣٨١ / ١٦٢٧.

١٦٨

( عليه‌السلام ) لولده محمّد بن الحنيفة أنّه قال: يا بني لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم، فإنّ الله قد فرض على جوارحك كلّها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة، ويسألك عنها وذكرها ووعظها وحذرها وأدبها ولم يتركها سدى، فقال الله عز وجل:( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) (١) وقال عزّ وجلّ:( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ ) (٢) ثمّ استعبدها بطاعته فقال: عزّ وجلّ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (٣) فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح، وقال:( وَأَنَّ الـمَسَاجِدَ للهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا ) (٤) يعني: بالمساجد الوجه واليدين والركبتين والإِبهامين، وقال عزّ وجلّ:( وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ) (٥) يعني بالجلود: الفروج ثمّ خص كل جارحة من جوارحك بفرض ونصّ عليها، ففرض على السمع أن لا يصغي إلى المعاصي فقال عزّ وجلّ:( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ) (٦) وقال عزّ وجلّ:( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) (٧) ثمّ استثنى عزّ وجل موضع النسيان فقال:( وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ

____________________

(١) الإِسراء ١٧: ٣٦.

(٢) النور ٢٤: ١٥.

(٣) الحج ٢٢: ٧٧.

(٤) الجن ٧٢: ١٨.

(٥) فصّلت ٤١: ٢٢.

(٦) النساء ٤: ١٤٠.

(٧) الأنعام ٦: ٦٨.

١٦٩

الظَّالِمِينَ ) (١) وقال عزّ وجل( فَبَشِّرْ عِبَادِ *الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ ) (٢) وقال عزّ وجلّ:( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) (٣) وقال عز وجل:( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ) (٤) فهذا ما فرض الله عز وجل على السمع وهو عمله، وفرض على البصر أن لا ينظر به إلى ما حرم الله عليه، فقال عز وجل:( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) (٥) فحرّم أن ينظر أحد إلى فرج غيره، وفرض على اللسان الإِقرار والتعبير عن القلب ما عقد عليه، فقال عز وجل:( قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا ) (٦) الآية، وقال عز وجل:( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) (٧) وفرض على القلب وهو أمير الجوارح الذي به يعقل ويفهم ويصدر عن أمره ورأيه فقال عز وجل:( إلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) (٨) الآية، وقال عز وجل حين أخبر عن قوم أعطوا الإِيمان بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم فقال:( الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ) (٩) وقال عز وجل:( أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (١٠) وقال عزّ وجلّ( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ) (١١) وفرض على اليدين أن لا تمدهما إلى ما

____________________

(١) الانعام ٦: ٦٨.

(٢) الزمر ٣٩: ١٧، ١٨.

(٣) الفرقان ٢٥: ٧٢.

(٤) القصص ٢٨: ٥٥.

(٥) النور ٢٤: ٣٠.

(٦) العنكبوت ٢٩: ٤٦.

(٧) البقرة ٢: ٨٣.

(٨) النحل ١٦: ١٠٦.

(٩) المائدة ٥: ٤١.

(١٠) الرعد ١٣: ٢٨.

(١١) البقرة ٢: ٢٨٤.

١٧٠

حرّم الله عز وجل عليك، وأن تستعملهما بطاعته، فقال عز وجل:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الـمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) (١) وقال عزّ وجل:( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ ) (٢) وفرض على الرجلين أن تنقلهما في طاعته وأن لا تمشي بهما مشية عاص، فقال عزّ وجل:( وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ) (٣) وقال عزّ وجل:( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (٤) فأخبر الله عنها أنّها تشهد على صاحبها يوم القيامة، فهذا ما فرض الله على جوارحك فاتق الله يا بني واستعملها بطاعته ورضوانه، وإياك أن يراك الله تعالى ذكره عند معصيته، أو يفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين، وعليك بقراءة القرآن والعمل بما فيه ولزوم فرائضه وشرائعه وحلاله وحرامه وأمره ونهيه والتهجّد به وتلاوته في ليلك ونهارك، فإنّه عهد من الله تبارك وتعالى إلى خلقه فهو واجب على كلّ مسلم أن ينظر كل يوم في عهده ولو خمسين آية، واعلم أنّ درجات الجنة على عدد آيات القرآن، فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن: إقرأ وارق، فلا يكون في الجنة بعد النبيين والصديقين ارفع درجة منه.

والوصية طويلة أخذنا منها موضع الحاجة.

[ ٢٠٢٢٥ ] ٨ - وفي( العلل) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن السعدآبادي، عن البرقي، عن عبدالعظيم الحسني، عن علي بن جعفر،

____________________

(١) المائدة ٥: ٦.

(٢) محمّد ٤٧: ٤.

(٣) الإِسراء ١٧: ٣٧ و ٣٨.

(٤) يس ٣٦: ٦٥.

٨ - علل الشرائع: ٦٠٥ / ٨٠، وأورد قطعة منه في الحديث ١٧ من الباب ٣٨ من أبواب الأمر بالمعروف.

١٧١

عن أخيه، عن أبيه، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: ليس لك أن تتكلّم بما شئت لأنّ الله يقول:( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) (١) . وليس لك أن تسمع ما شئت، لأنّ الله عزّ وجل يقول:( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) (٢) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

٣ - باب جملة مما ينبغي القيام به من الحقوق الواجبة والمندوبة

[ ٢٠٢٢٦ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن إسماعيل بن الفضل، عن ثابت بن دينار، عن سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب( عليه‌السلام ) قال:

حق الله الأكبر عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئاً، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة(٤) ،

وحقّ نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله عزّ وجل.

وحق اللسان إكرامه عن الخنا وتعويده الخير وترك الفضول التي لا فائدة لها، والبر بالناس، وحسن القول فيهم.

وحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحلّ سماعه.

____________________

(١ و ٢) الإِسراء ١٧: ٣٦.

(٣) يأتي في الباب ٣ من هذه الأبواب.

الباب ٣

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٢: ٣٧٦ / ١٦٢٦.

(٤) من قوله: حق الله الأكبر إلى قوله: والآخرة، ليس في المجالس، وهو موجود في الخصال ( هامش المخطوط ).

١٧٢

وحق البصر أن تغضّه عمّا لا يحلّ لك، وتعتبر بالنظر به.

وحقّ يديك(١) أن لا تبسطهما إلى ما لا يحل لك.

وحقّ رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحلّ لك، فبهما تقف على الصراط، فانظر ان لا تزل(٢) بك فتردىٰ في النار.

وحقّ بطنك ان لا تجعله وعاء للحرام، ولا تزيد على الشبع.

وحقّ فرجك عليك أن تحصنه من الزنا، وتحفظه من أن ينظر إليه.

وحقّ الصلاة أن تعلم أنّها وفادة إلى الله عزّ وجل وأنت فيها قائم بين يدي الله، فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراهب الراجي الخائف المستكين المتضرّع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار، وتقبل عليها بقلبك وتقيمها بحدودها وحقوقها.

وحقّ الحج أن تعلم أنّه وفادة إلى ربك وفرار إليه من ذنوبك، وفيه قبول توبتك، وقضاء الفرض الذي أوجبه الله عليك.

وحقّ الصوم ان تعلم أنّه حجاب ضربه الله عزّ وجل على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك يسترك به من النار، فإن تركت الصوم خرقت ستر الله عليك.

وحقّ الصدقة أن تعلم أنّها ذخرك عند ربك ووديعتك التي لا تحتاج إلى الإِشهاد عليها وكنت بما(٣) تستودعه سرّاً أوثق منك بما تستودعه، علانية، وتعلم أنّها تدفع عنك البلايا والأسقام في الدنيا، وتدفع عنك النار في الآخرة.

وحقّ الهدي أن تريد به الله عز وجل، ولا تريد خلقه ولا تريد به إلّا

____________________

(١) في نسخة: يدك ( هامش المخطوط ).

(٢) في المصدر: إلّا تزلا.

(٣) في نسخة: لما ( هامش المخطوط ).

١٧٣

التعرض لرحمته ونجاة روحك يوم تلقاه.

وحقّ السلطان أن تعلم أنّك جعلت له فتنة، وأنّه مبتلى فيك بما جعل الله له عليك من السلطان، وأنّ عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة وتكون شريكاً له فيما يأتي إليك من سوء.

وحقّ سائسك بالعلم التعظيم له، والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه، والإِقبال عليه، وأن لا ترفع عليه صوتك، ولا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتّى يكون هو الذي يجيب، ولا تحدّث في مجلسه أحداً، ولا تغتاب عنده أحداً، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه ولا تجالس له عدوّاً ولا تعادي له وليّاً فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة الله بأنّك قصدته، وتعلّمت علمه لله جلّ اسمه لا للناس.

وأمّا حقّ سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلّا فيما يسخط الله عزّ وجلّ فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وأمّا حقّ رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنّهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوّتك فيجب أن تعدل فيهم، وتكون لهم كالوالد الرحيم، وتغفر لهم جهلهم، ولا تعاجلهم بالعقوبة، وتشكر الله عزّ وجل على ما أتاك من القوّة عليهم.

وأمّا حقّ رعيتك بالعلم فأن تعلم أنّ الله عزّ وجلّ إنّما جعلك قيّماً عليهم(١) فيما أتاك من العلم، وفتح لك من خزانته(٢) فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك الله من فضله، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقّاً على الله عزّ وجل أن يسلبك العلم وبهائه، ويسقط من القلوب محلّك.

وأمّا حقّ الزوجة فأن تعلم أنّ الله عزّ وجلّ جعلها لك سكناً وأُنساً،

____________________

(١) في نسخة: لهم ( هامش المخطوط ).

(٢) في نسخة: خزانة الحكمة ( هامش المخطوط ).

١٧٤

فتعلم أنّ ذلك نعمة من الله عزّ وجلّ عليك فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقّك عليها أوجب فإنّ لها عليك أن ترحمها، لأنّها أسيرك، وتطعمها وتكسوها، وإذا جهلت عفوت عنها.

وأمّا حقّ مملوكك فأن تعلم أنّه خلق ربّك وابن ابيك وأُمّك ولحمك ودمك لم تملكه لأنك صنعته دون الله، ولا خلقت شيئاً من جوارحه، ولا أخرجت له رزقاً، ولكن الله عزّ وجلّ كفاك ذلك ثمّ سخّره لك وائتمنك عليه واستودعك إيّاه ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه، فأحسن إليه كما أحسن الله إليك، وإن كرهته استبدلت به ولم تعذب خلق الله عزّ وجلّ ولا قوّة إلّا بالله.

وأمّا حقّ أُمّك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحد أحداً، وأعطتك(١) من ثمرة قلبها ما لا يعطي(٢) أحدٌ أحداً، ووقتك بجميع جوارحها، ولم تبال أن تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك، وتعرى وتكسوك وتضحى وتظلّك، وتهجر النوم لأجلك، ووقتك الحرّ والبرد لتكون لها، وأنّك لا تطيق شكرها إلّا بعون الله وتوفيقه.

وأمّا حق أبيك فأن تعلم أنّه أصلك فإنّه لولاه لم تكن، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم إنّ أباك أصل النعمة عليك فيه، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوّة إلّا بالله.

وأمّا حقّ ولدك فأن تعلم أنّه منك ومضاف إليك في عاجل الدّنيا بخيره وشره وإنك مسؤول عمّا وليته من حسن الأدب والدلالة على ربّه عز وجل، والمعونة على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإِحسان إليه، معاقب على الإِساءة إليه.

وأمّا حقّ أخيك فأن تعلم أنّه يدك وعزّك وقوّتك فلا تتخذه سلاحاً على

____________________

(١) في تحف العقول: أطعمتك ( هامش المخطوط ).

(٢) في تحف العقول: لا يطعم ( هامش المخطوط ).

١٧٥

معصية الله، ولا عدّة للظلم لخلق الله، ولا تدع نصرته على عدوه والنصيحة له، فإن أطاع الله وإلّا فليكن الله أكرم عليك منه، ولا قوة إلّا بالله.

وأمّا حق مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله، وأخرجك من ذلّ الرق ووحشته إلى عزّ الحرية وأُنسها فأطلقك من أسر الملكة، وفك عنك قيد العبودية، واخرجك من السجن، وملّكك نفسك، وفرّغك لعبادة ربك، وتعلم أنه اولى الخلق بك في حياتك وموتك، وأن نصرته عليك واجبة بنفسك، وما احتاج إليه منك، ولا قوة إلّا بالله.

وأمّا حقّ مولاك الذي أنعمت عليه فأن تعلم ان الله عز وجل جعل عتقك له وسيلة إليه وحجاباً لك من النار، وأنّ ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة لما انفقت من مالك. وفي الآجل الجنة.

وأما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه، وتكسبه المقالة الحسنة، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله عز وجل، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرّاً وعلانية ثمّ ان قدرت على مكافأته يوماً كافأته.

وأما حقّ المؤذّن أن تعلم أنّه مذكّر لك ربك عزّ وجلّ، وداع لك إلى حظك، وعونك على قضاء فرض الله عزّ وجلّ عليك فاشكره على ذلك شكر المحسن إليك.

وأمّا حقّ إمامك في صلاتك فأن تعلم أنّه تقلّد السفارة فيما بينك وبين ربك عزّ وجلّ، وتكلّم عنك ولم تتكلّم عنه، ودعا لك ولم تدعُ له، وكفاك هول المقام بين يدي الله عزّ وجلّ، فإن كان نقص كان به دونك، وإن كان تماماً كنت شريكه، ولم يكن له عليك فضل(١) فوقىٰ نفسك بنفسه، وصلاتك بصلاته فتشكر له على قدر ذلك.

____________________

(١) هذا له معارض تقدم في أحاديث الجماعة في باب استحباب تقدم من يرضى به المأمومون وفيه أن للإِمام [ بقدر ] ثواب جميع من خلفه. فيحمل هذا على إتحاد المأموم ( منه. قدّه ).

١٧٦

وأمّا حق جليسك فأن تلين له جانبك، وتنصفه في مجاراة اللفظ، ولا تقوم من مجلسك إلّا بإذنه، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك، وتنسىٰ زلاّته، وتحفظ خيراته، ولا تُسمعه إلّا خيراً.

وأمّا حقّ جارك فحفظه غائباً وإكرامه شاهداً، ونصرته إذا كان مظلوماً، ولا تتبع له عورة، فإن علمت عليه سوء سترته عليه وإن علمت أنّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه، ولا تسلمه عند شديدة، وتقيل عثرته، وتغفر ذنبه، وتعاشره معاشرة كريمة، ولا قوة إلّا بالله.

وأمّا حقّ الصاحب فأن تصحبه بالتفضل والإِنصاف، وتكرمه كما يكرمك، ولا تدعه يسبق إلى مكرمة، فإن سبق كافأته، وتوده كما يودك وتزجره عما يهم به من معصية الله، وكن عليه رحمة، ولا تكن عليه عذاباً، ولا قوّة إلّا بالله.

وأمّا حقّ الشريك فإن غاب كافيته(١) ، وان حضر رعيته، ولا تحكم دون حكمه ولا تعمل برأيك دون مناظرته، وتحفظ عليه ماله، ولا تخنه(٢) فيما عزّ او هان من أمره، فإنّ يد الله تبارك وتعالى على الشريكين ما لم يتخاونا، ولا قوة إلّا بالله.

وأمّا حق مالك فأن لا تأخذه إلّا من حلّه، ولا تنفقه إلّا في وجهه، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك فاعمل به بطاعة ربّك، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة(٣) مع التبعة ولا قوّة إلّا بالله.

وأمّا حقّ غريمك الذي يطالبك فإن كنت موسراً أعطيته وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول، ورددته عن نفسك ردّاً لطيفاً.

____________________

(١) في المصدر: كفيته.

(٢) في نسخة: تخونه ( هامش المخطوط ).

(٣) في نسخة زيادة: و ( هامش المخطوط ).

١٧٧

وحقّ الخليط أن لا تغرّه ولا تغشّه ولا تخدعه وتتّقي الله في أمره.

وأمّا حقّ الخصم المدّعي عليك فإن كان ما يدّعيه عليك حقّاً كنت شاهده على نفسك ولم تظلمه وأوفيته حقّه، وإن كان ما يدّعي باطلاً رفقت به، ولم تأت في أمره غير الرفق، ولم تسخط ربّك في أمره، ولا قوّة إلّا بالله.

وحقّ خصمك الذي تدّعي عليه إن كنت محقّاً في دعواك أجملت مقاولته ولم تجحد حقّه، وإن كنت مبطلاً في دعواك اتقيت الله عزّ وجلّ وتبت إليه، وتركت الدعوى.

وحقّ المستشير ان علمت أنّ له رأياً حسناً أشرت عليه، وإن لم تعلم له أرشدته إلى من يعلم.

وحقّ المشير عليك أن لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه، وإن وافقك حمدت الله عز وجل.

وحقّ المستنصح أن تؤدي إليه النصيحة، وليكن مذهبك الرحمة له والرفق(١) .

وحقّ الناصح أن تلين له جناحك وتصغي إليه بسمعك. فإن أتىٰ بالصواب حمدت الله عزّ وجلّ، وإن لم يوافق(٢) رحمته ولم تتهمه وعلمت أنّه أخطأ ولم تؤاخذه بذلك إلّا أن يكون مستحقّاً للتهمة فلا تعبأ بشيء من أمره على حال، ولا قوة إلّا بالله.

وحقّ الكبير توقيره لسنّه وإجلاله لتقدّمه في الإِسلام قبلك، وترك مقابلته عند الخصام، ولا تسبقه إلى طريق، ولا تتقدمه ولا تستجهله، وإن

____________________

(١) في المصدر زيادة: به.

(٢) في المصدر: يوفق.

١٧٨

جهل عليك احتملته وأكرمته لحقّ الإِسلام وحرمته.

وحقّ الصغير رحمته( من نوى) (١) تعليمه، والعفو عنه، والستر عليه، والرفق به، والمعونة له.

وحقّ السائل إعطاؤه على قدر حاجته.

وحقّ المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وإن منع فاقبل عذره.

وحقّ من سرك لله تعالى(٢) أن تحمد الله عز وجل أولاً ثم تشكره.

وحقّ من أساء اليك أن تعفو عنه وإن علمت أن العفو يضر انتصرت، قال الله تعالى( وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ) (٣) .

وحقّ أهل ملّتك إضمار السلامة والرحمة لهم، والرفق بمُسيئهم وتألفهم، واستصلاحهم، وشكر مُحسنهم، وكفّ الأذى عن مُسيئهم(٤) ، وتحب لهم ما تحبّ لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تكون شيوخهم بمنزلة أبيك، وشبابهم بمنزلة إخوتك، وعجائزهم بمنزلة أُمّك، والصغار منهم بمنزلة أولادك.

وحقّ الذمّة أن تقبل منهم ما قبل الله عز وجل منهم ولا تظلمهم ما وفوا الله عز وجل بعهده.

ورواه في( المجالس) بالإِسناد المشار إليه (٥) .

____________________

(١) في نسخة: في ( هامش المخطوط ).

(٢) في نسخة: سرك الله به ( هامش المخطوط ).

(٣) الشورى ٤٢: ٤١.

(٤) في المصدر: عنهم.

(٥) أمالي الصدوق: ٣٠١ / ١.

١٧٩

ورواه في( الخصال) عن علي بن أحمد بن موسى، عن محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن خيران بن داهر، عن أحمد بن علي بن سليمان، عن أبيه، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين( عليهما‌السلام ) (١) .

ورواه الحسن بن علي بن شعبة في( تحف العقول) مرسلاً (٢) ، وكذا الطبرسي في( مكارم الأخلاق) (٣) إلّا أنّ في تحف العقول زيادات عما نقلناه.

٤ - باب استحباب ملازمة الصفات الحميدة واستعمالها وذكر نبذة منها

[ ٢٠٢٢٧ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عبدالله بن مسكان عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله خصّ رسوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم، فإن كانت فيكم فاحمدوا الله وارغبوا إليه في الزيادة منها، فذكرها عشرة: اليقين والقناعة والصبر والشكر والحلم وحسن الخلق والسخاء والغيرة والشجاعة والمروءة.

ورواه في( الخصال) عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان (٤) .

____________________

(١) الخصال: ٥٦٤ / ١.

(٢) تحف العقول: ٢٥٦.

(٣) مكارم الأخلاق: ٤١٩.

الباب ٤

فيه ٣١ حديثاً

١ - الفقيه ٣: ٣٦١ / ١٧١٤.

(٤) الخصال: ٤٣١ / ١٢.

١٨٠

ورواه في( صفات الشيعة) وفي( الأمالي) وفي( عيون الأخبار) وفي( معاني الأخبار) (١) كذلك إلّا أنه ذكر في معاني الأخبار: الرضا، بدل الحلم.

ورواه الكليني، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى نحوه(٢) .

[ ٢٠٢٢٨ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) : يا علي أُوصيك في نفسك بخصال فاحفظها ثمّ قال: اللّهم أعنه، أمّا الأولى فالصدق لا يخرجنّ من فيك كذبة أبداً، والثانية الورع لا تجترأنَّ على خيانة أبداً، والثالثة الخوف من الله كأنك تراه، والرابعة كثرة البكاء من خشية الله عزّ وجلّ يبني لك بكل دمعة بيت في الجنة، والخامسة بذل مالك ودمك دون دينك، والسادسة الأخذ بسنّتي في صلاتي وصيامي وصدقتي، أمّا الصلاة فالخمسون ركعة، وأمّا الصوم فثلاثة أيّام في كل شهر خميس في أوّله، وأربعاء في وسطه، وخميس في آخره، وأمّا الصدقة فجهدك حتى يقال: اسرفت ولم تسرف، وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الزوال، وعليك بقراءة القرآن على كل حال، وعليك برفع يديك في

____________________

(١) صفات الشيعة: ٤٧ / ٩٧، وأمالي الصدوق: ١٨٤ / ٨، ولم نعثر عليه في عيون الأخبار المطبوع، معاني الأخبار: ١٩١ / ٣.

(٢) الكافي ٢: ٤٦ / ٢.

٢ - الفقيه ٤: ١٣٩ / ٤٨٣، وأورد قطعة منه في الحديث ١ من الباب ٣ من أبواب السواك، وأخرى في الحديث ٥ من الباب ٢٥ من أبواب أعداد الفرائض، وأخرىٰ في الحديث ٨ من الباب ٩ من أبواب تكبيرة الإِحرام، واخرى في الحديث ١ من الباب ١١ من أبواب قراءة القرآن، وأُخرى في الحديث ١ من الباب ٦ من أبواب الصدقة، وأخرى في الحديث ٥ من الباب ٢٢ من أبواب الأمر بالمعروف.

١٨١

الصلاة، وتقليبهما، عليك بالسواك عند كل صلاة(١) ، عليك بمحاسن الأخلاق فاركبها، عليك بمساوىء الأخلاق فاجتنبها، فإن لم تفعل فلا تلومنّ إلّا نفسك.

ورواه الكليني عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) (٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار(٣) .

ورواه الحسين ابن سعيد في كتاب( الزهد) عن الحسين بن علوان (٤) .

ورواه البرقي في( المحاسن) عن محمّد بن إسماعيل رفعه إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله إلّا أنّه قال: أمّا الصلاة في الليل والنهار، ثم قال: وعليك بالسواك لكل وضوء(٥) .

[ ٢٠٢٢٩ ] ٣ - وبإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) - في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - أنه قال: يا علي ثلاث من مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة: أن تعفو عمّن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم عمّن

____________________

(١) في التهذيب: عند كلّ وضوء وكلّ صلاة ( هامش المخطوط ).

(٢) الكافي ٨: ٧٩ / ٣٣.

(٣) التهذيب ٩: ١٧٥ / ٧١٣.

(٤) الزهد: ٢١ / ٤٧، وفيه: فأما صلاتي فالاحدى وخمسون بمحاسن الأخلاق فارتكبها.

(٥) المحاسن: ١٧ / ٤٨.

٣ - الفقيه ٤: ٢٥٧ / ٨٢٢.

١٨٢

جهل عليك.

[ ٢٠٢٣٠ ] ٤ - وفي( الخصال) عن أبيه، عن الحميري، عن الحسن بن محمّد بن موسى، عن يزيد بن إسحاق، عن الحسن بن عطية، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: المكارم عشر فإن استطعت أن تكون فيك فلتكن فإنّها تكون في الرجل ولا تكون في ولده، وتكون في ولده ولا تكون في أبيه، وتكون في العبد ولا تكون في الحرّ: صدق الناس(١) وصدق اللسان وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وإقراء الضيف، وإطعام السائل، والمكافأة على الصنائع، والتذمم للجار، والتذمم للصاحب، ورأسهن الحياء.

محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن يزيد بن إسحاق شعر(٢) .

ورواه الطوسي في مجالسه عن أبيه، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن علي بن الحسين بن بابويه، عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله(٣) .

[ ٢٠٢٣١ ] ٥ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : لأنسبنّ الإِسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي إلّا بمثل ذلك، إنّ الإِسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، والتصديق هو الإِقرار، والإِقرار هو العمل، والعمل هو الأداء، إنّ المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه، ولكن أتاه من ربّه فأخذ به الحديث.

____________________

٤ - الخصال: ٤٣١ / ١١.

(١) في نسخة: البأس ( هامش المخطوط ).

(٢) الكافي ٢: ٤٦ / ١.

(٣) أمالي الطوسي ١: ٩.

٥ - الكافي ٢: ٣٨ / ١.

١٨٣

[ ٢٠٢٣٢ ] ٦ - وعنهم، عن ابن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم، عن مدرك بن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الإِسلام عريان فلباسه الحياء، وزينته الوفاء(١) ومروءته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكلّ شيء أساس وأساس الإِسلام حبنا أهل البيت.

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبدالله بن القاسم مثله(٢) .

[ ٢٠٢٣٣ ] ٧ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن أبي جعفر الثاني( عليه‌السلام ) ، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ الله خلق الإِسلام فجعل له عرصة(٣) ، وجعل له نوراً، وجعل له حصناً، وجعل له ناصراً، فأمّا عرصته فالقرآن، وأمّا نوره فالحكمة، وأمّا حصنه فالمعروف، وأمّا انصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا الحديث.

[ ٢٠٢٣٤ ] ٨ - وعنهم عن ابن خالد، عن أبيه، عمّن ذكره، عن محمّد بن عبدالرحمن بن أبي ليلىٰ، عن أبيه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا، ولا تعرفون حتّى تصدقوا، ولا تصدقون حتّى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أوّلها إلّا بآخرها الحديث.

____________________

٦ - الكافي ٢: ٣٨ / ٢.

(١) في نسخة: الوقار ( هامش المخطوط ).

(٢) الكافي ٢: ٣٨ / ذيل حديث ٢.

٧ - الكافي ٢: ٣٨ / ٣.

(٣) العرصة: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء، وقد جاءت في الحديث الشريف على سبيل الاستعارة، أُنظر ( مجمع البحرين - عرص - ٤: ١٧٤ ).

٨ - الكافي ٢: ٣٩ / ٣.

١٨٤

[ ٢٠٢٣٥ ] ٩ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن عبدالملك بن غالب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال: وقوراً عند الهزاهز، صبوراً عند البلاء، شكوراً عند الرخاء، قانعاً بما رزقه الله، لا يظلم الأعداء، ولا يتحامل للأصدقاء، بدنه منه في تعب، والناس منه في راحة، إنّ العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعقل أمير جنوده، والرفق أخوه، والبرّ(١) والده.

ورواه الصدوق بإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه جميعاً، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه - في وصيّة النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - وذكر نحوه، إلى قوله: في راحة، إلّا أنّه قال: وقار وشكر وصبر وقنوع(٢) .

ورواه في( المجالس) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد نحوه (٣) .

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب مثله(٤) .

[ ٢٠٢٣٦ ] ١٠ - وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) (٥) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : الإِسلام(٦) له أركان أربعة: التوكل على الله، وتفويض الأمر إلى الله،

____________________

٩ - الكافي ٣: ٣٩ / ١.

(١) في نسخة: واللين ( هامش المخطوط ).

(٢) الفقيه ٤: ٢٥٥.

(٣) أمالي الصدوق: ٤٧٤ / ١٧.

(٤) الكافي ٢: ١٨١ / ٢.

١٠ - الكافي ٢: ٣٩ / ٢.

(٥) في المصدر زيادة: عن أبيه.

(٦) في المصدر: الإِيمان.

١٨٥

والرضا بقضآء الله، والتسليم لأمر الله عزّ وجلّ.

[ ٢٠٢٣٧ ] ١١ - وعنه، عن أبيه، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد جميعاً، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السراج، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سُئل أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) عن الإِيمان؟ فقال: إنّ الله عزّ وجلّ جعل الإِيمان على أربع دعائم: على الصبر، واليقين، والعدل والجهاد، فالصبر من ذلك على أربع شعب: علىٰ الشوق، والإِشفاق، والزهد، والترقّب - إلى أن قال: - واليقين على أربع شعب: تبصرة الفِطنة، وتأويل الحكمة، ومعرفة العِبرة، وسنّة الأولين، والعدل على أربع شعب: على غامض الفهم، وغمر العلم، وزهرة الحكم، وروضة الحلم - إلى أن قال: - والجهاد على أربع شعب: على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدق في المواطن، وشنآن الفاسقين الحديث.

[ ٢٠٢٣٨ ] ١٢ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: المؤمن ينصت ليسلم، وينطق ليغنم، لا يحدث أمانته الأصدقاء، ولا يكتم شهادته من البعداء، ولا يعمل شيئاً من الخير رياء، ولا يتركه حياء، إن زكّي خاف ما يقولون، ويستغفر الله لما لا يعملون، لا يغرّه قول من جهله، ويخاف إحصاء ما عمله.

وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي حمزة مثله(١) .

____________________

١١ - الكافي ٢: ٤٢ / ١.

١٢ - الكافي ٢: ١٨٣ / ٣.

(١) الكافي ٢: ٩١ / ٢.

١٨٦

[ ٢٠٢٣٩ ] ١٣ - وعن بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - قال: يا هشام كان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يقول: ما عبدالله بشيء أفضل من العقل، وما تمّ عقل امرىء حتى تكون فيه خصال شتّى: الكفر والشر منه مأمونان، والرشد والخير منه مأمولان، وفضل ماله مبذول، وفضل قوله مكفوف، نصيبه من الدنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره، الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره، والتواضع أحب إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقل كثير المعروف من نفسه، ويرى الناس كلّهم خيراً منه، وأنّه شرّهم في نفسه، وهو تمام الأمر.

[ ٢٠٢٤٠ ] ١٤ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض من رواه، رفعه إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: المؤمن له قوّة في دين، وحزم في لين، وإيمان في يقين، وحرص في فقه، ونشاط في هدىٰ، وبر في استقامة، وعلم في حلم، وكيس(١) في رفق، وسخاء في حقّ، وقصد في غنى، وتحمل في فاقة، وعفو في قدرة، وطاعة لله في نصيحة، وانتهاء في شهوة، وورع في رغبة، وحرص في جهاد، وصلاة في شغل، وصبر في شدة، وفي الهزاهز وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، ولا يغتاب ولا يتكبر، ولا يقطع الرحم، وليس بواهن ولا فظ ولا غليظ ولا يسبقه بصره، ولا يفضحه بطنه، ولا يغلبه فرجه، ولا يحسد الناس يعيَّر ولا يعيِّر(٢) ولا يسرف، ينصر المظلوم، ويرحم المسكين، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة، لا يرغب في عزّ الدنيا، ولا يجزع من ذلّها، للناس همّ قد أقبلوا عليه، وله همّ قد شغله، لا يرى في حلمه نقص ولا في

____________________

١٣ - الكافي ١: ١٤.

١٤ - الكافي ٢: ١٨٢ / ٤.

(١) في صفات الشيعة: وشكر ( هامش المخطوط ).

(٢) في الخصال: لا يقتّر ولا يبذّر.

١٨٧

رأيه وهن، ولا في دينه ضياع، يرشد من استشاره، ويساعد من ساعده، ويكيع(١) عن الخنا والجهل.

ورواه الصدوق في( صفات الشيعة) عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) نحوه(٢) .

ورواه في( الخصال) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، وأحمد بن إدريس جميعاً عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن علي، عن أبي سليمان الحلواني أو عن رجل عنه عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) نحوه، وزاد فهذه صفة المؤمن(٣) .

[ ٢٠٢٤١ ] ١٥ - وبهذا الإِسناد عن أحدهما، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّه سأل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عن صفة المؤمن، فقال: عشرون خصلة في المؤمن، فإن لم تكن فيه لم يكمل إيمانه، إن من أخلاق المؤمنين يا علي الحاضرون الصلاة(٤) ، والمسارعون إلى الزكاة، والمطعمون للمسكين، الماسحون لرأس اليتيم، المطهرون أطمارهم، المتّزرون على أوساطهم، الَّذين إن حدّثوا لم يكذبوا، وإن وعدوا لم يخلفوا، وإن ائتمنوا لم يخونوا، وإن تكلّموا صدقوا، رُهبان الليل، أُسد بالنهار، صائمون النهار، قائمون الليل، لا يؤذون جاراً، ولا يتأذّىٰ بهم جار، الذين مشيهم على الأرض هون، وخطاهم إلى بيوت الأرامل وعلى أثر الجنائز جعلنا الله وإياكم من المتقين.

____________________

(١) كاع عن الأمر: هابه وجبن عنه ورجع. ( الصحاح - كيع - ٣: ١٢٧٨ ).

(٢) صفات الشيعة: ٣٤ / ٥٤.

(٣) الخصال: ٥٧١ / ٢.

١٥ - الكافي ٢: ١٨٢ / ٥.

(٤) أضاف في المحاسن: والحاجّون إلى بيت الله الحرام، والصائمون شهر رمضان ( عن نسخة ).

١٨٨

ورواه الصدوق في( المجالس) عن علي بن عيسى، عن علي بن محمّد ماجيلويه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يقول: سألت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وذكر مثله، وزاد بعد قوله: إلى الزكاة والحاجون إلى بيت الله الحرام، والصائمون في شهر رمضان(١) .

[ ٢٠٢٤٢ ] ١٦ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ شيعة علي( عليه‌السلام ) كانوا خمص البطون، ذبل الشفاه، اهل رأفة وعلم وحلم يعرفون بالرهبانية، فأعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد.

[ ٢٠٢٤٣ ] ١٧ - وعنهم، عن سهل، عن محمّد بن أُرومة، عن أبي إبراهيم الأعجمي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: المؤمن حليم لا يجهل، وإن جهل عليه يحلم، ولا يظلم، وإن ظُلم غفر، ولا يبخل، وإن بُخل عليه صبر.

[ ٢٠٢٤٤ ] ١٨ - وعنهم، عن ابن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن منذر بن جيفر، عن آدم أبي الحسين(٢) اللؤلؤي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: المؤمن من طاب مكسبه، وحسنت خليقته، وصحت سريرته، وانفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من كلامه، وكفىٰ الناس شره، وانصف الناس من نفسه.

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٤٣٩ / ١٦.

١٦ - الكافي ٢: ١٨٣، وأورده في الحديث ٨ من الباب ٢٠ من أبواب مقدّمة العبادات.

١٧ - الكافي ٢: ١٨٤ / ١٧.

١٨ - الكافي ٢: ١٨٤ / ١٨.

(٢) في نسخة: آدم أبي الحسن ( هامش المخطوط ).

١٨٩

[ ٢٠٢٤٥ ] ١٩ - وعنهم، عن ابن خالد، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عمرو بن الأشعث، عن عبدالله بن حماد الأنصاري، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابّون في مودتنا، المتزاورون في إحياء أمرنا، الذين إذا غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، سلم لمن خالطوا.

[ ٢٠٢٤٦ ] ٢٠ - وعنهم، عن ابن خالد، عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبدالله بن الحسن، عن أُمه فاطمة بنت الحسين بن علي( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ثلاث خصال من كنّ فيه استكمل خصال الإِيمان: إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه الغضب، من الحق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له.

[ ٢٠٢٤٧ ] ٢١ - وعنهم، عن ابن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : إنّ لأهل الدين علامات يعرفون بها: صدق الحديث، وأداء الأمانة، ووفاء العهد، وصلة الأرحام، ورحمة الضعفاء، وقلّة المواقعة للنساء، - أو قال وقلّة المواتاة(١) للنساء -، وبذل المعروف، وحسن الجوار، وسعة الخلق، واتّباع العلم، وما يقرب إلى الله - إلى أن قال: - إنّ المؤمن نفسه منه في شغل والناس منه في راحة إذا جن عليه الليل افترش وجهه، وسجد لله بمكارم بدنه يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ألا فهكذا

____________________

١٩ - الكافي ٢: ١٨٥ / ٢٤.

٢٠ - الكافي ٢: ١٨٧ / ٢٩.

٢١ - الكافي ٢: ١٨٧ / ٣٠.

(١) المواتاة: المطاوعة ( الصحاح - أتىٰ - ٦: ٢٢٦٢ ).

١٩٠

فكونوا.

ورواه الصدوق في( صفات الشيعة) عن الحسين بن أحمد بن إدريس (١) ، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن خالد مثله(٢) .

[ ٢٠٢٤٨ ] ٢٢ - وعنهم، عن ابن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن عمر(٣) ، وعن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن سليمان، عمّن ذكره، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سُئل النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عن خيار العباد، فقال: الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا، وإذا اُعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا وإذا غضبوا غفروا.

[ ٢٠٢٤٩ ] ٢٣ - وبهذا الإِسناد قال: قال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) إنّ خياركم أُولوا النُّهى، قيل: يا رسول الله من أُولو النُّهى؟ قال: هم أُولوا الأخلاق الحسنة، والاحلام الرزينة، وصلة الأرحام، والبررة بالأُمهات والآباء، والمتعاهدون للجيران واليتامىٰ ويطعمون الطعام، ويفشون السلام في العالم، ويصلّون والناس نيام غافلون.

[ ٢٠٢٥٠ ] ٢٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولّاد الحناط، عن أبي عبدالله( عليه

____________________

(١) في صفات الشيعة: الحسن بن أحمد بن إدريس.

(٢) صفات الشيعة: ٤٦ / ٦٦.

٢٢ - الكافي ٢: ١٨٨ / ٣١، وأورده عن أمالي الصدوق في الحديث ٨ من الباب ٨٥ من هذه الأبواب.

(٣) في المصدر: سليمان بن عمرو.

٢٣ - الكافي ٢: ١٨٨ / ٣٢.

٢٤ - الكافي ٢: ١٨٨ / ٣٤.

١٩١

السلام) قال: كان علي بن الحسين( عليه‌السلام ) يقول: إنّ المعرفة بكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا يعنيه، وقلّة مرائه، وحلمه، وصبره وحسن خلقه.

[ ٢٠٢٥١ ] ٢٥ - وبالإِسناد عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: من أخلاق المؤمن الإِنفاق على قدر الإِقتار، والتوسّع على قدر التوسّع، وإنصاف الناس، وابتدائه إياهم بالسلام عليهم.

[ ٢٠٢٥٢ ] ٢٦ - وبالإِسناد عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّما المؤمن الَّذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإن سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، والّذي إذا قدر لم تخرجه قدرته إلى التعدّي إلى ما ليس له بحق.

[ ٢٠٢٥٣ ] ٢٧ - وعن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن مهزم، وعن بعض أصحابنا، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن اسحاق الكاهلي، وعن أبي علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر، عن ربيع بن محمّد جميعاً، عن مهزم الأسدي قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : يا مهزم شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه، ولا شحناؤه يديه(١) ، ولا يمتدح بنا معلناً، ولا يجالس لنا عائبا، ولا يخاصم لنا قالياً، وإن لقي مؤمناً أكرمه، وإن لقي جاهلاً هجره - إلى أن قال - شيعتنا من لا يهر هرير الكلب، ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل عدونا وإن مات جوعاً الحديث.

____________________

٢٥ - الكافي ٢: ١٨٨ / ٣٦، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٣٢ من أبواب العشرة.

٢٦ - الكافي ٢: ١٨٤ / ١٣.

٢٧ - الكافي ٢: ١٨٦ / ٢٧.

(١) في المصدر: بدنه.

١٩٢

[ ٢٠٢٥٤ ] ٢٨ - وبالإِسناد عن يونس، عن محمّد بن عرفة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ألا أُخبركم بأشبهكم بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أحسنكم خلقاً وأليَنكم كنفاً، وأبركم بقرابته، وأشدّكم حبّاً لإِخوانه في دينه، وأصبركم على الحق، وأكظمكم للغيظ، وأحسنكم عفواً، وأشدّكم من نفسه إنصافاً في الرضا والغضب.

[ ٢٠٢٥٥ ] ٢٩ - وعن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن اسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: المؤمن حسن المعونة، خفيف المؤونة، جيد التدبير لمعيشته، ولا يُلسع من جحر مرتين.

[ ٢٠٢٥٦ ] ٣٠ - وعن علي بن محمّد بن بندار، عن إبراهيم بن اسحاق، عن سهل بن الحارث، عن الدلهاث مولى الرضا( عليه‌السلام ) قال: سمعت الرضا( عليه‌السلام ) يقول: لا يكون المؤمن مؤمناً حتّى يكون فيه ثلاث خصال، الحديث، وذكر فيه كتمان سره، ومداراة الناس والصبر في البأساء والضراء.

محمّد بن علي بن الحسين في( عيون الأخبار )، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن سهل بن زياد، عن الحارث بن الدلهاث مثله(١) .

وفي( المجالس) عن علي بن أحمد بن موسى، عن محمّد بن

____________________

٢٨ - الكافي ٢: ١٨٨ / ٣٥.

٢٩ - الكافي ٢: ١٨٩ / ٣٨.

٣٠ - الكافي ٢: ١٨٩ / ٣٩.

(١) عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٢٥٦ / ٩.

١٩٣

أبي عبدالله الكوفي، عن سهل بن زياد، عن مبارك مولى الرضا، عن الرضا( عليه‌السلام ) مثله(١) .

[ ٢٠٢٥٧ ] ٣١ - وفي( معاني الأخبار) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه - في حديث مرفوع إلى النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - قال: جاء جبرئيل فقال: يا رسول الله إنّ الله أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحداً قبلك، قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ما هي؟ قال: الصبر وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: الرضا وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: الزهد وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: الإِخلاص وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: اليقين وأحسن منه(٢) ، قلت: وما هو يا جبرئيل؟ قال: إنّ مدرجة ذلك التوكّل على الله عزّ وجلّ، فقلت: وما التوكّل على الله؟ قال: العلم بأنّ المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لا يعمل لأحد سوى الله ولم يرج ولم يخف سوىٰ الله، ولم يطمع في أحد سوى الله، فهذا هو التوكل، قلت: يا جبرئيل فما تفسير الصبر؟ قال: تصبر في الضراء كما تصبر في السراء وفي الفاقة كما تصبر في الغنىٰ، وفي البلاء كما تصبر في العافية، فلا يشكو حاله عند المخلوق بما يصيبه من البلاء، قلت: فما تفسير القناعة؟ قال: يقنع بما يصيب من الدنيا يقنع بالقليل، ويشكر اليسير، قلت: فما تفسير الرضا؟ قال: الراضي لا يسخط على سيده أصاب من الدنيا( أم لا يصيب) (٣) منها، ولا يرضى لنفسه باليسير من العمل، قلت: يا جبرئيل فما تفسير الزهد؟ قال: يحب من يحب خالقه، ويبغض من يبغض خالقه، ويتحرج من حلال الدنيا، ولا يلتفت إلى حرامها، فإنّ

____________________

(١) أمالي الصدوق ٢٧٠ / ٨.

٣١ - معاني الأخبار: ٢٦٠ / ١.

(٢) في الأصل زيادة: قال: وما هو؟ قال: اليقين، واحسن منه، قال:

(٣) في نسخة: أم لم يصب ( هامش المخطوط ).

١٩٤

حلالها حساب، وحرامها عقاب ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه، ويتحرج من الكلام كما يتحرج من الميتة التي قد اشتدّ نتنها، ويتحرج عن حطام الدنيا وزينتها كما يتجنب النار أن يغشاها، وأن يقصر أمله، وكان بين عينيه أجله، قلت: يا جبرئيل فما تفسير الإِخلاص؟ قال: المُخلص الذي لا يسأل الناس شيئاً حتّى يجد وإذا وجد رضي، وإذا بقي عنده شيء أعطاه في الله، فإن لم يسأل المخلوق فقد أقرّ لله بالعبودية، وإذا وجد فرضي فهو عن الله راضٍ، والله تبارك وتعالى عنه راضٍ، وإذا أعطى الله عزّ وجلّ فهو على حد الثقة بربه، قلت: فما تفسير اليقين؟ قال: المؤمن يعمل لله كأنه يراه، فإن لم يكن يرى الله فإنّ الله يراه، وأن يعلم يقيناً أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما اخطأه لم يكن ليصيبه، وهذا كلّه أغصان التوكل ومدرجة الزهد(١) .

٥ - باب استحباب التفكّر فيما يوجب الاعتبار والعمل

[ ٢٠٢٥٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يقول: نبه بالفكر قلبك، وجاف عن الليل جنبك، واتّق الله ربك.

[ ٢٠٢٥٩ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن

____________________

(١) وتقدم ما يدل على بعض المقصود في الباب ٨ من أبواب مقدمة العبادات، وفي الباب ٣، وفي الحديث ٦ من الباب ٢٩ من أبواب الملابس، وفي البابين ١ و ٢ من أبواب العشرة، وفي الباب ٤٩ من أبواب السفر، وفي الباب ٢١ من أبواب أحكام شهر رمضان.

ويأتي ما يدل على بعض المقصود في الأبواب الآتية.

الباب ٥

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٤٥ / ١.

٢ - الكافي ٢: ٤٥ / ٢.

١٩٥

الحسن الصيقل قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عمّا يروي الناس: « تفكر ساعة خير من قيام ليلة » قلت: كيف يتفكر؟ قال: يمر بالخربة أو بالدار فيقول: أين ساكنوك؟ أين بانوك؟ مالك لا تتكلّمين؟.

ورواه الحسين بن سعيد في كتاب( الزهد) عن القاسم وفضالة، عن أبان نحوه إلّا أنّه رواه عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) (١) .

[ ٢٠٢٦٠ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته.

[ ٢٠٢٦١ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن معمر بن خلاّد قال: سمعت أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) يقول: ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم إنما العبادة التفكر في أمر الله عزّ وجلّ.

[ ٢٠٢٦٢ ] ٥ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد، عن ربعي قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) (٢) : التفكر يدعو إلى البر والعمل به.

[ ٢٠٢٦٣ ] ٦ - محمّد بن علي بن الحسين في( المجالس) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن سعيد بن عمرو، عن إسماعيل بن بشير (٣) قال: كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن

____________________

(١) الزهد ١٥ / ٢٩.

٣ - الكافي ٢: ٤٥ / ٣.

٤ - الكافي ٢: ٤٥ / ٤.

٥ - الكافي ٢: ٤٥ / ٥.

(٢) في المصدر زيادة: قال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ).

٦ - أمالي الصدوق: ٤١١ / ٨.

(٣) في المصدر: إسماعيل بن بشر بن عمار

١٩٦

جعفر( عليهما‌السلام ) عظني وأوجز، قال: فكتب إليه: ما من شيء تراه عينك إلّا وفيه موعظة.

[ ٢٠٢٦٤ ] ٧ - وفي( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس بن عبدالرحمن، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان أكثر عبادة أبي ذر رحمه الله التفكّر والاعتبار.

[ ٢٠٦٢٥ ] ٨ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب أبي عبدالله السياري، صاحب موسى والرضا( عليهما‌السلام ) قال: سمعته يقول: ليس العبادة كثرة الصيام والصلاة، وإنّما العبادة الفكر في الله تعالى.

[ ٢٠٢٦٦ ] ٩ - أحمد بن محمّد بن خالد البرقي في( المحاسن) عن بنان بن العباس، عن حسين الكرخي، عن جعفر بن أبان، عن الحسين الصيقل (١) قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : تفكر ساعة خير من قيام ليلة؟ فقال نعم، قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وتفكر ساعة خير من قيام ليلة، قلت: كيف يتفكر؟ قال: يمر بالدار والخربة فيقول: أين بانوك؟ أين ساكنوك؟ ما لك لا تتكلّمين.

____________________

٧ - الخصال ٤٢ / ٣٣.

٨ - السرائر ٤٧٦.

٩ - المحاسن ٢٦ / ٥.

(١) في المصدر: الحسن الصيقل.

وتقدم ما يدل عليه في الحديث ٥ من الباب ٣ من أبواب أفعال الصلاة، وفي الحديث ١ من الباب ٣ من أبواب قراءة القرآن، وفي الحديث ١٤ من الباب ٨٣، وفي الحديث ٦ من الباب ١٢٠ من أبواب العشرة.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ٦ من الباب ٨، وفي الحديثين ٤ و ٦ من الباب ٩٦ من هذه الأبواب، ويأتي ما يدل على النهي عن التفكّر في ذات الله في الباب ٢٣ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

١٩٧

٦ - باب استحباب التخلق بمكارم الأخلاق وذكر جملة منها

[ ٢٠٢٦٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بكر بن صالح، عن جعفر بن محمّد الهاشمي، عن إسماعيل بن عباد قال بكر: وأظنّني قد سمعته من إسماعيل، عن عبدالله بن بكير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّا لنحبّ من كان عاقلاً فهماً فقيهاً حليماً مدارياً صبوراً صدوقاً وفيّاً إنّ الله عزّ وجلّ خصّ الأنبياء بمكارم الأخلاق، فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك، ومن لم تكن فيه فليتضرّع إلى الله عزّ وجلّ وليسأله إيّاها، قال: قلت: جعلت فداك وما هنّ؟ قال: هنّ الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة والغيرة والبر وصدق الحديث وأداء الأمانة.

[ ٢٠٢٦٨ ] ٢ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي حمزة، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ألا أُخبركم بخير رجالكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: إن خير رجالكم التقي النّقي السمح الكفّين، النقي الطرفين، البر بوالديه، ولا يُلجئ عياله إلى غيره.

[ ٢٠٢٦٩ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله عزّ وجلّ ارتضى لكم الإِسلام ديناً فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق.

____________________

الباب ٦

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٤٦ / ٣.

٢ - الكافي ٢: ٤٧ / ٧.

٣ - الكافي ٢: ٤٦ / ٤.

١٩٨

[ ٢٠٢٧٠ ] ٤ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : الإِيمان أربعة أركان: الرضا بقضاء الله، والتوكل على الله، وتفويض الأمر إلى الله، والتسليم لأمر الله.

[ ٢٠٢٧١ ] ٥ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن عبدالله بن سنان، عن رجل من بني هاشم قال: أربع من كن فيه كمل إسلامه، وإن كان من قرنه إلى قدمه خطايا لم ينقصه: الصدق والحياء، وحسن الخلق، والشكر.

[ ٢٠٢٧٢ ] ٦ - محمّد بن علي بن الحسين في( معاني الأخبار) وفي( الأمالي) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان قال: جاء رجل إلى الصادق( عليه‌السلام ) فقال: يا بن رسول الله أخبرني عن مكارم الأخلاق؟ فقال: العفو عمّن ظلمك، وصلة من قطعك، وإعطاء من حرمك، وقول الحقّ ولو على نفسك.

[ ٢٠٢٧٣ ] ٧ - وفي( معاني الأخبار) بالإِسناد عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني قال: قال لي أبو عبدالله( عليه‌السلام ) ألا أُحدّثك بمكارم الأخلاق، الصفح عن الناس، ومواساة الرجل أخاه في ماله وذكر الله كثيراً.

[ ٢٠٢٧٤ ] ٨ - وفي( المجالس) عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمه

____________________

٤ - الكافي ٢: ٤٧ / ٥.

٥ - الكافي ٢: ٤٧ / ٦، وأورد مثله في الحديث ٥ من الباب ١١٠ من أبواب العشرة.

٦ - معاني الأخبار ١٩١ / ١، وأمالي الصدوق ٢٣١ / ١٠.

٧ - معاني الأخبار ١٩١ / ٢.

٨ - أمالي الصدوق ٢٩٤ / ١٠، وأورد قطعة منه في الحديث ٢٩ من الباب ١ من أبواب السواك، =

١٩٩

محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) أنّه قال: عليكم بمكارم الأخلاق فإنّ الله عز وجل يحبها وإيّاكم ومذام الأفعال فإنّ الله عزّ وجلّ يبغضها، وعليكم بتلاوة القرآن - إلى أن قال - وعليكم بحسن الخلق فإنّه يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، وعليكم بحسن الجوار، فإنّ الله جلّ جلاله أمر بذلك، وعليكم بالسواك، فإنّه مطهرة وسنّة حسنة وعليكم بفرائض الله فأدوها، وعليكم بمحارم الله فاجتنبوها.

[ ٢٠٢٧٥ ] ٩ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن الحسين بن عبيدالله الغضائري، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن محمّد بن همام، عن علي بن الحسين الهمداني، عن محمّد بن خالد البرقي، عن أبي قتادة العمي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ لله عزّ وجلّ وجوها خلقهم من خلقه وأرضه لقضاء حوائج إخوانهم يرون الحمد مجداً، والله سبحانه يحب مكارم الأخلاق، وكان فيما خاطب الله نبيه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) :( إِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (١) قال: السخاء وحسن الخلق.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) ، وقد روىٰ الطبرسي في( مكارم الأخلاق) أكثر الأحاديث السابقة والآتية.

____________________

وأخرى في الحديث ١٠ من الباب ١١ من أبواب قراءة القرآن.

٩ - أمالي الطوسي ١: ٣٠٨.

(١) القلم ٦٨: ٤.

(٢) تقدم في البابين ٣، ٤ من هذه الأبواب، وفي الأحاديث ٩، ١٧، ١٨ من الباب ١ من أبواب المواقيت، وفي الأبواب ١، ٢، ١١٣ من أبواب أحكام العشرة.

(٣) يأتي في أكثر الأبواب الاتية، وفي الحديثين ٩، ١٠ من الباب ٧١ من هذه الأبواب، وفي الحديثين ٢، ٩ من الباب ١٤ من أبواب الأمر بالمعروف.

٢٠٠

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391