وسائل الشيعة الجزء ١٥

وسائل الشيعة15%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 391

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 391 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 167225 / تحميل: 5947
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٥

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

من الجماع والطعام والشراب يحمدون الله عز وجل عند فراغتهم وأما قوله «أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ »(١) قال يعلمه الخدام فيأتون به أولياء الله قبل أن يسألوهم إياه وأما قوله عز وجل : «فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ »(٢) قال فإنهم لا يشتهون شيئا في الجنة إلا أكرموا به.

٧٠ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير قال قيل لأبي جعفرعليه‌السلام وأنا عنده إن سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك أنك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج فقال ما يريد سالم مني

ليس المراد أن ذلك يكون آخر كلامهم حتى لا يتكلمون بعده بشيء ، بل المراد أنهم يجعلون هذا آخر كلامهم في كل ما ذكروه عن الحسن والجبائي(٣) انتهى ، و « الدعوى » في تفسيرهعليه‌السلام : بمعنى الدعاء ، أي طلب ما يشتهون ، وفسره البيضاوي(٤) بالدعاء أيضا لكن لا بهذا المعنى ،قوله تعالى : « أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ » قال البيضاوي : أي معلوم خصائصه من الدوام ، وتمحض اللذة ، ولذلك فسرهبقوله «فَواكِهُ » فإن الفاكهة ما يقصد للتلذذ ، دون التغذي ، والقوت بالعكس ، وأهل الجنة لما أعيدوا على خلقة محكمة محفوظة عن التحلل كانت أرزاقهم فواكه خالصة «وَهُمْ مُكْرَمُونَ » في نيله يصل إليهم من غير تعب وسؤال لا كما عليه رزق الدنيا(٥) . انتهى ، ولا يخفى أن تفسيرهعليه‌السلام للمعلوم أظهر وأشد انطباقا على اللفظ.

الحديث السبعون : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « على سبعين وجها » أي على وجه المصلحة والتقية.

قوله عليه‌السلام : « ما يريد سالم مني » الظاهر أن سالما كان يروي هذا على سبيل الذم والإنكار ، فقالعليه‌السلام : ما يريد سالم مني فقد أريته المعجزات الباهرات ، أيريد

__________________

(١) سورة الصافّات : ٤٢.

(٢) سورة الصافّات : ٤٢.

(٣) مجمع البيان : ج ٥ ص ٩٣.

(٤) أنوار التنزيل : ج ١ ص ٤٤١ « ط مصر ».

(٥) نفس المصدر : ج ٢ ص ٢٩٢. فى المصدر : وسؤال كما عليه رزق الدنيا.

٢٤١

أيريد أن أجيء بالملائكة والله ما جاءت بهذا النبيون ولقد قال إبراهيمعليه‌السلام : «إِنِّي سَقِيمٌ »(١) وما كان سقيما وما كذب ولقد قال إبراهيمعليه‌السلام «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا »(٢)

أن أجيء بالملائكة يشهدون لي حتى يصدقني ، والله لم يأت النبيون مع كثرة احتياجهم إلى ظهور الأمر ووفور المعجزات بمثل هذا ، فلأي شيء لا يصدق بإمامتي ، ولا يصدقني في كل ما أقول : ثم أجابعليه‌السلام عما توهم سالم من كون هذا النوع من الكلام فيه شوب كذب لا يليق بالإمام ، بأن مثل هذا صدر عن النبيين ، وليس هذا بكذب ولا قبيح ، بل واجب في كثير من مقامات الضرورة والمصلحة مثلقوله : « إِنِّي سَقِيمٌ » فإنهعليه‌السلام قال هذا على جهة المصلحة ، وأراد معنى آخر غير ما فهموه من كلامه ، والمشهور أنهعليه‌السلام نظر نظرة في النجوم فراعى مواقعها واتصالاتها أو علمها أو كتابها ولا منع مع أن قصده إبهامهم ، وذلك حين سألوه أن يعبد معهم ، وقال : إني سقيم أراهم أنه استدل بها ـ لأنهم كانوا منجمين ـ على أنه مشارف للسقم ، لئلا يخرجوه إلى معبدهم فإنه كان أغلب أسقامهم الطاعون ، وكانوا يخافون العدوي ، أو أراد إني سقيم القلب لكفركم ، أو خارج المزاج عن الاعتدال خروجا قل من يخلو منه ، أو بصدد الموت ، ومنه المثل كفى بالسلامة داء ، وكذا.قوله عليه‌السلام : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ » وقد قيل فيه وجوه.

قال البيضاوي : أسند الفعل إليه تجوزا لأن غيظه لما رأى من زيادة تعظيمهم له تسبب لمباشرته إياه ، أو تقريرا لنفيه مع الاستهزاء ، والتكبيت على أسلوب تعريضي كما لو قال لك من لا يحسن الخط فيما كتبته بخط رشيق أأنت كتبت هذا؟ فقلت : بل كتبته ، أو حكاية لما يلزم من مذهبهم جوازه ، وقيل إنه في المعنى متعلق بقوله : «إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » وما

__________________

(١) الصافّات : ٨٩.

(٢) الأنبياء. ٦٣.

٢٤٢

وما فعله وما كذب ولقد قال يوسفعليه‌السلام : «أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »(١) والله ما كانوا سارقين وما كذب.

بينهما اعتراض ، أو إلى ضمير فتى أو إبراهيم ، وقوله : «كَبِيرُهُمْ هذا » مبتدأ وخبر ولذا وقف على فعله(٢) ، وأما قول يوسفعليه‌السلام «إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » فقال الشيخ الطبرسي : قيل : إنما قال ذلك بعض من فقد الصاع من قوم يوسف من غير أمره ، ولم يعلم بما أمر به يوسف من جعل الصاع في رحالهم عن الجبائي ، وقيل إن يوسف أمر المنادي أن ينادي به ، ولم يرد سرقة الصاع وإنما عنى به أنكم سرقتم يوسف من أبيه ، وألقيتموه في الجب عن أبي مسلم ، وقيل : إن الكلام يجوز أن يكون خارجا مخرج الاستفهام ، كأنه قال أإنكم لسارقون؟ فأسقطت الهمزة(٣) انتهى ، وقد روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن صالح بن سعيد عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله قال : سألته عن قول الله تعالى في قصة إبراهيمعليه‌السلام «قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » قال : ما فعله كبيرهم ، وما كذب إبراهيمعليه‌السلام فقلت وكيف ذاك؟ قال : إنما قال إبراهيمعليه‌السلام «فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » إن نطقوا فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا. فما نطقوا وما كذب إبراهيمعليه‌السلام فقلت قوله عز وجل في يوسفعليه‌السلام ، «أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » قال : إنهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألا ترى أنه قال لهم حين قال «ما ذا تَفْقِدُونَ » قالُوا «نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ » ولم يقل سرقتم صواع الملك إنما عنى سرقتم يوسف من أبيه فقلت : قوله : «إِنِّي سَقِيمٌ » قال : ما كان إبراهيم سقيما وما كذب ، إنما عنى سقيما في دينه مرتادا(٤) . وقد روي أنه عنى بقوله إني سقيم إني سأسقم ، وكل ميت سقيم ، وقد

__________________

(١) سورة يوسف : ٧٠.

(٢) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٧٦. « ط مصر ».

(٣) مجمع البيان : ج ٥ ص ٢٥٢.

(٤) معاني الأخبار : ص ٢٠٩.

٢٤٣

( حديث أبي بصير مع المرأة )

٧١ ـ أبان ، عن أبي بصير قال كنت جالسا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام أيسرك أن تسمع كلامها قال فقلت نعم قال فأذن لها قال وأجلسني معه على الطنفسة قال ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة فسألته عنهما فقال لها توليهما قالت فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما قال نعم قالت فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما وكثير النواء يأمرني بولايتهما فأيهما خير وأحب إليك قال هذا والله أحب إلي من كثير النواء وأصحابه إن هذا تخاصم فيقول «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ

قال الله تعالى لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إِنَّكَ مَيِّتٌ »(١) أي إنك ستموت ، وقد روي(٢) أنه عنى سقيم بما يفعل بالحسين بن علي صلوات الله عليهما.

الحديث الحادي والسبعون : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « على الطنفسة » قال الجزري : الطنفسة هي بكسر الطاء والفاء وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء : البساط الذي له خمل رقيق(٣) .

قوله عليه‌السلام : « هذا والله أحب إلى » أمرها أولا بولاية أبي بكر وعمر تقية ثم لما بلغت في السؤال أثبتعليه‌السلام لعنهما كناية بأن لم يتعرض لقول الرجلين الذين سألت عنهما ، بل قال هذا أي أبو بصير أحب إلى من كثير النواء ، لأن كلامه موجه يقول إن كثير النواء يفتي ويحكم بين الناس بغير الحق ، ويثبت بالآيات كفره وظلمه وفسقه ، فأشارعليه‌السلام في كلامه هذا ضمنا إلى كفر الملعونين ووجوب البراءة منهما بوجهين.

الأول : أن محبوبية أبي بصير يستلزم صدقه في أمره بالبراءة منهما.

__________________

(١) الزمر : ٣٠.

(٢) البرهان في تفسير القرآن : ج ٤ ص ٢٥ ح ٥.

(٣) النهاية : ج ٣ ص ١٤.

٢٤٤

اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ »(١) «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »(٢) «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »(٣) .

٧٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن عمر بن أبان ، عن عبد الحميد الوابشي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال

والثاني : إن العلة التي بها أثبت كفر النواء مشترك بينه وبينهما ، فبها تثبت أيضا كفرهما وظلمهما وفسقهما ، وهذا نوع من معاريض الكلام التي أشار أبو جعفرعليه‌السلام إليها في الخبر السابق.

ويحتمل أن يكون مرادهعليه‌السلام أن قول هذا أحب إلى لأنه يستدل على كفر أبي بكر وعمر بهذه الآيات ويخاصم في ذلك كثيرا ويغلب عليه ويخصمه ، لكنهعليه‌السلام أدى ذلك بعبارة يكون له منها المخرج بالحمل على المعنى الأولى عند الضرورة.

وقال الفاضل الأسترآبادي : معناه أن أبا بصير يخاصم علماء العامة من جهتنا بهذه الآيات الشريفة ، وملخص خصومته أن هذه الآيات صريحة في أن من أفتى في واقعة بغير ما أنزل الله فيها كافر ظالم فاسق ، فعلم من ذلك أن لله تعالى في الأرض دائما رجلا عالما بما أنزله الله في كل واقعة ، ومن المعلوم أن أرباب الاجتهادات الظنية غير عالمين بما أنزله الله في كل واقعة ، ومن المعلوم أن أرباب الاجتهادات الظنية غير عالمين بما أنزله الله في كل واقعة ، ومن ثم تقع بينهم الاختلافات في الفتاوى والأحكام ، فتعين أن يكون في الأرض دائما رجل لم يكن حكمه من باب الاجتهاد ، بل يكون من باب الوحي في كل واقعة ، وباتفاق الخصمين غير الأئمة الاثني عشرعليهم‌السلام لم يعلم ما أنزله الله في كل واقعة ، فتعين أن يكون منصوبين من عنده تعالى لأجل الإفتاء والحكم ، والحدود ، وغير ذلك(٤) .

الحديث الثاني والسبعون : مجهول.

__________________

(١ و ٢ و ٣) المائدة : ٤٤ ـ ٤٥ ـ ٤٧.

(٤) آيات الأحكام. مخطوط. لاحظ هامش ص ٢٠٢.

٢٤٥

قلت له إن لنا جارا ينتهك المحارم كلها حتى إنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها فقال سبحان الله وأعظم ذلك ألا أخبركم بمن هو شر منه قلت بلى قال الناصب لنا شر منه أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت فيرق لذكرنا إلا مسحت الملائكة ظهره وغفر له ذنوبه كلها إلا أن يجيء بذنب يخرجه من الإيمان وإن الشفاعة لمقبولة وما تقبل في ناصب وإن المؤمن ليشفع لجاره وما له حسنة فيقول يا رب جاري كان يكف عني الأذى فيشفع فيه فيقول الله تبارك وتعالى أنا ربك وأنا أحق من كافى عنك فيدخله الجنة وما له من حسنة وإن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا فعند ذلك يقول أهل النار : «فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ »(١) .

٧٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي هارون ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال لنفر عنده وأنا حاضر ما لكم تستخفون بنا قال فقام إليه رجل من خراسان فقال معاذ لوجه الله أن نستخف بك أو بشيء من أمرك فقال بلى إنك أحد من استخف بي فقال معاذ لوجه الله

قوله عليه‌السلام : « ينتهك المحارم » الانتهاك : المبالغة في أخذ الشيء وإتيانه ، أي يبالغ في خرق محارم الشرع ، وإتيانها.

قوله : « وأعظم ذلك » أي عد فعل هذا الرجل عظيما وتعجب منه.

قوله عليه‌السلام : « وماله حسنة » أي سوى العقائد الحقة ، ويدل على ثبوت الشفاعة للمؤمنين أيضا كما تدل عليه كثير من الأخبار(٢) .

الحديث الثالث والسبعون : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « معاذ لوجه الله » المعاذ بفتح الميم : مصدر بمعنى التعوذ والالتجاء أي أمرنا وشأننا تعوذ بالله من هذا ، فاللام بمعنى الباء.

ويحتمل أن يكون في الكلام تقدير ، أي نتعوذ بالله خالصا لوجهه من أن نستخف بك.

__________________

(١) الشعراء : ١٠٠ ـ ١٠١.

(٢) لاحظ البرهان في تفسير القرآن : ج ٣ ص ١٨٥ ـ ١٨٦ ح ١ ـ ٩.

٢٤٦

أن أستخف بك فقال له ويحك أولم تسمع فلانا ونحن بقرب الجحفة وهو يقول لك احملني قدر ميل فقد والله أعييت والله ما رفعت به رأسا ولقد استخففت به ومن استخف بمؤمن فينا استخف وضيع حرمة الله عز وجل.

٧٤ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن الله عز وجل من علينا بأن عرفنا توحيده ثم من علينا بأن أقررنا ـ بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله بالرسالة ثم اختصنا بحبكم أهل البيت نتولاكم ونتبرأ من عدوكم وإنما نريد بذلك خلاص أنفسنا من النار قال ورققت فبكيت فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام سلني فو الله لا تسألني عن شيء إلا أخبرتك به قال فقال له عبد الملك بن أعين ما سمعته قالها لمخلوق قبلك قال قلت خبرني عن الرجلين قال ظلمانا حقنا في كتاب الله عز وجل ومنعا فاطمة ص ميراثها من أبيها وجرى ظلمهما إلى اليوم قال وأشار إلى خلفه ونبذا كتاب الله وراء ظهورهما.

قوله عليه‌السلام : « ما رفعت به رأسا » كناية عن عدم التوجه إليه والاعتناء بقوله.

قوله عليه‌السلام : « فبنا استخف » هذا نوع من الاستخفاف يستلزمه ارتكاب الكبائر وترك الفرائض والإخلال بتعظيم ما عظمه الله ولا ينتهي إلى حد الكفر بالله.

الحديث الرابع والسبعون : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « إلا أخبرتك » أي لا أتقيك لعلمي بإخلاصك وصدقك.

قوله : « قال : فقال له عبد الملك » أي قال أبان : قال عبد الملك لعبد الرحمن عند ما كان يروي لنا الحديث بعد وصوله إلى هذا الموضع : ما سمعت الصادقعليه‌السلام ، قال مثل هذا الكلام لغيرك ، وإنما خصك به تشريفا وإكراما.

قوله : « وأشار » أي أشارعليه‌السلام بيده إلى خلفه لبيان كيفية النبذ والطرح وراء ظهورهما ، وهو كناية عن الإعراض عن الكتاب وترك العمل به.

٢٤٧

٧٥ ـ وبهذا الإسناد ، عن أبان ، عن عقبة بن بشير الأسدي ، عن الكميت بن زيد الأسدي قال دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام فقال والله يا كميت لو كان عندنا مال لأعطيناك منه ولكن لك ما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لحسان بن ثابت لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنا قال قلت خبرني عن الرجلين قال فأخذ الوسادة فكسرها في صدره ثم قال والله يا كميت ما أهريق محجمة من دم ولا أخذ مال من غير حله ولا قلب حجر عن حجر إلا ذاك في أعناقهما.

٧٦ ـ وبهذا الإسناد ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي العباس المكي قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول إن عمر لقي عليا ص فقال له أنت الذي تقرأ هذه الآية : «بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ »(١) وتعرض بي وبصاحبي قال فقال له :

الحديث الخامس والسبعون : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « معك روح القدس » يدل على أن روح القدس ينفث أحيانا في أرواح غير المعصومينعليه‌السلام .

قوله عليه‌السلام : « ما ذببت عنا » أي رفعت بمدحك عنا استخفاف الجاحدين ، وفيه إشعار برجوع حسان عن ذلك كما نقل عنه.

قوله عليه‌السلام : « محجمة » المحجمة بالكسر : ما يحجم به أي قدر ما يملأها من الدم أي كل قليل وكثير أهريق من الدم ظلما فهو بسبب ظلمهما أولا ، وقلب الحجر عن الحجر كناية عن وضع الأشياء في غير مواضعها ، وتغيير الأحكام الشرعية وإحداث الأمور المبتدعة.

الحديث السادس والسبعون : ضعيف.

قوله تعالى : « بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ » أي أيكم الذي فتن بالجنون ، والباء مزيدة أو بأيكم الجنون ، على أن المفتون مصدر كالمعقول والمجلود ، أي بأي الفريقين منكم

__________________

(١) سورة القلم : ٦.

٢٤٨

الجنون أبفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين؟ أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم ، كذا ذكره البيضاوي(١) .

أقول : تعريضهعليه‌السلام بهما لنزول الآية فيهما ، حيث نسبا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الجنون ، حيث قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في أمير المؤمنين ما قال ، كما رواه محمد بن عباس بن علي ابن مروان البزاز عن حسن بن محمد عن يوسف بن كليب عن خالد عن حفص ، عن عمرو ابن حنان عن أبي أيوب الأنصاري قال : « لما أخذ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد عليعليه‌السلام فرفعها ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، قال أناس : إنما افتتن بابن عمه ، فنزلت الآية «فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ »(٢) .

وروى أمين الدين الطبرسي عن أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن الضحاك بن مزاحم قال : لما رأت قريش تقديم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علياعليه‌السلام وإعظامه له ، نالوا من علي ، وقالوا : قد افتتن به محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأنزل الله تعالى : «ن وَالْقَلَمِ » إلى قوله : «بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ » وهم النفر الذين قالوا ما قالوا(٣) .

وروى الصدوق عن حسان الجمال « قال : حملت أبا عبد اللهعليه‌السلام من المدينة إلى مكة فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر في ميسرة المسجد فقال : ذاك موضع قدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيث قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ثم نظر إلى الجانب الآخر فقال : ذاك موضع فسطاط المنافقين عمر وأبي بكر وسالم مولى أبي حنيفة وأبي عبيدة بن الجراح فلما رأوه رافعا يده قال بعضهم : انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون ، فنزل جبرئيل بهذه الآية «وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا » الآية(٤) ويحتمل أن يكون

__________________

(١) أنوار التنزيل : ج ٤ ص ٤٩٤ « ط مصر ».

(٢) البرهان في تفسير القرآن : ج ٤ ص ٣٧٠ ح ٣.

(٣) مجمع البيان : ج ١٠ ص ٣٣٣.

(٤) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٣٣٥.

٢٤٩

أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أمية : «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ »(١) فقال كذبت بنو أمية أوصل للرحم منك ولكنك أبيت إلا عداوة لبني تيم وبني عدي وبني أمية.

٧٧ ـ وبهذا الإسناد ، عن أبان بن عثمان ، عن الحارث النصري قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله عز وجل «الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً » قال ما تقولون في ذلك

التعريض بأنهعليه‌السلام كان يقرأ هذا عليهم ، لبيان نظير مورد الآية أي سيعلمون بعد موتهم ، أنهم المجانين حيث فعلوا ما يستحقون به عذاب الأبد أم أنا؟قوله تعالى : « فَهَلْ عَسَيْتُمْ » أي فهل يتوقع منكم «إِنْ تَوَلَّيْتُمْ » أمور الناس وتأمرتم عليهم أو أعرضتم وتوليتم عن الإسلام «أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » تناحرا على الولاية وتجاذبا لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور والمقاتلة مع الأقارب ، والمعنى أنهم لضعفهم في الدين وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك من عرف حالهم ، ويقول لهم : هل عسيتم وهذا على لغة أهل الحجاز ، فإن بني تميم لا يلحقون به الضمير وخبره أن تفسدوا ، وإن توليتم اعتراض ، كذا ذكره البيضاوي(٣) ، وقد وردت أخبار(٤) كثيرة في نزول تلك الآية في بني أمية لعنهم الله.

وروى محمد بن العباس بإسناده عن ابن عباس أنه قال : نزلت هذه الآية في بني هاشم وبني أمية(٥) .

الحديث السابع والسبعون : ضعيف.

قوله تعالى : « بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً » قال البيضاوي : أي شكر نعمته كفرا

__________________

(١) سورة محمّد : ٢٢.

(٢) سورة إبراهيم : ٢٨.

(٣) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٣٩٦ « ط مصر ».

(٤) البرهان في تفسير القرآن : ج ٢ ص ٣١٦ ح ٣ ـ ٤ ـ ٦ ـ ٧ ـ ١٢ ـ ١٣ ـ ١٤.

(٥) شواهد التنزيل للحسكاني : ج ٢ ص ١٧٦ « ط بيروت » باختلاف يسير.

٢٥٠

قلت نقول هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة قال ثم قال هي والله قريش قاطبة إن الله تبارك وتعالى خاطب نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال إني فضلت قريشا على العرب وأتممت عليهم نعمتي وبعثت إليهم رسولي فبدلوا نعمتي كفرا «وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ».

بأن وضعوه مكانه ، أو بدلوا نفس النعمة كفرا ، فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين الكفر بدلها ـ ثم قال ـ وعن عمرو على هم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية ، أما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين «وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ » الذين شايعوهم في الكفر «دارَ الْبَوارِ » دار الهلاك بحملهم على الكفر(١) .

أقول : قد ورد في الأخبار(٢) الكثيرة أن نعمة الله محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم فإنهم أعظم نعم الله على الخلق ، وببركتهم وصل جميع النعم الدنيوية والأخروية إليهم ـ والكفر أعداؤهم ، فإنه منهم نشأ جميع أنواع الكفر والفساد في الأرض ، فأكثر الأمة اختاروا الكفر بدل الإيمان والنعمة العظمى.

قوله عليه‌السلام : « هم الأفجران من قريش » روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام « قال : سألته عن قول الله تعالى : «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً » قال : نزلت في الأفجرين من قريش بني أمية وبني المغيرة ، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين(٣) . ويمكن الجمع بحمل هذه الرواية على أنها ابتداء نزلت فيهما ثم جرت في غيرهما ممن فعل مثل فعالهما ، أو إنهما العمدة في ذلك ، فلا ينافي دخول غيرهم أيضا فيها ، وبنو المغيرة هم أولاد المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي وقد آذوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كثيرا ، لكن أكثرهم قتلوا وأسروا في غزاة بدر ، وآذى من بقي منهم بعدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أهل بيتهعليهم‌السلام كخالد بن الوليد ، وممن قتل

__________________

(١) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٥٣١ « ط مصر ».

(٢) البرهان في تفسير القرآن : ج ٢ ص ٣١٦ ح ١ ـ ١٤.

(٣) تفسير القمّيّ : ج ١ ص ٣٧١.

٢٥١

٧٨ ـ وبهذا الإسناد ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام أنهما قالا إن الناس لما كذبوا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هم الله تبارك وتعالى بهلاك أهل الأرض إلا عليا فما سواه بقوله «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ »(١) ثم بدا له فرحم المؤمنين ثم قال لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ »(٢) .

٧٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن ثوير بن أبي فاختة قال سمعت علي بن الحسينعليه‌السلام يحدث في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ قال حدثني أبي أنه سمع أباه ـ علي بن أبي طالبعليه‌السلام يحدث الناس قال إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى الناس من حفرهم

منهم في بدر أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة ، والعاص بن هاشم بن المغيرة خال عمر ، وأبو قيس بن الوليد أخو خالد ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ومسعود بن أبي أمية بن المغيرة ، وممن أسر منهم في بدر خالد بن حسام بن المغيرة ، وأمية بن أبي حذيفة بن المغيرة ، والوليد بن الوليد بن المغيرة.

الحديث الثامن والسبعون : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « فما سواه » أي هالكون وحكم بهلاكهم ، أو فما سواه من أهل البيت.

قوله عليه‌السلام : « ثم بدا له » هذا الخبر يدل على أن آخر الآية ناسخ لأولها ، والمشهور بين المفسرين أن المراد بالتولي الإعراض عن مجادلتهم ومنازعتهم بعد تكرر الدعوة عليهم والاقتصار على التذكير والموعظة : «فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » أي من قدر الله إيمانه أو من آمن ، فإنه يزداد بصيرة.

الحديث التاسع والسبعون : ضعيف.

__________________

(١) الذاريات : ٥٤.

(٢) الذاريات : ٥٥.

٢٥٢

عزلا(١) بهما جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها فيمنعون من المضي فتشتد أنفاسهم

قوله عليه‌السلام : « غرلا » قال الجزري : فيه « يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا » الغرل : جمع الأغرل وهو الأقلف والغرلة : القلفة(٢) .

قوله عليه‌السلام : « بهما » قال الجزري : فيه « يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة بهما » البهم جمع بهيم ، وهو في الأصل الذي لا يخالط لونه لون سواه يعني ليس فيهم شيء من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا كالعمى والعور والعرج ، وغير ذلك وإنما هي أجساد مصححة لخلود الأبد في الجنة أو النار.

وقال بعضهم : في تمام الحديث : قيل : وما البهم؟ قال : ليس معهم شيء يعني من أعراض الدنيا ، وهذا لا(٣) يخالف الأول من حيث المعنى(٤) .

أقول : وفي أكثر نسخ الكتاب « مهلا » ولعل المراد تأنيهم وتأخرهم وحيرتهم والظاهر أنه تصحيف.

قوله عليه‌السلام : « جردا مردا » قال الجزري : في صفتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أنه أجرد الأجرد : الذي ليس على بدنه شعر ، ومنه الحديث أهل الجنة جرد مزد(٥) انتهى ومرد بالضم جمع أمرد ، وهو الشاب الذي لم ينبت لحيته.

قوله عليه‌السلام : « يسوقهم النور » ويجمعهم الظلمة يحتمل وجوها : الأول أن

__________________

(١ و ٢) عُزلا : بضمّ العين وسكون الزاي. هكذا في نسخ المتن وفسّره في الوافي « ج ٣ ص ١٠٢ ب ١١٣ ـ البعث والحساب » بالذي لا سلاح له. ويبدو أنّ في النسخة التي كانت عند المجلسيّ « ره » « غرلا » بالغين المعجمة والراء المهملة. والظاهر أنّه الصحيح لذكر أهل اللغة نصّ الحديث في مادّة « غرل » لاحظ « النهاية ج ٣ ص ٣٦٢ » و « لسان العرب ج ١١ ص ٤٩٠ » وقد ورد الحديث في صحيحي البخاريّ ومسلم أيضا بلفظ « غرلا » وفسّره الكرماني بالأقلف. لاحظ « صحيح البخاريّ بشرح الكرماني ج ١٧ ص ٢١٣ ح ٤٤٢٥ » و « ج ٢٣ ص ٣٦ ح ٦١٤٠ ».

(٣) في المصدر : وهذا يخالف الأوّل.

(٤) النهاية : ج ١ ص ١٦٧.

(٥) نفس المصدر : ج ١ ص ٢٥٦.

٢٥٣

ويكثر عرقهم وتضيق بهم أمورهم ويشتد ضجيجهم وترتفع أصواتهم قال وهو أول هول من أهوال يوم القيامة قال فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة فيأمر ملكا من الملائكة فينادي فيهم يا معشر الخلائق أنصتوا و

يكون المراد أن من خلفهم نور يسوقهم ، لكن ممشاهم في الظلمة ، أو تحيط بهم الظلمة في مواقفهم.

ويؤيده ما روته العامة بإسنادهم عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : يحشر معهم النار يبيت معهم حيث باتوا ، ويقيل معهم حيث قالوا ، ويصبح معهم حيث أصبحوا ، ويمسي معهم حيث أمسوا(١) .

وفي رواية أخرى ـ في ذكر أشراط الساعة ـ عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنه قال : وآخر ذلك نار يخرج من قعر عدن يرحل الناس ، وفي رواية تطرد الناس إلى محشرهم(٢) .

والثاني : أن يكون المراد بالنور الملائكة أي تسوقهم الملائكة وهم في الظلمة.

والثالث : أن يكون المراد أنه إذا حصل لهم نور يمشون فيه ، وإذا أحاطت بهم الظلمة يتحيرون ويقفون.

قوله عليه‌السلام : « ويشتد ضجيجهم » أي صياحهم وأصواتهم.

قوله عليه‌السلام : « في ظلال من الملائكة » يمكن أن يكون إشراف الله تعالى كناية عن توجهه إلى محاسبتهم ، فالإشراف في حقه تعالى مجاز وفي الملائكة حقيقة.

ويحتمل أن يكون ـ في ـ سببية أي يشرف عليهم بسبب إرسال طائفة كثيرة من الملائكة يظلون الناس فوق رؤوسهم.

ويحتمل أيضا أن يكون المراد بالإشراف أمر الملك بالنداء أي يأمر ملكا

__________________

(١) صحيح البخاريّ بشرح الكرماني : ج ٢٣ ص ٣٤ ح ٦١٣٥. فى المصدر : « ويحشر بقيّتهم النار ».

(٢) سنن أبي داود : ج ٤ ص ١١٥. فى المصدر : « وآخر ذلك تخرج نار من اليمن من قعر عدن تسوق الناس الى المحشر ».

٢٥٤

استمعوا منادي الجبار قال فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم قال فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ويرفعون رءوسهم إلى ناحية الصوت «مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ »(١) قال فعند ذلك يقول الكافر : «هذا يَوْمٌ عَسِرٌ »(٢) قال فيشرف الجبار عز وجل الحكم العدل عليهم فيقول «أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا » الحكم العدل الذي لا يجور اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي لا يظلم اليوم عندي أحد اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات وأثيب على الهبات ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها صاحبها وأثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب فتلازموا أيها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا وأنا شاهد لكم عليهم وكفى بي شهيدا.

قال فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه

في ظلال من الملائكة.

قوله عليه‌السلام : « فرائصهم » قال الفيروزآبادي : الفريص أوداج العنق ، والفريصة واحدته ، واللحمة بين الجنب والكتف ولا تزال ترعد(٣) .

قوله عليه‌السلام : « مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ » أي يمدون أعناقهم لسماع صوته ، قال الجوهري : أهطع : إذا مد عنقه ، وصوب رأسه وأهطع في عدوه أسرع(٤) .

قوله تعالى : « وأثيب على الهبات » أي أثيب وأجزي من وهب في هذا اليوم مظلمته لمن ظلمه.

قوله تعالى : « إلا مظلمة يهبها صاحبها » وفي أكثر النسخ لصاحبها ، ولعله من النساخ ، وعليه فالمراد بصاحب المظلمة الظالم ، وضمير الفاعل في قوله يهبها راجع إلى أحد.

قوله تعالى : « وآخذ له بها » عطف على جملة ، ولا يجوز أي إن لم يهب

__________________

(١) سورة القمر : ٨.

(٢) سورة القمر : ٨.

(٣) القاموس : ج ٢ ص ٣١١.

(٤) الصحاح : ج ٦ ص ٢٣٥٣.

٢٥٥

بها قال فيمكثون ما شاء الله فيشتد حالهم ويكثر عرقهم ويشتد غمهم وترتفع أصواتهم بضجيج شديد فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها قال ويطلع الله عز وجل على جهدهم فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى يسمع آخرهم كما يسمع أولهم يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا إن الله تبارك وتعالى يقول [ لكم ] أنا الوهاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم قال فيفرحون بذلك لشدة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم قال فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه ويبقى بعضهم فيقول يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها قال فينادي مناد من تلقاء العرش أين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس قال فيأمره الله عز وجل أن يطلع من الفردوس قصرا من فضة بما فيه من الأبنية والخدم قال فيطلعه عليهم في حفافة القصر الوصائف والخدم قال فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى يا معشر الخلائق ارفعوا رءوسكم فانظروا إلى هذا القصر قال فيرفعون رءوسهم فكلهم يتمناه قال فينادي مناد من عند الله تعالى يا معشر الخلائق هذا لكل من عفا عن مؤمن قال فيعفون كلهم إلا القليل قال فيقول الله عز وجل لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم ولا يجوز إلى ناري اليوم ظالم ولأحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب أيها الخلائق استعدوا للحساب قال ثم يخلى سبيلهم فينطلقون إلى العقبة يكرد بعضهم بعضا حتى ينتهوا إلى العرصة والجبار تبارك وتعالى على

آخذ له بها عند الحساب.

قوله عليه‌السلام : « أن يطلع » من باب الأفعال أي يظهره لهم.

قوله عليه‌السلام : « في حفافة القصر » أي جوانبه وأطرافه ، قال الجزري : وفيه ظلل الله ، مكان البيت غمامة ، فكانت حفاف البيت أي محدقة به ، وحفافا الجبل : جانباه(١) .

قوله عليه‌السلام : « يكرد بعضهم بعضا » الكرد : الطرد والدفع.

__________________

(١) النهاية : ج ١ ص ٤٠٨.

٢٥٦

العرش قد نشرت الدواوين ونصبت الموازين وأحضر النبيون والشهداء وهم الأئمة يشهد كل إمام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر الله عز وجل ودعاهم إلى سبيل الله قال فقال له رجل من قريش يا ابن رسول الله إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة أي شيء يأخذ من الكافر وهو من أهل النار قال فقال له علي بن الحسينعليه‌السلام يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ما له على الكافر فيعذب الكافر بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة.

قال فقال له القرشي فإذا كانت المظلمة للمسلم عند مسلم كيف تؤخذ مظلمته من المسلم قال يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم فتزاد على حسنات المظلوم قال فقال له القرشي فإن لم يكن للظالم حسنات قال إن لم يكن للظالم حسنات فإن للمظلوم سيئات يؤخذ من سيئات المظلوم فتزاد على سيئات الظالم.

٨٠ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي أمية يوسف بن ثابت بن أبي سعيدة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنهم قالوا حين دخلوا عليه إنما أحببناكم لقرابتكم من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولما أوجب الله عز وجل من حقكم ما أحببناكم للدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله والدار الآخرة وليصلح لامرئ منا دينه فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام صدقتم صدقتم ثم قال من أحبنا كان معنا ـ أو جاء معنا يوم القيامة هكذا ثم جمع بين السبابتين ثم قال والله لو أن رجلا صام النهار

قوله عليه‌السلام : « والجبار تبارك وتعالى على العرش » أي على عرش العظمة والجلال أو مستولي على العرش أي يأتي أمره من قبل العرش.

الحديث الثمانون : موثق.

قوله : « وليصلح لامرء » أي لكل امرء.

قوله : « أو جاء معنا » الترديد من الراوي.

قوله : « بين السبابتين » يحتمل أن يكون المراد السبابة والوسطى على سبيل

٢٥٧

وقام الليل ثم لقي الله عز وجل بغير ولايتنا أهل البيت للقيه وهو عنه غير راض أو ساخط عليه ثم قال وذلك قول الله عز وجل : «وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ

التغليب.

قوله : « أو ساخط » الترديد من الراوي.

قوله تعالى : « وَما مَنَعَهُمْ » قال أمين الدين الطبرسي أي ما يمنع هؤلاء المنافقين أي أن يثابوا على نفقاتهم إلا كفرهم بالله وبرسوله ، وذلك مما يحبط الأعمال ويمنع من استحقاق الثواب عليها «وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى » أي متثاقلين والمعنى لم يؤدوها على الوجه الذي أمروا أن يؤدوها على ذلك الوجه «وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ » لذلك لأنهم إنما يصلون وينفقون للرياء والتستر بالإسلام ، لا لابتغاء مرضات الله تعالى ، وفي هذا دلالة على أن الكفار مخاطبون بالشرائع ، لأنه سبحانه ذمهم على ترك الصلاة والزكاة ، ولو لا وجوبهما عليهم لم يذموا بتركهما «فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ » الخطاب للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والمراد جميع المؤمنين ، وقيل : يريد لا تعجبك أيها السامع أي لا تأخذ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين ، وكثرة أولادهم ولا تنظر إليهم بعين الإعجاب «إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » قد ذكر في معناه وجوه.

أحدهما : أن فيه تقديما وتأخيرا ، أي لا يسرك أموالهم وأولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة عن ابن عباس وقتادة ، فيكون الظرف على هذا متعلقا بأموالهم وأولادهم ، ومثله قوله تعالى : «فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ

٢٥٨

كافِرُونَ »(١) ثم قال وكذلك الإيمان لا يضر معه العمل وكذلك الكفر لا ينفع معه العمل

فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ » والتقدير فألقه إليهم ، فانظر ما ذا يرجعون ثم تول عنهم.

وثانيها : إن معناه إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بالتشديد عليهم في التكليف وأمرهم بالإنفاق في الزكاة والغزو فيؤدونها على كره منهم ومشقة إذ لا يرجون به ثوابا في الآخرة ، فيكون ذلك عذابا لهم عن الحسن والبلخي.

وثالثها : إن معناه إنما يريد الله ليعذبهم في الدنيا بسببي الأولاد ، وغنيمة الأموال عند تمكن المؤمنين من أخذها ، وغنمها فيتحسرون عليها ، ويكون ذلك جزاء على كفرهم عن الجبائي.

ورابعها : إن المراد يعذبهم بجمعها وحفظها وحبها ، والبخل بها والحزن عليها وكل هذا عذاب ، وكذلك خروجهم عنها بالموت ، لأنهم يفارقونها ولا يدرون إلى ما ذا يصيرون.

وخامسها : إن معناه إنما يريد الله ليعذبهم بحفظها ، والمصائب فيها مع حرمان المنفعة بها ، عن ابن زيد ، واللام في قوله : «لِيُعَذِّبَهُمْ » يحتمل أن تكون العاقبة بمعنى أن ويحتمل أن يكون لام العاقبة والتقدير إنما يريد الله أن يملي لهم فيها ليعذبهم «وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ » أي تهلك وتذهب بالموت «وَهُمْ كافِرُونَ » جملة في موضع الحال ، أي حالكونهم كافرين والإرادة تعلقت بزهوق أنفسهم لا بالكفر ، وهذا كما تقول أريد أن أضربه وهو عاص ، فالإرادة تعلقت بالضرب لا بالعصيان(٢) .

قوله عليه‌السلام : « لا يضر معه العمل » أي بحيث يصير سببا لخلوده في النار أو لعدم استحقاق الشفاعة والرحمة.

قوله عليه‌السلام : « لا ينفع معه العمل » أي نفعا يوجب خلاصه عن العذاب أو استحقاقه للشفاعة والمغفرة.

ويحتمل أن يكون المراد بالعمل هنا العبادات لاشتراطها بالإيمان.

__________________

(١) سورة التوبة : ٥٤ ـ ٥٥.

(٢) مجمع البيان : ج ٥ ص ٣٩. بتقديم وتأخير في الوجهين ـ الثالث والخامس.

٢٥٩

ثم قال إن تكونوا وحدانيين فقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحدانيا يدعو الناس فلا يستجيبون له وكان أول من استجاب له علي بن أبي طالبعليه‌السلام وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.

٨١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لعباد بن كثير البصري الصوفي ويحك يا عباد غرك أن عف بطنك وفرجك إن الله عز وجل يقول في كتابه «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ » اعلم أنه لا يتقبل الله منك شيئا حتى تقول قولا عدلا.

٨٢ ـ يونس ، عن علي بن شجرة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لله عز وجل في بلاده خمس حرم حرمة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحرمة آل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحرمة كتاب الله

قوله عليه‌السلام : « أن تكونوا وحدانيين » أي منفردين في هذا الأمر لا يشارككم فيه الناس ، فقد كان رسول الله في كثير من الأزمنة متفردا بالحق ما كان معه إلا قليل.

قوله عليه‌السلام : وقد قال : أي عند استجابته له في أول الأمر.

الحديث الحادي والثمانون : صحيح ظاهرا.

لكن فيه شائبة إرسال إذ الظاهر أنه يونس بن عبد الرحمن ولم تعهد روايته عن الصادقعليه‌السلام ، ويحتمل على بعد أن يكون ابن يعقوب فيكون الخبر موثقا لكن رواية محمد بن عيسى عنه غير معهودة.

قوله عليه‌السلام : « حتى تقول قولا عدلا » فسرعليه‌السلام القول السديد بالاعتقاد الصحيح ولما كان هذا الصوفي المبتدع منحرفا عن ناحية أهل البيتعليهم‌السلام غير قائل بإمامتهم نبههعليه‌السلام على أنه لا ينفعه أعماله مع تلك العقيدة ، فإن قبول الأعمال مشروط بصحة العقائد.

الحديث الثاني والثمانون : صحيح.

والحرمة : ما يجب احترامه وإكرامه على الخلق لوجهه تعالى

٢٦٠

بفرائض الله تكن من أتقى الناس، وارض بقسم الله تكن من أغنى الناس، وكف عن محارم الله تكن من أورع الناس، وأحسن مجاورة من يجاورك تكن مؤمناً، واحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلماً.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٢٥ - باب استحباب الصبر في جميع الأُمور

[ ٢٠٤٥٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن علي بن محمّد القاساني، عن القاسم بن محمّد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : يا حفص إنّ من صبر صبر قليلاً، وإنّ من جزع جزع قليلاً، ثمّ قال: عليك

بالصبر في جميع أُمورك، فإنّ الله عزّ وجل بعث محمّداً( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) فأمره بالصبر والرفق، فقال:( وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً *وَذَرْنِي وَالـمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ) (٣) وقال:( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ - السيئة -فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ *وَمَا يُلَقَّاهَا إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) (٤) فصبر حتّى نالوه بالعظائم،

____________________

(١) تقدم في الحديثين ١، ٧ من الباب ٢، وفي الحديث ٨ من الباب ٦، وفي الحديث ١٤ من الباب ١٩، وفي الحديث ١٥ من الباب ٢١، وفي الأحاديث ٢، ١٠، ١٦، ١٧ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب، وفي الباب ١ من أبواب مقدمة العبادات، وفي الأحاديث ١، ٢، ٧ من الباب ٢ من أبواب ما تجب فيه الزكاة.

(٢) يأتي في الحديث ٧ من الباب ٤١ من أبواب الطواف، وفي الحديث ٩ من الباب ٢، وفي الحديث ١٦ من الباب ٢٤ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الباب ٢٥

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٧١ / ٣.

(٣) المزمّل ٧٣: ١٠، ١١.

(٤) فصّلت ٤١: ٣٤، ٣٥.

٢٦١

ورموه بها فضاق صدره فانزل الله عليه:( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ *فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ) (١) ثمَّ كذّبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ *وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ) (٢) فألزم النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) نفسه الصبر فتعدّوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذّبوه فقال: قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي فأنزل الله عزّ وجل:( فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ ) (٣) فصبر في جميع أحواله، ثمّ بشر في عترته بالأئمة (عليهم‌السلام ) ووصفوا بالصبر فقال جلّ ثناؤه:( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) (٤) فعند ذلك قال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) : الصبر من الإِيمان كالرأس من الجسد، فشكر الله ذلك له فأنزل الله( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (٥) ) (٦) فقال: إنّه بشرى وانتقام، فأباح الله له قتال المشركين فأنزل الله( اقْتُلُوا الـمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) (٧) ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) (٨) فقتلهم الله على يدي رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وأحبائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله له عيناه في أعدائه مع ما يُدّخر له في

____________________

(١) الحجر ١٥: ٩٧، ٩٨.

(٢) الانعام ٦: ٣٣، ٣٤.

(٣) طه ٢٠: ١٣٠.

(٤) السجدة ٣٢: ٢٤.

(٥) العرش: بناء من خشب، والعريش ما يستظل به، أُنظر ( الصحاح - عرش - ٣: ١٠١٠ ).

(٦) الأعراف ٧: ١٣٧.

(٧) التوبة ٩: ٥.

(٨) البقرة ٢: ١٩١.

٢٦٢

الآخرة.

[ ٢٠٤٥٥ ] ٢ - وعن أبي علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر، عن العرزمي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : سيأتي على الناس زمان لا ينال فيه الملك إلّا بالقتل - إلى أن قال: - فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة، وصبر على الذل وهو يقدر على العزّ آتاه الله ثواب خمسين صدّيقاً ممن صدّق بي.

[ ٢٠٤٥٦ ] ٣ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في وصيته لمحمد بن الحنفية - قال: ألق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر، عود نفسك الصبر فنعم الخلق الصبر، واحملها على ما أصابك من أهوال الدنيا وهمومها.

[ ٢٠٤٥٧ ] ٤ - وبإسناده عن أحمد بن إسحاق، عن عبدالله بن ميمون، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: قال الفضل بن عباس - في حديث - قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصبر فإنّ في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، واعلم أنّ النصر مع الصبر وأنّ الفرج مع الكرب،( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ) (١) .

[ ٢٠٤٥٨ ] ٥ - وفي( ثواب الأعمال) عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن حسان، عن أبي

____________________

٢ - الكافي ٢: ٧٤ / ١٢.

٣ - الفقيه ٤: ٢٧٥ / ٨٣٠.

٤ - الفقيه ٤: ٢٩٦ / ٨٩٦، وأورد صدره في الحديث ٩ من الباب ٩ من أبواب الدعاء.

(١) الانشراح ٩٤: ٥ و ٦.

٥ - ثواب الأعمال: ٢٣٥ / ١.

٢٦٣

محمد الرازي، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: إني لأصبر من غلامي هذا ومن أهلي على ما هو أمرّ من الحنظل إنّه من صبر نال بصبره درجة الصائم القائم، ودرجة الشهيد الذي قد ضرب بسيفه قدّام محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

[ ٢٠٤٥٩ ] ٦ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) انه قال: لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان.

[ ٢٠٤٦٠ ] ٧ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : من لم ينجه الصبر أهلكه الجزع.

[ ٢٠٤٦١ ] ٨ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : الصبر يناضل(١) الحدثان(٢) ، والجزع من اعوان الزمان.

[ ٢٠٤٦٢ ] ٩ - الحسن بن محمّد الديلمي في( الإِرشاد) عن الصادق( عليه‌السلام ) أنّه جاءت إليه امرأة فقالت: إنّ ابني سافر عنّي وقد طالت غيبته عنّي واشتدّ شوقي إليه فادع الله لي، فقال لها: عليك بالصبر، فاستعملته، ثم جاءت بعد ذلك فشكت إليه طول غيبة ابنها فقال لها: ألم أقل لك عليك بالصبر؟! فقالت: يا بن رسول الله كم الصبر؟ فوالله لقد فني الصبر، فقال: ارجعي إلى منزلك تجدي ولدك قد قدم من سفره، فنهضت فوجدته قد قدم، فأتت به إليه فقالت: أوحي بعد رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ؟ قال:

____________________

٦ - نهج البلاغة ٣: ١٩١ / ١٥٣.

٧ - نهج البلاغة ٣: ١٩٥ / ١٨٩.

٨ - نهج البلاغة ٣: ٢٠٠ / ٢١١.

(١) المناضلة: المدافعة ( مجمع البحرين - نضل - ٥: ٤٨٤ ).

(٢) الحدثان: نوائب الدهر ( القاموس المحيط - حدث - ١: ١٦٤ ).

٩ - إرشاد القلوب: ١٥٠.

٢٦٤

لا، ولكن عند فناء الصبر يأتي الفرج، فلما قلت فني الصبر عرفت أنّ الله قد فرّج عنك بقدوم ولدك.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الدفن(١) .

٢٦ - باب استحباب الحلم

[ ٢٠٤٦٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد بن عبدالله(٢) قال: سمعت الرضا( عليه‌السلام ) يقول: لا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليماً، وإنّ الرجل كان إذا تعبّد في بني إسرائيل لم يعد عابداً حتى يصمت قبل ذلك عشر سنين.

[ ٢٠٤٦٤ ] ٢ - وعنه، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير،

____________________

(١) تقدم في الحديث ١١ من الباب ٧٢ وفي الأحاديث ٢، ٤، ٩، ١٢ من الباب ٧٥، وفي الباب ٧٦ من أبواب الدفن، وتقدم ما يدل عليه في الأحاديث ١، ٩، ١١، ١٤، ٢٢، ٢٤، ٣٠، ٣١ من الباب ٤، وفي الحديث ١ من الباب ٦، وفي الحديث ٦ من الباب ٨، وفي الباب ١٩، وفي الحديثين ٢، ٥ من الباب ٢٤ من هذه الأبواب، وفي الحديثين ٢٠، ٢٣ من الباب ١، وفي الأحاديث ٢، ٥، ٧ من الباب ٣ من أبواب الإِحتضار، وفي الحديث ١٦ من الباب ٢، وفي الحديث ٦ من الباب ٢٩، وفي الحديث ١ من الباب ٣٢ من أبواب الدعاء، وفي الحديث ٣ من الباب ٥، وفي الحديث ٤ من الباب ٢٢ من أبواب الذكر، وفي الحديث ٤ من الباب ٤٧ من أبواب الصدقة، وفي الحديث ١٣ من الباب ١١ من أبواب آداب الصائم، وفي الحديثين ١، ٩ من الباب ٤٩ من أبواب آداب السفر، وفي الحديث ٢٢ من الباب ١١٩ من أبواب أحكام العشرة.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ٨ من الباب ٢٦، وفي الحديث ١ من الباب ٤٢ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٦ من الباب ٤١ من أبواب الأمر بالمعروف.

الباب ٢٦

فيه ١٤ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٩١ / ١.

(٢) في نسخة: محمّد بن عبيدالله ( هامش المخطوط ).

٢ - الكافي ٢: ٩١ / ٣.

٢٦٥

عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: كان علي بن الحسين( عليه‌السلام ) يقول: إنّه ليعجبني الرجل أن يدركه حلمه عند غضبه.

[ ٢٠٤٦٥ ] ٣ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن النعمان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ الله يحب الحيي الحليم العفيف المتعفّف.

[ ٢٠٤٦٦ ] ٤ - وعنه، عن ابن عيسى، عن عبدالله الحجال، عن حفص بن أبي عائشة، قال: بعث أبو عبدالله( عليه‌السلام ) غلاماً له في حاجة فأبطأ فخرج على أثره لما أبطأه، فوجده نائماً فجلس عند رأسه يروحه حتّى انتبه، فقال له أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : يا فلان والله ما ذلك لك تنام الليل والنهار، لك الليل، ولنا منك النهار.

[ ٢٠٤٦٧ ] ٥ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله يحبّ الحيي الحليم.

[ ٢٠٤٦٨ ] ٦ - وعنهم، عن ابن خالد، عن علي بن حفص رفعه إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ما أعزّ الله بجهل قطّ ولا أذلّ بحلم قطّ.

[ ٢٠٤٦٩ ] ٧ - وعنه، عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : كفى بالحلم ناصرا، وقال: إذا لم تكن حليماً فتحلّم.

____________________

٣ - الكافي ٢: ٩٢ / ٨.

٤ - الكافي ٢: ٩٢ / ٧.

٥ - الكافي ٢: ٩١ / ٤.

٦ - الكافي ٢: ٩١ / ٥.

٧ - الكافي ٢: ٩١ / ٦.

٢٦٦

[ ٢٠٤٧٠ ] ٨ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن علي بن محبوب، عن أيوب بن نوح، عن عباس بن عامر، عن ربيع بن محمّد المسلي، عن أبي محمّد، عن عمران، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا وقع بين رَجُلين منازعة نزل ملكان فيقولان للسفيه منهما: قلت وقلت وأنت أهل لما قلت، وستجزى بما قلت، ويقولان للحليم منهما: صبرت وحملت سيغفر لك إن أتممت ذلك، وإن ردّ الحليم عليه ارتفع الملكان.

[ ٢٠٤٧١ ] ٩ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) - في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - قال: يا علي ألا اخبركم بأشبهكم بي خُلقاً؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أحسنكم خُلقاً، وأعظمكم حلماً، وأبرّكم بقرابته، وأشدّكم من نفسه إنصافاً.

[ ٢٠٤٧٢ ] ١٠ - وبإسناده عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : كلمتان غريبتان فاحتملوهما: كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها.

وفي( معاني الأخبار) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني مثله (١) .

____________________

٨ - الكافي ٢: ٩٢ / ٩.

٩ - الكافي ٤: ٢٦٨.

١٠ - الفقيه ٤: ٢٩٠ / ٨٧٥.

(١) معاني الأخبار: ٣٦٧ / ١.

٢٦٧

[ ٢٠٤٧٣ ] ١١ - وفي( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن الحسن الفارسي (١) ، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن علي (عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ما جمع شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم.

[ ٢٠٤٧٤ ] ١٢ - وعن سليمان بن أحمد بن أيوب، عن عبدالوهاب بن خراجة، عن أبي كريب، عن علي بن حفص العبسي، عن الحسن بن الحسين العلوي، عن أبيه الحسين بن يزيد، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن علي (عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : والذي نفسي بيده ما جمع شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم.

[ ٢٠٤٧٥ ] ١٣ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: أول عوض الحليم من حلمه أنّ الناس أنصاره على الجاهل.

[ ٢٠٤٧٦ ] ١٤ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : إن لم تكن حليماً فتحلّم فإنّه قلّ من تشبّه بقوم إلّا وأوشك أن يكون منهم.

____________________

١١ - الخصال: ٤ / ١٠.

(١) في المصدر: الحسن بن أبي الحسين الفارسي.

١٢ - الخصال: ٤ / ١١.

١٣ - نهج البلاغة ٣: ١٩٩ / ٢٠٦.

١٤ - نهج البلاغة ٣: ١٩٩ / ٢٠٧.

وتقدم ما يدلّ عليه في الأحاديث ١، ٣، ٩، ١١، ١٤، ١٦، ١٧، ٢٤ من الباب ٤، وفي الحديث ١ من الباب ٦، وفي الحديث ١٥ من الباب ٢١ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٦ من الباب ٢٩ من أبواب الدعاء، وفي الحديث ١٣ من الباب ١١ من أبواب آداب الصائم، وفي الأحاديث ٤، ٥، ٩ من الباب ٢، وفي الحديث ٣ من الباب ١٠٦، وفي الأحاديث ١، ٢، =

٢٦٨

٢٧ - باب استحباب الرفق في الأمور

[ ٢٠٤٧٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الرفق يمن، والخرق شؤم.

[ ٢٠٤٧٨ ] ٢ - وبالإِسناد، عن ابن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف.

[ ٢٠٤٧٩ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عمّن ذكره عن محمّد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ لكلّ شيء قفلاً، وقفل الإِيمان الرفق.

[ ٢٠٤٨٠ ] ٤ - وبإسناده قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : من قسم له الرفق قسّم له الإِيمان.

____________________

= ١٤ من الباب ١١٧، وفي الحديث ٤ من الباب ١٢١ من أبواب أحكام العشرة.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ١ من الباب ٣٠، وفي الحديث ٩ من الباب ٧١ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١٦ من الباب ٣١ من أبواب النكاح المحرم.

الباب ٢٧

فيه ١٦ حديث

١ - الكافي ٢: ٩٧ / ٤، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٩ من أبواب غسل الميّت.

٢ - الكافي ٢: ٩٧ / ٥.

٣ - الكافي ٢: ٩٦ / ١.

٤ - الكافي ٢: ٩٦ / ٢.

٢٦٩

[ ٢٠٤٨١ ] ٥ - وعنهم، عن أحمد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن علي بن المعلّى، عن إسماعيل بن يسار، عن أحمد بن زياد بن أرقم، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أيّما أهل بيت اُعطوا حظّهم من الرفق فقد وسع الله عليهم في الرزق، والرفق في تقدير المعيشة خير من السعة في المال، والرفق لا يعجز عنه شيء والتبذير لا يبقىٰ معه شيء إن الله عزّ وجلّ رفيق يحبّ الرفق.

[ ٢٠٤٨٢ ] ٦ - وعنهم، عن أحمد، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لو كان الرفق خلقاً يرى ما كان ممّا خلق الله شيء أحسن منه.

[ ٢٠٤٨٣ ] ٧ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) (١) قال: الرفق نصف العيش.

[ ٢٠٤٨٤ ] ٨ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن يحيى الأزرق، عن حمّاد بن بشير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله رفيق يحب الرفق.

[ ٢٠٤٨٥ ] ٩ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى

____________________

٥ - الكافي ٢: ٩٧ / ٩.

٦ - الكافي ٢: ٩٨ / ١٣.

٧ - الكافي ٢: ٩٨ / ١١.

(١) في المصدر: أبي الحسن موسى (عليه‌السلام )

٨ - الكافي ٢: ٩٧ / ٣.

٩ - الكافي ٢: ٩٧ / ٦، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٩ من أبواب غسل الميت، وقطعة منه في الحديث ٤ من الباب ٤٩ من أبواب أحكام العشرة.

٢٧٠

الله عليه وآله ): إنّ الرفق لم يوضع على شيء إلّا زانه ولا نزع من شيء إلّا شانه.

[ ٢٠٤٨٦ ] ١٠ - وعنه، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عمرو بن أبي المقدام رفعه عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: إن في الرفق الزيادة، والبركة، ومن يحرم الرفق يحرم الخير.

[ ٢٠٤٨٧ ] ١١ - وعنه، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ما زوي الرفق عن أهل بيت إلّا زوي عنهم الخير.

[ ٢٠٤٨٨ ] ١٢ - وعنه رفعه، عن صالح بن عقبة، عن هشام بن أحمر(١) ، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: قال لي - وجرى بيني وبين رجل من القوم كلام - فقال لي: ارفق بهم فإن كفر أحدهم في غضبه، ولا خير فيمن كان كفره في غضبه.

[ ٢٠٤٨٩ ] ١٣ - وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ الله رفيق يحبّ الرفق ويعين عليه الحديث.

[ ٢٠٤٩٠ ] ١٤ - وبهذا الإِسناد قال: ما اصطحب اثنان إلّا كان أعظمهما

____________________

١٠ - الكافي ٢: ٩٧ / ٧.

١١ - الكافي ٢: ٩٧ / ٨.

١٢ - الكافي ٢: ٩٧ / ١٠.

(١) في المصدر: هشام بن أحمد.

١٣ - الكافي ٢: ٩٨ / ١٢، وأورده عن المحاسن والفقيه في الحديث ٤ من الباب ٥٨ من أبواب آداب السفر.

١٤ - الكافي ٢: ٩٨ / ١٥، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٣١ من أبواب آداب السفر، وفي الحديث ٢ من الباب ٩١ من أبواب أحكام العشرة.

٢٧١

أجراً وأحبّهما إلى الله أرفقهما بصاحبه.

[ ٢٠٤٩١ ] ١٥ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة عمّن حدّثه، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) قال: إنّ الله رفيق يحبّ الرفق الحديث.

[ ٢٠٤٩٢ ] ١٦ - وعنه، عن محمّد بن حسان، عن الحسن بن الحسين، عن الفضيل بن عثمان قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: من كان رفيقاً في أمره نال ما يريد من الناس.

٢٨ - باب استحباب التواضع

[ ٢٠٤٩٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: إنّ في السماء ملكين موكّلين بالعباد، فمن تواضع لله رفعاه، ومن تكبّر وضعاه.

[ ٢٠٤٩٤ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبدالله

____________________

١٥ - الكافي ٢: ٩٨ / ١٤.

١٦ - الكافي ٢: ٩٨ / ١٦.

وتقدم ما يدل عليه في الحديثين ٩، ١٤ من الباب ٤ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٧ من الباب ٢٦ من أبواب مقدمة العبادات، وفي الحديثين ١، ٢ من الباب ٩ من أبواب غسل الميّت، وفي الحديث ٣ من الباب ١٠٦، وفي الحديث ٥ من الباب ١٢١ من أبواب أحكام العشرة.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ١٠ من الباب ٢٥ من أبواب النفقات، وفي الأحاديث ١، ٥، ٨، ٩ من الباب ١٤ من أبواب الأمر بالمعروف.

الباب ٢٨

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٩٩ / ٢.

٢ - الكافي ٢: ١٠١ / ١١.

٢٧٢

(عليه‌السلام ) قال: فيما أوحى الله عزّ وجلّ إلى داود( عليه‌السلام ) يا داود كما إنّ أقرب الناس من الله المتواضعون كذلك أبعد الناس من الله المتكبرون.

[ ٢٠٤٩٥ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد، عن أبيه، عن علي بن الحكم رفعه عن أبي بصير، عن أبي الحسن موسى( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: فأوحى الله إلى الجبال: إنّي واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكنّ، فتطاولت وشمخت وتواضع الجودي - وهو جبل عندكم - فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل.

[ ٢٠٤٩٦ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد، عن ابن فضال، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يذكر أنّه أتى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ملك فقال: إنّ الله يخيّرك أن تكون عبداً رسولاً متواضعاً، أو ملكاً رسولاً، قال: فنظر إلى جبرئيل وأومأ بيده أن تواضع، فقال: عبداً متواضعاً رسولاً، فقال الرسول: مع أنّه لا ينقصك ممّا عند ربّك شيئاً، قال: ومعه مفاتيح خزائن الأرض.

[ ٢٠٤٨٧ ] ٥ - وعنهم، عن أحمد، عن عدّة من أصحابنا، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: قال: التواضع أن تعطي الناس ما تحبّ أن تُعطاه.

[ ٢٠٤٨٨ ] ٦ - قال: - وفي حديث آخر - قال: التواضع درجات منها أن

____________________

٣ - الكافي ٢: ١٠١ / ١٢.

(١) جؤجؤ: بضم المعجمتين من الطائر والسفينة صدرها ( مجمع البحرين - جأجأ - ١: ٨٠ )، « هامش المخطوط ».

٤ - الكافي ٢: ٩٩ / ٥.

٥ - الكافي ٢: ١٠١ / ١٣.

٦ - الكافي ٢: ١٠١ / ١٣.

٢٧٣

يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم لا يحبّ أن يأتي إلى أحد إلّا مثل ما يؤتىٰ إليه إن رأى سيّئة درأها(١) بالحسنة كاظم الغيظ عافٍ عن الناس والله يحب المحسنين.

[ ٢٠٤٩٩ ] ٧ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه - في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - قال: يا علي والله لو أنّ الوضيع في قعر بئر لبعث الله عزّ وجلّ إليه ريحاً ترفعه فوق الأخيار في دولة الأشرار.

[ ٢٠٥٠٠ ] ٨ - وفي( عيون الأخبار) عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أبي سعيد الآدمي، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن علي بن أسباط (٢) ، عن الحسن بن الجهم قال: سألت الرضا( عليه‌السلام ) فقلت له: جعلت فداك ما حدّ التوكل؟ فقال لي: أن لا تخاف مع الله أحداً، قال: قلت: جعلت فداك فما حدّ التواضع؟ فقال لي: أن تعطي الناس من نفسك ما تحبّ أن يعطوك مثله، قلت: جعلت فداك أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك؟ فقال: أُنظر كيف أنا عندك.

[ ٢٠٥٠١ ] ٩ - وفي( معاني الأخبار) عن أبيه عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) عن آبائه (عليهم‌السلام ) قال: إنّ من التواضع أن يرضى بالمجلس دون المجلس، وأن يسلّم على من يلقىٰ، وأن يترك المراء وإن كان محقّاً، ولا تحبّ أن

____________________

(١) الدرء: الدفع. ( الصحاح - درأ - ١: ٤٨ ).

٧ - الفقيه ٤: ٢٦٢.

٨ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٤٩ / ١٩٢.

(٢) في المصدر: محمّد بن أسباط.

٩ - معاني الأخبار: ٣٨١ / ٩، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٧٥ من أبواب أحكام العشرة.

٢٧٤

تحمد على التقوى.

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم(١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

٢٩ - باب استحباب التواضع عند تجدد النعمة

[ ٢٠٥٠٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث جعفر بن أبي طالب مع النجاشي ملك الحبشة - أنّ النجاشي قال: إنّا نجد فيما أنزل الله على عيسى( عليه‌السلام ) : إنّ من حق الله على عباده أن يحدثوا لله تواضعاً عندما يحدث لهم من نعمة، فلما بلغ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) قال لأصحابه: إنّ الصدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدّقوا يرحمكم الله، وإنّ التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم الله، وإن العفو يزيد صاحبه عزّاً فاعفوا يعزّكم الله.

ورواه الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن أحمد بن الحسين البصري، عن عبدالله بن محمّد الواسطي، عن محمّد بن يحيى،

____________________

(١) الكافي ٢: ١٠٠ / ٦.

(٢) يأتي في البابين ٢٩، ٣٠، وفي الحديث ١ من الباب ٣١، وفي الحديث ١١ من الباب ٣٤، وفي الأحاديث ٨، ١٠، ١٧ من الباب ٥٨ من هذه الأبواب.

وتقدم ما يدل عليه في الحديث ١٣ من الباب ٤، وفي الحديث ٦ من الباب ٨، وفي الحديث ٦ من الباب ٩، وفي الحديث ٣ من الباب ١٨ من هذه الأبواب، وفي الحديثين ٥، ٦ من الباب ٢٩ من أبواب أحكام الملابس، وفي الحديث ٣ من الباب ٥ من أبواب سجدتي الشكر.

الباب ٢٩

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٢: ٩٨ / ١.

٢٧٥

عن هارون بن مسلم(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٣٠ - باب تأكّد استحباب التواضع للعالم والمتعلّم

[ ٢٠٥٠٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: اطلبوا العلم وتزيّنوا معه بالحلم والوقار، وتواضعوا لمن تعلّمونه العلم، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم، ولا تكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم.

[ ٢٠٥٠٤ ] ٢ - وعنه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن سنان رفعه قال: قال عيسى بن مريم( عليه‌السلام ) للحواريين: لي إليكم حاجة اقضوها لي، فقالوا: قضيت حاجتك يا روح الله، فقام فغسل أقدامهم، فقالوا: كنّا أحقّ بهذا منك، فقال: إنّ أحق الناس بالخدمة العالم إنّما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم، ثمّ قال عيسى( عليه‌السلام ) : بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبّر، وكذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل.

____________________

(١) أمالي الطوسي ١: ١٣.

(٢) تقدم في الحديث ١٣ من الباب ٤، وفي الحديث ٦ من الباب ٨ وفي الحديث ٦ من الباب ٩، وفي الحديث ٣ من الباب ١٨، وفي الباب ٢٨ من هذه الأبواب، وفي الحديثين ٥، ٦ من الباب ٢٩ من أبواب الملابس.

(٣) يأتي في الباب ٣٠، وفي الحديثين ١، ٢ من الباب ٣١، وفي الحديث ١١ من الباب ٣٤، وفي الأحاديث ٨، ١٠، ١٧ من الباب ٥٨ من هذه الأبواب.

الباب ٣٠

فيه حديثان

١ - الكافي ١: ٢٨ / ١.

٢ - الكافي ١: ٢٩ / ٦.

٢٧٦

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٣١ - باب استحباب التواضع في المأكل والمشرب ونحوهما

[ ٢٠٥٠٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أفطر رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عشيّة خميس في مسجد قبا، فقال: هل من شراب؟ فأتاه أوس بن خولي الأنصاري بعسّ مخيض بعسل، فلمّا وضعه على فيه نحّاه ثمّ قال: شرابان يُكتفىٰ بأحدهما من صاحبه لا أشربه ولا أُحرّمه، ولكن أتواضع لله فإنّه من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبّر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبّه الله.

[ ٢٠٥٠٦ ] ٢ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود الحمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله، وقال: من أكثر ذكر الموت أظلّه الله في جنته.

[ ٢٠٥٠٧ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: مر علي بن الحسين( عليه‌السلام ) على المجذمين وهو راكب حماره وهم يتغدون فدعوه إلى

____________________

(١) تقدم في الحديثين ١، ٨ من الباب ٨ من أبواب قراءة القرآن، وفي البابين ٢٨، ٢٩ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الحديثين ١، ٢ من الباب ٣١، وفي الحديث ١١ من الباب ٣٤، وفي الأحاديث ٨، ١٠، ١٧ من الباب ٥٨ من هذه الأبواب.

الباب ٣١

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٩٩ / ٣، واورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٢٣ من أبواب الاحتضار.

٢ - الكافي ٢: ٩٩ / ٤.

٣ - الكافي ٢: ١٠٠ / ٨.

٢٧٧

الغداء فقال: أما لولا أنّي صائم لفعلت، فلمّا صار إلى منزله أمر بطعام فصنع وأمر أن يتنوقوا فيه، ثمّ دعاهم فتغدّوا عنده وتغدّى معهم.

[ ٢٠٥٠٨ ] ٤ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: القناعة مال لا ينفد.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٣٢ - باب وجوب إيثار رضىٰ الله على هوى النفس وتحريم العكس

[ ٢٠٥٠٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي الوشّاء، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله عزّ وجلّ يقول: وعزّتي وعظمتي وعلوّي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه إلّا كففت عليه ضيعته، وضمنت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر.

ورواه الصدوق في( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار (٣) ، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عاصم بن حميد نحوه(٤) .

____________________

٤ - نهج البلاغة ٣: ١٦٤ / ٥٧ و ٢٦٦ / ٤٧٥.

(١) تقدم في الباب ٢٨ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١٢ من الباب ٢٠ من أبواب مقدّمة العبادات.

(٢) يأتي في الحديث ١١ من الباب ٣٤، وفي الأحاديث ٨، ١٠، ١٧ من الباب ٥٨ من هذه الأبواب، وفي الباب ٨٠ من أبواب آداب المائدة.

الباب ٣٢

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٢: ١١١ / ١.

(٣) في الخصال زيادة: أحمد بن محمّد بن عيسىٰ.

(٤) الخصال: ٣ / ٥.

٢٧٨

[ ٢٠٥١٠ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن ابن سنان - يعني: عبدالله - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال الله عزّ وجلّ: وعزّتي وجلالي وعظمتي وبهائي وعلوّ ارتفاعي لا يؤثر عبد مؤمن هواي على هواه في شيء من أمر الدنيا إلّا جعلت غناه في نفسه، وهمّته في آخرته وضمنت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن ابن بنت الياس، عن عبدالله بن سنان، عن الثمالي، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) مثله، وأسقط لفظ: مؤمن(١) .

[ ٢٠٥١١ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : يقول الله عزّ وجل: وعزّتي وجلالي وكبريائي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواي إلّا شتّت عليه أمره، ولبست عليه دنياه، وشغلت قلبه بها، ولم آته منها إلّا ما قدّرت له، وعزّتي وجلالي وعظمتي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا استحفظته ملائكتي، وكفلت السماوات والأرضين رزقه، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة.

[ ٢٠٥١٢ ] ٤ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن إسماعيل بن عتيبة(٢) ، عن حفص بن عمر، عن إسماعيل بن محمّد، عن

____________________

٢ - الكافي ٢: ١١١ / ٢.

(١) المحاسن: ٢٨ / ١٢.

٣ - الكافي ٢: ٢٥١ / ٢.

٤ - الكافي ٨: ١٦٦ / ١٨٠.

(٢) في المصدر: إسماعيل بن قتيبة.

٢٧٩

أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إن الله عزّ وجلّ يقول: إنّي لست كلّ كلام الحكمة أتقبّل، إنّما أتقبّل هواه وهمّه، فإن كان هواه وهمّه في رضاي جعلت همه تقديساً وتسبيحاً.

[ ٢٠٥١٣ ] ٥ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال( عليه‌السلام ) : جاهد هواك كما تجاهد عدوك.

[ ٢٠٥١٤ ] ٦ - وفي( ثواب الأعمال) عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن محمّد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة قال: سمعت علي بن الحسين (١) ( عليه‌السلام ) يقول: إنّ الله جلّ جلاله يقول: وعزّتي وجلالي وعظمتي وجمالي وبهائي وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا جعلت همّه في آخرته، وغناه في قلبه، وكففت عنه ضيعته، وضمنت السماوات والأرض رزقه، وأتته الدنيا وهي راغمة.

[ ٢٠٥١٥ ] ٧ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال في خطبة له: أيّها الناس إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: اتّباع الهوى وطول الأمل، فأمّا اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

____________________

٥ - الفقيه ٤: ٢٩٤ / ٨٨٩.

٦ - ثواب الأعمال ٢٠١ / ١.

(١) في نسخة زيادة: زين العابدين ( هامش المخطوط ).

٧ - نهج البلاغة ١: ٨٨ / ٤١، وأورده عن الكافي في الحديث ٢ من الباب ٨١ من هذه الأبواب، وعن الخصال في الحديث ٦ من الباب ٢٤ من أبواب الاحتضار.

(٢) تقدم في الباب ٩ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١٤ من الباب ١١ من أبواب صلاة الجماعة، وفي الحديث ٢ من الباب ٢١ من أبواب أحكام شهر رمضان، وفي الحديث ١ من الباب ١٤ من أبواب زكاة الأنعام.

(٣) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٥٢، وفي الباب ٨١ من هذه الأبواب.

٢٨٠

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391