وسائل الشيعة الجزء ١٥

وسائل الشيعة15%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 391

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 391 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 167449 / تحميل: 5949
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٥

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

[شرح الأخبار والأحاديث المتضمنة لفضيلة العلم وفضل العلماء]

وهذا أوان الشروع في شرح الأخبار والأحاديث المتضمِّنة لفضيلة العلم وفضل العلماء ، ورأينا أن نبحث في كل حدیث منه على صحَّة السند وإبطاله ، وما اشتمل عليه المتن من المباحث الأُصولية ، وما يُستنبط منه من الأحكام الشرعية وغيرها.

الحديث الأوّل

في ثواب العالم والمتعلم

[٦ ٣] ـ قالرحمه‌الله : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «مَن سلكَ طريقاً يطلب فيه علماً سلكَ الله به طريقاً إلى الجنّة ، وإنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به ، وإنه ليستغفر لطالب العلم مَن في السماء ومَن في الأرض حَتَّى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنَّ (١) الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورَّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر »(٢) .

أقول : وفي هذا الخبر من الدلالة على ثواب العالم والمتعلِّم ما لا يخفی.

[أ] ـ «مَن سلكَ طريقاً » : أي من دخل في طريق.

[ب] ـ «يطلب فيه علماً » : الجملة في محل النصب ، على أنها حال من فاعل سلك ، أو صفة لطريق ، والضمير فيها للطريق ، والمراد بهذا العلم المعارف الربانيّة ، والنوامیس الإلهية ، والأحكام النبويّة ، ويمكن حمله على العموم بناءً على أنّ

__________________

(١) في الأصل : (وإنَّ) وما أثبتناه من المصدر.

(٢) معالم الدين : ١٠ ، الكافي ١ : ٣٤ ح ١.

١٤١

العلم من حيث إنّه عِلم له شرف وكمال ، ومن طريق هذا العلم الفكر ، والأخذ من العالم ابتداء أو بواسطة أو وسائط.

[ج] ـ «سلكَ الله به طريقاً إلى الجنّة » : الباء للتعدية ، أي : أدخله الله في طريق يوصل سلوكه إلى الجنّة في الآخرة أو في الدنيا ، بتوفيق عمل من أعمال الخير يوصله إلى الجنّة.

ومن طريق العامّة : «سهّل الله له طريقاً من طرق الجنّة »(١) .

وحاصل المراد : من سلك في الدنيا طريق العلم سلك في الآخرة طريق الجنّة ؛ لأنَّ سلوك طريق الجنّة لا يمكن بدون العلم به وبكيفية سلوكه ، فالسلوك والعبور في طريق العلم سلوك وعبور في طريق الجنّة ، ادعاء لكمال الأوّل في السببية حَتَّى كأنه لم يتخلف أحدهما عن الآخر.

[د] ـ «إنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به » : قال ابن الأثير : (أي تضعها لتكون وطاءً له إذا مشى. وقيل : هو بمعنى التواضع [له] تعظيماً لحقّه. وقيل : أراد بوضع الأجنحة ، نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران. وقيل : أراد به إظلالهم بها)(٢) .

[هـ] ـ «مَن في السماء ومَن في الأرض إلخ » : لفظ (مَن) هنا ليس مختصاً بذوي العقول كما يقتضيه الوضع اللُّغوي ، بل يعمّ كل ذي حياة ، كما يظهر من بعض الأخبار أنّ لسائر الحيوانات تسبیحاً وتقديساً ، وإنّما ذكر الحوت بعد حتّى ؛ لبُعد المناسبة بينه وبين العالم من حيث الطبيعة والتحيّز وسائر الأوصاف ، بحيث

__________________

(١) ينظر : تفسير الرازي ٣ : ١٥٠.

(٢) النهاية في غريب الحديث ١ : ٢٩٤ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

١٤٢

لا تكون مشاركة بينهما إلا في مجرد الروح الحيواني ، وإنّما يستغفرون لطالب العلم ، لأنّ بقاء طالب العلم وصلاح حاله وطهارة ظاهره وباطنه من الذنوب سبب لقاء الكائنات كلّها وصلاح حالها وتمام نظامها ، فكلّ ذي حياة سواء كان عاقلاً أو جاهلاً ، ناقصاً أو غير ناقص ، يطلب لطالب العلم مغفرة الذنوب وصلاح الحال ؛ العلمه بأن صلاح ذلك راجع إلى صلاح نفسه في الحقيقة ، وذلك في العاقل المعلوم ، وأمّا في الأخيرين ؛ فلأنَّ كلّ ذي وجود يحب وجوده وبقاءه وصلاح حاله ، فهو يستغفر لطالب العلم من جهة أنه من أسباب وجوده من حيث لا يعلم.

[و] ـ «وفضل العالم على العابد إلخ » : لمّا كان العلم والعبادة كل منهما نوراً يُمشی به على صراط الحق ، غير أن كونهما كذلك لا ينافي زيادة أحدهما على الآخر ، كما في القمر وسائر النجوم أراد دفع توهَّم عدم الزيادة بهذا الكلام ، فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس في المقدار زيادة للإيضاح.

[ز] ـ «وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء » : الوارث من يرث رجلاً بعد موته ، والعلماء هم الوارثون لعلوم الأنبياء.

[ح] ـ «إنَّ الأنبياء لم يورَّثوا ديناراً ولا درهماً » : والمراد أنَّ الأنبياء لم يكن من شأنهم جمع الأموال وتخلّفها(١) ، لمن بعدهم كما هو شأن أبناء الدنيا ، وهذا لا ينافي انتقال ما في أيديهم من الضروريات کالمساكن والمراكب والملبوسات ونحوها ، وإلا كان منافياً لظاهر ما دلَّ من الآيات والروايات على توريثهم ؛ فلذا عدالت العامّة : (دُفن أبو بكر وعمر في بيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله من نصيب بنتيهما)(٢) .

__________________

(١) كذا في الأصل ، وهي غلط واضح.

(٢) ينظر : الغدير ٦ : ١٨٩ ـ ١٩١ وفيه عرض المصادر هذا القول.

١٤٣

ونقل السيِّد محمود الآلوسي في تفسيره (روح المعاني) من بعض أهل السُنَّة : (أنه أجاب عن أصل البحث بأنَّ المال بعد [وفاة](١) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صار في حكم الوقف على المسلمين ، فيجوز لخليفة الوقت أن يخصّ من شاء بما شاء إلخ)(٢) .

وعليه فكان من الإنصاف إعطاء فدك لفاطمةعليها‌السلام بعد ادِّعائها وإظهار رغبتها فيه ، كما رُوي عن عثمان أنه أعطى الحكم بن العاص ـ طرید رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ ثلث مال أفريقية ، وقيل : ثلاثين ألفاً(٣) .

وإن كان صدقة ، فمن البيِّن أن تلك الصدقة لم تكن صدقة واجبة محرَّمة على أهل البيت ، بل إنَّما كانت مستحبة مباحة عليهمعليهم‌السلام ، مع أنَّ فدك كانت في قبضة الزهراء وتحت تصرُّفها في حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بإعطائه إياها(٤) .

وكان ذلك عند نزول الآية : ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ(٥) .

كما روى ذلك أبو سعيد الخدري ، وجماعة من الصحابة(٦) .

ويدل عليه قول أمير المؤمنين في نهج البلاغة : «بلی ، كانت في أيدينا فدك (٧) من كل ما أظلّته السماء ، فشحَّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) روح المعاني ٤ : ٢٢٠.

(٣) ينظر الغدیر ٨ : ٢٥٨ وما بعدها ، وفيه عرض المصادر هذا القول.

(٤) ينظر : الصوارم المهرقة : ١٥٢.

(٥) سورة الإسراء : ٢٦.

(٦) ينظر : تفسير مجمع البيان ٦ : ٢٣٤.

(٧) في الأصل : (كانت فدك في أيدينا) وما أثبتناه من المصدر.

١٤٤

آخرين. ونِعمَ الحكمُ اللهُ. وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانُّها في غد جدث (١) »(٢) .

[ط] ـ «فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر » : المراد من الأخذ هو أخذ دراية وفهم ، لا مجرد النقل والرواية فإنَّ ذلك ليس من التورّث للعلم ، وإن كان يُعد خِدمةً للعلم والفاعل خادم العلماء ، كما يدل عليه قوله : «بحظّ وافر» ؛ إذ من المعلوم أنَّ الحظّ الوافر من العلم الَّذي يُعد قليله خير من الدنيا وما فيها لا يكون إلا في الأوّل : ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا(٣) .

قال بعض العلماء : (لو علم الملوك ما نحن فيه من لذّة العلم الحاربونا بالسيوف ، ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا(٤) .

قيل : (أراد واحد خدمة ملك ، فقال الملك : اذهب وتعلَّم حَتَّى تصلح لخدمتي ، فلمَّا شرع في التعلم وذاق لذّة العلم ، بعث الملك إليه وقال : اتركِ التعلُّم ، فقد صرت أهلاً لخدمتي.

فقال : كنت أهلاً لخدمتك حين لم ترني أهلاً لخدمتك ، وحين رأيتني أهلاً لخدمتك رأيت نفسي أهلاً لخدمة الله ، وذلك لأني كنت أظنُّ أنَّ الباب بابك ؛ لجهلي والآن علمت أنَّ الباب باب الربّ)(٥) .

__________________

(١) القوم الآخرون الَّذين سخت نفوسهم عنها هم : بنو هاشم. المظان : جمع مظنة ، وهو المكان الَّذي يظن فيه وجود الشيء ، وموضع النفس الَّذي يُظن وجودها فيه. في غد جدث : بالتحريك أي قبر.

(٢) نهج البلاغة ، شرح محمّد عبده : ٣ : ٧١.

(٣) سورة البقرة : ٢٦٩.

(٤) الوافي ١ : ١٥٦ بيان ح ٧٣ ، سورة الإسراء : ٢١.

(٥) تفسير الرازی ٢ : ١٩٣.

١٤٥

الحديث الثاني

تعلم العلم حسنة

[٦٤] ـ قالرحمه‌الله : وبالإسناد عن الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، عن الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّيرحمه‌الله ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن الحسن بن زياد العطار ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام :

«تعلَّموا العلم ، فإنَّ تعلّمه حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وهو عند الله لأهله قربة ، لأنه معالم الحلال والحرام ، وسالك بطالبه سبل(١) الجنّة ، وهو أنيس في الوحشة ، وصاحب في الوحدة ، وسلاح على الأعداء ، وزين الإخلّاء ، يرفع الله به أقواماً يجعلهم في الخير أئمة يُقتدى بهم ، تُرمق أعمالهم ، وتُقتبس آثارهم ، وترغب الملائكة في خلَّتهم ، يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم ، لأنَّ العلم حياة القلوب ، ونور الأبصار من العمى ، وقوَّة الأبدان من الضعف ، يُنزل الله حامله منازل الأبرار ، ويمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا والآخرة. [وبالعلم يُطاع الله ويُعبد ، وبالعلم يُعرف الله ويُوحَّد](٢) ، وبالعلم توصل الأرحام ، وبه يُعرف الحلالُ والحرامُ. والعلم إمام العقل ، والعقل تابعه ، يُلهمه(٣) السعداء ، ويحرمه الأشقياء»(٤) .

أقول : وشرح الحديث يستدعي بسطاً في موضعين :

__________________

(١) في أمالي الصدوق والخصال : (سبيل).

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في أمالي الصدوق والخصال : (يلهمه الله).

(٤) معالم الدين : ١٢ ، الخصال : ٥٢٢ ح ١٢ ، أمالي الصدوق : ٧١٣ ح ٩٨٢ / ١ ، ولم أعثر عليه في كتب الشيخ المفيدرحمه‌الله .

١٤٦

الموضع الأوّل

فيما يتعلق بالسند وترجمة رجاله من دون تکرار ذكر مَن تقدَّم ذكره ، وكذلك الحال في الأحاديث الآتية ، فإنّا نتعرض لذكر رجال سند كل حدیث بحذف مَنْ تقدَّم ذكره ، فنقول :

[ترجمة الشيخ الصدوقرحمه‌الله ]

أمّا الصدوق فهو : محمّد بن علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمِّي أبو جعفر ، نزيل الريّ ، شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان ، وكان ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السِنّ. وله كتب كثيرة لا حاجة في تعدادها ، مات ـرضي‌الله‌عنه ـ بالريّ سنة ٣٨١ هـ(١) .

قال جدّي بحر العلوم في رجاله ـ بعد أن أطال الكلام في ترجمة حاله وما يدل على علو شأنه وسمو مقامه ـ ما لفظه : (وكيف كان فوثاقته أمر ظاهر جليّ ، بل معلوم ضروري ، کوثاقة أبي ذر وسلمان)(٢) .

وقال الاُستاذ في (تعليقاته) : (نقل المشايخ معنعناً عن شيخنا البهائيرحمه‌الله وقد سئل عنه ، فعدَّله ووثّقه وأثنى عليه وقال : سئلت قديماً عن زکريا بن آدم والصدوق محمّد بن علي بن بابویه : أيُّهما أفضل وأجلّ مرتبة؟ فقلت : زکريا بن آدم ، لتوافر الأخبار بمدحه ، فرأيت شيخنا الصدوق ـ رحمة الله عليه ـ عاتباً عليَّ وقال : من أين ظهر لك فضل زکريا بن آدم؟ وأعرض عنّي) ، انتهی(٣) .

__________________

(١) ينظر : رجال النجاشي : ٣٨٩ ـ ٣٩٣ رقم ١٠٤٩ وفيه تعداد كتبهرحمه‌الله .

(٢) الفوائد الرجالية : ٣ : ٣٠١.

(٣) بلغة المحدثین : ٣٦٢ ، عنه تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣١٨.

١٤٧

وفي كتاب (بُلغَةُ المحدِّثين) : (كان بعضٌ من مشايخنا يتوقَّف في وثاقة شيخنا الصدوق رحمه‌الله ، وهو غريب مع أنه رئيس المحدِّثين المعبّر عنه في عبارات الأصحاب بالصدوق ، وهو المولود بالدعوة ، الموصوف في التوقيع بالمقدَّس الفقيه. وصرّح العلّامة في (المختلف) بتعديله وتوثيقه ، وقبله ابن طاووس في [كتاب] (١) (فلاح السائل) وغيره.

ولم أقف على أحد من الأصحاب يتوقَّف في روايات (من لا يحضره الفقيه) إذا صحّ طريقها ، بل رأيت جمعاً من الأصحاب يصفون مراسيله بالصحَّة ، ويقولون : إنها لا تقصر عن مراسیل ابن أبي عمير ، ومنهم العلّامة في (المختلف) ، والشهيد في (شرح الإرشاد) ، والسيّد [المحقِّق](٢) الداماد ـ قدّس الله أرواحهم ـ)(٣) . وسنذكر لك التوقيع في ترجمة أبيه.

ومرقده الشريف في الريّ قريب من مشهد الشاه زاده عبد العظيم في وسط بستان وعليه قُبَّة تزوره الناس.

[ترجمة والد الشيخ الصدوقرحمه‌الله ]

وأمّا علي فهو أبوه ، أعني علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمّي ، أبو الحسن ، شيخ القمّيين في عصره ، [ومتقدمهم](٤) ، وفقيههم ، وثقتهم.

وكان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روحرحمه‌الله وسأله مسائل ، ثُمَّ كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود ، يسأله أن يوصل له

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٢) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٣) بلغة المحدثین : ٤١٠ ، عنه تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣١٨.

(٤) ما بين المعقوفين من المصدر.

١٤٨

رقعة إلى الصاحبعليه‌السلام ويسأله فيها الولد. فكتب إليه : «قد دعونا الله لك بذلك ، وسترزق ولدین ذکرین خيِّرين ».

فوُلد له أبو جعفر وأبو عبد الله من اُمّ ولد.

وكان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول : سمعت أبا جعفر يقول : (أنا وُلدت بدعوة صاحب الأمرعليه‌السلام )) ، وكان ـ طاب ثراه ـ يذكر أنَّ جميع ذلك التوقيع عنده بخط الإمامعليه‌السلام ويفتخر بذلك.

وكان قدومه بغداد سنة ٣٢٨ هـ وماترحمه‌الله سنة ٣٢٩ هـ وهي سنة تناثر النجوم ، وقد أخبر عن وفاته في قم علي بن محمّد السّمريرحمه‌الله وهو في بغداد ، فقال : (رحم الله علي بن الحسين بن بابويه ) ، فقيل له : هو حيّ ، فقال : (إنه مات في يومنا هذا ). فكتب اليوم ، فجاء الخبر بأنه مات فيه(١) .

هكذا ذكره غير واحد من علماء الرجال كالنجاشي ومن تأخّر عنه ، والظاهر من ذلك أنَّ قدومه بغداد كان قبل وفاته بسنة ، فتكون ولادة ابنيه قبل وفاته بأقل من سنة ؛ لأنَّ طلب الولد منهعليه‌السلام كان بعد رجوعه إلى قم وهو غير ملائم ؛ لما يظهر من موارد من كلماته في (الفقيه) حيث قال : (قال والدي في رسالته إليّ )(٢) ؛ لوضوح أنَّ الظاهر منه أنه كان في حال حياة والده على حد يليق أن يرسل إليه رسالة ، مضافاً إلى أن الظاهر من العبارة المنقولة عنهعليه‌السلام في باب الدعوة للولد ،

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٦١ رقم ٦٨٤ باختلاف يسير.

(٢) ينظر عن أحاديث هذه الرسالة من لا يحضره الفقيه ١ : ٥٧ ، ٨١ ، ٨٨ ، ٨٩ ، ٩٨ ، ١٦٥ ، ١٦٩ ، ١٧١ ، ٢٦٢ ، ٢٦٣ ، ٢٦٩ ، ٢٧٧ ، ٣٧٩ ، ٣٨٠ ، ٤١٤ ، ٤٨٤ ، ٤٩٦ ، ٥٦١ ، ٥٦٣ ، ٢ : ١٧ ، ٨٥ ، ١٠٠ ، ١٢٩ ، ١٨٢ ، ٣٢٨ ، ٥١٣ ، ٣ : ٦٦ ، ٥١٥ ، ٥١٧ ، ٤ : ٥٦ ، وغرضي من نقل مواضع قولهرحمه‌الله : (قال والدي في رسالته إلي) في (الفقيه) هو ؛ ليوفّق لاستخراجها أحد المحققين ويطبعها رسالة على حدة.

١٤٩

أنَّ الولدين كانا من اُمّ ولد واحدة ، فعند كونهما في سنة واحدة لا يمكن أن وُلدا توأماً ، ومرقده الشريف في المقبرة الكبيرة في قم وله بقعة وسيعة وقبة رفيعة(١) .

[ترجمة سعد بن عبد الله الأشعريرحمه‌الله ]

وأمّا سعد ، فهو ابن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمّي ، يُكنى أبا القاسم ، جلیل القدر ، واسع الأخبار ، كثير التصانیف ، ثقة ، شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها ، ولقی مولانا أبا محمّد العسكريعليه‌السلام . وإن تردَّد في ذلك النجاشي(٢) ، توفّيرحمه‌الله سنة ٣٠١ هـ ، وقيل : مات يوم الأربعاء للسابع والعشرين من شوال سنة ٣٠٠ هـ في ولاية رستم ، ووثّقه صاحب (المشتركات)(٣) .

[ترجمة محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينيرحمه‌الله ]

وأمّا محمّد بن عيسی ، فربّما يُظن فيه التضعيف ؛ لاستثناء محمّد بن الحسن بن الوليد إيّاه في رجال (نوادر الحكمة) ، ولا دلالة في ذلك على الضعف ، وله عدّة دلائل ناهضة بتوثيقه كما صرّح به في (الرواشح)(٤) .

وكيف يُتوقف منه مع أنَّ النجاشي قَدْ صرّح بأنه : (جليل في أصحابنا ، ثقة ، عين ، كثير الرواية ، حسن التصانيف ، روي عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام مكاتبة ومشافهة ) ،

__________________

(١) وقد ترجمه مفصلاً سماحة السيِّد محمّد رضا الجلالي (حفظه الله) في مقدمة كتابه (الإمامة والتبصرة من الحيرة) في تسعين صفحة.

(٢) ينظر : رجال النجاشي : ١٧٧ رقم ٤٦٧.

(٣) ينظر : الفهرست للطوسي : ١٣٥ رقم ٣١٦ / ١ ، خلاصة الأقوال : ١٥٥ رقم ٣ ، عدة الرجال ٢ : ١٣٥ ، هداية المحدثین : ٧١.

(٤) ينظر : الرواشح السماوية : ١٦٥.

١٥٠

ثُمَّ ذکر کلام ابن الوليد وقال : (إنَّ أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون : مَنْ مثل أبي جعفر محمّد بن عيسى سكن بغداد. وهذا إشارة منه إلى إجماع الأصحاب على إنكارهم ذلك منه ).

وقال القتيبي : وهو علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ـ الَّذي اعتمد عليه الكَشِّي في كتاب (الرجال) وهو تلميذ فضل بن شاذان ـ (كان الفضل بن شاذان رحمه‌الله يحب العبيدي ـ يعني محمّد بن عيسى ـ ويثني عليه ، ويمدحه ، ويميل إليه ، ويقول : ليس في أقرانه مثله ، وحسبك هذا الثناء من الفضل رحمه‌الله )(١) .

وأمّا الجواب عن مسألة الاستثناء ، فهو أنه ليس قدحاّ لابن عيسى لأجل نفسه ، بل لأمر آخر ، والَّذي ذكره بعض المحقّقين المتأخّرين : أنَّ الداعي لذلك هو أنَّ شيخنا ابن الوليد كان يعتقد أنه يُعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ ، أو يقرأ الشيخ عليه ، وكان السامع فاهماً لما يرويه ، وكان لا يعتبر الإجازة المشهورة بأن يقول : أجزت لك أن تروي عنّي ، وكان محمّد بن عيسى صغير السن ولا يُعتمد على فهمه عند القراءة ، ولا على إجازة يونس له ، ويؤيد ذلك ما حكاه الكَشِّی عن نصر بن الصباح أنه قال : [إنَّ](٢) محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين اصغر في السن من أن يروي عن ابن محبوب(٣) . ـ وهو الحسن بن محبوب ـ وحصل الجواب :

أوّلاً : إنَّ البلوغ يُعتبر في الراوي حال الرواية لا حال التحمُّل.

__________________

(١) ينظر : رجال النجاشي : ٣٣٣ ـ ٣٣٤ رقم ٨٩٦ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨١٧ رقم ١٠٢١.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) ينظر : خاتمة المستدرك ٤ : ١٤٤ عن التقي المجلسي في روضة المتقين ١٤ : ٥٤ باختلاف يسير ، رجال النجاشي : ٣٣٤ رقم ٨٩٦ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨١٧ رقم ١٠٢١.

١٥١

وثانياً : إنَّ وفاة يونس على ما في رجال النجاشي سنة ٢٠٨ هـ(١) ، ومقتضاه أنه أدرك من إمامة مولانا الجوادعليه‌السلام خمس سنين ؛ لأنَّ وفاة مولانا الرضاعليه‌السلام كان في سنة ٢٠٣ هـ ـ أوّل سنة إمامة الجواد ـ وأمّا حسن بن محبوب فإنه عاش بعد يونس ستَّ عشرة سنة(٢) ، ومحمّد بن عيسى أيضاً ممَّن روى عن مولانا الرضاعليه‌السلام كما صرّح به شيخ الطائفة في (التهذيب)(٣) .

فمن أين يقال : إنه لم يكن قابلاً للإجازة؟! مع أنه قَدْ أدرك يونساً في زمن مولانا الرضاعليه‌السلام وقد روي عنه ، وممّا يدل على صحَّة ما نقول ، ما رواه الشيخرحمه‌الله في طلاق (التهذيب) في الصحيح عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى اليقطيني ، عن الرضاعليه‌السلام أنه فرض إليه الحج وإلى يونس بن عبد الرحمن ، قال : «بعث إليَّ أبو الحسن الرضا عليه‌السلام رزم ثياب وغلماناً ودنانير (٤) وحجّة لي وحجّة لأخي موسى بن عبيد ، وحَجّة ليونس بن عبد الرحمن ، فأمرنا أن نحجّ عنه ، فكانت بيننا مائة دينار أثلاثاً فيما بيننا ، فلمَّا أردت أن اُعبِّى الثياب رأيت في أضعاف الثياب طيناً! فقلت للرسول : ما هذا؟ فقال : ليس يوجّه بمتاع إلا جعل فيه طيناً من قبر الحسين عليه‌السلام

__________________

( ١) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٨ ترجمة يونس بن عبد الرحمن وليس فيها ذكر سنة وفاته ، إنما ذكرها العلّامة الحلي في خلاصة الرجال : ٢٩ ٦ باب ٤ / ١ ، فلاحظ.

( ٢) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨ ٥ ١ ح ١٠٩ ٤ ، وفيه : ومات الحسن بن محبوب في آخر سنة أربع وعشرين ومئتين ، وكان من أبناء خمس وسبعين سنة.

(٣) وسيأتي حديثه لاحقاً ، فتأمَّل.

(٤) ليس في المصدر : (ودنانير).

١٥٢

[ثُمَّ](١) قال الرسول : قال أبو الحسنعليه‌السلام : هو أمان باذن الله ، وأمرنا بالمال باُمور : من صلة أهل بيته ، وقوم محاويج لا يؤبه لهم(٢) ، وأمر بدفع ثلاثمائة دينار إلى رحم امرأة كانت له ، وأمرني أن أطلّقها عنه واُمتّعها بهذا المال ، وأمرني أن اُشهد على طلاقها صفوان بن يحيي وآخر ، نسي محمّد بن عيسی اسمه»(٣) .

بيان : الرِّزمة بتقديم المهملة وكسرها ما شُدّ في ثوب واحد ، ورزم الثياب ترزيماً شدّها(٤) ، والتعبية تهيئة الأشياء في موضعها(٥) ، فكيف يحكم بأن محمّد بن عيسی حال إدرا که يونس كان صغير السن؟!

وممّا يدل على ما ذكر أيضاً ما في رجال الكَشِّي في ترجمة محمّد بن سنان : (روى عنه الفضل وأبوه يونس ومحمّد بن عيسى ، وذكر جماعة اُخرى ـ إلى أن قال ـ : وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم )(٦) .

فإن المستفاد من هذا الكلام اعتقاد وثاقته كمن ذكرهم ، وقد حققنا أنَّ جبع ما في رجال الكَشِّي هو اختيار الشيخرحمه‌الله ، فالشيخ أيضاً موافق في هذا الكلام.

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) في الأصل : (لا مؤنة لهم) وما أثبتناه من المصدر.

(٣) ينظر : تهذيب الأحكام ٨ : ٤٠ ح ١٢١ / ٤٠.

(٤) ينظر : لسان العرب ١٢ : ٢٣٩ (ر. ز. م).

(٥) ينظر : لسان العرب ١ : ١١٧ (ع. ب. أ).

(٦) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٧٩٦ ح ٩٧٩.

١٥٣

ويدل على ذلك أيضاً قول خالنا المجلسيرحمه‌الله في (الوجيزة) : (إنَّ الأصحَّ عندي أنَّ محمّد بن عيسى العبيدي ثقة ، صحيح الحديث ، فقد وثّقه أبو عمرو الكَشِّي)(١) .

[كتاب نوادر الحكمة]

تنبيه : ولمحمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمِّي كتب ، منها : كتاب نوادر الحكمة ، وهو كتاب حسن [كبير](٢) ، يعرفه القمّيون بـ(دَبَّة شبيب) ، قال : (وشبيب (فامِيّ) (٣) كان بقم ، له دبّة ذات بيوت ، يُعطي منها ما يُطلب منه من دهن ، فشبَّهوا هذا الكتاب بذلك )(٤) .

وقد استثنی محمّد بن الحسن الصفّار صاحب کتاب (بصائر الدرجات) من رجال أسانيد (نوادر الحكمة) ثلاثين رجلاً ، وتبعه على ذلك ابن الوليد ، ثُمَّ تبعه على ذلك الصدوق ؛ لكونه من تلامذة ابن الوليد ، فترى كثيراً ممَّا يحكم بصحَّته إنما يحكم بذلك اعتماداً على تصحيح شيخه ابن الوليد المذكور(٥) .

__________________

(١) الوجيزة في الرجال : ١٦٩ رقم ١٧٧٢ و ٢٤٦ رقم ٣٢١.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في الأصل : (وشبيب قاض) ، والصحيح ما أثبتناه ، وفامي : بياع الفوم ، والفوم : الزرع أو الحنطة ، وقال بعضهم : (الفوم الحمص لغة شامية ، وبائعه فامي مغير عن فومي ، والفوم : الخبز أيضاً ، وقيل : الفوم لغة في الثوم). ينظر لسان العرب : ١٢ / ٤٦٠ (ف. و. م).

(٤) ينظر : رجال النجاشي : ٣٤٨ رقم ٩٣٩.

(٥) كذا ورد في الأصل من استثناء محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار لثلاثين رجلاً من كتاب (نوادر الحكمة) وهو غريب ، إذ إنَّ النجاشي لم يصرّح بهذا ، ونصّ عبارته : (وكان محمّد بن الحسن بن الوليد يستثنی من رواية محمّد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمّد بن موسى الهمداني إلى أن قال : قال أبو العبَّاس بن نوح : وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه ، وتبعه أبو جعفر ابن بابویهرحمه‌الله ملى ذلك). وبحسب استقصائي لم أعثر على مصدر يؤيد هذا القول ؛ لأنَّ المعروف عند الرجاليين أنَّ المستثني هو محمّد بن

١٥٤

قال في بحث الصوم من كتاب الفقيه : (وأمّا خبر صوم يوم غدیر خم والثواب المذكور فيه لمن صامه ، فإنَّ شيخنا محمّد بن الحسن رضي‌الله‌عنه كان لا يصحّحه ، ويقول إنه من طريق محمّد بن موسى الهمداني وكان [كذّاباً] (١) غير ثقة ، وكل ما لم يصحّحه ذلك الشيخ قدس الله روحه ، ولم يحكم بصحَّته من الأخبار ، فهو عندنا متروك غير صحيح ) ، انتهى(٢) .

وإنَّما لم يعمل بهذه الرواية ؛ لأن الصفّار استثناه فيمن استثناه من رجال أسانید نوادر الحكمة(٣) .

الوضوء والغسل بماء الورد

إذا عرفت ذلك فنقول : ذهب الصدوق في أوّل الفقيه في باب المياه إلى أنه (لا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة بماء الورد )(٤) .

مع كون المستند في ذلك رواية محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس وهو من المستثنَين كما عرفت ، وقد استثناه هو وشيخه ، وأنه لا يجوز العمل بما تفرّد به ، وهذه الرواية ممَّا تفرّد به العبيدي ، عن يونس مع أنه قَدْ ضمن في أوّل الفقيه

__________________

الحسن بن الوليد لا الصفّار ، ولعل منشأ القول عبارة الصدوق في الفقيه التالية لها والتي ذكر فيها محمّد بن الحسن دون ذکر جدّه الوليد أو لقبه ، فمع الاشتراك بالاسم واسم الأب ، وتقارب الطبقة يمكن الاشتباه ، فإنَّ ابن الوليد يروي عن ابن الصفّار على ما ذكره الشيخ الصدوق في مشيخة الفقيه. ينظر من لا يحضره الفقيه ٤ : ٤٣٤ رجال النجاشي : ٣٤٨ رقم ٩٣٩ ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمّي مؤلِّف كتاب (نوادر الحكمة) ، الذريعة ٢ : ١٢٤ رقم ٤١٦ باسم (بصائر الدرجات) ، و ٢٤ : ٣٤٦ رقم ١٨٥٧ باسم (نوادر الحكمة).

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) ينظر : من لا يحضره الفقيه ٢ : ٩٠ ح ١٨١٧.

(٣) راجع : التعليقة السابقة في أنَّ المستثنيات هي لابن الوليد وليس للصفار.

(٤) من لا يحضره الفقيه ٦ : ١ وفيه : (ولا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة والإستياك بماء الورد).

١٥٥

أن يورد فيه ما هو حجّة بينه وبين ربّه(١) ، وهذا من المصدوق ربّما يكون مؤيداً لقبول رواية العبيدي المذكور أيضاً فتدبّر ، وبذلك كفاية لمن كان من أهل المعرفة والدراية.

[ترجمة يونس بن عبد الرحمن]

(وأمّا يونس) فهو ابن عبد الرحمن ، مولی علي بن يقطين بن موسی ، مولی بني أسد ، أبو محمّد ، كان وجهاً في أصحابنا ، متقدِّماً ، عظيم المنزلة ، وُلد في أيام هشام بن عبد الملك ، ورأى جعفر بن محمّدعليهما‌السلام بين الصفا والمروة ولم يرو عنه ، وروى عن أبي الحسن موسی والرضاعليه‌السلام ، وكان الرضا يشير إليه في العلم والفتيا ، وكان ممَّن بُذل له على الوقف مال جزیل وامتنع من أحذه وثبت علی الحق ، ويكفيه فضلاً وشرفاً ووثوقاً قول الرضاعليه‌السلام ـ لوكيله وخاصّته عبد العزيز بن المهتدي حين سأله : إنّي لا أقدر على لقائك في كل وقت ، فممَّن آخذ معالم ديني؟ ـ : «خُذ عن يونس ».

فإنَّها منزلة عظيمة ، وقول أبي محمّد صاحب العسكرعليه‌السلام في حقّ كتابه (يوم وليلة) بعد أن سألعليه‌السلام :تصنيفُ مَنْ هذا؟ فقيل له : تصنيف يونس بن عدن الرحمن [مولى] (٢) آل يقطين .

[فقال:] (٣) أعطاء الله بكل حرف نوراً يوم القيامة.

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه ١ : ٣.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) ما بين المعقوفين من المصدر.

١٥٦

ولذا قال النجاشي : (ومدائح يونس كثيرة ، ليس هذا موضعها ، وإنَّما ذكرنا هذا حَتَّى لا نخليه من بعض حقوق ه)(١) .

وعلى كل حال ، فلا ينبغي الالتفات إلى بعض ما ورد فيه من الذَّم ، وإن شنت الاطلاع التام فعليك بمراجعة تعليقات الأُستاذ البهبهاني(٢) .

[ترجمة الحسن بن زياد العطار]

(وأمّا الحسن) فهو ابن زياد العطّار ، وثّقه النجاشي وصاحب المشتركات(٣) ، ويُميّز عن غيره برواية ابن أبي عمير عنه.

[ترجمة سعد بن طريف الحنظلي]

(وأمّا سعد) بن طريف بالطاء المهملة الحنظلي ، الإسكاف ، مولى بني تميم الكوفي ، ويقال : سعد الخفّاف.

قال النجاشي فيه : (إنه يُعرّف ويُنكّر )(٤) .

وذكره العلّامةرحمه‌الله في القسم الثاني في كتاب (الخلاصة)(٥) : (ويظهر من صاحب المشتركات ـ حيثُ لم يصفه بشيء ـ التوقُّف فيه أيضاً )(٦) ، وعدّه في (الوجيزة) : مِنَ المختَلفِ فيهِ(٧) .

__________________

(١) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٨.

(٢) تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣٦٦.

(٣) قال النجاشي : ٤٧ رقم ٩٦ ، هداية المحدثین : ١٨٨.

(٤) رجال النجاشي : ١٧٨ رقم ٤٦٨.

(٥) خلاصة الأقوال : ٣٥٢ رقم ١.

(٦) هداية المحدثین : ٧١.

(٧) الوجيزة في الرجال : ٨٥ رقم ٨٢١.

١٥٧

[ترجمة الأصبغ بن نباتة]

(وأمّا الأصبغ) فهو ابن نُباتة ـ بضم النون ـ المُجاشعي ـ بضم الميم ـ كان من خاصَّة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وعمّر بعده.

قال في (الخلاصة) :وهو مشکور (١) .

وفي (الحاوي) عدّه في الحسان(٢) .

وفي (الوجيزة) :أنه ممدوح (٣) .

الموضع الثاني

في شرح متن الحديث :

[أ] ـ «فإن تعلُّمه حسنة » : فيه دلالة على أنه سبب لتكفير الذنوب ، ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ(٤) ، والمراد بالعلم في هذا المقام هو العلم المتكفِّل المعرفة الله وصفاته ، وما يتوقف عليه المعرفة ، والعلم المتعلق بمعرفة الشريعة. والواجب من القسم الأول مرتية يحصل بها الاعتقاد بالحق الجازم ومن القسم الثاني العلم بما يحتاج إلى علمه من العبادات وغيرها ولو تقلیداً ، وطلب هذا المقدار فرض عين.

[ب] ـ «ومدارسته تسبيح » : من حيث إن مدارسة العلم توجب زيادة البصيرة في ذات الباری تعالی وصفاته ، وكلَّما ازداد الإنسان معرفة بالله وبصفاته

__________________

(١) خلاصة الأقوال : ٧٧ رقم ٩.

(٢) حاوي اقرال ٣ : ٩٣ رقم ١٠٥٦.

(٣) الوحيرة في الرجال : ٣٣ رقم ٣٢٩.

(٤) سورة هود : عن آية ١١٤.

١٥٨

ازدادت خشيته ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(١) ، ومراتب الخشية لا تُحصى حسب مراتب العلم والعرفان ، وكلما زاد خشية من الله زاد تسبیحاً وتنزیهاً له بولی ولخشية سبب لهما ، والحمل مجاز من باب إطلاق المسبَّب على السبب.

[ج] ـ «والبحث عنه جهاد » : إذ لا ريب أن العالم ببحثه يُظهر الحق الَّذي فيه ترویج الشرع الشريف ، واستقامة دعامته ، فهو كالمجاهد في هذا الغرض ، وعن طريق العامّة أنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد ، أمّا أهل العلم فدلُّوا الناس على ما جاء به الرسل ، وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل »(٢) .

وقالعليه‌السلام : «يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء »(٣) .

[د] ـ «وتعليمه من لا يعلمه صدقة » : فيه تحريض وترغيب على التعليم ، حيث إنه كالصدقة ولكن الغرض المشابهة في اقتضاء الثواب لا في كمِّيته ، فإنَّه ربّما يزيد على ثواب الصدقة ، فإن الروايات الواردة في هذا الباب كثيرة ، (فمنها) ما في الكافي بإسناده إلى أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إنَّ الَّذي يعلّم العلم منكم ، له أجر مثل المتعلّم ، وله الفضل عليه ، فتعلّموا العلم من حملة العلم ، وعلّموه إخوانكم كما علَّمَكُمُوه العلماء »(٤) . أي من غير تغيير في النقل.

__________________

(١) سورة فاطر : من آية ٢٨.

(٢) المحجة البيضاء ١ : ١٤ ، وصدره في كنز العمال ٤ : ٣١٠ رقم ١٠٦٤٧ ، و (أسياف) جمع تقليل أو قلّة فهي لا تناسب المقام والأصح (سيوفهم)

(٣) كشفف الخفاء ٢ : ٢٠٠ رقم ٢٢٧٦.

(٤) الكافي ١ : ٣ ح ٢.

١٥٩

وفيه أيضاً عن أبي جعفرعليه‌السلام ، [قال](١) : «من علّم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من أجورهم شيئاً ، ومن علّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من أوزارهم شيئاً »(٢) .

وفيه أيضاً عن حفص بن غياث ، قال : قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : «من تعلّم العلم وعمل به وعلّم لله ، دُعي في ملكوت السماوات عظيماً ، فقيل : تعلّم لله ، وعمِلَ لله ، وعَلَّمَ لله »(٣) .

[د] ـ «لأهله قربة » : إذ بالعلم يحصل القرب إلى الله تعالى ، لأنه بالعلم يُعرف الحلال والحرام ، فيُتّبع الأول ويُجتنب الثاني ، ولذا قالعليه‌السلام : «وسالِكٌ بطالبهِ إلى الجنَّة ».

[هـ] ـ وكذلك «هو أنيسٌ في الوحشة » : أي رافع للهمِّ من حامله ، فإنه إن كان للآخرة فالعلم سبب للنجاة منه ، وإن كان لأسباب دنيوية كالفقر ، والفاقة ، والضيق ، والمرض ، فالعالم يعلم أن ذلك كلّه موجب لمزيد أجره ، وذخيرة لآخرته ، فيهوّن عليه ذلك ، ويتمسَّك بعرى الصبر كما صبر اُولوا العزم.

[و] ـ وكذلك «هو صاحب في الوحدة » : نُقل عن بعض الأكابر : (أنّه كان يحترز عن مجالسة الناس ومصاحبتهم ، فقيل له في ذلك ، فقال : أيّ صاحب أفضل ممَّا في صدري )(٤) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٢) الكافي ١ : ٣٥ ح ٤.

(٣) الكافي ٢ : ٤.

(٤) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

٣٣ - باب وجوب تدبّر العاقبة قبل العمل

[ ٢٠٥١٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ رجلاً أتىٰ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال له: يا رسول الله أوصني، فقال له: فهل أنت مستوص إن أنا أوصيتك؟ حتّى قال له ذلك ثلاثاً، وفي كلّها يقول الرجل: نعم يا رسول الله، فقال له رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : فإنّي اُوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبّر عاقبته فإن يك رشداً فأمضه وإن يك غيّاً فانته عنه.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن هارون بن مسلم مثله (١) .

[ ٢٠٥١٧ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في وصيّته لمحمّد بن الحنفية - قال: من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ، ومن تورَّط في الأُمور غير ناظر في العواقب فقد تعرّض لمفظعات النوائب، والتدبير قبل العمل يؤمّنك من الندم، والعاقل من وعظه التجارب، وفي التجارب علم مستأنف، وفي تقلّب الأحوال علم جواهر الرجال.

[ ٢٠٥١٨ ] ٣ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه.

____________________

الباب ٣٣

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٨: ١٤٩ / ١٣٠.

(١) قرب الإِسناد: ٣٢.

٢ - الفقيه ٤: ٢٧٨.

٣ - نهج البلاغة ٣: ١٦١ / ٤٠.

٢٨١

[ ٢٠٥١٩ ] ٤ - وعنه( عليه‌السلام ) أنّه قال: قلب الأحمق في لسانه، ولسان العاقل في قلبه.

[ ٢٠٥٢٠ ] ٥ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ.

[ ٢٠٥٢١ ] ٦ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن الحسين بن عبيدالله الغضائري، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن محمّد بن همام، عن علي بن الحسين الهمداني، عن محمّد بن خالد البرقي، عن أبي قتادة القمي قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : ليس لحاقن رأي، لا لملول صديق، ولا لحسود غنىٰ، وليس بحازم من لا ينظر في العواقب، والنظر في العواقب تلقيح للقلوب.

[ ٢٠٥٢٢ ] ٧ - أحمد بن محمّد البرقي في( المحاسن) عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: أتى رجل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال: علّمني يا رسول الله، قال: عليك باليأس ممّا في أيدي الناس فإنّه الغنى الحاضر، قال: زدني يا رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال: إياك والطمع فإنّه الفقر الحاضر، قال: زدني يا رسول الله، قال: إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته، فان يك خيرا ورشداً فاتّبعه، وإن يك غيّاً فاجتنبه.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن راشد(١) .

____________________

٤ - نهج البلاغة ٣: ١٦١ / ٤١.

٥ - نهج البلاغة ٣: ١٩٣ / ١٧٣.

٦ - أمالي الطوسي ١: ٣٠٧.

٧ - المحاسن: ١٦ / ٤٦، وأورد صدره عن الفقيه في الحديث ٦ من الباب ٦٧ من هذه الأبواب.

(١) الفقيه ٤: ٢٩٤ / ٨٩٠.

٢٨٢

٣٤ - باب وجوب انصاف الناس ولو من النفس

[ ٢٠٥٢٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من أنصف الناس من نفسه رضي به حكماً لغيره.

[ ٢٠٥٢٤ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : سيّد الأعمال إنصاف الناس من نفسك، ومواساة الأخ في الله وذكر الله على كلّ حال.

[ ٢٠٥٢٥ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن علي بن المعلّى، عن يحيى بن أحمد، عن أبي محمّد الميثمي، عن رومي بن زرارة، عن أبيه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في كلام له: ألا إنّه من ينصف الناس من نفسه لم يزده الله إلّا عزّاً.

[ ٢٠٥٢٦ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ثلاث هم أقرب الخلق إلى الله يوم القيامة حتّى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرة في حال غضبه أن يحيف على من تحت يده، ورجل مشىٰ بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الآخر بشعيرة، ورجل قال بالحق فيما له وعليه.

____________________

الباب ٣٤

فيه ١٣ حديثاً

١ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٢.

٢ - الكافي ٢: ١١٧ / ٧.

٣ - الكافي ٢: ١١٦ / ٤.

٤ - الكافي ٢: ١١٦ / ٥، وأورده عن أمالي الصدوق في الحديث ٥ من الباب ٣٧ من هذه الأبواب.

٢٨٣

ورواه الصدوق في( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن خالد مثله (١) .

[ ٢٠٥٢٧ ] ٥ - وعنهم، عن أحمد، عن عبدالرحمن بن حمّاد الكوفي، عن عبدالله بن إبراهيم الغفاري، عن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من واسىٰ الفقير من ماله وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقّاً.

[ ٢٠٥٢٨ ] ٦ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسن بن حمزة، عن جدّه، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقول في آخر خطبته: طوبىٰ لمن طاب خلقه، وطهرت سجيّته، وصلحت سريرته، وحسنت علانيته، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، وأنصف الناس من نفسه.

[ ٢٠٥٢٩ ] ٧ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من يضمن لي أربعة بأربعة أبيات في الجنّة: أنفق ولا تخف فقراً، وأفش السلام في العالم، واترك المراء وإن كنت محقّاً، وأنصف الناس من نفسك.

[ ٢٠٥٣٠ ] ٨ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن

____________________

(١) الخصال ٨١ / ٥.

٥ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٧.

٦ - الكافي ٢: ١١٦ / ١.

٧ - الكافي ٢: ١١٦ / ٢ و ٤: ٤٤ / ١٠، وأورده عن الفقيه في الحديث ٨ من الباب ٢ من أبواب ما تجب فيه الزكاة، وعن الزهد والمحاسن في الحديث ١١ من الباب ٣٤ من أبواب أحكام العشرة، وفي الحديث ٩ من الباب ٢٣ من أبواب النفقات.

٨ - الكافي ٢: ١١٩ / ١٨.

٢٨٤

خالد بن نافع، عن يوسف البزاز قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: ما تدارأ(١) اثنان في أمر قطّ فأعطى أحدهما النصف صاحبه فلم يقبل منه إلّا أديل(٢) منه.

[ ٢٠٥٣١ ] ٩ - وعنه، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ لله جنّة لا يدخلها إلّا ثلاثة أحدهم من حكم في نفسه بالحقّ.

[ ٢٠٥٣٢ ] ١٠ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن أحمد بن عبدالله، عن جدّه أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) قال: ألا أُخبرك بأشدّ ما افترض الله على خلقه إنصاف الناس من أنفسهم، ومواساة الإِخوان في الله عزّ وجلّ، وذكر الله عزّ وجلّ على كلّ حال، فإن عرضت له طاعة عمل بها، وإن عرضت له معصية تركها.

[ ٢٠٥٣٣ ] ١١ - وعن أبيه، عن الحسين بن عبيدالله الغضائري، عن محمّد بن علي بن الحسين عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن محمّد بن عبدالجبار، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن علي بن ميمون الصائغ قال: سمعت أبا عبدالله الصادق( عليه‌السلام ) يقول: من أراد أن يسكنه جنته فليحسن خلقه، وليعط النصفة من نفسه، وليرحم اليتيم

____________________

(١) المدارأة: المخالفة والمدافعة ( الصحاح - درأ - ١: ٤٩ ).

(٢) الإِدالة: الغلبة ( الصحاح - دول - ٤: ١٧٠٠ ).

٩ - الكافي ٢: ١١٩ / ١٩.

١٠ - أمالي الطوسي ١: ٨٦.

١١ - أمالي الطوسي ٢: ٤٦، وأورده في الحديث ٣٢ من الباب ١٠٤ من أبواب أحكام العشرة.

٢٨٥

وليعن الضعيف، وليتواضع لله الذي خلقه.

[ ٢٠٥٣٤ ] ١٢ - أحمد بن أبي عبدالله البرقي في( المحاسن) عن الحسين (١) ، عن معاوية، عن أبيه قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: ما ناصح الله عبد في نفسه فأعطىٰ الحق منها وأخذ الحقّ لها إلّا أُعطي خصلتين: رزقاً من الله يسعه، ورضى عن الله يغنيه.

محمّد بن علي بن الحسين في( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

وفي( الخصال) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله (٣) .

[ ٢٠٥٣٥ ] ١٣ - وعن محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عبدالرحمن بن حماد، عن عبدالله بن محمّد الغفاري، عن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من واسى الفقير وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقّاً.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في اجتناب المحارم(٤) ، وغير

____________________

١٢ - المحاسن: ٢٨ / ١١.

(١) في المصدر: الحسن.

(٢) ثواب الأعمال: ٢٠٧ / ١.

(٣) الخصال: ٤٦ / ٤٧.

١٣ - الخصال: ٤٧ / ٤٨.

(٤) تقدم في الأحاديث ٧، ٩، ١٠، ١١، ١٥ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب.

٢٨٦

ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٣٥ - باب أنّه يجب على المؤمن أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لها

[ ٢٠٥٣٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن جده أبي البلاد رفعه قال: جاء أعرابي إلى النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال يا رسول الله علّمني عملاً أدخل به الجنة، فقال: ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأته إليهم وما كرهت ان يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم.

[ ٢٠٥٣٧ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن يوسف بن عمران بن ميثم، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أوحى الله إلى آدم( عليه‌السلام ) إنّي سأجمع لك الكلام في أربع كلمات - إلى أن قال: - وأمّا التي بينك وبين الناس فترضىٰ للناس ما ترضى لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك.

____________________

(١) تقدم في الأحاديث ١٨، ٢٥، ٢٨ من الباب ٤، وفي الحديث ٦ من الباب ٦ وفي الحديث ٩ من الباب ٢٦ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١ من الباب ٢٧ من أبواب الصدقة، وفي الحديثين ٤، ٥ من الباب ١٤، وفي الحديث ٢ من الباب ٣٢، وفي الحديث ٦ من الباب ١٠٧ من أبواب أحكام العشرة، وفي الحديث ٥ من الباب ٤٩ من أبواب آداب السفر، وفي الحديث ٣ من الباب ٣٤ من أبواب جهاد العدو.

(٢) يأتي في الباب ٣٥، وفي الحديث ١ من الباب ٣٦ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٢٠ من الباب ١ من أبواب فعل المعروف.

الباب ٣٥

فيه حديثان

١ - الكافي ٢: ١١٧ / ١٠.

٢ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٣.

٢٨٧

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

٣٦ - باب استحباب اشتغال الإِنسان بعيب نفسه عن عيب الناس

[ ٢٠٥٣٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عثمان بن جبلة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ثلاث خصال من كنّ فيه أو واحدة منهنّ كان في ظل عرش الله يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: رجل أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم، ورجل لم يقدم رجلاً ولم يؤخّر رجلاً حتّى يعلم أنّ ذلك لله رضاً، ورجل لم يعب أخاه المسلم بعيب حتّى ينفي ذلك العيب عن نفسه فإنّه لا ينفي منها عيباً إلّا بدا لهُ عيب وكفى بالمرء شغلاً بنفسه عن الناس.

ورواه الصدوق في( المجالس) عن أبيه، عن محمّد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عثمان بن جبلة، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

____________________

(١) تقدم في الحديث ١ من الباب ٣، وفي الحديث ١١ من الباب ٢٣، وفي الأحاديث ٥، ٦، ٨ من الباب ٢٨، وفي الباب ٣٤ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٤ من الباب ١، وفي الحديث ٥ من الباب ١٤، وفي الباب ١٢٢ من أبواب أحكام العشرة، وفي الحديث ١ من الباب ٢٧ من أبواب الصدقة.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ١ من الباب ٣٦، وفي الحديث ٩ من الباب ٦٧ من هذه الأبواب.

الباب ٣٦

فيه ١١ حديثاً

١ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٦.

(٢) لم نعثر عليه في أمالي الصدوق المطبوع، وعثرنا عليه في الخصال: ٨٠ / ٣.

٢٨٨

ورواه أيضاً عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن الخضر بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

[ ٢٠٥٣٩ ] ٢ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن السري، عن أبي مريم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سمعت جابر بن عبدالله الأنصاري يقول: إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) مرّ بنا(٢) فوقف وسلّم ثمّ قال: ما لي أرى حبّ الدنيا قد غلب على كثير من الناس - إلى أن قال: - طوبى لمن شغله خوف الله عزّ وجلّ عن خوف الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه الحديث.

[ ٢٠٥٤٠ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن مختار، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: كفى بالمرء عيبا أن يتعرف من عيوب الناس ما يعمىٰ عليه من أمر نفسه، أو يعيب على الناس أمراً هو فيه لا يستطيع التحول عنه إلى غيره، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه.

ورواه الحسين بن سعيد في كتاب( الزهد) عن الحسين بن المختار مثله (٣) .

[ ٢٠٥٤١ ] ٤ - محمّد بن علي بن الحسين في( معاني الأخبار) بإسناد يأتي

____________________

(١) الخصال: ٨١ / ٤.

٢ - الكافي ٨: ١٦٨ / ١٩٠.

(٢) في المصدر زيادة: ذات يوم ونحن في نادينا وهو على ناقته وذلك حين رجع من حجّة الوداع.

٣ - الكافي ٢: ٣٣٣ / ٣.

(٣) الزهد: ٣ / ١.

٤ - معاني الأخبار: ٣٣٤ / ١.

٢٨٩

في محاسبة النفس(١) عن أبي ذر، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - في حديث - قال: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: أُوصيك بتقوى الله فإنّه رأس الأمر كلّه قلت: زدني، قال: عليك بتلاوة القرآن وذكر الله كثيراً(٢) ، قلت: زدني، قال: عليك بطول الصمت(٣) ، قلت: زدني قال: إياك وكثرة الضحك(٤) ، قلت: زدني، قال: عليك بحبّ المساكين ومجالستهم قلت: زدني، قال: قل الحقّ وإن كان مرّاً، قلت: زدني، قال: لا تخف في الله لومة لائم، قلت: زدني، قال: ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ولا تجد(٥) عليهم فيما تأتي مثله، ثمّ قال: كفى بالمرء عيباً أن يكون فيه ثلاث خصال: يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، ويستحيي لهم مما هو فيه، ويؤذي جليسه فيما لا يعنيه، ثمّ قال: يا أبا ذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخُلق.

[ ٢٠٥٤٢ ] ٥ - وفي( المجالس) عن علي بن أحمد بن عبدالله، عن أبيه، عن جدّه أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن علي بن فضال، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري عن أبان بن عبدالملك، عن الصادق جعفر بن محمّد( عليهما‌السلام ) قال: إنّ موسى( عليه‌السلام ) لـمّا أراد أن يفارق الخضر قال: أوصني، فكان فيما أوصاه ان قال له: إيّاك واللجاجة وأن تمشي في غير حاجة، وأن تضحك من غير عجب، واذكر خطيئتك، وإيّاك وخطايا الناس.

____________________

(١) يأتي في الحديث ٤ من الباب ٩٦ من هذه الأبواب.

(٢) في المصدر زيادة: فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في السماء.

(٣) في المصدر زيادة: فإنه مطردة للشياطين وعون لك على أمر دينك.

(٤) في المصدر زيادة: فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه.

(٥) الوجد: الغضب ( الصحاح - وجد - ٢: ٥٤٧ ).

٥ - أمالي الصدوق: ٢٦٥ / ١١.

٢٩٠

[ ٢٠٥٤٣ ] ٦ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال في النهي عن عيب الناس: وإنّما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية، ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم، فكيف بالعائب الّذي عاب أخاه وعيره ببلواه، أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه ما هو أعظم من الذنب الذي عاب به، فكيف يذمه بذنب قد ركب مثله فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه ممّا هو أعظم منه، وأيم الله لو لم يكن عصاه في الكبير لقد عصاه في الصغير، ولجرأته على عيب الناس أكبر، يا عبدالله لا تعجل في عيب عبد بذنبه، فلعلّه مغفور له، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلّك تعذّب عليه، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، وليكن الشكر شاغلاً له على معافاته ممّا ابتلى به غيره.

[ ٢٠٥٤٤ ] ٧ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره، ومن رضي رزق(١) الله لم يحزن على ما فاته - إلى أن قال - ومن نظر في عيون الناس ثمّ رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه.

[ ٢٠٥٤٥ ] ٨ - قال: وقال( عليه‌السلام ) أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله.

[ ٢٠٥٤٦ ] ٩ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب أبي عبدالله السياري، عن محمّد بن إسماعيل، عن بعض رجاله قال: سمعت

____________________

٦ - نهج البلاغة ٢: ٣١ / ١٣٦.

٧ - نهج البلاغة ٣: ٢٣٥ / ٣٤٩.

(١) في المصدر: برزق.

٨ - نهج البلاغة ٣: ٢٣٦ / ٣٥٣.

٩ - مستطرفات السرائر: ٤٨ / ٧.

٢٩١

أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إذا رأيتم العبد متفقداً لذنوب الناس ناسياً لذنوبه فاعلموا أنّه قد مُكر به.

[ ٢٠٥٤٧ ] ١٠ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن علي بن خالد المراغي، عن عمران بن موسى (١) ، عن أبي بكر بن الحارث، عن عيسى بن رغبة، عن محمّد بن رئيس(٢) ، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن حبيب(٣) ، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : كان بالمدينة أقوام لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس فأسكت الله عن عيوبهم الناس فماتوا ولا عيوب لهم عند الناس، وكان بالمدينة أقوام لا عيوب لهم فتكلّموا في عيوب الناس فأظهر الله لهم عيوباً لم يزالوا يعرفون بها إلى أن ماتوا.

[ ٢٠٥٤٨ ] ١١ - وعن أبيه، عن المفيد، عن أحمد بن محمّد الزراريّ، عن محمّد بن سليمان، عن محمّد بن خالد، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر( عليه‌السلام ) يقول: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ أسرع الخير ثواباً البرّ وإنّ أسرع الشرّ عقاباً البغي، وكفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمىٰ عنه من نفسه، وأن يعيّر الناس بما لا يستطيع تركه، وان يؤذي جليسه بما لا يعنيه(٤) .

____________________

١٠ - أمالي الطوسي ١: ٤٢.

(١) في المصدر: أبو عمران موسىٰ بن الحسن بن سلمان.

(٢) في المصدر: محمد بن إدريس.

(٣) في المصدر: يزيد بن أبي حبيب.

١١ - أمالي الطوسي ١: ١٠٥ وأورده عن كتب أُخرىٰ في الحديث ٥ من الباب ٧٤ من هذه الأبواب.

(٤) لمؤلفه في معنى هذه الأحاديث:

يا من يعيب الناس وهو لعيبه

ناس وليس يزيله نسيان

٢٩٢

ورواه الحسين بن سعيد في( كتاب الزهد) عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد (١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

٣٧ - باب وجوب العدل

[ ٢٠٥٤٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن روح ابن أُخت المعلى، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إتّقوا الله واعدلوا فإنّكم تعيبون على قوم لا يعدلون.

[ ٢٠٥٥٠ ] ٢ - وعنه، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبدالكريم، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: العدل أحلى من الماء يصيبه الظمآن، ما أوسع العدل إذا عدل فيه وإن قلّ.

____________________

رفقاً فإنك ذو لسان واحدٍ

ولكلِ إنسانٍ عليك لسانُ

لو أطلقت فيك الأعنة ساعة

مضت الجياد وقبرك الميدانُ

ما حال ثعبان يكر وراءه

من جوف كل تنوفة ( * ) ثعبانُ

ولئن سكتَّ فربما سكت الورىٰ

عن بعض عيبك أيها الإِنسان

أو ليس قال الله يا موسى ابتدىء

كن كيف شئت كما تدين تدان

( منه. قده )

( * ) التنوفة: الصحراء ( الصحاح - تنف - ٤: ١٣٣٣ ).

(١) الزهد: ٨ / ٣١.

(٢) يأتي في الحديث ١ من الباب ٣٧، وفي الحديثين ٥، ٦ من الباب ٥١ من هذه الأبواب.

وتقدم ما يدل عليه في الحديثين ٩، ٢١ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

الباب ٣٧

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٤.

٢ - الكافي ٢: ١١٧ / ١١.

٢٩٣

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي مثله(١) .

[ ٢٠٥٥١ ] ٣ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: العدل أحلى من الشهد وألين من الزبد وأطيب ريحاً من المسك.

[ ٢٠٥٥٢ ] ٤ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي إسحاق الجرجاني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله جعل لمن جعل له سلطانا أجلاً ومدّة من ليالٍ وأيام وسنين وشهور، فإن عدلوا في الناس أمر الله صاحب الفلك أن يبطىء بإدارته فطالت أيّامهم ولياليهم وسنينهم وشهورهم، وإن جاروا في الناس فلم يعدلوا أمر الله صاحب الفلك فأسرع بإدارته فقصرت لياليهم وأيامهم وسنينهم وشهورهم، وقد وفى الله عزّ وجلّ بعدد اللّيالي والشهور.

محمّد بن علي بن الحسين في( العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الحسن الأرجاني مثله (٢) .

[ ٢٠٥٥٣ ] ٥ - وفي( المجالس) عن أبيه، عن السعدآبادي، عن أحمد بن

____________________

(١) الكافي ٢: ١١٩ / ٢٠.

٣ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٥.

٤ - الكافي ٨: ٢٧١ / ٤٠٠ وعلق المؤلف عليه: هذا في الروضة ( منه ره ).

(٢) علل الشرائع: ٥٦٦ / ١.

٥ - أمالي الصدوق: ٢٩٣ / ٦، وأورده عن الكافي والخصال في الحديث ٤ من الباب ٣٤ من هذه الأبواب.

٢٩٤

أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله الصادق( عليه‌السلام ) قال: ثلاثة هم أقرب الخلق إلى الله عزّ وجلّ يوم القيامة حتّى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه ورجل مشىٰ بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الآخر بشعيرة، ورجل قال الحقّ فيما عليه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٣٨ - باب أنّه لا يجوز لمن وصف عدلاً أن يخالفه إلى غيره

[ ٢٠٥٥٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ من أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمّ خالفه إلى غيره.

[ ٢٠٥٥٥ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يوسف البزاز، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ أشدّ الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمّ عمل بغيره.

____________________

(١) تقدم في الأحاديث ١١، ١٧، ١٩، ٢٠، ٢٦ من الباب ٤، وفي الحديثين ٥، ١٢ من الباب ١٤ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٢١ من الباب ٢٣ من أبواب مقدّمة العبادات، وفي الباب ٣٩ من أبواب جهاد العدو.

(٢) يأتي في البابين ٣٨، ٧٧ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٦ من الباب ١ من أبواب صفات القاضي، وفي الحديث ٢ من الباب ١ من أبواب آداب القاضي.

الباب ٣٨

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٢٢٧ / ٣.

٢ - الكافي ٢: ٢٢٧ / ١.

٢٩٥

[ ٢٠٥٥٦ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن قتيبة الأعشى، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ من أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة من وصف عدلاً وعمل بغيره.

[ ٢٠٥٥٧ ] ٤ - وعنه، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن عبدالله بن يحيى عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال في قول الله عزّ وجلّ:( فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ) (١) فقال: يا أبا بصير هم قوم وصفوا عدلاً بألسنتهم ثمّ خالفوه إلى غيره.

[ ٢٠٥٥٨ ] ٥ - وعنه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن خيثمة قال: قال لي جعفر( عليه‌السلام ) : أبلغ شيعتنا أنّه لن ينال ما عند الله إلّا بعمل وأبلغ شيعتنا أنّ أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمّ يخالفه إلى غيره.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

٣٩ - باب وجوب إصلاح لنفس عند ميلها إلى الشر ّ

[ ٢٠٥٥٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، ومحمّد بن

____________________

٣ - الكافي ٢: ٢٢٧ / ٢.

٤ - الكافي ٢: ٢٢٧ / ٤.

(١) الشعراء ٢٦: ٩٤.

٥ - الكافي ٢: ٢٢٧ / ٥، وأورد مثله عن السرائر في الحديث ٧ من الباب ١ من أبواب أحكام العشرة.

(٢) يأتي في الباب ١٠، وفي الحديث ٦ من الباب ٤١ من أبواب الأمر بالمعروف.

وتقدم ما يدل عليه في الباب ٣٧ من هذه الأبواب.

الباب ٣٩

فيه ٦ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٢٠٦ / ١.

٢٩٦

يحيى جميعاً، عن علي بن محمّد بن سعد، عن محمّد بن مسلم بن أبي سلمة(١) ، عن محمّد بن سعيد بن غزوان، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن سنان، عن أبي خديجة قال: دخلت على أبي الحسن( عليه‌السلام ) فقال لي: إنّ الله تبارك وتعالى أيّد المؤمن بروح منه يحضره في كل وقت يحسن فيه ويتّقي، ويغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه ويعتدي، فهي معه تهتز سروراً عند إحسانه، تسيح في الثرى عند إساءته، فتعاهدوا عباد الله نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقيناً، وتربحوا نفيساً ثميناً، رحم الله امرأً همّ بخير فعمله، أو همّ بشر فارتدع عنه، ثمّ قال: نحن نريد الروح بالطاعة لله والعمل له.

[ ٢٠٥٦٠ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد رفعه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : اقصر نفسك عمّا يضرّها من قبل أن تفارقك، واسع في فكاكها كما تسعىٰ في طلب معيشتك، فإنّ نفسك رهينة بعملك.

[ ٢٠٥٦١ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : كانت الفقهاء والعلماء إذا كتب بعضهم إلى بعض كتبوا بثلاث ليس معهنّ رابعة: من كانت همّته آخرته كفاه الله همّه من الدنيا، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس.

ورواه الصدوق بإسناده عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق( عليه

____________________

(١) في المصدر: محمّد بن مسلم، عن أبي سلمة.

٢ - الكافي ٢: ٣٢٩ / ٨.

٣ - الكافي ٨: ٣٠٧ / ٤٧٧.

٢٩٧

السلام) نحوه(١) .

ورواه في( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن علي بن إبراهيم مثله (٢) .

[ ٢٠٥٦٢ ] ٤ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة )، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله له دنياه.

[ ٢٠٥٦٣ ] ٥ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه، ومن أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس.

[ ٢٠٥٦٤ ] ٦ - أحمد بن محمّد البرقي في( المحاسن) عن الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن علي ( عليهم‌السلام ) قال: من أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

____________________

(١) الفقيه ٤: ٢٨٣ / ٨٤١.

(٢) ثواب الأعمال: ٢١٦ / ١.

٤ - نهج البلاغة ٣: ١٧٠ / ٨٩.

٥ - نهج البلاغة ٣: ٢٥٤ / ٤٢٣.

٦ - المحاسن: ٢٩ / ١٣.

(٣) تقدم في البابين ١، ١٧، وفي الأحاديث ٦، ١٤، ١٥، ١٨، من الباب ٢٣ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٤٠، وفي الباب ٤٢، وفي الحديث ٣ من الباب ٩٦ من هذه الأبواب.

٢٩٨

٤٠ - باب وجوب اجتناب الخطايا والذنوب

[ ٢٠٥٦٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أما إنّه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلّا بذنب، وذلك قول الله عز وجل: في كتابه:( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ) (١) قال: ثمّ قال: وما يعفو الله أكثر ممّا يؤاخذه به.

[ ٢٠٥٦٦ ] ٢ - وعنهم، عن ابن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان، عمن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجل:( فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) (٢) فقال: ما أصبرهم على فعل ما يعملون أنّه يصيّرهم إلى النار.

[ ٢٠٥٦٧ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد، عن أبيه، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: الذنوب كلّها شديدة، وأشدّها ما نبت عليه اللحم والدم لأنّه إمّا مرحوم، وإما معذب، والجنة لا يدخلها إلّا طيب.

[ ٢٠٥٦٨ ] ٤ - وعنهم، عن سهل، عن ابن شمون، عن الأصم، عن

____________________

الباب ٤٠

فيه ٢٣ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٢٠٧ / ٣.

(١) الشورى ٤٢: ٣٠.

٢ - الكافي ٢: ٢٠٦ / ٢.

(٢) البقرة ٢: ١٧٥.

٣ - الكافي ٢: ٢٠٧ / ٧.

٤ - الكافي ٢: ٢٠٩ / ١٩.

٢٩٩

مسمع، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إنّ العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام، وإنّه لينظر إلى أزواجه في الجنة يتنعّمن.

ورواه [ الصدوق ](١) في( المجالس) أيضاً عن أحمد بن زياد بن جعفر، عن علي بن إبراهيم، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق، عن آبائه ( عليهم‌السلام )(٢) .

ورواه في( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه ( عليهم‌السلام )(٣) .

ورواه في( المجالس) أيضاً عن جعفر بن علي بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم مثله (٤) .

[ ٢٠٥٦٩ ] ٥ - وعنهم، عن سهل، عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : لا تبدين عن واضحة وقد عملت الأعمال الفاضحة، ولا تأمن البيات(٥) وقد عملت السيئات.

[ ٢٠٥٧٠ ] ٦ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كان أمير المؤمنين( عليه

____________________

(١) ما بين المعقوفين موجود في الاصل، ولكنه مشطوب عليه، وأثبتناه لضرورته.

(٢) أمالي الصدوق: ٣٣٦ / ٩.

(٣) لم نعثر عليه في ثواب الأعمال المطبوع.

(٤) لم نعثر عليه في أمالي الصدوق المطبوع.

٥ - الكافي ٢: ٢٠٩ / ٢١.

(٥) البيات: أخذ العدو بالليل بغتة ( مجمع البحرين - بيت - ٢: ١٩٤ ).

٦ - الكافي ٢: ٢٠٧ / ٥.

٣٠٠

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391