وسائل الشيعة الجزء ١٥

وسائل الشيعة15%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 391

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 391 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 167389 / تحميل: 5949
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٥

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

لا يدفنوها ارتياباً في أمرها ، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى نبي من الأنبياء لا أعلمه الا موسی بن عمران أن ائت فلانة ، فصلّ عليها ومُرِ الناسَ أن يُصلُّوا عليها ، فإنّي قَدْ غفرت لها وأوجبت لها الجنَّة بتثبيطها فلان عبدي عن معصيتي»(١) .

__________________

(١) الكافي ٨ : ٣٨٤ ح ٥٨٤.

٢٠١

الحديث الثامن

حديث الراوية

[ ٧٠] ـ قالرحمه‌الله : وعنه ، عن الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن معاوية بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : «رجل راوية لحديثكم يبثّ ذلك في الناس ويشدّده في قلوبكم وقلوب شيعتكم ، ولعل عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية ، أيُّهما أفضل؟ قال : الراوي لحديثنا يشدّ قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد»(١) .

أقول : وشرح ما يتعلَّق بالمقام في موضعين :

الموضع الأول

في ما يرجع إلى السند : ومرجع الضمير كما تقدّم.

[ترجمة أحمد بن إسحاق]

وأما أحمد بن إسحاق : فمشترك بين الرازي والقمِّي ، وكلاهما ثقة ، جليل القدر ، ويُحتمل اتّحادهما(٢) .

[ترجمة سعدان بن مسلم]

وأمّا سعدان بن مسلم ، واسمه عبد الرحمن ، أبو الحسن العامري ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسنعليهما‌السلام ، وعمّر عمراً طويلاً(٣) .

ويروي عنه جماعة من الأجلّاء الأعاظم ، كصفوان ، والقمِّيين ، وابن أبي عمير ، والأصحاب حَتَّى المتأخّرين ربما يرجّحون خبره على خبر الثقة الجليل ،

__________________

(١) معالم الدين : ١٤ ، الكافي ١ : ٣٣ ح ٩.

(٢) شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٦.

(٣) رجال النجاشي : ١٩٢ رقم ٥١٥.

٢٠٢

وهو بمحلّه ، فإنّ في رواية من ذكرنا من الأعاظم عنه شهادة بوثاقته ، ومن جملة ما ربّما رجّحه الأصحاب ما رُوي عنه في تزويج الباكرة الرشيدة بغير إذن أبيها كما في (الوسائل) : عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن العبَّاس ، عن سعدان بن مسلم ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن أبيها »(١) .

ولذا قال المحقّقرحمه‌الله في الشرائع : (وهل تثبت ولايتهما ـ يعني الأب والجد ـ على البكر الرشيدة؟ فيه روايات ، أظهرها سقوط الولاية عنها ، وثبوت الولاية لنفسها في الدائم والمنقطع.

قال : ولو زوَّجها أحدهما ، لم يمض عقده إلا برضاها) ، انتهى(٢) .

[ترجمة معاوية بن عمار]

وأمّا معاوية بن عمّار ، فقد قال النجاشي : (إنه كان وجهاً في أصحابنا ، ومقدَّما ، كثير الشأن ، عظيم المحلّ ، ثقة ، وكان أبوه عمّار ثقة في العامَّة ، وجهاً ، يُكنى أبا معاوية ، وأبا القاسم ، وأبا حکيم إلى أن قال : ومات معاوية سنة ١٧ ٥ هـ)(٣) .

الموضع الثاني

في شرح متن الحديث :

[أ] ـ «الراوية » : كثير الرواية ، والتاء للمبالغة ، وفي (المغرب) : الراوية بعيرُ السقاء ؛ لأنه يروي من يحمله ، ومنه راوي الحديث وروايته(٤) .

__________________

(١) وسائل الشيعة ٢ ٠: ٢٨٤ ح ٢٥٦٤٠ / ٤.

(٢) شرائع الإسلام ٢ : ٥٠٢.

(٣) رجال النجاشي : ٤١١ ح ١٠٩٦.

(٤) عنه بحار الأنوار ٧١ : ٣٣٧ ولم أعثر عليه في كتاب المغرب المطبوع للمطرزي.

٢٠٣

[ب] ـ «والمراد ببثّ الحديث بين الناس » : نشره بينهم.

[ج] ـ «ويشدِّده » : أي يجعله مستحکماً.

[د] ـ والمراد من الناس العامة : المستضعفون منهم، الَّذين يُرجی رجوعهم إلى الحق.

[في معنى لفظ الشيعة]

[هـ] ـ «وشيعة » الرجل : أتباعه وأنصاره.

قال ابن الأثير في النهاية : (وأصل الشيعة الفرقة من الناس ، وتقع على الواحد والاثنين والجمع ، والمذكّر والمؤنّث بلفظ واحد ومعنىً واحد. وقد غلب هذا الاسم على كل من زعم أنه يوالي علياً وأهل بيته ، حَتَّى صار لهم اسماً خاصاً ، فإذا قيل : فلان من الشيعة ، عُرف أنه منهم ، وفي مذهب الشيعة كذا : أي عندهم ، وتُجمَعُ الشيعةُ على شِيَع، وأصلها من المشايعة ، وهي المتابعة والمطاوعة ) ، انتهى(١) .

قال الطريحي في (المجمع) : (وفي الحديث : (طال ما اتكؤوا على الأرائك ، وقالوا نحن من شيعة علي) ولعل هذا الحديث وغيره ممَّا يقتضي بظاهره نفي الإسلام عمن ليس فيهم أوصاف مخصوصة زيادة على المذكور المتعارف ، مخصوص بنفي الكمال من التشيُّع)(٢) .

وفي (النهاية) أيضاً : (إن في حديث علي ، قال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين ، ويقدم عليه عدوُّك غضباناً مقمحين ، ثُمَّ جمع يده إلى عنقه ، يريهم كيف الإقماح)(٣) .

__________________

(١) النهاية في غريب الحديث ٢ : ٥١٩.

(٢) مجمع البحرين ٢ : ٥٧٢.

(٣) النهاية في غريب الحديث ٤ : ١٠٦ ، والإقماح : رفع الرأس وغض البصر.

٢٠٤

وروى المغازلي في (المناقب) بسنده إلى أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «يدخل الجنّة من اُمَّتي سبعون ألفاً لا حساب عليهم ، ثُمَّ التفت إلى عليّ عليه‌السلام ، فقال : هم من شيعتك وأنت إمامهم »(١) .

وفيه أيضاً باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : «أتاني جبرائيل عليه‌السلام آنفاً فقال : تختَّموا بالعقيق ، فإنَّه أوَّل حجر شهد الله بالوحدانيّة ، ولي بالنبوَّة ، ولعليّ بالوصيّة ، [ولولده بالإمامة] ، ولشيعته بالجنَّة »(٢) .

إلى غير ذلك من الأخبار المستفيضة من طرق الخاصة والعامَّة بذكر الشيعة اونجاتهم حَتَّى روى الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره الموسوم بـ(روض الجنان) عند تفسير قوله تعالى : ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ(٣) : إنّ الخضرعليه‌السلام قال لبعض مواليه : «إنّي من موالي علي عليه‌السلام ومن جملة الموكّلين بشيعته »(٤) .

وبذلك كلّه يظهر فساد من يدّعي من الناس حدوث هذه الكلمة بين المتأخّرين ، وعدم وجودها في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، حَتَّى إنّ القاضي (نور الله) كتب (مجالس المؤمنين) لرد هذه الشبهة ، فاغتنم(٥) .

__________________

(١) مناقب ابن المغازلي : ٢٤٩ ح ٣٣٥.

(٢) مناقب ابن المغازلي : ٢٤٢ ح ٣٢٦ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) سورة المائدة : من آية ٢٦.

(٤) لم أعثر على هذا القول في تفسير الآية المشار إليها في المطبوع بين أيدينا من تفسير الرازي ، في طبعته الثالثة ، وربّما حذفته صروف الأيام والدهر.

(٥) ينظر عن تعريف الكتاب : الذريعة ١٩ : ٢٧٠ رقم ١٦٥٢.

٢٠٥

والظاهر بقرينة ما سبق أن المراد من الراوي في الحديث غير العالم ، بأن يكون راوياً للحديث من غير أن يكون له علم حقيقة الحال ، وقوَّة في فهم معناه ، وهو بهذه المنزلة يفوق على العابد في الفضيلة بألف درجة ، وإلّا فإن كان من أهل الفقه والفهم لما يرویه ، فقد عرفت الحديث السابق : أنه أفضل من سبعين ألف عابد ، ولنعم ما قيل :

صاحب دلي بمدرسه آمد زخانقاه

بشكسته عهد صحبت أهل طريق را

گفتم ميان عابد وعالم چه فرق بود

تا اختيار كردي از آن اين طريق را

گفت آن گليم خويش برون ميبر دز آب

واين جهد ميكند كه بگيرد غريق را

وجوب تصحيح النية

[ ٧١] ـ قالرحمه‌الله : (فصل ، ومن أهم ما يجب على العلماء مراعاته تصحيح القصد ، وإخلاص النيَّة )(١) .

أقول : إنَّ كل شيء يتصور أن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوبه صار خالصاً ، قال الله تعالى : ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ(٢) ، فخلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث ، ومن كل ما يمكن أن يمتزج به ، فمن تصدق وغرضه محض الرياء فهو مخلص ، ومن غرضه محض التقرُّب إلى الله تعالى فهو مخلص أيضاً ، ولكن العادة جرت بتخصيص اسم الإخلاص بتجريد قصد التقرُّب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب ، كما أن الإلحاد عبارة عن الميل ،

__________________

(١) معالم الدين : ١١٤ وقوله ما أورده بعد الحديث المذكور آنفاً.

(٢) سورة النحل : من آية ٦٦.

٢٠٦

ولكن خصَّصته العادة بالميل عن الحق ، ومن طلب العلم لمحض الرياء والسمعة ، فطلبه خالص لغة كمن طلبه لمجرد القرية إلى الله تعالی.

والمراد من الخلوص في النيَّة المطلوبة ، هو أن يكون طلبه غير ملحوظ معه شيء سوى وجه الله.

قال الحكيم بطليموس الفلوذي من علماء اليونان : (النيَّة أساس العمل ، والعمل سفير الآخرة)(١) .

والمراد من هذا الكلام أن النيَّة هي المقصودة بالذات من الأعمال ، كما أن المقصود من الأبدان الأرواح ، فالنيَّة روح العمل ، كما أن الإخلاص روح النيَّة ، والمعنی روح اللفظ ، والأعمال شرَّعت لغرض النيَّة ، وصيرورتها شجرة مغروسة في أرض القلب ، وملكة راسخة لجوهر النفس ، فالأصل الأصيل والركن الوثيق في اكتساب السعادة والشقاوة الأُخروية صحَّة النيَّة وفسادها ، ومن هنا ورد الحديث مرفوعاً عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إن الله تعالى يحشر الناس على نيَّاتهم يوم القيامة »(٣) .

ومراده بأن العمل سفير الآخرة ، أنَّ التوجَّه والإقبال والحضور المعنوي بدون الأعمال الصورية الظاهرية بالقوى البدنية غير كاف ، ولا مخرج عن عهدة التكليف ؛ لأن للطاعات والملكات البدنية تأثيراً بالتنوير في النفس ، كما أنَّ المعاصي تأثيراً بالقسوة والظلمة ، وبأنوار الطاعة يستحکم مناسبة النفس

__________________

(١) لم أهتد إلى مصدر قوله هذا ، وقائله هو صاحب كتاب المجسطي.

(٢) ينظر : مسند أحمد ٢ : ٣٩٢ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وليس فيه : (يوم القيامة) ، وبهذا اللفظ عن الإمام الصادقعليه‌السلام في الكافي ٥ : ٢٠ ح ١.

٢٠٧

لاستعدادها القبول المعارف الإلهية ، ومشاهدة الحضرة الربوبية ، كما بالقسوة والظلمة يستبعد للعيد والحُجّاب عن مشاهدة الجمال الإلهي ، فالطاعة مولّدة للَّذة المشاهدة والقرب بواسطة الصفا ، والنور الَّذي يحدث في النفس هو السفير والمصلح لأُمور الآخرة ، وبالجملة فكل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس ويميل إليه القلب قلّ أم كثر ، إذا تطرق إلى العمل تكدّر بهِ صفوه وزال به إخلاصه ، والإنسان مرتبط بحظوظه منغمس في شهواته ، قلّما ينفك فعل من أفعاله أو عيادة من عياداته عن حظوظ وأغراض عاجلة من هذه الأجناس ، فلذلك قيل : من سلم له من عمره لحظةً واحدةً خالِصَةً لوجه الله نجا.

وذلك لعزَّة الإخلاص ، وعسر تنقية القلب عن هذه الشوائب ، بل الخالص الَّذي لا باعث عليه إلا طلب القرب من الله ، وهذه الحظوظ إن كانت هي الباعث وحدها فلا يخفى شدة الأمر على العبد فيها ، وإنَّما نظرنا فيما إذا كان القصد الأصلي هو التقرُّب واتضافت (واُضيفت ـ ظ) إليه هذه الأُمور ، وكم من أعمال يتعب الإنسان فيها ويظن أنها خالصة لوجه الله ، ويكون فيها مغروراً كما حُکى عن بعض أنه قال : (قضيت صلاة ثلاثين سنة صلَّيتها في المسجد في الصف الأوَّل ؛ لأنّي تأخَّرت يوماً لعذر ، فصليت في الصف الثاني ، فاعترتني خجلة من الناس حيث رأوني في الصف الثاني ، فعرفت أن في نظر الناس إليّ في الصف الأول كان مسرَّتي وسبب استراحة قلبي من حيث لا أشعر )(١) .

وهذا دقيق غامض قلَّما تسلم الأعمال منه ، وقلّ من يتنبه له إلا من رفعه الله تعالى ، والغافلون عنه يرون حسناتهم كلّها في الآخرة سيّئات ، وهم المعنيون

__________________

(١) فلاح السائل : ١٢١ ، جامع السعادات ٢ : ٣١٢.

٢٠٨

قوله تعالى : ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّـهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ(١) ، ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(٢) .

[موعظة بليغة لأهل العلم والوعظ]

[ ٧٢] ـ قالرحمه‌الله : (وتطهير القلب من دنس الأغراض الدنيويّة )(٣) .

أقول : لا يخفى أنَّ العلم عبادة القلب ، كما أنَّ الصلاة عبادة الجوارح ، وكما أنَّ الثانية لا تصحّ بدون الطهارة ، فكذلك الأُولى لا تصحّ ما لم يكن القلب خالياً من الصفات الذميمة كالبخل ، والحقد ، وطلب العلوّ ، وطول الأمل ، وحب المكث في الدنيا للتمتُّع ، والكبر ، والرياء ، والغضب ، والأنفة ، والعداوة ، والبغضاء ، والطمع ، والرغبة ، والبذخ ، والأشر ، والبطر ، وتعظيم الأغنياء ، والاستهانة بالفقراء ، والفخر ، والخيلاء ، والتنافس ، والمباهاة ، والاستكبار عن الحق ، والخوض فيما لا يعني ، وحبّ كثرة الكلام ، والصلف ، والمداهنة ، والعجب ، والاشتغال عن عيوب النفس بعيوب الناس ، وزوال الحزن من القلب ، وخروج الخشية منه ، وشدَّة الانتصار للنفس إذا نالها ذلٌّ ، وضعف الانتصار للحق ، والفرح بالدنيا ، والأسف على فواتها ، والأُنس بالمخلوقين ، والوحشة لفراقهم ، إلّا لإعانةٍ معهم على الدين ، والجفا والطيش ونحو ذلك.

__________________

(١) سورة الزمر : من آية ٤٧.

(٢) سورة الكهف : من آية ١٠٤.

(٣) معالم الدين : ١٤.

٢٠٩

وأشد الخَلق تعرضاً لهذه الفتنة العلماء ، فإنَّ الباعث للأكثرين على نشر العلم لذَّةُ الاستيلاء ، والفرح بالاستتباع ، والاستبشار بالحمد والثناء ، والشيطان يلبس عليهم ذلك ويقول : غرضکم نشر دين الله والمحاماة عن الشرع.

ونرى في زماننا هذا أنَّ الواعظ يمنُّ على الله تعالی بوعظه ونصيحته لعباد الله ، وتحذيره الملوك والسلاطين ، ويفرح بقبول الناس قوله ، وإقبالهم عليه وإشارتهم بالأكف إليه ، ولعلَّه يتوهَّم في نفسه أن فرحه لِما يُسّر له من نصرة الدين ، ووُفق إليه من تذكير الجاهل ، ولكن انتظر منه حالة ظهور من هو أحسن منه في فنّ الوعظ وعكوف الناس على ذلك الشخص وانصرافهم عنه ، إنَّك تراه مغضباً من ذلك ، ولو كان الباعث له على الوعظ أمر الدين ، وحفظ شريعة سیِّد المرسلين ، وهداية من أراد الهداية إلى [الله عزَّ وجلَّ](١) ؛ لأحبّ الطريق الواضح المبين ، لكن المطلوب منه عندما يرى من هو أولی بذلك ، وأتم بهذا الغرض أن يشكر الله تعالى على حصول غرضه على النحو الأتم والأكمل ، وأنه كفاه مؤنة ذلك.

وربّما يسوّل الشيطان له ويقول : إنَّما غمُّك لانقطاع الثواب منك ، لا الانصراف وجوه الناس عنك.

ولا يدري أنَّ انقياده للحق وتسليمه الأمر إلى من هو أصلح منه ، أعوَدُ عليه في الدين من تكليفه بمصالح الخلق مع ما فيه.

وقد ينخدع بعض أهل العلم بغرور الشيطان ، فيحدّث نفسه بأنه لو ظهر من هو أولى منه بالأمر الفرح به وأسلم له وقدمه على نفسه ، وهذه الحالة منه قبل

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

٢١٠

التجربة والامتحان محض الجهل والغرور ، فإنَّ النفس سهلة الانقياد في مقام الوعد قبل نزول الأمر ، فإذا آن وقت الوفاء بالوعد رجع ولم يف ؛ وذلك لا يعرفه إلّا من عرف مكائد الشيطان والنفس ، وطال اشتغاله بامتحانها.

فمعرفة حقيقة الإخلاص والعمل به بحر عميق فيه الكثير إلا الشاذ النادر ، والفرد الفذ وهو المستثنى في قوله تعالى : ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ(١) .

فلتكن ـ يا أخي ـ شديد التعقُّل والمراقبة لهذه الأُمور والدقائق ، ولا تكن المعنيَّ بهذا البيت :

لقد أسمعتَ لو نادَيْتَ حيّاً

ولكِنْ لا حياةَ لِمَنْ تُنادي

تكميل النفس

[ ٧٣] ـ قالرحمه‌الله : (تكميل النفس في قوَّتها العملية ، وتزكيتها باجتناب الرذائل واقتناء الفضائل الخُلقية )(٢) .

أقول : إعلم أن الحكمة عبارة عن العلم بأحوال الأعيان الموجودة على ما هي عليه في نفس الأمر ، وهي تنقسم إلى قسمين : نظرية وعملية.

أمّا الحكمة النظرية : فهي العلم بأحوال الموجودات الخارجة ووجودها عن القدرة والاختيار ، كالعلم بوجود الواجب ، والمبادئ العالية ، والأفلاك ، والعناصر ، النفوس ، والقوى ، والصور ، والطبائع إلى غير ذلك.

وأمّا الحكمة العمليَّة : فهي العلم بأحوال الموجودات التي لها تعلُّق باختيار الإنسان وداخل تحت قدرته ، كالأفعال ، والأعمال المؤدِّية إلى صلاح المعاش

__________________

(١) سورة الحجر : ٤٠.

(٢) معالم الدين : ١٤.

٢١١

والمعاد ، وهذه الأفعال والأعمال إن كانت راجعة إلى مشاركة جماعة في المنزل فيقال له : علم تدبير المنزل.

أو في البلد فعلم السياسة ، وإن لم تكن راجعة لمشاركة أحد ، بل كان باعتبار الانفراد من حيث ينبغي أن يفعل أو لا يفعل ، فهو علم تهذيب الأخلاق ، والمقصود في المقام الإشارة إلى الأخير أعني علم تهذيب الأخلاق.

فنقول : إنَّ الفضائل والرذائل عبارة عن الهيئات الحاصلة في جوهر الذات من مزاولة الأعمال المولّدة للأخلاق الحميدة والذميمة ، وكما أنَّ الفضائل لا محال تؤدّي إلى صلاح المعاد والمعاش كذلك الرذائل تؤدّي إلى فسادهما ، فلا بدَّ من تدبير يوجب كون الهيئات المرتسمة في النفس كلها منشئاً للفضائل والتخلّي عن الرذائل ، وهو تدبیر صنعة تهذيب الأخلاق ، وأن الخُلق ملكة نفسانية تقتضي سهولة صدور الأفعال من النفس بحيث لا يحتاج إلى فكر ورويَّة ، وأنَّ الخُلق على قسمين : طبيعي وعادي.

أمّا الطبيعي : فكمقتضيات أصل المزاج من حركة القوَّة الغضبية بأدنی سبب ، والجزع من أسهل الأسباب ، والجبن من الموهمات ، والإفراط في الضحك أو البكاء بسبب ضعيف وأمثال ذلك.

وأمّا العادي : فكما أنَّ الإنسان في ابتداء الأمر يعمل عملاً بفكر ورويَّة ومن كثرة التكرار والتمرُّن يعتاده حَتَّى لا يحتاج إلى فكر ورؤيَّة ، وما ذكرناه من انقسام الخُلق على هذين القسمين هو مذهب المحقّقين من الحكماء ، وبعض غلب عليه البطالة ، وثقل عليه مجاهدة النفس الأمارة والاشتغال بتز کيتها ،

٢١٢

وتهذيب أخلاقها ، يذهب إلى أن الخُلق ليس هو إلا الطبيعي ، فيمتنع تبدیل الأخلاق ، وربّما استدل بعض هؤلاء على ذلك بوجهين :

الأوَّل : أنَّ الخُلق ـ بالضم ـ عبارة عن صورة الباطن ، كما أن الخَلق ـ بالفتح ـ عبارة عن صورة الظاهر ، وكما لا يمكن تبديل الصورة الظاهرية كذلك لا يمكن تبديل الصورة الباطنية.

الثاني : أنَّ حُسن الخُلُق لا يحصل إلا بمنع النفس من الغضب والشهوة وحب الدنيا وأمثال ذلك ، وهو أمر ممتنع ، والاشتغال به يوجب تضييع العمر فيما لا فائدة فيه.

وهو في غاية الضعف والوهن ، فإنَّ من المُشاهَد المعلوم حدوث الخُلق وتبديله ، وإلا لانتفى أثر التربية والتعليم والتأديب ، مع أنّا نرى الأشرار يكتسبون حالات الأخبار بالمصاحبة معهم ، وكذلك الأخبار يكتسبون حالات الأشرار بالمصاحبة والمعاشرة معهم ، وأنَّ الطبع مکتسب من كل مصحوب.

قال الشيخ الرئيس : (والدليل على أنَّ الأخلاق إنَّما تحصل من اعتياد الأفعال التي تصدر عن الأخلاق ، ما نراه من أصحاب السِّياسات وأفاضل الملوك ، فإنَّهم إنَّما يجعلون أهل المدن أخياراً بما يعوّدونهم من أفعال الخير ، وكذلك أصحاب السياسات الرديَّة والمتغلّبون على المدن يجعلون أهلها أشراراً بما يعودونهم من أفعال الشر ) ، انتهى(١) .

__________________

(١) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

٢١٣

بل لو قلنا بامتناع التبديل لبطلت المواعظ القرآنية ، والنصائح النبوية ، والتأديبات الشرعية ، وخلت الأوامر والنواهي من الثمرة ، كيف وقد قال الله تعالى : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا(١) .

وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «حسّنوا أخلاقكم »(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنَّما بُعثت لأُتمّمَ مكارِمَ الأخلاق »(٣) .

ولا ينافيه قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة »(٤) ؛ إذ المقصود أن الناس يتفاوتون في مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات ، وفيما يُذكر عنهم من المآثر على حسب الاستعداد ومقدار الشرف ، تفاوت المعادن : فيها الرديء والجيِّد. وكيف يُنكر إمكانه بالنسبة إلى الإنسان مع أنّا نشاهد التغيير في أخلاق البهائم وسائر الحيوانات الأهلية والوحشية ، مثل : كلاب الصيد ، وبعض الطيور ، بل وقسم من الخيل ، فإنَّ ذلك كلَّه من تغيير الخُلُق.

إذا عرفت ذلك فنقول : المراد من تکميل النفس في قوَّتها العملية أن تصدر منها الأفعال الإرادية محكمة متقنة ، أي على حسب ما تقتضيه القوَّة النظرية لا على مقتضى الشهوة والغضب ، حَتَّى تحصل في النفس الملكيَّة هيئة فاعلة بالنسبة إلى القوى البدنية ، والنفس السبعية والبهيمية إنَّما تتّصفان بالبدن بمقتضی إشارتها ، وتحصل أيضاً هيئة منفعلة في القوى البدنية تقبل إشارة النفس الملكيَّة بسهولة ، ولا تحصل منها الأفعال بمقتضى الغريزة والطبع.

__________________

(١) سورة الشمس : آية ٩ ـ ١١.

(٢) أعيان الشيعة ١ : ٣٠١ باب حکمة القصيرة ، ولم أعثر عليها في الكتب الحديثية ، فلاحظ.

(٣) مكارم الأخلاق : ٨.

(٤) بحار الأنوار ٥٨ : ٦٥.

٢١٤

فالرذائل : هي الآثار الحاصلة في النفس من الأخلاق المذمومة الناشئة من متابعة النفس الملكيَّة إلى النفس البهيمية والسَّبُعية ومطاوعتها لهما ، فهي تارة کالبهيمة المرسلة تأكل ما تجد وتشرب ما ترد ، وتارة كالسَّبُع يُؤذي ويفترس ، فهو وإن كان بصورة إنسان إلا أنه سبع أو بهيمة.

والفضائل : هي الآثار الحاصلة في النفس من الأخلاق المحمودة الناشئة من تسليط النفس الملكيَّة على النفسين البهيمية والسَّبُعية ، ومطاوعتهما لهما كما أشار إلى ذلك.

[٧٤] ـ وقالرحمه‌الله : (وقهر القوَّتين الشهرية والغضبية)(١) .

أقول : فلا بد من کسر هاتين القوَّتين بالسياسة البدنية ليكمل القوَّة الملكيَّة التي من شأنها أفعال الملائكة من العكوف على عبادة الله ، وملازمة طاعته ، وطلب الزلفى والقرب إليه.

قال الشيخ أبو علي بن مسکویه في كتابه (طهارة النفس) : (أجمع الحكماء على أن أجناس الفضائل أربع وهي : الحكمة ، والعفَّة ، والشجاعة ، والعدالة ؛ ولذلك لا يفتخر أحد ولا يباهي إلا بهذه الفضائل أو عليها ، فأمّا من افتخر بآبائه وأسلافه ؛ فلأنَّهم كانوا على بعض هذه الفضائل أو عليها كلّها ).

ثُمَّ قال : (الحكمة هي فضيلة النفس الناطقة المميِّزة ، وهي أن تعلم الموجودات كلّها من حيث هي موجودة ، وإن شئت فقل أن تعلم الأُمور الإلهية ، والأُمور الإنسانية ، ويثمر علمها بذلك أن تعرف المفعولات أيُّها يجب أن يُفعل ، وأيّها يجب أن لا يُفعل.

__________________

(١) معالم الدين : ١٤.

٢١٥

وأمّا العفَّة : فهي فضيلة الجزء الشهواني ، وظهور هذه الفضيلة في الإنسان يكون بأن يصرف شهواته بحسب الرأي ، أعني أن يوافق التمييز الصحيح حَتَّى لا يتنقاد لها ، ويصير بذلك حرّاً غير مستعيد بشیء من شهواته.

وأمّا الشجاعة : فهي فضيلة التنفس الغضبية ، وتظهر في الإنسان بحسن انقيادها للنفس الناطقة المميِّزة واستعمال ما يوجبه الرأي المحمود ، أعني أن لا يخاف من الأُمور المفزعة إذا كان فعلها جميلاً والصبر عليها محموداً.

وأمّا العدالة : فهي فضيلة في التنفس تحدث لها من اجتماع هذه الفضائل الثلاث التي عدَّدنا ، وذلك عند مسالمة هذه القوى بعضها لبعض ، واستسلامها للقوة المميِّزة ، حَتَّى لا تتغالب ولا تتحرَّك نحو مطلوباتها على رسوم طبائعها ، وتحدث للإنسان بها هيئة يختار بها أبداً الإنصاف من نفسه على نفسه أولاً ، ثُمَّ الإنصاف والانتصاف من غيره) ، انتهى(١) .

وأمّا أجناس الرذائل التي هي أضداد الفضائل ، فهي وإن كانت في بادئ النظر أيضاً أربع كما قال الشيخ ابن مسکویه : وأضداد هذه الفضائل الأربع من الرذائل أيضاً أربع : الجهل ، والشَّره ، والجُبن ، والجور.

غير أنه بحسب النظر المستقصى أنَّ لكلّ فضيلة حدّاً ، والتجاوز عنه إلى طرف الأقراط والتفريط يتأدَّى إلى رذيلة(٢) .

قال المحقّق الطوسيرحمه‌الله في أخلاقه : (إنَّ كلّ قيد يعتبر في تحديد فضيلة ، فإهماله وجب رذيلة ، كما أن رعاية كلّ قيد لا يعتبر فيها يوجب تبديل الفضيلة إلى الرذيلة ، كالسَّفه والبله بازاء الحكمة ، والتهوَّر والجُبن بازاء الشجاعة ، والشَّره وخمود

__________________

(١) طهارة النفس (مخطوط) لأحمد بن محمد بن يعقوب مسکویه (ت ٤٢١ هـ). (ينظر : الأعلام ١ : ٢١١).

(٢) طهارة النفس (مخطوط).

٢١٦

الشهوة بإزاء العفَّة ، والظلم والانظلام بإزاء العدالة ، وفي كلّ واحد منها ، فالأول في جانب الإفراط ، والثاني في جانب التفريط ، فالسَّفهُ : هو استعمال قوة الفكر فيما لا يجب ، أو الزيادة على ما يجب ، وهو المراد من الجربزة.

والبله : تعطيل قوة الفكر بالإرادة ، لا ما كان بحسب الخلقة.

والتهوُّر : هو الإقدام على ما لا يحسن الإقدام عليه.

والجبن : هو الحذر ممَّا لا يُحمد الحذر منه.

والشَّره : هو الانغمار في اللَّذات زائداً على قدر الواجب.

والخمود : سكون الشهوة من طلب اللَّذات الضرورية المباحة بحسب الإرادة ، لا من حيث نقصان الخلقة.

والظلم : هو تحصيل أسباب المعاش من الوجوه الذميمة.

والانظلام ، ويُعبر عنه بالهضم ، وهو : تمكين الغير على النفس ، والتطأمن(١) له في الظلم ، وأخذ الأموال والأسباب منه بدون استحقاق).

__________________

(١) طأمن الشيء : سکنه.

٢١٧

الحديث التاسع

طلبة العلم ثلاثة

[ ٧ ٥] ـ قالرحمه‌الله : وقد روينا بالطريق السابق وغيره ، عن محمّد بن یعقوبرحمه‌الله ، عن علي بن إبراهيم ، رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام .

حيلولة : وعن محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثني به محمّد بن محمود أبو عبد الله القزويني ، عن عدّة من أصحابنا ، منهم جعفر بن أحمد الصيقل ، بقزوین ، عن أحمد بن عيسى العلوي ، عن عبّاد بن صهيب البصري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «طلبةُ العلم ثلاثة ، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل ، فصاحب الجهل والمراء مؤذٍ ، ممارٍ ، متعرّض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قَدْ تسربل بالخشوع ، وتخلّى من الورع ، فدقّ الله من هذا خيشومه ، وقطع منه حيزومه ، وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوانهم(١) هاضم ، ولدينهم حاطم ، فأعمى الله على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره ، وصاحب الفقه والعقل ، ذو كآبة وحزن وسهر ، قَدْ تحنّك في برنسه ، وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشی ، وَجِلاً ، داعياً ، مُشفِقاً ، مُقبِلاً على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، مستوحشاً من أوثق إخوانه ، فشدّ الله من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه»(٢) .

أقول : وشرح المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

__________________

(١) في المصدر : (لحلوائهم) وسيأتي بيانها من المؤلفرحمه‌الله .

(٢) معالم الدين : ١٤ ، الكافي ١ : ٤٩ ح ٥.

٢١٨

والسند الأول مرفوع في الاصطلاح ، والثاني مجهول.

رواه الصدوقرحمه‌الله في (الأمالي) ، عن جعفر بن محمّد بن مسرور ، عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن محمّد بن زياد ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عبَّاس ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، بأدنی تغییر(١) .

ورواه أيضاً في (الخصال) ، عن محمّد بن موسى المتوكّل ، عن علي الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن سعيد بن علاقة ، عنهعليه‌السلام .

ومرجع الضمير في (به) الحديث ، أي : حدّثني بهذا الحديث.

(وبقزوین) متعلق بقوله : حدّثني على الظاهر ، والغرض من ذكره هو الإشعار باهتمامه في ضبط الرواية ، والظاهر أن هذه العدّة غير العدّة التي يروي عنهم صاحب الكافي بلا واسطة.

(ويؤيِّده) أن جعفر بن أحمد الصيقل غیر داخل في عدّته ، وهو مجهول الحال.

[ترجمة أحمد بن عيسى العلوي]

وأمّا أحمد بن عيسى العلوي : ثقة من أصحاب العيّاشي(٣) .

__________________

(١) أمالي الصدوق : ٧٢٧ ح ٩٩ / ٩.

(٢) الخصال : ١٩٤ ح ٢٦٩.

(٣) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٨.

٢١٩

[ترجمة عباد بن صهيب البصري]

وأمّا عبّاد بن صهيب البصري :

قال الكَشِّي : (إنه بتري)(١) .

وقال النجاشي : (إنه ثقة)(٢) .

وقال الطريحي : (إنَّ عباداً مشترك بين جماعة لا حال لهم في التوثيق ما عدا ابن صهيب)(٣) .

الموضع الثاني

في شرح ما يتعلق بالمتن :

[أ] ـ «فاعرفهم بأعيانهم » : أي : المشاهدة الذوقية والمعاينة القلبية ، فإنَّ أصحاب القلوب الصافية ، وأرباب المشاهدات الذوقية ، قَدْ يعرفون خباثة ذات رجل بمجرد النظر إليه ، وإن لم يشاهدوا شيئاً من صفاته بالمشاهدات العينية.

[ب] ـ «وصفاتهم » : فإن خباثة صفاتهم مظهر لخباثة ذواتهم ، والغرض من هذه المعرفة هو التمييز ما بين المُحقّ والمُبطل ، والهادي والمُظلّ.

[ج] ـ «والمراء » : بكسر الميم : مصدر بمعنى المجادلة(٤) ، والمراد بـ(الجهل) الاستخفاف والاستهزاء ؛ لأن ذلك شأن الجهّال.

[د] ـ «والاستطالة » : الترفُّع من الطَول بالفتح ، وهو الزيادة.

__________________

(١) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٦٨٩ رقم ٧٣٦.

(٢) رجال النجاشي ٢٩٣ رقم ٧٩١.

(٣) جامع المقال : ٧٥.

(٤) تاج العروس ٢٠ : ١٨٣.

٢٢٠

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

٣٣ - باب وجوب تدبّر العاقبة قبل العمل

[ ٢٠٥١٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ رجلاً أتىٰ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال له: يا رسول الله أوصني، فقال له: فهل أنت مستوص إن أنا أوصيتك؟ حتّى قال له ذلك ثلاثاً، وفي كلّها يقول الرجل: نعم يا رسول الله، فقال له رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : فإنّي اُوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبّر عاقبته فإن يك رشداً فأمضه وإن يك غيّاً فانته عنه.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن هارون بن مسلم مثله (١) .

[ ٢٠٥١٧ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في وصيّته لمحمّد بن الحنفية - قال: من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ، ومن تورَّط في الأُمور غير ناظر في العواقب فقد تعرّض لمفظعات النوائب، والتدبير قبل العمل يؤمّنك من الندم، والعاقل من وعظه التجارب، وفي التجارب علم مستأنف، وفي تقلّب الأحوال علم جواهر الرجال.

[ ٢٠٥١٨ ] ٣ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه.

____________________

الباب ٣٣

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٨: ١٤٩ / ١٣٠.

(١) قرب الإِسناد: ٣٢.

٢ - الفقيه ٤: ٢٧٨.

٣ - نهج البلاغة ٣: ١٦١ / ٤٠.

٢٨١

[ ٢٠٥١٩ ] ٤ - وعنه( عليه‌السلام ) أنّه قال: قلب الأحمق في لسانه، ولسان العاقل في قلبه.

[ ٢٠٥٢٠ ] ٥ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ.

[ ٢٠٥٢١ ] ٦ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن الحسين بن عبيدالله الغضائري، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن محمّد بن همام، عن علي بن الحسين الهمداني، عن محمّد بن خالد البرقي، عن أبي قتادة القمي قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : ليس لحاقن رأي، لا لملول صديق، ولا لحسود غنىٰ، وليس بحازم من لا ينظر في العواقب، والنظر في العواقب تلقيح للقلوب.

[ ٢٠٥٢٢ ] ٧ - أحمد بن محمّد البرقي في( المحاسن) عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: أتى رجل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال: علّمني يا رسول الله، قال: عليك باليأس ممّا في أيدي الناس فإنّه الغنى الحاضر، قال: زدني يا رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال: إياك والطمع فإنّه الفقر الحاضر، قال: زدني يا رسول الله، قال: إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته، فان يك خيرا ورشداً فاتّبعه، وإن يك غيّاً فاجتنبه.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن راشد(١) .

____________________

٤ - نهج البلاغة ٣: ١٦١ / ٤١.

٥ - نهج البلاغة ٣: ١٩٣ / ١٧٣.

٦ - أمالي الطوسي ١: ٣٠٧.

٧ - المحاسن: ١٦ / ٤٦، وأورد صدره عن الفقيه في الحديث ٦ من الباب ٦٧ من هذه الأبواب.

(١) الفقيه ٤: ٢٩٤ / ٨٩٠.

٢٨٢

٣٤ - باب وجوب انصاف الناس ولو من النفس

[ ٢٠٥٢٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من أنصف الناس من نفسه رضي به حكماً لغيره.

[ ٢٠٥٢٤ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : سيّد الأعمال إنصاف الناس من نفسك، ومواساة الأخ في الله وذكر الله على كلّ حال.

[ ٢٠٥٢٥ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن علي بن المعلّى، عن يحيى بن أحمد، عن أبي محمّد الميثمي، عن رومي بن زرارة، عن أبيه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في كلام له: ألا إنّه من ينصف الناس من نفسه لم يزده الله إلّا عزّاً.

[ ٢٠٥٢٦ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ثلاث هم أقرب الخلق إلى الله يوم القيامة حتّى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرة في حال غضبه أن يحيف على من تحت يده، ورجل مشىٰ بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الآخر بشعيرة، ورجل قال بالحق فيما له وعليه.

____________________

الباب ٣٤

فيه ١٣ حديثاً

١ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٢.

٢ - الكافي ٢: ١١٧ / ٧.

٣ - الكافي ٢: ١١٦ / ٤.

٤ - الكافي ٢: ١١٦ / ٥، وأورده عن أمالي الصدوق في الحديث ٥ من الباب ٣٧ من هذه الأبواب.

٢٨٣

ورواه الصدوق في( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن خالد مثله (١) .

[ ٢٠٥٢٧ ] ٥ - وعنهم، عن أحمد، عن عبدالرحمن بن حمّاد الكوفي، عن عبدالله بن إبراهيم الغفاري، عن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من واسىٰ الفقير من ماله وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقّاً.

[ ٢٠٥٢٨ ] ٦ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسن بن حمزة، عن جدّه، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقول في آخر خطبته: طوبىٰ لمن طاب خلقه، وطهرت سجيّته، وصلحت سريرته، وحسنت علانيته، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، وأنصف الناس من نفسه.

[ ٢٠٥٢٩ ] ٧ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من يضمن لي أربعة بأربعة أبيات في الجنّة: أنفق ولا تخف فقراً، وأفش السلام في العالم، واترك المراء وإن كنت محقّاً، وأنصف الناس من نفسك.

[ ٢٠٥٣٠ ] ٨ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن

____________________

(١) الخصال ٨١ / ٥.

٥ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٧.

٦ - الكافي ٢: ١١٦ / ١.

٧ - الكافي ٢: ١١٦ / ٢ و ٤: ٤٤ / ١٠، وأورده عن الفقيه في الحديث ٨ من الباب ٢ من أبواب ما تجب فيه الزكاة، وعن الزهد والمحاسن في الحديث ١١ من الباب ٣٤ من أبواب أحكام العشرة، وفي الحديث ٩ من الباب ٢٣ من أبواب النفقات.

٨ - الكافي ٢: ١١٩ / ١٨.

٢٨٤

خالد بن نافع، عن يوسف البزاز قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: ما تدارأ(١) اثنان في أمر قطّ فأعطى أحدهما النصف صاحبه فلم يقبل منه إلّا أديل(٢) منه.

[ ٢٠٥٣١ ] ٩ - وعنه، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ لله جنّة لا يدخلها إلّا ثلاثة أحدهم من حكم في نفسه بالحقّ.

[ ٢٠٥٣٢ ] ١٠ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن أحمد بن عبدالله، عن جدّه أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) قال: ألا أُخبرك بأشدّ ما افترض الله على خلقه إنصاف الناس من أنفسهم، ومواساة الإِخوان في الله عزّ وجلّ، وذكر الله عزّ وجلّ على كلّ حال، فإن عرضت له طاعة عمل بها، وإن عرضت له معصية تركها.

[ ٢٠٥٣٣ ] ١١ - وعن أبيه، عن الحسين بن عبيدالله الغضائري، عن محمّد بن علي بن الحسين عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن محمّد بن عبدالجبار، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن علي بن ميمون الصائغ قال: سمعت أبا عبدالله الصادق( عليه‌السلام ) يقول: من أراد أن يسكنه جنته فليحسن خلقه، وليعط النصفة من نفسه، وليرحم اليتيم

____________________

(١) المدارأة: المخالفة والمدافعة ( الصحاح - درأ - ١: ٤٩ ).

(٢) الإِدالة: الغلبة ( الصحاح - دول - ٤: ١٧٠٠ ).

٩ - الكافي ٢: ١١٩ / ١٩.

١٠ - أمالي الطوسي ١: ٨٦.

١١ - أمالي الطوسي ٢: ٤٦، وأورده في الحديث ٣٢ من الباب ١٠٤ من أبواب أحكام العشرة.

٢٨٥

وليعن الضعيف، وليتواضع لله الذي خلقه.

[ ٢٠٥٣٤ ] ١٢ - أحمد بن أبي عبدالله البرقي في( المحاسن) عن الحسين (١) ، عن معاوية، عن أبيه قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: ما ناصح الله عبد في نفسه فأعطىٰ الحق منها وأخذ الحقّ لها إلّا أُعطي خصلتين: رزقاً من الله يسعه، ورضى عن الله يغنيه.

محمّد بن علي بن الحسين في( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

وفي( الخصال) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله (٣) .

[ ٢٠٥٣٥ ] ١٣ - وعن محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عبدالرحمن بن حماد، عن عبدالله بن محمّد الغفاري، عن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من واسى الفقير وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقّاً.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في اجتناب المحارم(٤) ، وغير

____________________

١٢ - المحاسن: ٢٨ / ١١.

(١) في المصدر: الحسن.

(٢) ثواب الأعمال: ٢٠٧ / ١.

(٣) الخصال: ٤٦ / ٤٧.

١٣ - الخصال: ٤٧ / ٤٨.

(٤) تقدم في الأحاديث ٧، ٩، ١٠، ١١، ١٥ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب.

٢٨٦

ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٣٥ - باب أنّه يجب على المؤمن أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لها

[ ٢٠٥٣٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن جده أبي البلاد رفعه قال: جاء أعرابي إلى النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال يا رسول الله علّمني عملاً أدخل به الجنة، فقال: ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأته إليهم وما كرهت ان يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم.

[ ٢٠٥٣٧ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن يوسف بن عمران بن ميثم، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أوحى الله إلى آدم( عليه‌السلام ) إنّي سأجمع لك الكلام في أربع كلمات - إلى أن قال: - وأمّا التي بينك وبين الناس فترضىٰ للناس ما ترضى لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك.

____________________

(١) تقدم في الأحاديث ١٨، ٢٥، ٢٨ من الباب ٤، وفي الحديث ٦ من الباب ٦ وفي الحديث ٩ من الباب ٢٦ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١ من الباب ٢٧ من أبواب الصدقة، وفي الحديثين ٤، ٥ من الباب ١٤، وفي الحديث ٢ من الباب ٣٢، وفي الحديث ٦ من الباب ١٠٧ من أبواب أحكام العشرة، وفي الحديث ٥ من الباب ٤٩ من أبواب آداب السفر، وفي الحديث ٣ من الباب ٣٤ من أبواب جهاد العدو.

(٢) يأتي في الباب ٣٥، وفي الحديث ١ من الباب ٣٦ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٢٠ من الباب ١ من أبواب فعل المعروف.

الباب ٣٥

فيه حديثان

١ - الكافي ٢: ١١٧ / ١٠.

٢ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٣.

٢٨٧

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

٣٦ - باب استحباب اشتغال الإِنسان بعيب نفسه عن عيب الناس

[ ٢٠٥٣٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عثمان بن جبلة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ثلاث خصال من كنّ فيه أو واحدة منهنّ كان في ظل عرش الله يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: رجل أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم، ورجل لم يقدم رجلاً ولم يؤخّر رجلاً حتّى يعلم أنّ ذلك لله رضاً، ورجل لم يعب أخاه المسلم بعيب حتّى ينفي ذلك العيب عن نفسه فإنّه لا ينفي منها عيباً إلّا بدا لهُ عيب وكفى بالمرء شغلاً بنفسه عن الناس.

ورواه الصدوق في( المجالس) عن أبيه، عن محمّد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عثمان بن جبلة، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

____________________

(١) تقدم في الحديث ١ من الباب ٣، وفي الحديث ١١ من الباب ٢٣، وفي الأحاديث ٥، ٦، ٨ من الباب ٢٨، وفي الباب ٣٤ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٤ من الباب ١، وفي الحديث ٥ من الباب ١٤، وفي الباب ١٢٢ من أبواب أحكام العشرة، وفي الحديث ١ من الباب ٢٧ من أبواب الصدقة.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ١ من الباب ٣٦، وفي الحديث ٩ من الباب ٦٧ من هذه الأبواب.

الباب ٣٦

فيه ١١ حديثاً

١ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٦.

(٢) لم نعثر عليه في أمالي الصدوق المطبوع، وعثرنا عليه في الخصال: ٨٠ / ٣.

٢٨٨

ورواه أيضاً عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن الخضر بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

[ ٢٠٥٣٩ ] ٢ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن السري، عن أبي مريم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سمعت جابر بن عبدالله الأنصاري يقول: إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) مرّ بنا(٢) فوقف وسلّم ثمّ قال: ما لي أرى حبّ الدنيا قد غلب على كثير من الناس - إلى أن قال: - طوبى لمن شغله خوف الله عزّ وجلّ عن خوف الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه الحديث.

[ ٢٠٥٤٠ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن مختار، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: كفى بالمرء عيبا أن يتعرف من عيوب الناس ما يعمىٰ عليه من أمر نفسه، أو يعيب على الناس أمراً هو فيه لا يستطيع التحول عنه إلى غيره، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه.

ورواه الحسين بن سعيد في كتاب( الزهد) عن الحسين بن المختار مثله (٣) .

[ ٢٠٥٤١ ] ٤ - محمّد بن علي بن الحسين في( معاني الأخبار) بإسناد يأتي

____________________

(١) الخصال: ٨١ / ٤.

٢ - الكافي ٨: ١٦٨ / ١٩٠.

(٢) في المصدر زيادة: ذات يوم ونحن في نادينا وهو على ناقته وذلك حين رجع من حجّة الوداع.

٣ - الكافي ٢: ٣٣٣ / ٣.

(٣) الزهد: ٣ / ١.

٤ - معاني الأخبار: ٣٣٤ / ١.

٢٨٩

في محاسبة النفس(١) عن أبي ذر، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - في حديث - قال: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: أُوصيك بتقوى الله فإنّه رأس الأمر كلّه قلت: زدني، قال: عليك بتلاوة القرآن وذكر الله كثيراً(٢) ، قلت: زدني، قال: عليك بطول الصمت(٣) ، قلت: زدني قال: إياك وكثرة الضحك(٤) ، قلت: زدني، قال: عليك بحبّ المساكين ومجالستهم قلت: زدني، قال: قل الحقّ وإن كان مرّاً، قلت: زدني، قال: لا تخف في الله لومة لائم، قلت: زدني، قال: ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ولا تجد(٥) عليهم فيما تأتي مثله، ثمّ قال: كفى بالمرء عيباً أن يكون فيه ثلاث خصال: يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، ويستحيي لهم مما هو فيه، ويؤذي جليسه فيما لا يعنيه، ثمّ قال: يا أبا ذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخُلق.

[ ٢٠٥٤٢ ] ٥ - وفي( المجالس) عن علي بن أحمد بن عبدالله، عن أبيه، عن جدّه أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن علي بن فضال، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري عن أبان بن عبدالملك، عن الصادق جعفر بن محمّد( عليهما‌السلام ) قال: إنّ موسى( عليه‌السلام ) لـمّا أراد أن يفارق الخضر قال: أوصني، فكان فيما أوصاه ان قال له: إيّاك واللجاجة وأن تمشي في غير حاجة، وأن تضحك من غير عجب، واذكر خطيئتك، وإيّاك وخطايا الناس.

____________________

(١) يأتي في الحديث ٤ من الباب ٩٦ من هذه الأبواب.

(٢) في المصدر زيادة: فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في السماء.

(٣) في المصدر زيادة: فإنه مطردة للشياطين وعون لك على أمر دينك.

(٤) في المصدر زيادة: فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه.

(٥) الوجد: الغضب ( الصحاح - وجد - ٢: ٥٤٧ ).

٥ - أمالي الصدوق: ٢٦٥ / ١١.

٢٩٠

[ ٢٠٥٤٣ ] ٦ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال في النهي عن عيب الناس: وإنّما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية، ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم، فكيف بالعائب الّذي عاب أخاه وعيره ببلواه، أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه ما هو أعظم من الذنب الذي عاب به، فكيف يذمه بذنب قد ركب مثله فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه ممّا هو أعظم منه، وأيم الله لو لم يكن عصاه في الكبير لقد عصاه في الصغير، ولجرأته على عيب الناس أكبر، يا عبدالله لا تعجل في عيب عبد بذنبه، فلعلّه مغفور له، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلّك تعذّب عليه، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، وليكن الشكر شاغلاً له على معافاته ممّا ابتلى به غيره.

[ ٢٠٥٤٤ ] ٧ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره، ومن رضي رزق(١) الله لم يحزن على ما فاته - إلى أن قال - ومن نظر في عيون الناس ثمّ رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه.

[ ٢٠٥٤٥ ] ٨ - قال: وقال( عليه‌السلام ) أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله.

[ ٢٠٥٤٦ ] ٩ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب أبي عبدالله السياري، عن محمّد بن إسماعيل، عن بعض رجاله قال: سمعت

____________________

٦ - نهج البلاغة ٢: ٣١ / ١٣٦.

٧ - نهج البلاغة ٣: ٢٣٥ / ٣٤٩.

(١) في المصدر: برزق.

٨ - نهج البلاغة ٣: ٢٣٦ / ٣٥٣.

٩ - مستطرفات السرائر: ٤٨ / ٧.

٢٩١

أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إذا رأيتم العبد متفقداً لذنوب الناس ناسياً لذنوبه فاعلموا أنّه قد مُكر به.

[ ٢٠٥٤٧ ] ١٠ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن علي بن خالد المراغي، عن عمران بن موسى (١) ، عن أبي بكر بن الحارث، عن عيسى بن رغبة، عن محمّد بن رئيس(٢) ، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن حبيب(٣) ، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : كان بالمدينة أقوام لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس فأسكت الله عن عيوبهم الناس فماتوا ولا عيوب لهم عند الناس، وكان بالمدينة أقوام لا عيوب لهم فتكلّموا في عيوب الناس فأظهر الله لهم عيوباً لم يزالوا يعرفون بها إلى أن ماتوا.

[ ٢٠٥٤٨ ] ١١ - وعن أبيه، عن المفيد، عن أحمد بن محمّد الزراريّ، عن محمّد بن سليمان، عن محمّد بن خالد، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر( عليه‌السلام ) يقول: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ أسرع الخير ثواباً البرّ وإنّ أسرع الشرّ عقاباً البغي، وكفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمىٰ عنه من نفسه، وأن يعيّر الناس بما لا يستطيع تركه، وان يؤذي جليسه بما لا يعنيه(٤) .

____________________

١٠ - أمالي الطوسي ١: ٤٢.

(١) في المصدر: أبو عمران موسىٰ بن الحسن بن سلمان.

(٢) في المصدر: محمد بن إدريس.

(٣) في المصدر: يزيد بن أبي حبيب.

١١ - أمالي الطوسي ١: ١٠٥ وأورده عن كتب أُخرىٰ في الحديث ٥ من الباب ٧٤ من هذه الأبواب.

(٤) لمؤلفه في معنى هذه الأحاديث:

يا من يعيب الناس وهو لعيبه

ناس وليس يزيله نسيان

٢٩٢

ورواه الحسين بن سعيد في( كتاب الزهد) عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد (١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

٣٧ - باب وجوب العدل

[ ٢٠٥٤٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن روح ابن أُخت المعلى، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إتّقوا الله واعدلوا فإنّكم تعيبون على قوم لا يعدلون.

[ ٢٠٥٥٠ ] ٢ - وعنه، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبدالكريم، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: العدل أحلى من الماء يصيبه الظمآن، ما أوسع العدل إذا عدل فيه وإن قلّ.

____________________

رفقاً فإنك ذو لسان واحدٍ

ولكلِ إنسانٍ عليك لسانُ

لو أطلقت فيك الأعنة ساعة

مضت الجياد وقبرك الميدانُ

ما حال ثعبان يكر وراءه

من جوف كل تنوفة ( * ) ثعبانُ

ولئن سكتَّ فربما سكت الورىٰ

عن بعض عيبك أيها الإِنسان

أو ليس قال الله يا موسى ابتدىء

كن كيف شئت كما تدين تدان

( منه. قده )

( * ) التنوفة: الصحراء ( الصحاح - تنف - ٤: ١٣٣٣ ).

(١) الزهد: ٨ / ٣١.

(٢) يأتي في الحديث ١ من الباب ٣٧، وفي الحديثين ٥، ٦ من الباب ٥١ من هذه الأبواب.

وتقدم ما يدل عليه في الحديثين ٩، ٢١ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

الباب ٣٧

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٤.

٢ - الكافي ٢: ١١٧ / ١١.

٢٩٣

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي مثله(١) .

[ ٢٠٥٥١ ] ٣ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: العدل أحلى من الشهد وألين من الزبد وأطيب ريحاً من المسك.

[ ٢٠٥٥٢ ] ٤ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي إسحاق الجرجاني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله جعل لمن جعل له سلطانا أجلاً ومدّة من ليالٍ وأيام وسنين وشهور، فإن عدلوا في الناس أمر الله صاحب الفلك أن يبطىء بإدارته فطالت أيّامهم ولياليهم وسنينهم وشهورهم، وإن جاروا في الناس فلم يعدلوا أمر الله صاحب الفلك فأسرع بإدارته فقصرت لياليهم وأيامهم وسنينهم وشهورهم، وقد وفى الله عزّ وجلّ بعدد اللّيالي والشهور.

محمّد بن علي بن الحسين في( العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الحسن الأرجاني مثله (٢) .

[ ٢٠٥٥٣ ] ٥ - وفي( المجالس) عن أبيه، عن السعدآبادي، عن أحمد بن

____________________

(١) الكافي ٢: ١١٩ / ٢٠.

٣ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٥.

٤ - الكافي ٨: ٢٧١ / ٤٠٠ وعلق المؤلف عليه: هذا في الروضة ( منه ره ).

(٢) علل الشرائع: ٥٦٦ / ١.

٥ - أمالي الصدوق: ٢٩٣ / ٦، وأورده عن الكافي والخصال في الحديث ٤ من الباب ٣٤ من هذه الأبواب.

٢٩٤

أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله الصادق( عليه‌السلام ) قال: ثلاثة هم أقرب الخلق إلى الله عزّ وجلّ يوم القيامة حتّى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه ورجل مشىٰ بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الآخر بشعيرة، ورجل قال الحقّ فيما عليه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٣٨ - باب أنّه لا يجوز لمن وصف عدلاً أن يخالفه إلى غيره

[ ٢٠٥٥٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ من أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمّ خالفه إلى غيره.

[ ٢٠٥٥٥ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يوسف البزاز، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ أشدّ الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمّ عمل بغيره.

____________________

(١) تقدم في الأحاديث ١١، ١٧، ١٩، ٢٠، ٢٦ من الباب ٤، وفي الحديثين ٥، ١٢ من الباب ١٤ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٢١ من الباب ٢٣ من أبواب مقدّمة العبادات، وفي الباب ٣٩ من أبواب جهاد العدو.

(٢) يأتي في البابين ٣٨، ٧٧ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٦ من الباب ١ من أبواب صفات القاضي، وفي الحديث ٢ من الباب ١ من أبواب آداب القاضي.

الباب ٣٨

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٢٢٧ / ٣.

٢ - الكافي ٢: ٢٢٧ / ١.

٢٩٥

[ ٢٠٥٥٦ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن قتيبة الأعشى، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ من أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة من وصف عدلاً وعمل بغيره.

[ ٢٠٥٥٧ ] ٤ - وعنه، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن عبدالله بن يحيى عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال في قول الله عزّ وجلّ:( فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ) (١) فقال: يا أبا بصير هم قوم وصفوا عدلاً بألسنتهم ثمّ خالفوه إلى غيره.

[ ٢٠٥٥٨ ] ٥ - وعنه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن خيثمة قال: قال لي جعفر( عليه‌السلام ) : أبلغ شيعتنا أنّه لن ينال ما عند الله إلّا بعمل وأبلغ شيعتنا أنّ أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمّ يخالفه إلى غيره.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

٣٩ - باب وجوب إصلاح لنفس عند ميلها إلى الشر ّ

[ ٢٠٥٥٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، ومحمّد بن

____________________

٣ - الكافي ٢: ٢٢٧ / ٢.

٤ - الكافي ٢: ٢٢٧ / ٤.

(١) الشعراء ٢٦: ٩٤.

٥ - الكافي ٢: ٢٢٧ / ٥، وأورد مثله عن السرائر في الحديث ٧ من الباب ١ من أبواب أحكام العشرة.

(٢) يأتي في الباب ١٠، وفي الحديث ٦ من الباب ٤١ من أبواب الأمر بالمعروف.

وتقدم ما يدل عليه في الباب ٣٧ من هذه الأبواب.

الباب ٣٩

فيه ٦ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٢٠٦ / ١.

٢٩٦

يحيى جميعاً، عن علي بن محمّد بن سعد، عن محمّد بن مسلم بن أبي سلمة(١) ، عن محمّد بن سعيد بن غزوان، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن سنان، عن أبي خديجة قال: دخلت على أبي الحسن( عليه‌السلام ) فقال لي: إنّ الله تبارك وتعالى أيّد المؤمن بروح منه يحضره في كل وقت يحسن فيه ويتّقي، ويغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه ويعتدي، فهي معه تهتز سروراً عند إحسانه، تسيح في الثرى عند إساءته، فتعاهدوا عباد الله نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقيناً، وتربحوا نفيساً ثميناً، رحم الله امرأً همّ بخير فعمله، أو همّ بشر فارتدع عنه، ثمّ قال: نحن نريد الروح بالطاعة لله والعمل له.

[ ٢٠٥٦٠ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد رفعه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : اقصر نفسك عمّا يضرّها من قبل أن تفارقك، واسع في فكاكها كما تسعىٰ في طلب معيشتك، فإنّ نفسك رهينة بعملك.

[ ٢٠٥٦١ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : كانت الفقهاء والعلماء إذا كتب بعضهم إلى بعض كتبوا بثلاث ليس معهنّ رابعة: من كانت همّته آخرته كفاه الله همّه من الدنيا، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس.

ورواه الصدوق بإسناده عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق( عليه

____________________

(١) في المصدر: محمّد بن مسلم، عن أبي سلمة.

٢ - الكافي ٢: ٣٢٩ / ٨.

٣ - الكافي ٨: ٣٠٧ / ٤٧٧.

٢٩٧

السلام) نحوه(١) .

ورواه في( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن علي بن إبراهيم مثله (٢) .

[ ٢٠٥٦٢ ] ٤ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة )، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله له دنياه.

[ ٢٠٥٦٣ ] ٥ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه، ومن أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس.

[ ٢٠٥٦٤ ] ٦ - أحمد بن محمّد البرقي في( المحاسن) عن الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن علي ( عليهم‌السلام ) قال: من أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

____________________

(١) الفقيه ٤: ٢٨٣ / ٨٤١.

(٢) ثواب الأعمال: ٢١٦ / ١.

٤ - نهج البلاغة ٣: ١٧٠ / ٨٩.

٥ - نهج البلاغة ٣: ٢٥٤ / ٤٢٣.

٦ - المحاسن: ٢٩ / ١٣.

(٣) تقدم في البابين ١، ١٧، وفي الأحاديث ٦، ١٤، ١٥، ١٨، من الباب ٢٣ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٤٠، وفي الباب ٤٢، وفي الحديث ٣ من الباب ٩٦ من هذه الأبواب.

٢٩٨

٤٠ - باب وجوب اجتناب الخطايا والذنوب

[ ٢٠٥٦٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أما إنّه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلّا بذنب، وذلك قول الله عز وجل: في كتابه:( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ) (١) قال: ثمّ قال: وما يعفو الله أكثر ممّا يؤاخذه به.

[ ٢٠٥٦٦ ] ٢ - وعنهم، عن ابن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان، عمن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجل:( فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) (٢) فقال: ما أصبرهم على فعل ما يعملون أنّه يصيّرهم إلى النار.

[ ٢٠٥٦٧ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد، عن أبيه، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: الذنوب كلّها شديدة، وأشدّها ما نبت عليه اللحم والدم لأنّه إمّا مرحوم، وإما معذب، والجنة لا يدخلها إلّا طيب.

[ ٢٠٥٦٨ ] ٤ - وعنهم، عن سهل، عن ابن شمون، عن الأصم، عن

____________________

الباب ٤٠

فيه ٢٣ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٢٠٧ / ٣.

(١) الشورى ٤٢: ٣٠.

٢ - الكافي ٢: ٢٠٦ / ٢.

(٢) البقرة ٢: ١٧٥.

٣ - الكافي ٢: ٢٠٧ / ٧.

٤ - الكافي ٢: ٢٠٩ / ١٩.

٢٩٩

مسمع، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إنّ العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام، وإنّه لينظر إلى أزواجه في الجنة يتنعّمن.

ورواه [ الصدوق ](١) في( المجالس) أيضاً عن أحمد بن زياد بن جعفر، عن علي بن إبراهيم، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق، عن آبائه ( عليهم‌السلام )(٢) .

ورواه في( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه ( عليهم‌السلام )(٣) .

ورواه في( المجالس) أيضاً عن جعفر بن علي بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم مثله (٤) .

[ ٢٠٥٦٩ ] ٥ - وعنهم، عن سهل، عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : لا تبدين عن واضحة وقد عملت الأعمال الفاضحة، ولا تأمن البيات(٥) وقد عملت السيئات.

[ ٢٠٥٧٠ ] ٦ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كان أمير المؤمنين( عليه

____________________

(١) ما بين المعقوفين موجود في الاصل، ولكنه مشطوب عليه، وأثبتناه لضرورته.

(٢) أمالي الصدوق: ٣٣٦ / ٩.

(٣) لم نعثر عليه في ثواب الأعمال المطبوع.

(٤) لم نعثر عليه في أمالي الصدوق المطبوع.

٥ - الكافي ٢: ٢٠٩ / ٢١.

(٥) البيات: أخذ العدو بالليل بغتة ( مجمع البحرين - بيت - ٢: ١٩٤ ).

٦ - الكافي ٢: ٢٠٧ / ٥.

٣٠٠

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391