وسائل الشيعة الجزء ١٥

وسائل الشيعة15%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 391

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 391 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 167269 / تحميل: 5948
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٥

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ارجع فكن مع والدتك، فوالذي بعثني بالحق لأُنسها بك ليلة خير من جهاد في سبيل الله سنة.

٣ - باب أنّه يستحب أن يخلف الغازي بخير وتبلغ رسالته ويحرم أذاه وغيبته وأن يخلف بسوء

[ ١٩٩٣١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أبان بن عثمان، عن عيسى بن عبدالله القمي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ثلاثة دعوتهم مستجابة: أحدهم الغازي في سبيل الله فانظروا كيف تخلفونه.

[ ١٩٩٣٢ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب عن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من بلغ رسالة غاز كان كمن أعتق رقبة وهو شريكه في ثواب غزوته.

ورواه الصدوق في( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه ( عليهم‌السلام )(١) .

وفي( المجالس) عن علي بن عيسى، عن علي بن محمّد ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن الصادق( عليه‌السلام ) عن أبيه، عن جدّه (عليهم‌السلام ) مثله(٢) .

____________________

الباب ٣

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ١٢٢ / ٢١٢، وأورد مثله عن الكافي في الحديث ٢ من الباب ١٢ من أبواب الاحتضار، وفي الحديث ١ من الباب ٥١ من أبواب الدعاء.

٢ - التهذيب ٦: ١٢٣ / ٢١٤.

(١) ثواب الأعمال ٢٢٥ / ٣.

(٢) أمالي الصدوق ٤٦٣ / ٩.

٢١

محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبي البختري، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وذكر مثله(١) .

[ ١٩٩٣٣ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من اغتاب مؤمناً غازياً أوآذاه أو خلفه في أهله بسوء نصب له(٢) يوم القيامة فيستغرق حسناته ثمّ يركس في النار إذا كان الغازي في طاعة الله عزّ وجلّ.

ورواه الصدوق في( عقاب الأعمال) عن أبيه، عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي (٣) .

أقول: وتقدم ما يدلّ على ذلك في السفر(٤) .

____________________

(١) الكافي ٥: ٨ / ٨.

٣ - الكافي ٥: ٨ / ١٠.

(٢) في العقاب زيادة: ميزان عمله ( هامش المخطوط ).

(٣) عقاب الأعمال: ٣٠٥ / ١.

(٤) تقدم في الباب ٤٧ من أبواب السفر ما يدل على استحباب خلف الحاج في أهله وماله، وتقدم ما يدل عليه عموماً في الحديث ١ من الباب ٥٧، وفي الأحاديث ٨، ١٩، ٢٢ من الباب ١٢٢ من أبواب العشرة.

٢٢

٤ - باب وجوب الجهاد على الرجل دون المرأة بل تجب عليها طاعة زوجها، وحكم جهاد المملوك

[ ١٩٩٣٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : كتب الله الجهاد على الرجال والنساء فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتّى يقتل في سبيل الله، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته.

[ ١٩٩٣٥ ] ٢ - وفي حديث آخر: وجهاد المرأة حسن التّبعُّل.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

[ ١٩٩٣٦ ] ٣ - الحسن بن يوسف بن المطهر في( المختلف) نقلاً عن ابن الجنيد أنّه روى أن رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ليبايعه، فقال: يا أمير المؤمنين ابسط يدك أُبايعك على أن أدعو لك بلساني، وأنصحك بقلبي، وأُجاهد معك بيدي، فقال: حرّ أنت أم عبد؟ فقال: عبد، فصفق أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يده فبايعه.

____________________

الباب ٤

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٩ / ١، وأورده مثله عن الفقيه في الحديث ٦ من الباب ٧٨ من أبواب مقدمات النكاح.

٢ - الكافي ٥: ٩ / ١، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٨١ من أبواب مقدمات النكاح.

(١) التهذيب ٦: ١٢٦ / ٢٢٢.

(٢) يأتي ما يدل على بعض المقصود في الحديث ١ من الباب ٨٧، وفي الحديث ١ من الباب ١٢٣ من أبواب مقدمات النكاح.

٣ - مختلف الشيعة: ٣٢٤.

٢٣

أقول: عمل به ابن الجنيد، وحمله العلامة على تقدير الحرية، أو إذن المولى، أو عموم الحاجة.

وتقدم ما يدل وجوب الجهاد عموماً(١) ، ويأتي ما يدلّ على أنّه ليس للعبد التصرف في نفسه ولا ماله إلّا بإذن سيده(٢) .

٥ - باب أقسام الجهاد وكفر منكره وجملة من أحكامه

[ ١٩٩٣٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمّد القاساني جميعاً عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الجهاد أسنة هو أم فريضة؟ فقال: الجهاد على أربعة أوجه، فجهادان فرض، وجهاد سنة لا تقام إلّا مع الفرض، وجهاد سنة، فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله عز وجل وهو من أعظم الجهاد، ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض، وأما الجهاد الذي هو سنة لا يقام إلّا مع فرض فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الأُمة ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الأُمة، وهو سنة على الإِمام وحده أن يأتي العدو مع الأُمّة فيجاهدهم، وأمّا الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال، لأنها إحياء سنّة، وقد قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من سنّ سنة حسنة

____________________

(١) تقدم في الباب ١ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الباب ٤ من أبواب الحجر، وفي الباب ٧٨ من أبواب الوصايا، وفي الباب ٢٣ من أبواب نكاح العبيد والإِماء.

وتقدم ما يدل على عدم وجوب الجهاد على العبد في الحديث ٤ من الباب ١٥ من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

الباب ٥

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٩ / ١، والخصال ٢٤٠ / ٨٩.

٢٤

فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أُجورهم شيء.

ورواه الحسن بن علي بن شعبة في( تحف العقول) مرسلاً (١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن علي بن محمّد القاسانيّ، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) وذكر نحوه(٢) .

[ ١٩٩٣٨ ] ٢ - وبالإِسناد عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سأل رجل أبي( عليه‌السلام ) عن حروب أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) وكان السائل من محبينا، فقال له أبو جعفر( عليه‌السلام ) : بعث الله محمّداً( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بخمسة أسياف: ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلّهم في ذلك اليوم فيومئذ( يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ) (٣) ، وسيف منها مكفوف(٤) وسيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا، وحكمه إلينا، فأمّا السيوف الثلاثة المشهورة(٥) فسيف على مشركي العرب قال الله عز وجل:( فَاقْتُلُوا الـمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) (٦) ( فَإِن تَابُوا - يعني: آمنوا -وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ) (٧) فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو

____________________

(١) تحف العقول ١٧٣ مرسلاً عن الحسين بن علي (عليه‌السلام )

(٢) التهذيب ٦: ١٢٤ / ٢١٧.

٢ - الكافي ٥: ١٠ / ٢.

(٣) الانعام ٦: ١٥٨.

(٤) في الاستبصار: ملفوف ( هامش المخطوط ).

(٥) في التهذيب والاستبصار: الشاهرة ( هامش المخطوط ).

(٦) التوبة ٩: ٥.

(٧) التوبة ٩: ١١.

٢٥

الدخول في الإِسلام وأموالهم(١) وذراريهم سبي على ما سنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فإنه سبىٰ وعفا وقبل الفداء، والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله تعالى:( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) (٢) نزلت هذه الآية في أهل الذمّة، ثم نسخها قوله عز وجل:( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) (٣) فمن كان منهم في دار الإِسلام فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل وما لهم فيء وذراريهم سبي وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم، وحرمت أموالهم، وحلّت لنا مناكحتهم، ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم، ولم تحل لنا مناكحتهم، ولم يقبل منهم إلّا الدخول في دار الإِسلام أو الجزية أو القتل، والسيف الثالث سيف على مشركي العجم - يعني: الترك والديلم والخزر - قال الله عز وجل في أول السورة التي يذكر فيها الّذين كفروا فقص قصتهم ثم قال:( فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) (٤) فأما قوله:( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ ) يعني: بعد السبي منهم( وَإِمَّا فِدَاءً ) يعني: المفاداة بينهم وبين أهل الإِسلام، فهؤلاء لن يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإِسلام، ولا تحل لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب، وأمّا السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل، قال الله عزّ وجلّ:( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللهِ ) (٥) فلمّا نزلت هذه الآية قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) :

____________________

(١) في الخصال: وما لهم فيء ( هامش المخطوط ).

(٢) البقرة ٢: ٨٣.

(٣) التوبة ٩: ٢٩.

(٤) محمد ٤٧: ٤.

(٥) الحجرات ٤٩: ٩.

٢٦

إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسُئل النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) من هو؟ فقال: خاصف النعل - يعني: أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - فقال عمّار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ثلاثاً، وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغونا المسعفات(١) من هجر لعلمنا أنّا على الحق وأنّهم على الباطل، وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ما كان من رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في أهل مكّة يوم فتح مكّة فإنّه لم يسب لهم ذريّة، وقال: من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه(٢) فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يوم البصرة: نادى لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا(٣) على جريح، ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن، وأما السيف المغمود فالسيف الذي يقوم(٤) به القصاص، قال الله عزّ وجلّ:( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ) (٥) فسلّه إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا، فهذه السيوف التي بعث الله بها محمّداً(٦) ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فمن جحدها أو جحد واحداً منها أو شيئاً من سيرها أو أحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

ورواه الصدوق في( الخصال) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن القاسم بن محمّد (٧) ، وكذا الذي قبله.

____________________

(١) في التهذيب: السعفات.

(٢) في التهذيب والاستبصار زيادة: أو دخل دار أبي سفيان ( هامش المخطوط ).

(٣) في التهذيب والاستبصار: لا تتموا ( هامش المخطوط ).

(٤) في التهذيب: يقام ( هامش المخطوط ).

(٥) المائدة ٥: ٤٥.

(٦) في التهذيب: إلى نبيه ( هامش المخطوط ).

(٧) الخصال ٢٧٤ / ١٨.

٢٧

ورواه علي بن إبراهيم في( تفسيره) عن أبيه، عن القاسم بن محمّد مثله (١) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن علي بن محمّد القاساني نحوه، وترك حكم أموال المشركين وذراريهم وحكم أموال أهل الكتاب وذراريهم ومناكحتهم(٢) .

وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن محمّد القاساني نحوه.

[ ١٩٩٣٩ ] ٣ - وعن الصفار، عن السندي بن الربيع، عن أبي عبدالله محمّد بن خالد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه قال: قال علي( عليه‌السلام ) : القتال قتالان: قتال أهل الشرك لا ينفر عنهم حتى يسلموا أو يؤتوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وقتال لأهل الزيغ لا ينفر عنهم حتّى يفيئوا إلى أمر الله أو يقتلوا.

[ ١٩٩٤٠ ] ٤ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن محمّد بن حميد، عن يعقوب القمي، عن أخيه عمران بن عبدالله، عن جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ:( قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ ) (٤) قال: الديلم.

[ ١٩٩٤١ ] ٥ - محمّد بن علي بن الحسين في( الخصال) عن أبيه، عن

____________________

(١) تفسير علي بن ابراهيم ٢: ٣٢٠.

(٢ و ٣) التهذيب ٤: ١١٤ / ٣٣٦ و ٦: ١٣٦ / ٢٣٠.

٣ - التهذيب ٤: ١١٤ / ٣٣٥.

٤ - التهذيب ٦: ١٧٤ / ٣٤٥.

(٤) التوبة ٩: ١٢٣.

٥ - الخصال: ٦٠ / ٨٣.

٢٨

سعد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: القتل قتلان: قتل كفارة، وقتل درجة، والقتال قتالان: قتال الفئة الكافرة حتى يسلموا، وقتال الفئة الباغية حتى يفيئوا(١) .

٦ - باب حكم المرابطة ( * ) في سبيل الله، ومن أخذ شيئا ً ليرابط به ، وتحريم القتال مع الجائر إلّا أن يدهم المسلمين من يخشى منه على بيضة الإِسلام ( * ) فيقاتل عن نفسه أو عن الإِسلام

[ ١٩٩٤٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن نوح بن شعيب، عن محمّد بن أبي عمير رواه عن حريز، عن محمّد بن مسلم وزرارة، عن أبي جعفر وأبي عبدالله( عليهما‌السلام ) قالا: الرباط ثلاثة أيام، وأكثره أربعون يوماً، فإذا جاوز(٢) ذلك فهو جهاد.

[ ١٩٩٤٣ ] ٢ - وعنه عن محمّد بن عيسى، عن يونس قال: سأل أبا الحسن( عليه‌السلام ) رجل - وأنا حاضر - فقلت(٣) له: جعلت فداك إنّ رجلاً

____________________

(١) تقدم ما يدل على بعض المقصود في الباب ٢ من أبواب مقدمة العبادات.

الباب ٦

فيه ٤ احاديث

( * ) المرابطة: ان يربط كل من الفريقين خيلاً لهم في ثغرة ( مجمع البحرين - ربط - ٤: ٢٤٨ ).

( * ) بيضة الإِسلام: جماعته ( مجمع البحرين - بيض - ٤: ١٩٨ ).

١ - التهذيب ٦: ١٢٥ / ٢١٨.

(٢) في الاصل: كان، وما أثبتناه من المصدر.

٢ - التهذيب ٦: ١٢٥ / ٢١٩.

(٣) كتب المصنف على كلمة ( فقلت ): « كذا » ولعلّه لانه ظاهر النص ان يكون ( فقال له ).

٢٩

من مواليك بلغه أنّ رجلاً يعطى سيفاً وقوساً(١) في سبيل الله فأتاه فأخذهما منه(٢) ثمّ لقيه أصحابه فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز، وأمروه بردهما؟ قال: فليفعل، قال: قد طلب الرجل(٣) فلم يجده وقيل له: قد قضى(٤) الرجل قال: فليرابط ولا يقاتل قال: مثل قزوين وعسقلان والديلم وما أشبه هذه الثغور، فقال نعم، قال: فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع؟ قال: يقاتل عن بيضة الإِسلام قال: يجاهد؟ قال: لا إلّا أن يخاف على دار المسلمين، أرأيتك لو أنّ الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ(٥) لهم أن يمنعوهم، قال: يرابط ولا يقاتل، وان خاف على بيضة الإِسلام والمسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه لا للسلطان، لأنّ في دروس الإِسلام دروس ذكر محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

ورواه الصدوق في( العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى، نحوه إلّا أنّه قال: فإن جاء العدوّ إلى الموضع الذي هو فيه مرابط، كيف يصنع؟ قال: يقاتل عن بيضة الإِسلام لا عن هؤلاء (٦) .

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) نحوه.

ورواه عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران(٧) ، عن يونس

____________________

(١) في المصدر فرساً.

(٢) في الكافي زيادة: وهو جاهل بوجه السبيل ( هامش المخطوط ).

(٣) في نسخة: شخص ( هامش المخطوط ).

(٤) قضى: مات ( الصحاح - قضي - ٦: ٢٤٦٣ )، وفي نسخة: مضى ( هامش المخطوط ).

(٥) في نسخة: يسع ( هامش المخطوط ).

(٦) علل الشرائع ٦٠٣ / ٧٢.

(٧) في نسخة: يحيى عن أبي عمران( هامش المخطوط ).

٣٠

عن الرضا( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

[ ١٩٩٤٤ ] ٣ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن عبدالله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل دخل أرض الحرب بأمان فغزا القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون؟ قال: على المسلم أن يمنع نفسه ويقاتل عن حكم الله وحكم رسوله، وأمّا أن يقاتل الكفار على حكم الجور وسنّتهم فلا يحلّ له ذلك.

[ ١٩٩٤٥ ] ٤ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد(٢) ، عن واصل، عن عبدالله بن سنان قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : جعلت فداك ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون في هذه الثغور؟ قال: فقال: الويل يتعجّلون قتلة في الدنيا وقتلة في الآخرة والله ما الشهيد إلّا شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

____________________

(١) الكافي ٥: ٢١ / ٢.

٣ - التهذيب ٦: ١٣٥ / ٢٢٩.

٤ - التهذيب ٦: ١٢٥ / ٢٢٠.

(٢) في المصدر: علي بن سعيد.

(٣) يأتي في الباب ٧ من هذه الأبواب، ويأتي ما يدل على بعض المقصود في البابين ١٢، ١٣ من هذه الأبواب.

٣١

٧ - باب حكم من نذر مالاً للمرابطة أو أوصى به

[ ١٩٩٤٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن علي بن مهزيار قال: كتب رجل من بني هاشم إلى أبي جعفر الثاني( عليه‌السلام ) إني كنت نذرت نذراً منذ سنين أن أخرج إلى ساحل من سواحل البحر إلى ناحيتنا مما يرابط فيه المتطوعة نحو مرابطتهم بجدة وغيرها من سواحل البحر، أفترى جعلت فداك أنّه يلزمني الوفاء به أو لا يلزمني أو أفتدي الخروج إلى ذلك بشيء من أبواب البر لأصير إليه إن شاء الله؟ فكتب إليه بخطّه وقرأته: إن كان سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء به إن كنت تخاف شنعته وإلّا فاصرف ما نويت من ذلك في أبواب البر وفقنا الله وإيّاك لما يحب ويرضى.

[ ١٩٩٤٧ ] ٢ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن محمّد بن عيسى، عن الرضا( عليه‌السلام ) أنّ يونس سأله وهو حاضر عن رجل من هؤلاء مات وأوصى أن يدفع من ماله فرس وألف درهم وسيف لمن يرابط عنه ويقاتل في بعض هذه الثغور، فعمد الوصي فدفع ذلك كلّه إلى رجل من أصحابنا فأخذه منه وهو لا يعلم، أنّه لم يأت لذلك وقت بعد، فما تقول يحلّ له أن يرابط عن الرجل في بعض هذه الثغور أم لا؟ فقال: يردّ إلى الوصي ما أخذ منه ولا يرابط، فإنّه لم يأت لذلك وقت بعد، فقال: يردّه عليه، فقال يونس: فإنّه لا يعرف الوصي، قال: يسأل عنه، فقال له يونس بن عبدالرحمن: فقد سأل عنه فلم يقع عليه كيف يصنع؟ فقال: إن كان هكذا فليرابط ولا يقاتل، قال: فإنّه مرابط فجاءه العدو حتّى

____________________

الباب ٧

فيه حديثان

٢ - التهذيب ٦: ١٢٦ / ٢٢١.

٢ - قرب الإِسناد ١٥٠.

٣٢

كاد أن يدخل عليه كيف يصنع، يقاتل أم لا؟ فقال له الرضا( عليه‌السلام ) : إذا كان ذلك كذلك فلا يقاتل عن هؤلاء، ولكن يقاتل عن بيضة الإِسلام فإنّ في ذهاب بيضة الإِسلام دروس ذكر محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال له يونس: يا سيدي فإنّ عمك زيداً قد خرج بالبصرة وهو يطلبني ولا آمنه على نفسي فما ترى لي أخرج إلى البصرة أو أخرج إلى الكوفة؟ فقال: بل أخرج إلى الكوفة فإذا مرّ(١) فصر إلى البصرة.

٨ - باب جواز الاستنابة في الجهاد وأخذ الجعل عليه

[ ١٩٩٤٨ ] ١ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) إنّ علياً( عليه‌السلام ) سُئل عن إجعال الغزو؟ فقال: لا بأس به أن يغزو الرجل عن الرجل ويأخذ منه الجعل.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه(٢) ، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم‌السلام )(٣) .

____________________

(١) في المصدر: فإذا فصر الخ.

الباب ٨

فيه حديث ١

١ - قرب الإِسناد: ٦٢، وأورده عن التهذيب في الحديث ٢ من الباب ٦٣ من هذه الأبواب.

(٢) في التهذيب زيادة: عن وهب.

(٣) التهذيب ٦: ١٧٣ / ٣٣٨.

٣٣

٩ - باب من يجوز له جمع العساكر والخروج بها إلى الجهاد

[ ١٩٩٤٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحلّ إلّا لهم ولا يقوم به إلّا من كان منهم أم هو مباح لكلّ من وحّد الله عزّ وجلّ وآمن برسوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) ؟ ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عزّ وجلّ وإلى طاعته وأن يجاهد في سبيل الله؟ فقال: ذلك لقوم لا يحلّ إلّا لهم، ولا يقوم به إلّا من كان منهم فقلت: من أُولئك؟ فقال: من قام بشرائط الله عزّ وجلّ في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عزّ وجلّ، ومن لم يكن قائماً بشرائط الله عزّ وجلّ في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد والدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه بما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد، قلت: بين لي يرحمك الله، فقال: إنّ الله عزّ وجلّ أخبر في كتابه الدعاء إليه، ووصف الدعاة إليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضاً، ويستدلّ ببعضها على بعض، فأخبر أنّه تبارك وتعالى أوّل من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته واتّباع أمره، فبدأ بنفسه فقال:( وَاللهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) (١) ثمّ ثنّى برسوله فقال:( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (٢) - يعني: القرآن - ولم يكن داعياً إلى الله عزّ وجلّ من خالف أمر الله ويدعو

____________________

الباب ٩

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ١٣ / ١.

(١) يونس ١٠: ٢٥.

(٢) النحل ١٦: ١٢٥.

٣٤

إليه بغير ما أمر في كتابه(١) الذي أمر أن لا يدعى إلّا به، وقال في نبيه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) :( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) (٢) يقول: تدعو، ثمّ ثلّث بالدعاء إليه بكتابه أيضاً فقال تبارك وتعالى:( إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ - أي يدعو -وَيُبَشِّرُ الـمُؤْمِنِينَ ) (٣) ثمّ ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال:( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالـمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الـمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الـمُفْلِحُونَ ) (٤) ثمّ أخبر عن هذه الأُمّة وممّن هي وأنّها من ذرّية إبراهيم وذرّية إسماعيل من سكّان الحرم ممّن لم يعبدوا غير الله قطّ الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنّه أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، الذين وصفناهم قبل هذه في صفة أُمّة إبراهيم(٥) الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله:( أَدْعُو إلى اللهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) (٦) يعني: أوّل من اتبعه(٧) على الإِيمان به والتصديق له بما جاء به من عند الله عزّ وجلّ من الأُمّة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممّن لم يشرك بالله قطّ، ولم يلبس إيمانه بظلم، وهو الشرك، ثمّ ذكر أتباع نبيّه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وأتباع هذه الأمّة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه، وأذن له في الدعاء إليه، فقال:( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الـمُؤْمِنِينَ ) (٨) ثمّ وصف أتباع نبيّه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) من المؤمنين فقال عزّ وجلّ:

____________________

(١) في نسخة زيادة: والدين ( هامش المخطوط ).

(٢) الشورى ٤٢: ٥٢.

(٣) الإِسراء ١٧: ٩.

(٤) آل عمران ٣: ١٠٤.

(٥) في نسخة: محمّد ( هامش المخطوط ).

(٦) يوسف ١٢: ١٠٨.

(٧) في نسخة: أول التبعة ( هامش المخطوط ).

(٨) الأنفال ٨: ٦٤.

٣٥

( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ) (١) الآية، وقال:( يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ) (٢) - يعني: أُولئك المؤمنين - وقال( قَدْ أَفْلَحَ الـمُؤْمِنُونَ ) (٣) ثمّ حلاّهم ووصفهم كيلا يطمع في اللّحاق بهم إلّا من كان منهم، فقال فيما حلاهم به ووصفهم:( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إلى قوله: -أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ *الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (٤) وقال في صفتهم وحليتهم أيضاً( الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَٰهًا آخَرَ ) (٥) وذكر الآيتين ثمّ أخبر أنّه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم( أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ) (٦) ، ثمّ ذكر وفاءهم له بعهده ومبايعته فقال:( وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (٧) فلمّا نزلت هذه الآية:( إِنَّ اللهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الـمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ ) (٨) قام رجل إلى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال: أرأيتك يا نبي الله الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتّى يقتل إلّا أنّه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فأنزل الله عزّ وجلّ على رسوله( التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ ) (٩) وذكر الآية فبشر الله المجاهدين من المؤمنين الَّذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنّة وقال: التائِبُونَ من الذنوب العابِدُونَ الذين لا يعبدون إلّا الله ولا يشركون به شيئاً الحَامِدُونَ الذين يحمدون الله على كل حال في الشدّة

____________________

(١) الفتح ٤٨: ٢٩.

(٢) التحريم ٦٦: ٨.

(٣) المؤمنون ٢٣: ١.

(٤) المؤمنون ٢٣: ٢ - ١١.

(٥) الفرقان ٢٥: ٦٨.

(٦ و ٧ و ٨) التوبة ٩: ١١١.

(٩) التوبة ٩: ١١٢.

٣٦

والرخاء السائِحُونَ وهم الصائمون الراكِعُونَ الساجِدونَ وهم الذين يواظبون على الصلوات الخمس والحافظون لها والمحافظون عليها في ركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها الآمِرونَ بالمَعرُوفِ بعد ذلك، والعاملون به والناهُونَ عن المُنْكَرِ والمنتهون عنه، قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنّة ثمّ أخبر تبارك وتعالى أنّه لم يأمر بالقتال إلّا أصحاب هذه الشروط فقال عزّ وجل:( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ *الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إلّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ ) (١) وذلك أنّ جميع ما بين السماء والأرض لله عزّ وجل ولرسوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ولاتباعهما من المؤمنين من أهل هذه الصفة، فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجّار من أهل الخلاف لرسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) والمولي عن طاعتهما ممّا كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم على ما أفاء الله على رسوله فهو حقّهم أفاء الله عليهم ورده إليهم، وإنّما كان معنى الفيء كل ما صار إلى المشركين ثمّ رجع مما كان غلب عليه أو فيه فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء مثل قول الله عزّ وجل:( لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ - أي رجعوا، ثمّ قال: -وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (٢) وقال:( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الـمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللهِ - أي ترجع -فَإِن فَاءَتْ - أي رجعت -فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الـمُقْسِطِينَ ) (٣) يعني بقوله تفيء: ترجع فذلك(٤) الدليل على أنّ الفيء كلّ راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه،

____________________

(١) الحج ٢٢: ٣٩، ٤٠.

(٢) البقرة ٢: ٢٢٦، ٢٢٧.

(٣) الحجرات ٤٩: ٩.

(٤) في التهذيب: فدل ( هامش المخطوط ).

٣٧

ويقال للشمس إذا زالت قد فائت الشمس حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها، وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفّار فإنّما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفّار إياهم، فذلك قوله:( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) (١) ما كان المؤمنون أحقّ به منهم، وإنّما أُذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الإِيمان التي وصفناها، وذلك أنّه لا يكون مأذوناً له في القتال حتّى يكون مظلوماً، ولا يكون مظلوماً حتى يكون مؤمناً، ولا يكون مؤمناً حتّى يكون قائماً بشرائط الإِيمان الّتي اشترط الله عزّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين فإذا تكاملت فيه شرائط الله عزّ وجل كان مؤمناً، وإذا كان مؤمناً كان مظلوماً، وإذا كان مظلوماً كان مأذوناً له في الجهاد لقول الله عزّ وجل:( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) وإن لم يكن مستكملاً لشرائط الإِيمان فهو ظالم ممن يبغي(٢) ويجب جهاده حتّى يتوب وليس مثله مأذوناً له في الجهاد والدعاء إلى الله عزّ وجل لأنّه ليس من المؤمنين المظلومين الَّذين أُذن لهم في القرآن في القتال، فلمّا نزلت هذه الآية( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إيّاهم، وأذن لهم في القتال، فقلت: فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم، فما بالهم في قتالهم كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب؟ فقال: لو كان إنّما أُذن في قتال من ظلمهم من اهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرىٰ وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل، لأنّ الذين ظلموهم غيرهم، وإنّما أُذن لهم في قتال من ظلمهم من اهل مكة لإِخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق، ولو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمّن بعدهم اذا لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد وكان فرضها مرفوعاً عن الناس بعدهم إذا لم يبق

____________________

(١) الحج ٢٢: ٣٩ وكذا في الموردين الآتيين.

(٢) في نسخة: سعى ( هامش المخطوط ).

٣٨

من الظالمين والمظلومين أحد وليس كما ظننت ولا كما ذكرت، لكن المهاجرين ظلموا من جهتين: ظلمهم أهل مكّة بإخراجهم من ديارهم وأموالهم فقاتلوهم بإذن الله لهم في ذلك، وظلمهم كسرى وقيصر ومن كان دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحقّ به منهم، فقد قاتلوهم بإذن الله عزّ وجلّ لهم في ذلك، وبحجّة هذه الآية يقاتل مؤمنو كلّ زمان، وإنما أذن الله عزّ وجلّ للمؤمنين الذين قاموا بما وصف الله عزّ وجلّ من الشرائط التي شرطها الله عز وجل على المؤمنين في الإِيمان والجهاد ومن كان قائماً بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى، ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين، وليس بمأذون له في القتال، ولا بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف، لأنّه ليس من أهل ذلك، ولا مأذون له في الدعاء إلى الله عزّ وجلّ لأنّه ليس يجاهد(١) مثله، وأمر بدعائه إلى الله. ولا يكون مجاهداً من قد أمر المؤمنون بجهاده وحظر الجهاد عليه ومنعه منه، ولا يكون داعياً إلى الله عزّ وجلّ من امر بدعائه مثله إلى التوبة والحقّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به، ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه، فمن كانت قد تمّت فيه شرائط الله عزّ وجلّ التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم في الجهاد، لأنّ حكم الله عزّ وجلّ في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلّا من علة أو حادث يكون، والأولون والآخرون أيضاً في منع الحوادث شركاء، والفرائض عليهم واحدة، يسأل الآخرون من أداء الفرائض عما يسأل عنه الأولون، ويحاسبون عمّا به يحاسبون، ومن لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتّى يفيء بما شرط الله عزّ وجلّ

____________________

(١) في نسخة: بمجاهد ( هامش المخطوط ).

٣٩

فإذا تكاملت فيه شرائط الله عزّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد، فليتق الله عزّ وجلّ عبد ولا يغترّ بالأماني التي نهى الله عزّ وجل عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على الله التي يكذّبها القرآن، ويتبرأ منها ومن حملتها ورواتها، ولا يقدم على الله عزّ وجلّ بشبهة لا يعذر بها، فإنّه ليس وراء المتعرض(١) للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها، وهي غاية الأعمال في عظم قدرها، فليحكم امرؤ لنفسه وليُرِها كتاب الله عزّ وجل ويعرضها عليه فإنّه لا أحد أعلم بالمرء من نفسه، فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، وإن علم تقصيراً فليصلحها وليقمها على ما فرض الله تعالى عليها من الجهاد ثمّ ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها، ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عزّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين: لا تجاهدوا، ولكن نقول: قد علّمناكم ما شرط الله عزّ وجلّ على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك، وليعرضها على شرائط الله عزّ وجلّ، فإن رأى أنّه قد وفي بها وتكاملت فيه فإنّه ممّن أذن الله عزّ وجلّ له في الجهاد، وإن أبى إلّا أن يكون مجاهداً على ما فيه من الإِصرار على المعاصي والمحارم والإِقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى والقدوم على الله عزّ وجلّ بالجهل والروايات الكاذبة فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل أنّ الله تعالى ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم، فليتق الله عزّ وجلّ امرؤ وليحذر أن يكون منهم، فقد بيّن لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل ولا قوّة إلّا بالله وحسبنا الله عليه توكّلنا وإليه المصير.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب نحوه(٢) .

____________________

(١) في نسخة: المعترض ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٦: ١٢٧ / ٢٢٤.

٤٠

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

فحرام، وذلك أنَّ أبا بكر شرب قبل أن تحرم الخمر فسكر - إلى أن قال: - فأنزل الله تحريمها بعد ذلك، وإنّما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر، فلما نزل تحريمها خرج رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فقعد في المسجد، ثمَّ دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفاها كلّها، وقال: هذه كلّها خمر حرّمها الله، فكان أكثر شيء أكفى في ذلك اليوم الفضيخ، ولم أعلم اكفئ يومئذٍ من خمر العنب شيء، إلّا إناء واحد كان فيه زبيب وتمر جميعاً، فأمّا عصير العنب فلم يكن منه يومئذٍ بالمدينة شيء، وحرّم الله الخمر قليلها وكثيرها وبيعها وشراءها والانتفاع بها، قال: وقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من شرب الخمر فاجلدوه، فإنْ(١) عاد فاجلدوه، ( فإنْ عاد )(٢) الرابعة فاقتلوه، وقال: حق على الله أن يسقي من يشرب الخمر مما يخرج من فروج المومسات - والمومسات الزواني يخرج من فروجهنّ صديد. والصديد: قيح ودم غليظ مختلط، يؤذي أهل النار حرّه ونتنه - قال: وقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من شرب الخمر لم تقبل منه صلاة أربعين ليلة، فإنْ عاد فأربعين ليلة من يوم شربها، فإنْ مات في تلك الاربعين ليلة من غير توبة سقاه الله يوم القيامة من طينة خبال الحديث.

[ ٣١٩١٢ ] ٦ - محمد بن مسعود العياشي في( تفسيره) عن عامر بن السمط، عن عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) ، قال: الخمر من ستّة أشياء: التمر، والزبيب، والحنطة، والشعير والعسل، والذرّة.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك وعلى عموم سائر الأشياء(٣) .

____________________

(١) في المصدر: ومن.

(٢) في المصدر: ومن عاد في.

٦ - تفسير العياشي ١: ١٠٦ / ٣١٣.

(٣) يأتي في الباب ٢ من هذه الأبواب.

٢٨١

٢ - باب تحريم العصير العنبي والتمري وغيرهما اذا غلى ولم يذهب ثلثاه، واباحته بعد ذهابهما

[ ٣١٩١٣ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كلّ عصير أصابته النار فهو حرام، حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(١) .

[ ٣١٩١٤ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، وعن عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد جميعاً، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها وحرامها؟ ومتى اتخذ الخمر؟ فقال: إن آدم لما اهبط من الجنة اشتهى من ثمارها، فأنزل الله عليه قضيبين من عنب فغرسهما، فلمّا أن أورقا وأثمرا وبلغا جاء إبليس فحاط عليهما حايطاً، فقال آدم: ما حالك يا ملعون؟! قال: فقال إبليس: انهما لي، قال: كذبت، فرضيا بينهما بروح القدس، فلما انتهيا إليه قص آدم عليه قصّته، فأخذ روح القدس ضغثاً من نار فرمى به عليهما، والعنب في أغصانها(٢) ، حتّى ظنّ، آدم أنّه لم يبق منه(٣) ، وظنّ إبليس مثل ذلك، قال: فدخلت النار حيث دخلت وقد ذهب منهما ثلثاهما، وبقى الثلث، فقال الروح: أما ما ذهب منهما فحظّ إبليس، وما بقى فلك يا آدم.

وبالإسناد عن الحسن بن محبوب، عن خالد بن نافع، عن أبي

____________________

الباب ٢

فيه ١١ حديث

١ - الكافي ٦: ٤١٩ / ١.

(١) التهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٦.

٢ - الكافي ٦: ٣٩٣ / ١.

(٢) في المصدر: أغصانهما.

(٣) في المصدر: منهما شيء.

٢٨٢

عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(١) .

ورواه الصدوق في( العلل) عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن سهل بن زياد نحوه (٢) .

[ ٣١٩١٥ ] ٣ - وعن عليِّ بن محمد، عن أبي صالح بن أبي حمّاد، عن الحسين بن يزيد، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: إنَّ الله لما أهبط آدم( عليه‌السلام ) أمره بالحرث والزرع، وطرح عليه غرساً من غرس الجنّة، فأعطاه النخل والعنب والزيتون والرمّان، فغرسها لعقبه وذرّيته، فأكل هو من ثمارها، فقال إبليس: ائذن لي أن آكل منه(٣) شيئاً فأبى( عليه‌السلام ) أن يطعمه(٤) ، فجاء عند آخر عمر آدم، فقال لحوّا: قد أجهدني الجوع والعطش أريد أن تذيقيني من هذه الثمار، فقالت له: إنَّ آدم عهد إليَّ أن لا أطعمك شيئاً من هذا الغرس، وأنّه(٥) من الجنّة، ولا ينبغي لك أن تأكل منه، فقال لها: فاعصري منه في كفّي شيئاً، فأبت عليه، فقال ذريني أمصّه ولا آكله، فأخذت عنقوداً من عنب فأعطته، فمصّه ولم يأكل منه لما كانت حوّاء قد أكّدت عليه، فلمّا ذهب يعض عليه اجتذبته حوّاء من فيه، فأوحى الله إلى آدم أن العنب قد مصّه عدوّي وعدوّك إبليس، وقد حرّمت عليك من عصيره الخمر ماخالطه نفس إبليس، فحرّمت الخمر لأنَّ عدوّ الله إبليس مكر بحوّاء حتى أمصّته العنبة، ولو أكلها لحرّمت الكرمة من أوَّلها إلى آخرها وجميع ثمارها وما يخرج منه(٦) ، ثمَّ إنّه قال لحوّاء: لو أمصصتيني(٧) شيئاً من التمر كما أمصصتيني من

____________________

(١) الكافي ٦: ٣٩٣ / ذيل ١.

(٢) علل الشرائع: ٤٧٦ / ١.

٣ - الكافي ٦: ٣٩٣ / ٢.

(٣) في المصدر: منها.

(٤) في المصدر: يدعه.

(٥) في المصدر: لأنّه.

(٦) في المصدر: منها.

(٧) في نسخة: امصصتني ( هامش المصححة الثانية ).

٢٨٣

العنب، فأعطته تمرة فمصّها - إلى أن قال: - ثمَّ إنَّ إبليس ذهب بعد وفاة آدم فبال في أصل الكرمة والنخلة، فجرى الماء( في عودهما ببول) (١) عدو الله، فمن ثمَّ يختمر العنب والكرم(٢) ، فحرّم الله على ذرّية آدم كلّ مسكر، لان الماء جرى ببول عدوِّ الله في النخلة والعنب وصار كلّ مختمر خمراً، لأنَّ الماء اختمر في النخلة والكرمة من رائحة بول عدوِّ الله.

[ ٣١٩١٦ ] ٤ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن أبي نصر، عن أبان عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنَّ نوحاً لما هبط من السفينة غرس غرساً، فكان فيما غرس النخلة(٣) ، فجاء إبليس فقلعها - إلى أن قال: - فقال نوح: ما دعاك إلى قلعها فو الله ما غرست غرساً هو أحبّ إليَّ منها،( فو الله) (٤) لا أدعها حتّى أغرسها، فقال إبليس: وأنا والله لا أدعها حتى أقلعها، فقال له جبرئيل: اجعل( له) (٥) فيها نصيبا، قال: فجعل له الثلث، فأبى أن يرضى، فجعل له النّصف، فأبى أن يرضى، وأبى نوح أن يزيده، فقال له جبرئيل: أحسن يا رسول الله فإن منك الاحسان، فعلم نوح أنه قد جعل له عليها سلطان، فجعل نوح له الثلثين، فقال أبوجعفر( عليه‌السلام ) : فاذا أخذت عصيرا فطبخته حتى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب.

[ ٣١٩١٧ ] ٥ - وعن أبي علي الاشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: إن إبليس نازع نوحا في الكرم، فأتاه جبرئيل، فقال له:

____________________

(١) في المصدر: على عروقها من بول.

(٢) في المصدر: والتمر.

٤ - الكافي ٦: ٣٩٤ / ٣.

(٣) في نسخة: الحبلة ( هامش المخطوط )، وكذلك في المصدر والحبلة: شجرة العنب أو أصل من أصوله. ( القاموس المحيط - حبل - ٣: ٣٥٤ ).

(٤) في المصدر: ووالله.

(٥) في المصدر: لي.

٥ - الكافي ٦: ٣٩٤ / ٤.

٢٨٤

إنَّ له حقاً(١) ، فأعطاه الثلث، فلم يرض إبليس، ثمَّ أعطاه النصف، فلم يرض، فطرح(٢) جبرئيل ناراً، فأحرقت الثلثين، وبقى الثلث، فقال: ما أحرقت النار فهو نصيبه، وما بقى فهو لك يانوح حلال.

[ ٣١٩١٨ ] ٦ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عليِّ بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) ، وسئل عن الطلا، فقال: إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال، وما كان دون ذلك فليس فيه خير.

[ ٣١٩١٩ ] ٧ - وعنه عن أحمد، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن الهيثم، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن العصير يطبخ بالنار، حتّى يغلي من ساعته، أيشربه صاحبه؟ فقال: إذا تغيّر عن حاله وغلا فلا خير فيه، حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد مثله(٣) .

[ ٣١٩٢٠ ] ٨ - وعن أبي عليّ الأشعري، عن محمد بن عبد الجبّار، عن منصور بن حازم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: إذا زاد الطلا(٤) على الثلث فهو حرام.

[ ٣١٩٢١ ] ٩ - وعن بعض أصحابنا، عن محمد بن عبد الحميد، عن سيف بن عميرة، عن منصور، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه

____________________

(١) في المصدر زيادة: فأعطه.

(٢) في نسخة زيادة: عليه ( هامش المخطوط ).

٦ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ١.

٧ - الكافي ٦: ٤١٩ / ٢.

(٣) التهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٧.

٨ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٣، والتهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٩.

(٤) الطلا: شراب مطبوخ من عصير العنب حتى يذهب ثلثاه. ( الصحاح - طلا - ٦: ٢٤١٤ ) ( هامش المخطوط ).

٩ - الكافي ٦: ٤٢١ / ٩.

٢٨٥

السلام) ، قال: إذا زاد الطلا على الثلث أوقية، فهو حرام.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب(١) ، وكذا الذي قبله.

[ ٣١٩٢٢ ] ١٠ - محمد بن عليِّ بن الحسين في( العلل) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كان أبي( عليه‌السلام ) يقول: إنَّ نوحاً( عليه‌السلام ) حين أمر بالغرس كان إبليس إلى جانبه، فلمّا أراد أن يغرس العنب قال: هذه الشجرة لي، فقال له نوح: كذبت، فقال إبليس: فما لي منها؟ فقال نوح: لك الثلثان، فمن هناك طاب الطلا على الثلث.

[ ٣١٩٢٣ ] ١١ - وعن محمد بن شاذان البرواذي، عن محمد بن محمد بن الحارث السمرقندي، عن صالح بن سعيد، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبّه، قال: لما خرج نوح من السفينة غرس قضباناً كانت معه من النخل والاعناب وسائر الثمار فأطعمت من ساعتها، وكانت معه حبلة العنب، وكان آخر شيء اخرج حبلة العنب، فلم يجدها نوح، وكان إبليس قد أخذها فخباها، فنهض نوح( عليه‌السلام ) ليدخل السفينة فيلتمسها - إلى أن قال: - فقال له الملك: إن لك فيها شريكاً في عصرها(٢) ، فأحسن مشاركته، قال: نعم له السبع، ولي ستة أسباع، قال الملك: أحسن فانك محسن، فقال له نوح: له سدس، ولي خمسة أسداس، قال(٣) له الملك: أحسن فأنت محسن، فقال: له خمس، ولي أربعة أخماس، فقال له الملك: أحسن فانّك محسن، فقال له نوح: له الربع ولي ثلاثة أرباع، فقال له الملك: أحسن فأنت محسن، فقال: له النصف ولي

____________________

(١) التهذيب ٩: ١٢١ / ٥٢٠.

١٠ - علل الشرائع: ٤٧٧ / ٢.

١١ - علل الشرائع: ٤٧٧ / ٣.

(٢) في المصدر: عصيرها.

(٣) في نسخة: فقال ( هامش المصححة الثانية ).

٢٨٦

النصف، فقال: أحسن فأنت محسن، قال( عليه‌السلام ) : لي الثلث، وله الثلثان، فرضى فما كان فوق الثلث من طبخها فلابليس، وهو حظّه، وما كان من الثلث فما دونه فهو لنوح( عليه‌السلام ) ، وهو حظّه، وذلك الحلال الطيّب ليشرب منه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٣ - باب أن العصير لا يحرم شربه قبل أن يغلي أو ينش.

[ ٣١٩٢٤ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: لا يحرم العصير حتّى يغلي.

[ ٣١٩٢٥ ] ٢ - وعنه عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن عاصم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: لا بأس بشرب العصير ستة أيام. قال إبن أبي عمير: معناه ما لم يغلِ.

[ ٣١٩٢٦ ] ٣ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن شرب العصير، قال: تشرب مالم يغل، فاذا غلى فلا تشربه، قلت: أىّ شيء الغليان؟ قال: القلب.

[ ٣١٩٢٧ ] ٤ - وعنه عن أحمد، عن ابن فضّال، عن الحسن بن جهم، عن ذريح، قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إذا

____________________

(١) تقدم في الباب ٣٢ من أبواب الاشربة المباحة.

(٢) يأتي في الباب ٣ من هذه الأبواب.

الباب ٣

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٤١٩ / ١، التهذيب ٩: ١١٩ / ٥١٣.

٢ - الكافي ٦: ٤١٩ / ٢.

٣ - الكافي ٦: ٤١٩ / ٣، التهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٤، ولم نعثر عليه بالسند الآخر.

٤ - الكافي ٦: ٤١٩ / ٤.

٢٨٧

نش(١) العصير، أو غلى حرم.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن ابن فضال(٢) ، والذي قبله عنه عن أبي يحيى. ورواه أيضاً بإسناده عن محمد ابن يعقوب(٣) ، وكذا كلّ ما قبله إلّا الثاني.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) .

٤ - باب حكم طبخ اللحم بالحصرم وبالعصير من العنب.

[ ٣١٩٢٨ ] ١ - محمد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلا من كتاب( مسائل الرجال) عن أبي الحسن علي بن محمد( عليه‌السلام ) : أنَّ محمد بن عليِّ بن عيسى كتب إليه: عندنا طبيخ، يجعل فيه الحصرم، وربما يجعل فيه العصير من العنب، وإنّما هو لحم يطبخ به، وقد روي عنهم في العصير: أنّه إذا جعل على النار لم يشرب حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، وأنَّ الذي يجعل في القدر من العصير بتلك المنزلة، وقد اجتنبوا أكله إلى أن نستأذن(٥) مولانا في ذلك، فكتب(٦) : لا بأس بذلك.

٥ - باب حكم ماء الزبيب وغيره، وكيفية طبخه.

[ ٣١٩٢٩ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن

____________________

(١) نَشْ: النشيش صوت الماء إذا غلى. ( القاموس المحيط - نشش - ٢: ٢٩٠ ).

(٢) التهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٥.

(٣) لم نعثر عليه في التهذيب المطبوع.

(٤) تقدم في الباب ٣٢ من أبواب الاشربة المباحة، وفي الباب ٢ من هذه الأبواب.

الباب ٤

فيه حديث واحد

١ - السرائر: ٦٩ / ١٦.

(٥) في المصدر: استأذن.

(٦) في المصدر زيادة: بخطّه (عليه‌السلام )

الباب ٥

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٢.

٢٨٨

عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن سنان، قال: ذكر أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : أنَّ العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه فهو حلال.

[ ٣١٩٣٠ ] ٢ - وعن محمد بن يحيى، عن علي بن الحسن، أو رجل، عن عليِّ بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدِّق بن صدقة، عن عمّار بن موسى الساباطي، قال: وصف لي أبو عبدالله( عليه‌السلام ) المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالاً، فقال لي( عليه‌السلام ) : تأخذ(١) ربعاً من زبيب وتنقيه، ثمَّ تصبّ عليه اثني عشر رطلاً من ماء، ثمَّ تنقعه ليلة، فإذا كان أيام الصيف وخشيت أن ينشّ، جعلته في تنور سخن(٢) قليلا حتى لا ينش، ثم تنزع الماء منه كله(٣) إذا أصبحت، ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره، ثمَّ تقلبه(٤) حتى تذهب حلاوته، ثم تنزع ماءه الآخر،( فتصبّه على) (٥) الماء الأوَّل، ثمَّ تكيله كلّه فتنظر كم الماء ثمَّ تكيل ثلثه، فتطرحه في الاناء الذي تريد أن تغليه، وتقدّره وتجعل قدره قصبة أو عوداً، فتحدّها على قدر منتهى الماء، ثمَّ تغلى الثلث الآخر حتى يذهب الماء الباقي، ثم تغليه بالنار، فلا تزال تغليه حتى يذهب الثلثان، ويبقي الثلث(٦) ، ثم تأخذ لكل ربع رطلا من عسل فتغليه، حتّى تذهب رغوة العسل، وتذهب غشاوة العسل في المطبوخ، ثم تضربه بعود ضرباً شديداً حتى يختلط، وإن شئت أن تطيّبه بشيء من زعفران، أو شيء من زنجبيل فافعل، ثم اشربه، فإن أحببت أن يطول مكثه عندك فروّقه(٧) .

____________________

٢ - الكافي ٦: ٤٢٤ / ١.

(١) في المصدر: خذ.

(٢) في المصدر مسجور.

(٣) في المصدر زيادة: حتى.

(٤) في المصدر: تغليه.

(٥) في المصدر: فتصب عليه.

(٦) فيه دلالة على الاكتفاء بذهاب الثلثين كيلا، ويأتي ما يدلّ على اعتبار الوزن، ولا منافاة فإن الثلثين وزناً أكثر من الثلثين كيلاً، ويخصص فيكفي أحدهما ( منه. قده ).

(٧) روّقه: الترويق: التصفية. ( القاموس المحيط - روق - ٣: ٢٣٨ ).

٢٨٩

[ ٣١٩٣١ ] ٣ - وعنه، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدِّق، عن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: سئل عن الزبيب كيف يحلّ طبخه حتّى يشرب حلالاً؟ قال: تأخذ ربعاً من زبيب فتنقيه، ثمَّ تطرح عليه اثنى عشر رطلاً من ماء، ثمَّ تنقعه ليلة، فاذا كان من غد نزعت سلافته، ثمَّ تصبُّ عليه من الماء بقدر ما يغمره، ثمَّ تغليه بالنار غلية، ثمَّ تنزع ماءه، فتصبّه على(١) الأوَّل، ثمَّ تطرحه في إناء واحد، ثمَّ توقد تحته النار، حتّى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه وتحته النار، ثمَّ تأخذ رطل عسل، فتغليه بالنار غلية، وتنزع رغوته، ثمَّ تطرحه على المطبوخ، ثمَّ اضربه حتّى يختلط به واطرح فيه إن شئت زعفراناً، وطيّبه إن شئت بزنجبيل قليل، قال: فإن أردت أن تقسمه أثلاثاً لتطبخه فكِلْه بشيء واحد، حتّى تعلم كم هو، ثمَّ اطرح عليه الأوَّل في الاناء الذي تغليه فيه، ثمَّ تضع(٢) فيه مقداراً وحدّه حيث يبلغ الماء، ثمَّ اطرح الثلث الآخر، وحدّه حيث يبلغ الماء(٣) ، ثمَّ تطرح الثلث الاخير، ثمّ تحدّه حيث يبلغ الماء، ثمَّ توقد تحته بنار ليّنة، حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.

[ ٣١٩٣٢ ] ٤ - وعنه، عن موسى بن الحسن، عن السيّاري، عن محمد ابن الحسين عمّن أخبره، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: شكوت إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قراقر تصيبني في معدتي، وقلّة استمرائي الطعام، فقال لي: لِمَ لا تتَّخذ نبيذاً نشربه نحن، وهو يمرئ الطعام، ويذهب بالقراقر والرياح من البطن، قال: فقلت له: صفه لي جعلت فداك، قال: تأخذ صاعاً من زبيب، فتنقيه من حبّه وما فيه، ثمَّ تغسله بالماء غسلا جيدا، ثم تنقعه في مثله من الماء أو ما يغمره، ثمَّ تتركه في الشتاء ثلاثة أيّام بلياليها، وفي الصيف يوماً وليلة، فاذا أتى عليه ذلك القدر

____________________

٣ - الكافي ٦: ٤٢٥ / ٢.

(١ و ٣) في المصدر زيادة: الماء.

(٢) في المصدر: تجعل.

٤ - الكافي ٦: ٤٢٦ / ٣.

٢٩٠

صفّيته، وأخذت صفوته وجعلته في إناء، وأخذت مقداره بعود، ثمَّ طبخته طبخاً رفيقاً، حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، ثمَّ تجعل عليه نصف رطل عسل وتأخذ مقدار العسل، ثمَّ تطبخه حتى تذهب الزيادة، ثمَّ تأخذ زنجبيلاً وخولنجان ودار صيني وزعفران وقرنفلاً ومصطكى وتدقّه، وتجعله في خرقة رقيقة، وتطرحه فيه، وتغليه معه غلية، ثمَّ تنزله، فاذا برد صفّيته وأخذت منه على غدائك وعشائك، قال: ففعلت فذهب عنّي ما كنت أجده، وهو شراب طيّب، لا يتغيّر إذا بقي إن شاء الله.

[ ٣١٩٣٣ ] ٥ - وعنه، عن عبدالله بن جعفر، عن السيّاري، عمّن ذكره، عن إسحاق بن عمّار، قال: شكوت إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) بعض الوجع، وقلت له: إنَّ الطبيب وصف لي شراباً، آخذ الزبيب، وأصبّ عليه الماء للواحد اثنين، ثمَّ أصبّ عليه العسل، ثمَّ أطبخه حتّى يذهب ثلثاه، ويبقى الثلث، قال: أليس حلواً؟ قلت: بلى، قال: اشربه. ولم أُخبره كم العسل.

[ ٣١٩٣٤ ] ٦ - ورواه الحسين بن بسطام في( طبّ الأئمة) عن محمد بن إسماعيل بن حاتم، عن عمرو بن أبي خالد، عن إسحاق بن عمّار نحوه، إلّا أنّه قال: اشرب الحلو حيث وجدته أو حيث أصبته.

[ ٣١٩٣٥ ] ٧ - محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبدالله عن منصور بن العبّاس، عن محمد بن عبدالله بن أبي أيّوب، عن سعيد بن جناح، عن أبي عامر، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف، ثمَّ يترك حتّى يبرد فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه(١) .

____________________

٥ - الكافي ٦: ٤٢٦ / ٤.

٦ - طبّ الأئمة: ٦١.

٧ - التهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٨.

(١) في كتاب الزيدين زيد النرسي، وزيد الزراد وقد عدوه من الاصول لكن ذكر بعضهم أنه موضوع ما هذه صورته: زيد عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) في الزبيب يدق ويلقى في القدر ويصب عليه الماء قال حرام حتى يذهب ثلثاه، قلت الزبيب كما هو يلقى في القدر. =

٢٩١

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

٦ - باب حكم شرب الشراب المجهول في بيوت المسلمين.

[ ٣١٩٣٦ ] ١ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن عليِّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن المسلم العارف يدخل في بيت أخيه، فيسقيه النبيذ أو الشراب لا يعرفه، هل يصلح له شربه من غير أن يسأله عنه؟ فقال: إذا كان مسلماً عارفاً فاشرب ما أتاك به، إلّا أن تنكره.

ورواه عليّ بن جعفر في كتابه(٢) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

٧ - باب تحريم العصير إذا أخذ مطبوخاً ممن يستحله قبل ذهاب ثلثيه، أو يستحل المسكر، وعدم قبول قوله لو أخبر بذهاب الثلثين، واباحته اذا أخذ ممن لا يستحله قبل ذلك.

[ ٣١٩٣٧ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن

____________________

= قال: هو كذلك سواء اذا أدت الحلاوة الى الماء فقد فسد كلما غلا بنفسه أو بالنار فقد حرم إلّا أن يذهب ثلثاه. انتهى. وفي بعض الاحاديث المذكورة ما يؤيده. ولتضعيف بعض علمائنا لذلك الكتاب لم أورده في هذا الباب. ( منه. قدّه )، أصل زيد النرسي: ٥٨.

(١) يأتي في الباب ٨ من هذه الأبواب.

الباب ٦

فيه حديث واحد

١ - قرب الاسناد: ١١٧.

(٢) مسائل علي بن جعفر: ١٦١ / ٢٥٠.

(٣) يأتي في الباب ٧ من هذه الأبواب.

الباب ٧

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٤، التهذيب ٩: ١٢٢ / ٥٢٤.

٢٩٢

ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطيّة، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لابي عبدالله( عليه‌السلام ) : الرجل يهدي إليّ البختج(١) من غير أصحابنا، فقال: إن كان ممّن يستحلُّ المسكر فلا تشربه، وإن كان ممن لا يستحلّ فاشربه.

[ ٣١٩٣٨ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إذا كان يخضب الإِناء فاشربه.

ورواه الشيخ بإسناده عن ابن أبي عمير(٢) ، والذي قبله بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله.

[ ٣١٩٣٩ ] ٣ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عليّ ابن الحكم، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن البختج؟ فقال: إذا كان حلواً يخضب الإِناء، وقال صاحبه: قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث فاشربه.

أقول: هذا محمول على التفصيل السابق(٣) والآتي(٤) .

[ ٣١٩٤٠ ] ٤ - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن يونس بن يعقوب عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل من أهل المعرفة بالحقِّ يأتيني بالبختج ويقول: قد طبخ على الثلث، وأنا أعرف أنّه يشربه على النصف، أفأشربه بقوله، وهو يشربه

____________________

(١) البختج: العصير المطبوخ. ( لسان العرب - بختج - ٢: ٢١١ ).

٢ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٥.

(٢) التهذيب ٩: ١٢٢ / ٥٢٥.

٣ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٦، التهذيب ٩: ١٢١ / ٥٢٣.

(٣) سبق في الحديث ١ من هذا الباب.

(٤) يأتي في الحديث ٤ من هذا الباب.

٤ - الكافي ٦: ٤٢١ / ٧.

٢٩٣

على النصف؟ فقال: لا تشربه، قلت: فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث، ولا يستحلّه على النصف، يخبرنا أنَّ عنده بختجاً على الثلث، قد ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه، يشرب منه؟ قال: نعم.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد(١) ، وكذا الذي قبله.

[ ٣١٩٤١ ] ٥ - وعن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر ابن محمد(٢) ، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: إذا شرب الرجل النبيذ المخمور، فلا تجوز شهادته في شيء من الاشربة، وإن كان يصف ما تصفون.

محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله(٣) .

[ ٣١٩٤٢ ] ٦ - وبإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدِّق، عن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّه سئل عن الرجل يأتى بالشراب، فيقول: هذا مطبوخ على الثلث، قال: إن كان مسلماً ورعاً مؤمناً(٤) فلا بأس أن يشرب.

[ ٣١٩٤٣ ] ٧ - وبإسناده عن عليِّ بن جعفر، عن أخيه، قال: سألته عن الرجل يصلّي إلى القبلة لا يوثق به، أتى بشراب يزعم أنّه على الثلث، فيحلّ شربه؟ قال: لا يصدّق إلّا أن يكون مسلماً عارفاً.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن عليّ

____________________

(١) التهذيب ٩: ١٢٢ / ٥٢٦.

٥ - الكافي ٦: ٤٢١ / ٨.

(٢) في التهذيب: زكريا بن محمد.

(٣) التهذيب ٩: ١٢٢ / ٥٢٧.

٦ - التهذيب ٩: ١١٦ / ٥٠٢.

(٤) في المصدر: مأموناً.

٧ - التهذيب ٩: ١٢٢ / ٥٢٨.

٢٩٤

ابن جعفر(١) .

٨ - باب أن العصير لو صبّ عليه من الماء مثلاه، ثم طبخ حتى يذهب من المجموع الثلثان صار حلالاً، وأنه لو بقي سنة بعد ذلك جاز شربه.

[ ٣١٩٤٤ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب، فصبّ عليه عشرين رطلاً ماء، ثمَّ طبخهما حتّى ذهب منه عشرون رطلاً، وبقي عشرة أرطال، أيصلح شرب تلك العشرة أم لا؟ فقال: ما طبخ على الثلث فهو حلال.

[ ٣١٩٤٥ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم، عن عليِّ بن جعفر، عن أخيه موسى أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن الزّبيب هل يصلح أن يطبخ حتّى يخرج طعمه، ثمَّ يؤخذ(٢) الماء فيطبخ، حتّى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، ثمَّ يرفع فيشرب منه السّنة؟ فقال: لا بأس به.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب(٣) ، وكذا الذي قبله. ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن عليِّ بن جعفر (٤) .

____________________

(١) قرب الإسناد: ١١٦.

الباب ٨

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ٤٢١ / ١١، التهذيب ٩: ١٢١ / ٥٢١.

٢ - الكافي ٦: ٤٢١ / ١٠.

(٢) في المصدر زيادة: ذلك.

(٣) التهذيب ٩: ١٢١ / ٥٢٢.

(٤) قرب الإسناد: ١١٦.

٢٩٥

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

٩ - باب تحريم شرب الخمر.

[ ٣١٩٤٦ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ما بعث الله نبيّاً قطّ إلّا وقد علم الله أنّه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر، ولم تزل الخمر حراماً، إنَّ(٢) الدين إنّما يحوّل من خصلة ثمَّ اُخرى(٣) ، فلو كان ذلك جملة قطّع بالناس(٤) دون الدين.

وعنه عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) نحوه(٥) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله(٦) ، وكذا الذي قبله.

وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) مثله(٧) .

[ ٣١٩٤٧ ] ٢ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن

____________________

(١) تقدم في الباب ٣٢ من أبواب الاشربة المباحة، وفي الباب ٢ و ٥ من هذه الأبواب.

الباب ٩

فيه ٢٧ حديثاً

١ - الكافي ٦: ٣٩٥ / ١.

(٢) في هامش المخطوط ما نصه: تسلسل إكمال الدين وعدم كماله في أول الامر. ( منه. قده ).

(٣) في المصدر: الى اخرى.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) الكافي ٦: ٣٩٥ / ٣، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام، والتهذيب ٩: ١٠٢ / ٤٤٣.

(٦) التهذيب ٩: ١٠٢ / ٤٤٥.

(٧) الكافي ٦: ٣٩٥ / ٢، التهذيب ٩: ١٠٢ / ٤٤٤.

٢ - الكافي ٦: ٣٩٦ / ٣.

٢٩٦

الحسين بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: يأتي شارب الخمر يوم القيامة مسودّاً وجهه، مدلعاً لسانه، يسيل لعابه على صدره، وحق على الله أن يسقيه من( بئر خبال) (١) ، قال: قلت: وما بئر خبال؟ قال: بئر يسيل فيها صديد الزناة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب، وترك لفظ: عن أبيه(٢) ، والذي قبله بإسناده عن الحسين بن سعيد نحوه.

[ ٣١٩٤٨ ] ٣ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضّال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: شارب الخمر يأتي يوم القيامة مسودّاً وجهه، مائلاً شَفته(٣) مدلعاً لسانه، ينادي العطش، العطش.

[ ٣١٩٤٩ ] ٤ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن الشيباني، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : يا يونس! أبلغ عطيّة عنّي: أنّه من شرب جرعة من خمر لعنه الله وملائكته ورسله والمؤمنون، وإن شربها حتّى يسكر منها نزع روح الإِيمان من جسده وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ملعونة الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله(٤) .

[ ٣١٩٥٠ ] ٥ - وعنهم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة عن أبي بصير(٥) ، عن أبي عبدالله( عليه

____________________

(١) في المصدر: طينة خبال أو قال من بئر خبال.

(٢) التهذيب ٩: ١٠٣ / ٤٤٨، علماً أن فيه: عن الحسين بن سدير عن أبيه.

٣ - الكافي ٦: ٣٩٧ / ٨.

(٣) في نسخة: شقه، وفي اُخرى: شدقه ( هامش المصححة الثانية ).

٤ - الكافي ٦: ٣٩٩ / ١٦.

(٤) التهذيب ٩: ١٠٥ / ٤٥٦.

٥ - الكافي ٦: ٤٠١ / ١٠، التهذيب ٩: ١٠٧ / ٤٦٥.

(٥) ليس في التهذيب.

٢٩٧

السلام) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من شرب خمراً حتى يسكر لم يقبل(١) منه صلاته أربعين صباحاً.

[ ٣١٩٥١ ] ٦ - وعن أبي عليّ الأشعري، عن محمد بن عبد الجبّار، عن صفوان عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) ، قال: من شرب من الخمر شربة لم يقبل الله له(٢) صلاة أربعين يوماً.

[ ٣١٩٥٢ ] ٧ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب، وكذا الّذي قبله(٣) .

[ ٣١٩٥٣ ] ٨ - وعنه عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: من شرب شربة من خمر لم تقبل منه(٤) صلاته أربعين يوماً.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد مثله(٥) .

[ ٣١٩٥٤ ] ٩ - وعنه عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: من ترك الخمر لغير الله سقاه

____________________

(١) في الكافي زيادة: الله عزّ وجلّ.

٦ - الكافي ٦: ٤٠١ / ٥، التهذيب ٩: ١٠٦ / ٤٦١.

(٢) في الكافي: منه.

٧ - الكافي ٦: ٤٠١ / ٤.

(٣) التهذيب ٩: ١٠٧ / ٤٦٢.

٨ - الكافي ٦: ٤٠١ / ١١.

(٤) في المصدر: لم يقبل الله منه.

(٥) التهذيب ٩: ١٠٨ / ٤٦٧.

٩ - الكافي ٦: ٤٣٠ / ٨.

٢٩٨

الله من الرحيق المختوم، قال: فقلت: فيتركه لغير(١) الله؟ قال: نعم، صيانة لنفسه.

[ ٣١٩٥٥ ] ١٠ - وعن عليِّ بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن أحمد، عن محمد بن عبدالله، عن مهزم، قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: من ترك المسكر(٢) صيانة لنفسه سقاه الله من الرحيق المختوم.

[ ٣١٩٥٦ ] ١١ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى،( عن ابن أبي نصر) (٣) ، عن الحسين بن خالد، قال: قلت لابي الحسن( عليه‌السلام ) : إنّا روينا عن النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أنّه قال: من شرب الخمر( لم تحسب صلاته أربعين صباحاً) (٤) ،، فقال: قد صدقوا، قلت: كيف لا تحسب صلاته أربعين صباحا، لا أقلّ من ذلك، ولا أكثر؟ فقال: إنَّ الله قدّر خلق الإِنسان،( فصيّره النطفة) (٥) أربعين يوماً، ثمّ( ينقلها، فيصيّرها) (٦) علقة أربعين يوماً، ثمَّ ينقلها(٧) فيصيّرها(٨) مضغة أربعين يوماً، فهو إذا شرب الخمر بقيت في مشاشه(٩) أربعين يوماً على قدر

____________________

(١) في المصدر زيادة: وجه.

١٠ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٩.

(٢) في المصدر: الخمر.

١١ - الكافي ٦: ٤٠٢ / ١٢.

(٣) ليس في العلل.

(٤) في المصدر: لم تحتسب له صلاته أربعين يوماً.

(٥) في المصدر: فصيره نطفة.

(٦) في المصدر: نقلها فصيرها.

(٧) في المصدر: نقلها.

(٨) في نسخة والمصدر: فصيرها.

(٩) المشاشة: بالضم رأس العظم الممكن مضغه، وجمعه مُشاش. « القاموس المحيط ٢: ٢٨٨ ».

٢٩٩

انتقال( ما خلق منه) (١) ، قال: ثمَّ قال: وكذلك جميع غذائه أكله وشربه يبقي في مشاشه أربعين يوماً.

ورواه الصدوق في( العلل) عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن محمد (٢) .

ورواه البرقي في( المحاسن) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (٣) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله(٤) .

[ ٣١٩٥٧ ] ١٢ وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت قال: سمعت أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) يقول: ما بعث الله نبيا(٥) إلّا بتحريم الخمر وأن يقرّ لله بالبداء( أنّ الله يفعل ما يشاء، وأن يكون في منزله الكندر) (٦) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب(٧) .

ورواه الصدوق في( عيون الأخبار) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن عليِّ بن إبراهيم (٨) .

____________________

(١) في نسخة والمصدر: خلقته.

(٢) علل الشرائع: ٤٣٥ / ١.

(٣) المحاسن: ٣٢٩ / ٨٦.

(٤) التهذيب ٩: ١٠٨ / ٤٦٨.

١٢ - الكافي ١: ١١٥ / ١٥.

(٥) في المصدر زيادة: قط.

(٦) ليس في المصدر.

(٧) التهذيب ٩: ١٠٢ / ٤٤٦.

(٨) عيون أخبار الرضا( عليه‌السلام ) ٢: ١٥ / ٣٣.

٣٠٠

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391