وسائل الشيعة الجزء ١٥

وسائل الشيعة15%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 391

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 391 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 167267 / تحميل: 5948
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٥

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

إلي كرامة من الله لي والحجة من بعدي.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن أبي قتادة القمي ، عن أبي خالد الزبالي قال لما أقدم بأبي الحسن موسى عليه‌السلام على

وأقول : هذا الجمع إن كان من لفظ الإمام عليه‌السلام يدل على أن أصله الملك ، قال الراغب في المفردات : وأما الملك فالنحويون جعلوه من الملائكة وجعلوا الميم فيه زائدة ، وقال بعض المحققين : هو من الملك قال : والمتولي من الملائكة شيئا من السياسات يقال له ملك بالفتح ، ومن البشر يقال له ملك بالكسر ، قال : فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا بل الملك هم المشار إليهم بقوله تعالى : « فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » ، « فَالْمُقَسِّماتِ » ، « وَالذَّارِياتِ » ونحو ذلك ومنه ملك الموت ، انتهى.

وقال الفيروزآبادي : في ألك ، الملائكة بضم اللام الرسالة ، قيل : الملك مشتق منه أصله مالك والألوك الرسول.

وقال في لاك : الملائك والملائكة الرسالة ، والملائك الملك لأنه يبلغ عن الله تعالى ووزنه مفعل ، والعين محذوفة ، ألزمت التخفيف إلا شاذا ، وقال : في ملك : الملك محركة واحد الملائكة والملائك ، انتهى.

أقول : وهذا يؤيد كون الأبيض الرأس واللحية في الخبر السابق في الموضعين من الملائكة ، والحجة عطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار كما جوز الكوفيون.

الحديث الثالث : مجهول بالزبالي ، ويمكن أن يعد حسنا إذ هذا الخبر يدل على مدحه وحسن عقيدته ، وفي رواية أخرى رواها ابن شهرآشوب أنه كان زيديا فلما رأى منه عليه‌السلام المعجزة رجع وقال بإمامته.

والزبالي نسبة إلى زبالة بالفتح قرية من قرى المدينة.

« لما أقدم » على بناء المجهول أي جيء والتعدية بعلى لتضمين معنى الورود ، والمهدي هو ابن المنصور قام بعده بغصب الخلافة عشر سنين ، و القدمة بالضم اسم

٤١

المهدي القدمة الأولى نزل زبالة فكنت أحدثه فرآني مغموما فقال لي يا أبا خالد ما لي أراك مغموما فقلت وكيف لا أغتم وأنت تحمل إلى هذه الطاغية ولا أدري ما يحدث فيك فقال ليس علي بأس إذا كان شهر كذا وكذا ويوم كذا فوافني في أول الميل فما كان لي هم إلا إحصاء الشهور والأيام حتى كان ذلك اليوم فوافيت الميل فما زلت عنده حتى كادت الشمس أن تغيب ووسوس الشيطان في صدري وتخوفت أن أشك فيما قال فبينا أنا كذلك إذا نظرت إلى سواد قد أقبل من ناحية العراق فاستقبلتهم فإذا أبو الحسن عليه‌السلام أمام القطار على بغلة فقال : إيه يا أبا

الإقدام وهو نائب ظرف الزمان ، أو مفعول مطلق ، والتاء في الطاغية للمبالغة ، والميل بالكسر قدر مد البصر ، ومنار يبني للمسافر ، وقدر ثلث فرسخ ، وكأنه كان هناك ميل ، أو المراد ما بعد من القرية قدر ميل.

« أية » بالتنوين كلمة استزادة واستنطاق ، وفي النهاية : أية كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية مع الكسر ، وإذا وصلت نونت فقلت أية حدثنا ، وإذا قلت أيها بالنصب فإنما تأمره بالسكون ، انتهى.

وفي نسخ قرب الإسناد أيها بالنصب ، وفي أكثر نسخ الكتاب كتب بالنون على خلاف الرسم فتوهم بعضهم أنه بفتح الهمزة والهاء حالا عن ضمير قال ، أي طيب النفس أوامر باب الأفعال أي كن طيب النفس ولا يخفى بعدهما.

أقول : وروى صاحب كشف الغمة عن محمد بن طلحة قال : نقل عن الفضل بن الربيع أنه أخبر عن أبيه أن المهدي لما حبس موسى بن جعفر ففي بعض الليالي رأى المهدي في منامه علي بن أبي طالب عليه‌السلام وهو يقول له : يا محمد « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » قال الربيع : فأرسل إلى ليلا وخفت من ذلك وجئت إليه وإذا يقرأ هذه الآية وكان أحسن الناس صوتا فقال علي الآن بموسى بن جعفر ، فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جانبه ، وقال : يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام في النوم فقرأ علي هذا فتؤمني أن تخرج

٤٢

خالد قلت لبيك يا ابن رسول الله فقال لا تشكن ود الشيطان أنك شككت فقلت الحمد لله الذي خلصك منهم فقال إن لي إليهم عودة لا أتخلص منهم.

٤ ـ أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعا ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال كنت عند أبي الحسن موسى عليه‌السلام إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعريض فقال له النصراني أتيتك من بلد بعيد وسفر شاق وسألت ربي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان وإلى خير العباد وأعلمهم وأتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق فانطلقت حتى أتيته فكلمته فقال أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم مني فقلت أرشدني إلى من هو أعلم منك فإني لا أستعظم السفر ولا تبعد علي الشقة ولقد قرأت الإنجيل كلها

علي أو على أحد من ولدي ، فقال : والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني قال : صدقت يا ربيع! أعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله إلى المدينة قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا وهو في الطريق خوف العوائق.

ورواه الجنابذي وذكر أنه وصله بعشرة آلاف دينار.

الحديث الرابع ضعيف على المشهور.

وفي القاموس : عريض كزبير واد بالمدينة به أموال لأهلها ، وقال : عليا مضر بالضم والقصر أعلاها ، و دمشق بكسر الدال وفتح ميم وكسرها ، و الاستعظام عد الشيء مشكلا.

قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى : « وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ » (١) الشقة السفر والمسافة ، وقريش يضمون الشين وقيس يكسرونها ، وفي المغرب الشقة بالضم الطريق يشق على سالكه قطعه ، أي يشتد عليه وفي القاموس الشقة بالضم والكسر البعد والناحية يقصدها المسافر ، والسفر البعيد.

وفي النهاية : المزمور. بفتح الميم وضمها ، و المزمار سواء ، وهو الآلة التي يزمر بها ،

__________________

(١) سورة التوبة : ٤٢.

٤٣

ومزامير داود وقرأت أربعة أسفار من التوراة وقرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله فقال لي العالم إن كنت تريد علم النصرانية فأنا أعلم العرب والعجم بها وإن كنت تريد علم اليهود فباطي بن شرحبيل السامري أعلم الناس بها اليوم وإن كنت تريد علم الإسلام وعلم التوراة وعلم الإنجيل وعلم الزبور وكتاب هود وكل ما أنزل على نبي من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك وما أنزل من السماء من خبر فعلمه أحد أولم

ومنه حديث أبي موسى سمعه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقرأ ، فقال : لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود شبه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار ، وداود هو النبي عليه‌السلام وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة ، والآل في قوله : « آلَ داوُدَ » مقحمة ، قيل : معناه هاهنا الشخص ، انتهى.

وفي الفائق : ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه‌السلام وحلاوة نغمته ، كان في حلقه مزامير يزمر بها ، انتهى.

والأسفار جمع سفر أجزاء الكتاب وأكثر استعمالها في التوراة وهي أربعة أسفار ، وإنما قال : ظاهر القرآن ، أي إنما علمت ظهر القرآن ولم أعلم إسراره وبواطنه ، فالمراد بالقراءة ما كان مع تفهم وقيل : المراد بظاهر القرآن ما كان ظاهرا منه دون ما سقط منه « علم النصرانية » أي علم الملة النصرانية أو الطائفة النصرانية ، وتأنيث الضمير في بها باعتبار المضاف إليه ، والمراد علم النصرانية فقط بدون انضمام علم دين آخر إليه ، فلا ينافي ما سيذكره من أنه عليه‌السلام أعلم بالجميع ، و شرحبيل بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء ، و السامري نسبة إلى سامرة ، وفي القاموس : السامرة كصاحبة قرية بين الحرمين ، وقوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم.

« في دهرك » أي دهر خاتم الأنبياء فإنه دهر المخاطب أيضا « من خبر » في بعض النسخ بالباء الموحدة وفي بعضها بالياء المثناة « فعلمه أحد » أي غير الإمام أو لم يعلم به أحد غيره ، ويحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الإمام من العلوم البدائية التي لم يعلم الأئمة السابقة في أحوال إمامتهم وإن علموا في عالم الأرواح

٤٤

يعلم به أحد فيه تبيان كل شيء وشفاء للعالمين وروح لمن استروح إليه وبصيرة لمن أراد الله به خيرا وأنس إلى الحق فأرشدك إليه فأته ولو مشيا على رجليك فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك فإن لم تقدر فزحفا على استك فإن لم تقدر فعلى وجهك

كما مر.

وقيل : ما نزل من السماء عبارة عن القرآن ومن للبيان ، خير : بالمثناة أي أحسن من كل كتاب ، انتهى.

وضمير « فيه » راجع إلى ما نزل أو إلى العالم « فيه تبيان كل شيء » إشارة إلى قوله تعالى : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » (١) « وشفاء للعالمين » إلى قوله سبحانه : « قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ » (٢) أي من المذاهب الباطلة والشبهات المضلة والأخلاق الرذيلة ، والروح بالفتح الرحمة ، والاسترواح طلب الروح وتعديته بإلى بتضمين معنى التوجه والإصغاء.

« أراد الله به خيرا » أي وفقه للخير و « أنس » كنصر وعلم وحسن ، وتعديته بإلى بتضمين معنى الركون.

« فحبوا » منصوب على التمييز كما قيل ، وقيل : مصدر منصوب بنيابة ظرف الزمان أو حال بمعنى اسم الفاعل ، والمعنى مشيا باليدين والرجلين وفي بعض النسخ بالثاء المثلثة ، أي وضعا للركبتين على الأرض ، قال في النهاية : فيه لو يعلمون ما في العشاء والفجر لأتوهما ولو حبوا ، الحبو : أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه ، وحبا البعير إذا برك ثم زحف من الأحباء ، وحبا الصبي إذا زحف على استه ، وقال : زحف إليه زحفا أي مشى نحوه ، وزحف الرجل إذا انسحب على استه ، ومنه الحديث : يزحفون على أستاههم ، وقال : أصل الاست استه فحذف الهاء وعوض منها الهمزة.

وفي القاموس : الستة ويحرك : الاست ، والجمع أستاه ، والستة ، ويضم ، والستة مخففة العجز أو حلقة الدبر.

__________________

(١) سورة النحل : ٨٩.

(٢) سورة يونس : ٥٨.

٤٥

فقلت: لا بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال قال فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب فقلت لا أعرف يثرب قال فانطلق حتى تأتي مدينة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي بعث في العرب وهو النبي العربي الهاشمي فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار وهو عند باب مسجدها وأظهر بزة النصرانية وحليتها فإن واليها يتشدد عليهم والخليفة أشد ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول وهو ببقيع الزبير ثم تسأل عن موسى بن جعفر وأين منزله وأين هو مسافر أم حاضر فإن كان مسافرا فالحقه فإن سفره أقرب مما ضربت إليه ـ ثم أعلمه أن مطران عليا الغوطة غوطة دمشق

« فعلى وجهك » أي مقدم بدنك بأن تجر نفسك على الأرض مكبوبا على وجهك « من فورك » أي بدون تراخ وقال في النهاية : يثرب اسم مدينة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قديمة ، فغيرها وسماها طيبة وطابة كراهية للتثريب وهو اللوم والتعيير ، وقيل : هو اسم أرضها ، وقيل سميت باسم رجل من العمالقة ، والغنم بالفتح أبو حي من الأنصار ، وهو غنم بن تغلب بن وائل ، وبنو النجار بالكسر والتخفيف قبيلة من الأنصار كما يظهر من القاموس ، وفي الصحاح بالفتح والتشديد.

« وهو » الضمير راجع إلى مصدر تسأل ، و البزة بالكسر الهيئة ، يقال : فلان حسن البزة ، و الحلية بالكسر : الصفة ، وضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه أي موسى عليه‌السلام وشيعته وقيل : إلى بني غنم وهو بعيد ، وضمير هو هنا أيضا راجع إلى السؤال أو إلى عمرو.

وفي القاموس : البقيع الموضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى ، وبقيع الغرقد لأنه كان مبنية ، و بقيع الزبير ، وبقيع الجبجبة ، كلهن بالمدينة ، انتهى.

وفي بعض النسخ بالنون وهو البئر الكثيرة الماء ، وموضع بجنبات الطائف ، وموضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة ، وهو نقيع الخضمات الذي حماه عمر كما ذكره الفيروزآبادي ، والأول أظهر « مما ضربت » أي سافرت من بلدك إليه ، وفي

٤٦

هو الذي أرشدني إليك وهو يقرئك السلام كثيرا ويقول لك إني لأكثر مناجاة ربي أن يجعل إسلامي على يديك فقص هذه القصة وهو قائم معتمد على عصاه ثم قال إن أذنت لي يا سيدي كفرت لك وجلست فقال آذن لك أن تجلس ولا آذن لك أن تكفر فجلس ثم ألقى عنه برنسه ثم قال جعلت فداك تأذن لي في الكلام قال نعم ما جئت إلا له فقال له النصراني اردد على صاحبي السلام أوما ترد السلام فقال أبو الحسن عليه‌السلام على صاحبك إن هداه الله فأما التسليم فذاك إذا صار في ديننا فقال النصراني إني أسألك أصلحك الله قال سل قال :

القاموس : مطران النصارى ويكسر لكبيرهم ليس بعربي محض ، وقال : الغوطة بالضم مدينة دمشق أو كورتها ، وفي الصحاح : الغوطة بالضم موضع بالشام ، كثير الماء والشجر وهي غوطة دمشق.

« إني لأكثر » بفتح اللام على بناء الأفعال ، وفي القاموس : الكفر تعظيم الفارسي ملكه ، والتكفير أن يخضع الإنسان لغيره ، انتهى.

وقيل : التكفير والكفر كالضرب ستر اليدين مع تماس الراحتين بين الركبتين تعظيما للملك ، وفي القاموس : البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه ، دراعة كان أو جبة أو ممطر ، انتهى.

وأقول : لعل إلقاء البرنس للتعظيم كما هود أبهم اليوم فإنهم يكشفون رؤوسهم عند عظمائهم تذللا.

« أو ما ترد » الترديد من الراوي ، أو الهمزة للاستفهام الإنكاري ، والواو للعطف ، وكأنه أظهر « على صاحبك إن هداه الله » يمكن أن يقرأ إن بالكسر ، أي يسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقا أو بعدها لا في الحال ، أو بفتح الهمزة بأن تكون مفسرة لتضمن على صاحبك معنى القول ، أو مصدرية ، وهداه الله جملة دعائية ويظهر منه اختصاص السلام بأهل الإسلام.

٤٧

أخبرني عن كتاب الله تعالى الذي أنزل على محمد ونطق به ثم وصفه بما وصفه به فقال « حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » ما تفسيرها في الباطن فقال أما « حم » فهو محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي عليه‌السلام وأما الليلة ففاطمة عليها‌السلام وأما قوله « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » يقول يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم فقال الرجل : صف

« الذي أنزل » على المجهول أو المعلوم ، وضمير نطق لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « ثم وصفه » أي الكتاب « بما وصفه به » من كونه مبينا وكونه منزلا في ليلة مباركة أو وصف القرآن ، أو وصف الله نبيه ، والأول أظهر « وهو في كتاب هود » أي ذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك الكتاب بحكم « وهو منقوص الحروف » أي نقص منه حرفان ، الميم الأول والدال ، وقد مر وجه التعبير عن أمير المؤمنين عليه‌السلام بالكتاب والقرآن ، والتعبير عن فاطمة عليها‌السلام بالليلة باعتبار عفتها ومستوريتها عن الخلائق صورة ومعنى.

« يقول يخرج منها » بلا واسطة وبها « خير » بالتخفيف أو بالتشديد ، أي ينعقد فيها إمامان يخرج من أحدهما أئمة كثيرة « فرجل حكيم » الحسن ، والثاني الحسين ، والثالث علي بن الحسين ، وهذا من بطون الآية الكريمة اللازمة لظهرها ، فدلالتها عليه بالالتزام ، إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق وعلمهم بشرائع الدين واستقامتهم على الحق قولا وفعلا إلى يوم القيامة ، ولا يكون ذلك إلا بوجود إمام في كل عصر يعلم جميع أحكام الدين وغيرها من ظهر القرآن وبطنه وإنما تحقق ذلك بنصب أمير المؤمنين عليه‌السلام وجعله محلا لجميع علم القرآن ليصير مصداقا للكتاب المبين ، ومزاوجته مع سيدة نساء العالمين ليخرج منهما الأئمة الحافظين للدين المتين إلى يوم الدين ، فظهر القرآن وبطنه متطابقان ومتلازمان.

قوله : صف لي ، كأنه كان مراده التوصيف بالشمائل ، والمراد بالأول والآخر جميعهم من الأول إلى الآخر ، واستعمال مثل ذلك في هذا المعنى شائع.

٤٨

لي الأول والآخر من هؤلاء الرجال فقال إن الصفات تشتبه ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله وإنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا وقديما ما فعلتم قال له النصراني إني لا أستر عنك ما علمت ولا أكذبك وأنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول وكذبه والله لقد أعطاك الله من فضله وقسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون ولا يستره الساترون ولا يكذب فيه من كذب فقولي لك في ذلك الحق كما ذكرت فهو كما ذكرت فقال له أبو

قوله عليه‌السلام : فإن الصفات تشتبه ، أي تتشابه لا تكاد تنتهي إلى شيء تسكن إليه النفس « ولكن الثالث من القوم » أي الحسين صلوات الله عليه « ما يخرج من نسله » أي القائم عليه‌السلام أو سائر الأئمة أيضا ، واستعمال « ما » في موضع « من » شائع ، ومنه قوله تعالى : « وَالسَّماءِ وَما بَناها » (١) « وقديما » منصوب بفعلتم و « ما » للإبهام و « لا أكذبك » متكلم باب ضرب « وأنت » كان الواو للحال « في صدق » أي من جهة صدق ، أو المعنى في جملة صادق ما أقول وكاذبة.

« ما لا يخطره الخاطرون » في أكثر النسخ بتقديم المعجمة على المهملة أي ما لا يخطر ببال أحد ، لكن في الإسناد توسع لأن الخاطر هو الذي يخطر ببال ، ولذا قرأ بعضهم بالعكس ، أي لا يمنعه المانعون « ولا يستره الساترون » أي لا يقدرون على ستره لشدة وضوحه « ولا يكذب فيه من كذب » بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما ، أو بالتشديد في الأول والتخفيف في الثاني ، أو بالعكس ، والأول أظهر ، فيحتمل وجهين :

الأول : أن المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك وينكره لا يقدر عليه لظهور الأمر ، ومن أنكر فباللسان دون الجنان ، كما قال تعالى : « لا رَيْبَ فِيهِ » (٢) أي ليس محلا للريب.

الثاني : أن المراد أن كل من يزعم أنه يفرط في مدحه ويبالغ فيه فليس

__________________

(١) سورة الشمس : ٥.

(٢) سورة البقرة : ٢.

٤٩

إبراهيم عليه‌السلام أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب أخبرني ما اسم أم مريم وأي يوم نفخت فيه مريم ولكم من ساعة من النهار وأي يوم وضعت مريم فيه عيسى عليه‌السلام ولكم من ساعة من النهار فقال النصراني لا أدري فقال أبو إبراهيم عليه‌السلام أما أم مريم فاسمها مرثا وهي وهيبة بالعربية وأما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين وليس للمسلمين عيد كان أولى منه عظمه الله تبارك وتعالى وعظمه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة وأما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات ونصف من النهار والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى عليه‌السلام هل تعرفه قال لا قال هو الفرات وعليه شجر النخل والكرم وليس يساوى بالفرات شيء

بكاذب ، بل مقصر عما تستحقه من ذلك فقوله : من كذب ، أي ظن أنه كاذب ، أو يكذب في المدح في سائر الممدوحين ، وجملة كلما ذكرت استئناف لبيان ما سبق.

« أعجلك » على بناء التفعيل أو الأفعال ، أي أعطيتك بدون تراخ « نفخت » على بناء المجهول ، أي نفخ فيها فيه ، قال الجوهري نفخ فيه ونفخته أيضا لغة « مرثا » في بعض النسخ بالمثلثة وفي بعضها بالمثناة « وهيبة » فعيلة بمعنى موهوبة ، ويحتمل التصغير ، وسيأتي في أواخر كتاب الحجة عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن اسمها كان حنة كما في القاموس ، ويحتمل أن يكون أحدهما اسما والآخر لقبا ، أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب ، قيل : كذلك ليكون حجة عليهم.

« وهو اليوم الذي هبط » أي إلى مريم للنفخ أو إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للبعثة أو أول نزوله إلى الأرض ، وكون ولادة عيسى عليه‌السلام بالكوفة على شاطئ الفرات مما وردت فيه أخبار كثيرة.

وربما يستبعد ذلك بأنه تواتر عند أهل الكتاب بل عندنا أيضا أن مريم كانت في بيت المقدس ، وكانت محررا لخدمته ، وخرجت إلى بيت خالتها أو أختها زوجة زكريا ، فكيف انتقلت إلى الكوفة وإلى الفرات مع هذه المسافة البعيدة في هذه المدة

٥٠

للكروم والنخيل فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه وأخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه فهل فهمته قال نعم وقرأته اليوم الأحدث قال إذن لا تقوم

القليلة.

والجواب : أن تلك الأمور إنما تستبعد بالنسبة إلينا ، وأما بالنسبة إليها وأمثالها فلا استبعاد ، فيمكن أن يكون الله تعالى سيرها في ساعة واحدة آلاف فراسخ بطي الأرض ، ويؤيده قوله تعالى : « فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا » (١) أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد ، وقال بعضهم : إن يوسف النجار ابن عم مريم لما علمت بحملها احتملها على حمار له فانطلق بها حتى إذا كان متاخما لأرض مصر في منقطع بلاد قومها أدرك مريم النفاس فألجأها إلى أصل نخلة يابسة فوضعت عيسى عندها.

وأقول : هذا مبني على أن مدة حملها لم تكن ساعات قليلة بل تسعة أشهر أو ثمانية أو ستة كما مر ، وقد مر أن الوارد في أكثر أخبارنا تسع ساعات ، وقيل : ثلاث ساعات ، وقيل : ساعة واحدة ، فعلى الأقوال الأولة يمكن أن يكون ذهابها إلى الكوفة بغير طي الأرض أيضا ، والمشهور بينهم أن ولادته عليه‌السلام كانت في بيت لحم بقرب بيت المقدس.

« وليس يساوي » على المجهول أي يقابل عند الدهاقنة « للكروم والنخيل » أي لنموها وحسن ثمارها « حجبت فيه لسانها » أي منعت عن الكلام لما أمرت بصوم الصمت و « قيدوس » كان اسم جبار كان ملكا في تلك النواحي من اليهود في ذلك الزمان ، وقال الثعلبي : كانت المملكة في ذلك الوقت لملوك الطوائف وكانت الرئاسة بالشام ونواحيه لقيصر الروم ، وكان المملك عليها هيردوس ، فلما عرف هيردوس ملك بني إسرائيل خبر المسيح قصد قتله ، إلى آخر ما قال.

« عليك في كتابه » أي في الإنجيل « علينا في كتابه » أي في القرآن عند قوله

__________________

(١) سورة مريم : ٢٢.

٥١

من مجلسك حتى يهديك الله قال النصراني ما كان اسم أمي بالسريانية وبالعربية فقال كان اسم أمك بالسريانية عنقالية وعنقورة كان اسم جدتك لأبيك وأما اسم أمك بالعربية فهو مية وأما اسم أبيك فعبد المسيح وهو عبد الله بالعربية وليس للمسيح عبد قال صدقت وبررت فما كان اسم جدي قال كان اسم جدك جبرئيل وهو عبد الرحمن سميته في مجلسي هذا قال أما إنه كان مسلما قال أبو إبراهيم عليه‌السلام نعم وقتل شهيدا دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة والأجناد من أهل الشام قال فما كان اسمي قبل كنيتي قال كان اسمك عبد الصليب قال فما تسميني؟

« قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا » (١) إلى آخر الآيات « اليوم الأحدث » أي هذا اليوم الأحدث فإن الأيام السابقة بالنسبة إليه قديمة ، وفي بعض النسخ بالجيم والباء الموحدة ولعله تصحيف ، وقيل : المراد أن هذا اليوم في كتابنا مسمى باليوم الأجدب لتوجه الكرب والشدة فيه إليها.

« بالعربية » أي بما يقتضيه لغة العرب ودينهم « وبررت » أي في تسميتك إياه بعبد الله ، أو المعنى صدقت فيما سألت وبررت في إفادة ما لم أسأل ، لأنه تبرع عليه‌السلام بذكر اسم جدته وأبيه ، أو كان عليه‌السلام يعلم أن في باله السؤال عنهما فأفاد قبل السؤال لزيادة يقينه.

« سميته » على صيغة المتكلم أي كان اسمه جبرئيل وسميته أنا في هذا المجلس عبد الرحمن ، فيدل على مرجوحية التسمية بأسماء الملائكة ، ويمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب بأن يكون اسم جده جبرئيل وسماه في نفسه في هذا المجلس عبد الرحمن طلبا للمعجزة لزيادة اليقين ، والأول أظهر ، ويؤيده ما سيأتي في الجملة.

« شهيدا » أي كالشهيد « غيلة » بالكسر أي فجأة وبغتة ، وفي القاموس : قتله غيلة خدعه فذهب به إلى موضع فقتله.

قوله : قبل كنيتي ، يدل على أنه كان له اسم قبل الكنية ثم كنى واشتهر

__________________

(١) سورة مريم : ٢٧.

٥٢

قال أسميك عبد الله قال فإني آمنت بالله العظيم وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فردا صمدا ليس كما تصفه النصارى وليس كما تصفه اليهود ولا جنس من أجناس الشرك وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق فأبان به لأهله وعمي المبطلون وأنه كان رسول الله إلى الناس كافة إلى الأحمر والأسود كل فيه مشترك فأبصر من أبصر واهتدى من اهتدى وعمي المبطلون وضل عنهم ما كانوا يدعون وأشهد أن وليه نطق بحكمته وأن من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة وتوازروا على الطاعة لله وفارقوا الباطل وأهله والرجس وأهله وهجروا سبيل الضلالة ونصرهم الله بالطاعة له وعصمهم من المعصية فهم لله أولياء وللدين أنصار يحثون على الخير ويأمرون به آمنت بالصغير منهم والكبير ومن ذكرت منهم ومن لم أذكر وآمنت

بها فسئل عن الاسم المتروك لزيادة اليقين ، والصليب صنم للنصارى ذو أربعة أطراف بصورة جسمين طويلين تقاطعا على زوايا قوائم « فإني آمنت » الفاء للتفريع على ما ظهر منه عليه‌السلام من المعجزات.

« ليس كما تصفه النصارى » من قولهم المسيح ابن الله أو شريكه أو اتحد به أو ثالث ثلاثة « وليس كما يصفه اليهود » من التجسيم ، وقولهم « عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ » « فأبان به » ضمير به للحق والباء لتقوية التعدية ، وفي النهاية فيه : بعثت إلى الأحمر والأسود أي العجم والعرب ، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض ، وعلى ألوان العرب الأدمة والسمرة ، وقيل : الجن والإنس ، وقيل : أراد بالأحمر الأبيض مطلقا فإن العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء ، وسئل تغلب لم خص الأحمر دون الأبيض فقال : لأن العرب لا تقول أبيض من بياض اللون ، إنما الأبيض عندهم الظاهر النقي من العيوب ، فإذا أرادوا الأبيض من اللون قالوا : الأحمر ، وفيه نظر ، انتهى.

والمراد بوليه أبو الحسن عليه‌السلام أو أمير المؤمنين عليه‌السلام أو كل أوصيائه عليهم‌السلام « وتوازروا » أي تعاونوا بالطاعة أي بالتوفيق للطاعة ، أو نصرهم على الأعادي بسبب

٥٣

بالله تبارك وتعالى رب العالمين ثم قطع زناره وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب ثم قال مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني فقال هاهنا أخ لك كان على مثل دينك وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة وهو في نعمة كنعمتك فتواسيا وتجاورا ولست أدع أن أورد عليكما حقكما في الإسلام فقال والله أصلحك الله إني لغني ولقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس وفرسة وتركت ألف بعير فحقك فيها أوفر من حقي فقال له أنت مولى الله ورسوله وأنت في حد نسبك على حالك فحسن إسلامه

الطاعة ، وفي القاموس : زنر الرجل ألبسه الزنار ، وهو ما على وسط النصارى والمجوس كالزنارة من تزنر الشيء : دق.

قوله : صدقتي كان المراد بها الصليب الذي كان في عنقه ، أراد أن يتصدق بذهبه ، ويحتمل الأعم ، وقيل : صدقتي بسكون الدال أي خلوص حبي ومؤاخاتي « وهو في نعمه » أي الهداية إلى الإسلام بعد الكفر ، وفي القاموس : آساه بماله مواساة أناله منه ، وجعله فيه أسوة ، ولا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضلة فليس بمواساة ، وتأسوا آسى بعضهم بعضا ، وقال : في وسار وأساه وأساه لغة رديئة.

« حقكما » أي من الصدقات ، وفي القاموس : ناقة طروقة الفحل : بلغت أن يضربها الفحل ، وكذا المرأة ، وقيل : الطروق إما بضم المهملتين مصدر باب نصر ، الضراب أطلق على ما يستحق الطروق مبالغة ، فيشمل الذكر والأنثى ، وإما بفتح الأولى بمعنى ما يستحق الضراب.

« بين فرس وفرسة » أي بعض الثلاثمائة ذكر وبعضها أنثى ، وقال في المصباح المنير : الفرس يقع على الذكر والأنثى ، قال ابن الأنباري : ربما بنوا الأنثى على الذكر فقالوا : فيها فرسة ، وحكاه يونس سماعا من العرب ، انتهى.

وقيل : ثلاثمائة طروق غير الفرس والفرسة ، « فحقك فيها » أي حق الخمس أو بناء على أن الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم « أنت مولى الله » أي معتقهما لأنه بهما أعتق من النار « وأنت في حد نسبك » أي لا يضر ذلك في نسبك بل ترث أقاربك

٥٤

وتزوج امرأة من بني فهر وأصدقها أبو إبراهيم عليه‌السلام خمسين دينارا من صدقة علي بن أبي طالب عليه‌السلام وأخدمه وبوأه وأقام حتى أخرج أبو إبراهيم عليه‌السلام فمات بعد مخرجه بثمان وعشرين ليلة.

٥ ـ علي بن إبراهيم وأحمد بن مهران جميعا ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر قال كنت عند أبي إبراهيم عليه‌السلام وأتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان ومعه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار فقال له إذا كان غدا فأت بهما عند بئر أم خير قال فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا فأمر بخصفة بواري ثم جلس وجلسوا فبدأت الراهبة بالمسائل فسألت عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبها وسألها أبو إبراهيم عليه‌السلام عن أشياء لم يكن عندها فيه

وتنسب إليهم ، أو لا تنقص عبوديتك لله ولرسوله من جاهك ومنزلتك ، أو المولى بمعنى الوارد على قبيلة لم يكن منهم ، أو الناصر ، والأول أظهر ، وقيل : أنت في حد نسبك ، يعني أن أقاربك يمنعونك مالك من الطروق والبعير ونحوهما ، فأنت تكون على هذه الحال من الفقر والحاجة ، والفهر بالكسر أبو قبيلة من قريش ، « وأخدمه » أي أعطاه جارية أو غلاما « وبوأه » أي أعطاه منزلا « حتى أخرج » على بناء المجهول أي أخرجه هارون من المدينة.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

وفي القاموس : نجران بلا لام بلد باليمن فتح سنة عشر سمي بنجران بن زيدان ابن سبأ ، وموضع بالبحرين وموضع بحوران قرب دمشق ، وموضع بين الكوفة وواسط وقال : الترهب التعبد ، والراهب واحد رهبان النصارى ، و السوار ككتاب وغراب ما يزين به اليد ، وقد يجعل اسما للرجال ، وكان السوار بالفتح والتشديد صانعه أو بائعه « إذا كان غدا » أي كان الزمان غدا ، وقيل : ضمير كان لنظام العالم وغدا أي في غد ، وفي القاموس : الخصفة الجلة تعمل من الخوص للتمر والثوب الغليظ جدا ، انتهى.

٥٥

شيء ثم أسلمت ثم أقبل الراهب يسأله فكان يجيبه في كل ما يسأله فقال الراهب قد كنت قويا على ديني وما خلفت أحدا من النصارى في الأرض يبلغ مبلغي في العلم ولقد سمعت برجل في الهند إذا شاء حج إلى بيت المقدس في يوم وليلة ثم يرجع إلى منزله بأرض الهند فسألت عنه بأي أرض هو فقيل لي إنه بسبذان وسألت الذي أخبرني فقال هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لما أتى بعرش سبإ وهو الذي ذكره الله لكم في كتابكم ولنا معشر الأديان في كتبنا فقال له أبو إبراهيم عليه‌السلام فكم لله من اسم لا يرد فقال الراهب الأسماء كثيرة فأما المحتوم منها الذي

وكان الإضافة إلى البواري لبيان أن المراد ما يعمل من الخوص للفرش مكان البارية لا ما يعمل للتمر ، أو لا الثوب الغليظ ، والبواري جمع بارية ، ويظهر من آخر الحديث أن الخصف كان يطلق على البارية أو المراد به ما ذكرنا.

والبيت المقدس إذا كان مع اللام فالمقدس مشدد الدال مفتوحة ، وبدون اللام يحتمل ذلك أي بيت المكان المقدس وكسر الدال المخففة مصدرا أي بيت القدس ، قال في القاموس : بيت المقدس كمجلس ومعظم ، وفي النهاية : سمي بيت المقدس لأنه الموضع الذي يتقدس فيه من الذنوب ، يقال : بيت المقدس ، والبيت المقدس وبيت القدس بضم الدال وسكونها.

« بسبذان » في بعض النسخ بالباء والذال المعجمة (١) وفي بعضها بالنون والدال المهلة ولم أعرفهما في البلاد المشهورة ، والسند بلاد معروفة وقيل رجما بالغيب : هو معرب سيهوان كورة بالهند بين تتة وبكر « وهو الذي » كان هذا من كلام الراهب « فكم لله » قيل : كم استفهامية « لا يرد » أي لا يرد سائله كما صرح به الراهب أو

__________________

(١) أقول : قال الحموي في معجم البلدان : سبذان : قال حمزة بن الحسن : وعلى أربعة فراسخ من البصرة مدينة الأبُلَّة على عبر دجلة العوراء ، وكان سكّانها قوما من الفرس يعملون في البحر ، فلّما قرب منهم العرب نقلوا ما خف من متاعهم على أربعمائة سفينة وأطلقوها فلّما بلغت خور مدينة سبذان مالت بهم الريح عن البحر إلى نحو الخور فنزلوا سبذان وبنوا فيها بيوت النيران وأعقابهم بها بعد ، قلت : ولا أدري أين موضع سبذان هذه ، وأنا أبحث عن هذه إنشاء الله تعالى.

٥٦

لا يرد سائله فسبعة فقال له أبو الحسن عليه‌السلام فأخبرني عما تحفظ منها قال الراهب لا والله الذي أنزل التوراة على موسى وجعل عيسى عبرة للعالمين وفتنة لشكر أولي الألباب وجعل محمدا بركة ورحمة وجعل عليا عليه‌السلام عبرة وبصيرة وجعل الأوصياء من نسله ونسل محمد ما أدري ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك ولا جئتك ولا سألتك فقال له أبو إبراهيم عليه‌السلام عد إلى حديث الهندي فقال له الراهب سمعت بهذه الأسماء ولا أدري ما بطانتها ولا شرائحها ولا أدري ما هي ولا كيف هي ولا بدعائها فانطلقت حتى قدمت سبذان الهند فسألت عن الرجل فقيل لي إنه بنى ديرا

المسؤول به.

« عبرة » بالكسر وهي ما يعتبر به أي ليستدلوا به على كمال قدرة الله حيث خلفه من غير أب « وفتنة » أي امتحانا ليشكروه على نعمة إيجاد عيسى لهم فيثابوا ، وفي القاموس : عبر عما في نفسه أعرب وعبر عنه غيره فأعرب عنه والاسم العبرة والعبارة والعبرة بالكسر العجب ، واعتبر تعجب ، انتهى.

ومنه يعلم أنه يمكن أن يقرأ العبرة بالفتح كما أنه يقال عيسى كلمة الله والأئمة عليهم‌السلام كلمات الله وهم المعبرون عن الله.

قوله : ما أدري ، جواب القسم ، و البطائن كأنه جمع البطانة بالكسر أي سرارها وربما يقرأ بطانتها وهي من الثوب خلاف الظهارة « وشرائحها » أي ما يشرحها ويبينها وكأنه كناية عن ظواهرها ، في القاموس : شرح كمنع كشف وقطع كشرح وفتح وفهم ، والشرحة القطعة من اللحم كالشريحة والشريح ، انتهى.

وربما يقرأ بالجيم جمع شريجة فعيلة بمعنى مفعولة من الشرج بالفتح شد الخريطة لئلا يظهر ما فيها ، وفي بعض النسخ شرائعها بالعين المهملة أي طرق تعلمها أو ظواهرها « ولا بدعائها » الدراية تتعدى بنفسه وبالباء يقال : دريته ودريت به ، وقد يقرأ بدعا بها أي عالما في كمال العلم بها ، في القاموس البدع بالكسر الغاية من كل شيء وذلك إذا كان عالما أو شجاعا أو شريفا ، انتهى.

٥٧

في جبل فصار لا يخرج ولا يرى إلا في كل سنة مرتين وزعمت الهند أن الله فجر له عينا في ديره وزعمت الهند أنه يزرع له من غير زرع يلقيه ويحرث له من غير حرث يعمله فانتهيت إلى بابه فأقمت ثلاثا لا أدق الباب ولا أعالج الباب فلما كان اليوم الرابع فتح الله الباب وجاءت بقرة عليها حطب تجر ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن فدفعت الباب فانفتح فتبعتها ودخلت فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي وينظر إلى الأرض فيبكي وينظر إلى الجبال فيبكي فقلت سبحان الله ما أقل ضربك في دهرنا هذا فقال لي والله ما أنا إلا حسنة من حسنات رجل خلفته وراء ظهرك فقلت له أخبرت أن عندك اسما من أسماء الله تبلغ به في كل يوم وليلة بيت المقدس وترجع إلى بيتك فقال لي وهل تعرف بيت المقدس قلت لا أعرف إلا بيت المقدس الذي بالشام قال ليس بيت المقدس ولكنه البيت المقدس وهو بيت آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت له أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس فقال لي تلك محاريب

وفي القاموس : الهند جيل معروف والنسبة هندي وهنود « أقمت ثلاثا » أي ثلاث ليال « يكاد يخرج » بيان لامتلاء الضرع من اللبن « ما أقل ضربك » أي مثلك في القاموس : الضرب المثل والصنف من الشيء.

قوله : رجل خلفته ، أي موسى بن جعفر عليه‌السلام ، قوله : وليلة ، قيل : عطف السحاب ويحتمل عطف الانفراد ، قوله : ليس بيت المقدس ، اسم ليس ضمير مستتر للذي بالشام وضمير لكنه لبيت المقدس ، والحاصل أنه ليس الذي بالشام اسمه المقدس ولكن المسمى ببيت المقدس هو البيت المقدس المنزه المطهر وهو بيت آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي أنزل الله فيهم : « إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » (١)

« فهو بيت المقدس » ضمير هو للذي بالشام ، والجملة جواب أما وخبر ما ، والحاصل أني ما سمعت إلى الآن غير أن الذي بالشام سمي ببيت المقدس وتأنيث

__________________

(١) سورة الأحزاب : ٣٣.

٥٨

الأنبياء وإنما كان يقال لها حظيرة المحاريب حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمد وعيسى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقرب البلاء من أهل الشرك وحلت النقمات في دور الشياطين فحولوا وبدلوا ونقلوا تلك الأسماء وهو قول الله تبارك وتعالى البطن لآل محمد والظهر مثل : « إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » (١)

تلك باعتبار الخبر أو بتأويل البقعة ونحوها ، وفي القاموس : الحظيرة جرين التمر والمحيط بالشيء خشبا أو قصبا ، والحظار ككتاب الحائط ويفتح وما يعمل للإبل من شجر ليقيها البرد ، والفترة ضعف أهل الحق ، وفي القاموس : الفترة ما بين كل نبيين.

« وقرب البلاء » أي الابتلاء والافتتان والخذلان ، وهو المراد بحلول النقمات أي حلت نقمات الله وغضبه في دور شياطين الإنس أو الأعم منهم ومن الجن ، بسلب ما يوجب هدايتهم عنهم ، وربما يقرأ جلت بالجيم والنغمات بالغين المعجمة ، استعيرت للشبه الباطلة والبدع المضلة الناشئة عن أهل الباطل الرائجة بينهم في مدارسهم ومجامعهم « فحولوا » أي نقولا اسم شيء إلى آخر « وبدلوا » أي وضعوا أسماء لشيء وتركوا اسمه الأصلي.

« وهو قول الله » كان الضمير لمصدر نقلوا ، وقوله : البطن لآل محمد والظهر مثل ، جملة معترضة ، وقوله : « إن هي » بيان لقول الله وحاصل الكلام يرجع إلى ما مر مرارا أن آيات الشرك ظاهرها في الأصنام الظاهرة وباطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق ، ونصبوا مكانهم ، فقوله سبحانه : « أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى » (٢) أريد في بطن القرآن باللات الأول ، وبالعزي الثاني ، وبالمناة الثالثة حيث سموهم بأمير المؤمنين وبخليفة رسول الله ، وبالصديق والفاروق وذي النورين وأمثال ذلك.

وتوضيحه أن الله تعالى لم ينزل القرآن لأهل عصر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والحاضرين

__________________

(١) سورة النجم : ٢٣.

(٢) سورة النجم : ١٩.

٥٩

في وقت الخطاب ، بل هو لسائر الخلق إلى يوم الحساب ، فإذا نزلت آية في قصة أو واقعة فهي جارية في أمثالها وأشباهها فما ورد في عبادة الأصنام والطواغيت في زمان كان الغالب فيه عبادة الأصنام لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية الدالة على بطلانها وعلى وجوب طاعة النبي الناهي عن عبادتها ، فكذلك يجري في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق ونصبوا أئمة الجور مكانهم لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية واتباعهم الأهواء وعدولهم عن نصوص النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهم لامتداد زمانهم كأنهم الأصل ، وكان ظاهر الآيات مثل فيهم فالآيات دالة بالمطابقة على بطلان عبادة الأصنام ، وطاعة الطواغيت وعدم اتباع النبي ، وبالالتزام على بطلان اتباع أئمة الضلال وترك اتباع أئمة الحق فهي مثل جار في أمثالها إلى يوم القيامة ، فظواهر الآيات أكثرها أمثال وبواطنها هي المقصودة بالإنزال كما قال سبحانه : « وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » (١)

وعلى ما حققنا لا يلزم جريان سائر الآيات الواقعة في ذلك السياق في هذا الباطن ، وربما يتكلف في قوله تعالى : « أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى » (٢) أنه استفهام إنكار ، والمخاطبون هم المتعاقدون في الكعبة حيث استندوا إلى أن محمدا أبتر ، إذ ليس له إلا أنثى وابن بنت الرجل ليس ابنا له ، وكذبهم الله هنا وفي سورة الكوثر بقوله : « إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » ، انتهى.

وأقول : يمكن أن يكون في بطن الآية إطلاق الأنثى عليهم للأنوثية السارية في أكثرهم ، لا سيما الثاني كما روي في تأويل قوله تعالى : « إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً » (٣) أن كل من تسمى بأمير المؤمنين ورضي بهذا اللقب غيره عليه‌السلام فهو مبتلى بالعلة الخسيسة الملعونة ، أو لضعف الإناث بالنسبة إلى الذكور على سبيل التشبيه ،

__________________

(١) سورة إبراهيم : ٢٥.

(٢) سورة النجم : ٢١.

(٣) سورة النساء : ١١٧.

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

الحروريّة عند علي( عليه‌السلام ) فقال: إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم. وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم فإنّ لهم في ذلك مقالاً.

ورواه الصدوق في( العلل) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن المغيرة مثله (١) .

[ ٢٠٠٢٦ ] ٤ - وبإسناده عن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم‌السلام ) قال: لـمّا فرغ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) من أهل النهروان، فقال: لا يقاتلهم بعدي إلّا من هم أولى بالحق منه(٢) .

[ ٢٠٠٢٧ ] ٥ - وعنه، عن الحجّال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن صفوان، عن عبدالرحمن بن الحجّاج قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: كان في قتال علي( عليه‌السلام ) أهل قبلة بركة، ولو لم يقاتلهم علي( عليه‌السلام ) لم يدرِ أحد بعده كيف يسير فيهم.

[ ٢٠٠٢٨ ] ٦ - وعنه، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: قال رجل لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : الخوارج شكاك؟ فقال: نعم، قال: فقال بعض أصحابه: كيف، وهم يدعون إلى البراز؟ قال: ذلك مما يجدون في أنفسهم.

[ ٢٠٠٢٩ ] ٧ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن

____________________

(١) علل الشرائع: ٦٠٣ / ٧١.

٤ - التهذيب ٦: ١٤٤ / ٢٤٩.

(٢) في نسخة: من هو أولى بالحق منهم ( هامش المخطوط ).

٥ - التهذيب ٦: ١٤٥ / ٢٥٠.

٦ - التهذيب ٦: ١٤٥ / ٢٥١.

٧ - أمالي الطوسي ١: ٦٣.

٨١

المفيد، عن علي بن بلال، عن أحمد بن الحسن البغدادي، عن الحسين بن عمر المقري، عن علي بن الأزهر، عن علي بن صالح المكي، عن محمّد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جدّه أنّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال له: يا علي إنّ الله تعالى قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي، كما كتب عليهم جهاد مع المشركين معي، فقلت: يا رسول الله وما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد؟ قال: فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلّا الله، وأنّي رسول الله وهم مخالفون لسنّتي وطاعنون في ديني، فقلت: فعلام نقاتلهم يا رسول الله وهم يشهدون أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله؟ فقال: على أحداثهم في دينهم، وفراقهم لأمري، واستحلالهم دماء عترتي الحديث.

[ ٢٠٠٣٠ ] ٨ - وعنه، عن جماعة، عن أبي المفضل، عن محمّد بن جعفر النميري العدل، عن محمّد بن إسماعيل القاضي وجبير بن محمّد، عن عمّار بن خالد الواسطي، وإسحاق بن يوسف الأزرق، عن عبدالله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الخوارج كلاب أهل النار.

[ ٢٠٠٣١ ] ٩ - محمّد بن علي بن الحسين في( عيون الأخبار) بأسانيده الآتية عن الفضل بن شاذان (١) ، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - قال: فلا يحلّ قتل أحد من النصاب والكفار في دار التقية إلّا قاتل أو ساعٍ في فساد، وذلك إذا لم تخف على نفسك وعلى أصحابك.

[ ٢٠٠٣٢ ] ١٠ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن

____________________

٨ - أمالي الطوسي ٢: ١٠١.

٩ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٢٤، وأورده في الحديث ٦ من الباب ٥ من أبواب المرتد.

(١) تأتي في الفائدة الأولىٰ من الخاتمة برمز (ب).

١٠ - قرب الإِسناد: ٤٥.

٨٢

هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر، عن أبيه أنّ علياً( عليه‌السلام ) لم يكن ينسب أحداً من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه كان يقول: هم إخواننا بغوا علينا.

أقول: هذا محمول على التقية.

[ ٢٠٠٣٣ ] ١١ - وعن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي( عليه‌السلام ) أنّه قال: القتل قتلان: قتل كفارة، وقتل درجة، والقتال قتالان: قتال الفئة الباغية حتى يفيئوا، وقتال الفئة الكافرة حتى يسلموا.

[ ٢٠٠٣٤ ] ١٢ - وعن الريان بن الصلت قال: قلت للرضا( عليه‌السلام ) إنّ العباسي يسمعني فيك ويذكرك كثيراً وهو كثيراً ما ينام عندي ويقيل، فترى أن آخذ بحلقه وأعصره حتى يموت ثمّ أقول: مات فجأة؟ فقال: ونفض يديه ثلاث مرات لا يا ريان لا يا ريان لا يا ريان، فقلت: إنّ الفضل بن سهل هو ذا يوجّهني إلى العراق في اُمورٍ له، والعباسي خارج بعدي بأيام إلى العراق، فترى أن أقول لمواليك القميين أن يخرج منهم عشرون ثلاثون رجلاً كأنهم قاطعوا طريق أو صعاليك فإذا اجتاز بهم قتلوه، فيقال: قتله الصعاليك، فسكت فلم يقل لي: « نعم » ولا « لا ».

أقول: سبب السكوت التقية، فيدلّ على الإِباحة لأنّه لا تقية في النهي لو أراده.

[ ٢٠٠٣٥ ] ١٣ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: لا تقتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق

____________________

١١ - قرب الإِسناد: ٦٢.

١٢ - قرب الإِسناد: ١٤٩.

١٣ - نهج البلاغة ١: ١٠٣ / ٥٨.

٨٣

فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه - يعني: معاوية وأصحابه -(١) .

٢٧ - باب جواز فرار المسلم من ثلاثة في الحرب، وتحريمه من واحد أو اثنين بأن يكون العدو على الضعف لا أزيد

[ ٢٠٠٣٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان يقول: من فر من رجلين في القتال في الزحف فقد فرّ، ومن فرّ من ثلاثة في القتال فلم يفر.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٢) .

[ ٢٠٠٣٧ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - قال: إنّ الله عزّ وجل فرض على المؤمن في أوّل الأمر ان يقاتل عشرة من المشركين ليس له أن يولّي وجهه عنهم، ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبّوأ مقعده من النار، ثمّ حولهم عن حالهم رحمة منه لهم، فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفاً من الله عزّ وجلّ فنسخ الرجلان العشرة.

____________________

(١) تقدم ما يدل على ذلك في الحديث ٢ من الباب ٥، وفي البابين ٢٤، ٢٥ من هذه الأبواب.

وتقدم ما يدل على جواز اخذ مال الناصب في الحديثين ٦، ٧ من الباب ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس.

الباب ٢٧

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٣٤ / ١.

(٢) التهذيب ٦: ١٧٤ / ٣٤٢.

٢ - الكافي ٥: ٦٩.

٨٤

[ ٢٠٠٣٨ ] ٣ - علي بن الحسين الموسوي المرتضى في رسالة( المحكم والمتشابه) نقلاً من( تفسير النعماني) بإسناده الآتي (١) عن إسماعيل بن جابر، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) ، عن علي( عليه‌السلام ) في بيان الناسخ والمنسوخ، قال: إنّ الله عزّ وجل لمّا بعث محمّداً( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أمره في بدو أمره أن يدعو بالدعوة فقط، وأنزل عليه( وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالـمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ ) (٢) فلمّا أرادوا ما همّوا به من تبييته أمره الله بالهجرة وفرض عليه القتال، فقال:( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) (٣) ثمّ ذكر بعض آيات القتال - إلى أن قال - فنسخت آية القتال آية الكف، ثمّ قال: ومن ذلك أن الله فرض القتال على الأُمّة فجعل على الرجل الواحد أن يقاتل عشرة من المشركين، فقال( إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) (٤) ثمّ نسخها سبحانه فقال( الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ ) (٥) فنسخ بهذه الآية ما قبلها فصار فرض المؤمنين في الحرب إذا كان عدة المشركين أكثر من رجلين لرجل لم يكن فارّاً من الزحف وإن كان العدة رجلين لرجل كان فارّاً من الزحف.

____________________

٣ - المحكم والمتشابه: ١٠، ١١.

(١) يأتي في الفائدة الثانية من الخاتمة برقم (٥٢).

(٢) الأحزاب ٣٣: ٤٨.

(٣) الحج ٢٢: ٣٩.

(٤) الأنفال ٨: ٦٥.

(٥) الأنفال ٨: ٦٦.

٨٥

٢٨ - باب أنّ من أُسر بعد جراحة مثقلة وجب افتداؤه من بيت المال وإلّا فمن ماله، وعدم جواز الاستسلام للأسر بغير جراحة

[ ٢٠٠٣٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الأصم، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لمّا بعث رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ببراءة مع علي( عليه‌السلام ) بعث معه أُناساً، وقال: من استأسر من غير جراحة مثقلة فليس منّا.

[ ٢٠٠٤٠ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: من استأسر من غير جراحة مثقلة فلا يفدىٰ من بيت المال، ولكن يفدىٰ من ماله إن أحب أهله.

[ ٢٠٠٤١ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: بعث رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بالراية وبعث معها ناساً فقال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من استأسر بغير جراحة مثقلة فليس مني.

____________________

الباب ٢٨

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٣٤ / ٢.

٢ - الكافي ٥: ٣٤ / ٣.

٣ - التهذيب ٦: ١٧٢ / ٣٣٣.

٨٦

٢٩ - باب تحريم الفرار من الزحف إلّا ما استثني

[ ٢٠٠٤٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في كلام له: وليعلم المنهزم بأنّه مسخط ربّه، وموبق نفسه، وأنّ في الفرار موجدة الله، والذلّ اللازم، والعار الباقي، وإنّ الفار لغير مزيد في عمره، ولا محجوز بينه وبين يومه، ولا يرضي ربّه، ولموت الرجل محقاً قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبس بها، والإِقرار عليها.

[ ٢٠٠٤٣ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمّد بن سنان، أنّ أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: حرم الله الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين، والاستخفاف بالرسل والأئمّة العادلة، وترك نصرتهم على الأعداء والعقوبة لهم على ترك ما دعوا إليه من الإِقرار بالربوبيّة، وإظهار العدل، وترك الجور وإماتة الفساد، لما في ذلك من جرأة العدوّ على المسلمين، وما يكون في ذلك من السبي والقتل وإبطال دين الله عزّ وجلّ وغيره من الفساد.

ورواه في( العلل) و( عيون الأخبار) كما يأتي (١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدل عليه(٣) .

____________________

الباب ٢٩

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ٤١ / ٤.

٢ - الفقيه ٣: ٣٦٩ / ١٧٤٨، وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٣٦ من هذه الأبواب.

(١) لم نعثر على الحديث فيما يأتي وانما إسناده في الخاتمة في الفائدة الأولى برقم (٢٨١) وفي المتكررات برمز (أ) وانظر علل الشرائع: ٤٨١ / ١، وعيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٩٢.

(٢) تقدم في الحديث ٥ من الباب ١٥، وفي الباب ٢٧ من هذه الأبواب، وفي الأحاديث ١، ٢، ٣ من الباب ٢٠ من أبواب الاحتضار، وفي الحديث ٧ من الباب ١ من أبواب صلاة جعفر.

(٣) يأتي في الأحاديث ١، ٣، ٥ من الباب ٣٤ من هذه الأبواب، وفي الأحاديث ١، ٢، ٤، ١٣، ١٦، ٢٠، ٢٢، ٢٧، ٣٢ - ٣٧ من الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس.

٨٧

٣٠ - باب سقوط جهاد البغاة والمشركين مع قلة الأعوان من المسلمين

[ ٢٠٠٤٤ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين في( عيون الأخبار) وفي( العلل) عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن الحسن بن عبدالعزيز العلوي (١) ، عن الهيثم بن عبدالله الرماني قال: سألت علي بن موسى الرضا( عليه‌السلام ) فقلت له: يابن رسول الله أخبرني عن علي بن أبي طالب( عليه‌السلام ) لِمَ لم يجاهد أعدائه خمساً وعشرين سنة بعد رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ثمّ جاهد في أيّام ولايته؟ فقال: لأنّه اقتدى برسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في ترك جهاد المشركين بمكة بعد النبوّة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة تسعة عشر شهراً، وذلك لقلّة أعوانه عليهم، وكذلك علي( عليه‌السلام ) ترك مجاهدة أعدائه لقلّة أعوانه عليهم، فلمّا لم تبطل نبوة رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) مع تركه الجهاد ثلاث عشرة سنة وتسعة عشر شهراً فكذلك لم تبطل إمامة علي( عليه‌السلام ) مع تركه للجهاد خمساً وعشرين سنة إذا كانت العلّة المانعة لهما واحدة.

[ ٢٠٠٤٥ ] ٢ - وفي( العلل) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا أنّه سُئل أبو عبدالله( عليه‌السلام ) ما بال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لم يقاتلهم؟ فقال: للذي سبق في علم الله أن يكون، وما كان له أن يقاتلهم وليس معه

____________________

الباب ٣٠

فيه ٣ أحاديث

١ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٨١ / ١٦، علل الشرائع: ١٤٨ / ٥.

(١) في نسخة: العدوي ( هامش المخطوط )، وفي العيون: الحسين بن علي العدوي، وفي العلل الحسن بن علي العدوي.

٢ - علل الشرائع: ١٤٨ / ٦.

٨٨

إلّا ثلاثة رهط من المؤمنين.

محمّد بن مسعود العياشي في( تفسيره) عن أبي جعفر مثله (١) .

[ ٢٠٠٤٦ ] ٣ - وعن أبي أُسامة الشحام قال: قلت لابي الحسن( عليه‌السلام ) : إنّهم يقولون: ما منع علياً إن كان له حقّ أن يقوم بحقّه؟ فقال: إنّ الله لم يكلّف هذا أحداً إلّا نبيّه، فقال:( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إلّا نَفْسَكَ ) (٢) وقال لغيره:( إلّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ ) (٣) فعلي( عليه‌السلام ) لم يجد فئة ولو وجد فئة لقاتل.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) .

٣١ - باب حكم طلب المبارزة

[ ٢٠٠٤٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الخشّاب، عن ابن بقاح، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سُئل عن المبارزة بين الصفين بعد إذن الإِمام؟ فقال: لا بأس، ولكن لا يطلب إلّا باذن الإِمام.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع رفعه إلى أمير

____________________

(١) تفسير العياشي ٢: ٥١ / ٣٠.

٣ - تفسير العياشي ٢: ٥١ / ٣١. وأورده في سورة الأنفال ولاحظ سورة النساء ١ / ٢٦١ و ٢٦٢.

(٢) النساء ٤: ٨٤.

(٣) الانفال ٨: ١٦ وتقدم في الدعاء من الصلاة ج ١٠ ب ٣٦، ورواه في روضة الكافي مسنداً ح ٤١٤ نحوه.

(٤) تقدم في الباب ٢٧ من هذه الأبواب.

الباب ٣١

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٣٤ / ١.

٨٩

المؤمنين( عليه‌السلام ) وذكر مثله، إلّا أنّه قال: بين الصفين بغير إذن الإِمام(١) .

[ ٢٠٠٤٨ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: دعا رجل بعض بني هاشم إلى البراز فأبى أن يبارزه، فقال له أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : ما منعك أن تبارزه؟ فقال: كان فارس العرب وخشيت أن يغلبني(٢) فقال له أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : فإنّه بغىٰ عليك، ولو بارزته لغلبته(٣) ولو بغىٰ جبل على جبل لهدّ الباغي.

وقال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) إنّ الحسين(٤) بن علي( عليه‌السلام ) دعا رجلاً إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) فقال: لئن عدت إلى مثل هذا(٥) لأُعاقبنّك ولئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لأُعاقبنّك، أما علمت أنّه بغيٌ.

ورواه الشيخ بإسناده عن سهل بن زياد مثله(٦) .

[ ٢٠٠٤٩ ] ٣ - محمّد بن الحسن الرضي في( نهج البلاغة) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لابنه الحسن( عليه‌السلام ) : لا تدعون إلى مبارزة، وإن دعيت إليها فأجب فإنّ الداعي باغ، والباغي مصروع.

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٦٩ / ٣٢٣.

٢ - الكافي ٥: ٣٤ / ٢، وأورد صدره عن عقاب الأعمال في الحديث ١٢ من الباب ٧٤ من أبواب جهاد النفس.

(٢) في التهذيب: يقتلني ( هامش المخطوط ).

(٣) في التهذيب: لقتلته ( هامش المخطوط ).

(٤) في نسخة: الحسن ( هامش المخطوط ).

(٥) في التهذيب: مثلها ( هامش المخطوط ).

(٦) التهذيب ٦: ١٦٩ / ٣٢٤.

٣ - نهج البلاغة ٣: ٢٠٤ / ٢٣٣.

٩٠

٣٢ - باب استحباب الرفق بالأسير وإطعامه وسقيه وإن كان كافراً يراد قتله من الغد، وإنّ إطعامه على من أسره ويطعم من في السجن من بيت المال

[ ٢٠٠٥٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد(١) عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إطعام الأسير حق على من أسره، وإن كان يراد من الغد قتله، فإنّه ينبغي أن يُطعم ويُسقىٰ ويرفق به كافراً كان أو غيره.

وعن أحمد بن محمّد الكوفي، عن حمدان القلانسي، عن محمّد بن الوليد، عن أبان بن عثمان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) نحوه(٢) .

وعن علي، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن محمّد، عن جراح المدائني قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) وذكر نحوه(٣) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفار، عن محمّد بن عبدالجبار، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن علي بن النعمان، عن عبدالله بن مسكان، عن إسحاق بن عمّار، عن سليمان بن خالد قال: سألته عن الأسير فقال وذكر نحوه(٤) .

____________________

الباب ٣٢

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٣٥ / ٢.

(١) في نسخة: حماد بن عيسى ( هامش المخطوط ).

(٢) الكافي ٥: ٣٥ / ٣.

(٣) الكافي ٥: ٣٥ / ٤.

(٤) التهذيب ٦: ١٥٢ / ٢٦٦.

٩١

[ ٢٠٠٥١ ] ٢ - وعنه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن قول الله عزّ وجل:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) (١) قال: هو الأسير، وقال: الأسير يُطعم وإن كان يقدّم للقتل، وقال: إنّ عليّاً( عليه‌السلام ) كان يطعم من خلد في السجن من بيت مال المسلمين.

[ ٢٠٠٥٢ ] ٣ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر، عن أبيه، قال: قال علي( عليه‌السلام ) : إطعام الأسير والإِحسان إليه حقّ واجب وإن قتلته من الغد.

٣٣ - باب استحباب إمساك أهل الحق عن الحرب حتى يبدأهم به أهل البغي

[ ٢٠٠٥٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب في حديث عبدالرحمن بن جندب عن أبيه إنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول: لا تقاتلوا القوم حتّى يبدأوكم، فإنكم بحمد الله على حجة وترككم إياهم حتى يبدأوكم حجّة أُخرى لكم، فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مُدبراً، ولا تجيزوا على جريح، ولا تكشفوا عورة ولا تمثّلوا بقتيل.

____________________

٢ - التهذيب ٦: ١٥٣ / ٢٦٨.

(١) الدهر ٧٦: ٨.

٣ - قرب الإِسناد: ٤٢.

الباب ٣٣

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ٣٨ / ٣.

٩٢

[ ٢٠٠٥٤ ] ٢ - قال الكليني: وفي كلام آخر له( عليه‌السلام ) : وإذا لقيتم هؤلاء القوم غداً فلا تقاتلوهم حتّى يقاتلوكم، فإن بدأوكم فانهدوا إليهم الحديث(١) .

٣٤ - باب جملة من آداب الجهاد والقتال

[ ٢٠٠٥٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي حمزة، عن عقيل الخزاعي أنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) كان إذا حضر الحرب يوصي المسلمين بكلمات فيقول: تعاهدوا الصلاة، وحافظوا عليها، واستكثروا منها، وتقربوا بها، فإنّها كانت على المؤمنين كتابا موقوتاً، وقد علم ذلك الكفّار حيث سُئلوا ما سلككم في سقر قالوا: لم نك من المصلّين، وقد عرفها حقّها من طرقها وأكرم بها المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زين متاع، ولا قرة عين من مال ولا ولد يقول الله عزّ وجلّ:( رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ ) (٢) وكان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) منصباً لنفسه بعد البشرى له بالجنّة من ربّه، فقال عزّ وجلّ:( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) (٣) الآية، فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه، ثمّ إنّ الزكاة جعلت مع الصلاة قرباناً لأهل الإِسلام على أهل الإِسلام، ومن لم يعطها طيّب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها، فإنه جاهل بالسنّة، مغبون الأجر، ضال العمر طويل الندم بترك أمر الله عزّ وجلّ، والرغبة عما عليه صالحو عباد الله، يقول

____________________

٢ - الكافي ٥: ٤١، وأورد تمامه في الحديث ٤ من الباب ٣٤ من هذه الأبواب.

(١) تقدم ما يدل على ذلك في الجملة في الباب ٣١ من هذه الأبواب.

الباب ٣٤

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٣٦ / ١.

(٢) النور ٢٤: ٣٧.

(٣) طه ٢٠: ١٣٢.

٩٣

الله عز وجل( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الـمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ ) (١) من الأمانة(٢) فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله، عرضت على السماوات المبنية، والأرض المهاد والجبال المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة امتنعن، ولكن أشفقن من العقوبة، ثمّ إنّ الجهاد أشرف الأعمال بعد الإِسلام(٣) وهو قوام الدين، والأجر فيه عظيم، مع العزّة والمنعة، وهو الكرّة فيه الحسنات والبشرى بالجنّة بعد الشهادة، وبالرزق غدا عند الرب والكرامة، يقول الله عزّ وجل( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ) (٤) الآية، ثمّ إنّ الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين، وسلب للدنيا مع الذل والصغار، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال، يقول الله عزّ وجلّ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ ) (٥) فحافظوا على أمر الله عزّ وجل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة، ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة فإنّ الله عزّ وجلّ لا يعبأ بما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم، لطف به علماً، فكل ذلك في كتاب لا يضلّ ربي ولا ينسى، فاصبروا وصابروا واسألوا النصر، ووطنوا أنفسكم على القتال، واتّقوا الله عزّ وجلّ فإن الله مع الذين اتّقوا والّذين هم محسنون.

[ ٢٠٠٥٦ ] ٢ - قال: وحدث يزيد بن إسماعيل، عن أبي صادق قال: سمعت عليّاً( عليه‌السلام ) يحرض الناس في ثلاثة مواطن، الجمل،

____________________

(١) النساء ٤: ١١٥.

(٢) في النهج ( خ ١٩٧ ): ثم أداء الأمانة.

(٣) في نسخة: الصلاة ( هامش المخطوط ).

(٤) آل عمران ٣: ١٦٩.

(٥) الأنفال ٨: ١٥.

٢ - الكافي ٥: ٣٨ / ٢.

٩٤

وصفين، ويوم النهر، يقول: عباد الله اتّقوا الله وغضوا الابصار، واخفضوا الأصوات، وأقلّوا الكلام، ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة والمبارزة والمناضلة والمنابذة والمعانقة والمكادمة،(١) ، وأثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلّكم تفلحون، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين.

[ ٢٠٠٥٧ ] ٣ - قال: - وفي حديث مالك بن أعين - قال: حرض أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) الناس بصفين فقال: إن الله عزّوجلّ قد دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، وتشفى بكم على الخير الإِيمان بالله، والجهاد في سبيل الله، وجعل ثوابه مغفرة للذنب، ومساكن طيبة في جنات عدن، وقال جلّ وعزّ:( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) (٢) فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص فقدموا الدارع، وأخّروا الحاسر، وعضوا على النواجد، فإنّه أنبى للسيوف عن الهام، والتووا على أطراف الرماح، فإنّه أمور للأسنّة، وغضّوا الأبصار فإنّه أربط للجأش، وأسكن للقلوب، وأميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل، وأولى بالوقار، ولا تميلوا براياتكم ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلّا مع شجعانكم فإنّ المانع للذمار والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ، ولا تمثلوا بقتيل، واذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا ستراً، ولا تدخلوا داراً، ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلّا ما وجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة بأذىٰ وإن شتمن أعراضكم وسببن أُمراءكم وصلحاءكم فإنهنّ ناقصات القوىٰ والانفس والعقول، وقد كنّا نؤمر بالكف عنهن وهنّ مشركات، وإن كان الرجل ليتناول المرأة فيعير بها وعقبه من بعده، واعلموا أنّ أهل الحفاظ هم الذين يحتفون

____________________

(١) المكادمة: العض بأدنى الفم، وكذلك إذا أثرت فيه بحديدة ( الصحاح - كدم - ٥: ٢٠١٩ ).

٣ - الكافي ٥: ٣٩ / ٤.

(٢) الصف ٦١: ٤.

٩٥

براياتهم ويكتنفونها، ويصيرون(١) حفافيها وورائها وأمامها، ولا يضيعونها لا يتأخرون عنها فيسلموها، ولا يتقدمون عليها فيفردوها، رحم الله امرءاً واسىٰ أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه فيكتسب بذلك اللاّئمة، ويأتي بدناءة وكيف لا يكون كذلك وهو يقاتل الاثنين، وهذا ممسك يده قد خلّى قرنه على أخيه هارباً منه ينظر إليه وهذا فمن يفعله يمقته الله، فلا تتعرضوا لمقت الله فإنّ ممركم إلى الله، وقد قال الله عز وجل:( قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الـمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لاَّ تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلاً ) (٢) وأيم الله لئن فررتم من سيوف العاجلة لا تسلمون من سيف الآجلة، فاستعينوا بالصبر والصدق، فإنّما ينزل النصر بعد الصبر فجاهدوا في الله حق جهاده، ولا قوة إلّا بالله.

[ ٢٠٠٥٨ ] ٤ - قال: وفي كلام آخر له( عليه‌السلام ) : وإذا لقيتم هؤلاء القوم غداً فلا تقاتلوهم حتى يقاتلوكم، فإن بدأوكم فانهدوا إليهم وعليكم السكينة والوقار، وعضّوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن الهام، وغضوا الأبصار، ومدوا جباه الخيول، ووجوه الرجال، وأقلّوا الكلام فإنّه أطرد للفشل، وأذهب للويل ووطّنوا أنفسكم على المبارزة والمنازلة والمجاولة وأثبتوا واذكروا الله كثيراً، فإنّ المانع للذمار عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ الذين يحفون براياتهم، ويضربون حافتيها وأمامها، وإذا حملتم فافعلوا فعل رجل واحد، وعليكم بالتحامي، فإن الحرب سجال لا يشتدّن عليكم كرة بعد فرة، ولا حملة بعد جولة، ومن ألقى إليكم السلم فاقبلوا منه، واستعينوا بالصبر، فإنّ بعد الصبر النصر من الله عز وجل إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.

____________________

(١) في نسخة: يصبرون ( هامش المخطوط ).

(٢) الأحزاب ٣٣: ١٦.

٤ - الكافي ٥: ٤١، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٣٣ من هذه الأبواب.

٩٦

[ ٢٠٠٥٩ ] ٥ - وعن أحمد بن محمّد الكوفي، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن مفضل بن عمر، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، وعن عبدالله بن عبدالرحمن الأصم، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لأصحابه: إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلّوا الكلام، واذكروا الله عز وجل ولا تولّوهم الأدبار، فتسخطوا الله تبارك وتعالى وتستوجبوا غضبه، وإذا رأيتم من إخوانكم المجروح ومن قد نكل به أو من قد طمع فيه عدوكم فقوه بأنفسكم.

٣٥ - باب حكم ما يأخذه المشركون من أولاد المسلمين ومماليكهم وأموالهم ثم يغنمه المسلمون

[ ٢٠٠٦٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بعض أصحاب أبي عبدالله، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في السبي يأخذ العدو من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونه، ثم أنّ المسلمين بعد قاتلوهم فظفروا بهم وسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا من

____________________

٥ - الكافي ٥: ٤٢ / ٥.

وتقدم ما يدل على خفض الصوت عند القتال في الحديث ٣ من الباب ٢٣ من أبواب قراءة القرآن.

وتقدم ما يدل على إختيار بعض الأيام للخروج للقتال في الحديثين ١، ٤ من الباب ٦، وما دل على استصحاب خاتم في الحرب في الحديث ١ من الباب ٤٥ من أبواب آداب السفر.

وتقدم جملة من آداب أمراء السرايا في الباب ١٥ من هذه الأبواب.

الباب ٣٥

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٤٢ / ١.

٩٧

مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين كيف يصنع بما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم؟ قال: فقال: أمّا أولاد المسلمين فلا يقامون في سهام المسلمين، ولكن يردون إلى أبيهم وأخيهم وإلى وليهم بشهود، وأمّا المماليك فإنّهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون وتعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد نحوه(١) .

[ ٢٠٠٦١ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل لقيه العدو واصاب منه مالاً أو متاعاً ثمّ إنّ المسلمين أصابوا ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل؟ فقال: إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل رد عليه، وإن كانوا أصابوه بعدما حازوه فهو فيء المسلمين فهو أحق بالشفعة.

محمّد بن الحسن بإسناده عن علي بن إبراهيم مثله(٢) .

[ ٢٠٠٦٢ ] ٣ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عيسى، عن منصور، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سأله رجل عن الترك يغيرون على المسلمين فيأخذون أولادهم فيسرقون منهم أيرد عليهم؟ قال: نعم، والمسلم أخو المسلم، والمسلم أحقّ بماله أينما وجده.

[ ٢٠٠٦٣ ] ٤ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن معاوية بن

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٥٩ / ٢٨٧.

٢ - الكافي ٥: ٤٢ / ٢.

(٢) التهذيب ٦: ١٦٠ / ٢٨٩.

٣ - التهذيب ٦: ١٥٩ / ٢٨٨، والاستبصار ٣: ٤ / ٧.

٤ - التهذيب ٦: ١٦٠ / ٢٩٠، والاستبصار ٣: ٥ / ٩.

٩٨

حكيم، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في رجل كان له عبد(١) فأدخل دار الشرك ثمّ أُخذ سبياً إلى دار الإِسلام قال: إن وقع عليه قبل القسمة فهو له، وإن جرى عليه القسم فهو أحقّ به بالثمن.

[ ٢٠٠٦٤ ] ٥ - وبإسناده عن الحسن بن محبوب، في( كتاب المشيخة) عن علي بن رئاب، عن طربال، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سُئل عن رجل كان له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه ثم أنّ المسلمين بعد غزوهم فأخذوها فيما غنموا منهم؟ فقال: إن كانت في الغنائم وأقام البينة أنّ المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه ردّت عليه، وإن كانت قد اشتريت وخرجت من المغنم فأصابها ردّت عليه برمتها، وأُعطى الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه، قيل له: فإن لم يصبها حتّى تفرق الناس وقسموا جميع الغنائم فأصابها بعد؟ قال: يأخذها من الذي هي في يده إذا أقام البيّنة ويرجع الذي هي في يده اذا أقام البينة على أمير الجيش بالثمن.

أقول: قد عمل به الشيخ وجماعة(٢) وحملوا ما خالفه على التقية.

٣٦ - باب تحريم التعرب بعد الهجرة، وسكنىٰ المسلم دار الحرب ودخولها إلّا لضرورة، وحكم قتل المسلم بها، وأنّ من ذهبت زوجته إلى الكفار فتزوج غيرها أُعطي مهرها من بيت المال

[ ٢٠٠٦٥ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حماد بن عمرو

____________________

(١) في نسخة: عبيد ( هامش المخطوط ).

٥ - التهذيب ٦: ١٦٠ / ٢٩١، والاستبصار ٣: ٦ / ١١.

(٢) راجع الشرائع ١: ٣٢٦، والمختلف ٣٢٩، والمسالك ١: ١٢٣، والتنقيح الرائع ١: ٥٨٧.

الباب ٣٦

فيه ٧ أحاديث

١ - الفقيه ٤: ٢٦٥.

٩٩

وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) - في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - قال: ولا تعرّب بعد الهجرة.

[ ٢٠٠٦٦ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن سنان، أنّ أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: وحرّم الله التعرّب بعد الهجرة للرجوع عن الدين وترك المؤازرة للانبياء والحجج (عليهم‌السلام ) ، وما في ذلك من الفساد وإبطال حق كل ذي حق لعلّة سكنى البدو، ولذلك لو عرف الرجل الدين كاملاً لم يجز له مساكنة أهل الجهل والخوف عليه، لأنّه لا يؤمن أن يقع منه ترك العلم والدخول مع أهل الجهل والتمادي في ذلك.

ورواه في( العلل) وفي( عيون الأخبار) كما يأتي (١) .

[ ٢٠٠٦٧ ] ٣ - وفي( معاني الأخبار) عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين، عن ابن سنان، عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: المتعرّب بعد الهجرة التارك لهذا الأمر بعد معرفته.

[ ٢٠٠٦٨ ] ٤ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: بعث رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) جيشاً إلى خثعم فلمّا غشيهم استعصموا بالسجود، فقتل بعضهم، فبلغ ذلك النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال: أعطوا الورثة نصف العقل بصلاتهم، وقال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ألا إنّي

____________________

٢ - الفقيه ٣: ٣٦٩ / ١٧٤٨، وأورد قطعة منه في الحديث ٢ من الباب ٢٩ من هذه الأبواب.

(١) لم نعثر علىٰ الحديث فيما يأتي وانما إسناده في الخاتمة في الفائدة الأولى برقم (٢٨١) وفي المتكررات برمز (أ) وانظر علل الشرائع: ٤٨١ / ١، وعيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٩٢.

٣ - معاني الأخبار: ٢٦٥ / ١.

٤ - الكافي ٥: ٤٣ / ١.

١٠٠

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391