وسائل الشيعة الجزء ١٧

وسائل الشيعة12%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 483

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 483 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 282036 / تحميل: 182791
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٧

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

وعلي المتقي الهندي

والسيد محمد البخاري

والميرزا محمد البدخشاني في ( نزل الأبرار ) الذي التزم فيه بالصحة

ومحمد صدر العالم في ( معارج العلى )

ومحمد الأمير اليماني في ( الروضة الندية )

وثناء الله باني بتي في ( السيف المسلول )

المولوي حسن الزمان

وستأتي كلماتهم في مواضعها إن شاء الله.

٤١

الفائدة الخامسة

في ذكر من نص على حسن الحديث

وقد نص جماعة منهم على حسن هذا الحديث مطلقاً أو في بعض طرقه - وفيهم بعض القائلين بصحته، إما لأنه كان يقول بحسنه ثم ظهر له صحته كما صرح به السيوطي في حق نفسه، وإما لأنه يرى في بعض طرقه الصحة وفي بعضها الحسن كالكنجي - ومن هؤلاء:

الترمذي، على ما نسب إليه عبد الحق الدهلوي في ( اللمعات )

والكنجي حيث قال بالنسبة إلى حديث ابن عباس « هذا حديث حسن عال »

وصلاح الدين العلائي

والبدر الزركشي على ما نسب إليه المناوي وحسن الزمان

والمجد الشيرازي في ( نقد الصحيح )

وابن حجر العسقلاني في ( فتاواه ) وفي أجوبة الأحاديث التي تعقبها السراج القزويني

والسخاوي بالنسبة إلى حديث ابن عباس في ( المقاصد الحسنة )

٤٢

والسيوطي في ( تاريخ الخلفاء ) وغيره

والسمهودي، حيث أورد تصحيح الحاكم وتحسين العلائي وابن حجر، ساكتاً على ذلك، فلا أقل من أنه يقول بحسنه.

ومحمد بن يوسف الشامي الصالحي في ( سبل الهدى والرشاد )

وأبو الحسن علي بن عرّاق في ( تنزيه الشريعة )

وابن حجر المكي في ( الصواعق ) و ( المنح المكية ) و ( تطهير الجنان ) وغيرها.

ومحمد طاهر الفتني حيث نقل كلام العلائي وابن حجر في ( تذكرة الموضوعات )

وعلي القاري في ( المرقاة )

والمناوي في ( فيض القدير )

ومحمد الحجازي الشعراني على ما نقل عنه العزيزي

وعبد الحق الدهلوي في ( اللمعات ) وغيره

والعزيزي في ( السراج المنير )

وعلي بن علي الشبراملسي في ( تيسير المطالب السنية )

والزرقاني في ( شرح المواهب اللدنية )

والصبان في ( إسعاف الراغبين )

والشوكاني في ( الفوائد المجموعة )

وحسن علي المحدّث في ( تفريح الأحباب ).

٤٣

الفائدة السادسة

في ذكر من أرسله إرسال المسلّم

وقد أرسل حديث أنا مدينة العلم جماعة كبيرة من أكابر أهل السنة إرسال المسلم، منهم:

أبو الليث السمرقندي

أحمد بن محمد العاصمي

أبو المجد الغزنوي

أبو الحجاج البلوي

ابن عربي الأندلسي

ابن طلحة الشافعي

أبو عبد الله الكنجي الشافعي

العز ابن عبد السلام

محب الدين الطبري الشافعي

سعيد الدين الفرغاني

أمير حسيني الفوزي

٤٤

نظام الأولياء الهندي

شمس الدين الزرندي

السيد علي الهمداني

كمال الدين الدميري

زين الدين الخوافي

شهاب الدين الدولت آبادي

شهاب الدين أحمد

ابن الصباغ المالكي

عبد الرحمن البسطامي

شمس الدين اللاهجي

حسين بن علي الكاشفي

جلال الدين الدواني

الحسين الميبدي اليزدي

خواند أمير المؤرّخ

ابن حجر المكي

جمال الدين المحدّث الشيرازي

أبو العصمة السمرقندي

الشيخ علي القاري

عبد الرحمن الجشتي

شيخ بن علي الخفري

الشيخ إبراهيم الكردي

شاه ولي الله الدهلوي

الشيخ سليمان جمل

قمر الدين الحسيني

٤٥

المولوي مبين اللكهنوي

المولوي ثناء الله

الشيخ جواد الساباطي

المولوي ولي اللكهنوي

فهل يستريب أحد في كون هذا الحديث من الأحاديث الثابتة؟

٤٦

الفائدة السابعة

في ذكر من وصف أمير المؤمنين بـ « باب مدينة العلم »

ولقد وصف كبار أئمة أهل السنة سيدنا أمير المؤمنينعليه‌السلام بـ « باب مدينة العلم » وما يماثله، أو وصفوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بـ « مدينة العلم ». كلّ ذلك أخذاً بحديث: أنا مدينة العلم وعلي بابها. وهذا من أوضح البراهين على تصحيح هؤلاء لهذا الحديث الشريف. ومنهم:

أبو نعيم الاصبهاني

أبو سعد السمعاني

أبو المؤيد الخوارزمي

أبو عبد الله الكنجي

سعيد الدين الكازروني

شمس الدين الزرندي

السيد علي الهمداني

الميرزا محمد البدخشاني

الهروي الايجي

٤٧

شهاب الدين الدولت آبادي

شهاب الدين أحمد

شهاب الدين القسطلاني

جلال الدين الدواني

شمس الدين الصالحي الدمشقي

ابن حجر المكي

جمال الدين المحدث الشيرازي

الشيخ علي القاري

عبد الرءوف المناوي

عبد الحق الدهلوي

سيد محمد ماه العالم

عبد الرحمن الجشتي

الشيخ تاج الدين النقشبندي

الشيخ إبراهيم الكردي

الشيخ سالم البصري

السيد محمد البرزنجي

محمد معين السندي

محمد بن إسماعيل الأمير

شهاب الدين أحمد العجيلي

رشيد الدين الدهلوي

سلامة الله البدايوني

حسن الزمان التركماني

عبد الغني الغنيمي

٤٨

الفائدة الثامنة

في ذكر من نظم هذه المأثرة في أشعاره

ولقد نظم جماعة من كبار العلماء الأدباء هذه المنقبة في أشعارهم مثل:

أبي القاسم إسماعيل بن عباد المعروف بالصاحب

وأبي القاسم حسن بن إسحاق الطوسي المعروف بالفردوسي

وأبي المجد مجدود بن آدم الحكيم السنائي

والموفق بن أحمد الخوارزمي المكي

وأفضل الدين إبراهيم بن علي الشهير بالخاقاني

وفريد الدين محمد بن إبراهيم المعروف بالفريد العطار

وجلال الدين محمد بن محمد البلخي الرومي المعروف بالمولوي.

ومحيي الدين يحيى بن شرف النووي

وشرف الدين مصلح بن عبد الله الشيرازي الشهير بالسعدي

وشمس الدين محمد بن أحمد الأندلسي الهواري المعروف بابن جابر.

وفخر الدين عبد الرحمن بن مكانس القبطي المصري

وعز الدين عبد العزيز بن عمر الهاشمي المكي المعروف بابن فهد

٤٩

ومحمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير الصنعاني

وشهاب الدين أحمد بن عبد القادر العجيلي.

٥٠

الفائدة التاسعة

في شهرة هذا الحديث وتواتره على ضوء كلمات علماء أهل السنة

فظهر أن هذا الحديث الشريف من الأحاديث المشهورة بل المتواترة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ويشهد بذلك أمور:

الأول:

تصريح سبط ابن الجوزي في ( تذكرة الخواص ) بأن هذا الحديث من الفضائل المشتهرة الثابتة، وقد نص القسطلاني على أن المشهور يلحق بالتواتر عند علماء الدراية.

الثاني:

تصريح الشيخ عبد الحق الدهلوي في ( اللمعات ) و ( شرح المشكاة الفارسي ) بشهرة هذا الحديث.

٥١

الثالث:

وصف الشيخ محمد بن إسماعيل الأمير اليماني الصنعاني إيّاه في ( الروضة الندية ) بالشهرة.

الرابع:

إعتراف ( الدهلوي ) نفسه بشهرته في جواب سؤال بعضهم عن ذلك كما ستدري إن شاء الله.

الخامس:

تصريح المولوي حسن الزمان في ( القول المستحسن ) بشهرته كما سيأتي.

السادس:

دعوى ابن حجر المكي في ( الصواعق )(١) تواتر حديث « مروا أبابكر فليصل بالناس » بزعمه وروده عن ثمانية من الصحابة. فلو كان رواية هذا العدد مفيداً للتواتر فإن حديث مدينة العلم - الذي رواه عشرة منهم - متواتر بالأولوية.

السابع:

دعوى ابن حزم في ( المحلى ) تواتر المنع عن بيع الماء، وهو غير منقول إلّا عن أربعة من الصحابة، فإذا كان نقل الأربعة مفيداً للتواتر فإنّ حديث مدينة العلم متواتر قطعي الصدور بالأولوية القطعية.

____________________

(١). الصواعق المحرقة: ١٣ قال: « واعلم أن هذا الحديث متواتر، فإنه ورد من حديث عائشة وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن زمعة وأبي سعيد وعلي بن أبي طالب وحفصة »

٥٢

الثامن:

زعم ابن تيمية في ( المنهاج ) تواتر الحديث الموضوع « لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبابكر خليلاً » بدعوى وروده عن ابن مسعود وأبي سعيد وابن عباس وابن الزبير، وقوله ما نصه: « وهذا الحديث مستفيض بل متواتر عند أهل العلم بالحديث، فإنه قد أخرج في الصحاح من وجوه متعددة من حديث ابن مسعود وأبي سعيد وابن عباس وابن الزبير ».

فيكون حديث مدينة العلم متواتراً عند أهل العلم - بالأولوية القطعية - لأنه قد أخرج من وجوه متعددة من حديث عشرة من الأصحاب وهم: أمير المؤمنينعليه‌السلام والامام الحسن والامام الحسين -عليهما‌السلام - وابن عباس وجابر وابن مسعود وحذيفة وعبد الله بن عمر وأنس وعمرو بن العاص.

التاسع:

دعوى ( الدهلوي ) في ( التحفة ) في الكلام على مطاعن عثمان تواتر الكلام المكذوب على أمير المؤمنينعليه‌السلام « إنما مثلي ومثل عثمان كمثل أنوار ثلاثة » بمجرّد وروده في كتب الفريقين كما زعم حيث قال: « وهذه القصة بلغت من الشهرة والتواتر حداً حتى ذكرت في كتب الفريقين، فلا مجال لانكارها ».

فإذا كان ورود هذا الكلام الموضوع في كتب الفريقين!! دليلاً على تواتره، كان تواتر حديث مدينة العلم قطعياً، لأن من المتعذر إحصاء الكتب التي ورد فيها هذا الحديث عند الفريقين.

٥٣

الفائدة العاشرة

في زيادة توضيح لثبوت الحديث

ويزيد ثبوت حديث مدينة العلم وقطعية صدوره عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وضوحاً وجوه:

الأول:

إنه من حديث أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وقد قامت البراهين الواضحة والأدلة القويمة على عصمته عليه الصلاة والسلام، بل اعترف بعصمته الشاه ولي الله و ( الدهلوي ) نفسه، كما صرح ( الدهلوي ) بصدقهعليه‌السلام بإجماع أهل السنة فلا محيص من الاعتراف بقطعية صدوره.

الثاني:

إنه من حديث سيدنا الامام الحسنعليه‌السلام . ولا ريب في عصمته بالأدلة العامة والخاصة، فلا ريب في قطعية صدوره.

٥٤

الثالث:

إنه من حديث سيدنا الامام الحسينعليه‌السلام . ولا ريب في عصمته كذلك فالحديث قطعي الصدور.

الرابع:

أنه من حديث سيدنا الامام زين العابدينعليه‌السلام . ولا ريب في عصمته كذلك، فالحديث قطعي الصدور.

الخامس:

إنه من حديث سيدنا الامام الباقرعليه‌السلام . ولا ريب في عصمته كذلك، فالحديث قطعي الصدور.

السادس:

إنه من حديث سيدنا الامام جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام - كما سيأتي إن شاء الله - وهو لا ريب في عصمته، فالحديث قطعي الصدور.

السابع:

إنه من حديث سيدنا الامام موسى الكاظمعليه‌السلام - كما سيأتي - ولا ريب في عصمته كآبائه الطاهرين، فالحديث قطعي الصدور.

الثامن:

إنه من حديث سيدنا الامام الرضاعليه‌السلام - كما ستعلم عن قريب - وهو لا ريب في عصمته، فالحديث قطعي الصدور.

٥٥

التاسع:

لقد جعل ( الدهلوي ) في ( التحفة ) حديث « لا نورث » الموضوع كالقرآن الكريم في إفادة اليقين، بزعم أنه من حديث أمير المؤمنينعليه‌السلام .

وإن حديث مدينة العلم من حديثه عليه الصلاة والسلام كما علمت، فهو كالقرآن الكريم في القطعية على ضوء كلام ( الدهلوي ).

العاشر:

لقد جعل ( الدهلوي ) الحديث الموضوع المذكور مفيداً لليقين كالقرآن المبين لكونه - بزعمه - من حديث حذيفة.

وقد علمت أن حذيفة من رواة حديث مدينة العلم، فهذا الحديث يساوي آي القرآن العظيم في إفادة اليقين.

الحادي عشر:

لقد جعل ( الدهلوي ) الحديث الموضوع المذكور مفيداً لليقين، لأنه من حديث كل من الزبير وأبي الدرداء وأبي هريرة والعباس وعبد الرحمن بن عوف وسعد.

فحديث مدينة العلم كذلك، لأنه من حديث عشرة من الصحابة كما عرفت.

فظهر قطعية صدور حديث مدينة العلم على ضوء كلمات ( الدهلوي ) نفسه، والحمد لله على ذلك.

الثاني عشر:

لقد ذكر الحافظ القاضي عياض ما نصه « وكذلك قصة نبع الماء

٥٦

وتكثير الطعام رواها الثقات والعدد الكثير عن الجماء الغفير عن العدد الكثير من الصحابة فهذا النوع كله مما يلحق بالقطعي من معجزاته »(١) .

قلت: فكذلك حديث مدينة العلم، رواه الثقات والعدد الكثير من الأئمة عن العدد الكثير من الصحابة، فهو قطعي أيضاً.

الثالث عشر:

لقد قال القاضي عياض في كلامه السابق « ومنها ما رواه الكافة عن الكافة، متصلاً عمن حدّث بها من جملة الصحابة وأخبارهم، أن ذلك كان في مواطن اجتماع الكثير منهم في يوم الخندق وفي غزوة بواط وعمرة الحديبية وغزوة تبوك وأمثالها من محافل المسلمين ومجمع العساكر، ولم يؤثر عن أحد من الصحابة مخالفة للراوي فيما حكاه ولا إنكار لما ذكر عنهم أنهم رووه كما رواه، فسكوت الساكت منهم كنطق الناطق، إذ هم المنزهون عن السكوت على باطل والمداهنة في كذب، وليس هناك رغبة ولا رهبة تمنعهم، ولو كان ما سمعوه منكراً عندهم غير معروف لديهم أنكروا كما أنكر بعضهم على بعض أشياء رووها من السنن والسير وحروف القرآن، وخطّأ بعضهم بعضاً ووهّمه في ذلك مما هو معلوم، فهذا النوع كله مما يلحق بالقطعي من معجزاته لما بيناه ...»(٢) .

هذا كلامه، وعلى هذا الأساس نقول: إن أكثر فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام قطعي، ولا سيما حديث مدينة العلم لما سيجيء - في روايات الأعلام - من حديث جابر من أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال ذلك في غزوة الحديبية ولم يؤثر عن أحد من الصحابة مخالفة لجابر فيما حكاه في الباب.

بل يظهر من عبارة الزرندي إجماعهم على الاعتراف بذلك، فقد قال هي فضيلة « اعترف بها الاصحاب وابتهجوا، وسلكوا طريق الوفاق وانتهجوا » وقد نقل

____________________

(١). الشفا بتعريف حقوق المصطفى: ٣٠٨ - ٣٠٩ بشرح القاري.

(٢). الشفا بتعريف حقوق المصطفى: ٣٠٩ بشرح القاري.

٥٧

شهاب الدين أحمد هذا الكلام عنه في [ توضيح الدلائل ]. فاذن كلّهم معترفون بهذه الفضيلة وناطقون بها، وليس هناك رغبة ولا رهبة تمنعهم، بل كان الأمر - بالنسبة إلى فضائل الامامعليه‌السلام - بالعكس، فقد كانت دواعي الكتم والإخفاء في أكثرهم موجودة.

الرابع عشر:

قال القاضي بعد كلامه السابق: « وأيضاً، فإن أمثال الأخبار التي لا أصل لها وبنيت على باطل لابدّ مع مرور الأزمان وتداول الناس وأهل البحث من انكشاف ضعفها وخمول ذكرها، كما يشاهد في كثير من الأخبار الكاذبة والأراجيف الطارية.

وأعلام نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذه الواردة من الطريق الآحاد لا تزداد مع مرور الزمان إلّا ظهوراً، ومع تداول الفرق وكثرة طعن العدو وحرصه على توهينها وتضعيف أصلها واجتهاد الملحد على إطفاء نورها إلّا قوة وقبولاً، وللطاعن عليها إلّا حسرة وغليلاً »(١) .

أقول: وهذا البيان بحذافيره جار في باب فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام كما هو الواقع - وهو يكفي برهاناً على صحتها وقطعية صدورها عن النبي الكريمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

الخامس عشر:

لقد اشتغل كبار علماء الفريقين - من الصدر الأول حتى الآن - بهذا الحديث وتناقلوه وحققوه وشرحوه مبتهجين ومتبركين به، ومن راجع كلماتهم حوله لم يبق له ريب في صحته وثبوته، ولم يصغ إلى أراجيف شذاذ من أهل الزيغ

____________________

(١). الشفا: ٣٠٩ بشرح القاري.

٥٨

والعناد.

السادس عشر:

إن هذا الحديث مما اتفق عليه الفريقان، وذلك من أوضح الأدلة على قطعية صدوره، كما بيّنا ذلك بالتفصيل في مجلد حديث الطير على ضوء كلمات ( الدهلوي ) في كتابه ( التحفة ).

٥٩

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

٢٤ - باب عدم جواز تعلّم النجوم والعمل بها وحكم النظر فيها (*)

[ ٢٢١٩٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن فضّال، عن الحسن بن أسباط، عن عبد الرحمن بن سيابة قال: قلت لابي عبدالله( عليه‌السلام ) : إنّ الناس يقولون: إنّ النجوم لا يحلّ النظر فيها وهي تعجبني فإنّ كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شيء يضرّ بديني، وإنّ كانت لا تضر بديني فوالله إنّي لأشتهيها وأشتهي النظر فيها، فقال: ليس كما يقولون لا تضرّ بدينك.

ثمّ قال: إنكم تنظرون في شيء منها كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به الحديث.

أقول: يأتي وجهه(١) .

[ ٢٢١٩٦ ] ٢ - وعن أحمد بن محمّد، وعن عليّ بن محمّد جميعاً، عن عليّ بن الحسن التيّمي، عن محمّد بن الخطاب الواسطي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن حمّاد الأزدي، عن هشام

____________________

الباب ٢٤

فيه ١٢ حديثاً

* - قد صرح علمائنا بتحريم تعلم علم النجوم والعمل به، وصرحوا بكفر من اعتقد تأثير النجوم، أو مدخليتها في التأثير، وذكروا إنّ بطلان ذلك من ضروريات الدين، ونقلوا الإِجماع على ذلك، فممّن صرّح بما ذكرناه الشيخ المفيد، والمرتضى في الدرر والغرر، والشيخ الشهيد في قواعده وفي الدروس، والعلّامة في التذكرة والمنتهى والقواعد والتحرير، والشيخ عليّ في شرح القواعد، والشهيد الثإنّي في شرح الشرائع، والمحقّق في المعتبر، والكراجكي في كنز الفوائد وغيرهم، ولا يظهر منهم مخالف في ذلك على ما يحضرني ( منه. قده ).

١ - الكافي ٨: ١٩٥ / ٢٣٣.

(١) يأتي في الحديث ١٢ من هذا الباب.

٢ - الكافي ٨: ٣٥١ / ٥٤٩.

١٤١

الخفاف قال: قال لي أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : كيف بصرك بالنجوم؟ قال: قلت: ما خلفت بالعراق أبصر بالنجوم مني، قال: كيف دورإنّ الفلك عندكم؟ - إلى إنّ قال: - ما بال العسكرين يلتقيان في هذا حاسب وفي هذا حاسب فيحسب هذا لصاحبه بالظفر، ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ثمّ يلتقيان فيهزم أحدهما الآخر فأين كانت النجوم؟ قال: قلت: لا والله لا اعلم ذلك، قال: فقال: صدقت إنّ أصل الحساب حق، ولكن لا يعلم ذلك إلّا من علم مواليد الخلق كلّهم.

[ ٢٢١٩٧ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعاً، عن عليّ بن حسان، عن عليّ بن عطية الزيات، عن معلّى بن خنيس قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن النجوم أحقّ هي؟ فقال: نعم إنّ الله بعث المشتري إلى الارض في صورة رجل فأخذ رجلاً من العجم فعلمه - إلى إنّ قال: - ثمّ اخذ رجلاً من الهند فعلّمه الحديث.

أقول: يأتي وجهه(١) .

[ ٢٢١٩٨ ] ٤ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عمّن أخبره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سُئل عن النجوم؟ قال: ما يعلمها إلّا أهل بيت من العرب وأهل بيت من الهند.

[ ٢٢١٩٩ ] ٥ - وقد تقدّم في حديث القاسم بن عبد الرحمن أنّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) نهى عن خصال، منها: مهر البغي، ومنها النظر في النجوم.

____________________

٣ - الكافي ٨: ٣٣٠ / ٥٠٧.

(١) يأتي في الحديث ١٢ من هذا الباب.

٤ - الكافي ٨: ٣٣٠ / ٥٠٨.

٥ - تقدم في الحديث ١٤ من الباب ٥ من هذه الأبواب

١٤٢

[ ٢٢٢٠٠ ] ٦ - محمّد بن عليّ بن الحسين في( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن ظريف بن ناصح، عن أبي الحصين قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: سُئل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) عن الساعة؟ فقال: عند إيمان بالنجوم وتكذيب بالقدر.

[ ٢٢٢٠١ ] ٧ - وعنه، عن الصفار، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن نصر بن قابوس قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) : يقول: المنجم ملعون، والكاهن ملعون، والساحر ملعون والمغنية ملعونة، ومن آواها ملعون، وآكل كسبها ملعون.

[ ٢٢٢٠٢ ] ٨ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار.

[ ٢٢٢٠٣ ] ٩ - وبإسناده عن أبي جعفر، عن آبائه، عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أنه نهى عن عدّة خصال منها النظر في النجوم.

[ ٢٢٢٠٤ ] ١٠ - أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي في( الاحتجاج) عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - إنّ زنديقاً قال له: ما تقول في علم النجوم؟ قال: هو علم قلّت منافعه، وكثرت مضاره، لا يدفع به المقدور، ولا يتقي به المحذور، إنّ خبر المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز من القضاء، وإنّ خبر هو بخير لم يستطع تعجيله، وإنّ حدث به سوء لم يمكنه صرفه، والمنجم يضاد الله في علمه بزعمه أنّه يردّ

____________________

٦ - الخصال: ٦٢ / ٨٧.

٧ - الخصال: ٢٩٧ / ٦٧.

٨ - الخصال: ٢٩٧ / ذيل الحديث ٦٧.

٩ - الخصال: ٤١٨ / ذيل الحديث ١٠.

١٠ - الاحتجاج: ٣٤٨.

١٤٣

قضاء الله عن خلقه.

[ ٢٢٢٠٥ ] ١١ - جعفر بن الحسن المحقق في( المعتبر) والعلامة في( التذكرة) والشهيدان قالوا: قال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من صدق كاهناً أو منجّماً فهو كافر بما اُنزل على محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) .

[ ٢٢٢٠٦ ] ١٢ - عليّ بن موسى بن طاووس في كتاب( الاستخارات) نقلاً من كتاب الشيخ الفاضل محمّد بن عليّ بن محمّد في دعاء الاستخارة الّذي كان يدعو به الصادق( عليه‌السلام ) - إلى إنّ قال: - اللّهم إنّك خلقت أقواما يلجأون إلى مطالع النجوم لاوقات حركاتهم وسكونهم، وخلقتني أبرء إليك من اللجاء إليهم، ومن طلب الاختيارات بها، وأيقن إنّك لم تطلع أحداً على غيبك في مواقعها، ولم تسهل له السبيل إلى تحصيل أفاعيلها، وإنّك قادر على نقلها في مداراتها، عن السعود العامة والخاصة إلى النحوس، وعن النحوس الشاملة المضرّة إلى السعود، لإنّك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك اُم الكتاب، ما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله، واستبد الاختيار لنفسه، ولا اشقيت من اعتمد على الخالق الّذي أنت هو لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك الدعاء.

أقول: وتقدّم في آداب السفر ما يدلّ على عدم جواز العمل بالنجوم والامر بإحراق كتبها، وعدم جواز تعلمها إلّا ما يهتدى به في بر أو بحر(١) ، ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) ، ولا معارض له صريح فيحمل حديث المعلّى على تعلّم ما يهتدى به في برّ أو بحر أو على التقية، على أنّه قد روي في

____________________

١١ - المعتبر: ٣١١، وتذكرة الفقهاء: ٢٧١.

١٢ - فتح الأبواب : ١٩٨.

(١) تقدم في الباب ١٤ من أبواب السفر، وفي الحديث ١ من الباب ١٠ من أبواب صلاة الاستسقاء، وفي الباب ١٥ من أبواب أحكام شهر رمضان، وفي الحديث ١٢ من الباب ١٧ من هذه الأبواب

(٢) يأتي في الحديث ٣ من الباب ٢٦ من هذه الأبواب

١٤٤

عدّة أحاديث في( طبّ الأئمة) وغيره إنّ السحر حق، ولا شك في تحريمه، وكذا في الكهانة والقيافة وغيرهما، وأمّا النظر فيها لا للعمل ولا للحكم بل لمعرفة حكمة الله وقدرته وعجائب مخلوقاته فلا بأس به لما مرّ (١) في الحديث الاول والله أعلم، ولو كان المراد به ما زاد على ذلك تعين حمله على التقيّة.

٢٥ - باب تحريم تعلّم السحر وأجره (*) ، واستعماله في العقد وحكم الحل

[ ٢٢٢٠٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن

____________________

(١) مرّ في الحديث ١ من هذا الباب.

الباب ٢٥

فيه ٨ أحاديث

* - ذكر بعض المتأخرين أنّ تعلّم السحر ليدفع به المتنبّىء بالسحر جائز، وأنّه ربمّا يجب كفاية، ولا نصّ فيه، وتخصيص ذلك النص المتواتر المشتمل على نهاية التأكيد والتهديد والوعيد بغير مخصص غير جائز، وأصل هذا الحكم من العامة وهو موجود في كتبهم، ووجهه ظاهر على طريقتهم، لأنّهم لا يقولون بوجوب الإمامة، فتحتاجون إلى حفظ ظواهر الشريعة، وأمّا على قواعد الإمامية، فإنّ ذلك من وظائف الإمام لا من وظائف الرعية، وأفراد السحر ظاهرة لا تشتبه بالمعجزات، وقد ورد النص بإنّ كل من ادعى نبوة بعد محمّد (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) وجب قتلهعلى كل من سمعه، وبأنّ الساحر حده القتل، فإذا كان الشارع أمر الرعية بقتل المتنبّىء بالسحر، ولم يأمرهم بتعلم السحر لإبطال دعواه، ولم يرخص لهم في تعلمه، بل حكم بإنّ تعلمه كفر، والنص في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام قابل للتخصيص بغير الحرام كالسحر، فكيف يجعل مخصصا وهو غير صريح في إباحة شيء من المحرمات لأجل النهي عن المنكر، وبالجملة لا يظهر للتخصيص وجه ولا ريب عند المحققين إنّ احتمال التحريم أقوى من احتمال الوجوب، فضلا عن الجواز، وإنّ الحكم هنا بالجواز فضلا عن الوجوب بعيد عن الاحتياط موافق للعامة، ولا دليل عليه، ونظير هذا التخصيص إنّ تكون إمرأة ذات بعل تقول للرجل: « إنّ لم تزن بي مرة زنيت بغيرك عشر مرات » فينبغي إنّ يصير الزنا هنا حلالاً لأجل النهي عن المنكر، أو واجباً كفائياً من باب الحسبة، فإنّ نص تحريم الزنا ونص وجوب النهي عن المنكر تعارضاً، وهما عامّان كلّ واحد منهما قابل للتخصيص، وأمثال ذلك كثيرة ( منهقدّه ).

١ - الكافي ٥: ١١٥ / ٧.

١٤٥

شيخ من أصحابنا الكوفيّين قال: دخل عيسى بن شفقي(١) ، على أبي عبدالله( عليه‌السلام ) وكان ساحراً يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الاجر، فقال له: جعلت فداك أنا رجل كانت صناعتي السحر وكنت آخذ عليه الاجر، وكان معاشي، وقد حججت منه ومنّ الله عليّ بلقائك، وقد تبت إلى الله عزّ وجلّ، فهل لي في شيء من ذلك مخرج؟ فقال له أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : حل ولا تعقد.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) .

ورواه الصدوق بإسناده عن عيسى بن السقفي نحوه(٣) .

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن الهيثمّ بن أبي مسروق النهدي، عن أبيه، عن عيسى بن السقفي نحوه (٤) .

أقول: خصه بعض علمائنا بالحل بغير السحر كالقرآن والذكر والتعويذ ونحوها، وهو حسن إذ لا تصريح بجواز الحل بالسحر(٥) .

[ ٢٢٢٠٨ ] ٢ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفار لا يقتل، قيل: يا رسول الله لم لا يقتل ساحر الكفار؟ قال: لأنّ الشرك أعظم من السحر، لأنّ السحر والشرك مقرونان.

وفي( العلل) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن أبي

____________________

(١) في التهذيب والفقيه: عيسى بن شقفي

(٢) التهذيب ٦: ٣٦٤ / ١٠٤٣.

(٣) الفقيه ٣: ١١٠ / ٤٦٣.

(٤) قرب الإسناد: ٢٥.

(٥) راجع المسالك ١: ١٢٩، ومفتاح الكرامة ٤: ٧٣.

٢ - الفقيه ٣: ٣٧١ / ١٧٥٢ وأورده في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب بقيه الحدود.

١٤٦

عبدالله، عن النوفلي، عن السكوني مثله(١) .

[ ٢٢٢٠٩ ] ٣ - قال: وروي: أنّ توبة الساحر إنّ يحل ولا يعقد.

[ ٢٢٢١٠ ] ٤ - وفي( عيون الأخبار) عن محمّد بن القاسم المفسر، عن يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ العسكري، عن آبائه( عليهم‌السلام ) - في حديث - قال في قوله عزّوجلّ:( وَمَا اُنْزِلَ على الـمَلَكَينِ ببابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ) (٢) قال: كان بعد نوح( عليه‌السلام ) قد كثرت السحرة المموهون، فبعث الله عزّ وجلّ ملكين إلى نبي ذلك الزمإنّ بذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم ويرد به كيدهم فتلقاه النبي عن الملكين وأداه إلى عباد الله بأمر الله عزّوجلّ، وأمرهم إنّ يقفوا به على السحر وإنّ يبطلوه، ونهاهم إنّ يسحروا به الناس، وهذا كما يدلّ على السم ما هو وعلى ما يدفع به غائلة السم - إلى إنّ قال: - وما يعلمإنّ من أحد ذلك السحر وإبطاله حتّى يقولا للمتعلم إنما نحن فتنة وإمتحإنّ للعباد ليطيعوا الله فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة ولا يسحروهم، فلا تكفر بإستعمال هذا السحر وطلب الاضرار به، ودعاء الناس إلى إنّ يعتقدوا أنّك به تحيي وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلّا الله عزّ وجلّ، فإنّ ذلك كفر - إلى إنّ قال: - ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم لانهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا به فقد تعلّموا ما يضرّهم في دينهم ولا ينفعهم فيه الحديث.

[ ٢٢٢١١ ] ٥ - وعن تميم بن عبدالله القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن عليّ الأنصاري، عن عليّ بن الجهم، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علماً الناس السحر ليحترزوا

____________________

(١) علل الشرائع: ٥٤٦ / ١.

٣ - علل الشرائع: ٥٤٦ / ذيل الحديث ١، وأورده في الحديث ٢ من الباب ١ من أبواب بقية الحدود.

٤ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٢٦٦ / ١.

(٢) البقرّة ٢: ١٠٢.

٥ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٢٧١ / ٢.

١٤٧

به سحر السحرة، ويبطلوا به كيدهم، وما علماً أحداً من ذلك شيئاً حتّى(١) قالا: إنما نحن فتنة فلا تكفر، فكفر قوم باستعمالهم لما اُمروا بالاحتراز منه وجعلوا يفرّقون بما تعلّموه بين المرء وزوجه، قال الله تعالى:( وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِه مِنْ أَحَدٍ إِلّا بِإذنِ اللهِ ) (٢) - يعني بعلّمه -.

[ ٢٢٢١٢ ] ٦ - وفي( الخصال) عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن يحيى بن محمّد بن صاعد، عن إبراهيم بن جميل، عن المعتمر بن سليمان، عن فضيل بن ميسرة، عن أبي جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى الاشعري قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، ومدمن سحر، وقاطع رحم الحديث.

[ ٢٢٢١٣ ] ٧ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإسناد) عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه أنّ علياً( عليه‌السلام ) قال: من تعلّم شيئاً من السحر قليلاً أو كثيراً فقد كفر، وكان آخر عهده بربه وحده إنّ يقتل إلّا أن يتوب.

[ ٢٢٢١٤ ] ٨ - فرات بن إبراهيم الكوفي في( تفسيره) عن عبد الرحمن بن الحسن التميمي معنعناً عن أبي عبدالله، عن آبائه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) في حديث قال: نحن أهل بيت عصمنا الله من إنّ نكون فتّانين أو كذّابين أو ساحرين أو زنّائين(٣) ، فمن كان فيه شيء من هذه الخصال فليس

____________________

(١) في نسخة: إلّا ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.

(٢) البقرّة ٢: ١٠٢.

٦ - الخصال: ١٧٩ / ٢٤٣ وأورده في الحديث ٢١ من الباب ٩ من أبواب الأشربة المحرمة، وفي الحديث ١٩ من الباب ٤٩ من أبواب جهاد النفس.

٧ - قرب الإسناد: ٧١.

٨ - تفسير فرات الكوفي: ٦٢.

(٣) في المصدر: الزيافين. والزياف: المختال المتكبر ( الصحاح - زيف - ٤: ١٣٧١ ).

١٤٨

منّا ولا نحن منه.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في الحدود(١) ، وغيرها(٢) ، ولا يخفى أنّه يحتمل كون ما مرّ من جواز الحلّ بالسحر مخصوصاً بتلك الشريعة المنسوخة.

٢٦ - باب تحريم إتيان العرّاف، وتصديقه والكهانة والقيافة

[ ٢٢٢١٥ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه( عليهم‌السلام ) - في حديث المناهي - إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) نهى عن إتيان العرّاف، وقال: من أتاه وصدقه فقد برىء مما أنزل الله عزّوجلّ على محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) .

أقول: فسّر بعض اهل اللغة العرّاف بالكاهن، وبعضهم بالمنجّم(٣) .

[ ٢٢٢١٦ ] ٢ - وفي( الخصال) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد ابن أبي عمير، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من تكهّن أو تكهّن له فقد

____________________

(١) يأتي في الحديث ٣ من الباب ١، وفي الباب ٣ من أبواب بقية الحدود.

(٢) يأتي في الحديث ٣ من الباب ٢٦ من هذه الأبواب

وتقدّم ما يدلّ عليه في الحديث ١ من الباب ٢، وفي الحديثين ٧ و ٨ من الباب ٢٤ من هذه الأبواب ، وفي الحديثين ٦، ٨ من الباب ١٤ من أبواب السفر، وفي الحديثين ٢، ٣٧ من الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس.

الباب ٢٦

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٤: ٣ و ٤ / ١ وأورده في الحديث ١٠ من الباب ٤٢ من هذه الأبواب ، وفي الحديث ٣ من الباب ١٤ من أبواب السفر.

(٣) لسان العرب - عرف - ٩: ٢٣٧.

٢ - الخصال ١٩: ٦٨.

١٤٩

برىء من دين محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) .

قال: قلت فالقيافة(١) ، قال: ما اُحب إنّ تأتيهم، وقيل: ما يقولون شيئاً إلّا كان قريباً مما يقولون فقال: القيافة فضلة من النبوة ذهبت في الناس حين بعث النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) .

[ ٢٢٢١٧ ] ٣ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب، عن الهيثمّ قال: قلت لابي عبدالله( عليه‌السلام ) : إنّ عندنا بالجزيرة رجلاً ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك فنسأله، فقال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله من كتاب.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على بعض المقصود(٢) .

٢٧ - باب حكم الرقى

[ ٢٢٢١٨ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين، في( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه أنّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: لا رقى إلّا في ثلاثة: في حمة(٣) أو عين أو دم لا يرقأ.

____________________

(١) في نسخة: فالقافة ( هامش المخطوط ).

٣ - متسطرفات السرائر: ٨٣ / ٢٢.

(٢) تقدم في الحديث ١١ من الباب ٢٤ من هذه الأبواب ، وفي الباب ١٤ من أبواب السفر.

الباب ٢٧

فيه ٣ أحاديث

١ - الخصال: ١٥٨ / ٢٠١.

(٣) الحمة: سم العقرب ( الصحاح - حمم - ٥: ١٩٠٦ ).

١٥٠

[ ٢٢٢١٩ ] ٢ - وعن أحمد بن محمّد بن ابراهيم(١) ، عن أحمد بن يحيى القطان، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبيه، عن الحسين بن مصعب قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : يكره النفخ في الرقى والطعام وموضع السجود.

[ ٢٢٢٢٠ ] ٣ - محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في كتاب( الرجال) قال: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد، عن محمّد بن عبدالله بن مهران، عن محمّد بن علي، عن عليّ بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن أبي الصباح، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: خدم أبو خالد الكابلي علي بن الحسين( عليه‌السلام ) دهراً من عمره، ثمّ أنّه أراد أن ينصرف إلى أهله فأتى عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) فشكى اليه شدّة شوقه إلى والدته.

فقال: يا أبا خالد يقدم غداً رجل من أهل الشام له قدر ومال كثير، وقد أصاب بنتا له عارض من أهل الارض، ويريدون إنّ يطلبوا معالجا يعالجها فإذا انت سمعت قدومه فائته وقلّ له: أنا اُعالجها لك على إنّي أشترط عليك إنّي اُعالجها على ديتها عشرة(٢) آلاف درهم، فلا تطمئن إليهم، وسيعطونك ما تطلبه منهم، فلما أصبح وقدم الرجل ومن معه وكان رجلاً من عظماء أهل الشام في المال والمقدرة فقال: أما من معالج يعالج بنت هذا الرجل؟ فقال له أبو خالد الكابلي أنا اُعالجها على عشرة آلاف، فإن أنتم وفيتم وفيت لكم على إنّ لا يعود إليها أبداً، فشرطوا إنّ يعطوه عشرة آلاف درهم.

____________________

٢ - الخصال: ١٥٨ / ٢٠٣ وأورد نحوه في الحديث ٤٣ من الباب ١٠ من أبواب الأطعمة المباحة.

(١) في المصدر: أحمد بن محمّد بن الهيثمّ العجلي.

٣ - رجال الكشي ١: ٣٣٧ / ١٩٣.

(٢) في نسخة: خمسة ( هامش المخطوط ).

١٥١

ثمّ أقبل إلى علي بن الحسين( عليه‌السلام ) فأخبره بالخبر، فقال: إنّي لأعلم أنّهم سيغدرون بك، ولا يفون لك، فانطلق يا أبا خالد فخذ باُذن الجارية اليسرى ثمّ قل: يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) : اخرج من هذه الجارية ولا تعد.

ففعل أبو خالد ما أمره، وخرج منها، فأفاقت الجارية، وطلب أبو خالد الّذي اشترطوا له فلم يعطوه.

فرجع أبو خالد مغتمّاً كئيباً، فقال له عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) : مالي أراك كئيباً يا أبا خالد ألم أقل لك إنّهم يغدرون بك؟ دعهم فإنهم سيعودون إليك فإذا لقوك فقل: لست اُعالجها حتّى تضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) فعادوا إلى أبي خالد يلتمسون مداواتها، فقال لهم: إنّي لا اُعالجها حتّى تضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) ، فإنه لي ولكم ثقة، فرضوا ووضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) فرجع إلى الجارية فأخذ باُذنها اليسرى فقال: يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) : اُخرج من هذه الجارية ولا تعرض لها إلّا بسبيل خير فإنّك إنّ عدت أحرقتك بنار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة، فخرج منها ولم يعد إليها، ودفع المال إلى أبي خالد فخرج إلى بلاده(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الاحتضار(٢) ، وفي قراءة القرآن في غير الصلاة(٣) ، وغير ذلك(٤) .

____________________

(١) إعجاز عظيم لعليّ بن الحسين (عليه‌السلام ) ( هامش المخطوط ).

(٢) تقدم في الباب ١٤ من أبواب الاحتضار.

(٣) تقدم في الباب ٤١ من أبواب قراءة القرآن.

(٤) تقدم في الباب ٣٧ من أبواب الحيض.

١٥٢

٢٨ - باب حكم القصّاص

[ ٢٢٢٢١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) رأى قاصّاً في المسجد فضربه وطرده.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن إبراهيم مثله(١) .

[ ٢٢٢٢٢ ] ٢ - محمّد بن عليّ بن الحسين في( الاعتقادات) قال: ذُكر القصاصون عند الصادق( عليه‌السلام ) فقال: لعنهم الله إنّهم يشنعون علينا.

[ ٢٢٢٢٣ ] ٣ - قال: وسُئل الصادق( عليه‌السلام ) عن القُصّاص يحلّ الاستماع لهم، فقال: لا.

[ ٢٢٢٢٤ ] ٤ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإنّ كان الناطق عن الله فقد عبدالله، وإنّ كان الناطق عن ابليس فقد عبد إبليس.

ويأتي مسنداً في القضاء(٢) .

____________________

الباب ٢٨

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٢٦٣ / ٢٠ وأورده في الحديث ١ من الباب ٣٨ من أبواب أحكام المساجد، وفي الحديث ١ من الباب ٤ من أبواب بقيّة الحدود.

(١) التهذيب ١٠: ١٤٩ / ٥٩٥.

٢ - اعتقادات الصدوق: ١٠٥.

٣ - اعتقادات الصدوق: ١٠٥.

٤ - اعتقادات الصدوق: ١٠٥.

(٢) يأتي في الحديثين ٩، ١٣ من الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي.

١٥٣

[ ٢٢٢٢٥ ] ٥ - قال: وسئل الصادق( عليه‌السلام ) عن قول الله( وَالشُّعَراء يَتَّبِعُهُم الغَاوُنَ ) (١) فقال( عليه‌السلام ) : هم القُصّاص.

أقول: وأحاديث مذمّة القُصّاص كثيرة.

٢٩ - باب كراهة الاجرة على تعليم القرآن مع الشرط دون تعليم غيره، واستحباب التسوية بين الصبي ان وحكم أُجرة القراءة

[ ٢٢٢٢٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن الفضل بن كثير، عن حسان المعلّم قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن التعليم؟ فقال: لا تأخذ على التعليم أجراً، قلت: فالشعر والرسائل وما أشبه ذلك اُشارط عليه؟ قال: نعم بعد إنّ يكون الصبيان عندك سواء في التعليم لا تفضّل بعضهم على بعض.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٢) .

[ ٢٢٢٢٧ ] ٢ - وعن عليّ بن محمّد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرّة قال: قلت لابي عبدالله( عليه‌السلام ) : هؤلاء يقولون: إنّ كسب المعلّم سحت، فقال: كذبوا(٣) أعداء

____________________

٥ - اعتقادات الصدوق: ١٠٥.

(١) الشعراء ٢٦: ٢٢٤.

الباب ٢٩

فيه ٨ أحاديث

١ - الكافي ٥: ١٢١ / ١.

(٢) التهذيب ٦: ٣٦٤ / ١٠٤٥ والاستبصار ٣: ٦٥ / ٢١٤.

٢ - الكافي ٥: ١٢١ / ٢.

(٣) في نسخة من الفقيه: كذب ( هامش المخطوط ).

١٥٤

الله، إنّما أرادوا أن لا يعلّموا(١) القرآن، لو أنّ المعلم أعطاه رجل دية ولده لكان(٢) للمعلّم مباحاً.

ورواه الصدوق بإسناده عن الفضل بن أبي قرة مثله(٣) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن أبي عبدالله مثله(٤) .

[ ٢٢٢٢٨ ] ٣ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبدالله الرازي، عن الحسن بن علي، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار، عن العبد الصالح( عليه‌السلام ) قال: قلت له: إنّ لنا جاراً يكتّب، وقد سألني إنّ أسألك عن عمله؟ قال: مره إذا دفع اليه الغلام إنّ يقول لاهله: إنّي إنّما أُعلمه الكتاب والحساب واتّجر عليه بتعليم القرآن حتّى يطيب له كسبه.

[ ٢٢٢٢٩ ] ٤ - وعنه، عن يعقوب بن يزيد، عن إبن أبي عمير، عن الحكم بن مسكين، عن قتيبة الأعشى قال: قلت لابي عبدالله( عليه‌السلام ) : إنّي اُقرىء القرآن فتهدى إلي الهدية فأقبلها؟ قال: لا، قلت: إنّي لم أُشارطه قال: أرأيت لو لم تُقرىء كان يُهدى لك؟ قال: قلت: لا، قال: فلا تقبله.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحكم بن مسكين(٥) .

____________________

(١) في الفقيه زيادة: أولادهم ( هامش المخطوط ).

(٢) في نسخة: كان ( هامش المخطوط ).

(٣) الفقيه ٣: ٩٩ / ٣٨٤.

(٤) التهذيب ٦: ٣٦٤ / ١٠٤٦ والاستبصار ٣: ٦٥ / ٢١٦.

٣ - التهذيب ٦: ٣٦٤ / ١٠٤٤ والاستبصار ٣: ٦٥ / ٢١٧.

٤ - التهذيب ٦: ٣٦٥ / ١٠٤٨ والاستبصار ٣: ٦٦ / ٢١٩.

(٥) الفقيه ٣: ١١٠ / ٤٦٢.

١٥٥

أقول: حمله الشيخ على أولوية التنزه لما مضى(١) ، ويأتي(٢) .

[ ٢٢٢٣٠ ] ٥ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: المعلّم لا يعلّم بالأجر، ويقبل الهدية إذا اُهدي إليه.

[ ٢٢٢٣١ ] ٦ - وعنه، عن النضر، عن القاسم، عن جراح المدائني قال: نهى أبو عبدالله( عليه‌السلام ) عن أجر القارىء الّذي لا يقرىء إلّا بأجر مشروط.

[ ٢٢٢٣٢ ] ٧ - محمّد بن عليّ بن الحسين قال: نهى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) عن أُجرة القارىء الّذي لا يقرىء إلّا على أُجر مشروط.

[ ٢٢٢٣٣ ] ٨ - قال: وقال عليّ( عليه‌السلام ) : من أخذ على تعليم القرآن أجراً كان حظه يوم القيامة.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الأذان(٣) ، وفي القراءة(٤) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٥) .

____________________

(١) مضى في الحديثين ٢، ٣ من هذا الباب.

(٢) يأتي في الحديث ٥ من هذا الباب.

٥ - التهذيب ٦: ٣٦٥ / ١٠٤٧ والاستبصار ٣: ٦٦ / ٢١٨.

٦ - التهذيب ٦: ٣٧٦ / ١٠٩٧.

٧ - الفقيه ٣: ١٠٥ / ٤٣٧.

٨ - الفقيه ٣: ١٠٩ / ٤٦١.

(٣) تقدم في الحديث ٢ من الباب ٣٨ من أبواب الأذان.

(٤) تقدم في الأحاديث ٢، ٣، ٧، ٨ من الباب ٨ من أبواب قراءة القرآن.

(٥) يأتي في الحديث ١ من الباب ٣٠ من هذه الأبواب ، وفي الباب ٢، وفي الحديث ٢ من الباب ٧، وفي الباب ١٧ من أبواب المهور.

١٥٦

٣٠ - باب عدم جواز أخذ الأجرة على الأذان والصلاة بالناس والقضاء وساير الواجبات كتغسيل الاموات وتكفينهم ودفنهم

[ ٢٢٢٣٤ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن عبدالله بن المنبه، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) أنّه أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين والله إنّي اُحبّك لله، فقال له: لكنّي أبغضك لله، قال: ولم؟ قال: لإنّك تبغي في الاذان، وتأخذ على تعليم القرآن أجراً، وسمعت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يقول: من أخذ على تعليم القرآن أجراً كان حظّه يوم القيامة.

ورواه الصدوق مرسلاً إلّا أنه قال: تبتغي في الأذان كسباً، ولم يزد على ذلك(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الأذان(٢) ، وفي احاديث التظاهر بالمنكرات(٣) ، وفي اختتال الدنيا بالدين في جهاد النفس(٤) ، وغير ذلك(٥) ، ويأتي ما يدلّ على حكم القضاء(٦) .

____________________

الباب ٣٠

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٦: ٣٧٦ / ١٠٩٩ والاستبصار ٣: ٦٥ / ٢١٥.

(١) الفقيه ٣: ١٠٩ / ٤٦١.

(٢) تقدم في الباب ٣٨ من أبواب الأذان.

(٣) تقدم في الحديث ٦ من الباب ٤١ من أبواب الأمر والنهي.

(٤) تقدم في الباب ٥٢ من أبواب جهاد النفس.

(٥) تقدم في الباب ٨ من أبواب مقدّمة العبادات.

(٦) يأتي في الحديثين ١، ٩ من الباب ٨ من أبواب آداب القاضي.

١٥٧

٣١ - باب عدم جواز بيع المصحف وجواز بيع الورق والجلد ونحوهما، وأخذ الاجرة على كتابته

[ ٢٢٢٣٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن عبدالله بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبان، عن عبد الرحمن بن سيابة(١) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: إنّ المصاحف لن تشترى، فإذا اشتريت فقل: إنّما أشتري منك الورق، وما فيه من الأديم(٢) ، وحليته وما فيه من عمل يدك بكذا وكذا.

[ ٢٢٢٣٦ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن بيع المصاحف وشرائها؟ فقال: لا تشتر كتاب الله، ولكن اشتر الحديد والورق والدفّتين، وقل: أشتري منك هذا بكذا وكذا.

[ ٢٢٢٣٧ ] ٣ - ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى(٣) قال: سألته عن بيع المصاحف وشرائها؟ فقال: لا تشتر كلام الله، ولكن اشتر الحديد والجلود والدفتر، وقل: أشتري هذا منك بكذا وكذا.

[ ٢٢٢٣٨ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن غالب

____________________

الباب ٢١

فيه ١٣ حديثاً

١ - الكافي ٥: ١٢١ / ١.

(١) في المصدر: عبد الرحمن بن سليمان.

(٢) في نسخة: الأدم ( هامش المخطوط ).

٢ - الكافي ٥: ١٢١ / ٢.

٣ - التهذيب ٦: ٣٦٥ / ١٠٤٩.

(٣) في المصدر زيادة: عمّن سمعه.

٤ - الكافي ٥: ١٢١ / ٣.

١٥٨

ابن عثمان، عن روح بن عبد الرحيم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن شراء المصاحف وبيعها؟ فقال: إنما كان يوضع الورق عند المنبر، وكان ما بين المنبر والحائط قدر ما تمر الشاة أو رجل منحرف، قال: فكان الرجل يأتي فيكتب من ذلك، ثمّ إنهم اشتروا بعد، قلت: فما ترى في ذلك؟ فقال لي: أشتري أحبّ إليّ من إنّ أبيعه، قلت: فما ترى أن أعطي على كتابته أجراً؟ قال: لا بأس، ولكن هكذا كانوا يصنعون.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد نحوه(١) .

[ ٢٢٢٣٩ ] ٥ - وعن عليّ بن محمّد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن سابق السندي، عن عنبسة الوراق قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) فقلت: أنا رجل أبيع المصاحف، فإنّ نهيتني لم أبعها، فقال: ألست تشتري ورقاً وتكتب فيه؟ قلت: بلى واُعالجها، قال: لا بأس بها.

[ ٢٢٢٤٠ ] ٦ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضّالة، عن أبان، عن عبدالله بن سليمان قال: سألته عن شراء المصاحف؟ فقال: إذا أردت إنّ تشتري فقل: أشتري منك ورقه وأديمه وعمل يدك بكذا وكذا.

[ ٢٢٢٤١ ] ٧ - وعنه، عن النضر، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في بيع المصاحف، قال: لا تبع الكتاب ولا تشتره وبع الورق والاديم والحديد.

____________________

(١) التهذيب ٦: ٣٦٦ / ١٠٥٣.

٥ - الكافي ٥: ١٢٢ / ٤.

٦ - التهذيب ٦: ٣٦٥ / ١٠٥٠.

٧ - التهذيب ٦: ٣٦٦ / ١٠٥١.

١٥٩

[ ٢٢٢٤٢ ] ٨ - وعنه، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن بيع المصاحف وشرائها، فقال: إنّما كان يوضع عند القامة(١) والمنبر، قال: كان بين الحائط والمنبر قيد(٢) ممرّ شاة ورجل وهو منحرف فكان الرجل يأتي فيكتب البقرّة ويجىء آخر فيكتب السورة كذلك كانوا، ثمّ أنهم اشتروا بعد ذلك، فقلت فما ترى في ذلك؟ فقال: أشتريه أحب إليّ من أن أبيعه.

[ ٢٢٢٤٣ ] ٩ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد(٣) ، عن غالب بن عثمان، عن روح بن عبد الرحيم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله، وزاد فيه قال: قلت: ما ترى أنّ اعطي على كتابته أجراً؟ قال: لا بأس، ولكن هكذا كانوا يصنعون.

[ ٢٢٢٤٤ ] ١٠ - وعنه، عن القاسم بن محمّد، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ اُمّ عبدالله بن الحارث أرادت إنّ تكتب مصحفاً، واشترت ورقاً من عندها، ودعت رجلاً فكتب لها على غير شرط، فأعطته حين فرغ خمسين ديناراً وأنه لم تبع المصاحف إلّا حديثاً.

[ ٢٢٢٤٥ ] ١١ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبدالله

____________________

٨ - التهذيب ٦: ٣٦٦ / ١٠٥٢.

(١) أيّ حائط المسجد أنّه كان قامة كما مر - ( منه. قده ).

(٢) قيد: أيّ قدر ( الصحاح - قيد - ٢: ٥٢٩ ).

٩ - التهذيب ٦: ٣٦٦ / ١٠٥٣.

(٣) في المصدر زيادة: عن عليّ بن فضال.

١٠ - التهذيب ٦: ٣٦٦ / ١٠٥٤.

١١ - التهذيب ٧: ٢٣١ / ١٠٠٧.

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483