وسائل الشيعة الجزء ١٧

وسائل الشيعة12%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 483

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 483 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 282050 / تحميل: 182791
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٧

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

قال محمد بن يحيى الصولي: وصف الناس صفرة اللون في العلل؛ فكلّ حكى ذلك وبلا فضيلة إلاّ البحتري:

قال أعرابي من أبيات:

جعلت وما عاينت عطرا كأنّما

جرى بين جلدي والعظام خلوق

وقال أبو تمام:

لم تشن وجهه المليح ولكن

جعلت ورد وجنتيه بهارا(١)

ولم تشن شيئا ولكنّها

بدّلت التّفّاح بالياسمين

وقال غيره:

وقال بكر بن عيسى:

علة زعفرت مورّد خدّ

كاد من رقة وري يفيض

ولأحمد بن يزيد المهلبي:

وقالوا عرت غراء حمّى شديدة

فوجنتها منها شديد صفارها

فقلت لهم: هيهات هاتيك روضة

مضى وردها عنا، وجاء بهارها

ولأبي العتاهية:

وكأنني مما تطاول بي

منك السّقام طليت بالورس

وقال ابن المعتز:

وصفّرت علته وجهه

فصار كالدّينار من حقّ(٢)

____________________

(١) ديوانه: ٤٤١.

(٢) حاشية الأصل: (كذا في ديوانه، وحق كلمة عراقية) أي حقيقة، أي هذا الّذي أقوله من جملة الحق، وقبله:

وا بأبي من جئته عائدا

فزادني عشقا على عشق

٤١

وقال البحتري:

بدت صفرة في لونه إنّ حمدهم

من الدّرّ ما اصفرّت نواحيه في العقد

وجرّت على الأيدي مجسّة كفّه

كذلك موج البحر ملتهب الوقد

وما الكلب محموما، وإن طال عمره

ولكنّما الحمّى على الأسد الورد

قال سيدنا أدام الله تمكينه: أما تشبيهه صفرة اللون بصفرة الدرّ فهو تشبيه مليح موافق لغرضه؛ إلاّ أنه أخطأ في قوله:

إنّ حمدهم

من الدّر ما اصفرّت نواحيه في العقد

لأن ذلك ليس بمحمود بل مذموم؛ ولو شبّه وترك التعليل لكان أجود.

***

وروى أبو العباس أحمد بن فارس المنبجي قال حدّثنا أبو أحمد عبيد الله بن يحيى بن البحتري قال حدثني أبي قال حدثني جدّي البحتري قال: كنت عند أبي العباس المبرّد، فتذاكرنا شعر عمارة بن عقيل، فقال لي: لقد أحسن عمارة في قوله لخالد بن يزيد لما وجّه إليه بهذين البيتين:

لم أستطع سيرا لمدحة خالد

فجعلت مدحيه إليه رسولا

فليرحلنّ إلى نائل خالد

وليكفينّ رواحلي التّرحيلا

قال البحتري: فقلت له: لمروان بن أبي حفصة في عبد الله بن طاهر - وقد أتاه نائله من الجزيرة ما هو أحسن من هذا - وأنشدته:

لعمري لنعم الغيث غيث أصابنا

ببغداد من أرض الجزيرة وابله

فكنّا كحي صبّح الغيث أهله

ولم ترتحل أظعانه ورواحله

فقال: نعم، هذا أحسن، فقلت له: إن لي في بني السّمط - وقد أتاني برّهم من حمص ما لا يتضع عن الجميع وأنشدته:

٤٢

جزى الله خيرا - والجزاء بكفّه

بني السّمط أخدان السّماحة والمجد

هم وصلوني والمهامة بيننا

كما ارفضّ غيث من تهامة في نجد

فقال: هذا والله أرقّ مما قالا وأحسن.

***

وروى أحمد بن فارس المنبجي عن عبيد الله بن يحيى بن البحتري قال حدثنا أبي عن جماعة من أهل العلم والأدب، منهم يموت بن المزرّع قال: قلت لأبي عثمان الجاحظ: من أنسب العرب؟ فقال: الّذي يقول:

عجلت إلى فضل الخمار فأثّرت

عذباته بمواضع التّقبيل(١)

وهذا للبحتري في القصيدة التي أوّلها:

* صبّ يخاطب مفحمات طلول(٢) *

قال سيدنا: وفي نسيب هذه القصيدة بيت ليس يقصر في ملاحة الكلام ورشاقته، وأخذه بمجامع القلوب عن البيت الّذي فضله به الجاحظ، وهو:

أأخيب عندك والصّبا لي شافع

وأردّ دونك والشّباب رسولي

وفي مديح هذه القصيدة بيت معروف بفرط الحسن، وهو:

لا تطلبنّ له الشّبيه فإنّه

قمر التأمّل مزنة التأميل

***

وبهذا الإسناد عن يحيى بن البحتري قال: انصرفت يوما من مجلس أبي العباس محمد بن يزيد المبرّد فقال لي البحتري أبي: ما الّذي أفدت يومك هذا من أبي العباس؟ قلت:

أملى عليّ أخبارا حسنة، وأنشدني أبياتا للحسين بن الضحاك، فقال أبي: أنشدني الأبيات، فأنشدته:

كأنّي إذا فارقت شخصك ساعة

لفقدك بين العالمين غريب

____________________

(١) عذاباته: جوانبه وأهدابه.

(٢) ديوانه ٢: ٢٠٥ - ٢٠٧.

٤٣

وقد رمت أسباب السّلوّ فخانني

ضمير عليه من هواك رقيب

أغرّك صفحي عن ذنوب كثيرة

وغضّي على أشياء منك تريب

كأن لم يكن في النّاس قبلي متيّم

ولم يك في الدّنيا سواك حبيب

إلى الله أشكو إن شكوت فلم يكن

لشكواي من عطف الحبيب نصيب

فقال: ما أحسن هذا الكلام! وأنشدني لنفسه:

حبيبي حبيب يكتم النّاس أنّه

لنا حين تلقانا العيون حبيب

يباعدني في الملتقى وفؤاده

وإن هو أبدى لي البعاد قريب

ويعرض عنّي والهوى منه مقبل

إذا خاف عينا أو أشار رقيب

فتنطق منّا أعين حين نلتقي

وتخرس منّا ألسن وقلوب

ثم قال: ارويا بنيّ هذين؛ فإنهما من حسن الشّعر وطريفه.

***

روى أحمد بن فارس المنبجيّ عن أبي نصر محمد بن إسحاق النحوي قال: سمعت بعض أهل الأدب يقول للزجاج: قد كنت تعرف أبا العباس المبرّد وكبره، وأنه لم يكن يقوم لأحد ولا يتطاول له، وينشد إذا أشرف عليه الرجل:

* ثهلان ذو الهضبات لا يتحلحل(١) *

ولقد رأيته يوما وقد دخل عليه رجل متدرع، فقام إليه أبو العباس فاعتنقه وتنحّى عن موضعه وأجلسه، فجعل الرجل يكفه ويستعفيه من ذلك؛ فلما أكثر من ذلك عليه أنشده أبو العباس:

أتنكر أن أقوم وقد بدا لي

لأكرمه وأعظمه هشام

فلا تنكر مبادرتي إليه

فإنّ لمثله خلق القيام(١)

فلما انصرف الرجل سألت عنه فقيل لي هذا البحتري.

____________________

(١) البيتان والخبر في طبقات النحويين واللغويين للزبيدي: ١١٤.

٤٤

مجلس آخر

[٥٣]

تأويل آية :( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ الله رَبَّ الْعالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ )

إن سأل سائل عن قوله تعالى في قصة قابيل وهابيل حاكيا عن هابيل:( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ الله رَبَّ الْعالَمِينَ. إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ) ؛ [المائدة: ٢٨، ٢٩].

فقال: كيف يجوز أن يخبر عن هابيل - وقد وصفه بالتقوى والطاعة - بأنه يريد أن يبوء أخوه بالإثم؛ وذلك إرادة القبيح، وإرادة القبيح قبيحة عندكم على كل حال؛ ووجه قبحها كونها إرادة لقبيح، وليس قبحها مما يتغير؟

وكيف يصحّ أن يبوء القاتل بإثمه وإثم غيره؟ وهل هذا إلا ما تأبونه من أخذ البريء بجرم السقيم؟

الجواب، قلنا: جواب أهل الحق عن هذه الآية معروف؛ وهو أن هابيل لم يرد من أخيه قبيحا، ولا أراد أن يقتله، وإنما أراد ما خبر الله تعالى عنه من قوله:( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) ؛ أي إني أريد أن تبوء بجزاء ما أقدمت عليه من القبيح وعقابه، وليس بقبيح أن يريد نزول العقاب المستحق بمستحقّه. ونظير قوله: (إثمي) ؛ مع أن المراد به عقوبة إثمي؛ الّذي هو قتلي قول القائل لمن يعاقب على ذنب جناه: هذا ما كسبت يداك، والمعنى: هذا جزاء ما كسبت يداك، وكذلك قولهم لمن يدعون عليه: لقّاك الله عملك، وستلقى عملك يوم القيامة، معناه ما ذكرناه.

٤٥

فإن قيل: كيف يجوز أن يحسن إرادة عقاب غير مستحق لم يقع سببه؛ لأن القتل على هذا القول لم يكن واقعا؟

قلنا: ذلك جائز بشرط وقوع الأمر الّذي يستحقّ به العقاب؛ فهابيل لمّا رأى من أخيه التصميم على قتله، والعزم على إمضاء القبيح فيه، وغلب على ظنه وقوع ذلك جاز أن يريد عقابه؛ بشرط أن يفعل ما همّ به، وعزم عليه.

فأما قوله:( بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) فالمعنى فيه واضح لأنه أراد بإثمي عقاب قتلك لي وبإثمك أي عقاب المعصية التي أقدمت عليها من قبل؛ فلم يتقبل قربانك لسببها، لأن الله تعالى أخبر عنهما بأنهما:( قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ ) ، وأن العلة في أن قربان أحدهما لم يتقبل أنه غير متق، وليس يمتنع أن يريد بإثمي ما ذكرناه؛ لأن الإثم مصدر، والمصادر قد تضاف إلى الفاعل والمفعول جميعا، وذلك مستعمل مطرد في القرآن والشعر والكلام.

فمثال ما أضيف إلى الفاعل قوله تعالى:( وَلَوْ لا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) ؛ [الحج: ٤٠] ومن إضافته إلى المفعول قوله تعالى:( لا يَسْأَمُ الآنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ ) ؛ [فصلت: ٥١] وقوله تعالى:( لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ ) ؛ [ص: ٢٤].

ومما جاء في الشعر من إضافته إلى المفعول ومعه الفاعل قول الشاعر:

أمن رسم دار مربع ومصيف

لعينيك من ماء الشّئون وكيف(١)

____________________

(١) البيت للحطيئة، ديوانه: ٣٩؛ وهو مطلع قصيدة يمدح فيها سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص؛ حينما كان واليا على المدينة. الشئون: مجاري الدمع من الرأس إلى العين؛ واحدها شأن، وو كيف:

مصدر وكف، أي سال. وفي حاشية الأصل:) يقول: أأن رسم دارا مربع ومصيف بكيت! والمربع والمصيف واردان مورد المصدر، فلذلك عملا في رسم دار).

٤٦

وفي الكلام: يقول القائل: أعجبني ضرب عمرو خالدا، إذا كان (عمرو) فاعلا، وضرب عمرو خالد إذا كان (عمرو) مفعولا.

وقد ذكر قوم في الآية وجها آخر؛ وهو أن يكون المراد: إني أريد زوال أن تبوء بإثمي وإثمك؛ لأنه لم يرد له إلا الخير والرّشد؛ فحذف (الزوال)، وأقام (أن) وما اتصل بها مقامه؛ كما قال تعالى:( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) ؛ [البقرة: ٩٣] أراد (حبّ العجل) فحذف (الحب) وأقام (العجل) مقامه، وكما قال تعالى:( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) ؛ [يوسف: ٨٢]، وهذا قول بعيد، لأنه لا دلالة في الكلام على محذوف، وإنما تستحسن العرب الحذف في بعض المواضع لاقتضاء الكلام المحذوف ودلالته عليه.

وذكر أيضا وجه آخر وهو أن يكون المعنى: إني أريد ألاّ تبوء بإثمي وإثمك، أي أريد ألاّ تقتلني ولا أقتلك، فحذف (لا) واكتفى بما في الكلام(١) ، كما قال تعالى:( يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) ؛ [النساء: ١٧٦]، معناه ألاّ تضلوا، وكقوله تعالى:( وَأَلْقى فِي الأرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) ؛ [النحل: ١٥]، معناه ألا تميد بكم، وكقول الخنساء:

فأقسمت آسى على هالك

وأسأل نائحة ما لها(٢)

أرادت: (لا آسى).

وقال امرؤ القيس:

فقلت يمين الله أبرح قاعدا

ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي(٣)

أراد (لا أبرح).

____________________

(١) حاشية الأصل (من نسخة): (بباقي الكلام) :

(٢) ديوانها، ٢٠٢ والرواية هناك:

يد الدّهر آسى على هالك

وأسأل نائحة ما لها

(٣) ديوانه: ٥٨.

٤٧

وقال عمرو بن كلثوم:

نزلتم منزل الأضياف منّا

فعجّلنا القرى أن تشتمونا(١)

أراد ألاّ(٢) تشتمونا؛ والشواهد في هذا كثيرة جدّا.

وهذا الجواب يضعّفه كثير من أهل العربية؛ لأنهم لا يستحسنون إضمار (لا) في مثل هذا الموضع.

فأما قوله تعالى حاكيا عنه:( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ) ؛ فقال قوم من المفسرين: إن القتل على سبيل الانتصار والمدافعة لم يكن مباحا في ذلك الوقت؛ وإن الله تعالى أمره بالصبر عليه، وامتحن بذلك، ليكون هو المتولّي للانتصاف.

وقال آخرون: بل المعنى أنك إن بسطت إلى يدك مبتدئا ظالما لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك على وجه الظلم والابتداء؛ فكأنه نفى عن نفسه القتل القبيح، وهو الواقع على سبيل الظلم.

والظاهر من الكلام بغير ما ذكر من الوجهين أشبه، لأنه تعالى خبّر عنه أنه وإن بسط أخوه إليه يده ليقتله لا يبسط يده ليقتله؛ أي وهو مريد لقتله ومخير(٣) إليه؛ لأن هذه اللام بمعنى (كي)، وهي منبئة عن الإرادة والغرض؛ ولا شبهة في حظر ذلك وقبحه؛ ولأن المدافع إنما تحسن منه المدافعة للظالم طلبا للتخلص(٤) من غير أن يقصد إلى قتله أو الإضرار به؛ ومتى قصد ذلك كان في حكم المبتدئ بالقتل؛ لأنه(٥) فاعل القبيح، والعقل شاهد بوجوب التخلص من المضرة بأي وجه يمكن منه؛ بعد أن يكون غير قبيح.

____________________

(١) من المعلقة، ص ٢٣٥ - بشرح التبريزي.

(٢) حاشية الأصل (من نسخة): (لئلا تشتمونا).

(٣) حاشية ف (من نسخة): (مختار له).

(٤) من نسخة بحاشيتي الأصل، ف: (طلبا للنجاة)، م: (طلب التخلص).

(٥) من نسخة بحاشيتي الأصل، ف: (في أنه).

٤٨

فإن قيل: فكأنكم تمنعون من حسن امتحان الله تعالى بالصبر على ترك الانتصار والمدافعة وتوجبونهما على كل حال!

قلنا: لا نمنع من ذلك؛ وإنما بيّنا أن الآية غير مقتضية لتحريم المدافعة والانتصاف؛ على ما ذهب إليه قوم؛ لأن قوله:( لَأَقْتُلَنَّكَ ) يقتضي أن يكون البسط لهذا الغرض؛ والمدافعة لا تقتضي ذلك، ولا يحسن من المدافع أن يجري بها إلى ضرر(١) ؛ فلا دلالة في الآية على تحريم المدافعة، ووجب أن يكون ما ذكرناه أولى بشهادة الظاهر.

تأويل خبر [ (لا يموت لمؤمن ثلاثة من الأولاد فتمسه النار إلا تحلّة القسم.]

إن سأل سائل عن معنى الخبر الّذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا يموت لمؤمن ثلاثة من الأولاد فتمسه النار إلا تحلّة القسم.

الجواب، قيل له: أما أبو عبيد القاسم بن سلاّم فإنه قال: يعني بتحلّة القسم قوله تعالى:

( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ) ؛ [مريم: ٧١]، فكأنه قال عليه السلام: لا يرد النار إلا بقدر ما يبرّر الله قسمه.

وأما ابن قتيبة فإنه قال في تأويل أبي عبيد: هذا مذهب حسن من الاستخراج؛ إن كان هذا قسما.

قال: وفيه مذهب آخر أشبه بكلام العرب ومعانيهم؛ وهو أن العرب إذا أرادوا تقليل مكث الشيء وتقصير مدّته شبهوه بتحلّة القسم؛ وذلك أن يقول الرجل بعد حلفه: إن شاء الله، فيقولون: ما يقيم فلان عندنا إلا تحلّة القسم، وما ينام العليل إلا كتحليل الأليّة، وهو كثير مشهور.

قال ابن أحمر(٢) وذكر الريح:

____________________

(١) ف، وحاشية الأصل (من نسخة): (إلى الضرر).

(٢) ف: (مزاحم بن أحمر).

٤٩

إذا عصبت رسما فليس بدائم

به وتد إلا تحلّة مقسم(١)

يقول: لا يثبت الوتد إلاّ قليلا كتحلّة القسم، لأن هبوب الريح يقلعه.

وقال آخر(٢) يذكر ثورا:

يخفي التّراب بأظلاف ثمانية

في أربع، مسّهنّ الأرض تحليل(٣)

يقول: هو سريع خفيف؛ فقوائمه لا تثبت في الأرض إلا كتحليل اليمين.

وقال ذو الرّمة:

طوى طيّه فوق الكرى جفن عينه

على رهبات من جنان المحاذر(٤)

قليلا كتحليل الألى ثمّ قلّصت

به شيمة روعاء تقليص طائر(٥)

والألى: جمع ألوة، وهي اليمين.

قال: ومعنى الخبر على هذا التأويل أن النار لا تسمه إلا قليلا كتحليل اليمين ثم ينجّيه الله منها.

وقال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري: الصواب قول أبي عبيد، لحجج ثلاث:

منها أن جماعة من كبار أهل العلم فسّروه على تفسير أبي عبيد.

ومنها أنه ادّعى أن النار تمسّ الّذي وقعت منزلته عند الله جليلة، لكن مسّا قليلا، والقليل لا يقع به الألم العظيم؛ وليس صفة الأبرار في الآخرة صفة من تمسّه النار لا قليلا ولا كثيرا.

____________________

(١) حاشية الأصل: (أي ضمته وأحاطت به). وفي ف، ش: (عصفت).

(٢) هو عبدة بن الطبيب، من قصيدة له في المفضليات ١٣٥ - ١٤٥ (طبعة المعارف).

(٣) في حاشيتي الأصل، ف: (يخفي [بفتح الياء]، أي يظهر ويثير؛ يقال: أخفى إذا ستر، وخفى إذا ظهر). في أربع: أربع قوائم، في كل قائمة ظلفان. تحليل: تحلة القسم؛ كأنه أقسم أن يمس الأرض؛ فهو يتحلل من قسمه بأدنى مس.

(٤) ديوانه: ٢٦٤؛ وفي حاشية الأصل: (يصف صاحب سفر أغفى إغفاءة ثم انتبه سريعا).

(٥) قلصت؛ أي ارتفعت. والشيمة: الطبيعة. روعاء: حديدة.

٥٠

ومنها أنّ أبا عبيد لم يحكم على هذا المصاب بولده بمسّ النار، وإنما حكم عليه بالورود، والورود لا يوجب ألاّ يكون من الأبرار؛ لأن (إلاّ) معناه الاستثناء المنقطع، فكأنه قال: فتمسّه النار لكن تحلّة اليمين، أي لكن ورود النار لا بدّ منه، فجرى مجرى قول العرب: سار الناس إلا الأثقال، وارتحل العسكر إلاّ أهل الخيام، وأنشد الفرّاء:

وسمحة المشي شملال قطعت بها

أرضا يحار بها الهادون ديموما(١)

مهامها وحزونا لا أنيس بها

إلاّ الصّوايح والأصداء والبوما(٢)

وأنشد الفراء أيضا:

ليس عليك عطش ولا جوع

إلاّ الرقاد، والرّقاد ممنوع

فمعنى الحديث: لا يموت للمسلم ثلاثة من الولد فتمسه النار البتة، لكن تحلّة اليمين لا بدّ منها، وتحلّة اليمين الورود، والورود لا يقع فيه مسّ.

وقال أبو بكر: وقد سنح لي فيه قول آخر: وهو أن تكون (إلا) زائدة دخلت للتوكيد، و (تحلّة) اليمين منصوب على الوقت والزمان، ومعنى الخبر: فتمسه النار، وقت تحلّة القسم، و (إلا) زائدة.

قال الفرزدق شاهدا لهذا:

هم القوم إلاّ حيث سلّوا سيوفهم

وضحّوا بلحم من محلّ ومحرم(٣)

معناه: هم القوم حيث سلّوا سيوفهم، و (إلا) مؤكدة.

وقال الأخطل:

يقطّعن إلاّ من فروع يردنها

بمدحة محمود نثاه ونائله(٤)

معناه يقطعون من فروع يردنها، والفروع: الواسعة من الأرض.

____________________

(١) سمحة المشي: سهلة المشي. والشملال: الناقة السريعة. والديموم والديمومة. الفلاة يدوم السير فيها لبعدها.

(٢) لا أنيس بها: لا أحد بها. والضوابح: جمع ضابح، والضباح صوت الثعالب. والأصداء:

جمع صدى، وهو الهامة.

(٣) ديوانه ٢: ٧٦٠.

(٤) ديوانه: ٦٣ ومن نسخة بحاشيتي الأصل، ف: (ويقطعن). وفي الديوان:

* إليكم من الأغوار حتى يزرنكم*

٥١

قال سيدنا أدام الله تمكينه: والوجوه المذكورة في تأويل الخبر كالمتقاربة(١) ، إلا أن الوجه الّذي اختص به ابن الأنباري فيه أدنى تعسّف وبعد؛ من حيث جعل (إلاّ) زائدة، وذلك كالمستضعف عند جماعة من أهل العربيّة.

وقد تبقّى في الخبر مسألة، التشاغل بالجواب عنها أولى مما تكلّفه القوم، وهي متوجّهة على كل الوجوه التي ذكروها في تأويله.

وهو أن يقال: كيف يجوز أن يخبر عليه السلام بأنّ من مات له ثلاثة من الولد لا تمسّه النار إما جملة، أو مقدار تحلة القسم؛ وهو النهاية في القلة! أو ليس ذلك يوجب أن يكون إغراء بالذنوب لمن هذه حاله! وإذا كان من يموت وله هذا العدد من الأولاد غير خارج عن التكليف، فكيف يصحّ أن يؤمّن من العقاب!

والجواب عن ذلك، أنّا قد علمنا أو لا خروج هذا الخبر مخرج المدحة لمن هذه صفته والتخصيص له والتمييز، ولا مدحة في مجرد موت الأولاد؛ لأن ذلك لا يرجع إلى فعله، فلا بدّ من أن يكون تقدير الكلام: إنّ النار لا تمسّ المسلم الّذي يموت له ثلاثة أولاد؛ إذا حسن صبره واحتسابه وعزاؤه، ورضاه بما جرى به القضاء عليه؛ لأنه بذلك يستحقّ الثواب والمدح؛ وإذا كان إضمار الصبر والاحتساب لا بدّ منه لم يكن في القول إغراء؛ لأن كيفية وقوع الصبر والوجه الّذي إذا وقع عليه تفضّل الله سبحانه بغفران ما لعلّه أن يستحقّه من العقاب في المستقبل وإذا لم يكن معلوما، فلا وجه للاغراء.

وأكثر ما في هذا الكلام أن يكون القول مرغّبا في حسن الصبر، وحاثّا عليه رغبة في الثواب، ورجاء لغفران ما لعلّه أن يستحق في المستقبل من العقاب؛ وهذا واضح لمن تأمله.

____________________

(١) م، (متقاربة).

٥٢

مجلس آخر

[٥٤]

تأويل آية :( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً )

إن سأل سائل عن قوله تعالى:( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) ؛ [البقرة: ٧٤].

فقال: ما معنى أَوْ هاهنا؟ أو ظاهرها يفيد الشك الّذي لا يجوز عليه تعالى.

الجواب، قلنا في ذلك وجوه:

أوّلها أن تكون أَوْ هاهنا للإباحة كقولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين؛ والق الفقهاء أو المحدّثين، ولم يريدوا الشك؛ بل كأنهم قالوا: هذان الرجلان أهل للمجالسة، وهذان القبيلان أهل للّقاء؛ فإن جالست الحسن فأنت مصيب، وإن جالست ابن سيرين فأنت مصيب، وإن جمعت بينهما فكذلك.

فيكون معنى الآية على هذا: إن قلوب هؤلاء قاسية متجافية عن الرّشد والخير، فإن شبّهتم قسوتها بالحجارة أصبتم، وإن شبّهتموها بما هو أشدّ أصبتم، وإن شبهتموها بالجميع فكذلك.

وعلى هذا يتأوّل قوله تعالى:( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ ) ؛ [البقرة: ١٩]، لأن أَوْ لم يرد بها الشكّ بل على نحو الّذي ذكرناه، من أنكم إن شبهتموهم بالذي استوقد نارا فجائز، وإن شبهتموهم بأصحاب الصيّب فجائز، وإن شبهتموهم بالجميع فكذلك.

وثانيها أن تكون أَوْ دخلت للتفصيل والتمييز، ويكون معنى الآية: إن قلوبهم قست، فبعضها ما هو كالحجارة في القسوة، وبعضها ما هو أشد قسوة منها.

٥٣

ويجري ذلك مجرى قوله تعالى:( وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا ) ؛ [البقرة: ١٣٥] معناه: وقال بعضهم: كونوا هودا - وهم اليهود - وقال بعضهم: كونوا نصارى وهم النصارى - فدخلت أَوْ للتفصيل.

وكذلك قوله تعالى:( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ) [الأعراف: ٤] معناه فجاء بعض أهلها بأسنا بياتا، وجاء بعض أهلها بأسنا في وقت القيلولة.

وقد يحتمل قوله تعالى:( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ ) هذا الوجه أيضا، ويكون المعنى أن بعضهم يشبه الّذي استوقد نارا، وبعضهم يشبه أصحاب الصيب.

وثالثها أن يكون أَوْ دخلت على سبيل الإبهام فيما يرجع إلى المخاطب، وإن كان الله تعالى عالما بذلك غير شاك فيه، لأنه تعالى لم يقصد في إخبارهم عن ذلك إلا التفصيل؛ بل علم عز وجلّ أن خطابهم بالإجمال أبلغ في مصلحتهم، فأخبر تعالى أنّ قسوة قلوب هؤلاء الذين ذمّهم كالحجارة أو أشد قسوة، والمعنى أنها كانت كأحد هذين لا يخرج عنهما.

ويجري ذلك مجرى قولهم: ما أطعمتك إلا حلوا أو حامضا، فيبهمون على المخاطب ما يعلمون أنه لا فائدة في تفصيله؛ والمعنى: ما أطعمتك إلا أحد هذين الضّربين.

وكذلك يقول أحدهم: أكلت بسرة أو ثمرة؛ وهو قد علم ما أكل على التفصيل إلا أنه أبهمه على المخاطب، قال لبيد:

تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما

وهل أنا إلاّ من ربيعة أو مضر(١)

أراد: هل أنا إلاّ من أحد هذين الجنسين(٢) ، فسبيلي أن أفنى كما فنيا؛ وإنما حسن ذلك لأن قصده الّذي أجرى إليه، وغرضه الّذي نحاه وهو أن يخبر بكونه ممن يموت ويفنى، ولا يخلّ به إجمال ما أجمل من كلامه، فأضرب عن التفصيل؛ لأنه لا فائدة فيه، ولأنه سواء

____________________

(١) ديوانه: ٢: ١.

(٢) ش (الحيين).

٥٤

كان من ربيعة أو مضر فموته واجب. وكذلك الآية، لأن الغرض فيها أن يخبر تعالى عن شدة قسوة قلوبهم، وأنها مما لا تنثني لوعظ، ولا تصغي إلى حق، فسواء كانت في القسوة كالحجارة أو أشد منها، فقد تم ما أجرى إليه من الغرض في وصفها وذمّها، وصار تفصيل تشبيهها بالحجارة وبما هو أشد قسوة منها كتفصيل كونه من ربيعة أو مضر؛ في أنه غير محتاج إليه، ولا يقتضيه الغرض في الكلام.

ورابعها أن تكون أَوْ بمعنى (بل) كقوله تعالى:( وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) (١) [الصافات: ١٤٧] معناه: بل يزيدون.

وروي عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) ؛ قال: كانوا مائة ألف وبضعا وأربعين ألفا. وأنشد الفراء:

بدت مثل قرن الشمس في رونق الضّحا

وصورتها، أو أنت في العين أملح(٢)

وقد تكون (أم) في الاستفهام أيضا بمعنى (بل)، كقول القائل: أضربت عبد الله أم أنت رجل متعنت؟ معناه: بل أنت رجل متعنت.

وقال الشاعر:

فو الله ما أدري أسلمى تغوّلت،

أم النّوم، أم كلّ إلي حبيب!

معناه: بل كلّ.

وقد طعن بعضهم على هذا الجواب فقال: وكيف يجوز أن يخاطبنا تعالى بلفظة بل؛ وهي تقتضي الاستدراك والنقض للكلام الماضي والإضراب عنه، وليس ذلك بشيء.

أما الاستدراك فإن أريد به الاستفادة أو التذكر لما لم يكن معلوما فليس بصحيح، لأن

____________________

(١) في حاشيتي الأصل، ف: (قال ابن جني: الغرض في قوله تعالى:( أَوْ يَزِيدُونَ ) أنهم بحيث يحزرهم الحازر فيقول: هم مائة ألف أو يزيدون، فحكى على موجب الحزر).

(٢) ف، وحاشية الأصل (من نسخة): (وصورتها) بالضم. والمعنى: وصورة الشمس في العين أملح؛ بل أنت).

٥٥

أحدنا قد يقول: أعطيته ألفا بل ألفين، وقصدته دفعة بل دفعتين؛ وهو عالم في ابتداء كلامه بما أخبر به في الثاني، ولم يتجدد به علم، وإن أريد به الأخذ في كلام غير الماضي، واستئناف زيادة عليه فهو صحيح؛ ومثله جائز عليه تعالى.

فأما النقض للكلام الماضي فليس بواجب في كل موضع تستعمل فيه لفظة (بل)، لأن القائل إذا قال: أعطيته ألفا بل ألفين لم ينقض الأول؛ وكيف ينقضه؛ والأول داخل في الثاني وإنما زاد عليه! وإنما يكون ناقضا للماضي إذا قال: لقيت رجلا بل حمارا؛ وأعطيته درهما بل ثوبا؛ لأن الأول لم يدخل في الثاني على وجه، وقوله تعالى:( أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) غير ناقض للأول، لأنها لا تزيد في القسوة على الحجارة إلا بعد أن تساويها، وإنما تزيد المساواة.

وخامسها أن تكون أَوْ بمعنى الواو كقوله:( أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ ) ؛ [النور: ٦١]، معناه: وبيوت آبائكم، قال جرير:

نال الخلافة أو كانت له قدرا

كما أتى ربّه موسى على قدر(١)

وقال توبة بن الحمير:

وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر

لنفسي تقاها، أو عليها فجورها(٢)

وقال جرير أيضا:

أثعلبة الفوارس أم رياحا

عدلت بهم طهيّة والخشابا(٣)

أراد: أو رياحا.

____________________

(١) ديوانه: ٢٧٥؛ والبيت من قصيدة يمدح فيها عمر بن عبد العزيز؛ مطلعها:

لجّت أمامة في لومي وما علمت

عرض السماوة روحاتي ولا بكري

(٢) أمالي القالي: ١: ١٣١.

(٣) ديوانه: ٦٦؛ من قصيدته المشهورة التي يذم فيها الراعي؛ ومطلعها:

أقلّي اللوم عاذل والعتابا

وقولي إن أصبت لقد أصابا

٥٦

وقال آخر(١) :

فلو كان البكاء يردّ شيئا(٢)

بكيت على بجير أو عفاق

على المرءين إذ هلكا جميعا

لشأنهما بشجو واشتياق(٣)

أراد على بجير وعفاق.

وقد حكى المفضل بن سلمة هذا الوجه عن قطرب، وطعن عليه بأن قال: ليس شيء يعلم أشدّ قسوة عند المخاطبين من الحجارة، فينسق به عليها(٤) ؛ وإنما يصح ذلك في قولهم:

أطعمتك تمرا أو أحلى منه، لأن أحلى منه معلوم.

واختار المفضل الوجه الّذي يتضمن أن أَوْ بمعنى (بل).

وهذا الّذي طعن به المفضّل ليس بشيء، لأنهم وإن لم يشاهدوا أو يعرفوا ما هو أشدّ قسوة من الحجارة فصورة قسوة الحجارة معلومة لهم، ويصحّ أن يتصوروا ما هو أشد قسوة منها، وما له الزيادة عليها؛ لأن قدرا ما إذا عرف صح(٥) أن يعرف ما هو أزيد منه أو أنقص،

____________________

وهي القصيدة التي تسميها العرب: الفاضحة. والبيت من شواهد الكتاب (١: ٥٢) استشهد به على نصب (ثعلبة)، بإضمار فعل دل عليه ما بعده؛ فكأنه قال: أظلمت ثعلبة، عدلت بهم طهية، ونحوه من التقدير. وأورده أيضا في (١: ٤٨٩) شاهدا على دخول (أم) عديلة للألف. وفي حاشية الأصل: (كأنه قال: أأخملت ثعلبة الفوارس فعدلت بهم طهية والخشاب!).

(١) البيتان في اللسان (عفق)؛ ونقل عن ابن بري أنهما لمتمم بن نويرة، وعفاق: اسم رجل أكلته باهلة في قحط أصابهم.

(٢) حاشية الأصل (من نس خة): (ميتا)

(٣) رواية اللسان:

هما المرءان إذ ذهبا جميعا

لشأنهما بحزن واشتياق

وذكر أن بسطام بن قيس أغار على بني يربوع فقتل عفاقا وقتل بجيرا أخاه بعد قتله عفاقا في العام الأول، وأسر أباهما أبا مليك، ثم أعنقه وشرط عليه ألا يغير عليه؛ قال ابن بري: ويقوي قول من قال إن باهلة أكلته قول الراجز:

إنّ عفاقا أكلته باهله

تمششوا عظامه وكاهله

(٤) حاشية ف: (النسق أن تعطف كلاما على كلام، والنسق الترتيب).

(٥) م: (جاز).

٥٧

لأن الزيادة والنقصان إنما يضافان إلى معلوم معروف، على أن الآية خرجت مخرج المثل، وأراد تعالى بوصف قلوبهم بالزيادة في القسوة على الحجارة أنها قد انتهت إلى حد لا تلين معه للخير على وجه من الوجوه، وإن كانت الحجارة ربما لانت وانتفع بها، فصارت من هذا الوجه كأنها أشدّ قسوة منها تمثيلا وتشبيها.

فقول المفضل: (ليس يعرفون ما هو أقسى من الحجارة) لا معنى له إذا كان القول على طريق المثل.

وبعد؛ فإن الّذي طعن به على هذا الجواب يعترض على الوجه الّذي اختاره، لأنه إذا اختار أنّ أَوْ في الآية بمعنى (بل) فكيف جاز بأن يخبرهم بأنّ قلوبهم أشدّ قسوة من الحجارة، وهم لا يعرفون ما هو أقسى من الحجارة! وإذا جاز أن يقول لهم: بل قلوبهم أقسى مما يعرفون من الحجارة جاز أن يخبر عن مثل ذلك بالواو فيقول: قلوبهم كالحجارة التي يعرفون في القسوة، وهي مع ذلك تزيد عليها.

فإن قال [قائل](١) كيف يكون أَوْ في الآية بمعنى الواو، والواو للجمع، وليس يجوز أن تكون قلوبهم كالحجارة، وأشد من الحجارة في حالة واحدة؛ لأن الشيء إذا كان على صفة لم يجز أن يكون على خلافها!

قلنا: قد أجاب بعضهم عن هذا الاعتراض بأن قال: ليس يمتنع أن تكون قلوبهم كالحجارة في حال، وأشد من الحجارة في حال أخرى؛ فيصحّ المعنى، ولا يتنافى، وهذا قريب، ويكون فائدة هذا الجواب أن قلوب هؤلاء في بعض الأحوال مع القسوة والعدول عن قبول(٢) الحق والفكر فيه؛ ربما لانت بعض اللين؛(٣) وهمّت بالانعطاف، وكادت تصغي إلى الحق فتكون في هذه الحال كالحجارة التي ربما لانت(٣) ، وفي حال أخرى تكون في نهاية البعد عن الخير(٤) والنفور عنه، فتكون في هذا الحال أشدّ قسوة من الحجارة.

____________________

(١) من ف.

(٢) م: (تصور).

(٣ - ٣) ساقط من م

(٤) م: (الحق).

٥٨

على أنه يمكن في الجواب عن هذا الاعتراض وجه آخر؛ وقد تقدم معناه في بعض كلامنا، وهو أن قلوبهم لا تكون أشدّ من الحجارة إلا بعد أن يكون فيها قسوة الحجارة؛ لأن القائل إذا قال: فلان أعلم من فلان فقد أخبر أنه زائد عليه في العلم الّذي اشتركا فيه؛ فلا بدّ من الاشتراك ثم الزيادة، فليس هاهنا تناف على ما ظنّ المعترض، ولا إثبات لصفة ونفيها، فكل هذا واضح(١) بحمد الله.

***

قال سيدنا أدام الله تمكينه: وإني لأستحسن من الشعر قول الأحوص بن محمد الأنصاري:

ومولى سخيف الرّأي رخو تزيده

أناتي، وعفوي(٢) جهله عنده ذمّا(٣)

دملت، ولولا غيره لأصبته

بشنعاء باق عارها تقر العظما(٤)

طوى حسدا ضغنا عليّ كأنّما

أداوي به في كلّ مجمعة كلما(٥)

ويجهل أحيانا فلا يستخفّني

ولا أجهل العتبى إذا راجع الحلما(٦)

يصدّ وينأى في الرّخاء بودّه

ويدعو ويدعوني إذا خشي الهضما

فيفرج عنه أربة الخصم مشهدي

وأدفع عنه عند عثرته الظّلما

الإربة: الدهاء، والإربة: العقدة، وكلا المعنيين يحتمل لفظ البيت -

وكنت امر أعود(٧) الفعال تهزّني

مآثر مجد تالد لم يكن زعما

____________________

(١) م: (بين).

(٢) ف، حاشية الأصل (من نسخة): (غفرى).

(٣) في حاشيتي الأصل، ف: (أي كلما غفرت جهله زادني ذما).

(٤) دملت: داريت وداجيت؛ ويقال: (ادمل القوم) ؛ أي اطوهم على ما فيهم؛ ومنه قول ابن الطيفان:

ومولى كمولى الزّبرقان دملته

كما اندملت ساق يهاض بها الكسر

وتقر العظم: تصدعه وتكسره. وشنعاء، أي قصيدة في الهجو.

(٥) من نسخة بحاشيتي الأصل، ف: (أداري). وبه أي بحطئه، والمجمعة: المجمع.

(٦) العتبى: الرضا.

(٧) عود الفعال: جليله وعظيمه.

٥٩

وكنت وشتمي في أرومة مالك

بسبّي له كالكلب إذ ينبح النجما

ولست بلاق سيّدا ساد مالكا

فتنسبه إلاّ أبا لي أو عمّا

ستعلم إن عاديتني فقع قرقر

أما لا أفدت - لا أبالك - أو عدما(١)

لقد أبقت الأيّام منّي وحرسها

لأعدائنا ثكلا وحسّادنا رغما(٢)

وكانت عروق السّوء أزرت(٣) وقصّرت

به أن ينال الحمد فالتمس الذّما

ومن مختار قوله:

إني إذا خفي اللئام(٤) رأيتني

كالشّمس لا تخفى بكلّ مكان

ما من مصيبة نكبة أمنى بها

إلاّ تشرّفني وتعظم شأني

وتزول حين تزول عن متخمّط(٥)

تخشى بوادره على(٦) الأقران

ومن جيد شعره.

خليلان باحا بالهوى فتشاحنت

أقاربها في وصلها(٧) وأقاربه

ألا إنّ أهوى النّاس قربا ورؤية

وريحا إذا ما اللّيل غارت كواكبه

ضجيع دنا منّي جذلت بقربه

فبات يمنّيني وبتّ أعاتبه

وأخبره في السّرّ بيني وبينه

بأن ليس شيء عند نفسي يقاربه

***

____________________

(١) فقع قرقر، أي يافقع قرقر، والفقع: ضرب من أردأ الكمأة، والقرقر: الأرض الخالية؛ ويشبه به الرجل الذليل؛ يقال: أذل من فقع بقرقر؛ لأن الدواب تنجله بأرضها؛ قال النابغة:

حدّثوني بني الشّقيقة ما يم

نع فقعا بقرقر أن يزولا

(٢) الحرس: الدهر.

(٣) م: (أودت).

(٤) من نسخة بحاشيتي الأصل، ف: (الرجال).

(٥) التخمط: الغضب مع الثورة والجلبة.

(٦) البوادر: جمع بادرة وهي ما يبدر من الإنسان عند الشر، وفي ف: (لدى الأقران).

(٧) من نسخة بحاشيتي الأصل، ف:

* أقاربها في وصله وأقاربه*

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن ولد الزنا أشتريه او أبيعه او أستخدمه، فقال: اشتره واسترقه واستخدمه وبعه، فأمّا اللقطة فلا تشتره.

ورواه الكليني، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن أبان مثله(١) .

[ ٢٢٥٨٨ ] ٨ - وعنه، عن محمّد بن خالد، عن أبي الجهم، عن أبي خديجة قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: لا يطيب ولد الزنا أبداً، ولا يطيب ثمنه أبداً.

أقول: حمله الشيخ على الكراهة لما تقدّم(٢) .

[ ٢٢٥٨٩ ] ٩ - وبإسناده عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن أبي الجهم، عن أبي خديجة قال سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: لا يطيب ولد الزنا أبداً، ولا يطيب ثمنه، والممزيز(٣) لا يطيب إلى سبعة آباء، فقيل: أيّ شيء الممزيز؟ قال: الّذي يكتسب مالاً من غير حلّه فيتزوج أو يتسرى فيولد له، فذلك الولد هو الممزيز(٤) .

ورواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله مثله، إلّا أنه قال: الممزار(٥) بدل الممزيز(٦) .

[ ٢٢٥٩٠ ] ١٠ - وعنه، عن ابن فضّال، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: تكون لي المملوكة

____________________

(١) الكافي ٥: ٢٢٥ / ٧.

٨ - التهذيب ٧: ١٣٣ / ٥٨٧، والاستبصار ٣: ١٠٥ / ٣٦٧.

(٢) تقدم في الاحاديث ١، ٢، ٣، ٤، ٦، ٧ من هذا الباب.

٩ - التهذيب ٧: ٧٨ / ٣٣٣.

(٣، ٤) في المصدر: الممزير.

(٥) في الكافي: الممراز.

(٦) الكافي ٥: ٢٢٥ / ٦.

١٠ - التهذيب ٧: ٧٨ / ٣٣٢، والاستبصار ٣: ١٠٥ / ٣٦٨.

٣٠١

من الزنا احج من ثمنها وأتزوج؟ فقال: لا تحج من ثمنها، ولا تزوج منه.

ورواه الكليني مثل الّذي قبله(١) .

أقول: حمله الشيخ على الكراهة أيضاً لما مر(٢) ، ويأتي ما يدلّ على ذلك في كتاب النكاح(٣) ، واللقطة(٤) .

٩٧ - باب جواز بيع الحرير والديباج

[ ٢٢٥٩١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن محمّد بن زياد، عن عمار بن مروان، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا يصلح لباس الحرير والديباج فأمّا بيعه فلا بأس به.

[ ٢٢٥٩٢ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان الاحمر، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: لا يصلح لباس الحرير والديباج، فأما بيعهما فلا بأس.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٥) .

____________________

(١) الكافي ٥: ٢٢٦ / ٨.

(٢) مرّ في الأحاديث ١، ٢، ٣، ٤، ٦، ٧ من نفس الباب.

(٣) يأتي في الأحاديث ١، ٥، ٨ من الباب ١٤ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، وفي الباب ٦٠ من أبواب نكاح العبيد والإماء.

(٤) يأتي في الباب ٢٢ من أبواب اللّقطة.

الباب ٩٧

فيه حديثان

١ - التهذيب ٧: ١٣٥ / ٥٩٨.

٢ - الكافي ٦: ٤٥٤ / ٧، وأورده في الحديث ٣ من الباب ١١ من أبواب لباس المصلّي.

(٥) تقدم في الحديث ١ من الباب ٢ من هذه الأبواب ، ويأتي ما يدلّ عليه في الحديثين ٤، ٨ من الباب ٣ من أبواب السلف.

٣٠٢

٩٨ - باب كراهة أكل ما تحمله النملة

[ ٢٢٥٩٣ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن موسى، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: نهى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) إنّ يؤكل ما تحمله النملة بفيها وقوائمها.

ورواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد(١) .

٩٩ - باب تحريم الغناء حتى في القرآن وتعليمه وأُجرته والغيبة والنميمة

[ ٢٢٥٩٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن زيد الشحام قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة، ولا تجاب فيه الدعوة، ولا يدخله الملك.

[ ٢٢٥٩٥ ] ٢ - وبالإسناد عن الحسين بن سعيد ومحمّد بن خالد جميعاً، عن النضر بن سويد، عن درست، عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن قوله عزّوجلّ:( وَاجتنِبوا قَولَ الزُّورِ ) (٢) قال: قول

____________________

الباب ٩٨

فيه حديث واحدد

١ - التهذيب ٦: ٣٨٣ / ١١٣٢.

(١) الكافي ٥: ٣٠٧ / ١١.

الباب ٩٩

فيه ٣٢ حديثاً

١ - الكافي ٦: ٤٣٣ / ١٥.

٢ - الكافي ٦: ٤٣٥ / ٢، وأورده في الحديث ١ من الباب ١٠٢ من هذه الأبواب

(٢) الحج ٢٢: ٣٠.

٣٠٣

الزور: الغناء.

[ ٢٢٥٩٦ ] ٣ - وعن أبي عليّ الاشعري، عن محمّد بن الجبار، عن صفوان، عن أبي أيوب الخرّاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي الصباح، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قوله عزّوجلّ:( لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) (١) قال: الغناء.

[ ٢٢٥٩٧ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: خرجت وأنا اريد داود بن عيسى بن عليّ، وكان ينزل بئر ميمون وعليّ ثوبان غليظان، فلقيت امرأة عجوزا ومعها جاريتان، فقلت: يا عجوز أتباع هاتان الجاريتان؟ فقالت: نعم ولكن لا يشتريهما مثلك، قلت: ولم؟ قالت: لأنّ إحديهما مغّنية والأُخرى زامرة الحديث.

[ ٢٢٥٩٨ ] ٥ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمّد بن مسلم وأبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله عزوجل:( والَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) (٢) قال(٣) : الغناء.

[ ٢٢٥٩٩ ] ٦ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عليّ بن إسماعيل، عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه

____________________

٣ - الكافي ٦: ٤٣١ / ٦.

(١) الفرقان ٢٥: ٧٢.

٤ - الكافي ٦: ٤٧٨ / ٤، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ٢٩ من أبواب الملابس.

٥ - الكافي ٦: ٤٣٣ / ١٣.

(٢) الفرقان ٢٥: ٧٢.

(٣) في نسخة زيادة: هو ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.

٦ - الكافي ٦: ٤٣١ / ٤.

٣٠٤

السلام قال: سمعته يقول: الغناء ممّا وعد الله عليه النار، وتلا هذه الآية:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشتَري لَهوَ الحَدِيثِ لِيُضلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ بِغَير عِلمٍ وَيَتَّخذُها هُزُواً أُولَئِكَ لَهُم عَذَابٌ مُهِينٌ ) (١) .

[ ٢٢٦٠٠ ] ٧ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مهران بن محمّد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: الغناء مما قال الله عزّوجلّ:( وَمِنَ الناسِ مَن يَشتَرِي لَهوَ الحَدِيثِ لِيُضلَّ عَن سبِيلِ اللهِ ) (٢) .

[ ٢٢٦٠١ ] ٨ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله تعالى:( وَاجتَنِبُوا قَولَ الزُّورِ ) (٣) قال: قول الزور: الغناء.

[ ٢٢٦٠٢ ] ٩ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن قول الله عزّوجلّ:( فَاجتَنِبُوا الرِّجسَ مِنَ الأوثَانِ وَاجتَنِبُوا قَولَ الزُّورِ ) (٤) قال: الغناء.

[ ٢٢٦٠٣ ] ١٠ - وعنهم، عن سهل، عن محمّد بن عليّ(٥) ، عن أبي جميلة، عن أبي أُسامة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الغناء غشّ

____________________

(١) لقمان ٣١ / ٦.

٧ - الكافي ٦: ٤٣١ / ٥.

(٢) لقمان ٣١ / ٦.

٨ - الكافي ٦: ٤٣٦ / ٧، وأورده في الحديث ٣ من الباب ١٠٢ من هذه الأبواب

(٣) الحج ٢٢: ٣٠.

٩ - الكافي ٦: ٤٣١ / ١.

(٤) الحج ٢٢: ٣٠.

١٠ - الكافي ٦: ٤٣١ / ٢.

(٥) في نسخة: محمّد بن سليمان ( هامش المخطوط ).

٣٠٥

النفاق(١) .

[ ٢٢٦٠٤ ] ١١ - وعنهم، عن سهل، عن الوشاء قال: سمعت أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) (٢) يسأل عن الغناء؟ فقال: هو قول الله عزّوجلّ:( وَمِنَ الناسِ مَن يَشتَرِي لَهوَ الحَدِيثِ لِيُضلَّ عَن سبِيلِ اللهِ ) (٣) .

[ ٢٢٦٠٥ ] ١٢ - وعنهم، عن سهل، عن إبراهيم بن محمّد المدني، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سُئل عن الغناء وأنا حاضر؟ فقال: لا تدخلوا بيوتاً الله معرض عن أهلها.

[ ٢٢٦٠٦ ] ١٣ - وعنهم، عن سهل، عن عليّ بن الريان، عن يونس قال: سألت الخراسإنّي( عليه‌السلام ) عن الغناء؟ وقلت: إنّ العباسي ذكر عنك أنّك ترخص في الغناء فقال: كذب الزنديق ما هكذا قلت له: سألني عن الغناء، فقلت: إن رجلاً أتى أبا جعفر صلوات الله عليه فسأله عن الغناء، فقال: يا فلان إذا ميز الله بين الحقّ والباطل فأين يكون الغناء؟ فقال: مع الباطل، فقال: قد حكمت.

[ ٢٢٦٠٧ ] ١٤ - ورواه الصدوق في( عيون الأخبار) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن الريإنّ بن الصلت قال: سألت الرضا( عليه‌السلام ) يوماً بخراسان وذكر نحوه.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن الريإنّ بن الصلت (٤) .

____________________

(١) في المصدر: عش النفاق.

١١ - الكافي ٦: ٤٣٢ / ٨.

(٢) في نسخة: زيادة: يقول سئل أبو عبدالله (عليه‌السلام ) ( هامش المخطوط ).

(٣) لقمان ٣١: ٦.

١٢ - الكافي ٦: ٤٣٤ / ١٨.

١٣ - الكافي ٦: ٤٣٥ / ٢٥.

١٤ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٤ / ٣٢.

(٤) قرب الإسناد: ١٤٨.

٣٠٦

ورواه الكشي في كتاب( الرجال) عن محمّد بن الحسن، عن عليّ ابن إبراهيم نحوه (١) .

[ ٢٢٦٠٨ ] ١٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الاعلى قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الغناء وقلت: إنهّم يزعمون أن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) رخص في إنّ يقال: جئناكم جئناكم حيونا حيونا نحيكم، فقال: كذبوا إن الله عزّوجلّ يقول:( وَمَا خَلَقنَا السَّمَاءَ وَالأَرضَ وَمَا بَينَهُمَا لاعبينَ * لَو أَردَنا أَنَ نَتَّخذَ لهواً لَاتَّخَذناهُ مَن لَدُنَّا إِن كُنَّا فَاعلينَ * بَل نَقذِفُ بَالحقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيلُ مِمَّا تَصِفُون ) (٢) . ثمّ قال: « ويل لفلان مما يصف » رجل لم يحضر المجلس.

[ ٢٢٦٠٩ ] ١٦ - وعن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مهران بن محمّد، عن الحسن بن هارون قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: الغناء مجلس لا ينظر الله إلى أهله، وهو مما قال الله عزّ وجلّ:( وَمِنَ الناسِ مَن يَشتَرِي لَهوَ الحَدِيثِ لِيُضلَّ عَن سبِيلِ اللهِ ) (٣) .

[ ٢٢٦١١ ] ١٧ - محمّد بن علي بن الحسين قال: روي إنّ أجر المغني والمغنية سحت.

[ ٢٢٦١٢ ] ١٨ - وفي( عيون الأخبار) بأسانيده السابقة في اسباغ الوضوء (٤)

____________________

(١) رجال الكشي ٢: ٧٩١ / ٩٥٧.

١٥ - الكافي ٦: ٤٣٣ / ١٢.

(٢) الأنبياء ٢١: ١٦ - ١٨.

١٦ - الكافي ٦: ٤٣٣ / ١٦.

(٣) لقمان ٣١: ٦.

١٧ - الفقيه ٣: ١٠٥ / ٤٣٦.

١٨ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٤٢ / ١٤٠.

(٤) تقدمت في الحديث ٤ من الباب ٥٤ من أبواب الوضوء.

٣٠٧

عن الرضا، عن آبائه، عن علي( عليهم‌السلام ) قال: سمعت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يقول: أخاف عليكم استخفافاً بالدين، وبيع الحكم، وقطيعة الرحم، وإنّ تتخذوا القرآن مزامير، تقدمون أحدكم وليس بأفضلكم في الدين.

[ ٢٢٦١٢ ] ١٩ - وعن الحسين بن أحمد البيهقي، عن محمّد بن يحيى الصولي، عن عون بن محمّد الكاتب(١) ، عن محمّد بن أبي عباد وكان مستهتراً(٢) بالسماع ويشرب النبيذ قال: سألت الرضا( عليه‌السلام ) عن السماع فقال: لاهل الحجّاز(٣) فيه رأيّ وهو في حيز الباطل واللهو، أما سمعت الله عزّوجلّ يقول:( وإِذا مَرُّوا باللَّغوِ مَرُّوا كِرَاماً ) (٤) .

[ ٢٢٦١٣ ] ٢٠ - وفي( معاني الأخبار) عن المظفر بن جعفر العلوي، عن جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه، عن الحسين بن اشكيب، عن محمّد ابن السري، عن الحسين بن سعيد، عن أبي أحمد محمّد بن أبي عمير، عن عليّ بن أبي حمزة، عن عبد الاعلى قال: سألت جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) عن قول الله عزّوجلّ:( فَاجتَنِبُوا الرِّجسَ مِنَ الأوثَانِ وَاجتَنِبُوا قَولَ الزُّورِ ) (٥) قال: الرجس من الاوثان: الشطرنج، وقول الزور: الغناء.

____________________

١٩ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٢٨ / ٥.

(١) في المصدر: عون بن محمّد الكندي.

(٢) في المصدر: مشتهراً.

(٣) في نسخة: العراق ( هامش المخطوط ).

(٤) الفرقان ٢٥: ٧٢.

٢٠ - معاني الأخبار: ٣٤٩ / ١.

(٥) الحج ٢٢: ٣٠.

٣٠٨

قلت: قول الله عزّوجلّ:( وَمِنَ الناسِ مَن يَشتَرِي لَهوَ الحَدِيثِ ) (١) قال: منه الغناء.

[ ٢٢٦١٤ ] ٢١ - وعن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن قول الزور؟ قال: منه قول الرجل للّذي يغنّي: أحسنت.

[ ٢٢٦١٥ ] ٢٢ - وفي( المقنع) قال الصادق( عليه‌السلام ) : شر الاصوات الغناء.

[ ٢٢٦١٦ ] ٢٣ - وفي( الخصال) عن أبيه، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن مهران بن محمّد، عن الحسن بن هارون قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: الغناء يورث النفاق، ويعقّب الفقر.

[ ٢٢٦١٧ ] ٢٤ - محمّد بن الحسن في( المجالس والأخبار) عن أحمد بن محمّد بن الصلت، عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، عن جعفر بن عبدالله العلوي، عن القسم بن جعفر بن عبدالله، عن عبدالله بن محمّد بن عليّ العلوي، عن أبيه، عن عبدالله بن أبي بكر محمّد بن عمرو بن حزم - في حديث - قال: دخلت على أبي عبدالله( عليه‌السلام ) فقال: الغناء اجتنبوا الغناء اجتنبوا قول الزور، فما زال يقول: اجتنبوا الغناء اجتنبوا، فضاق بي المجلس وعلمت أنه يعنيني.

____________________

(١) لقمان ٣١: ٦.

٢١ - معاني الأخبار: ٣٤٩ / ٢.

٢٢ - المقنع: ١٥٤.

٢٣ - الخصال: ٢٤ / ٨٤.

٢٤ - لم نعثر عليه في أمالي الطوسي المطبوع.

٣٠٩

[ ٢٢٦١٨ ] ٢٥ - الفضل بن الحسن الطبرسي في( مجمع البيان) قال: روي عن أبي جعفر وأبي عبدالله وأبي الحسن الرضا( عليهم‌السلام ) في قول الله عزّوجلّ:( وَمِنَ الناسِ مَن يَشتَرِي لَهوَ الحَدِيثِ لِيُضلَّ عَن سبِيلِ اللهِ بِغَيرِ عِلمٍ وَيَتَّخذَهَا هُزُواً أولَئِكَ لَهُمْ عَذَابُ مُهِينٌ ) (١) أنّهم قالوا: منه الغناء.

[ ٢٢٦١٩ ] ٢٦ - عليّ بن إبراهيم في( تفسيره) عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قوله تعالى:( فَاجتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوثَانِ وَاجتَنِبُوا قَولَ الزُّورِ ) (٢) قال: الرجس من الاوثان: الشطرنج، وقول الزور: الغناء.

[ ٢٢٦٢٠ ] ٢٧ - وعن أبيه، عن سليمان بن مسلم الخشاب، عن عبدالله ابن جريح المكي، عن عطاء بن أبي رياح، عن عبدالله بن عباس، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) - في حديث - قال: إنّ من أشراط الساعة إضاعة الصلوات، واتباع الشهوات، والميل إلى الاهواء - إلى إنّ قال: - فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله، ويتخذونه مزامير، ويكون أقوام يتفقّهون لغير الله، وتكثر أولاد الزنا، ويتغنّون بالقرآن - إلى إنّ قال: - ويستحسنون الكوبة والمعازف، وينكرون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر - إلى إنّ قال: - فاولئك يدعون في ملكوت السماوات الارجاس الانجاس.

[ ٢٢٦٢١ ] ٢٨ - محمّد بن مسعود العياشي في( تفسيره) عن جابر بن عبدالله، عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: كان إبليس أول من تغنّى

____________________

٢٥ - مجمع البيان ٤: ٣١٣.

(١) لقمان ٣١: ٦.

٢٦ - تفسير القمّي ٢: ٨٤، وأورده في الحديث ٣ من الباب ١٠٢ من هذه الأبواب

(٢) الحج ٢٢: ٣٠.

٢٧ - تفسير القمي ٢: ٣٠٤، وأورده في الحديث ٢٢ من الباب ٤٩ من أبواب جهاد النفس.

٢٨ - تفسير العياشي ١: ٤٠ / ٢٣.

٣١٠

وأول من ناح، لما أكل آدم من الشجرة تغنى، فلمّا هبطت حواء إلى الارض ناح لذكره ما في الجنّة.

[ ٢٢٦٢٢ ] ٢٩ - وعن الحسن قال: كنت أطيل القعود في المخرج لاسمع غناء بعض الجيران، قال: فدخلت على أبي عبدالله( عليه‌السلام ) فقال لي: يا حسن( إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مسئُولاً ) (١) السمع وما وعى، والبصر وما رأى، والفؤاد وما عقد عليه.

[ ٢٢٦٢٣ ] ٣٠ - الحسن بن محمّد الديلمي في( الارشاد) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : يظهر في أُمّتي الخسف والقذف، قالوا: متى ذلك؟ قال: إذا ظهرت المعازف والقينات وشربت الخمور، والله ليبيتنّ أناس من أُمّتي على أشر وبطر ولعب فيصبحون قردة وخنازير لاستحلالهم الحرام، واتّخاذهم القينات، وشربهم الخمور، وأكلهم الربا، ولبسهم الحرير.

[ ٢٢٦٢٤ ] ٣١ - قال: وقال( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حلّ بهم البلاء: إذا كان الفيء دولا، والامانة مغنماً، والصدقة مغرما، وأطاع الرجل إمرأته، وعصى أُمّه، وبّر صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الاصوات في المساجد، وأكرم الرجل مخافة شره، وكان زعيم القوم أرذلهم، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات والمعازف، وشربوا الخمور، وكثر الزنا، فارتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء وخسفاً أو مسخاً، وظهور العدو عليكم ثمّ لا تنصرون.

____________________

٢٩ - تفسير العياشي ٢: ٢٩٢ / ٧٤، وأورد نحوه عن الكافي في الحديث ٢ من الباب ٢ من أبواب جهاد النفس.

(١) الإِسراء ١٧: ٣٦.

٣٠ - ارشاد القلوب: ٣٨.

٣١ - ارشاد القلوب: ٧١.

٣١١

[ ٢٢٦٢٥ ] ٣٢ - عليّ بن جعفر في( كتابه) عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل يتعمّد الغناء يجلس إليه؟ قال: لا.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك هنا في عدّة أبواب(١) ، وفي القراءة في غير الصلاة(٢) ، وغير ذلك(٣) ويأتي ما يدلّ عليه(٤) ، وتقدّم ما يدلّ على حكم الغيبة والنميمة في أحاديث العشرة(٥) .

١٠٠ - باب تحريم استعمال الملاهي بجميع أصنافها وبيعها وشرائها

[ ٢٢٦٢٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن جرير قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إنّ شيطاناً يقال له: القفندر، إذا ضرب في منزل الرجل أربعين صباحاً بالبربط(٦) ، ودخل عليه الرجال وضع ذلك الشيطان كلّ عضو منه على مثله من صاحب البيت، ثمّ نفخ فيه نفخة فلا يغار بعدها حتّى تؤتى نساؤه فلا يغار.

____________________

٣٢ - مسائل عليّ بن جعفر ١٤٨ / ١٨٦.

(١) تقدّم في الحديث ١ من الباب ٢، وفي البابين ١٥، ١٦، وفي الحديث ٨ من الباب ١٧ من هذه الأبواب

(٢) تقدم في الحديث ١ من الباب ٢٤ من أبواب قراءة القرآن.

(٣) تقدم في الباب ١٨ من أبواب الأغسال المسنونة، وفي الحديث ٩ من الباب ٩ من أبواب صلاة المسافر، وفي الحديث ٣٦ من الباب ٤٦، وفي الحديث ٢١ من الباب ٤٩ من أبواب جهاد النفس، وفي الحديث ٦ من الباب ٤١ من أبواب الأمر والنهي.

(٤) يأتي في الباب ١٠١، وفي الحديث ١٠ من الباب ١٠٢ من هذه الأبواب ، وفي الحديث ٥ من الباب ١٢ من أبواب الأشربة المحرمة.

(٥) تقدم في الباب ١٥٢، وفي الباب ١٦٤ من أبواب العشرة.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ٩ من الباب ١ من أبواب قصاص النفس.

الباب ١٠٠

فيه ١٥ حديثاً

١ - الكافي ٦: ٤٣٣ / ١٤.

(٦) البربط: العود، وهو من آلات اللهو. ( مجمع البحرين - بربط - ٤: ٢٣٧ ).

٣١٢

[ ٢٢٦٢٧ ] ٢ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى أو غيره، عن أبي داود المسترق قال: من ضرب في بيته بربط أربعين يوماً سلط الله عليه شيطاناً يقال له: القفندر، فلا يبقى عضوا من أعضائه إلّا قعد عليه، فإذا كان كذلك نزع منه الحياء ولم يبال ما قال ولا ما قيل فيه.

[ ٢٢٦٢٨ ] ٣ - وعنهم، عن سهل، عن عليّ بن معبد، عن الحسن بن عليّ الجزار(١س) ، عن عليّ بن عبد الرحمن، عن كليب الصيداوي قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: ضرب العيدان ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الخضرة.

[ ٢٢٦٢٩ ] ٤ - وعنهم، عن سهل، عن أحمد بن يوسف بن عقيل، عن أبيه، عن موسى بن حبيب، عن عليّ بن الحسين (عليهما‌السلام ) قال: لا يقدس الله أُمّة فيها بربط يقعقع، وناية(٢) تفجع.

[ ٢٢٦٣٠ ] ٥ - وعنهم، عن سهل، عن سليمان بن سماعة، عن عبدالله ابن القاسم، عن سماعة قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) لما مات آدم شمت به إبليس وقابيل فاجتمعا في الارض فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم( عليه‌السلام ) ، فكلّ ما كان في الارض من هذا الضرب الّذي يتلذّذ به الناس فإنما هو من ذلك.

[ ٢٢٦٣١ ] ٦ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى الله

____________________

٢ - الكافي ٦: ٤٣٤ / ١٧.

٣ - الكافي ٦: ٤٣٤ / ٢٠.

(١) في المصدر: الحسن بن عليّ الخزاز.

٤ - الكافي ٦: ٤٣٤ / ٢١.

(٢) في نسخة: فاية، والفاية: الضرب والشق ( هامش المخطوط )، وفي المصدر: تاية.

٥ - الكافي ٦: ٤٣١ / ٣.

٦ - الكافي ٦: ٤٣٢ / ٧.

٣١٣

عليه وآله ): أنهاكم عن الزفن(١) والمزمار، وعن الكوبات والكبرات.

[ ٢٢٦٣٣ ] ٧ - وعن محمّد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم بن محمّد، عن عمران الزعفراني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من أنعم الله عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة بمزمار فقد كفرها الحديث.

[ ٢٢٦٣٣ ] ٨ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس ابن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه( عليهم‌السلام ) - في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) لعليّ( عليه‌السلام ) - قال: يا عليّ ثلاثة يقسين القلب: استماع اللهو، وطلب الصيد، وإتيان باب السلطان.

[ ٢٢٦٣٤ ] ٩ - وفي( المقنع) قال: واجتنب الملاهي واللعب بالخواتيم والاربعة عشر، وكل قمار فإنّ الصادقين ( عليهما‌السلام ) نهوا عن ذلك.

[ ٢٢٦٣٥ ] ١٠ - وفي( عيون الأخبار) عن محمّد بن عمر البصري، عن محمّد بن عبدالله الواعظ، عن عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث الشامي - أنّه سأل أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) عن معنى هدير الحمام الراعبية(٢) ؟ قال: تدعو على أهل المعازف والمزامير والعيدان.

[ ٢٢٦٣٦ ] ١١ - وفي( الخصال) عن محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن محمّد ابن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن السيارى رفعه، عن أبي عبدالله

____________________

(١) الزفن: الرقص ( الصحاح - زفن - ٥: ٢١٣١ ).

٧ - الكافي ٦: ٤٣٢ / ١١، وأورده في الحديث ٥ من الباب ١٧ من هذه الأبواب

٨ - الفقيه ٤: ٢٦٥ / ٨٢٤.

٩ - المقنع: ١٥٥.

١٠ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٢٤٦ / ١.

(٢) الراعبي: جنس من الحمام والانثى راعبية ( الصحاح - رعب - ١: ١٣٧ ).

١١ - الخصال: ٦٢ / ٨٩.

٣١٤

( عليه‌السلام ) أنّه سُئل عن السفلة؟ فقال: من يشرب الخمر ويضرب بالطنبور.

[ ٢٢٦٣٧ ] ١٢ - وعن أبيه، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن الربيع بن محمّد المسلي، عن عبد الاعلى، عن نوف، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: يا نوف، إيّاك أن تكون عشاراً أو شاعراً(١) أو شرطيا أو عريفا أو صاحب عرطبة، وهي الطنبور، أو صاحب كوبة وهو الطبل، فإنّ نبي الله خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء، فقال: أمّا إنّها الساعة التي لا ترد فيها دعوة إلّا دعوة عريف، أو دعوة شاعر، أو دعوة عاشر أو شرطي، أو صاحب عرطبة، أو صاحب كوبة.

[ ٢٢٦٣٨ ] ١٣ - ورام بن أبي فراس في( كتابه) قال: قال( عليه‌السلام ) : لا تدخل الملائكة بيتاً فيه خمر أو دفّ أو طنبور أو نرد، ولا يستجاب دعاؤهم، وترفع عنهم البركة.

[ ٢٢٦٣٩ ] ١٤ - عليّ بن جعفر في( كتابه) عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن اللعب بأربعة عشر وشبهها؟ قال: لا يستحب شيئاً من اللعب غير الرهان والرمي.

[ ٢٢٦٤٠ ] ١٥ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن عليّ بن محمّد بن عليّ الحلبي (٢) ، عن

____________________

١٢ - الخصال: ٣٣٧ / ٤٠، وأورد نحوه عن نهج البلاغة في الحديث ٣ من الباب ٣٠ من أبواب الدعاء.

(١) فيه ذم الشعر، وقد تقدّم ما يدلّ على عدم تحريمه، فهذا مخصوص بالباطل منه، أو بالافراط فيه، والاكثار منه كما مرّ، أو على من يغني به ويلعب بالملاهي ( منه. ره ).

١٣ - لم نعثر عليه في تنبيه الخواطر المطبوع.

١٤ - مسائل علي بن جعفر: ١٦٢ / ٢٥٢.

١٥ - أمالي الطوسي ١: ٣٤٥.

(٢) في المصدر: عليّ بن محمّد بن عليّ بن الحسن الحسيني.

٣١٥

جعفر بن محمّد بن عيسى، عن عبدالله بن علي، عن عليّ بن موسى، عن آبائه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) قال: كل ما ألهى عن ذكر الله فهو من الميسر.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في أحاديث المغنّية(١) ، وغير ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

١٠١ - باب تحريم سماع الغناء والملاهي

[ ٢٢٦٤١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عنبسة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: استماع اللهو والغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء الزرع.

[ ٢٢٦٤٢ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن سعيد بن جناح، عن حمّاد، عن أبي أيوب الخراز قال: نزلنا بالمدينة فأتينا أبا عبدالله( عليه‌السلام ) فقال لنا: أين نزلتم؟ فقلنا: على فلان صاحب القيان، فقال: كونوا كراما، فوالله ما علمنا ما أراد به، وظنّنا أنه يقول: تفضّلوا عليه، فعدنا إليه فقلنا: لا ندري ما أردت بقولك: كونوا كراماً، فقال: أما سمعتم الله عزّوجلّ يقول:( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغوِ مَرُّوا كِرَاماً ) (٤) .

____________________

(١) تقدم في الباب ١٦.

(٢) تقدم في الباب ٢، وفي الأحاديث ٢٧، ٣٠، ٣١ من الباب ٩٩ من هذه الأبواب ، وفي الحديث ٣٣، ٣٦ من الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، وفي الحديث ٦ من الباب ٤١ من أبواب الأمر والنهي.

(٣) يأتي في الباب ١٠١ من هذه الأبواب ، وفي الحديث ١ من الباب ١٠ من أبواب الأشربة المحرّمة، وفي الحديث ٥ من الباب ١ من أبواب السبق والرماية.

الباب ١٠١

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٤٣٤ / ٢٣.

٢ - الكافي ٦: ٤٣٢ / ٩.

(٤) الفرقان ٢٥: ٧٢.

٣١٦

[ ٢٢٦٤٣ ] ٣ - وعنهم عن سهل، عن ياسر، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: من نزه نفسه عن الغناء فإنّ في الجنة شجرة يأمر الله عزّوجلّ الرياح أن تحركها، فيسمع منها صوتاً لم يسمع مثله، ومن لم يتنزّه عنه لم يسمعه.

[ ٢٢٦٤٤ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد ابن سنان، عن عاصم بن حميد(١) قال: قال لي أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : أنى كنت؟ فظننت أنه قد عرف الموضع، فقلت: جعلت فداك إنّي كنت مررت بفلان(٢) فدخلت إلى داره ونظرت إلى جواريه، فقال: ذاك مجلس لا ينظر الله عزّوجلّ إلى أهله، امنت الله على أهلك ومالك(٣) .

[ ٢٢٦٤٥ ] ٥ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد ابن محمّد بن إبراهيم الارمني، عن الحسين بن عليّ بن يقطين(٤) ، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإنّ كان الناطق يؤدي عن الله عزّوجلّ فقد عبدالله، وإنّ كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك هنا في عدّة أبواب(٥) ، وفي الاغسال

____________________

٣ - الكافي ٦: ٤٣٤ / ١٩.

٤ - الكافي ٦: ٤٣٤ / ٢٢.

(١) في المصدر: جهم بن حميد.

(٢) في المصدر زيادة: فاحتبسني.

(٣) هذا لا تصريح فيه بالغناء، لكن فهم الكليني منه ذلك فأورده في باب الغناء، وقرينته أنه لا وجه للتهديد لولاه، لأن النظر إلى الجواري بإذن سيدهن جائز، وقد أذن للراوي ( منه. ره ).

٥ - الكافي ٦: ٤٣٤ / ٢٤.

(٤) في المصدر: الحسن بن عليّ بن يقطين.

(٥) تقدم في الحديث ١ من الباب ٢، وفي الأحاديث ٢، ٥، ٧ من الباب ١٦، وفي البابين ٩٩، ١٠٠ من هذه الأبواب

٣١٧

المسنونة في حديث غسل التوبة(١) ، وغير ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

١٠٢ - باب تحريم اللعب بالشطرنج ونحوه

[ ٢٢٦٤٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، والحسين بن سعيد جميعاً، عن النضر بن سويد، عن درست، عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن قول الله عزّوجلّ:( فَاجتَنِبُوا الرِّجسَ مِنَ الأوثَانِ وَاجتَنِبُوا قَولَ الزُّورِ ) (٤) قال: الرجس من الاوثان: الشطرنج، وقول الزور: الغناء.

ورواه الصدوق مرسلاً(٥) .

[ ٢٢٦٤٧ ] ٢ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الشطرنج من الباطل.

[ ٢٢٦٤٨ ] ٣ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّوجلّ:( فَاجتَنِبُوا الرِّجسَ مِنَ الأوثَانِ وَاجتَنِبُوا قَولَ الزُّورِ ) (٦) قال: الرجس من الاوثان: هو الشطرنج،

____________________

(١) تقدم في الباب ١٨ من أبواب الأغسال المسنونة.

(٢) تقدم في البابين ٢، ٣، وفي الحديثين ٣٣، ٣٦ من الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، وفي الحديث ٦ من الباب ٤١ من أبواب الأمر والنهي.

(٣) يأتي في الحديث ١٠ من الباب ١٠٢ من هذه الأبواب

الباب ١٠٢

فيه ١٥ حديثاً

١ - الكافي ٦: ٤٣٥ / ٢، وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٩٩ من هذه الأبواب

(٤) الحج ٢٢: ٣٠.

(٥) الفقيه ٤: ٤١ / ١٣٥.

٢ - الكافي ٦: ٤٣٥ / ٤.

٣ - الكافي ٦: ٤٣٦ / ٧، وأورد في الحديث ٨ من الباب ٩٩ من هذه الأبواب

(٦) الحج ٢٢: ٣٠.

٣١٨

وقول الزور: الغناء

[ ٢٢٦٤٩ ] ٤ - وعنه، عن أبيه: عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن الحكم أخي هشام بن الحكم، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ لله عزّوجلّ في كل ليلة من شهر رمضإنّ عتقاء من النار إلّا من أفطر على مسكر، أو مشاحن، أو صاحب شاهين، قلت: وأيّ شيء صاحب الشاهين؟ قال: الشطرنج.

[ ٢٢٦٥٠ ] ٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن عليّ بن عقبة، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه سُئل عن الشطرنج، وعن لعبة شبيب التي يقال لها: لعبة الامير، وعن لعبة الثلث؟ فقال: أرأيتك إذا ميز الله الحقّ والباطل مع أيّهما تكون؟ قال: مع الباطل، قال: فلا خير فيه.

[ ٢٢٦٥١ ] ٦ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن عمر بن يزيد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: يغفر الله في شهر رمضإنّ إلّا لثلاثة: صاحب مسكر أو صاحب شاهين، أو مشاحن.

[ ٢٢٦٥٢ ] ٧ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدّة ابن زياد(١) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنه سئل عن الشطرنج، فقال: دعوا المجوسية لاهلها لعنها الله.

____________________

٤ - الكافي ٦: ٤٣٥ / ٥، وأورده في الحديث ٩ من الباب ١٨ من أبواب أحكام شهر رمضان.

٥ - الكافي ٦: ٤٣٦ / ٦.

٦ - الكافي ٦: ٤٣٦ / ١٠.

٧ - الكافي ٦: ٤٣٧ / ١٣.

(١) في نسخة: مسعدة بن صدقة ( هامش المخطوط ).

٣١٩

[ ٢٢٦٥٣ ] ٨ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن محمّد بن عليّ بن جعفر، عن الرضا( عليه‌السلام ) قال: جاء رجل إلى أبي جعفر( عليه‌السلام ) فقال: يا أبا جعفر، ما تقول في الشطرنج التي يلعب بها؟ فقال: أخبرني أبي عليّ بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من كان ناطقاً فكان منطقه بغير ذكر الله كان لاغيا، ومن كان صامتا فكان صمته لغير ذكر الله كان ساهياً، ثمّ سكت، فقام الرجل وانصرف.

[ ٢٢٦٥٤ ] ٩ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: نهى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) عن اللعب بالشطرنج والنرد.

[ ٢٢٦٥٥ ] ١٠ - محمّد بن عليّ بن الحسين في( معاني الأخبار) عن أبيه، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن محبوب، وعن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سُئل عن الشطرنج والنرد؟ فقال: لا تقربوهما، قلت: فالغناء؟ قال: لا خير فيه لا تقربه الحديث.

[ ٢٢٦٥٦ ] ١١ - وفي( الخصال) عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن جعفر بن عقبة، عن الحسن بن

____________________

٨ - الكافي ٦: ٤٣٧ / ١٤.

٩ - الكافي ٦: ٤٣٧ / ١٧.

١٠ - معاني الأخبار: ٢٢٤ / ١.

١١ - الخصال: ٢٦ / ٩٢.

٣٢٠

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483