وسائل الشيعة الجزء ١٨

وسائل الشيعة12%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 473

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 473 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 318043 / تحميل: 5881
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٨

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

أقول: وتقدّم ما يدلّ على بعض المقصود(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٣ - باب أن من اشترى جارية لا تحيض في ستة اشهر من غير حمل ولا كبر ولا صغر فهو عيب تردّ منه

[ ٢٣٢٣٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن داود بن فرقد قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل اشترى جارية مدركة فلم تحض عنده حتّى مضى لها ستة أشهر، وليس بها حمل؟ فقال: إن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب تردّ منه.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب(٣) .

ورواه الشيخ كذلك(٤) .

وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب مثله(٥) .

____________________

(١) تقدم ما يدل عليه في الباب ١ من هذه الأبواب، وفي الأبواب ٢١، ٢٤ من أبواب الذبح، وفي الحديثين ٢، ٤ من الباب ١٦ من أبواب الخيار.

(٢) يأتي في البابين ٣، ٥ من هذه الأبواب، وفي الباب ١ من أبواب العيوب والتدليس.

الباب ٣

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٥: ٢١٣ / ١، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٣٢ من أبواب الحيض.

(٣) الفقيه ٣: ٢٨٥ / ١٣٥٧.

(٤) التهذيب ٧: ٦٥ / ٢٨١.

(٥) الكافي ٣: ١٠٨ / ٣.

١٠١

٤ - باب أن من اشترى جارية فوطأها ثمّ ظهر بها عيب غير الحبل لم يكن له الرد بل الارش

[ ٢٣٢٤٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: قال علي( عليه‌السلام ) : لا تُردّ الّتي ليست بحبلى إذا وطأها صاحبها، ويوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(١) .

[ ٢٣٢٤١ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قضى أميرالمؤمنين( عليه‌السلام ) في رجل اشترى جارية فوطأها، ثمّ وجد فيها عيباً، قال: تقوّم وهي صحيحة، وتقوّم وبها الداء، ثمّ يردّ البائع على المبتاع فضل ما بين الصحة والداء.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٢) .

[ ٢٣٢٤٢ ] ٣ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في رجل اشترى جارية فوقع

____________________

الباب ٤

فيه ٨ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٢١٤ / ٢، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ٥ من هذه الأبواب.

(١) التهذيب ٧: ٦١ / ٢٦٦.

٢ - الكافي ٥: ٢١٤ / ٤.

(٢) التهذيب ٧: ٦١ / ٢٦٥.

٣ - الكافي ٥: ٢١٤ / ٥.

١٠٢

عليها، قال: إن وجد بها عيباً فليس له أن يردها، ولكن يردّ عليه بقيمة(١) ما نقصها العيب.

قال: قلت: هذا قول عليّ( عليه‌السلام ) ؟ قال: نعم.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى مثله(٢) .

[ ٢٣٢٤٣ ] ٤ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) أنه سأل عن الرجل يبتاع الجارية فيقع عليها، ثمّ يجد بها عيباً بعد ذلك؟ قال: لا يردّها على صاحبها، ولكن تقوم ما بين العيب والصحة فيردّ على المبتاع، معاذ الله أن يجعل لها أجراً.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن محمّد بن مسلم مثله(٣) .

[ ٢٣٢٤٤ ] ٥ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: كان علي بن الحسين( عليه‌السلام ) لا يردّ التي ليست بحبلى إذا وطأها، وكان يضع له من ثمنها بقدر عيبها.

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضّالة، عن أبان مثله(٤) .

____________________

(١) في التهذيب: بقدر ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٧: ٦١ / ٢٦٢.

٤ - الكافي ٥: ٢١٥ / ٦.

(٣) التهذيب ٧: ٦١ / ٢٦٤.

٥ - الكافي ٥: ٢١٥ / ٧.

(٤) التهذيب ٧: ٦١ / ٢٦١.

١٠٣

[ ٢٣٢٤٥ ] ٦ - وعنه، عن القاسم بن محمّد، عن أبان، عن عبد الرحمن ابن أبي عبدالله قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: أيّما رجل اشترى جارية فوقع عليها فوجد بها عيباً لم يردّها، ورد البائع عليه قيمة العيب.

[ ٢٣٢٤٦ ] ٧ - وعنه، عن حماد بن عيسى، قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: قال علي بن الحسين( عليه‌السلام ) : كان القضاء الاول في الرجل اذا اشترى الأمة فوطأها ثمّ ظهر على عيب، أنّ البيع لازم، وله أرش العيب.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن محمّد بن عيسى والحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل كلّهم، عن حماد بن عيسى مثله، إلّا أنّه قال: إنّ البيع لازم لا يردّها، ويأخذ أرش العيب (١) .

[ ٢٣٢٤٧ ] ٨ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمّد بن ميسر، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان علي( عليه‌السلام ) لا يردّ الجارية بعيب إذا وطئت، ولكن يرجع بقيمة العيب.

وكان علي( عليه‌السلام ) يقول: معاذ الله أن اجعل لها أجراً.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

____________________

٦ - التهذيب ٧: ٦٠ / ٢٦٠.

٧ - التهذيب ٧: ٦١ / ٢٦٣.

(١) قرب الإِسناد: ١٠.

٨ - الفقيه ٣: ١٣٩ / ٦١١.

(٢) تقدم في الباب ١٨ من أبواب عقد البيع وشروطه، وفي الباب ٤، وفي الحديث ٢ من الباب ١٦ من أبواب الخيار.

(٣) يأتي في الحديث ٣ من الباب ٥، وفي الحديث ١ من الباب ٦ من هذه الأبواب.

١٠٤

٥ - باب أن من اشترى جارية فوطأها، ثمّ علم انها كانت حبلى جاز له ردها، ويردّ معها نصف عشر قيمتها ان كانت ثيباً، والعشر إن كانت بكرا ً

[ ٢٣٢٤٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من اصحابنا، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل اشترى جارية حبلى ولم يعلم بحبلها فوطأها، قال: يردّها على الذي ابتاعها منه ويردّ معها نصف عشر قيمتها لنكاحه إيّاها الحديث.

[ ٢٣٢٤٩ ] ٢ - وبالإسناد عن ابن محبوب، عن رفاعة النخاس قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) قلت: ساومت رجلاً بجارية فباعنيها - إلى أن قال: - قلت أرأيت إن وجدت بها عيباً بعدما مسستها؟ قال: ليس لك ان تردها، ولك ان تأخذ قيمة ما بين الصحة والعيب.

ورواه الشيخ بإسناده عن ابن محبوب(١) ، وكذا الّذي قبله.

أقول: هذا محمول على كون العيب غير الحبل لما مرّ(٢) .

[ ٢٣٢٥٠ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن

____________________

الباب ٥

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٢١٤ / ٢، والتهذيب ٧: ٦١ / ٢٦٦، والاستبصار ٣: ٨٠ / ٢٧٠، وأورد ذيله في الحديث ١ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

٢ - الكافي ٥: ٢٠٩ / ٤، وأورده بتمامه في الحديث ١ من الباب ١٨ من أبواب عقد البيع.

(١) التهذيب ٧: ٦٩ / ٢٩٧.

(٢) مرّ في الحديث ١ من هذا الباب، وفي الباب ٤ من هذه الأبواب.

٣ - الكافي ٥: ٢١٤ / ٣.

١٠٥

جميل بن صالح، عن عبد الملك بن عمير(١) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا تردّ التي ليست بحبلى اذا وطأها صاحبها، وله ارش العيب، وترد الحبلى ويرد معها نصف عشر قيمتها.

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم مثله(٢) .

[ ٢٣٢٥١ ] ٤ - قال الكليني: وفي رواية اُخرى ان كانت بكراً فعشر ثمنها، وإن لم تكن بكراً فنصف عشر ثمنها.

أقول: ولا يمتنع ان تحمل البكر بالمساحقة او بالوطء فيما دون الفرج.

[ ٢٣٢٥٢ ] ٥ - وعن حميد، عن الحسن بن محمّد، عن غير واحد، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل يشتري الجارية فيقع عليها فيجدها حبلى؟ قال: يردّها ويردّ معها شيئاً.

ورواه الصدوق بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله(٣) .

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن أبان بن عثمان(٤) .

أقول: حمله الشيخ على أن المراد بالشيء نصف عشر القيمة لما

____________________

(١) في نسخة: عبد الملك بن عمرو ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٧: ٦٢ / ٢٦٧.

٤ - الكافي ٥: ٢١٤ / ٣.

٥ - الكافي ٥: ٢١٥ / ٨.

(٣) الفقيه ٣: ١٣٩ / ٦٠٨.

(٤) التهذيب ٧: ٦٢ / ٢٦٩، والاستبصار ٣: ٨١ / ٢٧٥.

١٠٦

مضى(١) ويأتي(٢) .

[ ٢٣٢٥٣ ] ٦ - وبالإِسناد عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في الرجل يشتري الحبلى فينكحها وهو لا يعلم، قال: يردّها ويكسوها.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم نحوه(٣) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضّالة، عن أبان مثله(٤) .

أقول: حمله الشيخ على أنه يكسوها كسوة تساوي نصف عشر قيمتها.

[ ٢٣٢٥٤ ] ٧ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الرجل يشتري الجارية وهي حبلى فيطأها، قال: يردّها ويردّ عشر ثمنها إذا كانت حبلى.

ورواه الصدوق بإسناده عن عبد الملك بن عمرو نحوه(٥) .

أقول: هذا محمول على كونها بكراً لما تقدم(٦) .

[ ٢٣٢٥٥ ] ٨ - وبإسناده عن أبي المعرا، عن فضيل مولى محمّد بن راشد قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل باع جارية حبلى وهو لا

____________________

(١) مضى في الاحاديث ١، ٣، ٤ من هذا الباب.

(٢) يأتي في الحديثين ٨، ٩ من هذا الباب.

٦ - الكافي ٥: ٢١٥ / ٩.

(٣) الفقيه ٣: ١٣٩ / ٦١٠.

(٤) التهذيب ٧: ٦٢ / ٢٧٠، والاستبصار ٣: ٨١ / ٢٧٦.

٧ - التهذيب ٧: ٦٢ / ٢٦٨، والاستبصار ٣: ٨١ / ٢٧٤.

(٥) الفقيه ٣: ١٣٩ / ٦٠٩.

(٦) تقدم في الحديث ٤ من هذا الباب.

٨ - التهذيب ٧: ٦٢ / ٢٧١، والاستبصار ٣: ٨١ / ٢٧٣.

١٠٧

يعلم، فنكحها الذي اشترى؟ قال: يردها ويردّ نصف عشر قيمتها(١) .

[ ٢٣٢٥٦ ] ٩ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض اصحابنا، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال في رجل باع جارية حبلى وهو لا يعلم فنكحها الذي اشترى، قال: يردّها ويردّ نصف عشر قيمتها.

أقول: ويأتي ما يدلّ على بعض المقصود(٢) .

٦ - باب ان من اشترى جارية وشرط البكارة فظهر سبق الثيوبة كان له الرد أو الأَرش

[ ٢٣٢٥٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس في رجل اشترى جارية على أنّها عذراء فلم يجدها عذراء قال: يردّ عليه فضل القيمة إذا علم أنّه صادق.

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم مثله(٣) .

[ ٢٣٢٥٨ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عمّن حدثه، عن زرعة بن محمّد، عن سماعة قال: سألته(٤) عن رجل باع جارية على

____________________

(١) في نسخة من الاستبصار: ثمنها( هامش المخطوط) .

٩ - التهذيب ٧: ٦٢ / ٢٧٢، والاستبصار ٣: ٨٠ / ٢٧٢.

(٢) يأتي في الحديث ١ من الباب ٣٥، وفي الحديث ١ من الباب ٦٧ من أبواب نكاح العبيد والاماء.

الباب ٦

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ٢١٦ / ١٤.

(٣) التهذيب ٧: ٦٤ / ٢٧٨، والاستبصار ٣: ٨٢ / ٢٧٨.

٢ - الكافي ٥: ٢١٥ / ١١.

(٤) في نسخة: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) ( هامش المخطوط ).

١٠٨

أنّها بكر فلم يجدها على ذلك، قال: لا تردّ عليه، ولا يوجب(١) عليه شيء، أنّه يكون يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد(٢) ، عن زرعة(٣) .

أقول: هذا محمول على عدم اشتراط البكارة في عقد البيع، وان ظنها كلاهما، أو على عدم تحقّق سبق الثيوبة على العقد لما مرّ هنا(٤) ، وفي خيار الشرط(٥) .

٧ - باب أن من اشترى زيتاً او سمناً او نحوهما فوجد فيه درديا (*) خارجاً عن العادة لم يعلم به كان له الرد أو العوض

[ ٢٣٢٥٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير وعلي بن حديد جميعاً، عن جميل بن دراج، عن ميسر، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: رجل اشترى زق زيت فوجد فيه درديا قال: فقال: إن كان يعلم أنّ ذلك يكون في الزيت لم يردّه، وإن لم يكن يعلم أنّ ذلك يكون في

____________________

(١) في نسخة: يجب ( هامش المخطوط ).

(٢) في الاستبصار زيادة: عن الحسن.

(٣) التهذيب ٧: ٦٥ / ٢٧٩، والاستبصار ٣: ٨٢ / ٢٧٧.

(٤) مرّ في الحديث ١ من هذا الباب.

(٥) مرّ في الباب ٦ من أبواب الخيار.

الباب ٧

فيه ٣ أحاديث

* - الدردي من الزيت وغيره: ما يبقى في أسفله. ( مجمع البحرين - درد - ٣: ٤٥ ).

١ - الكافي ٥: ٢٢٩ / ١.

١٠٩

الزيت ردّه على صاحبه.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن أبي عمير، عن ميسر بن عبد العزيز نحوه(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) .

وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل(٣) .

وبإسناده عن ابن أبي عمير مثله(٤) .

[ ٢٣٢٦٠ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن أبي إسحاق الخدري، عن أبي صادق قال: دخل أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) سوق التمارين فإذا امرأة قائمة تبكي وهي تخاصم رجلاً تماراً، فقال لها: ما لك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين اشتريت من هذا تمراً بدرهم وخرج اسفله رديئا ليس مثل الذي رأيت، قال: فقال: ردّ عليها، فأبى حتّى قالها ثلاثاً فأبى، فعلاه بالدِرّة حتّى ردّ عليها، وكان(٥) يكره أن يجلل التمر.

ورواه الصدوق مرسلاً وترك من قوله: عليها، إلى قوله: عليها(٦) .

[ ٢٣٢٦١ ] ٣ - وبإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن

____________________

(١) الفقيه ٣: ١٧٢ / ٧٦٧.

(٢) لم نعثر عليه في التهذيب المطبوع.

(٣) التهذيب ٧: ٦٦ / ٢٨٣.

(٤) التهذيب ٧: ١٢٨ / ٥٦٠.

٢ - الكافي ٥: ٢٣٠ / ٢.

(٥) في المصدر زيادة: علي صلوات الله عليه.

(٦) الفقيه ٣: ١٧٢ / ٧٦٧.

٣ - التهذيب ٧: ٦٦ / ٢٨٦، وحسب ترتيب الكتاب يجب أن يخرج هذا الحديث من الكافي، ولم نجده في الكافي.

١١٠

السكوني، عن جعفر، عن أبيه أنّ علياً( عليه‌السلام ) قضى في رجل اشترى من رجل عكة فيها سمن، احتكرها حكرة فوجد فيها رُبّاً، فخاصمه إلى علي( عليه‌السلام ) ، فقال له علي( عليه‌السلام ) : لك بكيل الرُبَّ سمناً، فقال له الرجل: إنّما بعته منك حكرة، فقال له علي( عليه‌السلام ) : انما اشترى منك سمنا، لم(١) يشتر منك رُبّاً.

أقول: وتقدم ما يدلّ على ذلك(٢) .

٨ - باب سقوط الرد بالبراءة من العيوب ولو إجمالاً، وحكم ما لو ادّعى البراءة فأنكر المشتري

[ ٢٣٢٦٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفار، عن محمّد بن عيسى، عن جعفر بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسن( عليه‌السلام ) : جعلت فداك المتاع يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي، فإذا نادى عليه بريء من كل عيب فيه، فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلّا نقد الثمن فربما زهد، فإذا زهد فيه ادعى فيه عيوباً، وإنّه لم يعلم بها، فيقول المنادي: قد برئت منها، فيقول المشتري: لم اسمع البراءة منها، أيصدق فلا يجب عليه الثمن، أم لا يصدّق فيجب عليه الثمن؟ فكتب: عليه الثمن.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الخيار(٣) .

____________________

(١) في نسخة: ولم ( هامش المخطوط ) وكذلك التهذيب.

(٢) تقدم في الباب ١٦ من أبواب الخيار.

الباب ٨

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٧: ٦٦ / ٢٨٥.

(٣) تقدم في الحديث ٢ من الباب ١٦ من أبواب الخيار.

١١١

٩ - باب جواز خلط المتاع الجيد بغيره وبلّه بالماء إلّا ان يكون غشاً بما يخفى فيجب بيانه

[ ٢٣٢٦٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) أنّه سُئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض، وبعضه أجود من بعض؟ قال: إذا رُؤيا جميعاً فلا بأس ما لم يغط الجيد الرديء.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يحيى مثله(١) .

[ ٢٣٢٦٤ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام واحد سعرهما بشيء، واحدهما أجود من الآخر فيخلطهما جميعاً ثمّ يبيعهما بسعر واحد، فقال: لا يصلح له أن يغش المسلمين حتى يبينه.

ورواه الصدوق بإسناده عن ابن مسكان، عن الحلبي مثله(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده، عن علي بن إبراهيم نحوه(٣) .

____________________

الباب ٩

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٥: ١٨٣ / ١.

(١) التهذيب ٧: ٣٣ / ١٣٩.

٢ - الكافي ٥: ١٨٣ / ٢.

(٢) الفقيه ٣: ١٢٩ / ٥٦٣.

(٣) التهذيب ٧: ٣٤ / ١٤٠.

١١٢

[ ٢٣٢٦٥ ] ٣ - وبالإِسناد عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل يشتري طعاماً فيكون أحسن له وأنفق له أن يبلّه من غير أن يلتمس زيادته؟ فقال: إن كان بيعاً لا يصلحه إلّا ذلك ولا ينفقه غيره، من غير أن يلتمس فيه زيادة فلا بأس، وإن كان إنما يغش به المسلمين فلا يصلح.

ورواه الشيخ بإسناده عن ابن أبي عمير مثله(١) .

محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حماد، عن الحلبي مثله(٢) .

[ ٢٣٢٦٦ ] ٤ - وبإسناده عن داود بن سرحان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان معي جرابان من مسك أحدهما رَطِب والآخر يابس، فبدأت بالرطب فبعته، ثمّ أخذت اليابس أبيعه فإذا أنا لا اعطى باليابس الثمن الّذي يسوى ولا يزيدوني على ثمن الرطب، فسألته عن ذلك أيصلح لي أن أنديه؟ فقال: لا إلّا أن تعلمهم، قال: فنديته ثمّ أعلمتهم، فقال: لا بأس به إذا أعلمتهم.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان(٣) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على تحريم الغش فيما يكتسب به(٤) ، وعلى

____________________

٣ - الكافي ٥: ١٨٣ / ٣.

(١) التهذيب ٧: ٣٤ / ١٤١.

(٢) الفقيه ٣: ١٣٠ / ٥٦٧.

٤ - الفقيه ٣: ١٤٣ / ٦٢٨.

(٣) التهذيب ٧: ١٣٩ / ٦١٥.

(٤) تقدم في الباب ٨٦ من أبواب ما يكتسب به، وفي الحديث ٣ من الباب ٢ من أبواب آداب التجارة.

١١٣

جملة من أحكام العيوب في الخيار(١) .

١٠ - باب حكم العهدة في الاباق، وظهور زيادة من الطريق في الأرض المبيعة

[ ٢٣٢٦٧ ] ١ - محمّد بن الحسن، بإسناده عن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عمّن رواه، عن محمّد بن أبي حمزة، عمّن حدّثه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: ليس في الإِباق عهدة.

[ ٢٣٢٦٨ ] ٢ - وبإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن صفوان، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قضى علي( عليه‌السلام ) : أنه ليس في إباق العبد عهد إلّا أن يشترط المبتاع.

[ ٢٣٢٦٩ ] ٣ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن محمّد بن مسلم، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل اشتري داراً وفيها زيادة من الطريق، قال: إن كان ذلك داخلاً فيما اشترى فلا بأس.

____________________

(١) تقدم في الباب ١٦ من أبواب الخيار.

الباب ١٠

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ٣١٢ / ٨٦٤، وأورده في الحديث ٥ من الباب ٤٩ من أبواب العتق.

٢ - التهذيب ٧: ٢٣٧ / ١٠٣٤، وأورد نحوه في الحديث ٤ من الباب ٤٩ من أبواب العتق.

٣ - التهذيب ٧: ٦٦ / ٢٨٤، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٢٧ من أبواب عقد البيع وشروطه.

١١٤

أقول: حمله بعض علمائنا على طريق مملوك(١) لما يأتي(٢) ، والاقرب أن يراد به عدم بطلان البيع حينئذٍ مع عدم امتياز الزيادة، بخلاف ما إذا بيعت الطريق بانفرادها، ولا دلالة فيه على ملك المشتري بها.

____________________

(١) انظر ملاذ الاخيار ١١: ٢٠ فقد نقله عن والده المجلسي الأول.

(٢) يأتي في الباب ٤ من أبواب الشفعة، وفي الحديثين ٢، ٣ من الباب ٨ من أبواب موجبات الضمان، وفي البابين ١١، ٢٠ من أبواب إحياء الموات، وفي الباب ١٥ من أبواب أحكام الصلح.

١١٥

١١٦

أبواب الربا

١ - باب تحريمه

[ ٢٣٢٧٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: درهم ربا(١) أشدّ من سبعين زنية كلّها بذات محرم.

ورواه الصدوق بإسناده، عن هشام بن سالم(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير مثله(٣) .

____________________

أبواب الربا

الباب ١

فيه ٢٤ حديثاً

١ - الكافي ٥: ١٤٤ / ١.

(١) في الفقيه زيادة: عند الله ( هامش المخطوط ).

(٢) الفقيه ٣: ١٧٤ / ٧٨٢.

(٣) التهذيب ٧: ١٤ / ٦١.

١١٧

[ ٢٣٢٧١ ] ٢ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: اخبث المكاسب كسب الربا.

[ ٢٣٢٧٢ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : اني رأيت الله تعالى قد ذكر الربا في غير آية وكرره، قال: أو تدري لم ذاك؟ قلت: لا، قال: لئلّا يمتنع الناس من اصطناع المعروف(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن أبي عبدالله مثله(٢) .

[ ٢٣٢٧٣ ] ٤ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّما حرّم الله عزّ وجل الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف.

محمّد بن الحسن بإسناده عن علي بن إبراهيم مثله(٣) .

[ ٢٣٢٧٤ ] ٥ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى(٤) ، عن

____________________

٢ - الكافي ٥: ١٤٧ / ١٢.

٣ - الكافي ٥: ١٤٦ / ٧.

(١) ليس في هذا التعليل دلالة على المنع من بيع الشرط، والاجارة، وبيع الشيء بأضعاف قيمته، واشتراط قرض أو تأجيل دين، وجعل شيء مع الناقص من غير جنسه، ونحو ذلك، مما يزول به تحريم الربا، كما ظنّه بعض المدققين، لتواتر الاحاديث بجواز ذلك، وحجيّة قياس منصوص العلّة أمرّ خلافي، ودليله غير تام، مع معارضته بما هو أقوى منه، ولو سلم فالنص الخاص الصحيح المتواتر مقدم قطعاً، وقد تقدم في أحكام العقود، وفي الخيار، وغير ذلك، ويأتي هنا وفي عدّة مواضع، ولو تمت العلة لزم وجوب فعل المعروف، وتحريم العقود ( منه. قده ).

(٢) التهذيب ٧: ١٧ / ٧١.

٤ - الكافي ٥: ١٤٦ / ٨.

(٣) التهذيب ٧: ١٧ / ٧٢.

٥ - التهذيب ٧: ١٤ / ٦٢.

(٤) في نسخة ( محمّد بن عيسى ) بدل: حماد بن عيسى.

١١٨

الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: درهم ربا أشد(١) من ثلاثين زنية كلّها بذات محرّم مثل عمّة وخالة.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسين بن المختار نحوه(٢) .

ورواه في( المجالس) عن أحمد بن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن جده، عن محمّد بن عيسى (٤) ، عن الحسين بن المختار نحوه(٤) .

[ ٢٣٢٧٥ ] ٦ - وعنه، عن صفوان، عن سعيد بن يسار قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : درهم واحد ربا أعظم من عشرين زنية كلّها بذات محرم(٥) .

[ ٢٣٢٧٦ ] ٧ - وعنه، عن عثمان بن عيسى، عن زرارة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: إنّي سمعت الله يقول:( يَمْحَقُ اللَّـهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ) (٦) ، وقد أرى من يأكل الربا يربو ماله، فقال: أيّ محق أمحق من درهم ربا يحمق الدين، وإن تاب منه ذهب ماله وافتقر.

ورواه الصدوق مرسلاً(٧) .

وعنه عن محمّد بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) نحوه(٨) .

____________________

(١) في الفقيه زيادة: عند الله ( هامش المخطوط ).

(٢) الفقيه ٣: ١٧٤.

(٣) في الامالي: حماد بن عيسى.

(٤) أمالي الصدوق: ١٥٣ / ٧.

٦ - التهذيب ٧: ١٥ / ٦٣.

(٥) في نسخة: رحم ( هامش المخطوط ).

٧ - التهذيب ٧: ١٥ / ٦٥.

(٦) البقرة ٢: ٢٧٦.

(٧) الفقيه ٣: ١٧٦ / ٧٩٥.

(٨) التهذيب ٧: ١٩ / ٨٣.

١١٩

وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن يحيى، عن سماعة بن مهران قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) وذكر مثله(١) .

[ ٢٣٢٧٧ ] ٨ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن علة تحريم الربا؟ فقال: إنّه لو كان الربا حلالاً لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه، فحرّم الله الربا لتنفر الناس من الحرام إلى الحلال وإلى التجارات من البيع والشراء، فيبقى ذلك بينهم في القرض(٢) .

ورواه في( العلل) عن علي بن أحمد، عن محمّد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن أبي بشر، عن علي بن العباس، عن عمر بن عبد العزيز، عن هشام بن الحكم نحوه (٣) .

[ ٢٣٢٧٨ ] ٩ - وبإسناده عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّما حرم الله الربا كيلا يمتنعوا من صنائع المعروف.

ورواه في( العلل) عن علي بن حاتم، عن محمّد بن أحمد بن ثابت، عن عبيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم نحوه (٤) .

[ ٢٣٢٧٩ ] ١٠ - وبإسناده عن محمّد بن عطيّة، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّما حرم الله عزّ وجل الربا لئلّا يذهب المعروف.

____________________

(١) التهذيب ٧: ١٩ / ٨٣.

٨ - الفقيه ٣: ٣٧١ / ١٧٥١.

(٢) في العلل: لتفر الناس عن الحرام للتجارات، وإلى البيع والشراء، فيتصل ذلك بينهم في القرض ( هامش المخطوط )، وفي المطبوع: فيفضل.

(٣) علل الشرائع: ٤٨٢ / ١.

٩ - الفقيه ٣: ٣٧١ / ١٧٤٩.

(٤) علل الشرائع: ٤٧٢ / ٢.

١٠ - الفقيه ٣: ٣٧١ / ١٧٥٠.

١٢٠

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

[شرح الأخبار والأحاديث المتضمنة لفضيلة العلم وفضل العلماء]

وهذا أوان الشروع في شرح الأخبار والأحاديث المتضمِّنة لفضيلة العلم وفضل العلماء ، ورأينا أن نبحث في كل حدیث منه على صحَّة السند وإبطاله ، وما اشتمل عليه المتن من المباحث الأُصولية ، وما يُستنبط منه من الأحكام الشرعية وغيرها.

الحديث الأوّل

في ثواب العالم والمتعلم

[٦ ٣] ـ قالرحمه‌الله : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «مَن سلكَ طريقاً يطلب فيه علماً سلكَ الله به طريقاً إلى الجنّة ، وإنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به ، وإنه ليستغفر لطالب العلم مَن في السماء ومَن في الأرض حَتَّى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنَّ (١) الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورَّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر »(٢) .

أقول : وفي هذا الخبر من الدلالة على ثواب العالم والمتعلِّم ما لا يخفی.

[أ] ـ «مَن سلكَ طريقاً » : أي من دخل في طريق.

[ب] ـ «يطلب فيه علماً » : الجملة في محل النصب ، على أنها حال من فاعل سلك ، أو صفة لطريق ، والضمير فيها للطريق ، والمراد بهذا العلم المعارف الربانيّة ، والنوامیس الإلهية ، والأحكام النبويّة ، ويمكن حمله على العموم بناءً على أنّ

__________________

(١) في الأصل : (وإنَّ) وما أثبتناه من المصدر.

(٢) معالم الدين : ١٠ ، الكافي ١ : ٣٤ ح ١.

١٤١

العلم من حيث إنّه عِلم له شرف وكمال ، ومن طريق هذا العلم الفكر ، والأخذ من العالم ابتداء أو بواسطة أو وسائط.

[ج] ـ «سلكَ الله به طريقاً إلى الجنّة » : الباء للتعدية ، أي : أدخله الله في طريق يوصل سلوكه إلى الجنّة في الآخرة أو في الدنيا ، بتوفيق عمل من أعمال الخير يوصله إلى الجنّة.

ومن طريق العامّة : «سهّل الله له طريقاً من طرق الجنّة »(١) .

وحاصل المراد : من سلك في الدنيا طريق العلم سلك في الآخرة طريق الجنّة ؛ لأنَّ سلوك طريق الجنّة لا يمكن بدون العلم به وبكيفية سلوكه ، فالسلوك والعبور في طريق العلم سلوك وعبور في طريق الجنّة ، ادعاء لكمال الأوّل في السببية حَتَّى كأنه لم يتخلف أحدهما عن الآخر.

[د] ـ «إنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به » : قال ابن الأثير : (أي تضعها لتكون وطاءً له إذا مشى. وقيل : هو بمعنى التواضع [له] تعظيماً لحقّه. وقيل : أراد بوضع الأجنحة ، نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران. وقيل : أراد به إظلالهم بها)(٢) .

[هـ] ـ «مَن في السماء ومَن في الأرض إلخ » : لفظ (مَن) هنا ليس مختصاً بذوي العقول كما يقتضيه الوضع اللُّغوي ، بل يعمّ كل ذي حياة ، كما يظهر من بعض الأخبار أنّ لسائر الحيوانات تسبیحاً وتقديساً ، وإنّما ذكر الحوت بعد حتّى ؛ لبُعد المناسبة بينه وبين العالم من حيث الطبيعة والتحيّز وسائر الأوصاف ، بحيث

__________________

(١) ينظر : تفسير الرازي ٣ : ١٥٠.

(٢) النهاية في غريب الحديث ١ : ٢٩٤ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

١٤٢

لا تكون مشاركة بينهما إلا في مجرد الروح الحيواني ، وإنّما يستغفرون لطالب العلم ، لأنّ بقاء طالب العلم وصلاح حاله وطهارة ظاهره وباطنه من الذنوب سبب لقاء الكائنات كلّها وصلاح حالها وتمام نظامها ، فكلّ ذي حياة سواء كان عاقلاً أو جاهلاً ، ناقصاً أو غير ناقص ، يطلب لطالب العلم مغفرة الذنوب وصلاح الحال ؛ العلمه بأن صلاح ذلك راجع إلى صلاح نفسه في الحقيقة ، وذلك في العاقل المعلوم ، وأمّا في الأخيرين ؛ فلأنَّ كلّ ذي وجود يحب وجوده وبقاءه وصلاح حاله ، فهو يستغفر لطالب العلم من جهة أنه من أسباب وجوده من حيث لا يعلم.

[و] ـ «وفضل العالم على العابد إلخ » : لمّا كان العلم والعبادة كل منهما نوراً يُمشی به على صراط الحق ، غير أن كونهما كذلك لا ينافي زيادة أحدهما على الآخر ، كما في القمر وسائر النجوم أراد دفع توهَّم عدم الزيادة بهذا الكلام ، فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس في المقدار زيادة للإيضاح.

[ز] ـ «وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء » : الوارث من يرث رجلاً بعد موته ، والعلماء هم الوارثون لعلوم الأنبياء.

[ح] ـ «إنَّ الأنبياء لم يورَّثوا ديناراً ولا درهماً » : والمراد أنَّ الأنبياء لم يكن من شأنهم جمع الأموال وتخلّفها(١) ، لمن بعدهم كما هو شأن أبناء الدنيا ، وهذا لا ينافي انتقال ما في أيديهم من الضروريات کالمساكن والمراكب والملبوسات ونحوها ، وإلا كان منافياً لظاهر ما دلَّ من الآيات والروايات على توريثهم ؛ فلذا عدالت العامّة : (دُفن أبو بكر وعمر في بيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله من نصيب بنتيهما)(٢) .

__________________

(١) كذا في الأصل ، وهي غلط واضح.

(٢) ينظر : الغدير ٦ : ١٨٩ ـ ١٩١ وفيه عرض المصادر هذا القول.

١٤٣

ونقل السيِّد محمود الآلوسي في تفسيره (روح المعاني) من بعض أهل السُنَّة : (أنه أجاب عن أصل البحث بأنَّ المال بعد [وفاة](١) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صار في حكم الوقف على المسلمين ، فيجوز لخليفة الوقت أن يخصّ من شاء بما شاء إلخ)(٢) .

وعليه فكان من الإنصاف إعطاء فدك لفاطمةعليها‌السلام بعد ادِّعائها وإظهار رغبتها فيه ، كما رُوي عن عثمان أنه أعطى الحكم بن العاص ـ طرید رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ ثلث مال أفريقية ، وقيل : ثلاثين ألفاً(٣) .

وإن كان صدقة ، فمن البيِّن أن تلك الصدقة لم تكن صدقة واجبة محرَّمة على أهل البيت ، بل إنَّما كانت مستحبة مباحة عليهمعليهم‌السلام ، مع أنَّ فدك كانت في قبضة الزهراء وتحت تصرُّفها في حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بإعطائه إياها(٤) .

وكان ذلك عند نزول الآية : ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ(٥) .

كما روى ذلك أبو سعيد الخدري ، وجماعة من الصحابة(٦) .

ويدل عليه قول أمير المؤمنين في نهج البلاغة : «بلی ، كانت في أيدينا فدك (٧) من كل ما أظلّته السماء ، فشحَّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) روح المعاني ٤ : ٢٢٠.

(٣) ينظر الغدیر ٨ : ٢٥٨ وما بعدها ، وفيه عرض المصادر هذا القول.

(٤) ينظر : الصوارم المهرقة : ١٥٢.

(٥) سورة الإسراء : ٢٦.

(٦) ينظر : تفسير مجمع البيان ٦ : ٢٣٤.

(٧) في الأصل : (كانت فدك في أيدينا) وما أثبتناه من المصدر.

١٤٤

آخرين. ونِعمَ الحكمُ اللهُ. وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانُّها في غد جدث (١) »(٢) .

[ط] ـ «فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر » : المراد من الأخذ هو أخذ دراية وفهم ، لا مجرد النقل والرواية فإنَّ ذلك ليس من التورّث للعلم ، وإن كان يُعد خِدمةً للعلم والفاعل خادم العلماء ، كما يدل عليه قوله : «بحظّ وافر» ؛ إذ من المعلوم أنَّ الحظّ الوافر من العلم الَّذي يُعد قليله خير من الدنيا وما فيها لا يكون إلا في الأوّل : ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا(٣) .

قال بعض العلماء : (لو علم الملوك ما نحن فيه من لذّة العلم الحاربونا بالسيوف ، ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا(٤) .

قيل : (أراد واحد خدمة ملك ، فقال الملك : اذهب وتعلَّم حَتَّى تصلح لخدمتي ، فلمَّا شرع في التعلم وذاق لذّة العلم ، بعث الملك إليه وقال : اتركِ التعلُّم ، فقد صرت أهلاً لخدمتي.

فقال : كنت أهلاً لخدمتك حين لم ترني أهلاً لخدمتك ، وحين رأيتني أهلاً لخدمتك رأيت نفسي أهلاً لخدمة الله ، وذلك لأني كنت أظنُّ أنَّ الباب بابك ؛ لجهلي والآن علمت أنَّ الباب باب الربّ)(٥) .

__________________

(١) القوم الآخرون الَّذين سخت نفوسهم عنها هم : بنو هاشم. المظان : جمع مظنة ، وهو المكان الَّذي يظن فيه وجود الشيء ، وموضع النفس الَّذي يُظن وجودها فيه. في غد جدث : بالتحريك أي قبر.

(٢) نهج البلاغة ، شرح محمّد عبده : ٣ : ٧١.

(٣) سورة البقرة : ٢٦٩.

(٤) الوافي ١ : ١٥٦ بيان ح ٧٣ ، سورة الإسراء : ٢١.

(٥) تفسير الرازی ٢ : ١٩٣.

١٤٥

الحديث الثاني

تعلم العلم حسنة

[٦٤] ـ قالرحمه‌الله : وبالإسناد عن الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، عن الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّيرحمه‌الله ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن الحسن بن زياد العطار ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام :

«تعلَّموا العلم ، فإنَّ تعلّمه حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وهو عند الله لأهله قربة ، لأنه معالم الحلال والحرام ، وسالك بطالبه سبل(١) الجنّة ، وهو أنيس في الوحشة ، وصاحب في الوحدة ، وسلاح على الأعداء ، وزين الإخلّاء ، يرفع الله به أقواماً يجعلهم في الخير أئمة يُقتدى بهم ، تُرمق أعمالهم ، وتُقتبس آثارهم ، وترغب الملائكة في خلَّتهم ، يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم ، لأنَّ العلم حياة القلوب ، ونور الأبصار من العمى ، وقوَّة الأبدان من الضعف ، يُنزل الله حامله منازل الأبرار ، ويمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا والآخرة. [وبالعلم يُطاع الله ويُعبد ، وبالعلم يُعرف الله ويُوحَّد](٢) ، وبالعلم توصل الأرحام ، وبه يُعرف الحلالُ والحرامُ. والعلم إمام العقل ، والعقل تابعه ، يُلهمه(٣) السعداء ، ويحرمه الأشقياء»(٤) .

أقول : وشرح الحديث يستدعي بسطاً في موضعين :

__________________

(١) في أمالي الصدوق والخصال : (سبيل).

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في أمالي الصدوق والخصال : (يلهمه الله).

(٤) معالم الدين : ١٢ ، الخصال : ٥٢٢ ح ١٢ ، أمالي الصدوق : ٧١٣ ح ٩٨٢ / ١ ، ولم أعثر عليه في كتب الشيخ المفيدرحمه‌الله .

١٤٦

الموضع الأوّل

فيما يتعلق بالسند وترجمة رجاله من دون تکرار ذكر مَن تقدَّم ذكره ، وكذلك الحال في الأحاديث الآتية ، فإنّا نتعرض لذكر رجال سند كل حدیث بحذف مَنْ تقدَّم ذكره ، فنقول :

[ترجمة الشيخ الصدوقرحمه‌الله ]

أمّا الصدوق فهو : محمّد بن علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمِّي أبو جعفر ، نزيل الريّ ، شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان ، وكان ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السِنّ. وله كتب كثيرة لا حاجة في تعدادها ، مات ـرضي‌الله‌عنه ـ بالريّ سنة ٣٨١ هـ(١) .

قال جدّي بحر العلوم في رجاله ـ بعد أن أطال الكلام في ترجمة حاله وما يدل على علو شأنه وسمو مقامه ـ ما لفظه : (وكيف كان فوثاقته أمر ظاهر جليّ ، بل معلوم ضروري ، کوثاقة أبي ذر وسلمان)(٢) .

وقال الاُستاذ في (تعليقاته) : (نقل المشايخ معنعناً عن شيخنا البهائيرحمه‌الله وقد سئل عنه ، فعدَّله ووثّقه وأثنى عليه وقال : سئلت قديماً عن زکريا بن آدم والصدوق محمّد بن علي بن بابویه : أيُّهما أفضل وأجلّ مرتبة؟ فقلت : زکريا بن آدم ، لتوافر الأخبار بمدحه ، فرأيت شيخنا الصدوق ـ رحمة الله عليه ـ عاتباً عليَّ وقال : من أين ظهر لك فضل زکريا بن آدم؟ وأعرض عنّي) ، انتهی(٣) .

__________________

(١) ينظر : رجال النجاشي : ٣٨٩ ـ ٣٩٣ رقم ١٠٤٩ وفيه تعداد كتبهرحمه‌الله .

(٢) الفوائد الرجالية : ٣ : ٣٠١.

(٣) بلغة المحدثین : ٣٦٢ ، عنه تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣١٨.

١٤٧

وفي كتاب (بُلغَةُ المحدِّثين) : (كان بعضٌ من مشايخنا يتوقَّف في وثاقة شيخنا الصدوق رحمه‌الله ، وهو غريب مع أنه رئيس المحدِّثين المعبّر عنه في عبارات الأصحاب بالصدوق ، وهو المولود بالدعوة ، الموصوف في التوقيع بالمقدَّس الفقيه. وصرّح العلّامة في (المختلف) بتعديله وتوثيقه ، وقبله ابن طاووس في [كتاب] (١) (فلاح السائل) وغيره.

ولم أقف على أحد من الأصحاب يتوقَّف في روايات (من لا يحضره الفقيه) إذا صحّ طريقها ، بل رأيت جمعاً من الأصحاب يصفون مراسيله بالصحَّة ، ويقولون : إنها لا تقصر عن مراسیل ابن أبي عمير ، ومنهم العلّامة في (المختلف) ، والشهيد في (شرح الإرشاد) ، والسيّد [المحقِّق](٢) الداماد ـ قدّس الله أرواحهم ـ)(٣) . وسنذكر لك التوقيع في ترجمة أبيه.

ومرقده الشريف في الريّ قريب من مشهد الشاه زاده عبد العظيم في وسط بستان وعليه قُبَّة تزوره الناس.

[ترجمة والد الشيخ الصدوقرحمه‌الله ]

وأمّا علي فهو أبوه ، أعني علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمّي ، أبو الحسن ، شيخ القمّيين في عصره ، [ومتقدمهم](٤) ، وفقيههم ، وثقتهم.

وكان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روحرحمه‌الله وسأله مسائل ، ثُمَّ كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود ، يسأله أن يوصل له

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٢) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٣) بلغة المحدثین : ٤١٠ ، عنه تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣١٨.

(٤) ما بين المعقوفين من المصدر.

١٤٨

رقعة إلى الصاحبعليه‌السلام ويسأله فيها الولد. فكتب إليه : «قد دعونا الله لك بذلك ، وسترزق ولدین ذکرین خيِّرين ».

فوُلد له أبو جعفر وأبو عبد الله من اُمّ ولد.

وكان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول : سمعت أبا جعفر يقول : (أنا وُلدت بدعوة صاحب الأمرعليه‌السلام )) ، وكان ـ طاب ثراه ـ يذكر أنَّ جميع ذلك التوقيع عنده بخط الإمامعليه‌السلام ويفتخر بذلك.

وكان قدومه بغداد سنة ٣٢٨ هـ وماترحمه‌الله سنة ٣٢٩ هـ وهي سنة تناثر النجوم ، وقد أخبر عن وفاته في قم علي بن محمّد السّمريرحمه‌الله وهو في بغداد ، فقال : (رحم الله علي بن الحسين بن بابويه ) ، فقيل له : هو حيّ ، فقال : (إنه مات في يومنا هذا ). فكتب اليوم ، فجاء الخبر بأنه مات فيه(١) .

هكذا ذكره غير واحد من علماء الرجال كالنجاشي ومن تأخّر عنه ، والظاهر من ذلك أنَّ قدومه بغداد كان قبل وفاته بسنة ، فتكون ولادة ابنيه قبل وفاته بأقل من سنة ؛ لأنَّ طلب الولد منهعليه‌السلام كان بعد رجوعه إلى قم وهو غير ملائم ؛ لما يظهر من موارد من كلماته في (الفقيه) حيث قال : (قال والدي في رسالته إليّ )(٢) ؛ لوضوح أنَّ الظاهر منه أنه كان في حال حياة والده على حد يليق أن يرسل إليه رسالة ، مضافاً إلى أن الظاهر من العبارة المنقولة عنهعليه‌السلام في باب الدعوة للولد ،

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٦١ رقم ٦٨٤ باختلاف يسير.

(٢) ينظر عن أحاديث هذه الرسالة من لا يحضره الفقيه ١ : ٥٧ ، ٨١ ، ٨٨ ، ٨٩ ، ٩٨ ، ١٦٥ ، ١٦٩ ، ١٧١ ، ٢٦٢ ، ٢٦٣ ، ٢٦٩ ، ٢٧٧ ، ٣٧٩ ، ٣٨٠ ، ٤١٤ ، ٤٨٤ ، ٤٩٦ ، ٥٦١ ، ٥٦٣ ، ٢ : ١٧ ، ٨٥ ، ١٠٠ ، ١٢٩ ، ١٨٢ ، ٣٢٨ ، ٥١٣ ، ٣ : ٦٦ ، ٥١٥ ، ٥١٧ ، ٤ : ٥٦ ، وغرضي من نقل مواضع قولهرحمه‌الله : (قال والدي في رسالته إلي) في (الفقيه) هو ؛ ليوفّق لاستخراجها أحد المحققين ويطبعها رسالة على حدة.

١٤٩

أنَّ الولدين كانا من اُمّ ولد واحدة ، فعند كونهما في سنة واحدة لا يمكن أن وُلدا توأماً ، ومرقده الشريف في المقبرة الكبيرة في قم وله بقعة وسيعة وقبة رفيعة(١) .

[ترجمة سعد بن عبد الله الأشعريرحمه‌الله ]

وأمّا سعد ، فهو ابن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمّي ، يُكنى أبا القاسم ، جلیل القدر ، واسع الأخبار ، كثير التصانیف ، ثقة ، شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها ، ولقی مولانا أبا محمّد العسكريعليه‌السلام . وإن تردَّد في ذلك النجاشي(٢) ، توفّيرحمه‌الله سنة ٣٠١ هـ ، وقيل : مات يوم الأربعاء للسابع والعشرين من شوال سنة ٣٠٠ هـ في ولاية رستم ، ووثّقه صاحب (المشتركات)(٣) .

[ترجمة محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينيرحمه‌الله ]

وأمّا محمّد بن عيسی ، فربّما يُظن فيه التضعيف ؛ لاستثناء محمّد بن الحسن بن الوليد إيّاه في رجال (نوادر الحكمة) ، ولا دلالة في ذلك على الضعف ، وله عدّة دلائل ناهضة بتوثيقه كما صرّح به في (الرواشح)(٤) .

وكيف يُتوقف منه مع أنَّ النجاشي قَدْ صرّح بأنه : (جليل في أصحابنا ، ثقة ، عين ، كثير الرواية ، حسن التصانيف ، روي عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام مكاتبة ومشافهة ) ،

__________________

(١) وقد ترجمه مفصلاً سماحة السيِّد محمّد رضا الجلالي (حفظه الله) في مقدمة كتابه (الإمامة والتبصرة من الحيرة) في تسعين صفحة.

(٢) ينظر : رجال النجاشي : ١٧٧ رقم ٤٦٧.

(٣) ينظر : الفهرست للطوسي : ١٣٥ رقم ٣١٦ / ١ ، خلاصة الأقوال : ١٥٥ رقم ٣ ، عدة الرجال ٢ : ١٣٥ ، هداية المحدثین : ٧١.

(٤) ينظر : الرواشح السماوية : ١٦٥.

١٥٠

ثُمَّ ذکر کلام ابن الوليد وقال : (إنَّ أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون : مَنْ مثل أبي جعفر محمّد بن عيسى سكن بغداد. وهذا إشارة منه إلى إجماع الأصحاب على إنكارهم ذلك منه ).

وقال القتيبي : وهو علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ـ الَّذي اعتمد عليه الكَشِّي في كتاب (الرجال) وهو تلميذ فضل بن شاذان ـ (كان الفضل بن شاذان رحمه‌الله يحب العبيدي ـ يعني محمّد بن عيسى ـ ويثني عليه ، ويمدحه ، ويميل إليه ، ويقول : ليس في أقرانه مثله ، وحسبك هذا الثناء من الفضل رحمه‌الله )(١) .

وأمّا الجواب عن مسألة الاستثناء ، فهو أنه ليس قدحاّ لابن عيسى لأجل نفسه ، بل لأمر آخر ، والَّذي ذكره بعض المحقّقين المتأخّرين : أنَّ الداعي لذلك هو أنَّ شيخنا ابن الوليد كان يعتقد أنه يُعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ ، أو يقرأ الشيخ عليه ، وكان السامع فاهماً لما يرويه ، وكان لا يعتبر الإجازة المشهورة بأن يقول : أجزت لك أن تروي عنّي ، وكان محمّد بن عيسى صغير السن ولا يُعتمد على فهمه عند القراءة ، ولا على إجازة يونس له ، ويؤيد ذلك ما حكاه الكَشِّی عن نصر بن الصباح أنه قال : [إنَّ](٢) محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين اصغر في السن من أن يروي عن ابن محبوب(٣) . ـ وهو الحسن بن محبوب ـ وحصل الجواب :

أوّلاً : إنَّ البلوغ يُعتبر في الراوي حال الرواية لا حال التحمُّل.

__________________

(١) ينظر : رجال النجاشي : ٣٣٣ ـ ٣٣٤ رقم ٨٩٦ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨١٧ رقم ١٠٢١.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) ينظر : خاتمة المستدرك ٤ : ١٤٤ عن التقي المجلسي في روضة المتقين ١٤ : ٥٤ باختلاف يسير ، رجال النجاشي : ٣٣٤ رقم ٨٩٦ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨١٧ رقم ١٠٢١.

١٥١

وثانياً : إنَّ وفاة يونس على ما في رجال النجاشي سنة ٢٠٨ هـ(١) ، ومقتضاه أنه أدرك من إمامة مولانا الجوادعليه‌السلام خمس سنين ؛ لأنَّ وفاة مولانا الرضاعليه‌السلام كان في سنة ٢٠٣ هـ ـ أوّل سنة إمامة الجواد ـ وأمّا حسن بن محبوب فإنه عاش بعد يونس ستَّ عشرة سنة(٢) ، ومحمّد بن عيسى أيضاً ممَّن روى عن مولانا الرضاعليه‌السلام كما صرّح به شيخ الطائفة في (التهذيب)(٣) .

فمن أين يقال : إنه لم يكن قابلاً للإجازة؟! مع أنه قَدْ أدرك يونساً في زمن مولانا الرضاعليه‌السلام وقد روي عنه ، وممّا يدل على صحَّة ما نقول ، ما رواه الشيخرحمه‌الله في طلاق (التهذيب) في الصحيح عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى اليقطيني ، عن الرضاعليه‌السلام أنه فرض إليه الحج وإلى يونس بن عبد الرحمن ، قال : «بعث إليَّ أبو الحسن الرضا عليه‌السلام رزم ثياب وغلماناً ودنانير (٤) وحجّة لي وحجّة لأخي موسى بن عبيد ، وحَجّة ليونس بن عبد الرحمن ، فأمرنا أن نحجّ عنه ، فكانت بيننا مائة دينار أثلاثاً فيما بيننا ، فلمَّا أردت أن اُعبِّى الثياب رأيت في أضعاف الثياب طيناً! فقلت للرسول : ما هذا؟ فقال : ليس يوجّه بمتاع إلا جعل فيه طيناً من قبر الحسين عليه‌السلام

__________________

( ١) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٨ ترجمة يونس بن عبد الرحمن وليس فيها ذكر سنة وفاته ، إنما ذكرها العلّامة الحلي في خلاصة الرجال : ٢٩ ٦ باب ٤ / ١ ، فلاحظ.

( ٢) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨ ٥ ١ ح ١٠٩ ٤ ، وفيه : ومات الحسن بن محبوب في آخر سنة أربع وعشرين ومئتين ، وكان من أبناء خمس وسبعين سنة.

(٣) وسيأتي حديثه لاحقاً ، فتأمَّل.

(٤) ليس في المصدر : (ودنانير).

١٥٢

[ثُمَّ](١) قال الرسول : قال أبو الحسنعليه‌السلام : هو أمان باذن الله ، وأمرنا بالمال باُمور : من صلة أهل بيته ، وقوم محاويج لا يؤبه لهم(٢) ، وأمر بدفع ثلاثمائة دينار إلى رحم امرأة كانت له ، وأمرني أن أطلّقها عنه واُمتّعها بهذا المال ، وأمرني أن اُشهد على طلاقها صفوان بن يحيي وآخر ، نسي محمّد بن عيسی اسمه»(٣) .

بيان : الرِّزمة بتقديم المهملة وكسرها ما شُدّ في ثوب واحد ، ورزم الثياب ترزيماً شدّها(٤) ، والتعبية تهيئة الأشياء في موضعها(٥) ، فكيف يحكم بأن محمّد بن عيسی حال إدرا که يونس كان صغير السن؟!

وممّا يدل على ما ذكر أيضاً ما في رجال الكَشِّي في ترجمة محمّد بن سنان : (روى عنه الفضل وأبوه يونس ومحمّد بن عيسى ، وذكر جماعة اُخرى ـ إلى أن قال ـ : وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم )(٦) .

فإن المستفاد من هذا الكلام اعتقاد وثاقته كمن ذكرهم ، وقد حققنا أنَّ جبع ما في رجال الكَشِّي هو اختيار الشيخرحمه‌الله ، فالشيخ أيضاً موافق في هذا الكلام.

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) في الأصل : (لا مؤنة لهم) وما أثبتناه من المصدر.

(٣) ينظر : تهذيب الأحكام ٨ : ٤٠ ح ١٢١ / ٤٠.

(٤) ينظر : لسان العرب ١٢ : ٢٣٩ (ر. ز. م).

(٥) ينظر : لسان العرب ١ : ١١٧ (ع. ب. أ).

(٦) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٧٩٦ ح ٩٧٩.

١٥٣

ويدل على ذلك أيضاً قول خالنا المجلسيرحمه‌الله في (الوجيزة) : (إنَّ الأصحَّ عندي أنَّ محمّد بن عيسى العبيدي ثقة ، صحيح الحديث ، فقد وثّقه أبو عمرو الكَشِّي)(١) .

[كتاب نوادر الحكمة]

تنبيه : ولمحمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمِّي كتب ، منها : كتاب نوادر الحكمة ، وهو كتاب حسن [كبير](٢) ، يعرفه القمّيون بـ(دَبَّة شبيب) ، قال : (وشبيب (فامِيّ) (٣) كان بقم ، له دبّة ذات بيوت ، يُعطي منها ما يُطلب منه من دهن ، فشبَّهوا هذا الكتاب بذلك )(٤) .

وقد استثنی محمّد بن الحسن الصفّار صاحب کتاب (بصائر الدرجات) من رجال أسانيد (نوادر الحكمة) ثلاثين رجلاً ، وتبعه على ذلك ابن الوليد ، ثُمَّ تبعه على ذلك الصدوق ؛ لكونه من تلامذة ابن الوليد ، فترى كثيراً ممَّا يحكم بصحَّته إنما يحكم بذلك اعتماداً على تصحيح شيخه ابن الوليد المذكور(٥) .

__________________

(١) الوجيزة في الرجال : ١٦٩ رقم ١٧٧٢ و ٢٤٦ رقم ٣٢١.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في الأصل : (وشبيب قاض) ، والصحيح ما أثبتناه ، وفامي : بياع الفوم ، والفوم : الزرع أو الحنطة ، وقال بعضهم : (الفوم الحمص لغة شامية ، وبائعه فامي مغير عن فومي ، والفوم : الخبز أيضاً ، وقيل : الفوم لغة في الثوم). ينظر لسان العرب : ١٢ / ٤٦٠ (ف. و. م).

(٤) ينظر : رجال النجاشي : ٣٤٨ رقم ٩٣٩.

(٥) كذا ورد في الأصل من استثناء محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار لثلاثين رجلاً من كتاب (نوادر الحكمة) وهو غريب ، إذ إنَّ النجاشي لم يصرّح بهذا ، ونصّ عبارته : (وكان محمّد بن الحسن بن الوليد يستثنی من رواية محمّد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمّد بن موسى الهمداني إلى أن قال : قال أبو العبَّاس بن نوح : وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه ، وتبعه أبو جعفر ابن بابویهرحمه‌الله ملى ذلك). وبحسب استقصائي لم أعثر على مصدر يؤيد هذا القول ؛ لأنَّ المعروف عند الرجاليين أنَّ المستثني هو محمّد بن

١٥٤

قال في بحث الصوم من كتاب الفقيه : (وأمّا خبر صوم يوم غدیر خم والثواب المذكور فيه لمن صامه ، فإنَّ شيخنا محمّد بن الحسن رضي‌الله‌عنه كان لا يصحّحه ، ويقول إنه من طريق محمّد بن موسى الهمداني وكان [كذّاباً] (١) غير ثقة ، وكل ما لم يصحّحه ذلك الشيخ قدس الله روحه ، ولم يحكم بصحَّته من الأخبار ، فهو عندنا متروك غير صحيح ) ، انتهى(٢) .

وإنَّما لم يعمل بهذه الرواية ؛ لأن الصفّار استثناه فيمن استثناه من رجال أسانید نوادر الحكمة(٣) .

الوضوء والغسل بماء الورد

إذا عرفت ذلك فنقول : ذهب الصدوق في أوّل الفقيه في باب المياه إلى أنه (لا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة بماء الورد )(٤) .

مع كون المستند في ذلك رواية محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس وهو من المستثنَين كما عرفت ، وقد استثناه هو وشيخه ، وأنه لا يجوز العمل بما تفرّد به ، وهذه الرواية ممَّا تفرّد به العبيدي ، عن يونس مع أنه قَدْ ضمن في أوّل الفقيه

__________________

الحسن بن الوليد لا الصفّار ، ولعل منشأ القول عبارة الصدوق في الفقيه التالية لها والتي ذكر فيها محمّد بن الحسن دون ذکر جدّه الوليد أو لقبه ، فمع الاشتراك بالاسم واسم الأب ، وتقارب الطبقة يمكن الاشتباه ، فإنَّ ابن الوليد يروي عن ابن الصفّار على ما ذكره الشيخ الصدوق في مشيخة الفقيه. ينظر من لا يحضره الفقيه ٤ : ٤٣٤ رجال النجاشي : ٣٤٨ رقم ٩٣٩ ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمّي مؤلِّف كتاب (نوادر الحكمة) ، الذريعة ٢ : ١٢٤ رقم ٤١٦ باسم (بصائر الدرجات) ، و ٢٤ : ٣٤٦ رقم ١٨٥٧ باسم (نوادر الحكمة).

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) ينظر : من لا يحضره الفقيه ٢ : ٩٠ ح ١٨١٧.

(٣) راجع : التعليقة السابقة في أنَّ المستثنيات هي لابن الوليد وليس للصفار.

(٤) من لا يحضره الفقيه ٦ : ١ وفيه : (ولا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة والإستياك بماء الورد).

١٥٥

أن يورد فيه ما هو حجّة بينه وبين ربّه(١) ، وهذا من المصدوق ربّما يكون مؤيداً لقبول رواية العبيدي المذكور أيضاً فتدبّر ، وبذلك كفاية لمن كان من أهل المعرفة والدراية.

[ترجمة يونس بن عبد الرحمن]

(وأمّا يونس) فهو ابن عبد الرحمن ، مولی علي بن يقطين بن موسی ، مولی بني أسد ، أبو محمّد ، كان وجهاً في أصحابنا ، متقدِّماً ، عظيم المنزلة ، وُلد في أيام هشام بن عبد الملك ، ورأى جعفر بن محمّدعليهما‌السلام بين الصفا والمروة ولم يرو عنه ، وروى عن أبي الحسن موسی والرضاعليه‌السلام ، وكان الرضا يشير إليه في العلم والفتيا ، وكان ممَّن بُذل له على الوقف مال جزیل وامتنع من أحذه وثبت علی الحق ، ويكفيه فضلاً وشرفاً ووثوقاً قول الرضاعليه‌السلام ـ لوكيله وخاصّته عبد العزيز بن المهتدي حين سأله : إنّي لا أقدر على لقائك في كل وقت ، فممَّن آخذ معالم ديني؟ ـ : «خُذ عن يونس ».

فإنَّها منزلة عظيمة ، وقول أبي محمّد صاحب العسكرعليه‌السلام في حقّ كتابه (يوم وليلة) بعد أن سألعليه‌السلام :تصنيفُ مَنْ هذا؟ فقيل له : تصنيف يونس بن عدن الرحمن [مولى] (٢) آل يقطين .

[فقال:] (٣) أعطاء الله بكل حرف نوراً يوم القيامة.

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه ١ : ٣.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) ما بين المعقوفين من المصدر.

١٥٦

ولذا قال النجاشي : (ومدائح يونس كثيرة ، ليس هذا موضعها ، وإنَّما ذكرنا هذا حَتَّى لا نخليه من بعض حقوق ه)(١) .

وعلى كل حال ، فلا ينبغي الالتفات إلى بعض ما ورد فيه من الذَّم ، وإن شنت الاطلاع التام فعليك بمراجعة تعليقات الأُستاذ البهبهاني(٢) .

[ترجمة الحسن بن زياد العطار]

(وأمّا الحسن) فهو ابن زياد العطّار ، وثّقه النجاشي وصاحب المشتركات(٣) ، ويُميّز عن غيره برواية ابن أبي عمير عنه.

[ترجمة سعد بن طريف الحنظلي]

(وأمّا سعد) بن طريف بالطاء المهملة الحنظلي ، الإسكاف ، مولى بني تميم الكوفي ، ويقال : سعد الخفّاف.

قال النجاشي فيه : (إنه يُعرّف ويُنكّر )(٤) .

وذكره العلّامةرحمه‌الله في القسم الثاني في كتاب (الخلاصة)(٥) : (ويظهر من صاحب المشتركات ـ حيثُ لم يصفه بشيء ـ التوقُّف فيه أيضاً )(٦) ، وعدّه في (الوجيزة) : مِنَ المختَلفِ فيهِ(٧) .

__________________

(١) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٨.

(٢) تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣٦٦.

(٣) قال النجاشي : ٤٧ رقم ٩٦ ، هداية المحدثین : ١٨٨.

(٤) رجال النجاشي : ١٧٨ رقم ٤٦٨.

(٥) خلاصة الأقوال : ٣٥٢ رقم ١.

(٦) هداية المحدثین : ٧١.

(٧) الوجيزة في الرجال : ٨٥ رقم ٨٢١.

١٥٧

[ترجمة الأصبغ بن نباتة]

(وأمّا الأصبغ) فهو ابن نُباتة ـ بضم النون ـ المُجاشعي ـ بضم الميم ـ كان من خاصَّة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وعمّر بعده.

قال في (الخلاصة) :وهو مشکور (١) .

وفي (الحاوي) عدّه في الحسان(٢) .

وفي (الوجيزة) :أنه ممدوح (٣) .

الموضع الثاني

في شرح متن الحديث :

[أ] ـ «فإن تعلُّمه حسنة » : فيه دلالة على أنه سبب لتكفير الذنوب ، ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ(٤) ، والمراد بالعلم في هذا المقام هو العلم المتكفِّل المعرفة الله وصفاته ، وما يتوقف عليه المعرفة ، والعلم المتعلق بمعرفة الشريعة. والواجب من القسم الأول مرتية يحصل بها الاعتقاد بالحق الجازم ومن القسم الثاني العلم بما يحتاج إلى علمه من العبادات وغيرها ولو تقلیداً ، وطلب هذا المقدار فرض عين.

[ب] ـ «ومدارسته تسبيح » : من حيث إن مدارسة العلم توجب زيادة البصيرة في ذات الباری تعالی وصفاته ، وكلَّما ازداد الإنسان معرفة بالله وبصفاته

__________________

(١) خلاصة الأقوال : ٧٧ رقم ٩.

(٢) حاوي اقرال ٣ : ٩٣ رقم ١٠٥٦.

(٣) الوحيرة في الرجال : ٣٣ رقم ٣٢٩.

(٤) سورة هود : عن آية ١١٤.

١٥٨

ازدادت خشيته ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(١) ، ومراتب الخشية لا تُحصى حسب مراتب العلم والعرفان ، وكلما زاد خشية من الله زاد تسبیحاً وتنزیهاً له بولی ولخشية سبب لهما ، والحمل مجاز من باب إطلاق المسبَّب على السبب.

[ج] ـ «والبحث عنه جهاد » : إذ لا ريب أن العالم ببحثه يُظهر الحق الَّذي فيه ترویج الشرع الشريف ، واستقامة دعامته ، فهو كالمجاهد في هذا الغرض ، وعن طريق العامّة أنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد ، أمّا أهل العلم فدلُّوا الناس على ما جاء به الرسل ، وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل »(٢) .

وقالعليه‌السلام : «يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء »(٣) .

[د] ـ «وتعليمه من لا يعلمه صدقة » : فيه تحريض وترغيب على التعليم ، حيث إنه كالصدقة ولكن الغرض المشابهة في اقتضاء الثواب لا في كمِّيته ، فإنَّه ربّما يزيد على ثواب الصدقة ، فإن الروايات الواردة في هذا الباب كثيرة ، (فمنها) ما في الكافي بإسناده إلى أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إنَّ الَّذي يعلّم العلم منكم ، له أجر مثل المتعلّم ، وله الفضل عليه ، فتعلّموا العلم من حملة العلم ، وعلّموه إخوانكم كما علَّمَكُمُوه العلماء »(٤) . أي من غير تغيير في النقل.

__________________

(١) سورة فاطر : من آية ٢٨.

(٢) المحجة البيضاء ١ : ١٤ ، وصدره في كنز العمال ٤ : ٣١٠ رقم ١٠٦٤٧ ، و (أسياف) جمع تقليل أو قلّة فهي لا تناسب المقام والأصح (سيوفهم)

(٣) كشفف الخفاء ٢ : ٢٠٠ رقم ٢٢٧٦.

(٤) الكافي ١ : ٣ ح ٢.

١٥٩

وفيه أيضاً عن أبي جعفرعليه‌السلام ، [قال](١) : «من علّم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من أجورهم شيئاً ، ومن علّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من أوزارهم شيئاً »(٢) .

وفيه أيضاً عن حفص بن غياث ، قال : قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : «من تعلّم العلم وعمل به وعلّم لله ، دُعي في ملكوت السماوات عظيماً ، فقيل : تعلّم لله ، وعمِلَ لله ، وعَلَّمَ لله »(٣) .

[د] ـ «لأهله قربة » : إذ بالعلم يحصل القرب إلى الله تعالى ، لأنه بالعلم يُعرف الحلال والحرام ، فيُتّبع الأول ويُجتنب الثاني ، ولذا قالعليه‌السلام : «وسالِكٌ بطالبهِ إلى الجنَّة ».

[هـ] ـ وكذلك «هو أنيسٌ في الوحشة » : أي رافع للهمِّ من حامله ، فإنه إن كان للآخرة فالعلم سبب للنجاة منه ، وإن كان لأسباب دنيوية كالفقر ، والفاقة ، والضيق ، والمرض ، فالعالم يعلم أن ذلك كلّه موجب لمزيد أجره ، وذخيرة لآخرته ، فيهوّن عليه ذلك ، ويتمسَّك بعرى الصبر كما صبر اُولوا العزم.

[و] ـ وكذلك «هو صاحب في الوحدة » : نُقل عن بعض الأكابر : (أنّه كان يحترز عن مجالسة الناس ومصاحبتهم ، فقيل له في ذلك ، فقال : أيّ صاحب أفضل ممَّا في صدري )(٤) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٢) الكافي ١ : ٣٥ ح ٤.

(٣) الكافي ٢ : ٤.

(٤) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473