وسائل الشيعة الجزء ١٨

وسائل الشيعة12%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 473

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 473 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 317970 / تحميل: 5877
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٨

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

الصيقل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: السيف أشتريه وفيه الفضة تكون الفضة أكثر وأقل، قال: لا بأس به.

أقول: هذا محمول على وجود ضميمة مع الثمن إذا كانت الفضة أكثر، أو على كون الشراء بغير الفضة.

[ ٢٣٤٩١ ] ١٠ - وعنه، عن جعفر، عن أبيه، عن إسحاق بن عمار قال: أظنّه عن عبدالله بن جذاعة قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن السيف المحلّى بالفضّة يباع بنسيئة؟ قال: ليس به بأس، لان فيه الحديدة والسير.

أقول: هذا محمول على ما إذا نقد ما يقابل الحلية ذكره الشيخ لما مرّ(١) ، ويمكن الحمل على البيع بغير النقدين.

[ ٢٣٤٩٢ ] ١١ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن عبدالله بن الحسن العلوي، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الفضة في الخوان والقصعة والسيف والمنطقة والسرج واللجام يباع بدراهم أقلّ من الفضة أو أكثر؟ قال: يباع الفضة بدنانير، وما سوى ذلك بدراهم.

ورواه علي بن جعفر في( كتابه) (٢) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) .

____________________

١٠ - التهذيب ٧: ١١٣ / ٤٩١، والاستبصار ٣: ٩٩ / ٣٤٢.

(١) مرّ في الأحاديث ١، ٣، ٤، ٦ من هذا الباب.

١١ - قرب الإِسناد: ١١٣.

(٢) مسائل علي بن جعفر: ١٥٣ / ٢٠٨.

(٣) تقدم ما يدل على بعض المقصود في الباب ١١ من هذه الأبواب.

٢٠١

١٦ - باب استحباب بيع تراب الصياغة من الذهب والفضة بهما أو بغيرهما والصدقة بثمنه

[ ٢٣٤٩٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن علي بن حديد، عن علي بن ميمون الصائغ قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عما يكنس من التراب فأبيعه فما أصنع به؟ قال: تصدق به(١) فإمّا لك وإمّا لاهله قال: قلت: فإنّ فيه ذهباً وفضّة وحديداً فبأيّ شيء أبيعه؟ قال: بعه بطعام، قلت: فإن كان لي قرابة محتاج أعطيه منه؟ قال: نعم.

محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن أبي عبدالله مثله(٢) .

[ ٢٣٤٩٤ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن عمران، عن أيوب، عن صفوان، عن علي الصائغ قال: سألته عن تراب الصواغين وإنا نبيعه؟ قال: أما تستطيع أن تستحله من صاحبه؟ قال: قلت: لا، إذا أخبرته اتّهمني، قال: بعه، قلت: بأي شيء نبيعه؟ قال: بطعام، قلت: فأيّ شيء أصنع به؟ قال: تصدّق به، إمّا لك وإمّا لأهله(٣) ، قلت: إن كان ذا قرابة محتاجاً أصله؟ قال: نعم.

____________________

الباب ١٦

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٢٥٠ / ٢٤.

(١) لعل وجه التصدق به أن أربابه قد تركوه ولم يطلبوه مع العلم عادة بوجوده، وما أعرض عنه المالك وعلم منه اباحته، جاز التصرف فيه كما يأتي في اللقطة وغيرها، مع كونه قليلا دون الدرهم غالبا، وجهالة مالكه أيضاً في الغالب ( منه. قده ).

(٢) التهذيب ٧: ١١١ / ٤٧٩.

٢ - التهذيب ٦: ٣٨٣ / ١١٣١.

(٣) في نسخة: لاهلك ( هامش المخطوط ).

٢٠٢

[ ٢٣٤٩٥ ] ٣ - وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن شراء الذهب بترابه من المعدن؟ قال: لا بأس.

أقول: هذا محمول على التفصيل السابق(١) .

١٧ - باب جواز بيع الأُسرب بالفضة وان كان فيه يسير منها

[ ٢٣٤٩٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الاُسرب(٢) يشترى بالفضة، قال: إذا كان الغالب عليه الُأسرب فلا بأس به.

[ ٢٣٤٩٧ ] ٢ - وعنه عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن معاوية أو غيره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن جوهر الاسرب وهو إذا خلص كان فيه فضّة، أيصلح أن يسلم الرجل فيه الدراهم المسماة؟ فقال: إذا كان الغالب عليه اسم الاُسرب فلا بأس بذلك -، يعني لا يعرف إلّا بالاسرب -.

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم(٣) ، وكذا الّذي قبله.

____________________

٣ - التهذيب ٦: ٣٨٦ / ١١٥٠، وأورده في الحديث ١ من الباب ٢٣ من أبواب عقد البيع.

(١) لعله في الباب ٢٣ من أبواب عقد البيع كما يبدو من عنوانه.

الباب ١٧

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ٢٤٨ / ١٥، والتهذيب ٧: ١١١ / ٤٨١.

(٢) الاسرب: الرصاص، اُنظر ( القاموس المحيط - سرب - ١: ٨٥ ).

٢ - الكافي ٥: ٢٥١ / ٢٨.

(٣) التهذيب ٧: ١١١ / ٤٨٠.

٢٠٣

١٨ - باب أن المغشوش اذا بيع بجنسه فلا بد من زيادة تقابل الغش، وحكم البيع بدينار غير درهم

[ ٢٣٤٩٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمار قال: قلت له: تجيئني الدراهم بينها الفضل فنشتريه بالفلوس؟ فقال: لا، ولكن انظر فضل ما بينهما فزن نحاساً، وزن الفضل فاجعله مع الدراهم الجياد وخذ وزناً بوزن.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى مثله(١) .

[ ٢٣٤٩٩ ] ٢ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : الدرهم بالدرهم(٢) والرصاص فقال: الرصاص، باطل.

[ ٢٣٥٠٠ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن صفوان، عن ابن بكير، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبدالله [ عليه ]( عليه‌السلام ) : الدراهم بالدراهم مع أحدهما الرصاص وزناً بوزن، فقال: أعد، فأعدت، ثمّ قال: أعد، فأعدت عليه قال: لا أرى به بأساً.

____________________

الباب ١٨

فيه ٣ احاديث

١ - الكافي ٥: ٢٥٠ / ٢٧.

(١) التهذيب ٧: ١١٤ / ٤٩٤.

٢ - الكافي ٥: ٢٤٦ / ٨.

(٢) في المصدر: الدراهم بالدراهم.

٣ - التهذيب ٧: ١١٤ / ٤٩٣.

٢٠٤

ورواه الصدوق بإسناده عن عمر بن يزيد، إلّا أنه قال: في أحدهما(١) .

أقول: وجه هذا وجود الزيادة التي تقابل الرصاص، وقد تقدّم ما يدلّ على الحكم الاول هنا(٢) ، وفي الربا(٣) ، وعلى الثاني في أحكام العقود(٤) .

١٩ - باب أن من أمرّ الغير أن يصرف له جاز أن يعطيه من عنده أرخص مما يجد له مع الإِعلام، أو عدم التهمة على كراهية، وجواز أخذ الأجر على إدخال المال بيت المال بحسابه

[ ٢٣٥٠١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن زكريا بن محمّد، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : يجيئني الرجل يريد مني دراهم فاُعطيه أرخص مما أبيع، قال: أعطه أرخص ممّا تجد له.

[ ٢٣٥٠٢ ] ٢ - وعنه، عن محمّد بن زياد، عن هارون بن خارجة قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : ادخل المال بيت المال على أن آخذ من كلّ ألف ستة، قال: حساب الاجر للاجر.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٥) .

____________________

(١) الفقيه ٣: ١٨٤ / ٨٣٣.

(٢) تقدم في الباب ٦ من هذه الأبواب.

(٣) تقدم في الباب ٢٠ من أبواب الربا.

(٤) تقدم في الباب ٢٣ من أبواب أحكام العقود.

الباب ١٩

فيه حديثان

١ - التهذيب ٧: ١١٤ / ٤٩٦، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٥ من أبواب آداب التجارة.

٢ - التهذيب ٧: ١١٤ / ٤٩٧، وأورده في الحديث ٦ من الباب ١٤ من أبواب أحكام العقود.

(٥) تقدم في الباب ٥ من أبواب آداب التجارة.

٢٠٥

٢٠ - باب حكم من كان له على غيره دراهم فسقطت حتّى لا تنفق بين الناس

[ ٢٣٥٠٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس قال كتبت إلى الرضا( عليه‌السلام ) إنّ لي على رجل ثلاثة آلاف درهم، وكانت تلك الدراهم تنفق بين الناس تلك الأيّام، وليست تنفق اليوم، فلي عليه تلك الدراهم بأعيانها، أو ما ينفق اليوم بين الناس؟

قال: فكتب إليَّ: لك ان تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى مثله(١) .

[ ٢٣٥٠٤ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن عيسى، عن يونس قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) أنّه كان لي على رجل(٢) دراهم، وأنّ السلطان أسقط تلك الدراهم، وجاءت دراهم(٣) أعلى من(٤) الدراهم الاولى، ولها اليوم وضيعة، فأيّ شيء لي عليه الأُولى التي أسقطها السلطان، أو الدراهم التي أجازها السلطان؟ فكتب: لك الدراهم الأُولى.

____________________

الباب ٢٠

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٢٥٢ / ١.

(١) التهذيب ٧: ١١٦ / ٥٠٥، والاستبصار ٣: ١٠٠ / ٣٤٥.

٢ - التهذيب ٧: ١١٧ / ٥٠٧، والاستبصار ٣: ٩٩ / ٣٤٣.

(٢) في الفقيه زيادة: عشرة ( هامش المخطوط ).

(٣) في الفقيه: بدراهم ( هامش المخطوط ).

(٤) في الاستبصار زيادة: تلك ( هامش المخطوط ) وكذلك التهذيب.

٢٠٦

ورواه الصدوق بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن نحوه(١) .

[ ٢٣٥٠٥ ] ٣ - ثمّ قال: كان شيخنا محمّد بن الحسن رضي ‌الله‌ عنه يروي حديثاً في أنّ له الدراهم التي تجوز بين الناس، قال: والحديثان متفقان غير مختلفين، فمتى كان له عليه دراهم بنقد معروف فليس له إلّا ذلك النقد، ومتى كان له عليه دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فإنّما له الدراهم التي تجوز بين الناس.

ونحوه ذكر الشيخ(٢) .

[ ٢٣٥٠٦ ] ٤ - وعنه، عن محمّد بن عبد الجبار، عن العباس بن صفوان قال: سأله معاوية بن سعيد عن رجل استقرض دراهم من رجل، وسقطت تلك الدراهم أو تغيرت، ولا يباع بها شيء، ألصاحب الدراهم الدراهم الاُولى أو الجائزة التي تجوز بين الناس؟ فقال: لصاحب الدراهم الدراهم الاُولى.

٢١ - باب جواز التفاضل في بيع الذهب بالفضة نقداً وبالعكس

[ ٢٣٥٠٧ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد

____________________

(١) الفقيه ٣: ١١٨ / ٥٠٣.

٣ - الفقيه ٣: ١١٨ / ٥٠٤.

(٢) الاستبصار ٣: ١٠٠ / ٣٤٥.

٤ - التهذيب ٧: ١١٧ / ٥٠٨، والاستبصار ٣: ٩٩ / ٣٤٤.

الباب ٢١

فيه ٤ أحاديث

١ - التهذيب ٧: ٩٩ / ٤٢٥، وأورده في الحديث ٦ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

٢٠٧

ابن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن بيع الذهب بالفضة مثلين بمثل يداً بيد؟ فقال: لا بأس.

[ ٢٣٥٠٨ ] ٢ - وعنه، عن عبدالله بن بحر، عن حريز، عن محمّد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يبتاع الذهب بالفضة مثلا بمثلين(١) ، قال: لا بأس به يداً بيد.

[ ٢٣٥٠٩ ] ٣ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا بأس بألف درهم ودرهم بالف درهم ودينارين، إذا دخل فيها ديناران أو أقلّ أو أكثر فلا بأس به.

[ ٢٣٥١٠ ] ٤ - وعنه، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج - في حديث - قال: قلت له: أشتري ألف درهم وديناراً بألفي درهم، فقال: لا بأس بذلك.

أقول: تقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) .

____________________

٢ - التهذيب ٧: ٩٨ / ٤٢٤، والاستبصار ٣: ٩٣ / ٣١٧، وأورده في الحديث ٧ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

(١) في الاستبصار: مثلين بمثل.

٣ - التهذيب ٧: ١٠٦ / ٤٥٦، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٦ من هذه الأبواب.

٤ - التهذيب ٧: ١٠٤ / ٤٤٥، وأورده بتمامه في الحديث ١ من الباب ٦ من هذه الأبواب.

(٢) تقدم في الباب ٢ من هذه الأبواب، وفي الاحاديث ١، ٢، ٩ من الباب ١٣، وفي الحديث ١٢ من الباب ١٧ من أبواب الربا.

٢٠٨

أبواب بيع الثمار

١ - باب كراهة بيعها عاماً واحداً قبل بدوّ صلاحها، وهو أن تحمرّ أو تصفرّ أو شبه ذلك، أو ينعقد الحصرم، وعدم تحريمه، وجواز بيعها قبل ذلك بعد ظهورها أزيد من سنة

[ ٢٣٥١١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحجال، عن ثعلبة، عن بريد(١) قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن الرطبة تباع قطعتين أو ثلاث قطعات؟ فقال: لا بأس، قال: وأكثرت السؤال عن أشباه هذا فجعل يقول: لا بأس به، فقلت: أصلحك الله - استحياء من كثرة ما سألته وقوله: لا بأس به - إن من يلينا يفسدون هذا كلّه، فقال: أظنّهم سمعوا حديث رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) في النخل ثمّ حال بيني وبينه رجل فسكت.

____________________

أبواب بيع الثمار

الباب ١

فيه ٢٢ حديثاً

١ - الكافي ٥: ١٧٤ / ١، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

(١) في التهذيبين: ثعلبة بن زيد، وفي الاستبصار: سقط عن بريد.

٢٠٩

فأمرت محمّد بن مسلم أن يسأل أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن قول رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) في النخل؟ فقال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : خرج رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فسمع ضوضاء، فقال: ما هذا؟ فقيل له: تبايع الناس بالنخل، فقعد النخل العام(١) ، فقال( عليه‌السلام ) : أمّا إذا فعلوا فلا تشتروا النخل العام حتّى يطلع فيه الشيء، ولم يحرّمه.

ورواه الشيخ بإسناده عن احمد بن محمّد مثله(٢) .

[ ٢٣٥١٢ ] ٢ - وعن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن أبن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، قال: سُئل ابو عبدالله( عليه‌السلام ) عن شراء النخل والكرم والثمار ثلاث سنين او اربع سنين؟ فقال: لا باس، تقول: ان لم يخرج في هذه السنة اخرج في قابل، وان اشتريته في سنة واحدة فلاتشتره حتّى يبلغ، وان اشتريته ثلاث سنين قبل ان يبلغ فلاباس.

وسُئل عن الرجل يشتري الثمرة المسماة من ارض فتهلك ثمرة تلك الأرض كلها؟ فقال: قد اختصموا في ذلك الى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فكانوا يذكرون ذلك، فلمّا رآهم لايدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتّى تبلغ الثمرة ولم يحرمّه، ولكن فعل ذلك من اجل خصومتهم.

ورواه الصدوق بإسناده عن حماد مثله إلّا أنّه ترك قوله: وإن اشتريته ثلاث سنين قبل أن يبلغ فلا بأس(٣) .

ورواه في( العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن

____________________

(١) قعد النخل العام: لم يحمل هذه السنة ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٧: ٨٦ / ٣٦٦، والاستبصار ٣: ٨٨ / ٣٠١.

٢ - الكافي ٥: ١٧٥ / ٢، والتهذيب ٧: ٨٥ / ٣٦٤، والاستبصار ٣: ٨٧ / ٢٩٩.

(٣) الفقيه ٣: ١٣٢ / ٥٧٦.

٢١٠

أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: الرجل يبيع الثمرة المسماة، وذكر بقية الحديث(١) .

[ ٢٣٥١٣ ] ٣ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: سألت الرضا( عليه‌السلام ) هل يجوز بيع النخل إذا حمل؟ قال: لا يجوز بيعه حتّى يزهو، قلت: وما الزهو، جعلت فداك؟ قال: يحمرّ ويصفرّ وشبه ذلك.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن علي بن بنت إلياس قال: قلت لأَبي الحسن( عليه‌السلام ) وذكر الحديث واسقط قوله: وشبه ذلك(٢) .

[ ٢٣٥١٤ ] ٤ - وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن ربعي قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : إنّ لي نخلاً بالبصرة فأبيعه واُسمي الثمن وأستثني الكر من التمرّ أو أكثر أو العدد من النخل، فقال: لا بأس، قلت: جعلت فداك بيع السنتين، قال: لا بأس، قلت: جعلت فداك إن ذا عندنا عظيم، قال: أما إنّك إن قلت ذاك لقد كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أحلّ ذلك فتظالموا(٣) ، فقال( عليه‌السلام ) : لا تباع الثمرة حتّى يبدو صلاحها.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب نحوه(٤) وكذا الحديثان قبله.

____________________

(١) علل الشرائع: ٥٨٩ / ٣٥.

٣ - الكافي ٥: ١٧٥ / ٣، والتهذيب ٧: ٨٥ / ٣٦٣، والاستبصار ٣: ٨٧ / ٨٩٨.

(٢) الفقيه ٣: ١٣٣ / ٥٨٠.

٤ - الكافي ٥: ١٧٥ / ٤.

(٣) في التهذيب: فتظلموا ( هامش المخطوط ).

(٤) التهذيب ٧: ٨٥ / ٣٦٥، والاستبصار ٣: ٨٧ / ٣٠٠.

٢١١

[ ٢٣٥١٥ ] ٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة - في حديث - قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل اشترى بستاناً فيه نخل ليس فيه غيره بسر(١) أخضر؟ قال: لا، حتّى يزهو، قلت: وما الزهو؟ قال: حتّى يتلوّن.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد مثله(٢) .

[ ٢٣٥١٦ ] ٦ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن احمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الكرم متى يحل بيعه؟ قال: إذا عقد وصار عروقاً.

محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن الحسن مثله، إلّا أنّه قال: وصار عقوداً، والعقود اسم الحصرم بالنبطية(٣) .

[ ٢٣٥١٧ ] ٧ - وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : كان أبو جعفر( عليه‌السلام ) يقول: إذا بيع الحائط فيه النخل والشجر سنة واحدة فلا

____________________

٥ - الكافي ٥: ١٧٦ / ٨، وأورد صدره في الحديث ٣ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

(١) في نسخة: غير بسر ( هامش المخطوط ).

والبسر: الثمر قبل إرطابه ( القاموس المحيط - بسر - ١: ٣٨٥ ).

(٢) التهذيب ٧: ٨٤ / ٣٥٩، والاستبصار ٣: ٨٦ / ٢٩٤.

٦ - الكافي ٥: ١٧٨ / ١٨.

(٣) التهذيب ٧: ٨٤ / ٣٥٨.

٧ - التهذيب ٧: ٨٧ / ٣٧٢، والاستبصار ٣: ٨٦ / ٢٩٣.

٢١٢

يباعنّ حتّى تبلغ ثمرته، وإذا بيع سنتين أو ثلاثاً فلا بأس ببيعه بعد أن يكون فيه شيء من الخضرة(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن أبي الربيع نحوه(٢) .

[ ٢٣٥١٨ ] ٨ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان وعلي بن النعمان جميعاً، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن شراء النخل؟ فقال: كان أبي يكره شراء النخل قبل أن تطلع ثمرة السنة، ولكنّ السنتين والثلاث كان يقول: إن لم يحمل في هذه السنة حمل في السنة الاُخرى.

قال يعقوب: وسألته عن الرجل يبتاع النخل والفاكهة قبل أن يطلع سنتين أو ثلاث سنين أو أربعاً؟ قال لا بأس، إنّما يكره شراء سنة واحدة قبل أن يطلع مخافة الآفة حتّى يستبين.

أقول: حمله جماعة من الأَصحاب على ظهور الثمرة قبل بدوّ صلاحها لما مرّ(٣) .

[ ٢٣٥١٩ ] ٩ - وعنه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم وعلي بن النعمان، عن ابن مسكان جميعاً، عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : لا تشتر النخل حولاً واحداً حتّى يطعم، وإن شئت أن تبتاعه سنتين فافعل.

____________________

في نسخة من الفقيه: الخضر ( هامش المخطوط ).

(٢) الفقيه ٣: ١٥٧ / ٦٩٠.

٨ - التهذيب ٧: ٨٧ / ٣٧٣، والاستبصار ٣: ٨٦ / ٢٩٢.

(٣) مرّ في أحاديث هذا الباب.

٩ - التهذيب ٧: ٨٨ / ٣٧٤ والاستبصار ٣: ٨٥ / ٢٩٠.

٢١٣

[ ٢٣٥٢٠ ] ١٠ - وعنه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه قال: لا تشتر النخل حولاً واحداً حتّى يطعم، وإن شئت أن تبتاعه سنين(١) فافعل.

[ ٢٣٥٢١ ] ١١ - وبإسناده عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن معاوية بن ميسرة قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن بيع النخل سنتين؟ قال: لا بأس به الحديث.

ورواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد مثله، إلّا أنّه قال: سنين(٢) .

[ ٢٣٥٢٢ ] ١٢ - وبإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن عبدالله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سُئل عن النخل والثمرة يبتاعها الرجل عاماً واحداً قبل أن يثمر؟ قال: لا، حتّى تثمرّ وتأمن ثمرتها من الافة، فإذا أثمرت فابتعها أربعة أعوام(٣) مع ذلك العام أو أكثر من ذلك أو أقلّ.

أقول: حمله الشيخ على الاستحباب.

[ ٢٣٥٢٣ ] ١٣ - وعنه، عن عبدالله بن جبلة، عن علي بن الحرث، عن بكّار، عن محمّد بن شريح قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل

____________________

١٠ - التهذيب ٧: ٨٨ / ٣٧٥، والاستبصار ٣: ٨٦ / ٢٩١.

(١) في الاستبصار: سنتين ( هامش المخطوط ) وكذلك التهذيب.

١١ - التهذيب ٧: ٨٦ / ٣٦٨، وأورد ذيله في الحديث ٣ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

(٢) الكافي ٥: ١٧٧ / ١١.

١٢ - التهذيب ٧: ٩١ / ٣٨٧، والاستبصار ٣: ٨٨ / ٣٠٢.

(٣) في الاستبصار زيادة: وإن شئت ( هامش المخطوط ) وكذلك التهذيب.

١٣ - التهذيب ٧: ٩١ / ٣٨٨، والاستبصار ٣: ٨٩ / ٢٠٣.

٢١٤

اشترى ثمرة نخل سنتين أو ثلاثاً وليس في الأَرض غير ذلك النخل؟ قال: لا يصلح إلّا سنة، ولا تشتره حتّى يبين صلاحه.

قال: وبلغني أنّه قال في ثمر الشجر: لا بأس بشرائه إذا صلحت ثمرته فقيل له: وما صلاح ثمرته؟ فقال: إذا عقد بعد سقوط ورده.

[ ٢٣٥٢٤ ] ١٤ - محمّد بن علي بن الحسين باسنإده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه - في حديث مناهي النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) - قال: ونهى أن تباع الثمار حتّى تزهو، يعني تصفرّ أو تحمّر.

[ ٢٣٥٢٥ ] ١٥ - وفي( معاني الأخبار) عن محمّد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام بإسناد متصل إلى النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أنّه نهى عن المخاضرة، وهو أن تبتاع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وهي خضر بعد، ويدخل في المخاضرة أيضاً بيع الرطاب والبقول وأشباهها.

ونهى عن بيع الثمر قبل أن يزهو، وزهوه أن يحمرّ أو يصفرّ.

[ ٢٣٥٢٦ ] ١٦ - قال: - وفي حديث آخر - نهى عن بيعه قبل أن تشقح، ويقال: يشقح، والتشقيح هو الزهو أيضاً، وهو معنى قوله: حتّى يأمن العاهة، والعاهة الافة تصيبه.

____________________

١٤ - الفقيه ٤: ٤ / ١.

١٥ - معاني الأخبار: ٢٧٨، وأورد قطعة منه في الحديث ٥ من الباب ١٣، واخرى في الحديث ٢ من الباب ١٤ من هذه الأبواب، واخرى في الحديث ٢ من الباب ١٠، واخرى في الحديث ١٣ من الباب ١٢ من أبواب عقد البيع، واخرى في الحديث ٢ من الباب ١٣ من أبواب الخيار.

١٦ - معاني الأخبار: ٢٧٨.

٢١٥

[ ٢٣٥٢٧ ] ١٧ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن بيع النخل أيحلّ إذا كان زهواً؟ قال: إذا استبان البسر من الشيص(١) حلّ بيعه وشراؤه.

[ ٢٣٥٢٨ ] ١٨ - وبالإسناد قال: وسألته عن السلم في النخل قبل أن يطلع؟ قال: لا يصلح السلم في النخل.

ورواه علي بن جعفر في( كتابه) (٢) وكذا الذي قبله.

[ ٢٣٥٢٩ ] ١٩ - وزاد: وسألته عن السلم في البر أيصلح؟ قال: إذا اشترى منك كذا وكذا فلا بأس.

[ ٢٣٥٣٠ ] ٢٠ - قال: وسألته عن السلم في النخل؟ قال: لا يصلح، وإن اشترى منك هذا النخل فلا بأس، أي كيلا مسمى بعينه.

[ ٢٣٥٣١ ] ٢١ - قال: وسألته عن شراء النخل سنتين(٣) أيحلّ؟ قال: لا بأس، يقول: إن لم يخرج العام شيئاً أخرج القابل إن شاء الله.

____________________

١٧ - قرب الإِسناد: ١١٣، ومسائل علي بن جعفر: ١٢١ - ١٢٢ / ٧٤.

(١) الشيص: التمر الذي لا يشتد نواه، ويكون ذلك إذا لم تلقح النخل.( الصحاح - شيص - ٣: ١٠٤٤) .

١٨ - قرب الإِسناد: ١١٣.

(٢) مسائل علي بن جعفر: ١٢١ / ٧٣.

١٩ - مسائل علي بن جعفر: ١٢٢ / ٧٥.

٢٠ - مسائل علي بن جعفر: ١٢٢ / ٧٦.

٢١ - مسائل علي بن جعفر: ١٦٩ / ٢٨٣

(٣) في المصدر زيادة: أو أربعة.

٢١٦

[ ٢٣٥٣٢ ] ٢٢ - قال: وسألته عن شراء النخل سنة واحدة أيصلح؟ قال: لا يُشترى حتّى يبلغ.

أقول: حمل الشيخ ما تضمن النهي على الكراهة للنص على نفي التحريم(١) .

٢ - باب أنّه اذا أدرك بعض البستان جاز بيع ثمرته أجمع، وكذا لو أدرك بعض ثمار تلك الأرض

[ ٢٣٥٣٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) إذا كان الحائط فيه ثمار مختلفة فادرك بعضها فلا بأس ببيعها جميعاً.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) .

[ ٢٣٥٣٤ ] ٢ - وعن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد، عن إسماعيل بن الفضل قال: سالت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن بيع الثمرة قبل أن تدرك؟ فقال: إذا كان له في تلك الأرض بيع له غلّة قد أدركت فبيع ذلك كلّه حلال.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة مثله(٣) .

____________________

٢٢ - مسائل علي بن جعفر: ١٦٩ / ٢٨٤.

(١) راجع التهذيب ٧: ٨٨ / ذيل حديث ٣٧٥، والاستبصار ٣: ٨٨ / ذيل حديث ٣٠١. والحديثين ١، ٢ من هذا الباب.

الباب ٢

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٥: ١٧٥ / ٥.

(٢) التهذيب ٧: ٨٥ / ٣٦٢، والاستبصار ٣: ٨٧ / ٢٩٧.

٢ - الكافي ٥: ١٧٥ / ٦.

(٣) التهذيب ٧: ٨٤ / ٣٦١، والاستبصار ٣: ٨٧ / ٢٩٦، وفيه: غير واحد عن أبان عن اسماعيل

٢١٧

[ ٢٣٥٣٥ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل اشترى بستاناً فيه نخل وشجر منه ما قد اطعم ومنه ما لم يطعم؟ قال: لا بأس به إذا كان فيه ما قد أطعم الحديث.

ورواه الصدوق بإسناده عن القاسم بن محمّد مثله(١) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد مثله(٢) .

[ ٢٣٥٣٦ ] ٤ - وعنه عن صفوان، عن ابن مسكان، عن محمّد الحلبي وابن أبي عمير، عن حماد، عن عبيدالله الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: تقبّل الثمار إذا تبين لك بعض حملها سنة وإن شئت أكثر، وإن لم يتبين لك ثمرها فلا تستأجر

[ ٢٣٥٣٧ ] ٥ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) سُئل عن الفاكهة متى يحلّ بيعها؟ قال: إذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد فاطعم بعضها فقد حلّ بيع الفاكهة كلّها، فإذا كان نوعاً واحداً فلا يحلّ بيعه حتّى يطعم، فإن كان أنواع متفرّقة فلا يباع شيء منها حتّى يطعم كل نوع منها واحدة ثمّ تباع تلك الأَنواع.

أقول: حمله الشيخ على كونها في أماكن متفرّقة، وجوز حمله على

____________________

٣ - الكافي ٥: ١٧٦ / ٨، وأورد ذيله في الحديث ٥ من الباب ١ من هذه الأبواب.

(١) الفقيه ٣: ١٣٣ / ٥٧٩.

(٢) التهذيب ٧: ٨٤ / ٣٥٩، والاستبصار ٣: ٨٦ / ٢٩٤.

٤ - التهذيب ٧: ٢٠٢ / ٨٩٠.

٥ - التهذيب ٧: ٩٢ / ٣٩١.

٢١٨

الاستحباب(١) ، ويأتي ما يدلّ على الجواز مع الضميمة(٢) .

٣ - باب جواز بيع الثمار قبل بدوّ الصلاح مع الضميمة

[ ٢٣٥٣٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن بيع الثمرة هل يصلح شراؤها قبل أن يخرج طلعها؟ فقال: لا، إلّا أن يشتري معها شيئاً(٣) غيرها رطبة أو بقلاً، فيقول: أشتري منك هذه الرطبة وهذا النخل وهذا الشجر بكذا وكذا، فإن لم تخرج الثمرة كان رأس مال المشتري في الرطبة والبقل الحديث.

ورواه الصدوق بإسناده عن زرعة، عن سماعة مثله(٤) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن خالد مثله(٥) .

[ ٢٣٥٣٩ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه سئل عن قرية فيها رحى ونخل وبستان وزرع ورطبة أشتري غلّتها؟ قال: لا بأس.

وبإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن صالح بن خالد،

____________________

(١) راجع الاستبصار ٣: ٨٩ / ذيل حديث ٣٠٤.

(٢) يأتي في الباب ٣ من هذه الأبواب.

الباب ٣

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ١٧٦ / ٧، وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

(٣) في الفقيه زيادة: من ( هامش المخطوط ).

(٤) الفقيه ٣: ١٣٣ / ٥٧٨.

(٥) التهذيب ٧: ٨٤ / ٣٦٠، والاستبصار ٣: ٨٦ / ٢٩٥.

٢ - التهذيب ٧: ٢٠٢ / ٨٩٢.

٢١٩

وعبيس، عن ثابت، عن عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته، وذكر نحوه(١) .

[ ٢٣٥٤٠ ] ٣ - وعنه، عن محمّد بن زياد، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: لا تشتر الزرع ما لم يسنبل، فإذا كنت تشتري أصله فلا بأس بذلك، أو ابتعت نخلاً فابتعت أصله ولم يكن فيه حمل لم يكن به بأس.

اقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) .

٤ - باب جواز بيع الرطبة ونحوها جزّة وجزّات، وورق الحنّاء والتوت وأشباه ذلك خرطة وخرطات

[ ٢٣٥٤١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحجال، عن ثعلبة بن زيد(٣) قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن الرطبة تباع قطعتين أو ثلاث قطعات؟ فقال: لا بأس، وأكثرت السؤال عن أشباه هذا، فقال: لا بأس به الحديث.

____________________

(١) التهذيب ٧: ٩٠ / ٣٨٣.

٣ - التهذيب ٧: ١٤٤ / ٦٣٧، والاستبصار ٣: ١١٣ / ٤٠٢، وأورد ذيله في الحديث ٣ من الباب ٩، وصدره في الحديث ٥ من الباب ١١ من هذه الأبواب.

(٢) تقدم في الاحاديث ٧، ٨، ٩، ١٠، ١٢ من الباب ١، وفي الباب ٢ من هذه الأبواب.

الباب ٤

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ١٧٤ / ١، والتهذيب ٧: ٨٦ / ٣٦٦، وأورده بتمامه في الحديث ١ من الباب ١ من هذه الأبواب.

(٣) في التهذيب زيادة: عن بريد، وفي الكافي: عن ثعلبة، عن بريد.

٢٢٠

[هـ] ـ «والخَتل » : بفتح الخاء المعجمة ، والتاء المثناة من فوق : الخُدعة ، يقال : ختله يختله من باب ضرب إذا خدعه وراوغه(١) ، وختل الدنيا بالدين إذا طلبها بعمل الآخرة.

[و] ـ «وصنفٌ يطلبه للفقه والعقل » : يطلب العلم لتحصيل البصيرة الكاملة في الدين ، والتطلُّع إلى أحوال الآخرة ، وحقارة الدنيا ، ولتكمیل عقله الفطري.

ولمّا ذكر الأصناف الثلاثة وغاية مقاصدهم من طلب المال أراد أن يذكر جملة من أوصاف كل واحد منهم ليعرفوا بها فقالعليه‌السلام : «فصاحب الجهل والمِراء مؤذ ، ممار» ، أي : مؤذ لغيره لخبث باطنه ، وقدرته على التكلُّم بالأقوال الخشنة عند المباحثة ، والمحاورة في كيفية النزاع والجدل ، يريد بذلك الاستطالة والتفوّق على صاحبه ، أو لمجرد التذاذه بالغلبة كما هو دأب الأكثرين(٢) .

«والممار » اسم فاعل من (ماراه).

[ز] ـ «استطال عليه » : أي : تطاول وتفاخر.

[من أخلاق العلامة السيِّد رضا آل بحرالعلوم]

نقل جدّي العلّامة السيِّد آل بحر العلوم (طاب ثراه)(٣) : (أنَّ يوماً من الأيام كان هو مع أخيه جدّي السيِّد علي آل بحر العلوم صاحب البرهان القاطع (طاب ثراه)

__________________

(١) مجمع البحرين ١ : ٦٢١.

(٢) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٢.

(٣) غفل مؤلف الكتاب السيِّد جعفر بن محمّد باقر بن علي بن السیِّد رضا آل بحر العلومرحمه‌الله عن ذكر اسم راوي الحكاية ، والراوي هو أحد أولاد السيِّد الرضارحمه‌الله ، غير السيِّد عليرحمه‌الله ، والسيد الرضارحمه‌الله انجب من الأولاد سبعة وهم : السيِّد جواد ، السيِّد حسين ، السيِّد عبد الحسين ، السيِّد علي ـ جدّ المؤلف المذكور في الحكاية ـ ، السيِّد كاظم ، السيِّد محمّد تقي ، السيِّد محمّد علي ، فيكون الراوي احد الستة الباقون.

٢٢١

بخدمة والدهما السيِّد رضا بحر العلوم (طاب ثراه) ، فأمرهما السيِّد والدهما المذكور بمصاحبتهما اله إلى عيادة شخص من أكابر بیوت العلم المعروفين بالنَّجف.

قال : وبالاتفاق لمّا دخلنا على صاحب الدار لم نجد في مجلسه من أهل العلم أحداً ، وكان الحاضرون كلهم من السواد السوقية ، فلمَّا استقر بنا الجلوس وأدّى كلٌّ منّا مع صاحبه الوظائف والرسوم العادية ، سأل الشيخ صاحب المنزل والدي عن مسألة فقهية وادّعى الاشتباه فيها على الأصحاب ، وأخذ يقرر إشكاله على الأصحاب لوالدي ، فلمَّا أتمّ كلامه أجابه والدي : بأنك مشتبه في فهم مرادهم ، وإن الإشكال غير وارد عليهم بعد فهم المراد ، وأخذ في بيان مرادهم بأحسن تقریر ، وأوفی بيان وتعبیر ، فلمَّا فرغ من الكلام لم يتقبل الشيخ منه ذلك وأخذ في التثبُّت بالمناقشات ، فكرَّر الوالد عليه الكلام بأوفى من المرة الأولى ، فلم يقنع الشيخ بذلك ، فکرَّر عليه الكلام ثالثاً وبالغ في الايضاح ، فلم يقنع الشيخ بذلك ، فسكت الوالد ولم يتكلَّم بعده بكلمة واحدة ، وحين رأي الشيخ من والدي ذلك قوي عزمه على الكلام وأخذ بإقامة ما عنده من البراهين على صحَّة ما ادّعاه من الغثّ والسمين ، والوالد ساكت لا يتكلَّم بحيث تحقَّق عند العام الحاضرين في ذلك المجلس تفوق الشيخ على السيِّد الوالد وإقحامه بما لا مزيد عليه.

قال : ونحن حاضرون وأدركنا ذلك المعنى من أهل المجلس ، وكنا نقدر على إعانة الوالد ومساعدته في الكلام وإقعاد كلمته على حسب الواقع والمرام ، ولكنّا تأدُّباً اللوالد ، وتوقيراً لصاحب المنزل سكتنا ، ولمّا قمنا وخرجنا من المنزل تقدم أخي السيِّد علي إلى جنب السيِّد الوالدرحمه‌الله وقال له : يا والدي ، ما الَّذي دعاك إلى السكوت عن إحقاق الحق وقمع الباطل حَتَّى فضحت نفسك ، وفضحت جدَّنا بحر العلوم ، بل وأسأت جعفر بن محمّدعليه‌السلام بهذا السكوت ، لِمَ سكتّ وأنت محقٌّ في کلامك؟ وبالغ في انزعاجه من تلك الحالة ، ولمّا سكن قال له والديرحمه‌الله : مع العلم

٢٢٢

بأن الطرف المقابل ـ يعني الشيخ ـ فهم كلامي ؛ لأنه ليس بتلك الدرجة من الغباوة بحيث لم يفهم ما قلته ، ولاسيَّما مع تكراري عليه ذلك مرّات ، فالمجادلة معه أكثر من ذلك ما هو إلا لأجل إقعاد الكلمة والالتذاذ بالغلبة ، وهو ممقوت عند صاحب الشرع).

(ولعمري) لتلك حالة لا توجد إلا عند الأوحدين من الناس ، ولاسيَّما بمحضر جماعة من العوام الَّذين هم كالأنعام ، ولا يعرفون الموازين العلمية للأشخاص إلّا بما يشاهدونه بأعينهم من المفاوضات والمكالمات ، ولكن ربَّما كان السكوت جواباً ، قال أبو العبَّاس الناشئ :

وإذا بُليتُ بِجاهلٍ مُتَحامِلٍ

حَسِبَ(١) المَحالَ من الأُمورِ صَوابا

أوليتُهُ منِّي السكوتَ ورُبَّما

كانَ السُكوتُ عنِ القبیحِ(٢) جَوابا(٣)

وقيل لبعض : (ما لكم لا تعاتبون الجهّال ليعلموا؟ فقال : إنّا لا نكلّف العُمْيَ بأن يبصروا ، ولا الصُمَّ بأن يسمعوا )(٤) .

وقال آخر : (ليس على العالم شيء أصعب ولا أتعب من جاهل يغالطه بالجهل إذا لم يكن عندَهُ عالم يفقه کلامه )(٥) .

__________________

(١) في الوفيات : (يجد).

(٢) في الوفيات : (الجواب).

(٣) وفيات الأعيان ٣ : ٣٧١ ، وانشده الإمام الرضاعليه‌السلام كما في عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ١٨٧ ويدل ذلك أنه لغير الناشئ الصغير المتوفی سنة ٣٦٦ هـ ، فلاحظ.

(٤) فيض القدير ٢ : ٢٢.

(٥) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

٢٢٣

(رجع)

[ح] ـ «متعرّض للمقال » : لأن غرض إظهار التفوُّق والغلبة والتفاخُر والجاه ، ولا يحصل إلا بجلاله ومقاله.

[ط] ـ «في أندية الرجال » : الأندية ، جمع النادي وهو : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه فإذا تفرقوا فليس بناد(١) .

[ي] ـ «قد تسربل الخشوع » : السِّربال بالكسر : القميص ، وسربلته : أي ألبسته السربال ـ أعني القميص(٢) .

والخشوع : التذلُّل والخضوع ، يعني : أظهر الخشوع بالتشبُّه بالخاشعين ، والتزييّ بزيهم مع أنه خال من الورع اللازم للخشوع.

[مراتب الورع]

(واعلم أنّ الورع على مراتب :

الأول : ورع التائبين ، وهو ما يخرج به الإنسان عن الفسق ويوجب قبول شهادته.

الثاني : ورع الصالحين ، وهم ترك الشبهات خوفاً من سقوط المنزلة بارتكابها.

الثالثة : ورع المتَّقين ، وهم ترك الحلال الَّذي يُتخوَّف منه أن ينجرّ إلى الحرام ، كترك التكلُّم بأحوال الناس خوفاً من الوقوع في الغيبة.

الرابع : ورع السالكين ، وهم الإعراض عما سواه تعالی خوفاً من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب منه)(٣) .

[ك] ـ «فدقَّ الله من هذا » ، أي من أجل عمله هذا العمل.

__________________

(١) ينظر : لسان العرب ١٥ : ٣١٧ ، مادة (ن. د. ي).

(٢) الصحاح ٥ : ١٧٢٩.

(٣) بحار الأنوار ٦٧ : ١٠٠.

٢٢٤

[ل] ـ «خيشومه » : أي أعلى أنفه ، وهو كناية عن إذلاله وجعله خائباً خاسراً عمّا قصده من العمل.

[م] ـ «وقطع منه حيزومه » : الحَيزوم بفتح الحاء المهملة والياء المثناة من تحت ، والزاي المعجمة : وسط الصدر ، وفي القاموس : هو ما استدار من الظهر والبطن(١) .

وكيف كان فهو أيضاً كناية عن إهلاکه واستيصاله بالمرَّة ، لقطع ما هو مناط الحياة.

[ن] ـ «ذو خِبّ ومَلَق » : الخب بكسر الخاء المعجمة والباء الموحدة المشددة ، مصدر بمعنى : الخدعة والغش(٢) .

والملق بالتحريك : اللُّطف الشديد ، والتودُّد فوق ما ينبغي باللسان من غير أن يكون له أثر في القلب(٣) .

[س] ـ «يستطيل على مثله » : من أشباهه أي على من يشابهه في رتبة العلم

والفضل.

[ع] ـ «ويتواضع للأغنياء من دونه » : أي ممَّن هو دونه في الرتبة والمنزلة ، والاستطالة على المماثل ، والتواضع للأدون من أقبح الأفعال ، ودليل على ركاكة الذات وشناعة الصفات.

__________________

(١) القاموس المحيط ٤ : ٩٦.

(٢) مجمع البحرين ١ : ٦١٦ ، والخب بالفتح : الخداع ، وهو الجريز الَّذي يسعى بين الناس بالفساد. (ينظر : النهاية في غريب الحديث ٢ : ٤).

(٣) ينظر : العين ٥ : ١٧٤ ، الصحاح ٤ : ١٥٥٦.

٢٢٥

[ف] ـ «فهو الحلوانهم هاضم » : الحلوان هو الرشوة ، فكأن ما يأخذه منهم اُجرة لما يعمله ، وفي بعض النسخ لحلوائهم بالهمزة وهي الأطعمة اللَّذيذة.

[ص] ـ «ولدينه » : بإفراد الضمير كما هو المتَّفق عليه في نسخ الكافي.

[ق] ـ «حاطم » : أي كاسر ؛ لأنه باع دينه بدنياه ، بل بلقمة من مائدتهم تبعاً لقوَّة الشهوة ، فهو معط لهم فوق ما يأخذ منهم ؛ لأنه يأخذ منهم ما يطعمون ، ومعط إياهم من دينه ، فلا جرم كان عادماً لإيمانه ويقينه ، أو لأنه يحلّ لهم بفتواه ما يشتهون ، ويحطم دينه بما يُدهن فيدهنون.

وبناءً على ما في المتن من ضمير الجمع فله وجه ، فإن فعله ذلك يوجب تجرّيهم على الحرام ، واعطاءهم إيّاه بالرشوة عند ما يتوقعون منه ما يوافق طباعهم ، فهو حاطم لدينهم ، ثُمَّ دعا عليه بالاستیصال بحيث لم يبق له خبر ولا أثر.

[ر] ـ «عمي عليه الخبر » : أي خفي ، كناية عن عمى البصر.

[ش] ـ «وقطع من آثار العلماء أثره » : أي ما بقی من أثار علمه بين الناس ، فلا يُذكر به كما يُذكر به غيره في الدهور ، وتوجب اشتهاره وحسن ذكره ، وإنما دعا على الصنفين للحوق ضررهما على العلماء المحقّين ، أكثر من ضرر الكفّار المتمرِّدين.

[ت] ـ «وصاحب الفقه والعقل » : وهو الصنف الَّذي يطلب العلم لتکميل القوَّة النظرية والقوَّة العلمية والتخلُّق بالأخلاق الحسنة.

[ث] ـ «قد تحنّك في برنسه » : التحنُّك إدارة طرف العمامة تحت حنکه ، أي ما تحت ذقنه ، وفيه استحباب التحنُّك.

٢٢٦

وقال المجلسيرحمه‌الله في (مرآة العقول) في شرح هذا الخبر (عند قوله : تحنُّك في برنسه) : (يومين إلى استحباب التحنُّك في الصلاة)(١) .

وفيه ما فيه ، نعم ، يدل على ذلك من النصوص ما رواه صاحب العوالي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «من صلّى بغير حنك فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه »(٢) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «من صلّی مقتطعاً (٣) فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه »(٤) .

وفي (شرح المفاتيح) : (أن الأوّل مروي في العوالي في مكانين عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله )(٥) .

ورواه عنه أيضاً في (المستدرکات)(٦) .

والثاني رواه مستقلاً فخر الإسلام في (شرح الإرشاد)(٧) ، فلا دغدغة في ذلك.

(والبرنس) : قلنسوة طويلة ، كان يلبسها النُسَّاك في صدر الإسلام(٨) .

__________________

(١) مرآة العقول ١ : ١٦٢.

(٢) يأتي تخريج الحديث.

(٣) (مقتطعاً) هي تصحيف (مقتعطاً) كما في مجمع البحرين ٣ : ٥٣٣ وهو : شدّ العمامة على الرأس من غير إدارة على الحنك.

(٤) يأتي تخريج الحديث.

(٥) شرح المفاتيح مخطوط لم أقف عليه ، وفي العوالي الحديثان موجودان في مكانين وليس الأول منه ، فلاحظ (ينظر : عوالي اللئالي ٢ : ٢١٦ ح ٦ للأول ، و ٤ : ٣٧ ح ١٢٨ للثاني).

(٦) مستدرك الوسائل ٣ : ٢١٥ ح ٣٤٠٢ / ٢.

(٧) عنه کشف اللثام ٣ : ٢٦٢ في لباس المصلي.

(٨) الصحاح ٣ : ٩٠٨.

٢٢٧

أو كل ثوب رأسه منه [ملترق به ، من](١) درّاعة كان أوجبّة أو ممطر ، معرَّب یوناني(٢) .

ويكفي في كراهة ترك التحنُّك أو السدل مطلقاً ولو في غير الصلاة المرسل أن الطبقية عِمة إبليس ؛ ولذا لم يتوقَّف أحد في كراهة عدم التحنُّك مطلقاً ، كما صرّح به جدّي صاحب البرهان (طاب ثراه)(٣) .

[خ] ـ «وجِلاً ، خائفاً » : من عدم قبول عمله ؛ لعلمه بأن الله إنَّما يتقبل أعمال المتَّقين ، ولعلَّه لا يكون منهم ، أو لعلمه بأنَّ المقبول إنَّما هو العمل الصالح ولا يعلم صلاح عمله ، أو يخاف من سوء الخاتمة وانقلاب العاقبة وعدم الاستمرار كما انعكست حالة كثير من العُبَّاد في آخر عمره.

[ذ] ـ «داعياً لقبول » : عمله وحسن عاقبته ومغفرة ذنوبه.

[ض] ـ «مشفقاً » : من عدم استجابته ، فإنَّ الدعاء أيضاً من جملة الأعمال التي لا تقبل إلا الصالح منها ، أو من أن يكون قَدْ صدر منه ما يحبس دعاءه ، كما قالعليه‌السلام في دعاء كميل : «اللهُمَّ اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء »(٤) .

وكما في الحديث : «أعوذ بك من الذنوب التي تردّ الدعاء »(٥) .

وهي كما جاءت به الرواية عن الصادقعليه‌السلام : «سوءُ النيَّة والسريرة ، أو ترك التصديق بالإجابة ، والنفاق مع الإخوان ، وتأخير الصلاة عن وقتها »(٦) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) النهاية في غريب الحديث ١ : ١٢٢.

(٣) البرهان القاطع : مخطوط لم أقف عليه.

(٤) دعاء کميل ورد في العديد من كتب الدعاء والزيارة ، ولا حاجة لذكرها.

(٥) ورد بهذا النص في مجمع البحرين ٢ : ٣٨.

(٦) مجمع البحرين ٢ : ٣٨.

٢٢٨

[ظ] ـ «مقبلاً على شأنه » : أي على إصلاح نفسه ، وتهذيب باطنه بالتخلية من الرذائل ، والتحلية بالفضائل.

[غ] ـ «عارفاً » : بأهل زمانه وبحركاتهم ومقاصدهم بالمكاشفات القلبية والمشاهدات العينية.

[أب] ـ «مستوحشاً » : من أوثق إخوانه ؛ لعلمه بأن مخالطتهم تُميتُ القلب ، وتُفسد الدين ، فيختار الاعتزال عنهم ؛ لما فيه السلامة ، إذ قَدْ خُصّ بالبلاء من عرفته الناس ؛ ولذا ورد : «فُرَّ من الناس فرارَكَ مِنَ الأسدِ »(١) .

وفي الشعر الفارسي :

دلا خو کن بتنهائي

که از تنها بلا خيزد

سعادت آنکسي دارد

که از مردم ببرهيزد

وإن شئت توسيع المخاض بأكثر من ذلك ، فنقول : لمّا عرفت أنه ليس الغرض من بعث الأنبياء إلا تهذيب الأخلاق البشرية ، كما قال سيد الأنبياءصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنَّما بعثتُ لأتَمِّمَ مكارِمَ الأخلاق »(٢) .

فلا بد من مباشرة الأعمال الشرعية بصورة توجب التحلّي بالفضائل ، والتخلّي عن الرذائل ، وتسبِّب التحصّل للأخلاق الفاضلة ، وتبديل الملكات الرذيلة ، وهذا الأمر لا محال يتوقَّفُ على تنبُّهٍ کامل واطّلاع وافر على أحوال النفس ، والأُمور الباطنية ، وتقلُّبات القلب ، ودقائق آفات النفس ، ويحتاج إلى

__________________

(١) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٧.

(٢) تقدم ذكره.

٢٢٩

اهتمام عظيم في إيقاع العبادات على وجه الإخلاص المحض ، وخلوص النيَّة من جميع الشوائب ، والاهتمام بذلك كلّه ، وملاحظة هذه المعاني مع المعاشرة والمخالطة ، وارتكاب اللوازم والرسوم والعادات ، ومباشرة الأُمور الدنيوية مطلقاً متعسِّرٌ جداً ، بل يتعذَّر على أكثر النفوس.

فلا جرم أنَّ كثيراً من السالكين ، وعلماء الشريعة ، وحكماء الملَّة في كلّ زمان من الأزمان اختاروا العزلة ، وتقليل الخلطة بعد تحصيل العلوم اليقينية ، وحصول الملكات العلمية ، وتكميل القوَّة النظرية ، وكانوا يحثُّون تلاميذهم عليها ، وفي صدر السلف أيضاً كان شعار خلّص الصحابة وكمّل التابعين هو الانقطاع إلى الله ، والانفراد لجهة العبادة من غير تزيّ بزيٍّ خاص ، ولا تسمّ باسم مخصوص ، ولا وضع اصطلاح جدید.

قال مالك بن دينار : (من لم يأنس بمحادثة الله عن محادثة المخلوقين ، فقد قلّ علمه ، وعَمِيَ قلمه ، وضاع عمره )(١) .

قيل لبعضهم : (من معك في الدار؟

قال : الله تعالى معي ، ولا يستوحش من أنس به)(٢) .

ووصف بعض العارفين صفة أهل المحبة الواصلين ، فقال : (جدّد لهم الودّ في كلّ طرفة بدوام الاتصال ، وآواهم (٣) في كنفة بحقائق السكون إليه حَتَّى أنّت قلوبهم ، وحنّت أرواحهم شوقاً ، وكان الحبُّ والشوق منهم إشارة من الحق إليهم عن

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ١٠ : ٤٣.

(٢) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

(٣) في الأصل : (واوهم) وما في المتن من استظهارنا حَتَّى يستقيم النص.

٢٣٠

حقيقة التوحيد وهو الوجود بالله ، فذهبت مناهم ، وانقطعت آمالهم عنده ؛ لما بان منه لهم )(١) .

[أج] ـ «فشدّ الله من هذا أركانه » : المشار إليه بهذا هو العالم الَّذي هو صاحب الفقه والعقل ، أي : ثبّت الله تعالى ، وأحكم غاية الإحكام أركانه الظاهرة ، أعني جوارحه وأعضاءه الباطنة من عقله وفهمه ودينه.

__________________

(١) لم اهتد إلى مصدر هذا القول.

٢٣١

الحديث العاشر

منهومان لا يشبعان

[٧٦] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسی ، وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس ، قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : منهومان لا يشبعان : طالب دنيا وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ الله له سلم ، ومن تناولها من غير حلّها هلك ، إلا أن يتوب أو يراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا ، ومن أراد به الدنيا فهي حظُّه »(١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

فيما يتعلق برجال السند :

ومرجع الضمير كما عرفت.

[ترجمة عُمَر بن أذينة]

أمّا عُمَر بن أذينة : هو ابن محمّد بن عبد الرحمن بن اُذينة ، بضم الهمزة ، وفتح الذال المعجمة ، وسكون الياء المنقطة تحتها نقطتين ، وفتح النون.

ذكره النجاشي في (الفهرست) وعدّ نسبه إلى عدنان ، ثُمَّ قال : (شيخ أصحابنا البصريين ووجههم ، روى عن أبي عبد الله عليه‌السلام بمكاتبة (٢) ، له كتاب (الفرائض) )(٣) .

وزاد في (الخلاصة) : (أنه كان ثقة صحيحاً ).

__________________

(١) معالم الدين : ١٥ ، الكافي ١ : ٤٦ ح ١.

(٢) في رجال النجاشي : (بمکاتبه) ، وفي الخلاصة : (مکاتبة) ولعله الأصح ، فلاحظ.

(٣) رجال النجاشي : ٢٨٣ رقم ٧٥٢.

٢٣٢

ثُمَّ قال : (قال الكَشِّي : قال حمدويه : سمعت أشياخي منهم العبيدي وغيره ، أنَّ ابن اُذينة كوفي ، وكان هرب من المهدي ، ومات باليمن ؛ فلذلك لم يروِ عنه كثير ، ويقال : اسمه محمّد بن عُمَر بن اُذينة ، غلب عليه اسم أبيه )(١) .

وفي (المشتركات) : (ابن اُذينة ، الثقة ، روى عنه ابن أبي عمير ، وصفوان ، والحسن بن محمّد بن سماعة ، وحريز ، وأحمد بن ميثم ، وأحمد بن محمّد بن عيسی ، وأبوه ، وعثمان بن عيسی ، وجميل بن درَّاج ، وحمّاد بن عيسی )(٢) .

[ترجمة أبان بن أبي عياش]

(وأمّا أبان : فهو ابن أبي عياش ـ بالعين المهملة ، والشين المعجمة ـ واسم أبي عياش : فيروز ـ بالفاء المفتوحة ، والياء المنقطة تحتها نقطتين الساكنة وبعدها راء ، وبعد الواو زاي ـ تابعي ضعيف ، روى عن أنس بن مالك ، وروي عن علي بن الحسين عليهما‌السلام ، لا يُلتفت إليه ، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه )(٣) .

وفي (الخلاصة) : (الأقوى عندي التوقُّف فيما يرويه ؛ لشهادة ابن الغضائري عليه بالضعف )(٤) .

وقال الشيخ في رجاله : (إنه ضعيف )(٥) .

وحكم بتضعيفه خالنا المجلسيرحمه‌الله في (الوجيزة )(٦) .

__________________

(١) خلاصة الأقوال : ٢١١ رقم ٢ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٦٢٦ رقم ٦١٢.

(٢) هداية المحدثين : ١٢٣.

(٣) خلاصة الأقوال : ٣٢٥ رقم ٢ ، شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٠٧.

(٤) خلاصة الأقوال : ٣٢٥ رقم ٢ ، رجال ابن الغضائري : ٣٦ رقم ١.

(٥) رجال الطوسی : ١٣٦ رقم ١٢٦٤ / ٣٦.

(٦) الوجيزة في الرجال : ١١ رقم ٥.

٢٣٣

ولم يتعرَّض لذكره صاحب (البُلغة) ؛ بناءً على ما بنى عليه من إسقاط المجاهيل والضعفاء.

[ترجمة سليم بن قيس]

وأمّا سُلیم بن قيس : فقد صرّح السيِّد الداماد بأنه صاحب أمير المؤمنينعليه‌السلام ومن خواصّه ، روی عن السبطين والسجاد والباقر والصادقعليهم‌السلام وهو من الأولياء ، والحقّ فيه ـ وفاقاً للعلّامة وغيره من وجوه الأصحاب ـ تعديلُهُ(١) .

وقال ابن شهر آشوب : (سُليم بن قيس الهلالي صاحب الأحاديث ، له كتاب )(٢) .

وقال ابن طاووس : (تضمّن الكتاب ما يشهد بشكره [وصحَّة كتابه] ) ، انتهى(٣) .

وقال المجلسي : (وكتاب سُليم بن قيس في غاية الاشتهار ، وقد طعن فيه جماعة ، والحق أنه من الأُصول المعتبرة )(٤) .

وفي موضع من البحار ـ أظنُّه في كتاب الغيبة ـ عدّه من الثقات العظام(٥) .

__________________

(١) نسبه أبو علي الحائري في منتهى المقال إلى السيِّد الداماد في رواشحه ، ولم أعثر عليه في الرواشح السماوية ، وذكره المازندراني في شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٠٧ عن بعض المحدثين من أصحابنا ، ولم يصرّحرحمه‌الله بأنه للسيد الداماد ، فلاحظ.

وينظر : خلاصة الأقوال : ١٦١ رقم ١ ، منتهى المقال ٣ : ٣٨٢.

(٢) معالم العلماء : ٩٣ رقم ٣٩٠.

(٣) التحرير الطاووسي : ٢٥٢ رقم ١٨٠ وما بين المعقوفين من المصدر.

(٤) بحار الأنوار ١ : ٣٢.

(٥) قال النعماني : (وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمّةعليهم‌السلام خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأُصول التي رواها أهل العلم ومن حملة حديث أهل البيتعليهم‌السلام وأقدمها ، لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام وسمع منهما ، وهو من الأُصول التي ترجع الشيعة إليها ويعول عليها). (غيبة النعماني : ١٠٣).

٢٣٤

وقال الشيخ أبو علي : (ولقد طعن فيه الغضائري ، ولو حَكَمْنا بالطَّمْنِ لِطَعنهِ ، لَمّا سَلِمَ جليلٌ مِنَ الطَّعن)(١) .

الموضع الثاني

في شرح المتن :

ذُكر هذا الحديث في الكافي في باب (المستأكل بعلمه والمباهي به)(٢) ، والمراد بالمستأكل من يتخذ علمه رأس مال يأكل منه ويتوسَّع به في معاشه ، يقال : فلان ذو أكل ، إذا كان ذا حظّ من الدنيا ورزق واسع ، والمأكل : الكسب.

قال أبو جعفر الباقرعليه‌السلام : «ويحك يا أبا الربيع [لا تطلبنّ الرئاسة ، ولا تكن ذئباً ، و] لا تأكل بنا الناس ، فيفقرك الله »(٣) .

نهاه أن يجعل العلوم الشرعية التي أخذها منهمعليهم‌السلام آلة الأكل والأموال ، كما هو شأن قضاة الجور ، وأوعده بأن الله يفقره في الدنيا بتفويت المال ونقص العيش.

والحديث : مروي في التهذيب أيضاً(٤) .

[أ] ـ «والمنهوم » : من النَّهَم ، بالتحريك ، وهو إفراط الشهوة في الطعام(٥) .

__________________

وقال عنه في موضع من بحار الأنوار ٣٠ : ١٣٤ ما نصّه : (والحق أن بمثل هذا لا يمكن القدح في كتاب معروف بين المحدّثين اعتمد عليه الكليني والصدوق وغيرهما من القدماء ، وأكثر أخباره مطابقة لما رُوى بالأسانيد الصحيحة في الأُصول المعتبرة).

(١) منتهى المقال ٣ : ٣٨٢.

(٢) الكافي ١ : ٤٦ وفيه ستة أحاديث.

(٣) الكافي ٢ : ٣٩٨ ح ٦ ، وما بين المعقوفين من المصدر

(٤) تهذيب الأحكام ٦ : ٣٢٨ ح ٩٠٦ / ٢٧.

(٥) لسان العرب ١٢ : ٥٩٣.

٢٣٥

وليس فيه دلالة على ذمّ الحرص في تحصيل العلم حَتَّى يُحمل على أن المراد من العلم هو غير علم الآخرة ، بل المقصود أن (أنه ـ ظ) خاصية الدنيا والعلم(١) ذلك ، يعني : مَنْ ذاق طعم حلاوة العلم ، وحلاوة الدنيا لم يشبع منهما ، (أمّا الدنيا) فكلَّما تناول مرتبة من مراتبها حثَّهُ الحرص وطول الأمل إلى تناول ما فوق ذلك ، ولا يكاد يقنع بمرتبة من مراتب الدنيا ، فهو في ألم من تلك الأحوال حَتَّى يموت.

[ب] ـ «وأمّا طالب العلم » : فلأنَّ ساحة العلوم أوسع من أن يحوم حولها عقل أحد من أفراد البشر ، قال تعالى : ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ(٢) .

[ج] ـ «فمَنِ اقتصَرَ مِنَ الدُّنيا على ما أحَلًّ اللهَ لَهُ سَلِم » : أي وإن كان كثيراً في غاية الكثرة ، وكان فيه شهوة وميل إليها كما هو مقتضى العموم المستفاد من الموصول ؛ ولأنَّ جمع الدنيا من مَمَرّ الحلال حلال لا عقوبة فيه وإن بلغ ما بلغ ، ما لم يؤدِّ إلى حد الغرور ، وقطع علائق التوكُّل على الله تعالى ، والاستيثاق بما عنده من المال.

[د] ـ «إلا أن يتوب » : إلى الله تعالى بأن يندم على ما فعل فيما سبق ، ويعزم على الترك فيما يأتي ، أو يراجع من ظلمه ويرضيه.

وظاهر الحديث : أن كلّا من التوبة والمراجعة ناج (منجٍ ـ ظ) من العقاب ، وهو مشکل مع اشتغال الذمَّة بمال الناس المتناول له من غير حلّه ، فأمّا أن يجعل

__________________

(١) كذا والجملة غير مستقيمة ، إلا إذا قلنا : (خاصية الدنيا بالعلم).

(٢) سورة يوسف : من آية ٧٦.

٢٣٦

(أو) : بمعنى الواو للتفسير ، كما هو مذهب الكوفيين ، وابن مالك ، والأخفش ، والجرمي ، واختاره ابن هشام في المغني(١) .

أو للإضراب كما قال ابن مالك :

خَيَّر ، أبِحُ ، قَسِّمْ بِأَوْ وأبْهِمِ

وَاشْكُكْ وإضرابٌ بِها أيضاً نُمِي

والفرق بين الإباحة والتخيير جواز الجمع في تلك دونه ، واحتجوا له بقول توبة :

وقد زَعَمَتْ ليلى بِأنِّيَ فاجِرٌ

نَفسي تُقاها أو عَلَيْها فُجُورها(٢)

وله شواهد أخر.

(أو) : يجعل التوبة علاجاً لما وقع منه من الظلم في حق نفسه من غير تعلُّق بحقّ الغير ، والمراجعة علاجاً لما وقع منه من الاغتصاب لحق الغير ، فإن ذلك لا يرفع إلا مع إرضاء صاحب الحقّ.

ويحتمل تخصيص التوبة بما إذا لم يقدر على رد المال الحرام إلى صاحبه والمراجعة بما قدر عليه.

[هـ] ـ «ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا » : أهل العلم هم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة المعصومون ، والعلماء التابعون لهم ، يعني : من أخذ العلم منهم وعمل بما يقتضيه علمه نجا من العقوبات الأُخروية ، ومن كل ما يمنعه عن

__________________

(١) لم يذکر ابن هشام معنى التفسير كما لم يذكره غيره ، وإنما قال : (والخامس ـ أي من معاني (أو) ـ : الجمع المطلق كالواو ، قاله الكوفيون والأخفش والجرمي ...) ثُمَّ استغرب بعدها من ذهاب ابن مالك إلى هذا الرأي أيضاً واعترض عليه. (ينظر : المغني ١ : ٦٣).

(٢) البيت لتوبة من الحمير. (ينظر : أمالي القالي ١ : ١٣١ ، خزانة الأدب ١١ : ٦٨).

٢٣٧

التقرُّب إلى الله تعالی ؛ إذ اللازم لطريقتهم لاحق بهم لا محالة ، بل منهم ، كما ورد : «إنَّ سلمان منَّا أهلَ البيت »(١) .

ولا شك أن طريقتهم هي الطريقة الحقَّة التي لا يشوبها أدنی رائحة الباطل ، كما قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الحق مع علي وهو مع الحق ، أينما دار »(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «اللهُمَّ أدر الحق معه أينما دار »(٣) ، رواه العامَّة في صحاحهم ، وذكروا في ذلك خمسة عشر حديثاً ، ومن جملة من رواه ، إمام الحرمين في الجمع بين الصّحاح السَّتة) في الجزء الثالث منه ، والزمخشري في ربيع الأبرار(٤) .

وقال ابن أبي الحديد في شرحه عند قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : «إن الأئمّة من قريش غُرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على من سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم » :

(فإن قلت : إنَّك شرحت هذا الكتاب على مذهب المعتزلة ، فما قولك في هذا الكلام ، وهو تصريح بأن الإمامة لا تصلح من قريش إلا في بني هاشم خاصَّة ، وليس ذلك بمذهب المعتزلة.

قلت : هذا الموضع مشکل ، ولي فيه نظر ، وإن صحّ أن علياًعليه‌السلام قال ذلك ، قلت : كما قال ؛ لأنه ثبت عندي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنه مع الحق وإن الحق يدور معه

__________________

(١) عیون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٧٠.

(٢) ذكر المؤلفينرحمه‌الله الحديث بالمعنى ونصّه : «علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه حيثما دار ». (شرح نهج البلاغة ١٨ : ٧٢).

(٣) ذكر المؤلفرحمه‌الله الحديث بالمعنى ونصّه : «اللهمّ أدر الحق مع على حيث دار ». (خصائص الوحي المبین ٣١).

(٤) ينظر : مصادر هذا الحديث الشريف من كتب أهل السنة في كتاب الغدير ٣ : ١٧٦ ـ ١٧٩ ، فإن مؤلفهرحمه‌الله كفانا مؤونة ذلك ، فجزاه الله عن كتابه هذا وغيره ألف خير.

٢٣٨

حيثما دار » ، ويمكن أن يتأول ويطبّق على مذهب المعتزلة ، فيحمل على أن المراد به كمال الإمامة ، كما حُمل قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » على نفي الكمال ، لا على نفي الصحَّة) ، انتهى(١) .

وأنت خير بأن نفي الصحَّة أقرب إلى المعنى الحقيقي من نفي الكمال كما حُقّق في محلّه ، ويدل على صحَّة قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما رواه ابن حجر في (الصواعق) أنه خرّج مسلم والترمذي وغيرهما عن وائلة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنّ الله اصطفی كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى من بني كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم »(٢) .

وأصرح من ذلك كلّه ما نقله أبو العبَّاس القلقشندي المصري الشافعي في كتابه (نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب) : (أنهم يعني أصحابه الشافعية نصّوا على أن الهاشمي أولى بالإمامة من غيره من قريش).

راجع الفصل الأول من مقدمة الكتاب المزبور(٣) .

[و] ـ «من أراد به الدنيا فهي حظه » : يعني من أراد بعلمه التوسل إلى زخارق الدنيا ، والتقرَّب إلى الملوك والسلاطين ، وجلب المال من الفاسقين ، والسوق على العالمين ، ذلك حظه وثمرة علمه وماله في الآخرة من نصيب ، قال الله تعالی : ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ(٤) .

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ٩ : ٨٧.

(٢) الصواعق المحرقة : ١٨٨ ح ٣١.

(٣) نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب : ٧.

(٤) سورة الشوری : ٢٠.

٢٣٩

الحديث الحادي عشر

الحديث لمنفعة الدنيا

[٧٧] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن الحسين بن محمّد بن عامر ، عن معلّی بن محمّد ، عن الحسن بن علي الوشّاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : «من أراد الحديث لمنفعة الدنيا ، لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله تعالى خير الدنيا والآخرة »(١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

ومرجع الضمير كما تقدّم.

[ترجمة معلی بن محمّد]

ومعلّی بن محمّد : هو أبو الحسن البصري.

قال في (الخلاصة) : (وهو مضطرب الحديث والمذهب ، ونقل عن ابن الغضائري : أنه يعرف حديثُه وينكر ، وأنه يروي عن الضعفاء ، وأنه يجوّز أن يخرج شاهداً )(٢) .

وقال في (التعليقة) : (قال جدّي رحمه‌الله : لم نطّلع على خبر يدلُّ على اضطرابه في الحديث والمذهب كما ذكره بعض الأصحاب ) ، انتهى(٣) .

ولم يذكره صاحب (البُلغة) ، وقال في حاشية له على هذا المقام ما لفظه : (لم نذكر معلّی بن محمّد البصري ؛ لأنه ضعيف مضطرب.

__________________

(١) معالم الدين : ١٦ ، الكافي ١ : ٤٦ ح ٢.

(٢) خلاصة الأقوال : ٤٠٩ رقم ٢ ، رجال ابن الغضائري : ٩٦ رقم ١٤١ / ٢٦.

(٣) تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣٢٩.

٢٤٠

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473