وسائل الشيعة الجزء ١٨

وسائل الشيعة12%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 473

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 473 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 317954 / تحميل: 5877
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٨

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

لا يدفنوها ارتياباً في أمرها ، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى نبي من الأنبياء لا أعلمه الا موسی بن عمران أن ائت فلانة ، فصلّ عليها ومُرِ الناسَ أن يُصلُّوا عليها ، فإنّي قَدْ غفرت لها وأوجبت لها الجنَّة بتثبيطها فلان عبدي عن معصيتي»(١) .

__________________

(١) الكافي ٨ : ٣٨٤ ح ٥٨٤.

٢٠١

الحديث الثامن

حديث الراوية

[ ٧٠] ـ قالرحمه‌الله : وعنه ، عن الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن معاوية بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : «رجل راوية لحديثكم يبثّ ذلك في الناس ويشدّده في قلوبكم وقلوب شيعتكم ، ولعل عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية ، أيُّهما أفضل؟ قال : الراوي لحديثنا يشدّ قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد»(١) .

أقول : وشرح ما يتعلَّق بالمقام في موضعين :

الموضع الأول

في ما يرجع إلى السند : ومرجع الضمير كما تقدّم.

[ترجمة أحمد بن إسحاق]

وأما أحمد بن إسحاق : فمشترك بين الرازي والقمِّي ، وكلاهما ثقة ، جليل القدر ، ويُحتمل اتّحادهما(٢) .

[ترجمة سعدان بن مسلم]

وأمّا سعدان بن مسلم ، واسمه عبد الرحمن ، أبو الحسن العامري ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسنعليهما‌السلام ، وعمّر عمراً طويلاً(٣) .

ويروي عنه جماعة من الأجلّاء الأعاظم ، كصفوان ، والقمِّيين ، وابن أبي عمير ، والأصحاب حَتَّى المتأخّرين ربما يرجّحون خبره على خبر الثقة الجليل ،

__________________

(١) معالم الدين : ١٤ ، الكافي ١ : ٣٣ ح ٩.

(٢) شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٦.

(٣) رجال النجاشي : ١٩٢ رقم ٥١٥.

٢٠٢

وهو بمحلّه ، فإنّ في رواية من ذكرنا من الأعاظم عنه شهادة بوثاقته ، ومن جملة ما ربّما رجّحه الأصحاب ما رُوي عنه في تزويج الباكرة الرشيدة بغير إذن أبيها كما في (الوسائل) : عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن العبَّاس ، عن سعدان بن مسلم ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن أبيها »(١) .

ولذا قال المحقّقرحمه‌الله في الشرائع : (وهل تثبت ولايتهما ـ يعني الأب والجد ـ على البكر الرشيدة؟ فيه روايات ، أظهرها سقوط الولاية عنها ، وثبوت الولاية لنفسها في الدائم والمنقطع.

قال : ولو زوَّجها أحدهما ، لم يمض عقده إلا برضاها) ، انتهى(٢) .

[ترجمة معاوية بن عمار]

وأمّا معاوية بن عمّار ، فقد قال النجاشي : (إنه كان وجهاً في أصحابنا ، ومقدَّما ، كثير الشأن ، عظيم المحلّ ، ثقة ، وكان أبوه عمّار ثقة في العامَّة ، وجهاً ، يُكنى أبا معاوية ، وأبا القاسم ، وأبا حکيم إلى أن قال : ومات معاوية سنة ١٧ ٥ هـ)(٣) .

الموضع الثاني

في شرح متن الحديث :

[أ] ـ «الراوية » : كثير الرواية ، والتاء للمبالغة ، وفي (المغرب) : الراوية بعيرُ السقاء ؛ لأنه يروي من يحمله ، ومنه راوي الحديث وروايته(٤) .

__________________

(١) وسائل الشيعة ٢ ٠: ٢٨٤ ح ٢٥٦٤٠ / ٤.

(٢) شرائع الإسلام ٢ : ٥٠٢.

(٣) رجال النجاشي : ٤١١ ح ١٠٩٦.

(٤) عنه بحار الأنوار ٧١ : ٣٣٧ ولم أعثر عليه في كتاب المغرب المطبوع للمطرزي.

٢٠٣

[ب] ـ «والمراد ببثّ الحديث بين الناس » : نشره بينهم.

[ج] ـ «ويشدِّده » : أي يجعله مستحکماً.

[د] ـ والمراد من الناس العامة : المستضعفون منهم، الَّذين يُرجی رجوعهم إلى الحق.

[في معنى لفظ الشيعة]

[هـ] ـ «وشيعة » الرجل : أتباعه وأنصاره.

قال ابن الأثير في النهاية : (وأصل الشيعة الفرقة من الناس ، وتقع على الواحد والاثنين والجمع ، والمذكّر والمؤنّث بلفظ واحد ومعنىً واحد. وقد غلب هذا الاسم على كل من زعم أنه يوالي علياً وأهل بيته ، حَتَّى صار لهم اسماً خاصاً ، فإذا قيل : فلان من الشيعة ، عُرف أنه منهم ، وفي مذهب الشيعة كذا : أي عندهم ، وتُجمَعُ الشيعةُ على شِيَع، وأصلها من المشايعة ، وهي المتابعة والمطاوعة ) ، انتهى(١) .

قال الطريحي في (المجمع) : (وفي الحديث : (طال ما اتكؤوا على الأرائك ، وقالوا نحن من شيعة علي) ولعل هذا الحديث وغيره ممَّا يقتضي بظاهره نفي الإسلام عمن ليس فيهم أوصاف مخصوصة زيادة على المذكور المتعارف ، مخصوص بنفي الكمال من التشيُّع)(٢) .

وفي (النهاية) أيضاً : (إن في حديث علي ، قال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين ، ويقدم عليه عدوُّك غضباناً مقمحين ، ثُمَّ جمع يده إلى عنقه ، يريهم كيف الإقماح)(٣) .

__________________

(١) النهاية في غريب الحديث ٢ : ٥١٩.

(٢) مجمع البحرين ٢ : ٥٧٢.

(٣) النهاية في غريب الحديث ٤ : ١٠٦ ، والإقماح : رفع الرأس وغض البصر.

٢٠٤

وروى المغازلي في (المناقب) بسنده إلى أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «يدخل الجنّة من اُمَّتي سبعون ألفاً لا حساب عليهم ، ثُمَّ التفت إلى عليّ عليه‌السلام ، فقال : هم من شيعتك وأنت إمامهم »(١) .

وفيه أيضاً باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : «أتاني جبرائيل عليه‌السلام آنفاً فقال : تختَّموا بالعقيق ، فإنَّه أوَّل حجر شهد الله بالوحدانيّة ، ولي بالنبوَّة ، ولعليّ بالوصيّة ، [ولولده بالإمامة] ، ولشيعته بالجنَّة »(٢) .

إلى غير ذلك من الأخبار المستفيضة من طرق الخاصة والعامَّة بذكر الشيعة اونجاتهم حَتَّى روى الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره الموسوم بـ(روض الجنان) عند تفسير قوله تعالى : ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ(٣) : إنّ الخضرعليه‌السلام قال لبعض مواليه : «إنّي من موالي علي عليه‌السلام ومن جملة الموكّلين بشيعته »(٤) .

وبذلك كلّه يظهر فساد من يدّعي من الناس حدوث هذه الكلمة بين المتأخّرين ، وعدم وجودها في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، حَتَّى إنّ القاضي (نور الله) كتب (مجالس المؤمنين) لرد هذه الشبهة ، فاغتنم(٥) .

__________________

(١) مناقب ابن المغازلي : ٢٤٩ ح ٣٣٥.

(٢) مناقب ابن المغازلي : ٢٤٢ ح ٣٢٦ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) سورة المائدة : من آية ٢٦.

(٤) لم أعثر على هذا القول في تفسير الآية المشار إليها في المطبوع بين أيدينا من تفسير الرازي ، في طبعته الثالثة ، وربّما حذفته صروف الأيام والدهر.

(٥) ينظر عن تعريف الكتاب : الذريعة ١٩ : ٢٧٠ رقم ١٦٥٢.

٢٠٥

والظاهر بقرينة ما سبق أن المراد من الراوي في الحديث غير العالم ، بأن يكون راوياً للحديث من غير أن يكون له علم حقيقة الحال ، وقوَّة في فهم معناه ، وهو بهذه المنزلة يفوق على العابد في الفضيلة بألف درجة ، وإلّا فإن كان من أهل الفقه والفهم لما يرویه ، فقد عرفت الحديث السابق : أنه أفضل من سبعين ألف عابد ، ولنعم ما قيل :

صاحب دلي بمدرسه آمد زخانقاه

بشكسته عهد صحبت أهل طريق را

گفتم ميان عابد وعالم چه فرق بود

تا اختيار كردي از آن اين طريق را

گفت آن گليم خويش برون ميبر دز آب

واين جهد ميكند كه بگيرد غريق را

وجوب تصحيح النية

[ ٧١] ـ قالرحمه‌الله : (فصل ، ومن أهم ما يجب على العلماء مراعاته تصحيح القصد ، وإخلاص النيَّة )(١) .

أقول : إنَّ كل شيء يتصور أن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوبه صار خالصاً ، قال الله تعالى : ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ(٢) ، فخلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث ، ومن كل ما يمكن أن يمتزج به ، فمن تصدق وغرضه محض الرياء فهو مخلص ، ومن غرضه محض التقرُّب إلى الله تعالى فهو مخلص أيضاً ، ولكن العادة جرت بتخصيص اسم الإخلاص بتجريد قصد التقرُّب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب ، كما أن الإلحاد عبارة عن الميل ،

__________________

(١) معالم الدين : ١١٤ وقوله ما أورده بعد الحديث المذكور آنفاً.

(٢) سورة النحل : من آية ٦٦.

٢٠٦

ولكن خصَّصته العادة بالميل عن الحق ، ومن طلب العلم لمحض الرياء والسمعة ، فطلبه خالص لغة كمن طلبه لمجرد القرية إلى الله تعالی.

والمراد من الخلوص في النيَّة المطلوبة ، هو أن يكون طلبه غير ملحوظ معه شيء سوى وجه الله.

قال الحكيم بطليموس الفلوذي من علماء اليونان : (النيَّة أساس العمل ، والعمل سفير الآخرة)(١) .

والمراد من هذا الكلام أن النيَّة هي المقصودة بالذات من الأعمال ، كما أن المقصود من الأبدان الأرواح ، فالنيَّة روح العمل ، كما أن الإخلاص روح النيَّة ، والمعنی روح اللفظ ، والأعمال شرَّعت لغرض النيَّة ، وصيرورتها شجرة مغروسة في أرض القلب ، وملكة راسخة لجوهر النفس ، فالأصل الأصيل والركن الوثيق في اكتساب السعادة والشقاوة الأُخروية صحَّة النيَّة وفسادها ، ومن هنا ورد الحديث مرفوعاً عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إن الله تعالى يحشر الناس على نيَّاتهم يوم القيامة »(٣) .

ومراده بأن العمل سفير الآخرة ، أنَّ التوجَّه والإقبال والحضور المعنوي بدون الأعمال الصورية الظاهرية بالقوى البدنية غير كاف ، ولا مخرج عن عهدة التكليف ؛ لأن للطاعات والملكات البدنية تأثيراً بالتنوير في النفس ، كما أنَّ المعاصي تأثيراً بالقسوة والظلمة ، وبأنوار الطاعة يستحکم مناسبة النفس

__________________

(١) لم أهتد إلى مصدر قوله هذا ، وقائله هو صاحب كتاب المجسطي.

(٢) ينظر : مسند أحمد ٢ : ٣٩٢ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وليس فيه : (يوم القيامة) ، وبهذا اللفظ عن الإمام الصادقعليه‌السلام في الكافي ٥ : ٢٠ ح ١.

٢٠٧

لاستعدادها القبول المعارف الإلهية ، ومشاهدة الحضرة الربوبية ، كما بالقسوة والظلمة يستبعد للعيد والحُجّاب عن مشاهدة الجمال الإلهي ، فالطاعة مولّدة للَّذة المشاهدة والقرب بواسطة الصفا ، والنور الَّذي يحدث في النفس هو السفير والمصلح لأُمور الآخرة ، وبالجملة فكل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس ويميل إليه القلب قلّ أم كثر ، إذا تطرق إلى العمل تكدّر بهِ صفوه وزال به إخلاصه ، والإنسان مرتبط بحظوظه منغمس في شهواته ، قلّما ينفك فعل من أفعاله أو عيادة من عياداته عن حظوظ وأغراض عاجلة من هذه الأجناس ، فلذلك قيل : من سلم له من عمره لحظةً واحدةً خالِصَةً لوجه الله نجا.

وذلك لعزَّة الإخلاص ، وعسر تنقية القلب عن هذه الشوائب ، بل الخالص الَّذي لا باعث عليه إلا طلب القرب من الله ، وهذه الحظوظ إن كانت هي الباعث وحدها فلا يخفى شدة الأمر على العبد فيها ، وإنَّما نظرنا فيما إذا كان القصد الأصلي هو التقرُّب واتضافت (واُضيفت ـ ظ) إليه هذه الأُمور ، وكم من أعمال يتعب الإنسان فيها ويظن أنها خالصة لوجه الله ، ويكون فيها مغروراً كما حُکى عن بعض أنه قال : (قضيت صلاة ثلاثين سنة صلَّيتها في المسجد في الصف الأوَّل ؛ لأنّي تأخَّرت يوماً لعذر ، فصليت في الصف الثاني ، فاعترتني خجلة من الناس حيث رأوني في الصف الثاني ، فعرفت أن في نظر الناس إليّ في الصف الأول كان مسرَّتي وسبب استراحة قلبي من حيث لا أشعر )(١) .

وهذا دقيق غامض قلَّما تسلم الأعمال منه ، وقلّ من يتنبه له إلا من رفعه الله تعالى ، والغافلون عنه يرون حسناتهم كلّها في الآخرة سيّئات ، وهم المعنيون

__________________

(١) فلاح السائل : ١٢١ ، جامع السعادات ٢ : ٣١٢.

٢٠٨

قوله تعالى : ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّـهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ(١) ، ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(٢) .

[موعظة بليغة لأهل العلم والوعظ]

[ ٧٢] ـ قالرحمه‌الله : (وتطهير القلب من دنس الأغراض الدنيويّة )(٣) .

أقول : لا يخفى أنَّ العلم عبادة القلب ، كما أنَّ الصلاة عبادة الجوارح ، وكما أنَّ الثانية لا تصحّ بدون الطهارة ، فكذلك الأُولى لا تصحّ ما لم يكن القلب خالياً من الصفات الذميمة كالبخل ، والحقد ، وطلب العلوّ ، وطول الأمل ، وحب المكث في الدنيا للتمتُّع ، والكبر ، والرياء ، والغضب ، والأنفة ، والعداوة ، والبغضاء ، والطمع ، والرغبة ، والبذخ ، والأشر ، والبطر ، وتعظيم الأغنياء ، والاستهانة بالفقراء ، والفخر ، والخيلاء ، والتنافس ، والمباهاة ، والاستكبار عن الحق ، والخوض فيما لا يعني ، وحبّ كثرة الكلام ، والصلف ، والمداهنة ، والعجب ، والاشتغال عن عيوب النفس بعيوب الناس ، وزوال الحزن من القلب ، وخروج الخشية منه ، وشدَّة الانتصار للنفس إذا نالها ذلٌّ ، وضعف الانتصار للحق ، والفرح بالدنيا ، والأسف على فواتها ، والأُنس بالمخلوقين ، والوحشة لفراقهم ، إلّا لإعانةٍ معهم على الدين ، والجفا والطيش ونحو ذلك.

__________________

(١) سورة الزمر : من آية ٤٧.

(٢) سورة الكهف : من آية ١٠٤.

(٣) معالم الدين : ١٤.

٢٠٩

وأشد الخَلق تعرضاً لهذه الفتنة العلماء ، فإنَّ الباعث للأكثرين على نشر العلم لذَّةُ الاستيلاء ، والفرح بالاستتباع ، والاستبشار بالحمد والثناء ، والشيطان يلبس عليهم ذلك ويقول : غرضکم نشر دين الله والمحاماة عن الشرع.

ونرى في زماننا هذا أنَّ الواعظ يمنُّ على الله تعالی بوعظه ونصيحته لعباد الله ، وتحذيره الملوك والسلاطين ، ويفرح بقبول الناس قوله ، وإقبالهم عليه وإشارتهم بالأكف إليه ، ولعلَّه يتوهَّم في نفسه أن فرحه لِما يُسّر له من نصرة الدين ، ووُفق إليه من تذكير الجاهل ، ولكن انتظر منه حالة ظهور من هو أحسن منه في فنّ الوعظ وعكوف الناس على ذلك الشخص وانصرافهم عنه ، إنَّك تراه مغضباً من ذلك ، ولو كان الباعث له على الوعظ أمر الدين ، وحفظ شريعة سیِّد المرسلين ، وهداية من أراد الهداية إلى [الله عزَّ وجلَّ](١) ؛ لأحبّ الطريق الواضح المبين ، لكن المطلوب منه عندما يرى من هو أولی بذلك ، وأتم بهذا الغرض أن يشكر الله تعالى على حصول غرضه على النحو الأتم والأكمل ، وأنه كفاه مؤنة ذلك.

وربّما يسوّل الشيطان له ويقول : إنَّما غمُّك لانقطاع الثواب منك ، لا الانصراف وجوه الناس عنك.

ولا يدري أنَّ انقياده للحق وتسليمه الأمر إلى من هو أصلح منه ، أعوَدُ عليه في الدين من تكليفه بمصالح الخلق مع ما فيه.

وقد ينخدع بعض أهل العلم بغرور الشيطان ، فيحدّث نفسه بأنه لو ظهر من هو أولى منه بالأمر الفرح به وأسلم له وقدمه على نفسه ، وهذه الحالة منه قبل

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

٢١٠

التجربة والامتحان محض الجهل والغرور ، فإنَّ النفس سهلة الانقياد في مقام الوعد قبل نزول الأمر ، فإذا آن وقت الوفاء بالوعد رجع ولم يف ؛ وذلك لا يعرفه إلّا من عرف مكائد الشيطان والنفس ، وطال اشتغاله بامتحانها.

فمعرفة حقيقة الإخلاص والعمل به بحر عميق فيه الكثير إلا الشاذ النادر ، والفرد الفذ وهو المستثنى في قوله تعالى : ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ(١) .

فلتكن ـ يا أخي ـ شديد التعقُّل والمراقبة لهذه الأُمور والدقائق ، ولا تكن المعنيَّ بهذا البيت :

لقد أسمعتَ لو نادَيْتَ حيّاً

ولكِنْ لا حياةَ لِمَنْ تُنادي

تكميل النفس

[ ٧٣] ـ قالرحمه‌الله : (تكميل النفس في قوَّتها العملية ، وتزكيتها باجتناب الرذائل واقتناء الفضائل الخُلقية )(٢) .

أقول : إعلم أن الحكمة عبارة عن العلم بأحوال الأعيان الموجودة على ما هي عليه في نفس الأمر ، وهي تنقسم إلى قسمين : نظرية وعملية.

أمّا الحكمة النظرية : فهي العلم بأحوال الموجودات الخارجة ووجودها عن القدرة والاختيار ، كالعلم بوجود الواجب ، والمبادئ العالية ، والأفلاك ، والعناصر ، النفوس ، والقوى ، والصور ، والطبائع إلى غير ذلك.

وأمّا الحكمة العمليَّة : فهي العلم بأحوال الموجودات التي لها تعلُّق باختيار الإنسان وداخل تحت قدرته ، كالأفعال ، والأعمال المؤدِّية إلى صلاح المعاش

__________________

(١) سورة الحجر : ٤٠.

(٢) معالم الدين : ١٤.

٢١١

والمعاد ، وهذه الأفعال والأعمال إن كانت راجعة إلى مشاركة جماعة في المنزل فيقال له : علم تدبير المنزل.

أو في البلد فعلم السياسة ، وإن لم تكن راجعة لمشاركة أحد ، بل كان باعتبار الانفراد من حيث ينبغي أن يفعل أو لا يفعل ، فهو علم تهذيب الأخلاق ، والمقصود في المقام الإشارة إلى الأخير أعني علم تهذيب الأخلاق.

فنقول : إنَّ الفضائل والرذائل عبارة عن الهيئات الحاصلة في جوهر الذات من مزاولة الأعمال المولّدة للأخلاق الحميدة والذميمة ، وكما أنَّ الفضائل لا محال تؤدّي إلى صلاح المعاد والمعاش كذلك الرذائل تؤدّي إلى فسادهما ، فلا بدَّ من تدبير يوجب كون الهيئات المرتسمة في النفس كلها منشئاً للفضائل والتخلّي عن الرذائل ، وهو تدبیر صنعة تهذيب الأخلاق ، وأن الخُلق ملكة نفسانية تقتضي سهولة صدور الأفعال من النفس بحيث لا يحتاج إلى فكر ورويَّة ، وأنَّ الخُلق على قسمين : طبيعي وعادي.

أمّا الطبيعي : فكمقتضيات أصل المزاج من حركة القوَّة الغضبية بأدنی سبب ، والجزع من أسهل الأسباب ، والجبن من الموهمات ، والإفراط في الضحك أو البكاء بسبب ضعيف وأمثال ذلك.

وأمّا العادي : فكما أنَّ الإنسان في ابتداء الأمر يعمل عملاً بفكر ورويَّة ومن كثرة التكرار والتمرُّن يعتاده حَتَّى لا يحتاج إلى فكر ورؤيَّة ، وما ذكرناه من انقسام الخُلق على هذين القسمين هو مذهب المحقّقين من الحكماء ، وبعض غلب عليه البطالة ، وثقل عليه مجاهدة النفس الأمارة والاشتغال بتز کيتها ،

٢١٢

وتهذيب أخلاقها ، يذهب إلى أن الخُلق ليس هو إلا الطبيعي ، فيمتنع تبدیل الأخلاق ، وربّما استدل بعض هؤلاء على ذلك بوجهين :

الأوَّل : أنَّ الخُلق ـ بالضم ـ عبارة عن صورة الباطن ، كما أن الخَلق ـ بالفتح ـ عبارة عن صورة الظاهر ، وكما لا يمكن تبديل الصورة الظاهرية كذلك لا يمكن تبديل الصورة الباطنية.

الثاني : أنَّ حُسن الخُلُق لا يحصل إلا بمنع النفس من الغضب والشهوة وحب الدنيا وأمثال ذلك ، وهو أمر ممتنع ، والاشتغال به يوجب تضييع العمر فيما لا فائدة فيه.

وهو في غاية الضعف والوهن ، فإنَّ من المُشاهَد المعلوم حدوث الخُلق وتبديله ، وإلا لانتفى أثر التربية والتعليم والتأديب ، مع أنّا نرى الأشرار يكتسبون حالات الأخبار بالمصاحبة معهم ، وكذلك الأخبار يكتسبون حالات الأشرار بالمصاحبة والمعاشرة معهم ، وأنَّ الطبع مکتسب من كل مصحوب.

قال الشيخ الرئيس : (والدليل على أنَّ الأخلاق إنَّما تحصل من اعتياد الأفعال التي تصدر عن الأخلاق ، ما نراه من أصحاب السِّياسات وأفاضل الملوك ، فإنَّهم إنَّما يجعلون أهل المدن أخياراً بما يعوّدونهم من أفعال الخير ، وكذلك أصحاب السياسات الرديَّة والمتغلّبون على المدن يجعلون أهلها أشراراً بما يعودونهم من أفعال الشر ) ، انتهى(١) .

__________________

(١) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

٢١٣

بل لو قلنا بامتناع التبديل لبطلت المواعظ القرآنية ، والنصائح النبوية ، والتأديبات الشرعية ، وخلت الأوامر والنواهي من الثمرة ، كيف وقد قال الله تعالى : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا(١) .

وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «حسّنوا أخلاقكم »(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنَّما بُعثت لأُتمّمَ مكارِمَ الأخلاق »(٣) .

ولا ينافيه قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة »(٤) ؛ إذ المقصود أن الناس يتفاوتون في مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات ، وفيما يُذكر عنهم من المآثر على حسب الاستعداد ومقدار الشرف ، تفاوت المعادن : فيها الرديء والجيِّد. وكيف يُنكر إمكانه بالنسبة إلى الإنسان مع أنّا نشاهد التغيير في أخلاق البهائم وسائر الحيوانات الأهلية والوحشية ، مثل : كلاب الصيد ، وبعض الطيور ، بل وقسم من الخيل ، فإنَّ ذلك كلَّه من تغيير الخُلُق.

إذا عرفت ذلك فنقول : المراد من تکميل النفس في قوَّتها العملية أن تصدر منها الأفعال الإرادية محكمة متقنة ، أي على حسب ما تقتضيه القوَّة النظرية لا على مقتضى الشهوة والغضب ، حَتَّى تحصل في النفس الملكيَّة هيئة فاعلة بالنسبة إلى القوى البدنية ، والنفس السبعية والبهيمية إنَّما تتّصفان بالبدن بمقتضی إشارتها ، وتحصل أيضاً هيئة منفعلة في القوى البدنية تقبل إشارة النفس الملكيَّة بسهولة ، ولا تحصل منها الأفعال بمقتضى الغريزة والطبع.

__________________

(١) سورة الشمس : آية ٩ ـ ١١.

(٢) أعيان الشيعة ١ : ٣٠١ باب حکمة القصيرة ، ولم أعثر عليها في الكتب الحديثية ، فلاحظ.

(٣) مكارم الأخلاق : ٨.

(٤) بحار الأنوار ٥٨ : ٦٥.

٢١٤

فالرذائل : هي الآثار الحاصلة في النفس من الأخلاق المذمومة الناشئة من متابعة النفس الملكيَّة إلى النفس البهيمية والسَّبُعية ومطاوعتها لهما ، فهي تارة کالبهيمة المرسلة تأكل ما تجد وتشرب ما ترد ، وتارة كالسَّبُع يُؤذي ويفترس ، فهو وإن كان بصورة إنسان إلا أنه سبع أو بهيمة.

والفضائل : هي الآثار الحاصلة في النفس من الأخلاق المحمودة الناشئة من تسليط النفس الملكيَّة على النفسين البهيمية والسَّبُعية ، ومطاوعتهما لهما كما أشار إلى ذلك.

[٧٤] ـ وقالرحمه‌الله : (وقهر القوَّتين الشهرية والغضبية)(١) .

أقول : فلا بد من کسر هاتين القوَّتين بالسياسة البدنية ليكمل القوَّة الملكيَّة التي من شأنها أفعال الملائكة من العكوف على عبادة الله ، وملازمة طاعته ، وطلب الزلفى والقرب إليه.

قال الشيخ أبو علي بن مسکویه في كتابه (طهارة النفس) : (أجمع الحكماء على أن أجناس الفضائل أربع وهي : الحكمة ، والعفَّة ، والشجاعة ، والعدالة ؛ ولذلك لا يفتخر أحد ولا يباهي إلا بهذه الفضائل أو عليها ، فأمّا من افتخر بآبائه وأسلافه ؛ فلأنَّهم كانوا على بعض هذه الفضائل أو عليها كلّها ).

ثُمَّ قال : (الحكمة هي فضيلة النفس الناطقة المميِّزة ، وهي أن تعلم الموجودات كلّها من حيث هي موجودة ، وإن شئت فقل أن تعلم الأُمور الإلهية ، والأُمور الإنسانية ، ويثمر علمها بذلك أن تعرف المفعولات أيُّها يجب أن يُفعل ، وأيّها يجب أن لا يُفعل.

__________________

(١) معالم الدين : ١٤.

٢١٥

وأمّا العفَّة : فهي فضيلة الجزء الشهواني ، وظهور هذه الفضيلة في الإنسان يكون بأن يصرف شهواته بحسب الرأي ، أعني أن يوافق التمييز الصحيح حَتَّى لا يتنقاد لها ، ويصير بذلك حرّاً غير مستعيد بشیء من شهواته.

وأمّا الشجاعة : فهي فضيلة التنفس الغضبية ، وتظهر في الإنسان بحسن انقيادها للنفس الناطقة المميِّزة واستعمال ما يوجبه الرأي المحمود ، أعني أن لا يخاف من الأُمور المفزعة إذا كان فعلها جميلاً والصبر عليها محموداً.

وأمّا العدالة : فهي فضيلة في التنفس تحدث لها من اجتماع هذه الفضائل الثلاث التي عدَّدنا ، وذلك عند مسالمة هذه القوى بعضها لبعض ، واستسلامها للقوة المميِّزة ، حَتَّى لا تتغالب ولا تتحرَّك نحو مطلوباتها على رسوم طبائعها ، وتحدث للإنسان بها هيئة يختار بها أبداً الإنصاف من نفسه على نفسه أولاً ، ثُمَّ الإنصاف والانتصاف من غيره) ، انتهى(١) .

وأمّا أجناس الرذائل التي هي أضداد الفضائل ، فهي وإن كانت في بادئ النظر أيضاً أربع كما قال الشيخ ابن مسکویه : وأضداد هذه الفضائل الأربع من الرذائل أيضاً أربع : الجهل ، والشَّره ، والجُبن ، والجور.

غير أنه بحسب النظر المستقصى أنَّ لكلّ فضيلة حدّاً ، والتجاوز عنه إلى طرف الأقراط والتفريط يتأدَّى إلى رذيلة(٢) .

قال المحقّق الطوسيرحمه‌الله في أخلاقه : (إنَّ كلّ قيد يعتبر في تحديد فضيلة ، فإهماله وجب رذيلة ، كما أن رعاية كلّ قيد لا يعتبر فيها يوجب تبديل الفضيلة إلى الرذيلة ، كالسَّفه والبله بازاء الحكمة ، والتهوَّر والجُبن بازاء الشجاعة ، والشَّره وخمود

__________________

(١) طهارة النفس (مخطوط) لأحمد بن محمد بن يعقوب مسکویه (ت ٤٢١ هـ). (ينظر : الأعلام ١ : ٢١١).

(٢) طهارة النفس (مخطوط).

٢١٦

الشهوة بإزاء العفَّة ، والظلم والانظلام بإزاء العدالة ، وفي كلّ واحد منها ، فالأول في جانب الإفراط ، والثاني في جانب التفريط ، فالسَّفهُ : هو استعمال قوة الفكر فيما لا يجب ، أو الزيادة على ما يجب ، وهو المراد من الجربزة.

والبله : تعطيل قوة الفكر بالإرادة ، لا ما كان بحسب الخلقة.

والتهوُّر : هو الإقدام على ما لا يحسن الإقدام عليه.

والجبن : هو الحذر ممَّا لا يُحمد الحذر منه.

والشَّره : هو الانغمار في اللَّذات زائداً على قدر الواجب.

والخمود : سكون الشهوة من طلب اللَّذات الضرورية المباحة بحسب الإرادة ، لا من حيث نقصان الخلقة.

والظلم : هو تحصيل أسباب المعاش من الوجوه الذميمة.

والانظلام ، ويُعبر عنه بالهضم ، وهو : تمكين الغير على النفس ، والتطأمن(١) له في الظلم ، وأخذ الأموال والأسباب منه بدون استحقاق).

__________________

(١) طأمن الشيء : سکنه.

٢١٧

الحديث التاسع

طلبة العلم ثلاثة

[ ٧ ٥] ـ قالرحمه‌الله : وقد روينا بالطريق السابق وغيره ، عن محمّد بن یعقوبرحمه‌الله ، عن علي بن إبراهيم ، رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام .

حيلولة : وعن محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثني به محمّد بن محمود أبو عبد الله القزويني ، عن عدّة من أصحابنا ، منهم جعفر بن أحمد الصيقل ، بقزوین ، عن أحمد بن عيسى العلوي ، عن عبّاد بن صهيب البصري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «طلبةُ العلم ثلاثة ، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل ، فصاحب الجهل والمراء مؤذٍ ، ممارٍ ، متعرّض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قَدْ تسربل بالخشوع ، وتخلّى من الورع ، فدقّ الله من هذا خيشومه ، وقطع منه حيزومه ، وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوانهم(١) هاضم ، ولدينهم حاطم ، فأعمى الله على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره ، وصاحب الفقه والعقل ، ذو كآبة وحزن وسهر ، قَدْ تحنّك في برنسه ، وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشی ، وَجِلاً ، داعياً ، مُشفِقاً ، مُقبِلاً على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، مستوحشاً من أوثق إخوانه ، فشدّ الله من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه»(٢) .

أقول : وشرح المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

__________________

(١) في المصدر : (لحلوائهم) وسيأتي بيانها من المؤلفرحمه‌الله .

(٢) معالم الدين : ١٤ ، الكافي ١ : ٤٩ ح ٥.

٢١٨

والسند الأول مرفوع في الاصطلاح ، والثاني مجهول.

رواه الصدوقرحمه‌الله في (الأمالي) ، عن جعفر بن محمّد بن مسرور ، عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن محمّد بن زياد ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عبَّاس ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، بأدنی تغییر(١) .

ورواه أيضاً في (الخصال) ، عن محمّد بن موسى المتوكّل ، عن علي الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن سعيد بن علاقة ، عنهعليه‌السلام .

ومرجع الضمير في (به) الحديث ، أي : حدّثني بهذا الحديث.

(وبقزوین) متعلق بقوله : حدّثني على الظاهر ، والغرض من ذكره هو الإشعار باهتمامه في ضبط الرواية ، والظاهر أن هذه العدّة غير العدّة التي يروي عنهم صاحب الكافي بلا واسطة.

(ويؤيِّده) أن جعفر بن أحمد الصيقل غیر داخل في عدّته ، وهو مجهول الحال.

[ترجمة أحمد بن عيسى العلوي]

وأمّا أحمد بن عيسى العلوي : ثقة من أصحاب العيّاشي(٣) .

__________________

(١) أمالي الصدوق : ٧٢٧ ح ٩٩ / ٩.

(٢) الخصال : ١٩٤ ح ٢٦٩.

(٣) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٨.

٢١٩

[ترجمة عباد بن صهيب البصري]

وأمّا عبّاد بن صهيب البصري :

قال الكَشِّي : (إنه بتري)(١) .

وقال النجاشي : (إنه ثقة)(٢) .

وقال الطريحي : (إنَّ عباداً مشترك بين جماعة لا حال لهم في التوثيق ما عدا ابن صهيب)(٣) .

الموضع الثاني

في شرح ما يتعلق بالمتن :

[أ] ـ «فاعرفهم بأعيانهم » : أي : المشاهدة الذوقية والمعاينة القلبية ، فإنَّ أصحاب القلوب الصافية ، وأرباب المشاهدات الذوقية ، قَدْ يعرفون خباثة ذات رجل بمجرد النظر إليه ، وإن لم يشاهدوا شيئاً من صفاته بالمشاهدات العينية.

[ب] ـ «وصفاتهم » : فإن خباثة صفاتهم مظهر لخباثة ذواتهم ، والغرض من هذه المعرفة هو التمييز ما بين المُحقّ والمُبطل ، والهادي والمُظلّ.

[ج] ـ «والمراء » : بكسر الميم : مصدر بمعنى المجادلة(٤) ، والمراد بـ(الجهل) الاستخفاف والاستهزاء ؛ لأن ذلك شأن الجهّال.

[د] ـ «والاستطالة » : الترفُّع من الطَول بالفتح ، وهو الزيادة.

__________________

(١) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٦٨٩ رقم ٧٣٦.

(٢) رجال النجاشي ٢٩٣ رقم ٧٩١.

(٣) جامع المقال : ٧٥.

(٤) تاج العروس ٢٠ : ١٨٣.

٢٢٠

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

إنّ لي على رجل ديناً وقد أراد أن يبيع داره فيقضيني(١) ، فقال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : اُعيذك بالله أن تخرجه من ظلّ رأسه(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) .

[ ٢٣٨٠٤ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت: رجل لي عليه دراهم وكانت داره رهناً فأردت أن أبيعها، قال: اُعيذك بالله أن تخرجه من ظلّ رأسه.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن إبراهيم بن عثمان بن زياد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(٤) .

[ ٢٣٨٠٥ ] ٥ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن إبراهيم بن هاشم أن محمّد بن أبي عمير رضي ‌الله‌ عنه كان رجلاً بزّازاً، فذهب ماله وافتقر، وكان له على رجل عشرة آلاف درهم، فباع داراً له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم، وحمل المال إلى بابه، فخرج إليه محمّد بن أبي عمير، فقال: ما هذا؟ فقال: هذا مالك الذي لك عليّ، قال: ورثته؟ قال: لا، قال: وهب لك؟ قال: لا، فقال: هو من ثمن ضيعة بعتها؟ فقال: لا، فقال: ما هو؟ فقال: بعت داري الّتي أسكنها لأَقضي ديني.

____________________

(١) في التهذيب: فيعطيني ( هامش المخطوط ).

(٢) في بعض النسخ: ثلاثاً « منه قده ».

(٣) التهذيب ٦: ١٨٧ / ٣٩٠، والاستبصار ٣: ٦ / ١٣.

٤ - الكافي ٥: ٢٣٧ / ٢١.

(٤) التهذيب ٧: ١٧٠ / ٧٥٤.

٥ - الفقيه ٣: ١١٧ / ٥٠١.

٣٤١

فقال محمّد بن أبي عمير: حدثني ذريح المحاربي(١) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين، إرفعها فلا حاجة لي فيها(٢) ، وإنّي لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم(٣) ، وما يدخل ملكي منها درهم(٤) .

ورواه في( العلل) عن محمّد بن الحسن، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه نحوه (٥) .

ورواه الشيخ أيضاً بإسناده عن إبراهيم بن هاشم نحوه(٦) .

[ ٢٣٨٠٦ ] ٦ - قال الصدوق: وكان شيخنا محمّد بن الحسن رضي ‌الله ‌عنه يروي: أنّها إن كانت الدار واسعة يكتفي صاحبها ببعضها فعليه أن يسكن منها ما يحتاج ويقضي ببقيتّها دينه، وكذلك إن كفته دار بدون ثمنها باعها واشترى بثمنها داراً ليسكنها ويقضي بباقي بالثمن دينه.

[ ٢٣٨٠٧ ] ٧ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن هارون بن مسلم، عن مسعدّة بن صدقة قال: سمعت جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) وسُئل عن رجل عليه دين وله نصيب في دار وهي تغل غلّة(٧) فربما بلغت غلّتها قوته، وربما لم تبلغ حتّى يستدين، فإن هو باع الدار وقضى دينه بقي لا دار له؟ فقال: إن كان في داره ما يقضي به دينه

____________________

(١) فيه العمل بالحديث وتوثيق ذريح « منه قده ».

(٢) في التهذيب زيادة: والله ( هامش المخطوط ).

(٣، ٤) في التهذيب زيادة: واحد ( هامش المخطوط ).

(٥) علل الشرائع: ٥٢٩ / ١.

(٦) التهذيب ٦: ١٩٨ / ٤٤١.

٦ - الفقيه ٣: ١١٨ / ٥٠٢.

٧ - التهذيب ٦: ١٩٨ / ٤٤٠، والاستبصار ٣: ٧ / ١٦.

(٧) في نسخة: دار غلة ( هامش المخطوط ).

٣٤٢

ويفضل منها ما يكفيه وعياله فليبع الدار، وإلّا فلا.

[ ٢٣٨٠٨ ] ٨ - وبإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ذريح المحاربيّ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه قال: لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين.

[ ٢٣٨٠٩ ] ٩ - وعنه، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت عليّاً( عليه‌السلام ) يقول لشريح: انظر إلى أهل المعل(١) والمطل ودفع حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار ممّن يدلي بأموال المسلمين إلى الحكّام، فخذ للناس بحقوقهم منهم، وبع فيه العقار والديار فإني سمعت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يقول: مطل المسلم الموسر ظلم للمسلمين، ومن لم يكن له عقار ولا دار ولا مال فلا سبيل عليه الحديث.

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم(٢) .

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب(٣) .

أقول: هذا مخصوص بالغني إذا مطل وأخفى ماله، ويحتمل الحمل على ما يزيد عن قدر الحاجة.

____________________

٨ - الاستبصار ٣: ٦ / ١٤.

٩ - التهذيب ٦: ٢٢٥ / ٥٤١، وأورده بتمامه في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب آداب القاضي، وصدره في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب الغصب.

(١) المعل: الإِفساد ( القاموس المحيط - معل - ٤: ٥٢٢ )، وفي المصدر: المعك.

(٢) الكافي ٧: ٤١٢ / ١.

(٣) الفقيه ٣: ٨ / ٢٨.

٣٤٣

١٢ - باب أنّ من مات حلّ دَينه

[ ٢٣٨١٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي على الأَشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن بعض أصحابه، عن خلف بن حماد، عن إسماعيل بن أبي قرة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إذا مات الرجل حلّ ماله وما عليه من الدين.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(١) .

[ ٢٣٨١١ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد قال: سألته عن رجل اقرض رجلاً دراهم إلى أجل مسمّى، ثمّ مات المستقرض أيحل مال القارض عند موت المستقرض منه أو للورثة من الاجل مثل ما للمستقرض في حياته؟ فقال: إذا مات فقد حلّ مال القارض.

[ ٢٣٨١٢ ] ٣ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه( عليهما‌السلام ) أنّه قال: إذا كان على الرجل دين إلى أجل ومات الرجل حلّ الدين.

محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي عبدالله، عن أبيه( عليهما‌السلام ) مثله(٢) .

____________________

الباب ١٢

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٩٩ / ١.

(١) التهذيب ٦: ١٩٠ / ٤٠٧.

٢ - التهذيب ٦: ١٩٠ / ٤٠٩.

٣ - التهذيب ٦: ١٩٠ / ٤٠٨.

(٢) الفقيه ٣: ١١٦ / ٤٩٥.

٣٤٤

[ ٢٣٨١٣ ] ٤ - قال: وقال الصادق( عليه‌السلام ) : إذا مات الميت حلّ ماله وما عليه.

١٣ - باب ان ثمن كفن الميّت مقدّم على دينه

[ ٢٣٨١٤ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل مات وعليه دين بقدر كفنه؟ قال: يكفّن بما ترك إلّا أن يتّجر عليه إنسان فيكفنه ويقضي بما ترك دينه.

[ ٢٣٨١٥ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن عيسى، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : إنّ أوّل ما يبدأ به من المال: الكفن ثمّ الدين ثمّ الوصيّة ثمّ الميراث.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في التكفين(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه في الوصايا(٢) .

____________________

٤ - الفقيه ٣: ١١٦ / ٤٩٦.

الباب ١٣

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ١٨٧ / ٣٩١، وأورد مثله في الحديث ٢ من الباب ٢٧ من أبواب الوصايا.

٢ - التهذيب ٦: ١٨٨ / ٣٩٨، وأورده في الحديث ١ من الباب ٢٨ من أبواب الوصايا.

(١) تقدم في الباب ٣٣ من أبواب التكفين.

(٢) يأتي في الحديثين ١ و ٢ من الباب ٢٧، وفي الحديث ١ من الباب ٢٨ من أبواب الوصايا.

٣٤٥

١٤ - باب براءة ذمّة الميّت من الدين اذا ضمنه ضامن للغُرماء ورضوا به

[ ٢٣٨١٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الرجل يموت وعليه دًين فيضمنه ضامن للغرماء، فقال: إذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمَّة الميّت.

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(١) .

وكذلك رواه الصدوق بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٢) .

[ ٢٣٨١٧ ] ٢ - وعنه، عن فضّالة، عن أبان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الرجل يكون عليه دين فحضره الموت، فقال وليّه: عليّ دينك، قال: يبرئه ذلك وإن لم يوفّه وليّه من بعده.

وقال: أرجو أن لا يأثم وإنّما إثمه على الّذي يحبسه.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

____________________

الباب ١٤

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ٩٩ / ٢، وأورده في الحديث ١ من الباب ٢ من أبواب الضمان، وفي الحديث ١ من الباب ٩١ من أبواب الوصايا.

(١) التهذيب ٦: ١٨٧ / ٣٩٢ و ٩: ١٦٧ / ٦٨٠.

(٢) الفقيه ٤: ١٦٧ / ٥٨٢.

٢ - التهذيب ٦: ١٨٨ / ٣٩٧.

(٣) يأتي في الحديث ٥ من الباب ٣١ من هذه الأبواب، وفي البابين ٢، ٣ من أبواب الضمان.

وتقدّم ما يدلّ عليه في الحديث ١ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

٣٤٦

١٥ - باب عدم جواز بيع الدين بالدين وحكم ما لو بيع بأقلّ منه

[ ٢٣٨١٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن طلحة بن زيد(١) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : لا يباع الدين بالدين.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(٢) .

[ ٢٣٨١٩ ] ٢ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل كان له على رجل دين فجاءه رجل فاشتراه منه بعرض، ثمّ انطلق إلى الذي عليه الدين، فقال له: أعطني ما لفلان عليك فإنّي قد اشتريته منه، كيف يكون القضاء في ذلك؟ فقال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : يردّ الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشترى(٣) به من الرجل الذي له الدين.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله(٤) .

____________________

الباب ١٥

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ١٠٠ / ١، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٨ من أبواب السلف.

(١) في المصدر: طلحة بن يزيد.

(٢) التهذيب ٦: ١٨٩ / ٤٠٠.

٢ - الكافي ٥: ١٠٠ / ٢.

(٣) في نسخة: اشتراه ( هامش المخطوط ).

(٤) التهذيب ٦: ١٨٩ / ٤٠١.

٣٤٧

[ ٢٣٨٢٠ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى وغيره، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الفضيل قال: قلت للرضا( عليه‌السلام ) : رجل اشترى ديناً على رجل ثمّ ذهب إلى صاحب الدين، فقال له: ادفع(١) ما لفلان عليك فقد اشتريته منه، قال: يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين، وبرىء الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد(٢) .

١٦ - باب أنّه يُكره لمن يتقاضى الدين المبالغة في الاستقضاء، ويستحب له اطالة الجلوس ولزوم السكوت

[ ٢٣٨٢١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن حمّاد بن عثمان قال: دخل رجل على أبي عبدالله( عليه‌السلام ) فشكى إليه رجلا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكو، فقال له أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : ما لفلان يشكوك؟ فقال: يشكوني اني استقضيت منه حقي، قال: فجلس أبو عبدالله( عليه‌السلام ) مغضبا ثمّ قال: كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ، أرأيتك ما حكى الله عزّ وجلّ(٣) ( وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ) (٤) أترى انّهم(٥) خافوا الله أن يجور

____________________

٣ - الكافي ٥: ١٠٠ / ٣.

(١) في التهذيب زيادة: إليّ ( هامش المخطوط ) وكذلك الكافي.

(٢) التهذيب ٦: ١٩١ / ٤١٠.

الباب ١٦

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٥: ١٠٠ / ١.

(٣) في التهذيب زيادة: فقال ( هامش المخطوط ). وفي الكافي زيادة: في كتابه.

(٤) الرعد ١٣: ٢١.

(٥) في التهذيب: إنما ( هامش المخطوط ).

٣٤٨

عليهم؟ لا والله ما خافوا إلّا الاستقضاء فسماه الله عزّ وجلّ سوء الحساب، فمن استقضى فقد أساء.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن العباس بن معروف، عن محمّد بن يحيى الصيرفي، عن حماد بن عثمان نحوه(١) .

[ ٢٣٨٢٢ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى رفعه إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال له رجل: إنّ لي على بعض الحسنيّين مالا، وقد أعياني أخذه وقد جرى بيني وبينه كلام، ولا آمن أن يجري بيني وبينه في ذلك ما أغتمّ له، فقال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : ليس هذا طريق التقاضي، ولكن إذا أتيته أطل الجلوس والزم السكوت.

قال الرجل: فما فعلت ذلك إلّا يسيراً حتّى أخذت مالي.

[ ٢٣٨٢٣ ] ٣ - محمّد بن علي بن الحسين في( معاني الأخبار) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه قال لرجل: يا فلان مالك ولأَخيك؟ قال: جعلت فداك كان لي عليه شيء فاستقضيت عليه(٢) حقّي، فقال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ:( يَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ) (٣) أتراهم خافوا أن يحيف عليهم أو يظلمهم؟ ولكنّهم خافوا الاستقصاء والمداقة.

العياشي في( تفسيره) عن حماد بن عثمان نحوه (٤) .

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٩٤ / ٤٢٥.

٢ - الكافي ٥: ١٠١ / ٢.

٣ - معاني الأخبار: ٢٤٦ / ١.

(٢) في المصدر: فاستقصيت في.

(٣) الرعد ١٣: ٢١.

(٤) تفسير العياشي ٢: ٢١٠ / ٤٠.

٣٤٩

[ ٢٣٨٢٤ ] ٤ - وعن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قوله:( وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ) (١) قال: الاستقصاء والمداقّة.

وقال: تحسب عليهم السيئات ولا تحسب لهم الحسنات؟!

١٧ - باب وجوب ارضاء الغريم المطالب بالإِعطاء أو الملاطفة مع التعذّر

[ ٢٣٨٢٥ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال النّبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : ليس من غريم ينطلق من عند غريمه راضياً إلّا صلت عليه دواب الأرض ونون(٢) البحر، وليس من غريم ينطلق صاحبه غضبان وهو مليء إلّا كتب الله عزّ وجلّ بكلّ يوم يحبسه وليلة ظلماً.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في حديث الحقوق(٣) ، وغيره(٤) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٥) .

____________________

٤ - تفسير العياشي ٢: ٢١٠ / ٣٩.

(١) الرعد ١٣: ٢١.

الباب ١٧

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٣: ١١٣ / ٤٨٠.

(٢) النون: الحوت. ( الصحاح - نون - ٦: ٢٢١٠ ).

(٣) تقدم في الحديث ١ من الباب ٣ من أبواب جهاد النفس.

(٤) تقدم ما يدلّ على بعض المقصود في البابين ٧، ٨ من هذه الأبواب.

(٥) يأتي في الحديثين ١، ١٣ من الباب ١٩ من هذه الأبواب.

٣٥٠

١٨ - باب جواز النزول على الغريم والأكل من طعامه ثلاثة أيّام وكراهته بعدها

[ ٢٣٨٢٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الرجل يأكل من عند غريمه أو يشرب من شرابه أو تهدى له الهدية، قال: لا بأس به.

[ ٢٣٨٢٧ ] ٢ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه كره للرجل أن ينزل على غريمه، قال: لا يأكل من طعامه ولا يشرب من شرابه، ولا يعتلف من علفه.

[ ٢٣٨٢٨ ] ٣ - وعنه، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته عن الرجل ينزل على الرجل وله عليه دين، أيأكل من طعامه؟ قال: نعم يأكل من طعامه ثلاثة أيّام ثمّ لا يأكل بعد ذلك شيئاً.

محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) وذكر الحديث(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن سماعة بن مهران أنّه سأل أبا عبدالله( عليه‌السلام ) وذكر مثله(٢) .

____________________

الباب ١٨

فيه ٤ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ٢٠٤ / ٤٦٤، وأورد مثله في الحديث ١٧ من الباب ١٩ من هذه الأبواب.

٢ - التهذيب ٦: ٢٠٤ / ٤٦٥.

٣ - التهذيب ٦: ٢٠٤ / ٤٦٣.

(١) الكافي ٥: ١٠٢ / ٢.

(٢) الفقيه ٣: ١١٥ / ٤٩١.

٣٥١

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(١) .

[ ٢٣٨٢٩ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر عن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنَّه كره أن ينزل الرجل على الرجل وله عليه دين وإن كان قد صرَّها له إلّا ثلاثة أيّام.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، إلّا أنّه قال: وإن كان وزنها له(٢) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

١٩ - باب جواز قبول الهديّة والصلة ممّن عليه الدين، وكذا كل منفعة يجرها القرض من غير شرط، واستحباب احتسابها له ممّا عليه

[ ٢٣٨٣٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبدالله

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٨٨ / ٣٩٤.

٤ - الكافي ٥: ١٠٢ / ١.

(٢) التهذيب ٦: ١٨٨ / ٣٩٣.

(٣) يأتي ما يدل على بعض المقصود في الحديث ١٧ من الباب ١٩ من هذه الأبواب، وفي الباب ٢١ من أبواب المزارعة.

الباب ١٩

فيه ١٩ حديثاً

١ - الكافي ٥: ١٠٣ / ١.

٣٥٢

( عليه‌السلام ) قال: إنّ رجلاً أتى عليّاً( عليه‌السلام ) فقال: إنّ لي على رجل ديناً فأهدى إلي هديّة، قال: احسبه من دينك عليه.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى(١) .

أقول: هذا محمول على الاستحباب او حصول الشرط لما مضى(٢) ، ويأتي(٣) .

[ ٢٣٨٣١ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد جميعاً، عن ابن محبوب، عن هذيل بن حيان - أخي جعفر بن حيان الصيرفي - قال: قلت: لأَبي جعفر( عليه‌السلام ) (٤) أنّي دفعت إلى أخي جعفر مالاً(٥) فهو يعطيني ما أنفقه وأحجّ منه وأتصدّق، وقد سألت من قبلنا فذكروا أنّ ذلك فاسد لا يحلّ، وأنا أحبّ أن انتهي إلى قولك(٦) ، فقال لي: أكان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك؟ قلت: نعم، قال: خذ منه ما يعطيك فكل منه واشرب وحجّ وتصدق، فإذا قدمت العراق فقل: جعفر بن محمّد أفتاني بهذا.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب(٧) ، وكذلك رواه الشيخ(٨) .

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٩٠ / ٤٠٤، والاستبصار ٣: ٩ / ٢٣.

(٢) مضى في الحديث ١ من الباب ١٨ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الاحاديث ٢، ٣، ١٣ من هذا الباب.

٢ - الكافي ٥: ١٠٣ / ٢.

(٤) في التهذيبين: لأبي عبدالله (عليه‌السلام ) ( هامش المخطوط ). وكذلك الكافي.

(٥) في التهذيبين زيادة: كان لي ( هامش المخطوط ).

(٦) في التهذيبين زيادة: فما تقول؟ ( هامش المخطوط ).

(٧) الفقيه ٣: ١١٥ / ٤٩٠.

(٨) التهذيب ٦: ٢٠٢ / ٤٥٤، والاستبصار ٣: ١٠ / ٢٥.

٣٥٣

[ ٢٣٨٣٢ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن الحسين بن أبي العلاء، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل يكون له مع رجل مال قرضاً فيعطيه الشيء من ربحه مخافة أن يقطع ذلك عنه فيأخذ ماله من غير أن يكون شرط عليه؟ قال: لا بأس بذلك(١) ما لم يكن شرطاً.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) .

ورواه الصدوق بإسناده عن إسحاق بن عمّار نحوه(٣) .

[ ٢٣٨٣٣ ] ٤ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل يستقرض من الرجل قرضا ويعطيه الرهن إمّا خادماً وإمّا آنية وإما ثيابا، فيحتاج إلى شيء من منفعته(٤) ، فيستأذن فيه فيأذن له؟ قال: إذا طابت نفسه فلا بأس، قلت: ان من عندنا يروون أنّ كلّ قرض يجرّ منفعة فهو فاسد، فقال: أو ليس خير القرض ما جرّ منفعة.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن إبراهيم(٥) .

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم نحوه(٦) .

____________________

٣ - الكافي ٥: ١٠٣ / ٣.

(١) في نسخة: به ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٦: ١٩١ / ٤١٤، والاستبصار ٣: ٩ / ٢٤.

(٣) الفقيه ٣: ١٨١ / ٨١٧.

٤ - الكافي ٥: ٢٥٥ / ١.

(٤) في الفقيه: أمتعته ( هامش المخطوط ).

(٥) التهذيب ٦: ٢٠١ / ٤٥٢.

(٦) الفقيه ٣: ١٨١ / ٨١٩.

٣٥٤

[ ٢٣٨٣٤ ] ٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن ابن بكير، عن محمّد بن عبدة قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن القرض يجرّ المنفعة؟ فقال: خير القرض الّذي يجرّ المنفعة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يحيى مثله، إلّا أنّه قال: عن محمّد بن عبدة(١) .

ورواه المفيد في( المقنعة) مرسلاً (٢) .

[ ٢٣٨٣٥ ] ٦ - وعن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بشر بن مسلمة وغير واحد، عمّن أخبرهم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: خير القرض ما جر منفعة.

[ ٢٣٨٣٦ ] ٧ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن الرجل يجيئني فأشتري له المتاع من الناس واضمن عنه، ثمّ يجيئني بالدراهم فآخذها واحبسها عن صاحبها وآخذ الدراهم الجياد وأعطي دونها؟ فقال: إذا كان يضمن فربما اشتد عليه فعجل قبل أن يأخذ، ويحبس من بعد ما يأخذ فلا بأس.

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان مثله(٣) .

____________________

٥ - الكافي ٥: ٢٥٥ / ٢.

(١) التهذيب ٦: ٢٠٢ / ٤٥٣، والاستبصار ٣: ٩ / ٢٢.

(٢) المقنعة: ٩٥.

٦ - الكافي ٥: ٢٥٥ / ٣.

٧ - الكافي ٥: ٢٥٥ / ٤، وأورده في الحديث ٨ من الباب ١٢ من أبواب الصرف.

(٣) التهذيب ٦: ٢٠٣ / ٤٦٠.

٣٥٥

[ ٢٣٨٣٧ ] ٨ - وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن أيوب بن نوح، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن بشير بن مسلمة(١) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : خير القرض ما جرّ المنفعة.

[ ٢٣٨٣٨ ] ٩ - وعن الحسين بن سعيد، عن صفوان وعلي بن النعمان، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل يسلم في بيع أو تمرّ عشرين ديناراً ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين ديناراً، قال: لا يصلح إذا كان قرضاً يجرّ شيئاً فلا يصلح.

قال: وسألته عن رجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرض منه الدنانير فيقرضه ولولا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه، فقال: ان كان معروفاً بينهما فلا بأس، وإن كان إنّما يقرضه من أجل أنّه يصيب عليه فلا يصلح.

أقول: حمله الشيخ تارة على الكراهة واُخرى على الشرط.

[ ٢٣٨٣٩ ] ١٠ - وعنه، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قلت له: الرجل يأتيه النبط بأحمالهم فيبيعها لهم بالأجر، فيقولون له: أقرضنا دنانير فإنّا نجد من يبيع لنا غيرك، ولكنَّا نخصّك بأحمالنا من أجل أنّك تقرضنا، فقال: لا بأس به إنّما يأخذ

____________________

٨ - التهذيب ٦: ١٩٧ / ٤٣٥، والاستبصار ٣: ٩ / ٢١.

(١) في نسخة: بشر بن مسلمة ( هامش المخطوط )، وفي التهذيب: بشير بن سلمة، وفي الاستبصار: بشير بن مسلم.

٩ - التهذيب ٦: ٢٠٤ / ٤٦٢، والاستبصار ٣: ١٠ / ٢٧.

١٠ - التهذيب ٦: ٢٠٣ / ٤٦١.

٣٥٦

دنانير مثل دنانيره، وليس بثوب إن لبسه كسر ثمنه، ولا دابّة إن ركبها كسرها، وإنّما هو معروف يصنعه إليهم.

وبإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن صفوان مثله(١) .

[ ٢٣٨٤٠ ] ١١ - وعن الحسين بن سعيد، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: من أقرض رجلاً ورقاً فلا يشترط إلّا مثلها، فإن جوزي أجود منها فليقبل، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترط من أجل قرض ورقه.

[ ٢٣٨٤١ ] ١٢ - وبإسناده عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: أصلحك الله إنّا نخالط نفراً من أهل السواد فنقرضهم القرض ويصرفون إلينا غلّاتهم فنبيعها لهم بأجر ولنا في ذلك منفعة قال: فقال لا بأس، ولا أعلمه إلّا قال: ولو لا ما يصرفون إلينا من غلّاتهم لم نقرضهم، قال: لا بأس.

ورواه الصدوق بإسناده عن جميل بن دراج، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

[ ٢٣٨٤٢ ] ١٣ - وبإسناده عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم( عليه‌السلام ) : الرجل يكون له على(٣) الرجل المال قرضاً فيطول مكثه عند الرجل لا يدخل على صاحبه منه منفعة فينيله الرجل الشيء بعد الشيء كراهية أن يأخذ ماله حيث لا يصيب منه منفعة، أيحلّ ذلك؟ قال:

____________________

(١) التهذيب ٧: ١٥٧ / ٦٩٥.

١١ - التهذيب ٦: ٢٠٣ / ٤٥٧.

١٢ - التهذيب ٦: ٢٠٤ / ٤٦٦.

(٢) الفقيه ٣: ١٨٠ / ٨١٤.

١٣ - التهذيب ٦: ٢٠٥ / ٤٦٧.

(٣) كذا في الاصل وفوقه: ( عند ).

٣٥٧

لا بأس إذا لم يكن بشرط.

وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان مثله(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن إسحاق بن عمار إلّا أنّه قال: لا بأس إذا لم يكونا شرطاه(٢) .

[ ٢٣٨٤٣ ] ١٤ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى الاخير( عليه‌السلام ) رجل يكون له على رجل مائة درهم فيلزمه، فيقول له: أنصرف إليك إلى عشرة أيّام وأقضي حاجتك، فإن لم أنصرف فلك عليّ ألف درهم حالة من غير شرط، وأشهد بذلك عليه ثمّ دعاهم إلى الشهادة، فوقع( عليه‌السلام ) لا ينبغي لهم أن يشهدوا إلّا بالحقّ، ولا ينبغي لصاحب الدين أن يأخذ إلّا الحق إن شاء الله.

[ ٢٣٨٤٤ ] ١٥ - وبإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن صفوان وعلي بن رباط، عن إسحاق بن عمار، عن العبد الصالح( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل يرهن العبد أو الثوب أو الحلي أو المتاع من متاع البيت فيقول صاحب الرهن للمرتهن: أنت في حلّ من لبس هذا الثوب، فالبس الثوب وانتفع بالمتاع واستخدم الخادم؟ قال: هو له حلال إذا أحلّه وما اُحبّ له أن يفعل.

ورواه الكليني، والصدوق كما يأتي في الرهن(٣) .

____________________

(١) الاستبصار ٣: ١٠ / ٢٨.

(٢) الفقيه ٣: ١٨١ / ٨١٧.

١٤ - التهذيب ٦: ١٩٢ / ٤١٥، وأورده عن الكافي في الحديث ١ من الباب ١٤ من أبواب الضمان.

١٥ - التهذيب ٦: ٢٠٥ / ٤٦٨.

(٣) يأتي في الحديث ١ من الباب ٨، وقطعة منه في الحديث ٣ من الباب ١٠ من أبواب الرهن.

٣٥٨

[ ٢٣٨٤٥ ] ١٦ - وبإسناده عن الصفار، عن محمّد بن عيسى، عن علي بن محمّد - وقد سمعته من علي - قال: كتبت إليه: القرض يجر منفعة هل يجوز ذلك أم لا؟ فكتب: يجوز ذلك الحديث.

[ ٢٣٨٤٦ ] ١٧ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن جميل بن دراج، عن رجل قال: قلت لأَبي عبدالله( عليه‌السلام ) : أصلحك الله - إلى أن قال: - وسُئل أبو جعفر( عليه‌السلام ) عن الرجل يكون له على الرجل الدراهم والمال، فيدعوه إلى طعامه أو يهدي له الهديّة؟ قال: لا بأس.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(١) .

[ ٢٣٨٤٧ ] ١٨ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن جدّه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) قال: وسألته عن رجل أعطى رجلاً مائة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقلّ أو أكثر؟ قال: هذا الربا المحض.

[ ٢٣٨٤٨ ] ١٩ - وبالإِسناد قال: سألته عن الرجل يقول للآخر: علّمني عملك وأُعطيك ستّة دراهم وشاركني، قال: إذا رضي فلا بأس.

ورواه علي بن جعفر في( كتابه) (٢) وكذا الّذي قبله.

____________________

١٦ - التهذيب ٦: ٢٠٥ / ٤٦٩، وأورد ذيله في الحديث ١١ من الباب ١١ من أبواب السلف.

١٧ - الفقيه ٣: ١٨١ / ٨٢٠، وأورد مثله عن التهذيب في الحديث ١ من الباب ١٨ من هذه الأبواب.

(١) التهذيب ٦: ٢٠٤ / ٤٦٤، والاستبصار ٣: ١٠ / ٢٦.

١٨ - قرب الإسناد: ١١٤، ومسائل علي بن جعفر: ١٢٥ / ٩٠، وأورده عن المسائل في الحديث ٧ من أبواب الربا.

١٩ - قرب الإسناد: ١١٤.

(٢) مسائل علي بن جعفر [ المستدركات ]: ٢٩٧ / ٧٥٤.

٣٥٩

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٢٠ - باب جواز قضاء الدين بأكثر منه وأجود مع التراضي من غير شرط سابق، وحكم من دفع عمّا في ذمّته من الدين طعاما أو نحوه ثمّ يتغير السعر

[ ٢٣٨٤٩ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا أقرضت الدراهم ثمّ جاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في السلف(٣) ، وفي الصرف(٤) ، وفي الصدقة(٥) ، وغير ذلك(٦) ، وعلى الحكم الثاني في احكام العقود(٧) .

____________________

(١) تقدم في الباب ١٨ من هذه الأبواب، وفي الاحاديث ٤، ٥، ٦ من الباب ٩ من أبواب أحكام العقود، وفي الباب ١٨ من أبواب الربا، وفي الباب ١٢ من أبواب الصرف، وفي الباب ٩ من أبواب السلف، وما ظاهره المنافاة في الحديث ١١ من الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به.

(٢) يأتي في الباب ٢٠ من هذه الأبواب.

الباب ٢٠

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٦: ٢٠١ / ٤٤٩، وأورده في الحديث ٣ من الباب ١٢ من أبواب الصرف.

(٣) تقدم في الباب ٩ من أبواب السلف.

(٤) تقدم في الباب ١٢ من أبواب الصرف.

(٥) تقدم في الباب ٣٠ من أبواب الصدقة.

(٦) تقدم في الباب ١٨ من أبواب الربا.

(٧) تقدم في الباب ٢٦ من أبواب أحكام العقود.

٣٦٠

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473