وسائل الشيعة الجزء ١٩

وسائل الشيعة13%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 452

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 452 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 293123 / تحميل: 6083
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٩

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

[هـ] ـ «والخَتل » : بفتح الخاء المعجمة ، والتاء المثناة من فوق : الخُدعة ، يقال : ختله يختله من باب ضرب إذا خدعه وراوغه(١) ، وختل الدنيا بالدين إذا طلبها بعمل الآخرة.

[و] ـ «وصنفٌ يطلبه للفقه والعقل » : يطلب العلم لتحصيل البصيرة الكاملة في الدين ، والتطلُّع إلى أحوال الآخرة ، وحقارة الدنيا ، ولتكمیل عقله الفطري.

ولمّا ذكر الأصناف الثلاثة وغاية مقاصدهم من طلب المال أراد أن يذكر جملة من أوصاف كل واحد منهم ليعرفوا بها فقالعليه‌السلام : «فصاحب الجهل والمِراء مؤذ ، ممار» ، أي : مؤذ لغيره لخبث باطنه ، وقدرته على التكلُّم بالأقوال الخشنة عند المباحثة ، والمحاورة في كيفية النزاع والجدل ، يريد بذلك الاستطالة والتفوّق على صاحبه ، أو لمجرد التذاذه بالغلبة كما هو دأب الأكثرين(٢) .

«والممار » اسم فاعل من (ماراه).

[ز] ـ «استطال عليه » : أي : تطاول وتفاخر.

[من أخلاق العلامة السيِّد رضا آل بحرالعلوم]

نقل جدّي العلّامة السيِّد آل بحر العلوم (طاب ثراه)(٣) : (أنَّ يوماً من الأيام كان هو مع أخيه جدّي السيِّد علي آل بحر العلوم صاحب البرهان القاطع (طاب ثراه)

__________________

(١) مجمع البحرين ١ : ٦٢١.

(٢) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٢.

(٣) غفل مؤلف الكتاب السيِّد جعفر بن محمّد باقر بن علي بن السیِّد رضا آل بحر العلومرحمه‌الله عن ذكر اسم راوي الحكاية ، والراوي هو أحد أولاد السيِّد الرضارحمه‌الله ، غير السيِّد عليرحمه‌الله ، والسيد الرضارحمه‌الله انجب من الأولاد سبعة وهم : السيِّد جواد ، السيِّد حسين ، السيِّد عبد الحسين ، السيِّد علي ـ جدّ المؤلف المذكور في الحكاية ـ ، السيِّد كاظم ، السيِّد محمّد تقي ، السيِّد محمّد علي ، فيكون الراوي احد الستة الباقون.

٢٢١

بخدمة والدهما السيِّد رضا بحر العلوم (طاب ثراه) ، فأمرهما السيِّد والدهما المذكور بمصاحبتهما اله إلى عيادة شخص من أكابر بیوت العلم المعروفين بالنَّجف.

قال : وبالاتفاق لمّا دخلنا على صاحب الدار لم نجد في مجلسه من أهل العلم أحداً ، وكان الحاضرون كلهم من السواد السوقية ، فلمَّا استقر بنا الجلوس وأدّى كلٌّ منّا مع صاحبه الوظائف والرسوم العادية ، سأل الشيخ صاحب المنزل والدي عن مسألة فقهية وادّعى الاشتباه فيها على الأصحاب ، وأخذ يقرر إشكاله على الأصحاب لوالدي ، فلمَّا أتمّ كلامه أجابه والدي : بأنك مشتبه في فهم مرادهم ، وإن الإشكال غير وارد عليهم بعد فهم المراد ، وأخذ في بيان مرادهم بأحسن تقریر ، وأوفی بيان وتعبیر ، فلمَّا فرغ من الكلام لم يتقبل الشيخ منه ذلك وأخذ في التثبُّت بالمناقشات ، فكرَّر الوالد عليه الكلام بأوفى من المرة الأولى ، فلم يقنع الشيخ بذلك ، فکرَّر عليه الكلام ثالثاً وبالغ في الايضاح ، فلم يقنع الشيخ بذلك ، فسكت الوالد ولم يتكلَّم بعده بكلمة واحدة ، وحين رأي الشيخ من والدي ذلك قوي عزمه على الكلام وأخذ بإقامة ما عنده من البراهين على صحَّة ما ادّعاه من الغثّ والسمين ، والوالد ساكت لا يتكلَّم بحيث تحقَّق عند العام الحاضرين في ذلك المجلس تفوق الشيخ على السيِّد الوالد وإقحامه بما لا مزيد عليه.

قال : ونحن حاضرون وأدركنا ذلك المعنى من أهل المجلس ، وكنا نقدر على إعانة الوالد ومساعدته في الكلام وإقعاد كلمته على حسب الواقع والمرام ، ولكنّا تأدُّباً اللوالد ، وتوقيراً لصاحب المنزل سكتنا ، ولمّا قمنا وخرجنا من المنزل تقدم أخي السيِّد علي إلى جنب السيِّد الوالدرحمه‌الله وقال له : يا والدي ، ما الَّذي دعاك إلى السكوت عن إحقاق الحق وقمع الباطل حَتَّى فضحت نفسك ، وفضحت جدَّنا بحر العلوم ، بل وأسأت جعفر بن محمّدعليه‌السلام بهذا السكوت ، لِمَ سكتّ وأنت محقٌّ في کلامك؟ وبالغ في انزعاجه من تلك الحالة ، ولمّا سكن قال له والديرحمه‌الله : مع العلم

٢٢٢

بأن الطرف المقابل ـ يعني الشيخ ـ فهم كلامي ؛ لأنه ليس بتلك الدرجة من الغباوة بحيث لم يفهم ما قلته ، ولاسيَّما مع تكراري عليه ذلك مرّات ، فالمجادلة معه أكثر من ذلك ما هو إلا لأجل إقعاد الكلمة والالتذاذ بالغلبة ، وهو ممقوت عند صاحب الشرع).

(ولعمري) لتلك حالة لا توجد إلا عند الأوحدين من الناس ، ولاسيَّما بمحضر جماعة من العوام الَّذين هم كالأنعام ، ولا يعرفون الموازين العلمية للأشخاص إلّا بما يشاهدونه بأعينهم من المفاوضات والمكالمات ، ولكن ربَّما كان السكوت جواباً ، قال أبو العبَّاس الناشئ :

وإذا بُليتُ بِجاهلٍ مُتَحامِلٍ

حَسِبَ(١) المَحالَ من الأُمورِ صَوابا

أوليتُهُ منِّي السكوتَ ورُبَّما

كانَ السُكوتُ عنِ القبیحِ(٢) جَوابا(٣)

وقيل لبعض : (ما لكم لا تعاتبون الجهّال ليعلموا؟ فقال : إنّا لا نكلّف العُمْيَ بأن يبصروا ، ولا الصُمَّ بأن يسمعوا )(٤) .

وقال آخر : (ليس على العالم شيء أصعب ولا أتعب من جاهل يغالطه بالجهل إذا لم يكن عندَهُ عالم يفقه کلامه )(٥) .

__________________

(١) في الوفيات : (يجد).

(٢) في الوفيات : (الجواب).

(٣) وفيات الأعيان ٣ : ٣٧١ ، وانشده الإمام الرضاعليه‌السلام كما في عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ١٨٧ ويدل ذلك أنه لغير الناشئ الصغير المتوفی سنة ٣٦٦ هـ ، فلاحظ.

(٤) فيض القدير ٢ : ٢٢.

(٥) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

٢٢٣

(رجع)

[ح] ـ «متعرّض للمقال » : لأن غرض إظهار التفوُّق والغلبة والتفاخُر والجاه ، ولا يحصل إلا بجلاله ومقاله.

[ط] ـ «في أندية الرجال » : الأندية ، جمع النادي وهو : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه فإذا تفرقوا فليس بناد(١) .

[ي] ـ «قد تسربل الخشوع » : السِّربال بالكسر : القميص ، وسربلته : أي ألبسته السربال ـ أعني القميص(٢) .

والخشوع : التذلُّل والخضوع ، يعني : أظهر الخشوع بالتشبُّه بالخاشعين ، والتزييّ بزيهم مع أنه خال من الورع اللازم للخشوع.

[مراتب الورع]

(واعلم أنّ الورع على مراتب :

الأول : ورع التائبين ، وهو ما يخرج به الإنسان عن الفسق ويوجب قبول شهادته.

الثاني : ورع الصالحين ، وهم ترك الشبهات خوفاً من سقوط المنزلة بارتكابها.

الثالثة : ورع المتَّقين ، وهم ترك الحلال الَّذي يُتخوَّف منه أن ينجرّ إلى الحرام ، كترك التكلُّم بأحوال الناس خوفاً من الوقوع في الغيبة.

الرابع : ورع السالكين ، وهم الإعراض عما سواه تعالی خوفاً من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب منه)(٣) .

[ك] ـ «فدقَّ الله من هذا » ، أي من أجل عمله هذا العمل.

__________________

(١) ينظر : لسان العرب ١٥ : ٣١٧ ، مادة (ن. د. ي).

(٢) الصحاح ٥ : ١٧٢٩.

(٣) بحار الأنوار ٦٧ : ١٠٠.

٢٢٤

[ل] ـ «خيشومه » : أي أعلى أنفه ، وهو كناية عن إذلاله وجعله خائباً خاسراً عمّا قصده من العمل.

[م] ـ «وقطع منه حيزومه » : الحَيزوم بفتح الحاء المهملة والياء المثناة من تحت ، والزاي المعجمة : وسط الصدر ، وفي القاموس : هو ما استدار من الظهر والبطن(١) .

وكيف كان فهو أيضاً كناية عن إهلاکه واستيصاله بالمرَّة ، لقطع ما هو مناط الحياة.

[ن] ـ «ذو خِبّ ومَلَق » : الخب بكسر الخاء المعجمة والباء الموحدة المشددة ، مصدر بمعنى : الخدعة والغش(٢) .

والملق بالتحريك : اللُّطف الشديد ، والتودُّد فوق ما ينبغي باللسان من غير أن يكون له أثر في القلب(٣) .

[س] ـ «يستطيل على مثله » : من أشباهه أي على من يشابهه في رتبة العلم

والفضل.

[ع] ـ «ويتواضع للأغنياء من دونه » : أي ممَّن هو دونه في الرتبة والمنزلة ، والاستطالة على المماثل ، والتواضع للأدون من أقبح الأفعال ، ودليل على ركاكة الذات وشناعة الصفات.

__________________

(١) القاموس المحيط ٤ : ٩٦.

(٢) مجمع البحرين ١ : ٦١٦ ، والخب بالفتح : الخداع ، وهو الجريز الَّذي يسعى بين الناس بالفساد. (ينظر : النهاية في غريب الحديث ٢ : ٤).

(٣) ينظر : العين ٥ : ١٧٤ ، الصحاح ٤ : ١٥٥٦.

٢٢٥

[ف] ـ «فهو الحلوانهم هاضم » : الحلوان هو الرشوة ، فكأن ما يأخذه منهم اُجرة لما يعمله ، وفي بعض النسخ لحلوائهم بالهمزة وهي الأطعمة اللَّذيذة.

[ص] ـ «ولدينه » : بإفراد الضمير كما هو المتَّفق عليه في نسخ الكافي.

[ق] ـ «حاطم » : أي كاسر ؛ لأنه باع دينه بدنياه ، بل بلقمة من مائدتهم تبعاً لقوَّة الشهوة ، فهو معط لهم فوق ما يأخذ منهم ؛ لأنه يأخذ منهم ما يطعمون ، ومعط إياهم من دينه ، فلا جرم كان عادماً لإيمانه ويقينه ، أو لأنه يحلّ لهم بفتواه ما يشتهون ، ويحطم دينه بما يُدهن فيدهنون.

وبناءً على ما في المتن من ضمير الجمع فله وجه ، فإن فعله ذلك يوجب تجرّيهم على الحرام ، واعطاءهم إيّاه بالرشوة عند ما يتوقعون منه ما يوافق طباعهم ، فهو حاطم لدينهم ، ثُمَّ دعا عليه بالاستیصال بحيث لم يبق له خبر ولا أثر.

[ر] ـ «عمي عليه الخبر » : أي خفي ، كناية عن عمى البصر.

[ش] ـ «وقطع من آثار العلماء أثره » : أي ما بقی من أثار علمه بين الناس ، فلا يُذكر به كما يُذكر به غيره في الدهور ، وتوجب اشتهاره وحسن ذكره ، وإنما دعا على الصنفين للحوق ضررهما على العلماء المحقّين ، أكثر من ضرر الكفّار المتمرِّدين.

[ت] ـ «وصاحب الفقه والعقل » : وهو الصنف الَّذي يطلب العلم لتکميل القوَّة النظرية والقوَّة العلمية والتخلُّق بالأخلاق الحسنة.

[ث] ـ «قد تحنّك في برنسه » : التحنُّك إدارة طرف العمامة تحت حنکه ، أي ما تحت ذقنه ، وفيه استحباب التحنُّك.

٢٢٦

وقال المجلسيرحمه‌الله في (مرآة العقول) في شرح هذا الخبر (عند قوله : تحنُّك في برنسه) : (يومين إلى استحباب التحنُّك في الصلاة)(١) .

وفيه ما فيه ، نعم ، يدل على ذلك من النصوص ما رواه صاحب العوالي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «من صلّى بغير حنك فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه »(٢) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «من صلّی مقتطعاً (٣) فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه »(٤) .

وفي (شرح المفاتيح) : (أن الأوّل مروي في العوالي في مكانين عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله )(٥) .

ورواه عنه أيضاً في (المستدرکات)(٦) .

والثاني رواه مستقلاً فخر الإسلام في (شرح الإرشاد)(٧) ، فلا دغدغة في ذلك.

(والبرنس) : قلنسوة طويلة ، كان يلبسها النُسَّاك في صدر الإسلام(٨) .

__________________

(١) مرآة العقول ١ : ١٦٢.

(٢) يأتي تخريج الحديث.

(٣) (مقتطعاً) هي تصحيف (مقتعطاً) كما في مجمع البحرين ٣ : ٥٣٣ وهو : شدّ العمامة على الرأس من غير إدارة على الحنك.

(٤) يأتي تخريج الحديث.

(٥) شرح المفاتيح مخطوط لم أقف عليه ، وفي العوالي الحديثان موجودان في مكانين وليس الأول منه ، فلاحظ (ينظر : عوالي اللئالي ٢ : ٢١٦ ح ٦ للأول ، و ٤ : ٣٧ ح ١٢٨ للثاني).

(٦) مستدرك الوسائل ٣ : ٢١٥ ح ٣٤٠٢ / ٢.

(٧) عنه کشف اللثام ٣ : ٢٦٢ في لباس المصلي.

(٨) الصحاح ٣ : ٩٠٨.

٢٢٧

أو كل ثوب رأسه منه [ملترق به ، من](١) درّاعة كان أوجبّة أو ممطر ، معرَّب یوناني(٢) .

ويكفي في كراهة ترك التحنُّك أو السدل مطلقاً ولو في غير الصلاة المرسل أن الطبقية عِمة إبليس ؛ ولذا لم يتوقَّف أحد في كراهة عدم التحنُّك مطلقاً ، كما صرّح به جدّي صاحب البرهان (طاب ثراه)(٣) .

[خ] ـ «وجِلاً ، خائفاً » : من عدم قبول عمله ؛ لعلمه بأن الله إنَّما يتقبل أعمال المتَّقين ، ولعلَّه لا يكون منهم ، أو لعلمه بأنَّ المقبول إنَّما هو العمل الصالح ولا يعلم صلاح عمله ، أو يخاف من سوء الخاتمة وانقلاب العاقبة وعدم الاستمرار كما انعكست حالة كثير من العُبَّاد في آخر عمره.

[ذ] ـ «داعياً لقبول » : عمله وحسن عاقبته ومغفرة ذنوبه.

[ض] ـ «مشفقاً » : من عدم استجابته ، فإنَّ الدعاء أيضاً من جملة الأعمال التي لا تقبل إلا الصالح منها ، أو من أن يكون قَدْ صدر منه ما يحبس دعاءه ، كما قالعليه‌السلام في دعاء كميل : «اللهُمَّ اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء »(٤) .

وكما في الحديث : «أعوذ بك من الذنوب التي تردّ الدعاء »(٥) .

وهي كما جاءت به الرواية عن الصادقعليه‌السلام : «سوءُ النيَّة والسريرة ، أو ترك التصديق بالإجابة ، والنفاق مع الإخوان ، وتأخير الصلاة عن وقتها »(٦) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) النهاية في غريب الحديث ١ : ١٢٢.

(٣) البرهان القاطع : مخطوط لم أقف عليه.

(٤) دعاء کميل ورد في العديد من كتب الدعاء والزيارة ، ولا حاجة لذكرها.

(٥) ورد بهذا النص في مجمع البحرين ٢ : ٣٨.

(٦) مجمع البحرين ٢ : ٣٨.

٢٢٨

[ظ] ـ «مقبلاً على شأنه » : أي على إصلاح نفسه ، وتهذيب باطنه بالتخلية من الرذائل ، والتحلية بالفضائل.

[غ] ـ «عارفاً » : بأهل زمانه وبحركاتهم ومقاصدهم بالمكاشفات القلبية والمشاهدات العينية.

[أب] ـ «مستوحشاً » : من أوثق إخوانه ؛ لعلمه بأن مخالطتهم تُميتُ القلب ، وتُفسد الدين ، فيختار الاعتزال عنهم ؛ لما فيه السلامة ، إذ قَدْ خُصّ بالبلاء من عرفته الناس ؛ ولذا ورد : «فُرَّ من الناس فرارَكَ مِنَ الأسدِ »(١) .

وفي الشعر الفارسي :

دلا خو کن بتنهائي

که از تنها بلا خيزد

سعادت آنکسي دارد

که از مردم ببرهيزد

وإن شئت توسيع المخاض بأكثر من ذلك ، فنقول : لمّا عرفت أنه ليس الغرض من بعث الأنبياء إلا تهذيب الأخلاق البشرية ، كما قال سيد الأنبياءصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنَّما بعثتُ لأتَمِّمَ مكارِمَ الأخلاق »(٢) .

فلا بد من مباشرة الأعمال الشرعية بصورة توجب التحلّي بالفضائل ، والتخلّي عن الرذائل ، وتسبِّب التحصّل للأخلاق الفاضلة ، وتبديل الملكات الرذيلة ، وهذا الأمر لا محال يتوقَّفُ على تنبُّهٍ کامل واطّلاع وافر على أحوال النفس ، والأُمور الباطنية ، وتقلُّبات القلب ، ودقائق آفات النفس ، ويحتاج إلى

__________________

(١) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٧.

(٢) تقدم ذكره.

٢٢٩

اهتمام عظيم في إيقاع العبادات على وجه الإخلاص المحض ، وخلوص النيَّة من جميع الشوائب ، والاهتمام بذلك كلّه ، وملاحظة هذه المعاني مع المعاشرة والمخالطة ، وارتكاب اللوازم والرسوم والعادات ، ومباشرة الأُمور الدنيوية مطلقاً متعسِّرٌ جداً ، بل يتعذَّر على أكثر النفوس.

فلا جرم أنَّ كثيراً من السالكين ، وعلماء الشريعة ، وحكماء الملَّة في كلّ زمان من الأزمان اختاروا العزلة ، وتقليل الخلطة بعد تحصيل العلوم اليقينية ، وحصول الملكات العلمية ، وتكميل القوَّة النظرية ، وكانوا يحثُّون تلاميذهم عليها ، وفي صدر السلف أيضاً كان شعار خلّص الصحابة وكمّل التابعين هو الانقطاع إلى الله ، والانفراد لجهة العبادة من غير تزيّ بزيٍّ خاص ، ولا تسمّ باسم مخصوص ، ولا وضع اصطلاح جدید.

قال مالك بن دينار : (من لم يأنس بمحادثة الله عن محادثة المخلوقين ، فقد قلّ علمه ، وعَمِيَ قلمه ، وضاع عمره )(١) .

قيل لبعضهم : (من معك في الدار؟

قال : الله تعالى معي ، ولا يستوحش من أنس به)(٢) .

ووصف بعض العارفين صفة أهل المحبة الواصلين ، فقال : (جدّد لهم الودّ في كلّ طرفة بدوام الاتصال ، وآواهم (٣) في كنفة بحقائق السكون إليه حَتَّى أنّت قلوبهم ، وحنّت أرواحهم شوقاً ، وكان الحبُّ والشوق منهم إشارة من الحق إليهم عن

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ١٠ : ٤٣.

(٢) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

(٣) في الأصل : (واوهم) وما في المتن من استظهارنا حَتَّى يستقيم النص.

٢٣٠

حقيقة التوحيد وهو الوجود بالله ، فذهبت مناهم ، وانقطعت آمالهم عنده ؛ لما بان منه لهم )(١) .

[أج] ـ «فشدّ الله من هذا أركانه » : المشار إليه بهذا هو العالم الَّذي هو صاحب الفقه والعقل ، أي : ثبّت الله تعالى ، وأحكم غاية الإحكام أركانه الظاهرة ، أعني جوارحه وأعضاءه الباطنة من عقله وفهمه ودينه.

__________________

(١) لم اهتد إلى مصدر هذا القول.

٢٣١

الحديث العاشر

منهومان لا يشبعان

[٧٦] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسی ، وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس ، قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : منهومان لا يشبعان : طالب دنيا وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ الله له سلم ، ومن تناولها من غير حلّها هلك ، إلا أن يتوب أو يراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا ، ومن أراد به الدنيا فهي حظُّه »(١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

فيما يتعلق برجال السند :

ومرجع الضمير كما عرفت.

[ترجمة عُمَر بن أذينة]

أمّا عُمَر بن أذينة : هو ابن محمّد بن عبد الرحمن بن اُذينة ، بضم الهمزة ، وفتح الذال المعجمة ، وسكون الياء المنقطة تحتها نقطتين ، وفتح النون.

ذكره النجاشي في (الفهرست) وعدّ نسبه إلى عدنان ، ثُمَّ قال : (شيخ أصحابنا البصريين ووجههم ، روى عن أبي عبد الله عليه‌السلام بمكاتبة (٢) ، له كتاب (الفرائض) )(٣) .

وزاد في (الخلاصة) : (أنه كان ثقة صحيحاً ).

__________________

(١) معالم الدين : ١٥ ، الكافي ١ : ٤٦ ح ١.

(٢) في رجال النجاشي : (بمکاتبه) ، وفي الخلاصة : (مکاتبة) ولعله الأصح ، فلاحظ.

(٣) رجال النجاشي : ٢٨٣ رقم ٧٥٢.

٢٣٢

ثُمَّ قال : (قال الكَشِّي : قال حمدويه : سمعت أشياخي منهم العبيدي وغيره ، أنَّ ابن اُذينة كوفي ، وكان هرب من المهدي ، ومات باليمن ؛ فلذلك لم يروِ عنه كثير ، ويقال : اسمه محمّد بن عُمَر بن اُذينة ، غلب عليه اسم أبيه )(١) .

وفي (المشتركات) : (ابن اُذينة ، الثقة ، روى عنه ابن أبي عمير ، وصفوان ، والحسن بن محمّد بن سماعة ، وحريز ، وأحمد بن ميثم ، وأحمد بن محمّد بن عيسی ، وأبوه ، وعثمان بن عيسی ، وجميل بن درَّاج ، وحمّاد بن عيسی )(٢) .

[ترجمة أبان بن أبي عياش]

(وأمّا أبان : فهو ابن أبي عياش ـ بالعين المهملة ، والشين المعجمة ـ واسم أبي عياش : فيروز ـ بالفاء المفتوحة ، والياء المنقطة تحتها نقطتين الساكنة وبعدها راء ، وبعد الواو زاي ـ تابعي ضعيف ، روى عن أنس بن مالك ، وروي عن علي بن الحسين عليهما‌السلام ، لا يُلتفت إليه ، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه )(٣) .

وفي (الخلاصة) : (الأقوى عندي التوقُّف فيما يرويه ؛ لشهادة ابن الغضائري عليه بالضعف )(٤) .

وقال الشيخ في رجاله : (إنه ضعيف )(٥) .

وحكم بتضعيفه خالنا المجلسيرحمه‌الله في (الوجيزة )(٦) .

__________________

(١) خلاصة الأقوال : ٢١١ رقم ٢ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٦٢٦ رقم ٦١٢.

(٢) هداية المحدثين : ١٢٣.

(٣) خلاصة الأقوال : ٣٢٥ رقم ٢ ، شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٠٧.

(٤) خلاصة الأقوال : ٣٢٥ رقم ٢ ، رجال ابن الغضائري : ٣٦ رقم ١.

(٥) رجال الطوسی : ١٣٦ رقم ١٢٦٤ / ٣٦.

(٦) الوجيزة في الرجال : ١١ رقم ٥.

٢٣٣

ولم يتعرَّض لذكره صاحب (البُلغة) ؛ بناءً على ما بنى عليه من إسقاط المجاهيل والضعفاء.

[ترجمة سليم بن قيس]

وأمّا سُلیم بن قيس : فقد صرّح السيِّد الداماد بأنه صاحب أمير المؤمنينعليه‌السلام ومن خواصّه ، روی عن السبطين والسجاد والباقر والصادقعليهم‌السلام وهو من الأولياء ، والحقّ فيه ـ وفاقاً للعلّامة وغيره من وجوه الأصحاب ـ تعديلُهُ(١) .

وقال ابن شهر آشوب : (سُليم بن قيس الهلالي صاحب الأحاديث ، له كتاب )(٢) .

وقال ابن طاووس : (تضمّن الكتاب ما يشهد بشكره [وصحَّة كتابه] ) ، انتهى(٣) .

وقال المجلسي : (وكتاب سُليم بن قيس في غاية الاشتهار ، وقد طعن فيه جماعة ، والحق أنه من الأُصول المعتبرة )(٤) .

وفي موضع من البحار ـ أظنُّه في كتاب الغيبة ـ عدّه من الثقات العظام(٥) .

__________________

(١) نسبه أبو علي الحائري في منتهى المقال إلى السيِّد الداماد في رواشحه ، ولم أعثر عليه في الرواشح السماوية ، وذكره المازندراني في شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٠٧ عن بعض المحدثين من أصحابنا ، ولم يصرّحرحمه‌الله بأنه للسيد الداماد ، فلاحظ.

وينظر : خلاصة الأقوال : ١٦١ رقم ١ ، منتهى المقال ٣ : ٣٨٢.

(٢) معالم العلماء : ٩٣ رقم ٣٩٠.

(٣) التحرير الطاووسي : ٢٥٢ رقم ١٨٠ وما بين المعقوفين من المصدر.

(٤) بحار الأنوار ١ : ٣٢.

(٥) قال النعماني : (وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمّةعليهم‌السلام خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأُصول التي رواها أهل العلم ومن حملة حديث أهل البيتعليهم‌السلام وأقدمها ، لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام وسمع منهما ، وهو من الأُصول التي ترجع الشيعة إليها ويعول عليها). (غيبة النعماني : ١٠٣).

٢٣٤

وقال الشيخ أبو علي : (ولقد طعن فيه الغضائري ، ولو حَكَمْنا بالطَّمْنِ لِطَعنهِ ، لَمّا سَلِمَ جليلٌ مِنَ الطَّعن)(١) .

الموضع الثاني

في شرح المتن :

ذُكر هذا الحديث في الكافي في باب (المستأكل بعلمه والمباهي به)(٢) ، والمراد بالمستأكل من يتخذ علمه رأس مال يأكل منه ويتوسَّع به في معاشه ، يقال : فلان ذو أكل ، إذا كان ذا حظّ من الدنيا ورزق واسع ، والمأكل : الكسب.

قال أبو جعفر الباقرعليه‌السلام : «ويحك يا أبا الربيع [لا تطلبنّ الرئاسة ، ولا تكن ذئباً ، و] لا تأكل بنا الناس ، فيفقرك الله »(٣) .

نهاه أن يجعل العلوم الشرعية التي أخذها منهمعليهم‌السلام آلة الأكل والأموال ، كما هو شأن قضاة الجور ، وأوعده بأن الله يفقره في الدنيا بتفويت المال ونقص العيش.

والحديث : مروي في التهذيب أيضاً(٤) .

[أ] ـ «والمنهوم » : من النَّهَم ، بالتحريك ، وهو إفراط الشهوة في الطعام(٥) .

__________________

وقال عنه في موضع من بحار الأنوار ٣٠ : ١٣٤ ما نصّه : (والحق أن بمثل هذا لا يمكن القدح في كتاب معروف بين المحدّثين اعتمد عليه الكليني والصدوق وغيرهما من القدماء ، وأكثر أخباره مطابقة لما رُوى بالأسانيد الصحيحة في الأُصول المعتبرة).

(١) منتهى المقال ٣ : ٣٨٢.

(٢) الكافي ١ : ٤٦ وفيه ستة أحاديث.

(٣) الكافي ٢ : ٣٩٨ ح ٦ ، وما بين المعقوفين من المصدر

(٤) تهذيب الأحكام ٦ : ٣٢٨ ح ٩٠٦ / ٢٧.

(٥) لسان العرب ١٢ : ٥٩٣.

٢٣٥

وليس فيه دلالة على ذمّ الحرص في تحصيل العلم حَتَّى يُحمل على أن المراد من العلم هو غير علم الآخرة ، بل المقصود أن (أنه ـ ظ) خاصية الدنيا والعلم(١) ذلك ، يعني : مَنْ ذاق طعم حلاوة العلم ، وحلاوة الدنيا لم يشبع منهما ، (أمّا الدنيا) فكلَّما تناول مرتبة من مراتبها حثَّهُ الحرص وطول الأمل إلى تناول ما فوق ذلك ، ولا يكاد يقنع بمرتبة من مراتب الدنيا ، فهو في ألم من تلك الأحوال حَتَّى يموت.

[ب] ـ «وأمّا طالب العلم » : فلأنَّ ساحة العلوم أوسع من أن يحوم حولها عقل أحد من أفراد البشر ، قال تعالى : ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ(٢) .

[ج] ـ «فمَنِ اقتصَرَ مِنَ الدُّنيا على ما أحَلًّ اللهَ لَهُ سَلِم » : أي وإن كان كثيراً في غاية الكثرة ، وكان فيه شهوة وميل إليها كما هو مقتضى العموم المستفاد من الموصول ؛ ولأنَّ جمع الدنيا من مَمَرّ الحلال حلال لا عقوبة فيه وإن بلغ ما بلغ ، ما لم يؤدِّ إلى حد الغرور ، وقطع علائق التوكُّل على الله تعالى ، والاستيثاق بما عنده من المال.

[د] ـ «إلا أن يتوب » : إلى الله تعالى بأن يندم على ما فعل فيما سبق ، ويعزم على الترك فيما يأتي ، أو يراجع من ظلمه ويرضيه.

وظاهر الحديث : أن كلّا من التوبة والمراجعة ناج (منجٍ ـ ظ) من العقاب ، وهو مشکل مع اشتغال الذمَّة بمال الناس المتناول له من غير حلّه ، فأمّا أن يجعل

__________________

(١) كذا والجملة غير مستقيمة ، إلا إذا قلنا : (خاصية الدنيا بالعلم).

(٢) سورة يوسف : من آية ٧٦.

٢٣٦

(أو) : بمعنى الواو للتفسير ، كما هو مذهب الكوفيين ، وابن مالك ، والأخفش ، والجرمي ، واختاره ابن هشام في المغني(١) .

أو للإضراب كما قال ابن مالك :

خَيَّر ، أبِحُ ، قَسِّمْ بِأَوْ وأبْهِمِ

وَاشْكُكْ وإضرابٌ بِها أيضاً نُمِي

والفرق بين الإباحة والتخيير جواز الجمع في تلك دونه ، واحتجوا له بقول توبة :

وقد زَعَمَتْ ليلى بِأنِّيَ فاجِرٌ

نَفسي تُقاها أو عَلَيْها فُجُورها(٢)

وله شواهد أخر.

(أو) : يجعل التوبة علاجاً لما وقع منه من الظلم في حق نفسه من غير تعلُّق بحقّ الغير ، والمراجعة علاجاً لما وقع منه من الاغتصاب لحق الغير ، فإن ذلك لا يرفع إلا مع إرضاء صاحب الحقّ.

ويحتمل تخصيص التوبة بما إذا لم يقدر على رد المال الحرام إلى صاحبه والمراجعة بما قدر عليه.

[هـ] ـ «ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا » : أهل العلم هم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة المعصومون ، والعلماء التابعون لهم ، يعني : من أخذ العلم منهم وعمل بما يقتضيه علمه نجا من العقوبات الأُخروية ، ومن كل ما يمنعه عن

__________________

(١) لم يذکر ابن هشام معنى التفسير كما لم يذكره غيره ، وإنما قال : (والخامس ـ أي من معاني (أو) ـ : الجمع المطلق كالواو ، قاله الكوفيون والأخفش والجرمي ...) ثُمَّ استغرب بعدها من ذهاب ابن مالك إلى هذا الرأي أيضاً واعترض عليه. (ينظر : المغني ١ : ٦٣).

(٢) البيت لتوبة من الحمير. (ينظر : أمالي القالي ١ : ١٣١ ، خزانة الأدب ١١ : ٦٨).

٢٣٧

التقرُّب إلى الله تعالی ؛ إذ اللازم لطريقتهم لاحق بهم لا محالة ، بل منهم ، كما ورد : «إنَّ سلمان منَّا أهلَ البيت »(١) .

ولا شك أن طريقتهم هي الطريقة الحقَّة التي لا يشوبها أدنی رائحة الباطل ، كما قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الحق مع علي وهو مع الحق ، أينما دار »(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «اللهُمَّ أدر الحق معه أينما دار »(٣) ، رواه العامَّة في صحاحهم ، وذكروا في ذلك خمسة عشر حديثاً ، ومن جملة من رواه ، إمام الحرمين في الجمع بين الصّحاح السَّتة) في الجزء الثالث منه ، والزمخشري في ربيع الأبرار(٤) .

وقال ابن أبي الحديد في شرحه عند قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : «إن الأئمّة من قريش غُرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على من سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم » :

(فإن قلت : إنَّك شرحت هذا الكتاب على مذهب المعتزلة ، فما قولك في هذا الكلام ، وهو تصريح بأن الإمامة لا تصلح من قريش إلا في بني هاشم خاصَّة ، وليس ذلك بمذهب المعتزلة.

قلت : هذا الموضع مشکل ، ولي فيه نظر ، وإن صحّ أن علياًعليه‌السلام قال ذلك ، قلت : كما قال ؛ لأنه ثبت عندي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنه مع الحق وإن الحق يدور معه

__________________

(١) عیون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٧٠.

(٢) ذكر المؤلفينرحمه‌الله الحديث بالمعنى ونصّه : «علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه حيثما دار ». (شرح نهج البلاغة ١٨ : ٧٢).

(٣) ذكر المؤلفرحمه‌الله الحديث بالمعنى ونصّه : «اللهمّ أدر الحق مع على حيث دار ». (خصائص الوحي المبین ٣١).

(٤) ينظر : مصادر هذا الحديث الشريف من كتب أهل السنة في كتاب الغدير ٣ : ١٧٦ ـ ١٧٩ ، فإن مؤلفهرحمه‌الله كفانا مؤونة ذلك ، فجزاه الله عن كتابه هذا وغيره ألف خير.

٢٣٨

حيثما دار » ، ويمكن أن يتأول ويطبّق على مذهب المعتزلة ، فيحمل على أن المراد به كمال الإمامة ، كما حُمل قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » على نفي الكمال ، لا على نفي الصحَّة) ، انتهى(١) .

وأنت خير بأن نفي الصحَّة أقرب إلى المعنى الحقيقي من نفي الكمال كما حُقّق في محلّه ، ويدل على صحَّة قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما رواه ابن حجر في (الصواعق) أنه خرّج مسلم والترمذي وغيرهما عن وائلة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنّ الله اصطفی كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى من بني كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم »(٢) .

وأصرح من ذلك كلّه ما نقله أبو العبَّاس القلقشندي المصري الشافعي في كتابه (نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب) : (أنهم يعني أصحابه الشافعية نصّوا على أن الهاشمي أولى بالإمامة من غيره من قريش).

راجع الفصل الأول من مقدمة الكتاب المزبور(٣) .

[و] ـ «من أراد به الدنيا فهي حظه » : يعني من أراد بعلمه التوسل إلى زخارق الدنيا ، والتقرَّب إلى الملوك والسلاطين ، وجلب المال من الفاسقين ، والسوق على العالمين ، ذلك حظه وثمرة علمه وماله في الآخرة من نصيب ، قال الله تعالی : ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ(٤) .

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ٩ : ٨٧.

(٢) الصواعق المحرقة : ١٨٨ ح ٣١.

(٣) نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب : ٧.

(٤) سورة الشوری : ٢٠.

٢٣٩

الحديث الحادي عشر

الحديث لمنفعة الدنيا

[٧٧] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن الحسين بن محمّد بن عامر ، عن معلّی بن محمّد ، عن الحسن بن علي الوشّاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : «من أراد الحديث لمنفعة الدنيا ، لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله تعالى خير الدنيا والآخرة »(١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

ومرجع الضمير كما تقدّم.

[ترجمة معلی بن محمّد]

ومعلّی بن محمّد : هو أبو الحسن البصري.

قال في (الخلاصة) : (وهو مضطرب الحديث والمذهب ، ونقل عن ابن الغضائري : أنه يعرف حديثُه وينكر ، وأنه يروي عن الضعفاء ، وأنه يجوّز أن يخرج شاهداً )(٢) .

وقال في (التعليقة) : (قال جدّي رحمه‌الله : لم نطّلع على خبر يدلُّ على اضطرابه في الحديث والمذهب كما ذكره بعض الأصحاب ) ، انتهى(٣) .

ولم يذكره صاحب (البُلغة) ، وقال في حاشية له على هذا المقام ما لفظه : (لم نذكر معلّی بن محمّد البصري ؛ لأنه ضعيف مضطرب.

__________________

(١) معالم الدين : ١٦ ، الكافي ١ : ٤٦ ح ٢.

(٢) خلاصة الأقوال : ٤٠٩ رقم ٢ ، رجال ابن الغضائري : ٩٦ رقم ١٤١ / ٢٦.

(٣) تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣٢٩.

٢٤٠

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

عن جميل بدل قوله: عن رجل(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) .

٦٨ - باب حكم من أوصى لقرابته وحد القرابة

[ ٢٤٨٤٤ ] ١ - محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: نسخت من كتاب بخطّ أبي الحسن( عليه‌السلام ) : رجل أوصى لقرابته بألف درهم وله قرابة من قبل أبيه واُمّه ما حدّ القرابة يعطي من كان بينه وبينه قرابة أو لها حدّ تنتهي إليه ؟ فرأيك فدتك نفسي، فكتب( عليه‌السلام ) : إن لم يسم أعطاها قرابته.

ورواه الحميري في( قرب الإسناد) عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله، إلا أنّه قال: أعطى أهل قرابته (٣) .

٦٩ - باب أنّ من أوصى لمواليه لم يدخل موالي أبيه وحكم ما لو أوصى للجميع ولم يبلغ

[ ٢٤٨٤٥ ] ١ - محمد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عيسى العبيدي، عن الحسن بن راشد قال: سألت العسكري( عليه‌السلام ) عن رجل أوصى بثلثه

__________________________

(١) التهذيب ٩: ٢١٩ / ٨٥٩.

(٢) تقدم في الباب ١١ وفي الاحاديث ٢ و ٦ و ٧ و ١٣ من الباب ١٣ من هذه الأبواب.

الباب ٦٨

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٩: ٢١٥ / ٨٤٨.

(٣) قرب الإِسناد: ١٧٢.

الباب ٦٩

فيه حديثان

١ - التهذيب ٩: ٢١٥ / ٨٤٩.

٤٠١

بعد موته، فقال: ثلثي بعد موتي بين موالي ومولياتي، ولأبيه موالي يدخلون موالي أبيه في وصيته بما يسمّون مواليه أم لا يدخلون ؟ فكتب( عليه‌السلام ) : لا يدخلون.

ورواه الصدوق أيضاً بإسناده عن محمد بن عيسى مثله(١) .

[ ٢٤٨٤٦ ] ٢ - وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، قال: كتبت رجل إلى الفقيه( عليه‌السلام ) رجل أوصى لمواليه وموالي أبيه بثلث ماله فلم يبلغ ذلك، قال: المال لمواليه وسقط موالي أبيه.

أقول: هذا محمول على الابتداء بمواليه وتعيين مبلغ لهم وذكر موالي أبيه بعد تمام الثلث لما تقدّم(٢) .

٧٠ - باب حكم وصي الوصي في القيام بالوصيّة، وحكم أخذ الاُجرة

[ ٢٤٨٤٧ ] ١ - محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار، عن أبي محمد( عليه‌السلام ) أنّه كتب إليه: رجل كان وصي رجل فمات وأوصى إلى رجل، هل يلزم الوصي وصية الرجل الذي كان هذا وصيه ؟ فكتب( عليه‌السلام ) : يلزمه بحقه إن كان له قبله حق إن شاء الله.

ورواه الصدوق بإسناده أيضاً عن محمد بن الحسن الصفار مثله(٣) .

__________________________

(١) الفقيه ٤: ١٧٣ / ٦٠٨.

٢ - التهذيب ٩: ٢٤٤ / ٩٤٨.

(٢) تقدم في الباب ٦٦ من هذه الأبواب.

الباب ٧٠

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٩: ٢١٥ / ٨٥٠.

(٣) الفقيه ٤: ١٦٨ / ٥٨٧.

٤٠٢

أقول: وتقدّم ما يدل على الحكم الثاني فيما يكتسب به(١٢) .

٧١ - باب أنّ من أعتق مملوكين عند موته ولا بيّنة وأشهدهما أن حمل جاريته منه فشهدا كُرِهَ للولد استرقاقهما

[ ٢٤٨٤٨ ] ١ - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد قال: سُئل أبو عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل كان في سفر ومعه جاريتان(٢) وغلامان مملوكان، فقال لهما: أنتما أحرار(٣) لوجه الله، وأشهد أنّ ما في بطن جاريتي هذه مني فولدت غلاماً، فلما قدموا على الورثة أنكروا واسترقّوهم، ثمّ إنّ الغلامين اُعتقا بعد فشهدا بعدما أعتقا أنّ مولاهما الأول أشهدهما أنّ ما في بطن جاريته منه، قال: تجوز شهادتهما للغلام، ولا يسترقهما الغلام الذي شهدا له لأنّهما أثبتا نسبه.

محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال مثله(٤) .

محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد مثله(٥) .

__________________________

(١) تقدم في الحديث ١ من الباب ٢، وخصوصاً في الباب ٧٢ من أبواب ما يكتسب به.

الباب ٧١

فيه حديثان

١ - الفقيه ٤: ١٥٧ / ٥٤٤.

(٢) في التهذيب: جارية ( هامش المخطوط ) وكذلك الكافي.

(٣) في الكافي والتهذيب: حرّان ( هامش المخطوط ).

(٤) الكافي ٧: ٢٠ / ١٦.

(٥) التهذيب ٩: ٢٢٢ / ٨٧٠، والاستبصار ٤: ١٣٦ / ٥١٢.

٤٠٣

[ ٢٤٨٤٩ ] ١ - وبإسناده عن البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل مات وترك جارية حبلى ومملوكين فورثهما أخ له فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاماً فشهدا بعد العتق أنّ مولاهما كان أشهدهما أنّه كان ينزل على الجارية، وأنّ الحبل منه، قال: تجوز شهادتهما، ويردان عبدين كما كانا.

أقول: حمله الشيخ على الجواز، والأول على الاستحباب، قال: على أنّه لم يذكر فيه كان أعتقهما فلذلك جاز استرقاقهما.

٧٢ - باب أنّ من أوصى بعتق رقبة أجزأ أن تعتق عنه جارية رجلاً كان الموصي أو امرأة

[ ٢٤٨٥٠ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن سويد القلاء، عن أيوب بن الحر، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: إنّ علقمة بن محمد أوصاني أن أعتق عنه رقبة، فأعتقت عنه امرأة أفيجزيه أم أعتق عنه من مالي ؟ قال: تجزيه، ثمّ قال لي: إنّ فاطمة اُمّ ابني أوصت أن أعتق عنها رقبة فأعتقت عنها امرأة.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمد بن إسماعيل بن بزيع(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب(٢) .

__________________________

٢ - التهذيب ٩: ٢٢٢ / ٨٧١، والاستبصار ٤: ١٣٦ / ٥١١، وأورده في الحديث ٧ من الباب ٢٣ من أبواب الشهادات.

الباب ٧٢

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ١٧ / ٥.

(١) الفقيه ٤: ١٥٨ / ٥٥٠.

(٢) التهذيب ٩: ٢٢٠ / ٨٦٥.

٤٠٤

ورواه بإسناده آخركما يأتي في العتق(١) .

٧٣ - باب أنّ من أوصى بعتق رقبة مؤمنة فلم توجد أو لم يكف المبلغ المعيّن لثمنها أجرأ عتق المستضعف، وأنّه إن ظهر بعد العتق كونه ولد زنا أجزأت

[ ٢٤٨٥١ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن رجل أوصى بثلاثين ديناراً يعتق بها رجل من أصحابنا، فلم يوجد بذلك، قال: يُشترى من الناس فيعتق.

ورواه الصدوق بإسناده عن ابن أبي عمير(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم مثله، إلّا أنّه قال: يُشترى من أفناء(٣) الناس فيعتق(٤) .

[ ٢٤٨٥٢ ] ٢ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت عبداً صالحاً( عليه‌السلام ) عن رجل هلك فأوصى بعتق نسمة مسلمة بثلاثين ديناراً فلم يوجد له بالذي سمى ؟ قال: ما أرى لهم أن يزيدوا على الذي سمى، قلت: فإن لم يجدوا، قال: فيشتروا من عرض الناس ما لم يكن ناصباً.

__________________________

(١) يأتي في الحديث ١ من الباب ٦٦ من أبواب العتق.

الباب ٧٣

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ١٨ / ٩.

(٢) الفقيه ٤: ١٥٩ / ٥٥٣.

(٣) قيل: هو من أفناء الناس إذا لم يعلم ممن هو. ( الصحاح - فنى - ٦: ٢٤٥٧ ).

(٤) التهذيب ٩: ٢٢٠ / ٨٦٣.

٢ - الكافي ٧: ١٨ / ١٠.

٤٠٥

ورواه الصدوق بإسناده عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة نحوه(١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على الحكم الأخير في تفويض الموصي إلى الوصي مصرف الوصية(٢) .

٧٤ - باب حكم من أعتق بعض مملوكه في مرضه أو حصة منه

[ ٢٤٨٥٣ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن النضر بن شعيب، عن خالد بن ماد(٣) ، عن الجازي(٤) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل توفي، وترك جارية اعتق ثلثها فزوّجها الوصي قبل أن يقسم شيء من الميراث أنّها تقوّم وتُستسعى هي وزوجها في بقية ثمنها بعد ما تقوّم، فما أصاب المرأة من عتق أو رق جرى على ولدها.

محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب(٥) ، عن الحارثي، عن أبي عبد الله

__________________________

(١) الفقيه ٤: ١٥٩ / ٥٥٤.

(٢) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٩٥ من هذه الأبواب.

الباب ٧٤

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٤: ١٥٨ / ٥٤٨، وأورده عن التهذيب والمقنع في الحديث ٤ من الباب ٦٤ من أبواب العتق.

(٣) في نسخة: خالد بن زياد ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.

(٤) في المصدر: الحارثي.

(٥) في نسخة من التهذيب: النضر بن سويد ( هامش المخطوط ).

٤٠٦

( عليه‌السلام ) مثله(١) .

ورواه الكليني، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب المحاربي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

[ ٢٤٨٥٤ ] ٢ - وبإسناده عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أحمد بن زياد، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل تحضره الوفاة وله مماليك لخاصّة نفسه. وله مماليك في شركة رجل آخر، فيوصي في وصيّته: مماليكي أحرار، ما حال مماليكه الذين في الشركة ؟ فكتب( عليه‌السلام ) : يقوّمون عليه إن كان ماله يحتمل فهم(٣) أحرار.

ورواه الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد(٤) .

ورواه الصدوق بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر مثله(٥) .

[ ٢٤٨٥٥ ] ٣ - وبإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن امرأة أعتقت ثلث خادمها بعد موتها، أعلى أهلها أن يكاتبوها شاءوا أو أبوا ؟ قال: لا ولكن لها ثلثها، وللوارث ثلثاها، ويستخدمونها بحساب الذي لهم منها، ويكون لها من نفسها بحساب ما أعتق منها الحديث.

__________________________

(١) التهذيب ٩: ٢٢٣ / ٨٧٣.

(٢) الكافي ٧: ٢٠ / ١٨.

٢ - التهذيب ٩: ٢٢٢ / ٨٧٢.

(٣) في الفقيه: ثم هم ( هامش المخطوط ) وكذلك الكافي وفي التهذيب: ثم فهم.

(٤) الكافي ٧: ٢٠ / ١٧.

(٥) الفقيه ٤: ١٥٨ / ٥٤٩.

٣ - التهذيب ٩: ٢٢٥ / ٨٨٢، وأورده عن الفقيه في الحديث ٧ من الباب ٦٤، وفي الحديث ١

٤٠٧

وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن هشام بن سالم وعلي بن النعمان، عن ابن مسكان جميعا، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في العتق(٢) .

٧٥ - باب أنّ من أوصى بعتق ثلث مماليكه ومات ولم يعيّن استخرج بالقرعة

[ ٢٤٨٥٦ ] ١ - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مروان، عن الشيخ - يعني موسى بن جعفر - عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: إنّ أبا جعفر مات وترك ستّين مملوكاً، فأعتق ثلثهم فأقرعت بينهم وأعتقت الثلث.

ورواه الكليني، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشّاء، عن أبان(٣) .

وعن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن جعفر بن سماعة، وغيره عن أبان(٤) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب(٥) .

__________________________

من الباب ٢٠ من أبواب المكاتبة، وأورد صدره وذيله في الحديث ١ من الباب ٨٦ من هذه الأبواب.

(١) التهذيب ٩: ٢٤٣ / ٩٤٣.

(٢) يأتي في الباب ٦٤ من أبواب العتق.

الباب ٧٥

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٤: ١٥٩ / ٥٥٥، وأورده في الحديث ١٠ من الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم.

(٣) الكافي ٧: ١٨ / ١١.

(٤) الكافي ٧: ٥٥ / ١٢، وفيه عن أبي عبد الله (عليه‌السلام )

(٥) التهذيب ٩: ٢٢٠ / ٨٦٤.

٤٠٨

ورواه الصدوق بإسناده عن محمد بن مروان نحوه(١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

٧٦ - باب حكم من أعتق أمة وأوصى أن ينفق عليها من الوسط

[ ٢٤٨٥٧ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن محرّرة أعتقها أخي وقد كانت(٣) مع الجواري وكانت في عياله، فأوصاني أن اُنفق عليها من الوسط، قال: إذا كانت مع الجواري وأقامت عليهنّ فأنفق عليها واتبع وصيته.

ورواه الصدوق بإسناده عن القاسم بن محمد(٤) .

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، إلّا أنّه قال: تخدم الجواري(٥) .

__________________________

(١) الفقيه ٣: ٧٠ / ٢٤١. وفيه عن أبي عبد الله (عليه‌السلام )

(٢) يأتي في الباب ٦٥ من أبواب العتق، وفي الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم.

الباب ٧٦

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ١٨ / ١٢، وفيه: سألت أبا جعفر (عليه‌السلام )

(٣) في نسخة زيادة: تخدم ( هامش المخطوط ).

(٤) الفقيه ٤: ١٥٩ / ٥٥٦.

(٥) التهذيب ٩: ٢٢٠ / ٨٦٦.

٤٠٩

٧٧ - باب أنّ من أوصى أن يعتق عنه نسمة بخمسمائة فاشتريت بأقل اُعطيت الباقي ثمّ اُعتقت

[ ٢٤٨٥٨ ] ١ - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل أوصى أن يعتق عنه نسمة من ثلثه بخمسمائة درهم، فاشترى الوصي بأقلّ من خمسمائة درهم، وفضلت فضلة فما ترى في الفضلة ؟ فقال: تدفع إلى النسمة من قبل أن تعتق ثمّ تعتق عن الميت.

ورواه الكليني، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب نحوه(٢) .

٧٨ - باب أنّ المملوك لا يجوز له أن يوصي ولا تمضي وصيّته إلّا بإذن سيّده

[ ٢٤٨٥٩ ] ١ - محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عاصم، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) أنّه قال في المملوك: ما دام عبداً فإنّه وماله لأهله لا يجوز له تحرير ولا كثير عطاء

__________________________

الباب ٧٧

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٤: ١٥٩ / ٥٥٧.

(١) الكافي ٧: ١٩ / ١٣.

(٢) التهذيب ٩: ٢٢١ / ٨٦٨.

الباب ٧٨

فيه حديثان

١ - التهذيب ٩: ٢١٦ / ٨٥٣، والاستبصار ٤: ١٣٥ / ٥٠٧.

٤١٠

ولا وصية إلّا أن يشاء سيده.

[ ٢٤٨٦٠ ] ٢ - وعنه، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) أنّه قال: لا وصيّة لمملوك.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على أنّه لا يجوز له التصرف في ماله(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٧٩ - باب حكم الوصية للعبد بمال

[ ٢٤٨٦١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: قلت له: رجل ترك عبداً لم يترك مالاً غيره، وقيمة العبد ستمائة درهم، ودينه خمسمائة درهم، فأعتقه عند الموت كيف يصنع فيه ؟ قال: يباع فيأخذ الغرماء خمسمائة درهم، ويأخذ الورثة مائة، قال: قلت: أليس قد بقي من قيمة العبد مائة عن دينه ؟ قال: بلى، قلت: أليس للرجل ثلثه يصنع به ما شاء ؟ قال: بلى، قلت: أليس أوصى للعبد بثلث ماله حين أعتقه ؟ قال: فقال: إنّ العبد لا وصيّة له إنّما ماله لمواليه.

ورواه الكليني كما تقدّم فيمن أعتق مملوكاً وعليه دين(٣) .

__________________________

٢ - التهذيب ٩: ٢١٦ / ٨٥٢، والاستبصار ٤: ١٣٤ / ٥٠٦، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٧٩ من هذه الأبواب.

(١) تقدم في الباب ٤ من أبواب الحجر.

(٢) يأتي في الحديث ١ من الباب ٧٩، وفي الباب ٨١ من هذه الأبواب.

الباب ٧٩

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٩: ٢١٧ / ٨٥٤.

(٣) تقدم في الحديث ٥ من الباب ٣٩ من هذه الأبواب.

٤١١

[ ٢٤٨٦٢ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل أوصى لمملوك له بثلث ماله، قال: فقال: يقوّم المملوك بقيمة عادلة، قال( عليه‌السلام ) : ثمّ ينظر ما ثلث الميت، فإن كان الثلث أقلّ من قيمة العبد بقدر ربع القيمة(١) استسعى العبد في ربع القيمة، وإن كان الثلث أكثر من قيمة العبد اعتق ودفع إليه ما فضل من الثلث بعد القيمة(٢) .

[ ٢٤٨٦٣ ] ٣ - وعنه، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) أنّه قال: لا وصية للمملوك.

قال الشيخ: الوجه فيه أنّه لا تجوز الوصية له من غير مولاه، فإذا كانت من مولاه جازت، ويجوز أن يكون المراد أنّه لا يجوز للمملوك أن يوصي، لانّه لا يملك شيئاً، انتهى.

ويحتمل أن يكون المراد أنّ الوصية لا تصح ما دام مملوكاً بل تصرف إلى العتق فإن فضل منها شيء دفع إليه، ويأتي ما يدلّ على المقصود في الوصيّة للمكاتب(٣) ، واُمّ الولد(٤) .

__________________________

٢ - التهذيب ٩: ٢١٦ / ٨٥١، والاستبصار ٤: ١٣٤ / ٥٠٥، وأورده في الحديث ١٠ من الباب ١١ من هذه الأبواب.

(١) الظاهر أن ذكر الربع بطريق المثال من دون انحصار الحكم فيه، وكذا اعتبار الزيادة على الثلث « منه قده ».

(٢) في نسخة: القسمة ( هامش المخطوط ).

٣ - التهذيب ٩: ٢١٦ / ٨٥٢، والاستبصار ٤: ١٣٤ / ٥٠٦، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٧٨ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الباب ٨٠ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الباب ٨٢ من هذه الأبواب.

٤١٢

٨٠ - باب أنّ الوصية تصح للمكاتب بقدر ما اُعتق منه خاصّة

[ ٢٤٨٦٤ ] ١ - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قضى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في مكاتب كانت تحته امرأة حرة فأوصت له عند موتها بوصيّة، فقال أهل الميراث: لا تجوز وصيّتها لأنّه مكاتب لم يعتق، فقضى أنّه يرث بحساب ما اُعتق منه، ويجوز له من الوصيّة بحساب ما اُعتق منه.

قال: وقضى( عليه‌السلام ) في مكاتب اُوصي له بوصيّة وقد قضى نصف ما عليه فأجاز له نصف الوصية.

وقضى في مكاتب قضى ربع ما عليه فاُوصي له بوصيّة فأجاز له ربع الوصية.

وقال في رجل أوصى لمكاتبته وقد قضت سدس ما كان عليها فأجاز لها بحساب ما اُعتق منها.

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم(٢) .

__________________________

الباب ٨٠

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٤: ١٦٠ / ٥٥٨، وأورد نحوه عن التهذيب في الحديث ٢ من الباب ٢٠ من أبواب المكاتبة، وعن الكافي في الحديث ١ من الباب ١٩ من أبواب موانع الإِرث.

(١) الكافي ٧: ٢٨ / ١.

(٢) التهذيب ٩: ٢٢٣ / ٨٧٤.

٤١٣

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

٨١ - باب أنّ المكاتب إذا أوصى صحّت وصيّته بقدر ما اُعتق منه

[ ٢٤٨٦٥ ] ١ - محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن يوسف بن عقيل، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قضى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في مكاتب قضى بعض ما كوتب عليه، أن يجاز من وصيّته بحساب ما اُعتق منه.

وقضى في مكاتب قضى نصف ما عليه فأوصى بوصيّة، فأجاز نصف الوصيّة.

وقضى في مكاتب قضى ثلث ما عليه فأوصى بوصيّه، فأجاز ثلث الوصيّة.

[ ٢٤٨٦٦ ] ٢ - وعنه، عن النضر بن سويد، عن أبان بن عثمان، عمّن حدّثه عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنّه قال في مكاتب أوصى بوصيّة وقد قضى الذي كوتب عليه إلّا شيئاً يسيراً، فقال: يجوز بحساب ما اُعتق منه.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

__________________________

(١) يأتي في الأبواب ١٩، ٢٠، ٢٢ من أبواب المكاتبة، وفي الباب ١٩ من أبواب موانع الإِرث.

الباب ٨١

فيه حديثان

١ - التهذيب ٩: ٢٢٣ / ٨٧٦، وأورد نحوه في الحديث ٢ من الباب ٢٠ من أبواب المكاتبة.

٢ - التهذيب ٩: ٢٢٣ / ٨٧٥.

(٢) يأتي في البابين ١٩، ٢٠ من أبواب المكاتبة، وفي الباب ٢٣ من أبواب موانع الإِرث.

٤١٤

٨٢ - باب أنّ من أوصى لاُمّ ولده اُعتقت من الثلث ولها ما بقي من الوصيّة

[ ٢٤٨٦٧ ] ١ - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: نسخت من كتاب بخط أبي الحسن( عليه‌السلام ) : فلان مولاك توفّي ابن أخ له فترك اُمّ ولد له ليس لها ولد، فأوصى لها بألف درهم، هل تجوز الوصيّة ؟ وهل يقع عليها عتق وما حالها ؟ رأيك فدتك نفسي، فكتب( عليه‌السلام ) : تعتق من الثلث ولها الوصيّة.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد مثله(٢) .

محمد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله(٣) .

[ ٢٤٨٦٨ ] ٢ - وعنهم، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن خالد الصيرفي، عن أبي الحسن الماضي( عليه‌السلام ) قال: كتبت إليه في رجل مات وله اُمّ ولد وقد جعل لها شيئاً في حياته، ثمّ مات،

__________________________

الباب ٨٢

فيه ٤ أحاديث

١ - الفقيه ٤: ١٦٠ / ٥٦٠.

(١) قرب الإِسناد: ١٧٢.

(٢) التهذيب ٩: ٢٢٤ / ٨٧٧.

(٣) الكافي ٧: ٢٩ / ١.

٢ - الكافي ٧: ٢٩ / ٢، وأورد نحوه عن الفقيه في الحديث ٤٧ من الباب ٢٤ من أبواب الشهادات.

٤١٥

قال: فكتب: لها ما أمر به سيدها في حياته معروف ذلك لها يقبل على ذلك شهادة الرجل والمرأة والخادم غير المتّهمين.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد مثله(١) .

[ ٢٤٨٦٩ ] ٣ - وعن محمد بن يحيى، عمّن ذكره، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) في اُمّ الولد إذا مات عنها مولاها وقد أوصى لها، قال: تعتق في الثلث ولها الوصيّة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يحيى مثله(٢) .

[ ٢٤٨٧٠ ] ٤ - وعنه، عن أحمد بن محمد، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل كانت له اُمّ ولد له منها غلام فلمّا حضرته الوفاة أوصى لها بألفي درهم أو أكثر للورثة أن يسترقوها ؟ قال: فقال: لا، بل تعتق من ثلث الميّت، وتُعطى ما أوصى لها به.

قال: وفي كتاب العبّاس: تُعتق من نصيب ابنها، وتُعطى من ثلثه ما أوصى لها به.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب(٣) .

ورواه ابن إدريس في( آخر السرائر) نقلاً من كتاب المشيخة للحسن ابن محبوب (٤) .

__________________________

(١) التهذيب ٩: ٢٢٤ / ٨٧٨.

٣ - الكافي ٧: ٢٩ / ٣.

(٢) التهذيب ٩: ٢٢٤ / ٨٧٩.

٤ - الكافي ٧: ٢٩ / ٤.

(٣) التهذيب ٩: ٢٢٤ / ٨٨٠.

(٤) مستطرفات السرائر: ٩٠ / ٤٥.

٤١٦

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب(١) .

أقول: الذي في كتاب العباس محمول على التقية لموافقته للعامّة، وقد تقدّم ما يدلّ على أنّ الوصية مقدمة على الميراث(٢) .

٨٣ - باب استحباب الوصيّة للقرابة وإن كان قاطعا ً

[ ٢٤٨٧١ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن هشام بن أحمر، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن سالمة(٣) مولاة أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قالت: كنت عند أبي عبد الله( عليه‌السلام ) حين حضرته الوفاة فاُغمي عليه، فلمّا أفاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن الحسين وهو الأفطس - سبعين ديناراً، وأعطوا فلاناً كذا وكذا، وفلانا كذا وكذا، فقلت: أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة ؟ فقال: ويحك أما تقرئين القرآن ؟ قلت: بلى، قال: أما سمعت قول الله عزّ وجلّ:( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ ) (٤) ؟

__________________________

(١) الفقيه ٤: ١٦٠ / ٥٥٩.

(٢) تقدم في الأحاديث ١، ٢، ٥، من الباب ٢٨ من هذه الأبواب.

الباب ٨٣

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٥٥ / ١٠.

(٣) في الفقيه ونسخة من التهذيب: سلمى ( هامش المخطوط )، وفي التهذيب: سالمة مولاة ولد أبي عبد الله (عليه‌السلام )

(٤) الرعد ١٣: ٢١.

٤١٧

ورواه الشيخ والصدوق بإسنادهما عن محمد بن أبي عمير مثله(١) .

[ ٢٤٨٧٢ ] ٢ - قال الكليني: قال ابن محبوب في حديثه حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك، قال: تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عزّ وجلّ:( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ ) (٢) ؟! نعم يا سالمة إنّ الله تبارك وتعالى خلق الجنّة وطيّبها وطيّب ريحها، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم.

[ ٢٤٨٧٣ ] ٣ - محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممّن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصيته(٣) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٥) .

__________________________

(١) التهذيب ٩: ٢٤٦ / ٩٥٤، والفقيه ٤: ١٧٢ / ٦٠٣.

٢ - الكافي ٧: ٥٥ / ذيل حديث ١٠.

(٢) الرعد ١٣: ٢١.

٣ - التهذيب ٩: ١٧٤ / ٧٠٨، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

(٣) في المصدر: بمعصية.

(٤) تقدم في الحديث ١٠ من الباب ١٠، وفي الحديث ٢ من الباب ١٥ من هذه الأبواب، وفي الباب ١٠ من أبواب الوقوف.

(٥) يأتي في الباب ٩٥ من أبواب أحكام الأولاد، وفي الباب ١٧ من أبواب النفقات.

٤١٨

٨٤ - باب أنّ من ضرب عبده ولو باستحقاق استحب له عتقه عند الموت

[ ٢٤٨٧٤ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن عبد الله بن جبلة وغيره، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: أعتق أبو جعفر( عليه‌السلام ) من غلمانه عند موته شرارهم، وأمسك خيارهم، فقلت: يا أبه تعتق هؤلاء وتمسك هؤلاء ؟ فقال: إنّهم قد أصابوا منّي ضرباً فيكون هذا بهذا.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب(١) .

وكذلك رواه الصدوق(٢) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في الكفارات(٣) .

٨٥ - باب أنّ المريض اذا أوصى ثم بريء استحب له إمضاء وصيّته

[ ٢٤٨٧٥ ] ١ - محمد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن علي الوشاء، عن

__________________________

الباب ٨٤

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٥٥ / ١٣.

(١) التهذيب ٩: ٢٣٢ / ٩٠٨.

(٢) الفقيه ٤: ١٧١ / ٦٠٠.

(٣) يأتي في الباب ٣٠ من أبواب الكفارات.

الباب ٨٥

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٩: ٢٤٦ / ٩٥٥.

٤١٩

عبدالله بن سنان عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: مرض علي بن الحسين( عليهما‌السلام ) ثلاث مرضات في كل مرض يوصي بوصيّة، فإذا أفاق أمضى وصيّته.

ورواه الكليني، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن علي الوشاء(٢) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

٨٦ - باب أنّ من دبّر عبده أو أوصى بعتقه وعليه تحرير رقبة في كفّارة لم يجز عنه ذلك

[ ٢٤٨٧٦ ] ١ - محمد بن الحسن بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن امرأة أعتقت ثلث خادمها بعد موتها - إلى أن قال: - وسألته عن رجل جعل لعبده العتق إن حدث به الحدث فمات الرجل وعليه تحرير رقبة واجبة في كفّارة يمين أو ظهار، أيجزي عنه أن يعتق عنه في تلك الرقبة الواجبة عليه ؟ فقال: لا.

__________________________

(١) الكافي ٧: ٥٦ / ١٤.

(٢) الفقيه ٤: ١٧٢ / ٦٠١.

(٣) تقدم في الحديث ٤ من الباب ٣٠ من أبواب الاحتضار.

(٤) يأتي في الحديث ١ من الباب ٩٨ من هذه الأبواب.

الباب ٨٦

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٩: ٢٢٥ / ٨٨٢، وأورد صدره في الحديث ٣ من الباب ٧٤ من هذه الأبواب.

ويأتي ما يدل عليه في الباب ١٢ من أبواب التدبير.

٤٢٠

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452