وسائل الشيعة الجزء ١٩

وسائل الشيعة13%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 452

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 452 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 292672 / تحميل: 6078
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٩

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

١

٢

٣

٤

كتاب الشركة

١ - باب أنّه يتساوىٰ الشريكان في الربح والخسران إن تساوىٰ المالان وإن نقد أحدهما عن الآخر، وإلا فبالنسبة إلاّ مع الشرط

[ ٢٤٠٣١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن محمّد ابن عيسى، عن منصور، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل يشارك في السلعة ؟ قال: إن ربح فله، وإن وضع فعليه.

[ ٢٤٠٣٢ ] ٢ - وعنه، عن ابن أبي نصر، عن محمّد بن سماعة، عن عبد الحميد بن عواض عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل يشتري الدابة وليس عنده نقدها، فأتى رجل من أصحابه، فقال: يا فلان انقد عنّي ثمن هذه الدابة والربح بيني وبينك،

__________________________

كتاب الشركة

الباب ١

فيه ٨ أحاديث

١ - التهذيب ٧: ١٨٥ / ٨١٧.

٢ - التهذيب ٧: ٤٣ / ١٨٤.

٥

فنقد عنه فنفقت الدابة ؟ قال: ثمنها عليهما لأَنّه لو كان ربح فيها لكان بينهما.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(١) .

وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي مثله(٢) .

[ ٢٤٠٣٣ ] ٣ - وبإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن صالح بن خالد، وعبيس بن هشام، عن ثابت بن شريح، عن داود الأَبزاري، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل اشترى بيعاً ولم يكن عنده نقد فأتى صاحباً له وقال: انقد عنّي والربح بيني وبينك ؟ فقال: إن كان ربحاً فهو بينهما، وإن كان نقصاناً فعليهما.

[ ٢٤٠٣٤ ] ٤ - وعنه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال: قلت للعبد الصالح( عليه‌السلام ) : الرجل يدلّ الرجل على السلعة فيقول: اشترها ولي نصفها، فيشتريها الرجل وينقد من ماله، قال: له نصف الربح، قلت: فإن وضع يلحقه من الوضيعة شيء ؟ قال: عليه من الوضيعه كما أخذ الربح.

[ ٢٤٠٣٥ ] ٥ - وعنه، عن وهيب(٣) ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في الرجل يشاركه الرجل في السلعة يدلّ عليها، قال: إن ربح فله، وإن وضع فعليه.

__________________________

(١) الفقيه ٣: ١٣٨ / ٦٠٢.

(٢) التهذيب ٧: ٦٨ / ٢٩٢.

٣ - التهذيب ٧: ١٦٨ / ٨٢٢.

٤ - التهذيب ٧: ١٨٧ / ٨٢٤، وأورده عن الفقيه في الحديث من الباب ١٤ من أبواب بيع الحيوان.

٥ - التهذيب ٧: ١٨٧ / ٨٢٥.

(٣) في نسخة وهب ( هامش المخطوط ).

٦

[ ٢٤٠٣٦ ] ٦ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن الحسين(١) ، عن وهيب بن حفص، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل يشارك الرجل على السلعة ويولّيه عليها، قال: إن ربح فله، وإن وضع فعليه الحديث.

[ ٢٤٠٣٧ ] ٧ - وبإسناده عن محمّد بن الحسين عن(٢) صفوان، عن ابن أبي عمير، عن حماد عن الحلبيّ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في الرجل يأتي الرجل فيقول له: انقد عنّي في سلعة فتموت أو يصيبها شيء، قال: له الربح وعليه الوضيعة.

[ ٢٤٠٣٨ ] ٨ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن رفاعة قال: سألت أبا الحسن موسى( عليه‌السلام ) عن رجل شارك رجلاً في جارية له وقال: إن ربحنا فيها فلك نصف الربح، وإن كانت وضيعة فليس عليك شيء ؟ فقال: لا أرى بهذا بأساً إذا طابت نفس صاحب الجارية.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على حكم الشرط في الصلح(٣) ، وفي بيع الحيوان(٤) ، وفي خيار الشرط(٥) ، ويأتي ما يدلّ عليه في المضاربة(٦) .

__________________________

٦ - التهذيب ٦: ٢٠٠ / ٤٤٦، وأورد ذيله في الحديث ٦ من الباب ٣١ من أبواب الدين.

(١) في نسخة: محمد بن الحصين ( هامش المخطوط ).

٧ - التهذيب ٧: ٤٣ / ١٨٣.

(٢) كذا في الأصل، وفوقه ( و ).

٨ - الكافي ٥: ٢١٢ / ١٦، وأورده في الحديث ١ من الباب ١٤ من أبواب بيع الحيوان.

(٣) تقدم في الباب ٤ من أبواب الصلح.

(٤) تقدم في الباب ١٤ من أبواب بيع الحيوان.

(٥) تقدم في الباب ٦ من أبواب الخيار.

(٦) يأتي في الباب ٢ من أبواب المضاربة.

٧

٢ - باب كراهة مشاركة الذمّي وإبضاعه وإيداعه وعدم التحريم

[ ٢٤٠٣٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : لا ينبغى للرجل المسلم أن يشارك الذمّي ولا يبضعه بضاعة ولا يودّعه وديعة ولا يصافيه المودّة.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن ابن محبوب(٢) .

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن أحمد وعبد الله ابني محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب مثله (٣) .

[ ٢٤٠٤٠ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي إلاّ أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم.

__________________________

الباب ٢

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ٢٨٦ / ١.

(١) التهذيب ٧: ١٨٥ / ٨١٥.

(٢) الفقيه ٣: ١٤٥ / ٦٣٨.

(٣) قرب الإِسناد: ٧٨.

٢ - الكافي ٥: ٢٨٦ / ٢.

٨

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم(١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على جواز مشاركة الذمّي في المزارعة(٢) ، ولا ينافي الكراهية.

٣ - باب عدم جواز وطء الأمة المشتركة وحكم من وطأها

[ ٢٤٠٤١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد الكوفي، عن محمّد بن أحمد النهدي، عن محمّد بن الوليد، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في جارية بين رجلين وطأها أحدهما دون الآخر فأحبلها، قال: يضرب نصف الحدّ ويغرم نصف القيمة.

[ ٢٤٠٤٢ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفّار، عن محمّد بن عيسى ابن عبيد، عن أبي عليّ بن راشد قال: قلت له: إنّ رجلاً اشترى ثلاث جوار قوّم كلّ واحدة بقيمة فلما صاروا إلى البيع جعلهنّ بثمن، فقال للبيع: لك علي نصف الربح، فباع جاريتين بفضل على القيمة، وأحبل الثالثة، قال: يجب عليه أن يعطيه نصف الربح فيما باع وليس عليه فيما أحبل شيء.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في بيع الحيوان(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه

__________________________

(١) التهذيب ٧: ١٨٥ / ٨١٦.

(٢) يأتي في الباب ١٢ من أبواب المزرعة.

الباب ٣

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ١٩٥ / ٦، وأورده في الحديث ٧ من الباب ٢٢ من أبواب حد الزنا.

٢ - التهذيب ٧: ٨٢ / ٣٥٢، وأورده في الحديث ٦ من الباب ٢٤ من أبواب بيع الحيوان.

(٣) تقدم في الباب ١٧ من أبواب بيع الحيوان.

٩

في النكاح(١) ، وغيره انشاء الله(٢) .

٤ - باب أنّ الشريكين إذا شرطا - في التصرف - الاجتماع لزم

[ ٢٤٠٤٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد(٣) ، عن أحمد ابن علي الكاتب، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن عبد الله بن أبي شيبة، عن حريز، عن عطاء بن السائب، عن زاذان قال: استودع رجلان امرأة وديعة وقالا: لا تدفعيها إلى واحد حتّى نجتمع عندك، ثمّ انطلقا فغابا فجاء أحدهما إليها فقال: أعطيني وديعتي فإنّ صاحبي قد مات، فأبت حتّى كثر اختلافه إليها، ثمّ أعطته ثمّ جاء الآخر فقال: هاتي وديعتي، فقالت: أخذها صاحبك، وزعم أنّك قد مُتّ، فارتفعا إلى عمر، فقال لها عمر: ما أراك إلاّ وقد ضمنت، فقالت المرأة: اجعل عليّاً بيني وبينه، فقال عمر: اقض بينهما، فقال عليّ( عليه‌السلام ) : هذه الوديعة عندي وقد أمرتماها أن لا تدفعها إلى واحد منكما حتّى تجتمعا عندها، فائتني بصاحبك، ولم يضمّنها، وقال: إنّما أرادا أن يذهبا بمال المرأة.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن محمّد(٤) .

__________________________

(١) يأتي في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، وفي البابين ٤١، ٦٨ من أبواب نكاح العبيد والإِماء.

(٢) يأتي في الباب ٢٢ من أبواب حد الزنا.

الباب ٤

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٤٢٨ / ١٢.

(٣) في التهذيب زيادة: عن معلّى بن محمد ( هامش المخطوط ).

(٤) التهذيب ٦: ٢٩٠ / ٨٠٤.

١٠

ورواه الصدوق بإسناده عن ابراهيم بن محمّد الثقفي قال: استودع رجلان امرأة، وذكر الحديث إلاّ أنّه قال: هذه الوديعة عندها(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٥ - باب أنّه لا يجوز لأحد الشريكين التصرف إلاّ بإذن الآخر، وحكم ما لو خان أحدهما فأراد الآخر الاستيفاء

[ ٢٤٠٤٤ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : الرجل يكون له الشريك فيظهر عليه قد اختان شيئاً، أله أن يأخذ منه مثل الذي أخذ من غير أن يبيّن له ؟ فقال: شوه، إنّما اشتركا بأمانة الله، وإنّي لاُحبّ له إن رأى شيئاً من ذلك أن يستر عليه، وما اُحبّ أن يأخذ منه شيئاً بغير علمه.

وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى مثله(٤) .

أقول: وتقدم ما يدلّ على الحكم الأَوّل هنا(٥) ، وعلى الثاني فيما

__________________________

(١) الفقيه ٣: ١٠ / ٣٣.

(٢) تقدم في الباب ٦ من أبواب الخيار.

(٣) يأتي في الأحاديث ٣، ٥، ٧ من الباب ٤، وفي الباب ١١ من أبواب المكاتبة.

الباب ٥

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٦: ٣٥٠ / ٩٩٢.

(٤) التهذيب ٧: ١٩٢ / ٨٤٩.

(٥) تقدم في الباب ٣ من الأبواب، وفي الباب ٣ من أبواب جهاد النفس.

١١

يكتسب به(١) .

٦ - باب عدم جواز قسمة الدين المشترك قبل قبضه

[ ٢٤٠٤٥ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن علي ابن الحكم، عن بعضهم، عن أبي حمزة قال: سُئل أبو جعفر( عليه‌السلام ) عن رجلين بينهما مال منه بأيديهما ومنه غائب عنهما، فاقتسما الذي بأيديهما، وأحال كلّ واحد منهما من نصيبه الغائب، فاقتضى أحدهما ولم يقتض الآخر، قال: ما اقتضى أحدهما فهو بينهما ما يذهب بماله.

وبإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن يحيى، عن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن علي( عليه‌السلام ) مثله، إلاّ أنّه قال: ما اقتضى أحدهما فهو بينهما، وما يذهب بينهما(٢) .

وبإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن عبد الله بن جبلة وجعفر ومحمّد بن عباس، عن علاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) نحوه(٣) .

وعنه، عن محمّد بن زياد، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) وذكر مثله(٤) .

[ ٢٤٠٤٦ ] ٢ - وعنه، عن محمّد بن زياد، عن عبد الله بن سنان، عن

__________________________

(١) تقدم في الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به.

الباب ٦

فيه حديثان

١ - التهذيب ٧: ١٨٥ / ٨١٨، وأورد مثله في الحديث ١ من الباب ١٣ من أبواب الضمان.

(٢) التهذيب ٦: ١٩٥ / ٤٣٠.

(٣) التهذيب ٧: ١٨٦ / ٨١٩.

(٤) التهذيب ٧: ١٨٦ / ٨٢٠.

٢ - التهذيب ٧: ١٨٦ / ٨٢١.

١٢

أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجلين بينهما مال منه دَين، ومنهُ عين، فاقتسما العين والدين، فَتوىٰ(١) الذي كان لأَحدهما من الدين أو بعضه، وخرج الذي للآخر أيردّ على صاحبه ؟ قال: نعم ما يذهب بماله.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الضمان(٢) ، وفي الدين(٣) .

٧ - باب استحباب مشاركة من أقبل عليه الرزق

[ ٢٤٠٤٧ ] ١ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: شاركوا الذي قد أقبل عليه الرزق، فإنّه أخلق للغنى، وأجدر بإقبال الحظّ.

أقول: وتقدم ما يدل على ذلك في مقدمات التجارة(٤) ، وآدابها(٥) .

__________________________

(١) توى: هلك ( الصحاح ٦: ٢٢٩٠ مادة توى ).

(٢) تقدم في الباب ١٣ من أبواب الضمان.

(٣) تقدم في الباب ٢٩ من أبواب الدين.

الباب ٧

فيه حديث واحد

١ - نهج البلاغة ٣: ٢٠٤ / ٢٣٠، وأورده في الحديث ٧ من الباب ٢١ من أبواب آداب التجارة.

(٤) تقدم في الباب ٢٧ من أبواب مقدمات التجارة.

(٥) تقدم في الباب ٢١ من أبواب آداب التجارة.

١٣

١٤

كتاب المضاربة

١ - باب أنّ المالك إذا عيّن للعامل نوعاً من التصرّف أو جهة للسفر لم يجز له مخالفته، فإن خالف ضمن، وإن ربح كان بينهما

[ ٢٤٠٤٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) قال: سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة، وينهىٰ أن يخرج به فخرج ؟ قال: يضمن المال، والربح بينهما.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء مثله(١) .

[ ٢٤٠٤٩ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنّه قال في الرجل

__________________________

كتاب المضاربة

الباب ١

فيه ١٢ حديثاً

١ - الكافي ٥: ٢٤٠ / ٢.

(١) التهذيب ٧: ١٨٩ / ٨٣٦.

٢ - الكافي ٥: ٢٤٠ / ١.

١٥

يعطي المال فيقول له: ائت أرض كذا وكذا، ولا تجاوزها واشتر منها، قال: فإن جاوزها وهلك المال فهو ضامن، وإن اشترى متاعاً فوضع فيه فهو عليه وإن ربح فهو بينهما.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبان ويحيى، عن أبي المغرا، عن الحلبي مثله(١) .

[ ٢٤٠٥٠ ] ٣ - وعن أبي علي الأَشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبار، عن محمّد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في الرجل يعمل بالمال مضاربة، قال: له الربح وليس عليه من الوضيعة شيء إلاّ أن يخالف عن شيء مما أمر صاحب المال.

[ ٢٤٠٥١ ] ٤ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبان ويحيى، وعن أبي المغرا، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: المال الذي يعمل به مضاربة له من الربح وليس عليه من الوضيعة شيء إلاّ أن يخالف أمر صاحب المال.

[ ٢٤٠٥٢ ] ٥ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في الرجل يعطي الرجل مالاً مضاربة فيخالف ما شرط عليه، قال: هو ضامن والربح بينهما.

__________________________

(١) التهذيب ٧: ١٨٩ / ٨٣٥.

٣ - الكافي ٥: ٢٤١ / ٧.

٤ - التهذيب ٧: ١٨٧ / ٨٢٨، والاستبصار ٣: ١٢٦ / ٤٥١.

٥ - التهذيب ٧: ١٩٠ / ٨٣٨.

١٦

[ ٢٤٠٥٣ ] ٦ - وعنه، عن محمّد بن الفضيل، عن الكنانى قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن المضاربة يعطي الرجل المال يخرج به إلى الأَرض، وينهىٰ أن يخرج به إلى(١) غيرها، فعصى فخرج به إلى أرض اُخرى فعطب المال ؟ فقال: هو ضامن فإن سلم فربح(٢) فالربح بينهما.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني مثله(٣) .

[ ٢٤٠٥٤ ] ٧ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنّه قال في المال الذي يعمل به مضاربة: له من الربح وليس عليه من الوضيعة شيء، إلاّ أن يخالف أمر صاحب المال، فإن العباس كان كثير المال، وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربة، ويشترط عليهم أن لا ينزلوا بطن واد، ولا يشتروا ذا كبد رطبة، فان خالفت شيئاً مما أمرتك به فأنت ضامن للمال.

[ ٢٤٠٥٥ ] ٨ - وعنه، عن فضالة، عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في مضارب يقول لصاحبه: إن أنت أدنته(٤) أو أكلته فأنت له ضامن، قال: فهو له ضامن إذا خالف شرطه.

وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن رفاعة بن موسى نحوه(٥) .

__________________________

٦ - التهذيب ٧: ١٨٩ / ٨٣٧.

(١) في الفقيه زيادة: أرض ( هامش المخطوط ).

(٢) في الفقيه: وربح ( هامش المخطوط ).

(٣) الفقيه ٣: ١٤٣ / ٦٣١.

٧ - التهذيب ٧: ١٩١ / ٨٤٣.

٨ - التهذيب ٧: ١٩١ / ٨٤٤.

(٤) في نسخه: آذيته ( هامش المخطوط ).

(٥) التهذيب ٧: ١٩٣ / ٨٥٤.

١٧

[ ٢٤٠٥٦ ] ٩ - وعنه، عن معاوية بن حكيم، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل دفع إلى رجل مالاً يشتري به ضربا من المتاع مضاربة، فذهب فاشترى به غير الذي أمره، قال: هو ضامن والربح بينهما على ما شرط.

[ ٢٤٠٥٧ ] ١٠ - وبإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن وهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في الرجل يعطي الرجل مالاً مضاربة وينهاه أن يخرج إلى أرض اُخرى، فعصاه، فقال: هو له ضامن، والربح بينهما إذا خالف شرطه وعصاه.

[ ٢٤٠٥٨ ] ١١ - وعنه، عن أبي جعفر وأبي شعيب، عن أبي جميلة، عن زيد الشحّام، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في المضاربة إذا أعطى الرجل المال ونهىٰ أن يخرج بالمال إلى أرض اُخرىٰ فعصاه فخرج به، فقال: هو ضامن والربح بينهما.

[ ٢٤٠٥٩ ] ١٢ - أحمد بن محمّد بن عيسى في( نوادره) عن أبيه قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : كان للعباس مال مضاربة فكان يشترط أن لا يركبوا بحرا ولا ينزلوا وادياً فإن فعلتم فأنتم ضامنون، فابلغ ذلك رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فأجاز شرطه عليهم.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

__________________________

٩ - التهذيب ٧: ١٩٣ / ٨٥٣.

١٠ - التهذيب ٧: ١٨٧ / ٨٢٧.

١١ - التهذيب ٧: ١٩١ / ٨٤٦.

١٢ - نوادر أحمد بن محمد بن عيسىٰ: ١٦٢ / ٤١٥.

(١) يأتي في الباب ٣ من هذه الأبواب، وفي الباب ٤ من أبواب الوديعة.

١٨

٢ - باب أنّه يجوز للمالك أن يدفع أكثر المال قرضاً، والباقى قراضاً، ويشترط حصّة من ربح الجميع، أو يجعل الباقى بضاعة، فإن تلف ضمن القرض

[ ٢٤٠٦٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الملك بن عتبة قال: قلت: لا أزال اُعطي الرجل المال فيقول: قد هلك أو ذهب، فما عندك حيلة تحتالها لي ؟ فقال: أعط الرجل ألف درهم اقرضها إيّاه، وأعطه عشرين درهماً يعمل بالمال كلّه، ويقول: هذا رأس مالي، وهذا رأس مالك، فما أصبت منهما جميعاً فهو بيني وبينك، فسألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن ذلك ؟ فقال: لا بأس به.

[ ٢٤٠٦١ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن الجهم، عن ثعلبة، عن عبد الملك بن عتبة قال: سألت بعض هؤلاء - يعني أبا يوسف وأبا حنيفة - فقلت: إنّي لا أزال أدفع المال مضاربة إلى الرجل، فيقول: قد ضاع أو قد ذهب، قال: فادفع إليه أكثره قرضاً، والباقي مضاربة، فسألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن ذلك ؟ فقال: يجوز.

[ ٢٤٠٦٢ ] ٣ - وعنه، عن عليّ بن الحكم، عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا الحسن موسى( عليه‌السلام ) هل يستقيم لصاحب

__________________________

الباب ٢

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٣٠٧ / ١٦.

٢ - التهذيب ٧: ١٨٨ / ٨٣٢، والاستبصار ٣: ١٢٧ / ٤٥٥.

٣ - التهذيب ٧: ١٨٩ / ٨٣٣، والاستبصار ٣: ١٢٧ / ٤٥٦.

١٩

المال إذا إراد الاستيثاق لنفسه أن يجعل بعضه شركة ليكون أوثق(١) له في ماله ؟ قال: لا بأس به.

[ ٢٤٠٦٣ ] ٤ - وعنه، عن علي بن الحكم، عن عبد الملك بن عتبة، عن أبي الحسن موسى( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل أدفع إليه مالاً فأقول له إذا دفعت المال وهو خمسون ألفاً: عليك من هذا المال عشرة آلاف درهم قرض، والباقي معك تشتري لي بها ما رأيت، هل يستقيم هذا ؟ هو أحبّ إليك أم أستأجره في مال بأجر معلوم ؟ قال: لا بأس به.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الصلح(٢) ، وفي بيع الحيوان(٣) ، وفي خيار الشرط(٤) .

٣ - باب أنّه يثبت للعامل الحصّة المشترطة من الربح، ولا يلزمه ضمان إلاّ مع تفريط

[ ٢٤٠٦٤ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير - يعني المرادي - قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن الرجل يقول للرجل: أبتاع لك متاعاً والربح بيني وبينك ؟ قال: لا بأس.

[ ٢٤٠٦٥ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن

__________________________

(١) في نسخة: أرفق ( هامش المخطوط ).

٤ - التهذيب ٧: ١٨٩ / ٨٣٤.

(٢) تقدم في الباب ٤ من أبواب الصلح.

(٣) تقدم في الباب ١٤ من أبواب الصلح.

(٤) تقدم في الباب ٦ من أبواب الخيار.

الباب ٣

فيه ٦ أحاديث

١ - الفقيه ٣: ١٣٤ / ٥٨٢، وأورده مثله في الحديث ٤ من الباب ٢٠ من أبواب أحكام العقود.

٢ - الكافي ٥: ٢٤٠ / ٣، وأورده ذيله في الحديث ١ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

٢٠

السند :‌

في الأوّل : ليس فيه ارتياب بعد ما قدمناه(١) . وأبو أيوب هو إبراهيم ابن زياد ، أو ابن عثمان ، أو ابن عيسى الثقة.

والثاني : فيه عثمان بن عيسى وأبو بصير ( وقد مضى(٢) فيهما ما يغني عن الإعادة )(٣) .

والثالث : حسن ، وما قيل من أنّ عبد الله بن المغيرة كان واقفاً(٤) يعرف دفعه مما سبق(٥) .

والرابع : فيه الحسين بن عبد الملك ، وهو مجهول الحال ؛ إذ لم أقف عليه في الرجال ، وأبوه الظاهر أنّه ابن عمرو الأحول ، لوجوده في الرجال بالوصف(٦) ، وحاله لا يزيد على الإهمال.

والخامس : فيه أنّه مرفوع.

والسادس : صحيح.

والسابع : فيه محمّد بن سهل ، وهو مهمل في الرجال(٧) .

__________________

(١) في طريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد ، راجع ج ١ ص ٦٩ ، ٤١٤ ، ج ٣ ص ٢٤.

(٢) راجع ج ١ ص ٧٢ ، ٣٦٣ ، ج ٢ ص ٩٠ ، ٢١٠ ، ٣٨٩ ، ج ٣ ص ١٥٠ ، ٢٣٠ ، ج ٤ ص ١٦ ، ٣٩٢ ، ج ٥ ص ١٦٨ ، ج ٦ ص ٣٩ ، ٤٦.

(٣) ما بين القوسين أثبتناه من « م ».

(٤) رجال الكشي ٢ : ٨٥٧ / ١١١٠.

(٥) راجع ج ١ ص ١٣٣ ١٣٤.

(٦) انظر رجال الكشي ٢ : ٦٨٧ / ٧٣٠.

(٧) انظر رجال النجاشي : ٣٦٧ / ٩٩٦ ، الفهرست : ١٤٧ / ٦٢٠.

٢١

المتن :

في الأوّل : ربما يستفاد منه وجوب قراءة السورتين في الجمعة ، لأنّ السؤال تضمن أنّ الصلاة هل فيها شي‌ء موقت؟ فإمّا أن يراد بالتوقيت الاستحباب أو الوجوب ، فإن أُريد الأوّل يشكل بأنّ نفي توقيت الاستحباب إلاّ في الجمعة يقتضي ردّ ما دلّ على توظيف بعض السور في الصلوات ، ومع وجوده لا بدّ من حمل هذا الخبر على إرادة الثاني.

فإن قلت : ما دلّ على توقيت غير الجمعة ليس بسليم الإسناد ، فلا يعارض هذا الخبر بتقدير الاحتمال.

قلت : قد نقل الصدوق في الفقيه ما يقتضي التوقيت في غير الجمعة(١) ، وهو مؤيّد لغيره مما ورد في غيره ، على أنّ الكلام مع الشيخ والأخبار عنده غير مردودة ، فكان ينبغي أن يتعرض لما ذكرناه.

وقد اتفق في التهذيب أنّه روى عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب الخزّاز ، عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : القراءة في الصلاة فيها شي‌ء موقت؟ قال : « لا ، إلاّ الجمعة تقرأ الجمعة والمنافقين » قلت له : فأيّ السور تقرأ في الصلاة؟ قال : « أمّا الظهر والعشاء يقرأ فيهما سواء ، والعصر والمغرب سواء ، وأمّا الغداة فأطول ، وأمّا الظهر والعشاء الآخرة فسبّح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوها ، وأمّا العصر والمغرب فإذا جاء نصر الله وألهاكم التكاثر ونحوها ، وأمّا الغداة فعمّ يتساءلون وهل أتاك حديث الغاشية ولا أُقسم بيوم‌

__________________

(١) الفقيه ١ : ٢٠١.

٢٢

القيامة وهل أتى على الإنسان حين من الدهر »(١) .

وروى في الزيادات من التهذيب الخبر المذكور هنا(٢) .

والظاهر أنّ الروايتين متحدتان ، لكن السند فيه الاختلاف ، والزيادة التي في الأوّل لا يخفى أنّها تؤيد ما قلناه من احتمال إرادة الوجوب من التوقيت ، لأنّ ذكر الصلوات والسور نوع من التوقيت ، فلو أُريد في الأوّل الاستحباب لم يتم النافي(٣) إلاّ أن يقال : إنّ المنفي أوّلاً التوقيت على الاستحباب ، لكن(٤) على وجهٍ لا يساويه غيره ، والتوقيت الثاني لمجرد الاستحباب ، أو أن الأول فيه تعين الاستحباب والثاني فيه عدم التعين ، ويراد بالتعين تعين السورتين ، وبالعدم عدم تعين سورة كما يقتضيه ظاهر الخبر من قوله : « ونحوها ».

ولا يذهب عليك أنّ التوجيه المذكور كأنّه لا بُدّ منه ؛ إذ لم ينقل القول بالوجوب في صلاة الجمعة ، بل الموجود في المختلف النقل عن الصدوق في ظهر يوم الجمعة ، وكذلك عن أبي الصلاح ، بل ظاهر العلاّمة في الاستدلال الإجماع على الأولوية في الجمعة(٥) . وقد يظن أنّ مراد الصدوق بظهر الجمعة ما يتناول الجمعة ؛ لأنّ الجمعة ظهر في الحقيقة ، والأخبار في بعضها ما يدل على ذلك ، وسيأتي في باب الجهر في القراءة عن قريب(٦) ، لكن لا يخفى أنّ الخبر بتقدير دلالته على الوجوب لا يتناول‌

__________________

(١) التهذيب ٢ : ٩٥ / ٣٥٤ ، الوسائل ٦ : ١١٧ أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٨ ح ٢. بتفاوت يسير.

(٢) التهذيب ٣ : ٦ / ١٥ ، الوسائل ٦ : ١١٨ أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٩ ج ١.

(٣) في « فض » : الثاني ، وفي « رض » : التنافي.

(٤) في « م » زيادة : لا.

(٥) المختلف ٢ : ١٧٦.

(٦) في ص : ٣١.

٢٣

الظهر ، إلاّ بتقدير إطلاق كل منهما على الأُخرى.

وأمّا الثاني : فظاهر الأمر فيه وجوب قراءة الجمعة والمنافقين في الجمعة ، إلاّ أنّ الأمر في غير الجمعة للاستحباب ، فربما كان قرينةً على المساواة فيه ، إلاّ أن يقال بعدم استلزام خروج البعض خروج الجميع ، وفيه : أنّ استعمال الأمر في الاستحباب أولى من استعماله في الحقيقة والمجاز ، لكن الخبر مع ضعف سنده لا يصلح لمشقة التعب فيه ، غير أنّ الشيخرحمه‌الله لا يخلو ذكره له في الأخبار الأوّلة من غرابة.

وما تضمنه الخبر المبحوث عنه من ليلة الجمعة يتناول المغرب والعشاء.

والثالث : كما ترى متنه لا يخلو من إجمال ؛ لأنّ الضمير في قوله : « فمن تركها » يحتمل العود إلى كل واحدة من السورتين ، ويحتمل العود إلى المنافقين ، وربما يؤيد الثاني أنّي لم أقف على ما يقتضي جواز ترك المنافقين كما ننبّه عليه من احتمال عدم القائل بالفرق.

ثم إنّ الترك لكل من السورتين أو المنافقين محتمل للجمعة والظهر ، وقد يدّعى ظهور الجمعة ، وفيه ما فيه.

فإن قلت : يجوز أن يراد أنّ الله أكرم بصلاة الجمعة المؤمنين ، والضمير في : « فسنّها » للسورة من قبيل الاستخدام كما قاله بعض في عبارة بعض متأخري الأصحاب ، حيث قال : وتصلّى الجمعة بها والمنافقين(١) .

قلت : الظاهر من الرواية خلاف هذا.

وفي التهذيب حمل قوله : « لا صلاة له » أوّلاً : على أنّ الترك بغير‌

__________________

(١) الروضة ١ : ٢٦٤.

٢٤

اعتقاد أنّ في قراءتهما فضلاً. وثانياً : كما ذكره هنا(١) . وظاهر الأوّل الحمل على البطلان حقيقةً باعتقاد عدم الفضل ، بل صرّح بعد ذكر خبر الأحول بالبطلان ( إذا اعتقد أنّه ليس في قراءتهما فضل(٢) ، وبين كلامه أوّلاً وآخراً نوع منافرة ، لأنّ الأوّل اقتضى البطلان )(٣) بسبب اعتقاد نفي الفضل الكثير ، والثاني البطلان بمجرد نفي الفضل. وقد يناقش في البطلان على التقديرين ، إلاّ أن يقال : إنّ نفي الفضل يقتضي الخروج عن الدين ، وفيه ما فيه. ولعلّ عدم التعرض هنا للوجه أولى ممّا في التهذيب.

(وأمّا الرابع : فهو ظاهر في الجمعة ، وما ذكره الشيخ في الأخبار من الحمل على شدة الاستحباب لا يخلو من وجه بعد ملاحظة ما قدّمناه وما سنذكره )(٤) .

وأمّا ما استدل به من الخامس فقد يقال عليه : إنّ الظاهر من الرواية استحباب السورتين ، أمّا استحباب كل واحدة فلا ، ويجوز أنّ تكون سورة المنافقين واجبة ؛ إذ لا دليل على استحبابها بعد إطلاق الأخبار بوجوبها.

والسادس : إنّما يدل على جواز ترك سورة الجمعة كالسابع ، والحقّ أنّ عدم القائل بالفصل يدفع هذا ، مضافاً إلى ما سبق من العلاّمة في المختلف(٥) ، ( وفي المختلف )(٦) أيضاً أنّ الصدوق احتجّ بالثالث على‌

__________________

(١) التهذيب ٣ : ٦ / ١٦.

(٢) التهذيب ٣ : ٧.

(٣) ما بين القوسين ساقط عن « م ».

(٤) ما بين القوسين كان في النسخ مقدماً على قوله : وفي التهذيب. والأنسب كما أثبتناه.

(٥) في ص ٢٠٧٥.

(٦) ما بين القوسين ليس في « فض ».

٢٥

مدعاه ( ونقل المتن بلفظ : و )(١) سنّهما وتركهما(٢) ، لكن في الكتاب والتهذيب كما نقلته ، ولا يخفى أنّ الاستدلال به إن تمّ ظاهر الدلالة على أنّ مراده بالظهر الجمعة أو هما ، ونقل العلاّمة من الأدلة له الاحتياط(٣) ، والأمر فيه ما ترى.

وقد اتفق لشيخناقدس‌سره في المدارك أنّه قال بعد ذكر الخبر الأوّل : والأمر المستفاد من الجملة الخبرية محمول على الاستحباب كما تدل عليه صحيحة علي بن يقطين وذكر السادس ، وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٤) الآتية(٥) . وغير خفي إفادتها الجواز مع العجلة كإفادة الأولى الاختصاص بالجمعة ، فلا بدّ من ضميمة عدم الفارق ، والإجمال في مثل هذا غير لائق.

قوله :

فأمّا ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن عمر بن يزيد قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : « من صلّى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة في سفر أو حضر ».

فالوجه في هذا الخبر الترغيب في أن يجعل ما صلّى بغير الجمعة والمنافقين من جملة النوافل ويستأنف الصلاة ، ليلحق فضل‌

__________________

(١) بدل ما بين القوسين في « م » : والضمير أتى به.

(٢) المختلف ٢ : ١٧٧.

(٣) انظر المختلف ٢ : ١٧٧.

(٤) في ص : ٢٧.

(٥) مدارك الأحكام ٣ : ٣٦٧.

٢٦

هاتين السورتين ، يبيّن ما ذكرناه :

ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن يونس ، عن صباح بن صبيح : قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : رجل أراد أن يصلّي الجمعة فقرأ بقل هو الله أحد ، قال : « يتمها ركعتين ثم يستأنف ».

والذي يدلّ على ما قلناه :

ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي الفضل ، عن صفوان بن يحيى ، عن جميل ، عن علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الجمعة في السفر ما أقرأ فيها(١) ؟ قال : « اقرأ فيها(٢) بقل هو الله أحد ».

فأجاز في هذا الخبر قراءة قل هو الله أحد ، وفي الخبر أنّه يعيد سواء كان في سفر أو حضر ، فلو كان المراد غير ما ذكرناه من الترغيب لما جوّز له في(٣) ذلك.

سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفوان ، عن عبد الله ابن سنان(٤) ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : سمعته يقول في صلاة الجمعة : « لا بأس بأن تقرأ فيها بغير الجمعة والمنافقين إذا كنت مستعجلاً ».

أحمد بن محمّد ، عن معاوية بن حكيم ، عن أبان ، عن يحيى‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٤١٥ / ١٥٩٠ : فيهما.

(٢) في الاستبصار ١ : ٤١٥ / ١٥٩٠ : فيهما.

(٣) ليس في الاستبصار ١ : ٤١٥ / ١٥٩٠.

(٤) في « رض » : مسكان.

٢٧

الأزرق بيّاع السابري قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام قلت : رجل صلّى الجمعة فقرأ سبّح اسم ربك الأعلى وقل هو الله أحد ، قال : « أجزأه » (١) .

السند :

في الأوّل : حسن على ما قدّمناه في عمر بن يزيد(٢) .

والثاني : فيه يونس ، وفيه نوع اشتراك(٣) ، وغير بعيد كونه ابن عبد الرحمن أو ابن يعقوب ، لكن الثاني يروي عنه أحمد بن محمّد بن عيسى بواسطة ابن أبي عمير ، وانتفاؤها ممكن ، والأوّل قد يبعده ما نقل من قدح أحمد في يونس ، لكن قد نقل أنّه رجع عنه ، وبالجملة الجزم في المقام مشكل. أمّا صباح بن صبيح فهو ثقة.

والثالث : فيه أبو الفضل ، ولا يبعد أنّه العباس بن عامر ، وهو يروي عن صفوان في بعض الطرق ، وفي فوائد شيخناقدس‌سره على الكتاب أنّ حاله غير معلوم ، لكن ابن بابويه أوردها في كتابه بطريق صحيح عن صفوان بن يحيى ، عن علي بن يقطين(٤) ، انتهى. وما ذكره من جهة عدم المعلومية واضح ، لقيام الاحتمال ، أمّا احتمال دعوى الظهور فممكن ، وأمّا وصف الطريق بالصحة في الفقيه ففيه : أنّ إبراهيم بن هاشم في الطريق ، إلاّ أنّ شيخناقدس‌سره مضطرب الرأي في إبراهيم ، نعم شيخنا المحقّق في كتاب‌

__________________

(١) في « فض » و « م » : اقرأ.

(٢) في راجع ج ١ ص ٢٥٣ ٢٥٤.

(٣) انظر هداية المحدّثين : ١٦٥.

(٤) الفقيه ١ : ٢٦٨ / ١٢٢٤.

٢٨

الرجال ذكر ما يمكن استفادة تصحيح الطريق منه(١) ، وقد مضى(٢) نوع كلام في ما استخرجه في الكتاب سلّمه الله.

والرابع : صحيح.

والخامس : فيه معاوية بن حكيم وقد تكرر القول فيه(٣) . وأمّا أبان ففيه نوع اشتراك(٤) . ويحيى الأزرق بعنوان بيّاع السابري لم أقف عليه في الرجال ، نعم فيهم يحيى الأزرق من رجال الصادق والكاظمعليهما‌السلام في كتاب الشيخ(٥) ، ويحيى بن عبد الرحمن الأزرق في رجال الصادقعليه‌السلام ، وهو مهمل(٦) ، لكن النجاشي وثّق ابن عبد الرحمن(٧) ، فليتأمّل.

المتن :

في الأوّل : ما قاله الشيخ فيه لا يخلو من بعد ، لكن بعد ما تقدّم منّا القول في حقيقة الحال يظهر ما في البين من المقال. ثم إنّ ما فهمه الشيخ من جعل الصلاة نافلة قد يقال ليس بأولى من استحباب الإعادة للحوق الفضيلة ، وفيه : بُعد صحة الصلاة مع استحباب الإعادة ، ويدفعه أنّ الصحة إذا كانت تقتضي أقلية الثواب لا بعد في استحباب الإعادة ، إلاّ أن يقال : إنّ الدليل لو عيّن هذا الوجه فلا مانع منه ، إلاّ أنّ الاحتمال المذكور من الشيخ‌

__________________

(١) انظر منهج المقال : ٢٩.

(٢) في ص : ٣٦.

(٣) راجع ج ١ ص ١٤٦ ، ج ٢ ص ٦٥ ، ج ٣ ص ١٧٧.

(٤) انظر هداية المحدثين : ٦ / ١.

(٥) رجال الطوسي : ٣٣٤ / ٣٠ ، ٣٦٣ / ٢.

(٦) رجال الطوسي ٣٣٣ / ٥.

(٧) رجال النجاشي : ٤٤٤ / ١٢٠٠.

٢٩

قائم ، وفيه إمكان دعوى رجحان الاحتمال الآخر.

وقد يقال : إنّ الحديث يدلّ على إطلاق الجمعة على الظهر ؛ إذ السفر لا تقع فيه الجمعة ، وحينئذٍ يدل على ما مضى(١) في توجيه قول الصدوق ، ويمكن دفعه : بأنّ منع الجمعة في السفر مطلقاً محل كلام.

أمّا ما عساه يقال : من أنّ المعروف في مثل هذه المسألة العدول إلى السورتين ، فقد ذكرنا ما فيه مفصلاً في معاهد التنبيه. ولعلّ المراد أنّ من صلّى ففرغ من صلاته كان حكمه ما ذكر ، أو يقال بالتخيير بين العدول على تقدير العلم في الأثناء وجعلها نافلة.

فإن قلت : جعلها نافلة بعد الفراغ أو الأعم منه ومن(٢) الأثناء.

قلت : مراد الشيخ مجمل ، وكذلك الرواية بتقديره.

أمّا الثاني : فالبيان فيه أيضاً غير واضح ؛ لأنّ الظاهر الاختصاص بالعالم في الأثناء ، وصراحته في عدم العدول ينافي غيره من الأخبار.

وأمّا الثالث : فهو ظاهر في صحة الجمعة سفراً بقل هو الله أحد ، واحتمال الجمعة للظهر قد مضى(٣) ، والمنقول في المختلف عن الصدوق القول بجواز قراءة غير الجمعة والمنافقين في السفر والمرض(٤) ، وعلى تقدير الصحة ربما كان الدال على الجواز محمولاً على استحباب الإعادة ، والشيخ كما ترى ظاهره الاستدلال على جعل الأُولى نافلة.

__________________

(١) في ص : ٢٣.

(٢) في « م » : وفي.

(٣) في ص ٢٣.

(٤) المختلف ٢ : ١٧٦ ، وهو في الفقيه ١ : ٢٠١.

٣٠

ونقل في المختلف عن الشيخ وجماعة القول بالعدول عن نيّة الفرض إلى النفل للناسي ، وأنّ ابن إدريس منع من ذلك ، ثم استدل العلاّمة برواية صباح بن صبيح ، ونقل عن ابن إدريس الاحتجاج بالنهي عن إبطال العمل ، وأجاب بأنّ النقل إلى التطوّع ليس إبطالاً للعمل(١) .

ولا يخفى ما في احتجاج ( العلاّمة لضعف الرواية ، والعدول حكم شرعي.

وأمّا احتجاج ابن إدريس فله وجه ؛ لأنّ النقل )(٢) إلى النفل إبطال للفرض ، إلاّ أن يقال عليه : إنّ المتبادر من الإبطال تركه بالكلية ، والحق أنّ النقل متوقف على الدليل ، والآية(٣) مؤيّدة ؛ وإن كان فيها نوع كلام من حيث احتمال إرادة الإبطال بالكفر ، لأنّه المبطل جميع الأعمال كما ذكره البعض(٤) .

وقد يقال : إنّ عموم الأعمال بالنسبة إلى جميع الأشخاص لا إلى كل شخص ليحتاج إلى ما يبطل جميع أعماله وهو الكفر ، فليتأمّل.

والرابع : ظاهر في جواز القراءة بغيرهما مع العجلة ، لكن العجلة غير منضبطة ، فربما كان فيها من هذه الجهة دلالة على عدم اللزوم ، مضافاً إلى ما سبق.

وأمّا الخامس : فلا يخفى ما في متنه.

__________________

(١) المختلف ٢ : ١٧٧ ، وهو في النهاية : ١٠٦ ، المبسوط ١ : ١٥١ ، المهذب ١ : ١٠٣ ، الجامع للشرائع : ٨١.

(٢) ما بين القوسين ساقط عن « م ».

(٣) محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله : ٣٣.

(٤) مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٢٤٦.

٣١

قوله :

باب الجهر بالقراءة لمن صلّى منفرداً أو كان مسافراً.

محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن القراءة يوم الجمعة ، إذا صلّيت وحدي أربعاً أجهر بالقراءة؟ فقال : « نعم ».

سعد ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن عمران الحلبي قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول وسئل عن الرجل يصلّي الجمعة أربع ركعات ، يجهر فيها بالقراءة؟ فقال : « نعم ، والقنوت في الثانية ».

الحسين بن سعيد ، عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن حريز بن عبد الله ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : قال لنا : « صلّوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة ، واجهروا بالقراءة » فقلت : إنّه منكر علينا الجهر بها في السفر. فقال : « اجهروا ».

عنه ، عن فضالة ، عن الحسين بن عبد الله الأرّجاني ، عن محمّد ابن مروان قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن صلاة الظهر يوم الجمعة ، كيف نصلّيها في السفر؟ فقال : « تصلّيها في السفر ركعتين ، والقراءة فيها جهر ».

فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الجماعة يوم الجمعة في السفر ، فقال : « تصنعون كما تصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر ، ولا يجهر الإمام‌

٣٢

فيها بالقراءة ، إنّما يجهر إذا كانت خطبة ».

عنه ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم قال : سألته عن صلاة الجمعة في السفر ، فقال : « تصنعون كما تصنعون في الظهر ، فلا يجهر الإمام فيها بالقراءة ، إنّما يجهر إذا كانت خطبة ».

فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على التقية والخوف ، يدل على ذلك :

ما رواه الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن عبد الله بن بكير قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قوم في قرية ليس لهم من يجمع بهم ، أيصلّون الظهر يوم الجمعة في جماعة؟ قال : « نعم إذا لم يخافوا ».

السند :

في الأوّل : حسن.

والثاني : ( ليس فيه ارتياب يوقف الصحة إلاّ اشتراك )(١) حمّاد بن عثمان على ما ظنّه بعض(٢) ، وقد قدّمنا فيه القول(٣) . والذي ينبغي أن يقال هنا : إنّ الظاهر كونه حمّاد بن عثمان الثقة بتقدير الاشتراك ؛ لأنّ الصدوق رواها عن حمّاد بن عثمان(٤) ؛ وذكر في المشيخة الطريق إليه والراوي عنه ابن أبي عمير(٥) . والشيخ ذكر في الطريق إلى حمّاد بن عثمان الثقة ابن‌

__________________

(١) بدل ما بين القوسين في « رض » : فيه ارتياب توقف الصحّة لاشتراك ، وفي « م » ليس فيه ارتياب بوقت الصحة لاشتراك.

(٢) انظر حاوي الأقوال : ٣٢١ ٣٢٣ / ٢١٥.

(٣) راجع ج ٣ ص ٦٤ ٦٦.

(٤) الفقيه ١ : ٢٦٩ / ١٢٣١.

(٥) مشيخة الفقيه ( الفقيه ٤ ) : ٤٨.

٣٣

أبي عمير(١) ، وحينئذٍ يرتفع الريب.

والثالث (٢) : واضح بعد ملاحظة ما سبق في رجاله(٣) .

أمّا الرابع : ففيه الحسين بن عبد الله الأرجاني ، وهو مهمل في رجال الباقرعليه‌السلام من كتاب الشيخ(٤) . أمّا محمّد بن مروان فهو مشترك(٥) .

والخامس : واضح كالثالث.

والسادس : مثله كالسابع.

المتن :

في الأوّل : ظاهر في أنّ من صلّى وحده الظهر يوم الجمعة يجهر فيها بالقراءة.

والثاني : شامل لمن صلّى جماعة وفرادى.

والثالث : ظاهر في الجهر إذا صلّيت جماعة.

والرابع : مطلق كالثاني.

أمّا الخامس : فهو خاص بالجماعة في نفي الجهر كالسادس. والحمل على التقية كما ذكره الشيخ يخالفه الثالث ، ولا يدل عليه السابع في ظاهر الحال. وربما يوجّه الدلالة بأنّ الخوف لا يتحقق إلاّ إذا جهر بالقراءة ؛ إذ الصلاة جماعة من دونها لا إنكار فيها. وقد يقال : إنّ الخوف من عدم‌

__________________

(١) الفهرست : ٦٠ / ٢٣٠.

(٢) في « فض » و « م » زيادة : صحيح.

(٣) راجع ج ١ ص ٥٦ ، ١٦٢ ، ١٩٦ ، ج ٢ ص ٢٣ ، ج ٤ ص ١٨٧ ، ٢٠٩ ، والطريق إلى الحسين بن سعيد تقدّم في ج ١ ص ٦٩ ، ٤١٤ ، ج ٣ ص ٢٤.

(٤) رجال الطوسي : ١١٥ / ٢٣.

(٥) هداية المحدثين : ٢٥٢.

٣٤

صلاة الجمعة ، فإذا صلّوا الظهر جماعة وعلم بعض أهل الخلاف بذلك فقد علم عدم فعل الجمعة. وعلى هذا لا دلالة له على مطلوب الشيخ.

أمّا منافاة الثالث للتقية فظاهرة ؛ ويمكن أن يدفع المنافاة بأنّ السفر مظنّة سقوط الجمعة ؛ والجهر بالقراءة عندهم جائز في الصلاة على ما مضى من الشيخ(١) في حمل ما تضمن التخيير بين الجهر والإخفات على التقية.

ولا يخفى بُعد التوجيه من حيث اشتراك العلّة ، إذ لم أجد في كلامهم سقوطها سفراً.

ولعلّ الحمل على رجحان الإخفات للإمام له وجه ؛ وحينئذٍ ربما يمكن رجحان الجهر للمنفرد من حيث سلامة ما دل على جهرة خصوصاً أو إطلاقاً من المعارض. وقول الصدوق بعد رواية عمران الحلبي : إنّها رخصة(٢) . ( قد ذكرت فيما مضى من باب الصلاة(٣) أنّ في الرخصة نوع إجمال ، والحال هنا كذلك ، فليراجع ما تقدم )(٤) .

فإن قلت : قولهعليه‌السلام : « إنّما يجهر إذا كانت خطبة » يدل على أنّ مع عدم الخطبة لا جهر ، وهو يتناول المنفرد وغيره.

قلت : ظاهر الكلام أنّ فاعل الجهر الإمام فلا يدل على المنفرد ، واحتمال البناء للمجهول يشكل باحتمال المعلوم ، وهو كافٍ في عدم تحقق المعارض.

أمّا ما يقال : من أنّ أدلة الإخفات في الظهر تقتضي العموم ليوم‌

__________________

(١) في ص ١٥٥٠.

(٢) الفقيه ١ : ٢٦٩.

(٣) في « فض » زيادة : إلى ، وفي « رض » زيادة : في.

(٤) بدل ما بين القوسين في « م » : وقد ذكرتُ في معاهد التنبيه أنّ فيه إجمالاً بالنسبة إلى معنى الرخصة.

٣٥

الجمعة.

ففيه : أنّ الذي وقفت عليه من الأدلة : الآية الشريفة ، وهي قوله تعالى( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها ) (١) والخبر المتضمن لأنّ من جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى إلى آخره أعاد الصلاة(٢) ، والاحتياط بحصول يقين البراءة بالجهر في موضعه والإخفات في موضعه ، والشهرة.

وغير خفي حال هذه الأدلة فيما نحن فيه ، أمّا الآية : فظاهرها لا يخلو من إجمال كما يعلم من التفاسير ، وقد نقل الصدوق فيها كلاماً يقتضي أنّ المراد بها الجهر الوسط(٣) .

وأمّا الرواية : فلتوقفها على العلم بما يجهر فيه وما لا يجهر فهو أصل المدعى.

وأمّا الاحتياط : فالعامل بالأخبار قد يظن أنّ الاحتياط في الجهر للمنفرد ، بسبب عدم المعارض لما دل على الجهر ، وخلاف ابن إدريس(٤) المنقول في المختلف(٥) ( والمعتبر من قوله : يتعين الإخفات. فيه : أنّه لا يعمل بالأخبار فربما أدّاه الدليل إلى ما قاله.

والذي في المختلف )(٦) نقلاً عن السيد المرتضى في المصباح أنّه‌

__________________

(١) الإسراء : ١١٠.

(٢) التهذيب ٢ : ١٦٢ / ٦٣٥ ، الإستبصار ١ : ٣١٣ / ١١٦٣ ، الوسائل ٦ : ٨٦ أبواب القراءة ب ٢٦.

(٣) الفقيه ١ : ٢٠٢.

(٤) السرائر ١ : ٢٩٨.

(٥) المختلف ٢ : ١٧٨.

(٦) ما بين القوسين ليس في « م ».

٣٦

قال : والمنفرد بصلاة الظهر يوم الجمعة قد روي أنّه يجهر بالقراءة استحباباً ، وروى أنّ الجهر إنّما يستحب لمن صلاّها مقصورة بخطبة أو صلاّها أربعاً في جماعة ، ولا جهر على المنفرد. وقال ابن إدريس : وهذا الثاني هو الذي يقوى في نفسي واعتقده وأُفتي به ؛ لأنّ شغل الذمّة بواجب أو ندب يحتاج إلى دليل شرعي لأصالة براءة الذمّة ، والرواية مختلفة ، فوجب الرجوع إلى الأصل ، لأنّ الاحتياط يقتضي ذلك ، لأنّ تارك الجهر تصح صلاته إجماعاً وليس كذلك الجاهر بالقراءة ؛ وما رواه ابن أبي عمير عن جميل وذكر الرواية الخامسة وما رواه محمّد بن مسلم وذكر الرواية السادسة.

وأجاب العلاّمة : بأنّ شغل الذمّة بالمندوب كما هو منافٍ للأصل كذلك شغلها بوجوب الإخفات ، بل هذا زائد في التكليف ؛ والروايتان تنافيان دعواه ؛ لاختصاصهما بالجماعة ، ومعارضتان برواية الحلبي الحسنة وذكر الاولى ورواية عمران الحلبي وذكر الثانية والثالثة والرابعة ـ(١) .

ولا يذهب عليك وجاهة كلام العلاّمة ، إلاّ أنّ قوله في معارضة الروايات محل تأمّل لاختلاف المورد.

ثم الظاهر من كلام ابن إدريس في الرجوع إلى الأصل يقتضي أنّ الأصل في الظهر الإخفات ، فإن أراد يوم الجمعة فالأصل محل تأمّل ، وغيره واضح الاندفاع. ثم قوله : إنّ تارك الجهر تصح صلاته إجماعاً. إن أراد به على وجه لزوم الإخفات فالكلام فيه له مجال ، إلاّ أنّ الشهرة في الإخفات على ما قيل فلو فعل لا على وجه اللزوم ربما كان أحوط ، وفي البين‌

__________________

(١) المختلف ٢ : ١٧٨ ، وهو في السرائر ١ : ٢٩٨.

٣٧

شي‌ء.

وينبغي أن يعلم أنّ الخبر الثاني صريح في صدق الجمعة على الظهر ، وكذلك غيره.

ثم إنّ الأخبار ربما تدل على عدم وجوب الجهر والإخفات في الصلوات ، إلاّ أن يقال بالاختصاص. فليتأمّل.

قوله :

باب القنوت في صلاة الجمعة.

الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن حسين ، عن أبي أيوب إبراهيم بن عيسى ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . وصفوان عن أبي أيّوب قال : حدثني سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « القنوت يوم الجمعة في الركعة الأُولى ».

عنه ، عن فضالة ، عن أبان ، عن إسماعيل الجعفي ، عن عمر بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : القنوت يوم الجمعة؟ فقال : « أنت رسولي إليهم في هذا ، إذا صلّيتم في جماعة ففي الركعة الأُولى ، وإذا صلّيتم وحداناً ففي الركعة الثانية ».

عنه ، عن الحسن ، عن زرعة ، عن أبي بصير قال : « القنوت في الركعة الأُولى قبل الركوع ».

علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : « في قنوت الجمعة إذا كان إماماً قنت في الركعة الأُولى ، وإن كان يصلّي أربعاً ففي الركعة الثانية قبل الركوع ».

٣٨

فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن جميل بن صالح ، عن عبد الملك بن عمرو قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : قنوت الجمعة في الركعة الأُولى قبل الركوع وفي الثانية بعده؟(١) فقال لي : « لا قبل ولا بعد ».

سعد بن عبد الله ، عن جعفر بن بشير ، عن داود بن الحصين قال : سمعت معمّر بن أبي رئاب يسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام وأنا حاضر عن القنوت في الجمعة ، فقال : « ليس فيها قنوت ».

فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على حال التقية ، والذي يدل على ذلك :

ما رواه الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن أبي بصير : قال : سأل عبد الحميد أبا عبد اللهعليه‌السلام وأنا عنده عن القنوت في يوم الجمعة ، فقال : « في الركعة الثانية » فقال له : قد حدّثنا بعض أصحابك (٢) أنّك قلت : في الركعة الأُولى ، فقال : « في الأخيرة » وكان عنده ناس كثير ، فلمّا رأى غفلة منهم قال : « يا أبا محمّد في الأُولى والأخيرة » قال : قلت : جعلت فداك قبل الركوع أو بعده؟ قال : « كل القنوت قبل الركوع إلاّ الجمعة ، فإنّ الركعة الأُولى القنوت فيها قبل الركوع ، والأخيرة بعد الركوع ».

السند :

في الأوّل : واضح الحال بعد ما كرّرنا في رجاله من المقال(٣) .

__________________

(١) في « فض » و « م » : بعد.

(٢) في الاستبصار ١ : ٤١٨ / ١٦٠٦ : بعض أصحابنا.

(٣) في ص : ٤٠ ، ٢٨٩ ، ٢٧٤ ، ٢٠٧٣.

٣٩

وصفوان فيه معطوف على فضالة. وحسين فيه هو ابن عثمان ، وفيه دلالة على أنّ أبا أيوب الخزاز إبراهيم بن عيسى ، وفي الرجال قيل : ابن عثمان(١) . وقيل : ابن زياد(٢) . وقيل : ابن عيسى(٣) .

والثاني : فيه إسماعيل الجعفي ، وقد قدّمنا(٤) أنّه لا يبعد في مثله أن يكون إسماعيل بن جابر لا ابن عبد الرحمن ، لقول النجاشي : إنّه روى خبر الأذان(٥) . وخبر الأذان الراوي عنه فيه أبان بن عثمان. وفي إسماعيل كلام تقدم.

وعمر بن حنظلة : لا نعلم مأخذ توثيقه من جدّيقدس‌سره في شرح الدراية(٦) ، واعتماده على حديث الوقت لا يخلو من غرابة. وقد مضى القول فيه مستوفى(٧) .

والثالث : فيه أبو بصير.

[والخامس (٨) ] : فيه عبد الملك بن عمرو ، ولم يعلم مدحه فضلاً عن التوثيق.

[والسادس (٩) ] : فيه داود بن الحصين ، وهو ثقة في النجاشي(١٠) ؛

__________________

(١) الفهرست : ٨ / ١٣ ، رجال النجاش : ٢٠ / ٢٥.

(٢) رجال الطوسي : ١٤٦ / ٧٩.

(٣) رجال العلاّمة : ٥ / ١٣.

(٤) راجع ج ٢ ص ٤٠٠ ، ج ٣ ص ١٦٦ ، ج ٤ ص ٢٦١ ، ج ٥ ص ٢٩٧ ، ج ٦ ص ١١٤.

(٥) رجال النجاشي : ٣٢ / ٧١.

(٦) الدراية : ٤٤.

(٧) راجع ج ٢ ص ٥٥ ، ج ٤ ص ٢٥ ، ٢٨٠.

(٨) في النسخ : والرابع ، والصحيح ما أثبتناه ، وأما الرابع فقد ترك البحث عنه هنا ، ولكن السند تقدم في ص ٩١٠ أنّه ليس فيه ارتياب.

(٩) في النسخ : والخامس ، والصحيح ما أثبتناه.

(١٠) جال النجاشي : ١٥٩ / ٤٢١.

٤٠

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452