وسائل الشيعة الجزء ٢٠

وسائل الشيعة10%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 586

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 586 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 403761 / تحميل: 6304
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ٢٠

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

لا يدفنوها ارتياباً في أمرها ، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى نبي من الأنبياء لا أعلمه الا موسی بن عمران أن ائت فلانة ، فصلّ عليها ومُرِ الناسَ أن يُصلُّوا عليها ، فإنّي قَدْ غفرت لها وأوجبت لها الجنَّة بتثبيطها فلان عبدي عن معصيتي»(١) .

__________________

(١) الكافي ٨ : ٣٨٤ ح ٥٨٤.

٢٠١

الحديث الثامن

حديث الراوية

[ ٧٠] ـ قالرحمه‌الله : وعنه ، عن الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن معاوية بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : «رجل راوية لحديثكم يبثّ ذلك في الناس ويشدّده في قلوبكم وقلوب شيعتكم ، ولعل عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية ، أيُّهما أفضل؟ قال : الراوي لحديثنا يشدّ قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد»(١) .

أقول : وشرح ما يتعلَّق بالمقام في موضعين :

الموضع الأول

في ما يرجع إلى السند : ومرجع الضمير كما تقدّم.

[ترجمة أحمد بن إسحاق]

وأما أحمد بن إسحاق : فمشترك بين الرازي والقمِّي ، وكلاهما ثقة ، جليل القدر ، ويُحتمل اتّحادهما(٢) .

[ترجمة سعدان بن مسلم]

وأمّا سعدان بن مسلم ، واسمه عبد الرحمن ، أبو الحسن العامري ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسنعليهما‌السلام ، وعمّر عمراً طويلاً(٣) .

ويروي عنه جماعة من الأجلّاء الأعاظم ، كصفوان ، والقمِّيين ، وابن أبي عمير ، والأصحاب حَتَّى المتأخّرين ربما يرجّحون خبره على خبر الثقة الجليل ،

__________________

(١) معالم الدين : ١٤ ، الكافي ١ : ٣٣ ح ٩.

(٢) شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٦.

(٣) رجال النجاشي : ١٩٢ رقم ٥١٥.

٢٠٢

وهو بمحلّه ، فإنّ في رواية من ذكرنا من الأعاظم عنه شهادة بوثاقته ، ومن جملة ما ربّما رجّحه الأصحاب ما رُوي عنه في تزويج الباكرة الرشيدة بغير إذن أبيها كما في (الوسائل) : عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن العبَّاس ، عن سعدان بن مسلم ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن أبيها »(١) .

ولذا قال المحقّقرحمه‌الله في الشرائع : (وهل تثبت ولايتهما ـ يعني الأب والجد ـ على البكر الرشيدة؟ فيه روايات ، أظهرها سقوط الولاية عنها ، وثبوت الولاية لنفسها في الدائم والمنقطع.

قال : ولو زوَّجها أحدهما ، لم يمض عقده إلا برضاها) ، انتهى(٢) .

[ترجمة معاوية بن عمار]

وأمّا معاوية بن عمّار ، فقد قال النجاشي : (إنه كان وجهاً في أصحابنا ، ومقدَّما ، كثير الشأن ، عظيم المحلّ ، ثقة ، وكان أبوه عمّار ثقة في العامَّة ، وجهاً ، يُكنى أبا معاوية ، وأبا القاسم ، وأبا حکيم إلى أن قال : ومات معاوية سنة ١٧ ٥ هـ)(٣) .

الموضع الثاني

في شرح متن الحديث :

[أ] ـ «الراوية » : كثير الرواية ، والتاء للمبالغة ، وفي (المغرب) : الراوية بعيرُ السقاء ؛ لأنه يروي من يحمله ، ومنه راوي الحديث وروايته(٤) .

__________________

(١) وسائل الشيعة ٢ ٠: ٢٨٤ ح ٢٥٦٤٠ / ٤.

(٢) شرائع الإسلام ٢ : ٥٠٢.

(٣) رجال النجاشي : ٤١١ ح ١٠٩٦.

(٤) عنه بحار الأنوار ٧١ : ٣٣٧ ولم أعثر عليه في كتاب المغرب المطبوع للمطرزي.

٢٠٣

[ب] ـ «والمراد ببثّ الحديث بين الناس » : نشره بينهم.

[ج] ـ «ويشدِّده » : أي يجعله مستحکماً.

[د] ـ والمراد من الناس العامة : المستضعفون منهم، الَّذين يُرجی رجوعهم إلى الحق.

[في معنى لفظ الشيعة]

[هـ] ـ «وشيعة » الرجل : أتباعه وأنصاره.

قال ابن الأثير في النهاية : (وأصل الشيعة الفرقة من الناس ، وتقع على الواحد والاثنين والجمع ، والمذكّر والمؤنّث بلفظ واحد ومعنىً واحد. وقد غلب هذا الاسم على كل من زعم أنه يوالي علياً وأهل بيته ، حَتَّى صار لهم اسماً خاصاً ، فإذا قيل : فلان من الشيعة ، عُرف أنه منهم ، وفي مذهب الشيعة كذا : أي عندهم ، وتُجمَعُ الشيعةُ على شِيَع، وأصلها من المشايعة ، وهي المتابعة والمطاوعة ) ، انتهى(١) .

قال الطريحي في (المجمع) : (وفي الحديث : (طال ما اتكؤوا على الأرائك ، وقالوا نحن من شيعة علي) ولعل هذا الحديث وغيره ممَّا يقتضي بظاهره نفي الإسلام عمن ليس فيهم أوصاف مخصوصة زيادة على المذكور المتعارف ، مخصوص بنفي الكمال من التشيُّع)(٢) .

وفي (النهاية) أيضاً : (إن في حديث علي ، قال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين ، ويقدم عليه عدوُّك غضباناً مقمحين ، ثُمَّ جمع يده إلى عنقه ، يريهم كيف الإقماح)(٣) .

__________________

(١) النهاية في غريب الحديث ٢ : ٥١٩.

(٢) مجمع البحرين ٢ : ٥٧٢.

(٣) النهاية في غريب الحديث ٤ : ١٠٦ ، والإقماح : رفع الرأس وغض البصر.

٢٠٤

وروى المغازلي في (المناقب) بسنده إلى أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «يدخل الجنّة من اُمَّتي سبعون ألفاً لا حساب عليهم ، ثُمَّ التفت إلى عليّ عليه‌السلام ، فقال : هم من شيعتك وأنت إمامهم »(١) .

وفيه أيضاً باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : «أتاني جبرائيل عليه‌السلام آنفاً فقال : تختَّموا بالعقيق ، فإنَّه أوَّل حجر شهد الله بالوحدانيّة ، ولي بالنبوَّة ، ولعليّ بالوصيّة ، [ولولده بالإمامة] ، ولشيعته بالجنَّة »(٢) .

إلى غير ذلك من الأخبار المستفيضة من طرق الخاصة والعامَّة بذكر الشيعة اونجاتهم حَتَّى روى الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره الموسوم بـ(روض الجنان) عند تفسير قوله تعالى : ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ(٣) : إنّ الخضرعليه‌السلام قال لبعض مواليه : «إنّي من موالي علي عليه‌السلام ومن جملة الموكّلين بشيعته »(٤) .

وبذلك كلّه يظهر فساد من يدّعي من الناس حدوث هذه الكلمة بين المتأخّرين ، وعدم وجودها في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، حَتَّى إنّ القاضي (نور الله) كتب (مجالس المؤمنين) لرد هذه الشبهة ، فاغتنم(٥) .

__________________

(١) مناقب ابن المغازلي : ٢٤٩ ح ٣٣٥.

(٢) مناقب ابن المغازلي : ٢٤٢ ح ٣٢٦ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) سورة المائدة : من آية ٢٦.

(٤) لم أعثر على هذا القول في تفسير الآية المشار إليها في المطبوع بين أيدينا من تفسير الرازي ، في طبعته الثالثة ، وربّما حذفته صروف الأيام والدهر.

(٥) ينظر عن تعريف الكتاب : الذريعة ١٩ : ٢٧٠ رقم ١٦٥٢.

٢٠٥

والظاهر بقرينة ما سبق أن المراد من الراوي في الحديث غير العالم ، بأن يكون راوياً للحديث من غير أن يكون له علم حقيقة الحال ، وقوَّة في فهم معناه ، وهو بهذه المنزلة يفوق على العابد في الفضيلة بألف درجة ، وإلّا فإن كان من أهل الفقه والفهم لما يرویه ، فقد عرفت الحديث السابق : أنه أفضل من سبعين ألف عابد ، ولنعم ما قيل :

صاحب دلي بمدرسه آمد زخانقاه

بشكسته عهد صحبت أهل طريق را

گفتم ميان عابد وعالم چه فرق بود

تا اختيار كردي از آن اين طريق را

گفت آن گليم خويش برون ميبر دز آب

واين جهد ميكند كه بگيرد غريق را

وجوب تصحيح النية

[ ٧١] ـ قالرحمه‌الله : (فصل ، ومن أهم ما يجب على العلماء مراعاته تصحيح القصد ، وإخلاص النيَّة )(١) .

أقول : إنَّ كل شيء يتصور أن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوبه صار خالصاً ، قال الله تعالى : ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ(٢) ، فخلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث ، ومن كل ما يمكن أن يمتزج به ، فمن تصدق وغرضه محض الرياء فهو مخلص ، ومن غرضه محض التقرُّب إلى الله تعالى فهو مخلص أيضاً ، ولكن العادة جرت بتخصيص اسم الإخلاص بتجريد قصد التقرُّب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب ، كما أن الإلحاد عبارة عن الميل ،

__________________

(١) معالم الدين : ١١٤ وقوله ما أورده بعد الحديث المذكور آنفاً.

(٢) سورة النحل : من آية ٦٦.

٢٠٦

ولكن خصَّصته العادة بالميل عن الحق ، ومن طلب العلم لمحض الرياء والسمعة ، فطلبه خالص لغة كمن طلبه لمجرد القرية إلى الله تعالی.

والمراد من الخلوص في النيَّة المطلوبة ، هو أن يكون طلبه غير ملحوظ معه شيء سوى وجه الله.

قال الحكيم بطليموس الفلوذي من علماء اليونان : (النيَّة أساس العمل ، والعمل سفير الآخرة)(١) .

والمراد من هذا الكلام أن النيَّة هي المقصودة بالذات من الأعمال ، كما أن المقصود من الأبدان الأرواح ، فالنيَّة روح العمل ، كما أن الإخلاص روح النيَّة ، والمعنی روح اللفظ ، والأعمال شرَّعت لغرض النيَّة ، وصيرورتها شجرة مغروسة في أرض القلب ، وملكة راسخة لجوهر النفس ، فالأصل الأصيل والركن الوثيق في اكتساب السعادة والشقاوة الأُخروية صحَّة النيَّة وفسادها ، ومن هنا ورد الحديث مرفوعاً عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إن الله تعالى يحشر الناس على نيَّاتهم يوم القيامة »(٣) .

ومراده بأن العمل سفير الآخرة ، أنَّ التوجَّه والإقبال والحضور المعنوي بدون الأعمال الصورية الظاهرية بالقوى البدنية غير كاف ، ولا مخرج عن عهدة التكليف ؛ لأن للطاعات والملكات البدنية تأثيراً بالتنوير في النفس ، كما أنَّ المعاصي تأثيراً بالقسوة والظلمة ، وبأنوار الطاعة يستحکم مناسبة النفس

__________________

(١) لم أهتد إلى مصدر قوله هذا ، وقائله هو صاحب كتاب المجسطي.

(٢) ينظر : مسند أحمد ٢ : ٣٩٢ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وليس فيه : (يوم القيامة) ، وبهذا اللفظ عن الإمام الصادقعليه‌السلام في الكافي ٥ : ٢٠ ح ١.

٢٠٧

لاستعدادها القبول المعارف الإلهية ، ومشاهدة الحضرة الربوبية ، كما بالقسوة والظلمة يستبعد للعيد والحُجّاب عن مشاهدة الجمال الإلهي ، فالطاعة مولّدة للَّذة المشاهدة والقرب بواسطة الصفا ، والنور الَّذي يحدث في النفس هو السفير والمصلح لأُمور الآخرة ، وبالجملة فكل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس ويميل إليه القلب قلّ أم كثر ، إذا تطرق إلى العمل تكدّر بهِ صفوه وزال به إخلاصه ، والإنسان مرتبط بحظوظه منغمس في شهواته ، قلّما ينفك فعل من أفعاله أو عيادة من عياداته عن حظوظ وأغراض عاجلة من هذه الأجناس ، فلذلك قيل : من سلم له من عمره لحظةً واحدةً خالِصَةً لوجه الله نجا.

وذلك لعزَّة الإخلاص ، وعسر تنقية القلب عن هذه الشوائب ، بل الخالص الَّذي لا باعث عليه إلا طلب القرب من الله ، وهذه الحظوظ إن كانت هي الباعث وحدها فلا يخفى شدة الأمر على العبد فيها ، وإنَّما نظرنا فيما إذا كان القصد الأصلي هو التقرُّب واتضافت (واُضيفت ـ ظ) إليه هذه الأُمور ، وكم من أعمال يتعب الإنسان فيها ويظن أنها خالصة لوجه الله ، ويكون فيها مغروراً كما حُکى عن بعض أنه قال : (قضيت صلاة ثلاثين سنة صلَّيتها في المسجد في الصف الأوَّل ؛ لأنّي تأخَّرت يوماً لعذر ، فصليت في الصف الثاني ، فاعترتني خجلة من الناس حيث رأوني في الصف الثاني ، فعرفت أن في نظر الناس إليّ في الصف الأول كان مسرَّتي وسبب استراحة قلبي من حيث لا أشعر )(١) .

وهذا دقيق غامض قلَّما تسلم الأعمال منه ، وقلّ من يتنبه له إلا من رفعه الله تعالى ، والغافلون عنه يرون حسناتهم كلّها في الآخرة سيّئات ، وهم المعنيون

__________________

(١) فلاح السائل : ١٢١ ، جامع السعادات ٢ : ٣١٢.

٢٠٨

قوله تعالى : ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّـهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ(١) ، ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(٢) .

[موعظة بليغة لأهل العلم والوعظ]

[ ٧٢] ـ قالرحمه‌الله : (وتطهير القلب من دنس الأغراض الدنيويّة )(٣) .

أقول : لا يخفى أنَّ العلم عبادة القلب ، كما أنَّ الصلاة عبادة الجوارح ، وكما أنَّ الثانية لا تصحّ بدون الطهارة ، فكذلك الأُولى لا تصحّ ما لم يكن القلب خالياً من الصفات الذميمة كالبخل ، والحقد ، وطلب العلوّ ، وطول الأمل ، وحب المكث في الدنيا للتمتُّع ، والكبر ، والرياء ، والغضب ، والأنفة ، والعداوة ، والبغضاء ، والطمع ، والرغبة ، والبذخ ، والأشر ، والبطر ، وتعظيم الأغنياء ، والاستهانة بالفقراء ، والفخر ، والخيلاء ، والتنافس ، والمباهاة ، والاستكبار عن الحق ، والخوض فيما لا يعني ، وحبّ كثرة الكلام ، والصلف ، والمداهنة ، والعجب ، والاشتغال عن عيوب النفس بعيوب الناس ، وزوال الحزن من القلب ، وخروج الخشية منه ، وشدَّة الانتصار للنفس إذا نالها ذلٌّ ، وضعف الانتصار للحق ، والفرح بالدنيا ، والأسف على فواتها ، والأُنس بالمخلوقين ، والوحشة لفراقهم ، إلّا لإعانةٍ معهم على الدين ، والجفا والطيش ونحو ذلك.

__________________

(١) سورة الزمر : من آية ٤٧.

(٢) سورة الكهف : من آية ١٠٤.

(٣) معالم الدين : ١٤.

٢٠٩

وأشد الخَلق تعرضاً لهذه الفتنة العلماء ، فإنَّ الباعث للأكثرين على نشر العلم لذَّةُ الاستيلاء ، والفرح بالاستتباع ، والاستبشار بالحمد والثناء ، والشيطان يلبس عليهم ذلك ويقول : غرضکم نشر دين الله والمحاماة عن الشرع.

ونرى في زماننا هذا أنَّ الواعظ يمنُّ على الله تعالی بوعظه ونصيحته لعباد الله ، وتحذيره الملوك والسلاطين ، ويفرح بقبول الناس قوله ، وإقبالهم عليه وإشارتهم بالأكف إليه ، ولعلَّه يتوهَّم في نفسه أن فرحه لِما يُسّر له من نصرة الدين ، ووُفق إليه من تذكير الجاهل ، ولكن انتظر منه حالة ظهور من هو أحسن منه في فنّ الوعظ وعكوف الناس على ذلك الشخص وانصرافهم عنه ، إنَّك تراه مغضباً من ذلك ، ولو كان الباعث له على الوعظ أمر الدين ، وحفظ شريعة سیِّد المرسلين ، وهداية من أراد الهداية إلى [الله عزَّ وجلَّ](١) ؛ لأحبّ الطريق الواضح المبين ، لكن المطلوب منه عندما يرى من هو أولی بذلك ، وأتم بهذا الغرض أن يشكر الله تعالى على حصول غرضه على النحو الأتم والأكمل ، وأنه كفاه مؤنة ذلك.

وربّما يسوّل الشيطان له ويقول : إنَّما غمُّك لانقطاع الثواب منك ، لا الانصراف وجوه الناس عنك.

ولا يدري أنَّ انقياده للحق وتسليمه الأمر إلى من هو أصلح منه ، أعوَدُ عليه في الدين من تكليفه بمصالح الخلق مع ما فيه.

وقد ينخدع بعض أهل العلم بغرور الشيطان ، فيحدّث نفسه بأنه لو ظهر من هو أولى منه بالأمر الفرح به وأسلم له وقدمه على نفسه ، وهذه الحالة منه قبل

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

٢١٠

التجربة والامتحان محض الجهل والغرور ، فإنَّ النفس سهلة الانقياد في مقام الوعد قبل نزول الأمر ، فإذا آن وقت الوفاء بالوعد رجع ولم يف ؛ وذلك لا يعرفه إلّا من عرف مكائد الشيطان والنفس ، وطال اشتغاله بامتحانها.

فمعرفة حقيقة الإخلاص والعمل به بحر عميق فيه الكثير إلا الشاذ النادر ، والفرد الفذ وهو المستثنى في قوله تعالى : ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ(١) .

فلتكن ـ يا أخي ـ شديد التعقُّل والمراقبة لهذه الأُمور والدقائق ، ولا تكن المعنيَّ بهذا البيت :

لقد أسمعتَ لو نادَيْتَ حيّاً

ولكِنْ لا حياةَ لِمَنْ تُنادي

تكميل النفس

[ ٧٣] ـ قالرحمه‌الله : (تكميل النفس في قوَّتها العملية ، وتزكيتها باجتناب الرذائل واقتناء الفضائل الخُلقية )(٢) .

أقول : إعلم أن الحكمة عبارة عن العلم بأحوال الأعيان الموجودة على ما هي عليه في نفس الأمر ، وهي تنقسم إلى قسمين : نظرية وعملية.

أمّا الحكمة النظرية : فهي العلم بأحوال الموجودات الخارجة ووجودها عن القدرة والاختيار ، كالعلم بوجود الواجب ، والمبادئ العالية ، والأفلاك ، والعناصر ، النفوس ، والقوى ، والصور ، والطبائع إلى غير ذلك.

وأمّا الحكمة العمليَّة : فهي العلم بأحوال الموجودات التي لها تعلُّق باختيار الإنسان وداخل تحت قدرته ، كالأفعال ، والأعمال المؤدِّية إلى صلاح المعاش

__________________

(١) سورة الحجر : ٤٠.

(٢) معالم الدين : ١٤.

٢١١

والمعاد ، وهذه الأفعال والأعمال إن كانت راجعة إلى مشاركة جماعة في المنزل فيقال له : علم تدبير المنزل.

أو في البلد فعلم السياسة ، وإن لم تكن راجعة لمشاركة أحد ، بل كان باعتبار الانفراد من حيث ينبغي أن يفعل أو لا يفعل ، فهو علم تهذيب الأخلاق ، والمقصود في المقام الإشارة إلى الأخير أعني علم تهذيب الأخلاق.

فنقول : إنَّ الفضائل والرذائل عبارة عن الهيئات الحاصلة في جوهر الذات من مزاولة الأعمال المولّدة للأخلاق الحميدة والذميمة ، وكما أنَّ الفضائل لا محال تؤدّي إلى صلاح المعاد والمعاش كذلك الرذائل تؤدّي إلى فسادهما ، فلا بدَّ من تدبير يوجب كون الهيئات المرتسمة في النفس كلها منشئاً للفضائل والتخلّي عن الرذائل ، وهو تدبیر صنعة تهذيب الأخلاق ، وأن الخُلق ملكة نفسانية تقتضي سهولة صدور الأفعال من النفس بحيث لا يحتاج إلى فكر ورويَّة ، وأنَّ الخُلق على قسمين : طبيعي وعادي.

أمّا الطبيعي : فكمقتضيات أصل المزاج من حركة القوَّة الغضبية بأدنی سبب ، والجزع من أسهل الأسباب ، والجبن من الموهمات ، والإفراط في الضحك أو البكاء بسبب ضعيف وأمثال ذلك.

وأمّا العادي : فكما أنَّ الإنسان في ابتداء الأمر يعمل عملاً بفكر ورويَّة ومن كثرة التكرار والتمرُّن يعتاده حَتَّى لا يحتاج إلى فكر ورؤيَّة ، وما ذكرناه من انقسام الخُلق على هذين القسمين هو مذهب المحقّقين من الحكماء ، وبعض غلب عليه البطالة ، وثقل عليه مجاهدة النفس الأمارة والاشتغال بتز کيتها ،

٢١٢

وتهذيب أخلاقها ، يذهب إلى أن الخُلق ليس هو إلا الطبيعي ، فيمتنع تبدیل الأخلاق ، وربّما استدل بعض هؤلاء على ذلك بوجهين :

الأوَّل : أنَّ الخُلق ـ بالضم ـ عبارة عن صورة الباطن ، كما أن الخَلق ـ بالفتح ـ عبارة عن صورة الظاهر ، وكما لا يمكن تبديل الصورة الظاهرية كذلك لا يمكن تبديل الصورة الباطنية.

الثاني : أنَّ حُسن الخُلُق لا يحصل إلا بمنع النفس من الغضب والشهوة وحب الدنيا وأمثال ذلك ، وهو أمر ممتنع ، والاشتغال به يوجب تضييع العمر فيما لا فائدة فيه.

وهو في غاية الضعف والوهن ، فإنَّ من المُشاهَد المعلوم حدوث الخُلق وتبديله ، وإلا لانتفى أثر التربية والتعليم والتأديب ، مع أنّا نرى الأشرار يكتسبون حالات الأخبار بالمصاحبة معهم ، وكذلك الأخبار يكتسبون حالات الأشرار بالمصاحبة والمعاشرة معهم ، وأنَّ الطبع مکتسب من كل مصحوب.

قال الشيخ الرئيس : (والدليل على أنَّ الأخلاق إنَّما تحصل من اعتياد الأفعال التي تصدر عن الأخلاق ، ما نراه من أصحاب السِّياسات وأفاضل الملوك ، فإنَّهم إنَّما يجعلون أهل المدن أخياراً بما يعوّدونهم من أفعال الخير ، وكذلك أصحاب السياسات الرديَّة والمتغلّبون على المدن يجعلون أهلها أشراراً بما يعودونهم من أفعال الشر ) ، انتهى(١) .

__________________

(١) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

٢١٣

بل لو قلنا بامتناع التبديل لبطلت المواعظ القرآنية ، والنصائح النبوية ، والتأديبات الشرعية ، وخلت الأوامر والنواهي من الثمرة ، كيف وقد قال الله تعالى : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا(١) .

وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «حسّنوا أخلاقكم »(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنَّما بُعثت لأُتمّمَ مكارِمَ الأخلاق »(٣) .

ولا ينافيه قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة »(٤) ؛ إذ المقصود أن الناس يتفاوتون في مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات ، وفيما يُذكر عنهم من المآثر على حسب الاستعداد ومقدار الشرف ، تفاوت المعادن : فيها الرديء والجيِّد. وكيف يُنكر إمكانه بالنسبة إلى الإنسان مع أنّا نشاهد التغيير في أخلاق البهائم وسائر الحيوانات الأهلية والوحشية ، مثل : كلاب الصيد ، وبعض الطيور ، بل وقسم من الخيل ، فإنَّ ذلك كلَّه من تغيير الخُلُق.

إذا عرفت ذلك فنقول : المراد من تکميل النفس في قوَّتها العملية أن تصدر منها الأفعال الإرادية محكمة متقنة ، أي على حسب ما تقتضيه القوَّة النظرية لا على مقتضى الشهوة والغضب ، حَتَّى تحصل في النفس الملكيَّة هيئة فاعلة بالنسبة إلى القوى البدنية ، والنفس السبعية والبهيمية إنَّما تتّصفان بالبدن بمقتضی إشارتها ، وتحصل أيضاً هيئة منفعلة في القوى البدنية تقبل إشارة النفس الملكيَّة بسهولة ، ولا تحصل منها الأفعال بمقتضى الغريزة والطبع.

__________________

(١) سورة الشمس : آية ٩ ـ ١١.

(٢) أعيان الشيعة ١ : ٣٠١ باب حکمة القصيرة ، ولم أعثر عليها في الكتب الحديثية ، فلاحظ.

(٣) مكارم الأخلاق : ٨.

(٤) بحار الأنوار ٥٨ : ٦٥.

٢١٤

فالرذائل : هي الآثار الحاصلة في النفس من الأخلاق المذمومة الناشئة من متابعة النفس الملكيَّة إلى النفس البهيمية والسَّبُعية ومطاوعتها لهما ، فهي تارة کالبهيمة المرسلة تأكل ما تجد وتشرب ما ترد ، وتارة كالسَّبُع يُؤذي ويفترس ، فهو وإن كان بصورة إنسان إلا أنه سبع أو بهيمة.

والفضائل : هي الآثار الحاصلة في النفس من الأخلاق المحمودة الناشئة من تسليط النفس الملكيَّة على النفسين البهيمية والسَّبُعية ، ومطاوعتهما لهما كما أشار إلى ذلك.

[٧٤] ـ وقالرحمه‌الله : (وقهر القوَّتين الشهرية والغضبية)(١) .

أقول : فلا بد من کسر هاتين القوَّتين بالسياسة البدنية ليكمل القوَّة الملكيَّة التي من شأنها أفعال الملائكة من العكوف على عبادة الله ، وملازمة طاعته ، وطلب الزلفى والقرب إليه.

قال الشيخ أبو علي بن مسکویه في كتابه (طهارة النفس) : (أجمع الحكماء على أن أجناس الفضائل أربع وهي : الحكمة ، والعفَّة ، والشجاعة ، والعدالة ؛ ولذلك لا يفتخر أحد ولا يباهي إلا بهذه الفضائل أو عليها ، فأمّا من افتخر بآبائه وأسلافه ؛ فلأنَّهم كانوا على بعض هذه الفضائل أو عليها كلّها ).

ثُمَّ قال : (الحكمة هي فضيلة النفس الناطقة المميِّزة ، وهي أن تعلم الموجودات كلّها من حيث هي موجودة ، وإن شئت فقل أن تعلم الأُمور الإلهية ، والأُمور الإنسانية ، ويثمر علمها بذلك أن تعرف المفعولات أيُّها يجب أن يُفعل ، وأيّها يجب أن لا يُفعل.

__________________

(١) معالم الدين : ١٤.

٢١٥

وأمّا العفَّة : فهي فضيلة الجزء الشهواني ، وظهور هذه الفضيلة في الإنسان يكون بأن يصرف شهواته بحسب الرأي ، أعني أن يوافق التمييز الصحيح حَتَّى لا يتنقاد لها ، ويصير بذلك حرّاً غير مستعيد بشیء من شهواته.

وأمّا الشجاعة : فهي فضيلة التنفس الغضبية ، وتظهر في الإنسان بحسن انقيادها للنفس الناطقة المميِّزة واستعمال ما يوجبه الرأي المحمود ، أعني أن لا يخاف من الأُمور المفزعة إذا كان فعلها جميلاً والصبر عليها محموداً.

وأمّا العدالة : فهي فضيلة في التنفس تحدث لها من اجتماع هذه الفضائل الثلاث التي عدَّدنا ، وذلك عند مسالمة هذه القوى بعضها لبعض ، واستسلامها للقوة المميِّزة ، حَتَّى لا تتغالب ولا تتحرَّك نحو مطلوباتها على رسوم طبائعها ، وتحدث للإنسان بها هيئة يختار بها أبداً الإنصاف من نفسه على نفسه أولاً ، ثُمَّ الإنصاف والانتصاف من غيره) ، انتهى(١) .

وأمّا أجناس الرذائل التي هي أضداد الفضائل ، فهي وإن كانت في بادئ النظر أيضاً أربع كما قال الشيخ ابن مسکویه : وأضداد هذه الفضائل الأربع من الرذائل أيضاً أربع : الجهل ، والشَّره ، والجُبن ، والجور.

غير أنه بحسب النظر المستقصى أنَّ لكلّ فضيلة حدّاً ، والتجاوز عنه إلى طرف الأقراط والتفريط يتأدَّى إلى رذيلة(٢) .

قال المحقّق الطوسيرحمه‌الله في أخلاقه : (إنَّ كلّ قيد يعتبر في تحديد فضيلة ، فإهماله وجب رذيلة ، كما أن رعاية كلّ قيد لا يعتبر فيها يوجب تبديل الفضيلة إلى الرذيلة ، كالسَّفه والبله بازاء الحكمة ، والتهوَّر والجُبن بازاء الشجاعة ، والشَّره وخمود

__________________

(١) طهارة النفس (مخطوط) لأحمد بن محمد بن يعقوب مسکویه (ت ٤٢١ هـ). (ينظر : الأعلام ١ : ٢١١).

(٢) طهارة النفس (مخطوط).

٢١٦

الشهوة بإزاء العفَّة ، والظلم والانظلام بإزاء العدالة ، وفي كلّ واحد منها ، فالأول في جانب الإفراط ، والثاني في جانب التفريط ، فالسَّفهُ : هو استعمال قوة الفكر فيما لا يجب ، أو الزيادة على ما يجب ، وهو المراد من الجربزة.

والبله : تعطيل قوة الفكر بالإرادة ، لا ما كان بحسب الخلقة.

والتهوُّر : هو الإقدام على ما لا يحسن الإقدام عليه.

والجبن : هو الحذر ممَّا لا يُحمد الحذر منه.

والشَّره : هو الانغمار في اللَّذات زائداً على قدر الواجب.

والخمود : سكون الشهوة من طلب اللَّذات الضرورية المباحة بحسب الإرادة ، لا من حيث نقصان الخلقة.

والظلم : هو تحصيل أسباب المعاش من الوجوه الذميمة.

والانظلام ، ويُعبر عنه بالهضم ، وهو : تمكين الغير على النفس ، والتطأمن(١) له في الظلم ، وأخذ الأموال والأسباب منه بدون استحقاق).

__________________

(١) طأمن الشيء : سکنه.

٢١٧

الحديث التاسع

طلبة العلم ثلاثة

[ ٧ ٥] ـ قالرحمه‌الله : وقد روينا بالطريق السابق وغيره ، عن محمّد بن یعقوبرحمه‌الله ، عن علي بن إبراهيم ، رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام .

حيلولة : وعن محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثني به محمّد بن محمود أبو عبد الله القزويني ، عن عدّة من أصحابنا ، منهم جعفر بن أحمد الصيقل ، بقزوین ، عن أحمد بن عيسى العلوي ، عن عبّاد بن صهيب البصري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «طلبةُ العلم ثلاثة ، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل ، فصاحب الجهل والمراء مؤذٍ ، ممارٍ ، متعرّض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قَدْ تسربل بالخشوع ، وتخلّى من الورع ، فدقّ الله من هذا خيشومه ، وقطع منه حيزومه ، وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوانهم(١) هاضم ، ولدينهم حاطم ، فأعمى الله على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره ، وصاحب الفقه والعقل ، ذو كآبة وحزن وسهر ، قَدْ تحنّك في برنسه ، وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشی ، وَجِلاً ، داعياً ، مُشفِقاً ، مُقبِلاً على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، مستوحشاً من أوثق إخوانه ، فشدّ الله من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه»(٢) .

أقول : وشرح المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

__________________

(١) في المصدر : (لحلوائهم) وسيأتي بيانها من المؤلفرحمه‌الله .

(٢) معالم الدين : ١٤ ، الكافي ١ : ٤٩ ح ٥.

٢١٨

والسند الأول مرفوع في الاصطلاح ، والثاني مجهول.

رواه الصدوقرحمه‌الله في (الأمالي) ، عن جعفر بن محمّد بن مسرور ، عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن محمّد بن زياد ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عبَّاس ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، بأدنی تغییر(١) .

ورواه أيضاً في (الخصال) ، عن محمّد بن موسى المتوكّل ، عن علي الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن سعيد بن علاقة ، عنهعليه‌السلام .

ومرجع الضمير في (به) الحديث ، أي : حدّثني بهذا الحديث.

(وبقزوین) متعلق بقوله : حدّثني على الظاهر ، والغرض من ذكره هو الإشعار باهتمامه في ضبط الرواية ، والظاهر أن هذه العدّة غير العدّة التي يروي عنهم صاحب الكافي بلا واسطة.

(ويؤيِّده) أن جعفر بن أحمد الصيقل غیر داخل في عدّته ، وهو مجهول الحال.

[ترجمة أحمد بن عيسى العلوي]

وأمّا أحمد بن عيسى العلوي : ثقة من أصحاب العيّاشي(٣) .

__________________

(١) أمالي الصدوق : ٧٢٧ ح ٩٩ / ٩.

(٢) الخصال : ١٩٤ ح ٢٦٩.

(٣) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٨.

٢١٩

[ترجمة عباد بن صهيب البصري]

وأمّا عبّاد بن صهيب البصري :

قال الكَشِّي : (إنه بتري)(١) .

وقال النجاشي : (إنه ثقة)(٢) .

وقال الطريحي : (إنَّ عباداً مشترك بين جماعة لا حال لهم في التوثيق ما عدا ابن صهيب)(٣) .

الموضع الثاني

في شرح ما يتعلق بالمتن :

[أ] ـ «فاعرفهم بأعيانهم » : أي : المشاهدة الذوقية والمعاينة القلبية ، فإنَّ أصحاب القلوب الصافية ، وأرباب المشاهدات الذوقية ، قَدْ يعرفون خباثة ذات رجل بمجرد النظر إليه ، وإن لم يشاهدوا شيئاً من صفاته بالمشاهدات العينية.

[ب] ـ «وصفاتهم » : فإن خباثة صفاتهم مظهر لخباثة ذواتهم ، والغرض من هذه المعرفة هو التمييز ما بين المُحقّ والمُبطل ، والهادي والمُظلّ.

[ج] ـ «والمراء » : بكسر الميم : مصدر بمعنى المجادلة(٤) ، والمراد بـ(الجهل) الاستخفاف والاستهزاء ؛ لأن ذلك شأن الجهّال.

[د] ـ «والاستطالة » : الترفُّع من الطَول بالفتح ، وهو الزيادة.

__________________

(١) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٦٨٩ رقم ٧٣٦.

(٢) رجال النجاشي ٢٩٣ رقم ٧٩١.

(٣) جامع المقال : ٧٥.

(٤) تاج العروس ٢٠ : ١٨٣.

٢٢٠

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

يزيد قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن القابلة، أيحلّ للمولود أن ينكحها؟ فقال: لا، ولا ابنتها، هي بعض أُمهاته.

ورواه الصدوق بإسناده عن عمرو بن شمر(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن الصفّار عن محمّد بن عيسى، عن أبي محمّد الأنصاري(٢) .

قال الشيخ: هذا محمول على الكراهة إذا كانت القابلة قد قبلت وربت المولود لما يأتي(٣) .

أقول: ويحتمل الحمل على ما إذا أرضعته.

[ ٢٦١٩٩ ] ٢ - قال الكلينيّ: وفي رواية معاوية بن عمّار قال: إن قبلت ومرّت فالقوا بل أكثر من ذلك وإن قبلت وربت حرمت عليه.

ورواه الصدوق بإسناده، عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) ، وذكر مثله(٤) .

[ ٢٦٢٠٠ ] ٣ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن خلاد السندي، عن عمرو بن شمر، عن( أبي جعفر( عليه‌السلام ) ) (٥) ، قال: قلت له: الرجل يتزوّج قابلته؟ قال: لا، ولا ابنتها.

[ ٢٦٢٠١ ] ٤ - وعن حميد بن زياد، عن عبيد الله بن أحمد، عن على بن

____________________

(١) الفقيه ٣: ٢٥٩ / ١٢٣١.

(٢) التهذيب ٧: ٤٥٥ / ١٨٢٣، والاستبصار ٣: ١٧٦ / ٦٣٩.

(٣) يأتي في الحديث ٧ من هذا الباب.

٢ - الكافي ٥: ٤٤٧ / ٢.

(٤) الفقيه ٣: ٢٥٩ / ١٢٣٢.

٣ - الكافي ٥: ٤٤٧ / ١.

(٥) في المصدر: ابي عبدالله (عليه‌السلام )

٤ - الكافي ٥: ٤٤٨ / ٣.

٥٠١

الحسن، عن محمّد بن زياد بن عيسى، عن أبان بن عثمان، عن إبراهيم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا استقبل الصبي القابلة بوجهه حرمت عليه وحرم عليه ولدها.

[ ٢٦٢٠٢ ] ٥ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد ): عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن الرضا( عليه‌السلام ) قال: سألته عن المرأة تقبلها القابلة فتلد الغلام، يحلّ للغلام أن يتزوّج قابلة أُمّه؟ قال: سبحان الله، وما يحرمُ عليه من ذلك.

[ ٢٦٢٠٣ ] ٦ - محمّد بن الحسن بإسناده، عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: قلت للرضا( عليه‌السلام ) : يتزوّج الرجل المرأة التي قبلته؟ فقال: سبحان الله، ما حرّم الله عليه من ذلك.

[ ٢٦٢٠٤ ] ٧ - وبإسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن القابلة تقبل الرجل أله أن يتزوّجها؟ فقال: إذا كانت قبلته المرة والمرتين والثلاثة فلا بأس، وإن كانت قبلته وربته وكفلته فانّي أنهى نفسي عنها وولدي.

وفي خبر آخر: وصديقي.

[ ٢٦٢٠٥ ] ٨ - وعنه، عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا يتزوّج المرأة التي قبلته ولا ابنتها.

____________________

٥ - قرب الإِسناد: ١٧٠.

٦ - التهذيب ٧: ٤٥٥ / ١٨٢١، والاستبصار ٣: ١٧٦ / ٦٣٧.

٧ - التهذيب ٧: ٤٥٥ / ١٨٢٤، والاستبصار ٣: ١٧٦ / ٦٤٠.

٨ - التهذيب ٧: ٤٥٥ / ١٨٢٢، والاستبصار ٣: ١٧٦ / ٦٣٨.

٥٠٢

٤٠ - باب حكم الجمع بين ثنتين من ولد فاطمة ( عليها‌السلام )

[ ٢٦٢٠٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده، عن عليّ بن الحسن، عن السنديّ بن الربيع، عن محمّد بن أبي عمير، عن رجل من أصحابنا قال: سمعته يقول: لا يحلّ لاحد أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة( عليها‌السلام ) إن ذلك يبلغها فيشقّ عليها، قلت: يبلغها؟ قال: اي والله.

محمّد بن عليّ بن الحسين في كتاب( العلل ): عن محمّد بن عليّ ماجيلويه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن حمّاد قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول، وذكر مثله(١) .

٤١ - باب أن المعتدة بالوضع اذا وضعت جاز تزويجها ولم يجز الدخول بها حتّى تخرج من نفاسها

[ ٢٦٢٠٧ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن المرأة تضع أيحل أن تزوّج(٢) قبل أن تطهر؟ قال: نعم، وليس لزوجها أن يدخل بها حتّى تطهر.

ورواه الصدوق ايضاً بإسناده عن ابن أبي عمير، مثله(٣) .

____________________

الباب ٤٠

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٧: ٤٦٣ / ١٨٥٥.

(١) علل الشرائع: ٥٩٠ / ٣٨.

الباب ٤١

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٧: ٤٧٤ / ١٩٠١، ٤٨٩ / ١٩٦٥، واورده في الحديث ١ من الباب ٤٩ من أبواب العدد.

(٢) في المصدر: تتزوج.

(٣) الفقيه ٣: ٢٦١ / ١٢٤٥.

٥٠٣

[ ٢٦٢٠٨ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن العبّاس بن معروف، عن النوفلي، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبدالله الهاشمي، عن أبيه، عن جدّه قال: قال عليّ( عليه‌السلام ) : لا بأس أن يتزوّجها في نفاسها ولكن لا يجامعها حتّى تطهر من دم النفاس.

[ ٢٦٢٠٩ ] ٣ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن عبدالله بن القاسم، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، ان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ضرب رجلاً تزوّج امرأة في نفاسها الحدّ.

وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن جميل، عن البرقي، عن عبدالله بن القاسم، مثله(١) .

قال الشيخ: يحتمل أن يكون إنما أقام عليه الحد لانه واقعها قبل خروجها من دم النفاس، لا لأنّه تزوّجها، وجوّز حمله على المتوفى عنها إذا وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشرّ لانها في عدّة وتزوجها باطل(٢) لما مضي(٣) ويأتي(٤) .

٤٢ - باب انه يكره للرجل أن يتزوّج بامرأة كانت ضرة لامه مع غير أبيه

[ ٢٦٢١٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن

____________________

٢ - التهذيب ٧: ٤٧٣ / ١٨٩٩، والاستبصار ٣: ١٩١ / ٦٩٠.

٣ - التهذيب ٧: ٤٧٣ / ١٩٠٠، والاستبصار ٣: ١٩١ / ٦٩١، واورده عن المقنع في الحديث ١٠ من الباب ٩ من أبواب العدد.

(١) التهذيب ٧: ٤٥٤ / ١٨١٨.

(٢) قاله الشيخ في الاستبصار ٣: ١٩١ / ٦٩٢.

(٣) مضى في الحديثين ١ و ٢ من هذا الباب وفي الباب ٧ من أبواب النفاس.

(٤) يأتي في البابين ٩ و ٣١ من أبواب العدد.

الباب ٤٢

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٧: ٤٧٢ / ١٨٩٥.

٥٠٤

أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: ماأُحبّ للرجل المسلم أن يتزوّج ضرّة كانت لأُمّه مع غير أبيه.

وبإسناده عن الحسن بن محبوب، مثله(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب، مثله، إلّا أنّه قال: أن يتزوّج امرأة إذا كانت ضرّة لأُمّه مع غير أبيه(٢) .

٤٣ - باب انه يكره للمريض ان يطلق وله أن يتزوّج فإن تزوّج ودخل فجائز وان مات قبله فباطل

[ ٢٦٢١١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) قال: ليس للمريض أن يطلق وله أن يتزوّج فإن تزوّج ودخل بها فجائز، وإن لم يدخل بها حتّى مات في مرضه فنكاحهُ باطل ولا مهر لها ولا ميراث.

[ ٢٦٢١٢ ] ٢ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عيسى، عن أبي المغرا، عن سماعة عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل يحضره الموت فيبعث إلى جاره فيزوّجه ابنته

____________________

(١) التهذيب ٧: ٤٨٩ / ١٩٦٤.

(٢) الفقيه ٣: ٢٥٩ / ١٢٢٩.

الباب ٤٣

فيه حديثان

١ - التهذيب ٧: ٤٥٤ / ١٨١٦، ٤٧٣ / ١٨٩٦، والاستبصار ٣: ١٩٢ / ٦٩٤، واورده في الحديث ٣ من الباب ١٨ من أبواب ميراث الزواج، وفي الحديث ١ من الباب ٢١ من أبواب اقسام الطلاق.

٢ - التهذيب ٧: ٤٨١ / ١٩٣٣، والاستبصار ٣: ١٩٢ / ٦٩٥.

٥٠٥

على ألف درهم، أيجوز نكاحُه؟ فقال: نعم.

قال الشيخ: هذا محمول على من عقد ودخل فحينئذ يكون نكاحه جائزاً.

أقول: ويمكن الحمل على انّه جائز قبل الموت ولا يبطل حتّى يموت فيجوز له الدخول، ويأتي ما يدلّ على ذلك في الطلاق(١) ، والمواريث(٢) ، إن شاء الله.

٤٤ - باب حكم زوجة المفقود ومتى يجوز لها التزويج

[ ٢٦٢١٣ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن بنان بن محمّد عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه( عليهما‌السلام ) ، انّ عليّاً( عليه‌السلام ) قال في المفقود: لا تزوّج امرأته حتّى يبلغها موته أو طلاق أو لحوق بأهل الشرك

[ ٢٦٢١٤ ] ٢ - وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته عن المفقود؟ فقال: إن علمت أنّه في أرض فهي منتظرة له أبداً حتّى يأتيها موته أو يأتيها طلاق، وإن لم تعلم اين هو من الارض ولم يأتها منه كتاب ولا خبر فانها تأتي الامام( عليه‌السلام ) فيأمرها أن تنتظر أربع سنين فيطلب في الأرض فان لم يوجد له خبر حتّى تمضي الاربع سنين أمرها ان تعتدّ أربعة أشهر وعشراً ثمّ تحلّ للازواج، فان قدم زوجها بعدما تنقضي عدّتها فليس له عليها رجعة وان قدم وهي في عدتها أربعة أشهر وعشراً فهو أملك برجعتها.

____________________

(١) يأتي في الباب ٢١ من أبواب اقسام الطلاق.

(٢) يأتي في الباب ١٨ من أبواب ميراث الازواج.

الباب ٤٤

فيه حديثان

١ - التهذيب ٧: ٤٧٨ / ١٩٢١، واورده في الحديث ٣ من الباب ٢٣ من أبواب اقسام الطلاق.

٢ - التهذيب ٧: ٤٧٩ / ١٩٢٣.

٥٠٦

ورواه الكلينيّ عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن عثمان بن عيسى، نحوه(١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في المواريث(٢) ، والطلاق(٣) .

٤٥ - باب كراهة تزويج الحرّ الأمة دواماً إلّا مع عدم الطول وخوف العنت

[ ٢٦٢١٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى، عن عبدالله بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن الرجل يتزوّج الأمة؟ قال: لا، إلّا أن يضطرّ إلى ذلك.

[ ٢٦٢١٦ ] ٢ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار وغيره، عن يونس بن عبد الرحمن، عنهم( عليهم‌السلام ) قال: لا ينبغي للمسلم المؤسر أن يتزوّج الامة إلّا أن لا يجد حرّة، الحديث.

[ ٢٦٢١٧ ] ٣ - وبالإِسناد، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا ينبغي للحرّ أن يتزوّج الأمة وهو يقدر على الحرّة الحديث.

[ ٢٦٢١٨ ] ٤ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن

____________________

(١) الكافي ٦: ١٤٨ / ٤.

(٢) يأتي في الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى.

(٣) يأتي في الباب ٢٣ من أبواب اقسام الطلاق.

الباب ٤٥

فيه ٦ احاديث

١ - الكافي ٥: ٣٦٠ / ٦.

٢ - الكافي ٥: ٣٦٠ / ٨، واورده بتمامه في الحديث ٣ من الباب ٢ من أبواب ما يحرم بالكفر.

٣ - الكافي ٥: ٣٦٠ / ٩، وأورد ذيله في الحديث ٣ من الباب ٤٦ من هذه الأبواب.

٤ - الكافي ٥: ٣٥٩ / ١، والتهذيب ٧: ٣٣٤ / ١٣٧٠.

٥٠٧

عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الحرّ يتزوّج الامة قال: لا بأس إذا اضطرّ إليها.

[ ٢٦٢١٩ ] ٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا ينبغي(١) أن يتزوّج الرجل الحرّ المملوكة اليوم، انما كان ذلك حيث قال الله عز وجل:( ومن لم يستطع منكم طولاً ) (٢) والطول المهر، ومهر الحرّة اليوم مثل مهر الامة أو أقل.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب، مثله(٣) وكذا الذي قبله.

[ ٢٦٢٢٠ ] ٦ - وبإسناده عن على بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن عبدالله بن زرارة، عن الحسن بن علي، عن علاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن الرجل يتزوّج المملوكة؟ قال: إذا اضطرّ إليها فلا بأس.

____________________

٥ - الكافي ٥: ٣٦٠ / ٧.

(١) في نسخة « لا بأس » وفي التهذيب وبعض نسخ الكافي « لا ينبغي » وفي بعضها « لا بأس » واحتمال صحة النسختين وتعدد الروايتين قائم على بعد، ومناسبة التعليل للأولى ظاهرة وللثانية خفيّة، ويمكن ان يوجه بأنّ المراد إنّما كان المنع اي الكراهة عند نزول الاية لان بعض الناس كان يقدر على نكاح الحرة وبعضهم لا يقدر فلولا منع القادر من نكاح الامة بقي اكثر الحرائر بغير زوّج لانهن لا يرغبن في العبيد إلّا نادرا، وإمّا الان فقد انتفت الحكمة والمفسدة لان كل من قدر على تزوّج الامة قدر على - تزويج الحرة، وقد يوجه بان تساوي القدرة على نكاح الحرة والقدرة على نكاح الامة لو اوجب المنع من تزويج الإِمة لكان الشرط في الاية بغير فائدة وبقي اكثر الاماء بغير زوّج والله اعلم « منه قدّه » هامش المخطوط.

(٢) النساء ٤: ٢٥.

(٣) التهذيب ٧: ٣٣٤ / ١٣٧٢.

٦ - التهذيب ٧: ٣٣٤ / ١٣٧١، ونوادر احمد بن محمّد بن عيسى: ١١٦ / ٢٦٠، وتفسير العياشي ١: ٢٣٥ / ٩٧، واورده في الحديث ١ من الباب ٨ من أبواب القسم.

٥٠٨

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

٤٦ - باب عدم جواز تزويج الأمة على الحرة إلّا باذنها وجواز العكس بغير اذن

[ ٢٦٢٢١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: تزوّج الحرّة على الأمة ولا تزوّج الأمة على الحرّة، ومن تزوّج أمة على حرّة فنكاحه باطل.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) .

أقول: البطلان مخصوص بما إذا أنكرت ذلك بعد العلم لما يأتي(٣) .

[ ٢٦٢٢٢ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن نكاح الأمة ؟ فقال: تتزوّج الحرة على الأمة ولا تتزوّج الأمة على الحرّة ونكاح الأمة على الحرّة باطل، وإن اجتمعت عندك حرّة وأمة فللحرّة يومان وللامة يوم ولا يصلح نكاح الأمة إلّا باذن مواليها.

[ ٢٦٢٢٣ ] ٣ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن

____________________

(١) يأتي في الأبواب ٤٦ و ٤٧ و ٤٨ من هذه الأبواب وفي الباب ٤٦ من أبواب المتعة وفي الباب ٨٥ من أبواب نكاح العبيد.

تقدم ما يدلّ عليه في الحديث ١ من الباب ١ من هذه الأبواب.

الباب ٤٦

فيه ٧ احاديث

١ - الكافي ٥: ٣٥٩ / ٢.

(٢) التهذيب ٧: ٣٤٤ / ١٤٠٨.

(٣) يأتي في احاديث الباب ٤٧ من هذه الأبواب.

٢ - الكافي ٥: ٣٥٩ / ٣.

٣ - الكافي ٥: ٣٦٠ / ٩، وأورد صدره في الحديث ٣ من الباب ٤٥ من هذه الأبواب.

٥٠٩

يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: لا ينبغي للمسلم أن يتزوّج الأمة على الحرّة ولا بأس أن يتزوّج الحرّة على الأمة ، فإن تزوّج الحرّة على الأمة فللحرّة يومان وللأمة يوم.

[ ٢٦٢٢٤ ] ٤ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: لا يجوز نكاح الأمة على الحرّة ويجوز نكاح الحرّة على الأمة، فاذا تزوّجها فالقسم للحرّة يومان وللأمة يوم.

[ ٢٦٢٢٥ ] ٥ - وعنه، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن مسكان، عن الحسن بن زياد قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : تزوّج الحرّة على الأمة ولا تزوّج الأمة على الحرّة ولا النصرانيّة ولا اليهودية على المسلمة فمن فعل ذلك فنكاحه باطل.

[ ٢٦٢٢٦ ] ٦ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده قال: قضى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ان تنكح الحرّة على الأمة ولا تنكح الأمة على الحرّة.

[ ٢٦٢٢٧ ] ٧ - قال: وقال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : تزوّج الأمة على الأمة ولا تزوّج الأمة على الحرّة، وتزوّج الحرّة على الأمة.

أقول: تقدّم الوجه في مثله(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه في المتعة(٢) وفي نكاح الاماء(٣) وفي القسم(٤) .

____________________

٤ - التهذيب ٧: ٣٤٤ / ١٤٠٩.

٥ - التهذيب ٧: ٣٤٤ / ١٤١٠، ٤١٩ / ١٦٧٩، والاستبصار ٣: ٢٤٢ / ٨٦٦، نوادر احمد بن محمّد بن عيسى: ١١٧ / ٢٩٥.

٦ - الفقيه ٣: ٢٦٩ / ١٢٧٨.

٧ - الفقيه ٣: ٢٧٠ / ١٢٨٤، وأورد ذيله في الحديث ٣ من الباب ٨ من أبواب القسم والنشوز.

(١) تقدم في ذيل الحديث ١ من هذا الباب.

(٢) يأتي في الباب ١٦ من أبواب المتعة.

(٣) يأتي في الباب ١٤ من أبواب نكاح العبيد والإِماء.

(٤) يأتي في الباب ٨ من أبواب القسم.=

٥١٠

٤٧ - باب حكم من تزوّج حرة على امة وبالعكس

[ ٢٦٢٢٨ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن النعمان، عن يحيى بن الأزرق، قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل كانت له امرأة وليدة فتزوّج حرّة ولم يعلمها بأنّ له امرأة وليدة؟ فقال: إن شاءت الحرّة اقامت وإن شاءت لم تقم، قلت: قد أخذت المهر فتذهب به؟ قال: نعم، بما استحلّ من فرجها.

[ ٢٦٢٢٩ ] ٢ - وبإسناده عن البزوفري، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبدالله بن حمّاد، عن حذيفة بن منصور، قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل تزوّج أمة على حرّة لم يستأذنها؟ قال: يفرّق بينهما، قلت: عليه ادب؟ قال: نعم، اثنا عشرّ سوطاً ونصف ثمن حدّ الزاني وهو صاغر.

[ ٢٦٢٣٠ ] ٣ - وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن يحيى اللحام، عن سماعة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل تزوّج أمة على حرّة فقال: إن شاءت الحرة تقيم مع الأمة أقامت وإن شاءت ذهب إلى أهلها، قال: قلت: فان لم ترض بذلك وذهبت إلى أهلها، أله عليها سبيل إذا لم ترض بالمقام؟ قال: لا سبيل عليها إذا لم ترض حين تعلم، قلت: فذهابها إلى أهلها طلاقها؟ قال: نعم، إذا خرجت من منزله اعتدّت ثلاثة اشهر أو ثلاثة قروء ثمّ تتزوّج إن شاءت.

____________________

= وتقدم ما يدل عليه في الحديث ١ من الباب ١ من هذه الأبواب.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ٢ و ٣ من الباب ٤٧ من هذه الأبواب.

الباب ٤٧

فيه ٣ احاديث

١ - التهذيب ٧: ٣٤٥ / ١٤١٣، نوادر احمد بن محمّد بن عيسى: ١١٩ / ٣٠٣.

٢ - التهذيب ٧: ٣٤٤ / ١٤١١، والاستبصار ٣: ٢٠٩ / ٧٥٥.

٣ - التهذيب ٧: ٣٤٥ / ١٤١٢، نوادر احمد بن محمّد بن عيسى: ١١٩ / ٣٠٢.

٥١١

ورواه الكلينيّ عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، مثله، إلّا أنّه قال: في رجل تزوّج امرأة حرّة وله امرأة أمة ولم تعلم الحرة أنّ له امرأة(١) ، قال: إن شاءت الحرّة، وذكر الحديث(٢) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على بعض المقصود(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه في نكاح اليهودية على المسلمة(٤) وغير ذلك(٥) .

٤٨ - باب حكم من تزوّج الحرة والامة في عقد واحد

[ ٢٦٢٣١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سئل أبوجعفر( عليه‌السلام ) عن رجل تزوّج امرأة حرّة وأمتين مملوكتين في عقد واحد قال: أما الحرّة فنكاحها جائز وإن كان سمّى لها مهراً فهو لها، وإمّا المملوكتان فإنّ نكاحهما في عقد مع الحرّة باطل يفرّق بينه وبينهما.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب، مثله، إلّا أنّه قال: في عقدة واحدة في الموضعين(٦) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على بعض المقصود(٧) .

____________________

(١) في المصدر إضافة: امة.

(٢) الكافي ٥: ٣٥٩ / ٤.

(٣) تقدم في الباب ٤٦ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الحديث ٣ من الباب ٧ من أبواب ما يحرم بالكفر.

(٥) يأتي ما يدلّ على عدم جواز التمتع بالامة على الحرة إلّا بإذنها في الباب ١٦ من أبواب المتعة.

الباب ٤٨

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٧: ٣٤٥ / ١٤١٤.

(٦) الفقيه ٣: ٢٦٦ / ١٢٦٤.

(٧) تقدم في الأبواب ٤٥ و ٤٦ و ٤٧ من هذه الأبواب، وتقدّم ما يدلّ عليه في الأبواب ٤ و ٦ و ٨ و ٩، وفي الحديث ٩ من الباب ١١ من هذه الأبواب.

٥١٢

٤٩ - باب حكم ما لو تزوج رجلان بامرأتين فاُدخلت زوجة كل واحد منهما على الاخر فوطئها

[ ٢٦٢٣٢ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن رجلين نكحا أمرأتين، فاتى هذا امرأة هذا وهذا امرأة هذا؟ قال: تعتد هذه من هذا وهذه من هذا ثمّ ترجع كل واحدة إلى زوجها.

[ ٢٦٢٣٣ ] ٢ - وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، انّ أبا عبدالله( عليه‌السلام ) قال في أُختين اُهديتا لاخوين فادخلت امرأة هذا على هذا وامرأة هذا على هذا قال: لكلّ واحدة منهما الصداق بالغشيان، وإن كان وليّهما تعمّد ذلك اغرم الصداق ولا يقرب واحد منهما امرأته حتّى تنقضي العدّة فإذا انقضت العدّة صارت كلّ امرأة منهما إلى زوجها الأوّل بالنكاح الأوّل، قيل له: فإن ماتتا قبل انقضاء العدّة، قال: يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما فيرثانهما الرجلان، قيل: فان مات الزوجان وهما في العدّة قال: ترثانهما ولهما نصف المهر وعليهما العدّة بعدما تفرغان من العدّة الأُولى تعتدّان عدّة المتوفّى عنها زوجها.

ورواه في( المقنع) مرسلاً (١) .

ورواه الكلينيّ عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، وعن جميل بن صالح، عن بعض أصحاب أبي عبدالله( عليه‌السلام ) (٢) .

____________________

الباب ٤٩

فيه حديثان

١ - الفقيه ٣: ٢٦٧ / ١٢٦٧.

٢ - الفقيه ٣: ٢٦٧ / ١٢٦٩، وأورد قطعة منه في الحديث ١٣ من الباب ٥٨ من أبواب المهور.

(١) المقنع: ١٠٥.

(٢) الكافي ٥: ٤٠٧ / ١١.

٥١٣

ورواه الشيخ باسنإده عن محمّد بن يعقوب(١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في العيوب والتدليس(٢) .

٥٠ - باب تحريم وطء الانسان امته اذا كان لها زوّج أو كانت في عدّة

[ ٢٦٢٣٤ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن هارون بن مسلم، عن مسعدّة بن زياد قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : يحرم من الاماء عشر، لا تجمع بين الأُم والابنة - إلى أن قال: - ولا امتك ولها زوج، ولا أمتك وهي في عدّة، الحديث.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ويأتي ما يدلّ عليه في نكاح الاماء(٤) .

٥١ - باب انه لا يورث النكاح ولا يجوز نكاح الشغار

[ ٢٦٢٣٥ ] ١ - عليّ بن إبراهيم في( تفسيره ): عن أبي الجارود، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في قوله تعالى:( لا يحلّ لكم أن ترثوا النساء كرهاً ) (٥) قال:

____________________

(١) التهذيب ٧: ٤٣٤ / ١٧٣٠.

(٢) يأتي في في الحديث ٢ الباب ٩ من أبواب العيوب والتدليس.

الباب ٥٠

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٣: ٢٨٦ / ١٣٦٠، وأورد قطعة منه في الحديث ٥ من الباب ٢١، وقطعة في الحديث ٨ من الباب ٢٩ من هذه الأبواب، وقطعة في الحديث ٥ من الباب ٤٤، وتمامه في الحديث ١ من الباب ١٩ من أبواب نكاح العبيد.

(٣) تقدم في الحديث ٤ من الباب ٨ من أبواب ما يحرم بالرضاع.

(٤) يأتي في الباب ١٩ و ٤٤ من أبواب نكاح العبيد والاماء.

الباب ٥١

فيه حديث واحد

١ - تفسير القمي ١: ١٣٤.

(٥) النساء ٤: ١٩.

٥١٤

كانوا في الجاهلية في أوّل ما أسلموا في قبائل العرب إذا مات حميم الرجل وله امرأة القى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها بصداق حميمه الّذي كان أصدقها فيرث نكاحها كما يرث ماله فلمّا مات أبوقيس بن الاسلت(١) ألقى محسن(٢) بن أبي قيس ثوبه على امرأة أبيه فورث نكاحها - إلى أن قال - فنزل( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلّا ما قد سلف انّه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً ) (٣) فلحقت بأهلها، وكان نسوة في المدينة قد ورث نكاحهنّ غير أنّه ورثهنّ غير الأبناء فأنزل الله( يا أيّها الذّين آمنوا لا يحلّ لكم أن ترثوا النساء كرهاً ) (٤) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٥) .

٥٢ - باب حكم الأمة المفضاة

[ ٢٦٢٣٦ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، في( نوادر الحكمة ): أن الصادق( عليه‌السلام ) قال في رجل اقتضت امرأته جاريته بأصبعها فقضي أن تقوّم الجارية قيمة وهي صحيحة وقيمة وهي مفضاة، فتغرم ما بين الصحة والعيب وأجبرها على أمساكها لأنّها لا تصلح للرجال.

____________________

(١) في المصدر: الأسلب.

(٢) في المصدر: محصن.

(٣) النساء ٤: ٢٢.

(٤) النساء ٤: ١٩

(٥) تقدم في الباب ١ و ٢ من هذه الأبواب، وفي الباب ٢٧ من أبواب عقد نكاح.

الباب ٥٢

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٤: ١١١ / ٣٧٨، واورده في الحديث ٢ من الباب ٢٦ من أبواب ديات الاعضاء.

ويأتي ما يدلّ عليه في الحديث ٣ من الباب ٤٤ من أبواب موجبات الضمان، والحديث ١ من الباب ٢٦ من أبواب ديات الاعضاء.

٥١٥

٥١٦

أبواب ما يحرم باستيفاء العدد

١ - باب انه يجوز للرجل الحر أن يتزوج أربع حرائر د واماً

[ ٢٦٢٣٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب عن عدّة من صحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: والغيرة للرجال ولذلك حرّم على المرأة إلّا زوجها وأحلّ للرجل أربعاً، فإنّ الله أكرم من أن يبتليهنّ بالغيرة ويحلّ للرجل معها ثلاثاً.

[ ٢٦٢٣٨ ] ٢ - محمّد بن عليّ بن الحسين في( العلل) وفي( عيون الأخبار) بأسانيد تأتي في آخر الكتاب (١) عن محمّد بن سنان، عن الرضا( عليه‌السلام ) فيما كتب اليه: وعلة التزويج للرجل أربع نسوة وتحريم أن تتزوّج المرأة أكثر من واحد لأنّ الرجل إذا تزوّج أربع نسوة كان الولد منسوباً اليه والمرأة لو كان لها زوجان أو أكثر من ذلك لم يعرف الولد لمن هو إذ هم مشتركون في نكاحها وفي ذلك فساد الانساب والمواريث والمعارف، وعلّة التزويج للعبد اثنتين لا أكثر منه لأنّه نصف الرجل الحرّ في الطلاق والنكاح لا يملك نفسه ولا له مال إنّما ينفق مولاه عليه وليكون ذلك فرقاً بينه وبين الحرّ وليكون أقلّ لاشتغاله عن خدمة مواليه.

____________________

أبواب ما يحرم باستيفاء العدد

الباب ١

فيه ٣ احاديث

١ - الكافي ٥: ٥٠٤ / ١، واورده بتمامه في الحديث ١ من الباب ٧٧ من أبواب مقدمات النكاح.

٢ - علل الشرائع: ٥٠٤، عيون اخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٩٥.

(١) تأتي في الفائدة الاولى من الخاتمة برقم (٢٨١).

٥١٧

[ ٢٦٢٣٩ ] ٣ - الفضل بن الحسن الطبرسي في( مجمع البيان) قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) : لا يحلّ لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٢ - باب أنه لا يجوز للحر ان يجمع بين أزيد من أربع حرائر بالعقد الدائم، ولا أزيد من أمتين من جملة الاربع

[ ٢٦٢٤٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة بن أعين ومحمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا جمع الرجل أربعاً وطلّق إحداهنّ فلا يتزوّج الخامسة حتّى تنقضي عدّة المرأة التي طلّق، وقال: لا يجمع ماءه في خمس.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب، مثله(٣) .

[ ٢٦٢٤١ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن رجل له امرأة نصرانية له أن يتزوّج عليها يهودية؟ فقال: إنّ أهل الكتاب مماليك للإِمام وذلك موسّع منا عليكم خاصة فلا بأس أن يتزوّج قلت: فانّه يتزوّج عليهما أمة قال: لا يصلح له أن يتزوّج ثلاث إماء، الحديث.

[ ٢٦٢٤٢ ] ٣ - محمّد بن عليّ بن الحسين في( عيون الأخبار ): بإسناده عن

____________________

٣ - مجمع البيان ٢: ٦.

(١) تقدم في الحديث ١٢ من الباب ١٤٠ من أبواب مقدمات النكاح.

(٢) يأتي في الباب ٢ و ٣ و ٤ و ٥ و ٦ و ٧ من هذه الأبواب، وفي الباب ٤ من أبواب المتعة.

الباب ٢

فيه ٤ احاديث

١ - الكافي ٥: ٤٢٩ / ١.

(٣) التهذيب ٧: ٢٩٤ / ١٢٣٣.

٢ - الكافي ٥: ٣٥٨ / ١١، وأورد تمامه في الحديث ١ من الباب ٨ من أبواب ما يحرم بالكفر.

٣ - عيون اخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٢٤ / ١.

٥١٨

الفضل بن شاذان، عن الرضا( عليه‌السلام ) في كتابه إلى المأمون قال: ولا يجوز الجمع بين أكثر من أربع حرائر.

وفي( الخصال) بإسناده عن الأعمش، عن الصادق( عليه‌السلام ) في حديث شرايع الدين - مثله(١) .

ورواهما الحسن بن شعبة في كتاب( تحف العقول) مرسلاً (٢) .

[ ٢٦٢٤٣ ] ٤ - محمّد بن مسعود العياشي في( تفسيره ): عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا يحلّ لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

٣ - باب أن من كان عنده أربع نسوة فطلق واحدة رجعياً لم يجز له تزويج أخرى دواماً حتّى تنقضي عدّة المطلقة، فان تزوّج في عدتها فالعقد باطل، فإن ماتت أو كانت بائنة فله تزويج أخرى

[ ٢٦٢٤٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا. عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول في رجل كانت تحته أربع نسوة فطّلق واحدة ثمّ نكح أُخرى قبل أن تستكمل المطلّقة العدّة قال: فليلحقها بأهلها حتّى تستكمل المطلّقة أجلها وتستقبل الأُخرى عدّة أُخرى ولها صداقها إن كان دخل بها وإن لم

____________________

(١) الخصال: ٦٠٧ / ٩.

(٢) تخف العقول: ٢٤٠.

٤ - تفسير العياشي ١: ٢١٨ / ١٤.

(٣) تقدم في الباب ١ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الباب ٣ و ٤ و ٥ و ٦ و ٧ من هذه الأبواب.

الباب ٣

فيه ٩ احاديث

١ - الكافي ٥: ٤٣٠ / ٣، والتهذيب ٧: ٢٩٤ / ١٢٣٥، ونوادر احمد بن محمّد بن عيسى: ١٢٦ / ٣٢٣.

٥١٩

يكن دخل بها فله ماله ولا عدّة عليها، ثمّ إن شاء أهلها بعد انقضاء العدّة زوّجوه وإن شاؤوا لم يزوّجوه.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن قيس، نحوه، إلّا أنّه قال: وإن لم يكن دخل بها فليس لها صداق ولا عدّة عليها منه(١) .

[ ٢٦٢٤٥ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن ابي حمزة قال: سألت أبا إبراهيم( عليه‌السلام ) عن الرجل يكون له أربع نسوة فيطلّق إحداهنّ، أيتزوّج مكانها اخرى؟ قال: لا، حتّى تنقضي عدتها.

[ ٢٦٢٤٦ ] ٣ - وعن محمّد بن عبدالله(٢) ، عن عبدالله بن جعفر، عن محمّد بن أحمد بن مطهّر قال: كتبت إلى أبي الحسن صأحبّ العسكر( عليه‌السلام ) : انّي تزوّجت أربع نسوة ولم أسأل عن اسمائهنّ ثمّ انّي أردت طلاق إحداهنّ وتزويج امرأة أُخرى، فكتب( عليه‌السلام ) : انظر إلى علامة إن كانت بواحدة منهنّ فتقول: اشهدوا ان فلانة التي بها علامة كذا وكذا هي طالق ثمّ تزوّج الأُخرى إذا انقضت العدة.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب، مثله(٣) وكذا كل ما قبله.

[ ٢٦٢٤٧ ] ٤ - وبإسناده عن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن وهيب(٤) بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام )

____________________

(١) الفقيه ٣: ٢٦٥ / ١٢٦١.

٢ - الكافي ٥: ٤٢٩ / ٢، التهذيب ٧: ٢٩٤ / ١٢٣٤.

٣ - الكافي ٥: ٥٦٣ / ٣١.

(٢) في الكافي: محمّد بن يحيى.

(٣) التهذيب ٧: ٤٨٦ / ١٩٥٤.

٤ - التهذيب ٧: ٤٧١ / ١٨٨٨.

(٤) في المصدر: وهب.

٥٢٠

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586