وسائل الشيعة الجزء ٢٠

وسائل الشيعة10%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 586

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 586 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 403885 / تحميل: 6304
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ٢٠

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

يلبث أن عاد فقال: يا رسول الله، أشهد أنك رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) حقّاً، إنّي قد طلبت من أمرتني به فوقعت على شكلي مما يحتملني( وقد أقنعني) (١) ذلك.

أقول: ويأتي ما يدلّ على تحريم وطء البهائم عموماً(٢) .

٢٣ - باب استحباب تعجيل تزويج البنت عند بلوغها وتحصينها بال زوّج

[ ٢٥٠٣٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته.

[ ٢٥٠٣٧ ] ٢ - وعن بعض أصحابنا قال الكلينيّ: سقط عني إسناده(٣) ، قال: ان الله عزّ وجلّ لم يترك شيئاً مما يحتاج إليه إلّا وعلمه نبيّه( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، فكان من تعليمه إيّاه أنّه صعد المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، إنّ جبرئيل أتاني عن اللطيف الخبير فقال: إن الابكار بمنزلة الثمر على الشجر، إذا ادرك ثمارها فلم تجتن أفستده الشمس، ونثرته الرياح، وكذلك الابكار إذا ادركن ما يدرك النساء، فليس لهن دواء إلّا البعولة وإلّا لم يؤمن عليهنّ الفساد لأنّهنّ بشر، قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، فمن نزوج؟ فقال: الأكفاء، فقال(٤) : ومن الاكفاء؟ فقال: المؤمنون

____________________

(١) كذا صححه في الثانية، ولكن في متنها ولكن في متنها: وتداقعني. فلاحظ.

(٢) يأتي في الباب ٢٦ من أبواب النكاح المحرم.

الباب ٢٣

فيه ١٢ حديثاً

١ - الكافي ٥: ٣٣٦ / ١.

٢ - الكافي ٥: ٣٣٧ / ٢.

(٣) في المصدر زيادة: عن ابي عبدالله.

(٤) في المصدر زيادة: يا رسول الله.

٦١

بعضهم اكفاء بعض، المؤمنون بعضهم اكفاء بعض.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

[ ٢٥٠٣٨ ] ٣ - ورواه الصدوق في( العلل) وفي( عيون الأخبار ): عن أبيه، عن القاسم ابن محمّد النهاونديّ، عن صالح بن راهويه، عن أبي حيون مولى الرضا عن الرضا( عليه‌السلام ) قال: نزل جبرئيل على النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فقال: يا محمّد، ربك يقرئك السلام ويقول: إنّ الأبكار من النساء بمنزلة الثمر على الشجر، وذكر نحوه، وزاد: ثمّ لم ينزل حتّى زوّج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب المقداد بن الاسود الكندي، ثمّ قال: أيّها الناس، إنّما زوّجت ابنة عمّي المقداد ليتضع النكاح.

[ ٢٥٠٣٩ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن عبدالله بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ان الله خلق حوّاء من آدم فهمة النساء الرجال فحصنوهن في البيوت.

[ ٢٥٠٤٠ ] ٥ - وبالإِسناد عن أبان، عن الواسطيّ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ان الله خلق آدم من الماء والطين فهمة ابن آدم في الماء والطين، وخلق حوّاء من آدم فهمّة النساء في الرجال فحصّنوهنّ في البيوت.

[ ٢٥٠٤١ ] ٦ - وعن على بن محمّد، عن ابن جمهور، عن أبيه رفعه قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في بعض كلامه: إنّ السباع همّها بطونها، وإنّ النساء همّهنّ الرجال.

____________________

(١) التهذيب ٧: ٣٩٧ / ١٥٨٨.

٣ - علل الشرائع ٥٧٨ / ٤، عيون اخبار الرضا( عليه‌السلام ) ١: ٢٨٩ / ٣٧.

٤ - الكافي ٥: ٣٣٧ / ٣.

٥ - الكافي ٥: ٣٣٧ / ٤.

٦ - الكافي ٥: ٣٣٧ / ٥.

٦٢

[ ٢٥٠٤٢ ] ٧ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : خلق الله عزّ وجلّ الشهوة عشرة أجزاء فجعل تسعة اجزاء في النساء، وجزءا واحدا في الرجال، ولولا ما جعل الله عزّ وجلّ فيهن من الحياء على قدر أجزاء الشهوة لكان لكل رجل تسع نسوة متعلقات به.

[ ٢٥٠٤٣ ] ٨ - وعنهم، عن أحمد، عن محمّد بن سنان، عن أبي خالد القماط، عن ضريس، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: سمعته يقول: ان النساء اعطين بضع اثني عشر، وصبر اثني عشر.

وعنهم، عن أحمد، عن عليّ بن الحكم، عن ضريس، مثله(١) .

[ ٢٥٠٤٤ ] ٩ -، وعنهم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عمّن حدثه، عن إسحاق بن عمّار قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : ان الله عزّ وجلّ: جعل للمرأة صبر عشرة رجال، فإذا هاجت كانت لها قوة شهوة عشرة رجال.

[ ٢٥٠٤٥ ] ١٠ - وعن محمّد بن يحيى، عن(٢) أصحابه، عن مروك بن عبيد، عن زرعة، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين من اللذة ولكن الله القى عليها الحياء.

____________________

٧ - الكافي ٥: ٣٣٨ / ١.

٨ - الكافي ٥: ٣٣٩ / ٣.

(١) الكافي ٥: ٣٣٩ / ٤.

٩ - الكافي ٥: ٣٣٨ / ٢.

١٠ - الكافي ٥: ٣٣٩ / ٥، واورده عن الفقيه في الحديث ٣ من الباب ٤٩ من هذه الأبواب.

(٢) في نسخة زيادة: بعض « هامش المخطوط ».

٦٣

[ ٢٥٠٤٦ ] ١١ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدّة بن صدقة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ان الله جعل للمرأة أن تصبر صبر عشرة رجال، فإذا حصلت زادها قوة عشرة رجال.

[ ٢٥٠٤٧ ] ١٢ - محمّد بن عليّ بن الحسين قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من سعادة الرجل أن لا تحيض ابنته في بيته.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٢٤ - باب استحباب حبس المرأة في بيتها أو بيت زوجها فلا تخرج لغير حاجة ولا يدخل عليها أحد من الرجال

[ ٢٥٠٤٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن وهب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : خُلق الرجال من الارض وإنما همّهم في الارض، وخلقت المرأة من الرجال وإنّما همها في الرجال، فاحبسوا نساءكم يا معاشرّ الرجال.

[ ٢٥٠٤٩ ] ٢ - وعن أبي عبدالله الأشعريّ، عن بعض أصحابنا، عن جعفر بن عنبسة، عن عبادة بن زياد، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) .

____________________

١١ - الكافي ٥: ٣٣٩ / ٦.

١٢ - الفقيه ٣: ٣٠٢ / ٣٢.

(١) تقدم في الحديث ١٣ من الباب ٩ من هذه الأبواب.

(٢) ياتي في الحديثين ١ و ٥ من الباب ٢٤ من هذه الأبواب.

الباب ٢٤

فيه ٧ احاديث

١ - الكافي ٥: ٣٣٧ / ٦.

٢ - الكافي ٥: ٣٣٧ / ٧.

٦٤

وعن أحمد بن محمّد العاصمي، عمّن حدثه، عن معلّى بن محمّد، عن عليّ بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبى عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في رسالته إلى الحسن( عليه‌السلام ) : إيّاك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى الافن(١) ، وعزمهنّ إلى الوهن، واكفف عليهنّ من أبصارهن بحجابك إيّاهّن فإنّ شدّة الحجاب خير لك ولهن من الارتياب، وليس خروجهنّ بأشدّ من دخول من لا يوثق(٢) به عليهن، فإن استطعت أن لا يعرفن غيرك من الرجال فافعل.

وعن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن جعفر بن محمّد الحسني، عن عليّ بن عبدك، عن الحسن بن ظريف بن ناصح، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، مثله(٣) ، إلّا أنه قال: كتب بهذه الرسالة أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) إلى ابنه محمّد.

ورواه الصدوق بإسناده إلى وصيّة أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لولده محمّد بن الحنفيّة، مثله(٤) .

[ ٢٥٠٥٠ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن نوح بن شعيب، رفعه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : كان عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) إذا أتاه ختنه على ابنته أو على اخته بسط له رداه ثمّ أجلسه ثمّ يقول: مرحباً بمن كفى المؤنة وستر العورة.

____________________

(١) الافن: بالتحريك: ضعف الراي، « مجمع البحرين ٦ / ٢٠١، والصحاح ٥ / ٢٠٧١، هامش المخطوط ».

(٢) في المصدر: لاتثق.

(٣) الكافي ٥: ٣٣٨ ذيل الحديث ٨.

(٤) الفقيه ٤: ٢٧٥ / ٨٣٠ الوصيه مذكورة ولكن خالية من هذه القطعة.

٣ - الكافي ٥: ٣٣٨ / ٨.

٦٥

[ ٢٥٠٥١ ] ٤ - محمّد بن عليّ بن الحسين قال: قال( عليه‌السلام ) : إنّما النساء عيّ وعورة، فاستروا العورة بالبيوت، واستروا العيّ بالسكوت.

ورواه الكلينيّ عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) وذكر مثله إلّا أنّه ترك لفظ: إنّما(١) .

ورواه الشيخ في( المجالس والأخبار) بإسناده عن هشام بن سالم، مثله (٢) .

[ ٢٥٠٥٢ ] ٥ - وفي( العلل) عن أبيه، عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن (٣) إبراهيم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إن المرأة خلقت من الرجل وإنّما همّتها في الرجال، فاحسبوا نساءكم، وإن الرجل خلق من الارض فإنّما همّته في الارض.

[ ٢٥٠٥٣ ] ٦ - محمّد بن الحسن في( المجالس والأخبار ): عن جماعة، عن أبي المفضّل، عن جعفر بن محمّد بن جعفر الحسني، عن موسى بن عبدالله الحسني، عن جدّه موسى بن عبدالله، عن أبيه عبدالله بن الحسن وعميه إبراهيم والحسن ابني الحسن، عن أمّهم فاطمة بنت الحسين، عن أبيها، عن جدها عليّ بن أبي طالب( عليهم‌السلام ) ، عن النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: النساء عيّ وعورات فداووا(٤) عيهن بالسكوت وعوراتهنّ بالبيوت.

____________________

٤ - الفقيه ٣: ٢٤٧ / ٣.

(١) الكافي ٥: ٥٣٥ / ٤.

(٢) امالي الطوسي ٢: ٢٧٦.

٥ - علل الشرائع: ٤٩٨ / ١، واورده في الحديث ١١ من الباب ٣ من أبواب المزارعة.

(٣) في المصدر: عن غياث بن ابي ابراهيم.

٦ - امالي الطوسي ٢: ١٩٧.

(٤) في المصدر: فاستروا.

٦٦

[ ٢٥٠٥٤ ] ٧ - عليّ بن عيسى في( كشف الغمة) نقلا من كتاب( أخبار فاطمة( عليها‌السلام ) ) لابن بابويه عن عليّ( عليه‌السلام ) قال: كنا عند رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فقال: أخبروني أىّ شيء خير للنساء؟ فعيينا بذلك كلنّا حتّى تفرقنا، فرجعت إلى فاطمة( عليها‌السلام ) فأخبرتها بألذّي قال لنا رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) وليس أحد منّا علمه ولا عرفه، فقالت: ولكنّي أعرفه: خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فرجعت إلى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فقلت: يا رسول الله سألتنا أى شيء خير للنساء؟ خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فقال: من أخبرك، فلم تعلمه وأنت عندي؟ فقلت: فاطمة، فأعجب ذلك رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) وقال: إنّ فاطمة بضعة منّي.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٢٥ - باب أنّ المؤمن كفو المؤمنة فيتزوّج امرأة أعلى منه نسبا ً وحسباً وشرفا ً

[ ٢٥٠٥٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة الثماليّ - في حديث - قال: كنت عند أبي جعفر( عليه‌السلام ) فقال له رجل: إنّي خطبت إلى مولاك فلان بن أبي رافع ابنته فلانة فردّني ورغب عنّي وازدرأني لدمامتي وحاجتي وغربتي، فقال أبوجعفر( عليه‌السلام ) : اذهب فأنت رسولي إليه، فقل له: يقول لك محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب: زوّج

____________________

٧ - كشف الغمة ١: ٤٦٦.

(١) تقدم في الحديثين ٤ و ٥ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في البابين ١٢٩ و ١٣٢ من هذه الأبواب.

الباب ٢٥

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ٣٣٩ / ١.

٦٧

منجح بن رياح(١) مولاي بنتك فلانة، ولا تردّه - إلى أن قال: - ثمّ قال أبوجعفر( عليه‌السلام ) : ان رجلاً كان من أهل اليمامة يقال له: جويبر، أتى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) منتجعا للاسلام فأسلم وحسن اسلامه، وكان رجلاً قصيراً دميماً محتاجاً عارياً، وكان من قباح السودان - إلى أن قال: - وإن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة له ورقة عليه فقال له: يا جويبر لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك، فقال له جويبر: يا رسول الله بأبي أنت وامي، من يرغب في فو الله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال، فأية امرأة ترغب في؟ فقال له رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : يا جويبر ان الله قد وضع بالإِسلام من كان في الجاهلية شريفاً، وشرف بالإِسلام من كان في الجاهلية وضيعاً، وأعز بالإِسلام من كان في الجاهلية ذليلا، وأذهب بالإِسلام ما كان من نخوه الجاهلية وتفاخرها بعشايرها وباسق أنسابها، فالناس اليوم كلّهم أبيضهم وأسودهم وقريشهم وعربيهم وعجميهم من آدم، وان آدم خلقه الله من طين، وإنّ أحبّ الناس إلى الله أطوعهم له وأتقاهم، وما أعلم يا جويبر لاحد من المسلمين عليك اليوم فضلاً إلّا لمن كان أتقى لله منك وأطوع، ثمّ قال، انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنّه من أشرف بني بياضة حسباً فيهم، فقل له: اني رسول رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) إليك، وهو يقول لك: زوّج جويبرا بنتك الدلفاء الحديث، وفيه انه زوجه اياها بعدما راجع النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فقال له: يا زياد، جويبر مؤمن والمؤمن كفو المؤمنة، والمسلم كفو المسلمة، فزوّجه يا زياد ولا ترغب عنه.

[ ٢٥٠٥٦ ] ٢ - وعن بعض أصحابنا،( عن عليّ بن الحسن بن صالح التيملي) (٢) ، عن أيّوب بن نوح، عن محمّد بن سنان، عن رجل، عن أبي

____________________

(١) في المصدر: رباح.

٢ - الكافي ٥: ٣٤٣ / ٢.

(٢) في المصدر: علي بن الحسين بن صالح التيملي.

٦٨

عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أتّى رجل النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فقال: يا رسول الله، عندي مهيرة العرب وأنا أُحبّ أن تقبلها، وهي ابنتي، قال: فقال: قد قبلتها، قال: واخرى يا رسول الله، قال: وما هي؟ قال: لم يضرب عليها صدع(١) قط، قال: لا حاجة لي فيها، ولكن زوجها من حلبيب، قال: فسقط رجلاً الرجل ممّا دخله، ثمّ أتى أُمّها فأخبرها الخبر فدخلها مثل ما دخله، فسمعت الجارية مقالته ورأت ما دخل أباها، فقالت لهما: ارضيا لي ما رضي الله ورسوله لي، قال: فتسلّى ذلك عنهما، وأتى أبوها النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) واخبره الخبر، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، قد جعلت مهرها الجنة، وزاد فيه صفوان: قال: فمات عنها حلبيب فبلغ مهرها بعده مائة ألف درهم.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٢٦ - باب أنّه يجوز لغير الهاشمي تزويج الهاشمية، والأعجمي العربية، والعربي القرشيّة، والقرشي الهاشمية، وغير ذلك

[ ٢٥٠٥٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عمرو بن أبي بكّار، عن أبي بكر الحضرميّ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) زوّج المقداد بن الاسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب، وإنّما

____________________

(١) في المصدر: صدغ.

(٢) تقدم في الحديث ٣ من الباب ١٣ وفي الحديث ٢ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الأبواب ٢٦ و ٢٧ و ٢٨ من هذه الأبواب.

الباب ٢٦

فيه ٥ احاديث

١ - الكافي ٥: ٣٤٤ / ١.

٦٩

زوّجه لتتّضع المناكح، وليتأسّوا برسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، وليعلموا أن أكرمهم عند الله أتقاهم.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب، مثله(١) .

[ ٢٥٠٥٨ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) إن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) زوّج المقداد ابن الاسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، ثمّ قال: إنّما(٢) زوّجها المقداد لتتّضع المناكح، ولتتأسّوا برسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، ولتعلموا أن أكرمكم عند الله أتقاكم، وكان الزبير أخا عبدالله وأبي طالب لابيهما وأُمهما.

[ ٢٥٠٥٩ ] ٣ - وعن الحسين بن الحسن(٣) الهاشمي، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، وعن عليّ بن محمّد بن بندار، عن السياريّ، عن بعض البغداديين، عن عليّ بن بلال قال: لقي هشام بن الحكم بعض الخوارج فقال: يا هشام، ما تقول في العجم، يجوز أن يتزوّجوا في العرب؟ قال: نعم، قال: فالعرب يتزوّجوا من قريش؟ قال: نعم، قال: فقريش تزوّج في بني هاشم؟ قال: نعم، قال: عمّن أخذت هذا؟ قال: عن جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) ، سمعته يقول: أتتكافأ دماؤكم ولا تتكافأ فروجكم، الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب، مثله(٤) .

____________________

(١) التهذيب ٧: ٣٩٥ / ١٥٨٢.

٢ - الكافي ٥: ٣٤٤ / ٢.

(٢) في نسخة: إنّ « هامش المخطوط ».

٣ - الكافي ٥: ٣٤٥ / ٥.

(٣) في التهذيب: الحسن بن الحسين « هامش المخطوط ».

(٤) التهذيب ٧: ٣٩٥ / ١٥٨٣.

٧٠

[ ٢٥٠٦٠ ] ٤ - وعن أحمد بن محمّد العاصمي، عن محمّد بن أحمد النهدي، عن محمّد بن علي، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرّة، عن ابى عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أتت الموالي أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) فقالوا: نشكو إليك هؤلاء العرب، ان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) كان يعطينا معهم العطايا بالسوية، وزوّج سلمان وبلإلّا وصهيباً وأبوا علينا هؤلاء وقالوا: لا نفعل، فذهب إليهم أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) فكلمهم فيهم، فصاح الاعاريب: أبينا ذلك يا أبا الحسن، أبينا ذلك، فخرج وهو مغضب، يجرّ رداءه وهو يقول: يا معشرّ الموالي، إنّ هؤلاء قد صيّروكم بمنزلة اليهود والنصارى، يتزوّجون إليكم ولا يزوّجونكم، ولا يعطونكم مثل ما يأخذون، فاتّجروا بارك الله لكم، فإنّي سمعت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يقول: الرزق عشره أجزاء، تسعة أجزاء في التجارة وواحدة في غيرها.

[ ٢٥٠٦١ ] ٥ - محمّد بن الحسن بإسناده عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن عبدالله، عن محمّد بن بى عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) زوّج ضبيعة بنت الزبير بن عبد المطلب من مقداد بن الاسود، فتكلّمت في ذلك بنو هاشم، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : إنّي إنّما أردت أن تتّضع المناكح.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

____________________

٤ - الكافي ٥: ٣١٨ / ٥٩، وأورد قطعة منه وعن الفقيه في الحديث ١٢ من الباب ١ من أبواب مقدمات التجارة.

٥ - التهذيب ٧: ٣٩٥ / ١٥٨١.

(١) تقدم في الباب ٨ و ٢٥ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الباب ٢٧ و ٢٨ من هذه الأبواب.

٧١

٢٧ - باب أنّه يجوز للرجل الشريف الجليل القدر ان ي تزوّج امرأة دونه حسبا ونسبا وشرفا حتّى الامة بل يستحبّ ذلك

[ ٢٥٠٦٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: مرّ رجل من أهل البصرة شيباني يقال له: عبد الملك بن حرملة على عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) فقال له عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) : ألك اخت؟ قال: نعم، قال: فتزوّجنيها؟ قال: نعم، قال: فمضى الرجل وتبعه رجل من أصحاب عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) حتّى انتهى إلى منزله فسأل عنه فقيل له: فلان بن فلان وهو سيّد قومه، ثمّ رجع إلى عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) فقال له: يا أبا الحسن سألت عن صهرك هذا الشيباني فزعموا أنه سيد قومه، فقال له عليّ بن الحسين: إنّي لأُبديك يا فلان عمّا أرى وعمّا أسمع، إمّا علمت أن الله رفع بالإِسلام الخسيسة، وأتمّ به الناقصة، واكرم به اللؤم، فلا لؤم على مسلم انما اللؤم لؤم الجاهلية.

[ ٢٥٠٦٣ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه(١) ، عن عبد الرحمن بن محمّد، عن يزيد بن حاتم قال: كان لعبد الملك ابن مروان عين بالمدينة يكتب إليه بأخبار ما يحدث فيها، وإنّ عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) اعتق جارية ثمّ تزوجها فكتب العين إلى عبد الملك،

____________________

الباب ٢٧

فيه ١١ حديثاً

١ - الكافي ٥: ٣٤٤ / ٣.

٢ - الكافي ٥: ٣٤٤ / ٤.

(١) في المصدر زيادة: عن ابي عبدالله.

٧٢

فكتب عبد الملك إلى عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) : أمّا بعد، فقد بلغني تزويجك مولاتك، وقد علمت أنه كان في اكفائك من قريش من تمجد به في الصهر، وتستنجبه في الولد، فلا لنفسك نظرت، ولا على ولدك أبقيت، والسلام، فكتب إليه عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) : إمّا بعد، فقد بلغني كتابك تعنّفني بتزويجي مولاتي، وتزعم أنه قد كان في نساء قريش من أتمجد به في الصهر، واستنجبه في الولد، وإنّه ليس فوق رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) مرتقى في مجد ولا مستزاد في كرم، وانما كانت ملك يميني خرجت منّي، أراد الله عزّ وجلّ منّي بأمر التمست(١) ثوابه، ثمّ ارتجعتها على سنّته، ومن كان زكيا في دين الله فليس يخلّ به شيء من أمره، وقد رفع الله بالإِسلام الخسيسة، وتمّم به النقيصة، وأذهب به اللؤم، فلا لؤم على امرئ مسلم إنما اللؤم لؤم الجاهلية، والسلام، الحديث.

[ ٢٥٠٦٤ ] ٣ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة ويتزوّج ام ولد أبيها؟ قال: لا بأس بذلك، قلت: بلغنا عن ابيك ان عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) ، تزوّج ابنة الحسن بن عليّ( عليه‌السلام ) وأُمّ ولد الحسن؟ فقال: ليس هكذا، إنما تزوّج عليّ بن الحسين ابنة الحسن وأُمّ ولد لعليّ بن الحسين المقتول عندكم، فكُتب بذلك إلى عبد الملك بن مروان فعاب عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) ، فكتب إليه في ذلك فكتب إليه الجواب، فلمّا قرأ الكتاب قال: إنّ عليّ بن الحسين يضع نفسه وان الله يرفعه.

[ ٢٥٠٦٥ ] ٤ - وعنه، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عمّن يروى عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) : أنّ عليّ بن الحسين( عليه

____________________

(١) في نسخة: التمس - هامش المخطوط -.

٣ - الكافي ٥: ٣٦١ / ١، واورده في الحديث ٣ من الباب ٢٢ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

٤ - الكافي ٥: ٣٤٥ / ٦.

٧٣

السلام) تزوّج سرية كانت للحسن(١) بن عليّ( عليه‌السلام ) فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان فكتب إليه في ذلك كتاباً: إنك صرت بعل الاماء، فكتب إليه عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) : ان الله رفع بالإِسلام الخسيسة، وأتمّ به الناقصة، وأكرم به من اللؤم، فلا لؤم على مسلم إنما اللؤم لؤم الجاهلية، إن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أنكح عبده ونكح امته، الحديث.

[ ٢٥٠٦٦ ] ٥ - محمّد بن عليّ بن الحسين قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : انما أنا بشرّ مثلكم أتزوّج فيكم وازوجكم، إلّا فاطمة فإن تزويجها نزل من السماء.

ورواه الكلينيّ عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن مخلد بن موسى، عن إبراهيم بن علي، عن عليّ بن يحيى اليربوعي، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، مثله(٢) .

[ ٢٥٠٦٧ ] ٦ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : لولا أنّ الله خلق فاطمة لعليّ ما كان لها على وجه الارض كفو، آدم فمن دونه.

[ ٢٥٠٦٨ ] ٧ - قال: ونظر النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) إلى أولاد عليّ وجعفر فقال: بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا.

[ ٢٥٠٦٩ ] ٨ - قال: وقال(٣) ( عليه‌السلام ) : المؤمنون بعضهم أكفاء بعض.

____________________

(١) في نسخة: للحسين، وعلى هذه النسخة يحمل على انه اشتراها ليتسرى بها، ولم يدخل بها حتّى قتل ( منه - قده ).

٥ - الفقيه ٣: ٢٤٩ / ١١٨٢.

(٢) الكافي ٥: ٥٦٨ / ٥٤.

٦ - الفقيه ٣: ٢٤٩ / ١١٨٣.

٧ - الفقيه ٣: ٢٤٩ / ١١٨٤.

٨ - الفقيه ٣: ٢٤٩ / ١١٨٥.

(٣) في المصدر: الصادق.

٧٤

[ ٢٥٠٧٠ ] ٩ - محمّد بن الحسن بإسناده عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن عبدالله بن زرارة، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) قال: لما زوّج عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) امه مولاه وتزوّج هو مولاته فكتب إليه عبد الملك كتاباً يلومه فيه ويقول: قد وضعت شرفك وحسبك، فكتب إليه عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) : إن الله رفع بالإِسلام كل خسيسة، وأتم به الناقصة، وأذهب به اللؤم، فلا لؤم على مسلم، وإنّما اللؤم لؤم الجاهليّة، وإمّا تزويج أمّي فإنّما أردت بذلك برّها، فلمّا انتهى الكتاب إلى عبد الملك قال: لقد صنع عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) أمرين ما كان يصنعهما أحد إلّا عليّ بن الحسين فإنه بذلك زاد شرفاً.

[ ٢٥٠٧١ ] ١٠ - الحسين بن سعيد في كتاب( الزهد ): عن النضر بن سويد، عن حسين بن موسى، عن زرارة، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) ، نحوه، وزاد في كتاب عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) : ولنا برسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أُسوة، زوّج زينب بنت عمه زيدا مولاه، وتزوّج مولاته صفيّة بنت حيي بن أخطب.

[ ٢٥٠٧٢ ] ١١ - وعنه، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) رأى امرأة في بعض مشاهد مكّة فأعجبته فخطبها إلى نفسه وتزوّجها فكانت عنده، وكان له صديق من الانصار فاغتم لذلك وسأل عنها فاخبر أنّها(١) من بني شيبان في بيت عالٍ من

____________________

٩ - التهذيب ٧: ٣٩٧ / ١٥٨٧.

١٠ - الزهد: ٦٠ / ١٥٩.

١١ - الزهد: ٥٩ / ١٥٨.

(١) في المصدر زيادة: من آل ذي الجدين.

٧٥

قومها، فأقبل على عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) فقال: ما زال تزويجك هذه المرأة في نفسي، وقلت: تزوّج عليّ بن الحسين امرأة مجهولة، ويقوله الناس ايضاً، فلم أزل أسأل عنها حتّى عرفتها ووجدتها في بيت قومها شيبانية، فقال له عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) : قد كنت أحسبك أحسن رأياً ممّا أرى، ان الله أتى بالاسلام، فرفع به الخسيسة، وأتمّ به الناقصة، وكرّم به من اللؤم فلا لؤم على مسلم(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٢٨ - باب أنّه يستحبّ للمرأة وأهلها اختيار الزوّج ألذّي يرضى خلقه ودينه وأمانته، ويكون عفيفا صأحبّ يسار، وعدم جواز رده اذا خطب

[ ٢٥٠٧٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن عليّ بن مهزيار قال: كتب عليّ بن أسباط إلى أبي جعفر( عليه‌السلام ) في أمر بناته وأنه لا يجد أحداً مثله، فكتب إليه أبوجعفر( عليه‌السلام ) : فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنك لا تجد أحداً مثلك، فلا تنظر في ذلك رحمك الله، فإن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه، إلّا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.

____________________

(١) في المصدر زيادة: انما اللؤم الجاهلية.

(٢) تقدم في الحديث ٣ من الباب ١٣ وفي البابين ٢٥، ٢٦ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الباب ٢٨ من هذه الأبواب.

الباب ٢٨

فيه ٨ احاديث

١ - الكافي ٥: ٣٤٧ / ٢، والتهذيب ٧: ٣٩٦ / ١٥٨٦.

٧٦

ورواه الشيخ(١) بإسناده عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن عليّ بن مهزيار قال: قرأت كتاب أبي جعفر( عليه‌السلام ) إلى ابن شيبة(٢) وذكر مثله.

ورواه ابن طاوس في كتاب( الاستخارات) نقلا من كتاب( الرسائل) لمحمّد بن يعقوب الكلينيّ في رسائل الائمة( عليهم‌السلام ) فيما يختص بالجواد( عليه‌السلام ) من رسالة له( عليه‌السلام ) إلى عليّ بن أسباط وذكر مثله(٣) .

[ ٢٥٠٧٤ ] ٢ - وعنهم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني قال: كتبت إلى أبي جعفر( عليه‌السلام ) في التزويج، فأتاني كتابه بخطه: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلّا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير.

[ ٢٥٠٧٥ ] ٣ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن الحسين بن بشار الواسطي قال: كتبت إلى أبي جعفر( عليه‌السلام ) أسأله عن النكاح؟ فكتب إليّ: من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته فزوجوه، إلّا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٤) ، وكذا كل ما قبله.

____________________

(١) التهذيب ٧: ٣٩٥ / ١٥٨٠.

(٢) في المصدر: ابي شيبة.

(٣) فتح الأبواب: ١٤٣.

٢ - الكافي ٥: ٣٤٧ / ٣، التهذيب ٧: ٣٩٦ / ١٥٨٤.

٣ - الكافي ٥: ٣٤٧ / ١، الفقيه ٣: ٢٤٨ / ١١٨١.

(٤) التهذيب ٧: ٣٩٦ / ١٥٨٥.

٧٧

[ ٢٥٠٧٦ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبان، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الكفو أن يكون عفيفاً وعنده يسار.

ورواه الصدوق مرسلاً(١) .

والذّي قبله بإسناده عن محمّد بن الوليد، عن الحسين بن بشار، نحوه.

[ ٢٥٠٧٧ ] ٥ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبي عبدالله البرقيّ، عن محمّد بن الفضيل(٢) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الكفو أن يكون عفيفا وعنده يسار.

[ ٢٥٠٧٨ ] ٦ - وبإسناده عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن عبدالله بن زرارة عن عيسى بن عبدالله، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه، قلت: يا رسول الله، وإن كان دنيّاً في نسبه؟ قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه، إلّا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.

[ ٢٥٠٧٩ ] ٧ - وعنه، عن السندي بن محمّد، عن أبان بن عثمان، عن( عبدالله بن الفضل الهاشميّ) (٣) قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) :

____________________

٤ - الكافي ٥: ٣٤٧ / ١.

(١) الفقيه ٣: ٢٤٩ / ١١٨٦.

٥ - التهذيب ٧: ٣٩٤ / ١٥٧٧.

(٢) في المصدر زيادة: عمن ذكره.

٦ - التهذيب ٧: ٣٩٤ / ١٥٧٨.

٧ - التهذيب ٧: ٣٩٤ / ١٥٧٩.

(٣) في المصدر: محمد بن الفضيل الهاشمي.

٧٨

الكفو أن يكون عفيفا وعنده يسار.

[ ٢٥٠٨٠ ] ٨ - الحسن بن محمّد الطوسيّ في( الأمالي ): عن أبيه، عن جماعة، عن أبي المفضّل، عن الفضل بن محمّد، عن المجاشعيّ، عن محمّد بن جعفر، عن أبيه أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، وعن المجاشعيّ، عن الرضا، عن آبائه( عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : النكاح رقّ، فإذا أنكح أحدكم وليدة فقد أرقّها، فلينظر أحدكم لمن يرقّ كريمته.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

٢٩ - باب كراهة تزويج شارب الخمر

[ ٢٥٠٨١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، رفعه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : من زوّج كريمته من شارب خمر فقد قطع رحمها.

[ ٢٥٠٨٢ ] ٢ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب.

____________________

٨ - امالي الطوسي ٢: ١٣٣.

(١) يأتي في الباب ٣٠، والحديث ١ من الباب ٤٤ من هذه الأبواب.

الباب ٢٩

فيه ٥ احاديث

١ - الكافي ٥: ٣٤٧ / ١، التهذيب ٧: ٣٩٨ / ١٥٩٠.

٢ - الكافي ٥: ٣٤٨ / ٢، التهذيب ٧: ٣٩٨ / ١٥٩١.

٧٩

[ ٢٥٠٨٣ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من شرب الخمر بعدما حرّمها الله على لساني فليس بأهل أن يزوّج إذا خطب.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) ، وكذا كل ما قبله.

وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل ابن زياد جميعاً عن ابن محبوب، مثله(٢) .

[ ٢٥٠٨٤ ] ٤ - وعن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن العلاء، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : شارب الخمر إن مرض فلا تعودوه - إلى أن قال: - وإن خطب فلا تزوّجوه، الحديث.

[ ٢٥٠٨٥ ] ٥ - وعن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن حمّاد بن بشير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من شرب الخمر بعدما حرمها الله على لساني فليس بأهل ان يزوّج اذا خطب، الحديث.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في الأطعمة والاشربة إن شاء الله(٣) .

____________________

٣ - الكافي ٥: ٣٤٨ / ٣، وأورد تمامه في الحديث ١ من الباب ١١ من أبواب الاشربة المحرمة.

(١) التهذيب ٧: ٣٩٨ / ١٥٨٩.

(٢) الكافي ٦: ٣٩٦ / ٢.

٤ - الكافي ٦: ٣٩٧ / ٥، وأورد تمامه في الحديث ٤ من الباب ١١ من أبواب الاشربة المحرمة.

٥ - الكافي ٦: ٣٩٧ / ٩، وأورد تمامه في الحديث ٥ من الباب ١١ من أبواب الاشربة المحرمة.

(٣) يأتي في الباب ١١ من أبواب الاشربة المحرمة وتقدّم في الحديث ١ من الباب ٦ من أبواب الوديعة.

٨٠

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

[شرح الأخبار والأحاديث المتضمنة لفضيلة العلم وفضل العلماء]

وهذا أوان الشروع في شرح الأخبار والأحاديث المتضمِّنة لفضيلة العلم وفضل العلماء ، ورأينا أن نبحث في كل حدیث منه على صحَّة السند وإبطاله ، وما اشتمل عليه المتن من المباحث الأُصولية ، وما يُستنبط منه من الأحكام الشرعية وغيرها.

الحديث الأوّل

في ثواب العالم والمتعلم

[٦ ٣] ـ قالرحمه‌الله : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «مَن سلكَ طريقاً يطلب فيه علماً سلكَ الله به طريقاً إلى الجنّة ، وإنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به ، وإنه ليستغفر لطالب العلم مَن في السماء ومَن في الأرض حَتَّى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنَّ (١) الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورَّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر »(٢) .

أقول : وفي هذا الخبر من الدلالة على ثواب العالم والمتعلِّم ما لا يخفی.

[أ] ـ «مَن سلكَ طريقاً » : أي من دخل في طريق.

[ب] ـ «يطلب فيه علماً » : الجملة في محل النصب ، على أنها حال من فاعل سلك ، أو صفة لطريق ، والضمير فيها للطريق ، والمراد بهذا العلم المعارف الربانيّة ، والنوامیس الإلهية ، والأحكام النبويّة ، ويمكن حمله على العموم بناءً على أنّ

__________________

(١) في الأصل : (وإنَّ) وما أثبتناه من المصدر.

(٢) معالم الدين : ١٠ ، الكافي ١ : ٣٤ ح ١.

١٤١

العلم من حيث إنّه عِلم له شرف وكمال ، ومن طريق هذا العلم الفكر ، والأخذ من العالم ابتداء أو بواسطة أو وسائط.

[ج] ـ «سلكَ الله به طريقاً إلى الجنّة » : الباء للتعدية ، أي : أدخله الله في طريق يوصل سلوكه إلى الجنّة في الآخرة أو في الدنيا ، بتوفيق عمل من أعمال الخير يوصله إلى الجنّة.

ومن طريق العامّة : «سهّل الله له طريقاً من طرق الجنّة »(١) .

وحاصل المراد : من سلك في الدنيا طريق العلم سلك في الآخرة طريق الجنّة ؛ لأنَّ سلوك طريق الجنّة لا يمكن بدون العلم به وبكيفية سلوكه ، فالسلوك والعبور في طريق العلم سلوك وعبور في طريق الجنّة ، ادعاء لكمال الأوّل في السببية حَتَّى كأنه لم يتخلف أحدهما عن الآخر.

[د] ـ «إنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به » : قال ابن الأثير : (أي تضعها لتكون وطاءً له إذا مشى. وقيل : هو بمعنى التواضع [له] تعظيماً لحقّه. وقيل : أراد بوضع الأجنحة ، نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران. وقيل : أراد به إظلالهم بها)(٢) .

[هـ] ـ «مَن في السماء ومَن في الأرض إلخ » : لفظ (مَن) هنا ليس مختصاً بذوي العقول كما يقتضيه الوضع اللُّغوي ، بل يعمّ كل ذي حياة ، كما يظهر من بعض الأخبار أنّ لسائر الحيوانات تسبیحاً وتقديساً ، وإنّما ذكر الحوت بعد حتّى ؛ لبُعد المناسبة بينه وبين العالم من حيث الطبيعة والتحيّز وسائر الأوصاف ، بحيث

__________________

(١) ينظر : تفسير الرازي ٣ : ١٥٠.

(٢) النهاية في غريب الحديث ١ : ٢٩٤ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

١٤٢

لا تكون مشاركة بينهما إلا في مجرد الروح الحيواني ، وإنّما يستغفرون لطالب العلم ، لأنّ بقاء طالب العلم وصلاح حاله وطهارة ظاهره وباطنه من الذنوب سبب لقاء الكائنات كلّها وصلاح حالها وتمام نظامها ، فكلّ ذي حياة سواء كان عاقلاً أو جاهلاً ، ناقصاً أو غير ناقص ، يطلب لطالب العلم مغفرة الذنوب وصلاح الحال ؛ العلمه بأن صلاح ذلك راجع إلى صلاح نفسه في الحقيقة ، وذلك في العاقل المعلوم ، وأمّا في الأخيرين ؛ فلأنَّ كلّ ذي وجود يحب وجوده وبقاءه وصلاح حاله ، فهو يستغفر لطالب العلم من جهة أنه من أسباب وجوده من حيث لا يعلم.

[و] ـ «وفضل العالم على العابد إلخ » : لمّا كان العلم والعبادة كل منهما نوراً يُمشی به على صراط الحق ، غير أن كونهما كذلك لا ينافي زيادة أحدهما على الآخر ، كما في القمر وسائر النجوم أراد دفع توهَّم عدم الزيادة بهذا الكلام ، فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس في المقدار زيادة للإيضاح.

[ز] ـ «وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء » : الوارث من يرث رجلاً بعد موته ، والعلماء هم الوارثون لعلوم الأنبياء.

[ح] ـ «إنَّ الأنبياء لم يورَّثوا ديناراً ولا درهماً » : والمراد أنَّ الأنبياء لم يكن من شأنهم جمع الأموال وتخلّفها(١) ، لمن بعدهم كما هو شأن أبناء الدنيا ، وهذا لا ينافي انتقال ما في أيديهم من الضروريات کالمساكن والمراكب والملبوسات ونحوها ، وإلا كان منافياً لظاهر ما دلَّ من الآيات والروايات على توريثهم ؛ فلذا عدالت العامّة : (دُفن أبو بكر وعمر في بيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله من نصيب بنتيهما)(٢) .

__________________

(١) كذا في الأصل ، وهي غلط واضح.

(٢) ينظر : الغدير ٦ : ١٨٩ ـ ١٩١ وفيه عرض المصادر هذا القول.

١٤٣

ونقل السيِّد محمود الآلوسي في تفسيره (روح المعاني) من بعض أهل السُنَّة : (أنه أجاب عن أصل البحث بأنَّ المال بعد [وفاة](١) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صار في حكم الوقف على المسلمين ، فيجوز لخليفة الوقت أن يخصّ من شاء بما شاء إلخ)(٢) .

وعليه فكان من الإنصاف إعطاء فدك لفاطمةعليها‌السلام بعد ادِّعائها وإظهار رغبتها فيه ، كما رُوي عن عثمان أنه أعطى الحكم بن العاص ـ طرید رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ ثلث مال أفريقية ، وقيل : ثلاثين ألفاً(٣) .

وإن كان صدقة ، فمن البيِّن أن تلك الصدقة لم تكن صدقة واجبة محرَّمة على أهل البيت ، بل إنَّما كانت مستحبة مباحة عليهمعليهم‌السلام ، مع أنَّ فدك كانت في قبضة الزهراء وتحت تصرُّفها في حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بإعطائه إياها(٤) .

وكان ذلك عند نزول الآية : ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ(٥) .

كما روى ذلك أبو سعيد الخدري ، وجماعة من الصحابة(٦) .

ويدل عليه قول أمير المؤمنين في نهج البلاغة : «بلی ، كانت في أيدينا فدك (٧) من كل ما أظلّته السماء ، فشحَّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) روح المعاني ٤ : ٢٢٠.

(٣) ينظر الغدیر ٨ : ٢٥٨ وما بعدها ، وفيه عرض المصادر هذا القول.

(٤) ينظر : الصوارم المهرقة : ١٥٢.

(٥) سورة الإسراء : ٢٦.

(٦) ينظر : تفسير مجمع البيان ٦ : ٢٣٤.

(٧) في الأصل : (كانت فدك في أيدينا) وما أثبتناه من المصدر.

١٤٤

آخرين. ونِعمَ الحكمُ اللهُ. وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانُّها في غد جدث (١) »(٢) .

[ط] ـ «فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر » : المراد من الأخذ هو أخذ دراية وفهم ، لا مجرد النقل والرواية فإنَّ ذلك ليس من التورّث للعلم ، وإن كان يُعد خِدمةً للعلم والفاعل خادم العلماء ، كما يدل عليه قوله : «بحظّ وافر» ؛ إذ من المعلوم أنَّ الحظّ الوافر من العلم الَّذي يُعد قليله خير من الدنيا وما فيها لا يكون إلا في الأوّل : ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا(٣) .

قال بعض العلماء : (لو علم الملوك ما نحن فيه من لذّة العلم الحاربونا بالسيوف ، ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا(٤) .

قيل : (أراد واحد خدمة ملك ، فقال الملك : اذهب وتعلَّم حَتَّى تصلح لخدمتي ، فلمَّا شرع في التعلم وذاق لذّة العلم ، بعث الملك إليه وقال : اتركِ التعلُّم ، فقد صرت أهلاً لخدمتي.

فقال : كنت أهلاً لخدمتك حين لم ترني أهلاً لخدمتك ، وحين رأيتني أهلاً لخدمتك رأيت نفسي أهلاً لخدمة الله ، وذلك لأني كنت أظنُّ أنَّ الباب بابك ؛ لجهلي والآن علمت أنَّ الباب باب الربّ)(٥) .

__________________

(١) القوم الآخرون الَّذين سخت نفوسهم عنها هم : بنو هاشم. المظان : جمع مظنة ، وهو المكان الَّذي يظن فيه وجود الشيء ، وموضع النفس الَّذي يُظن وجودها فيه. في غد جدث : بالتحريك أي قبر.

(٢) نهج البلاغة ، شرح محمّد عبده : ٣ : ٧١.

(٣) سورة البقرة : ٢٦٩.

(٤) الوافي ١ : ١٥٦ بيان ح ٧٣ ، سورة الإسراء : ٢١.

(٥) تفسير الرازی ٢ : ١٩٣.

١٤٥

الحديث الثاني

تعلم العلم حسنة

[٦٤] ـ قالرحمه‌الله : وبالإسناد عن الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، عن الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّيرحمه‌الله ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن الحسن بن زياد العطار ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام :

«تعلَّموا العلم ، فإنَّ تعلّمه حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وهو عند الله لأهله قربة ، لأنه معالم الحلال والحرام ، وسالك بطالبه سبل(١) الجنّة ، وهو أنيس في الوحشة ، وصاحب في الوحدة ، وسلاح على الأعداء ، وزين الإخلّاء ، يرفع الله به أقواماً يجعلهم في الخير أئمة يُقتدى بهم ، تُرمق أعمالهم ، وتُقتبس آثارهم ، وترغب الملائكة في خلَّتهم ، يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم ، لأنَّ العلم حياة القلوب ، ونور الأبصار من العمى ، وقوَّة الأبدان من الضعف ، يُنزل الله حامله منازل الأبرار ، ويمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا والآخرة. [وبالعلم يُطاع الله ويُعبد ، وبالعلم يُعرف الله ويُوحَّد](٢) ، وبالعلم توصل الأرحام ، وبه يُعرف الحلالُ والحرامُ. والعلم إمام العقل ، والعقل تابعه ، يُلهمه(٣) السعداء ، ويحرمه الأشقياء»(٤) .

أقول : وشرح الحديث يستدعي بسطاً في موضعين :

__________________

(١) في أمالي الصدوق والخصال : (سبيل).

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في أمالي الصدوق والخصال : (يلهمه الله).

(٤) معالم الدين : ١٢ ، الخصال : ٥٢٢ ح ١٢ ، أمالي الصدوق : ٧١٣ ح ٩٨٢ / ١ ، ولم أعثر عليه في كتب الشيخ المفيدرحمه‌الله .

١٤٦

الموضع الأوّل

فيما يتعلق بالسند وترجمة رجاله من دون تکرار ذكر مَن تقدَّم ذكره ، وكذلك الحال في الأحاديث الآتية ، فإنّا نتعرض لذكر رجال سند كل حدیث بحذف مَنْ تقدَّم ذكره ، فنقول :

[ترجمة الشيخ الصدوقرحمه‌الله ]

أمّا الصدوق فهو : محمّد بن علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمِّي أبو جعفر ، نزيل الريّ ، شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان ، وكان ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السِنّ. وله كتب كثيرة لا حاجة في تعدادها ، مات ـرضي‌الله‌عنه ـ بالريّ سنة ٣٨١ هـ(١) .

قال جدّي بحر العلوم في رجاله ـ بعد أن أطال الكلام في ترجمة حاله وما يدل على علو شأنه وسمو مقامه ـ ما لفظه : (وكيف كان فوثاقته أمر ظاهر جليّ ، بل معلوم ضروري ، کوثاقة أبي ذر وسلمان)(٢) .

وقال الاُستاذ في (تعليقاته) : (نقل المشايخ معنعناً عن شيخنا البهائيرحمه‌الله وقد سئل عنه ، فعدَّله ووثّقه وأثنى عليه وقال : سئلت قديماً عن زکريا بن آدم والصدوق محمّد بن علي بن بابویه : أيُّهما أفضل وأجلّ مرتبة؟ فقلت : زکريا بن آدم ، لتوافر الأخبار بمدحه ، فرأيت شيخنا الصدوق ـ رحمة الله عليه ـ عاتباً عليَّ وقال : من أين ظهر لك فضل زکريا بن آدم؟ وأعرض عنّي) ، انتهی(٣) .

__________________

(١) ينظر : رجال النجاشي : ٣٨٩ ـ ٣٩٣ رقم ١٠٤٩ وفيه تعداد كتبهرحمه‌الله .

(٢) الفوائد الرجالية : ٣ : ٣٠١.

(٣) بلغة المحدثین : ٣٦٢ ، عنه تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣١٨.

١٤٧

وفي كتاب (بُلغَةُ المحدِّثين) : (كان بعضٌ من مشايخنا يتوقَّف في وثاقة شيخنا الصدوق رحمه‌الله ، وهو غريب مع أنه رئيس المحدِّثين المعبّر عنه في عبارات الأصحاب بالصدوق ، وهو المولود بالدعوة ، الموصوف في التوقيع بالمقدَّس الفقيه. وصرّح العلّامة في (المختلف) بتعديله وتوثيقه ، وقبله ابن طاووس في [كتاب] (١) (فلاح السائل) وغيره.

ولم أقف على أحد من الأصحاب يتوقَّف في روايات (من لا يحضره الفقيه) إذا صحّ طريقها ، بل رأيت جمعاً من الأصحاب يصفون مراسيله بالصحَّة ، ويقولون : إنها لا تقصر عن مراسیل ابن أبي عمير ، ومنهم العلّامة في (المختلف) ، والشهيد في (شرح الإرشاد) ، والسيّد [المحقِّق](٢) الداماد ـ قدّس الله أرواحهم ـ)(٣) . وسنذكر لك التوقيع في ترجمة أبيه.

ومرقده الشريف في الريّ قريب من مشهد الشاه زاده عبد العظيم في وسط بستان وعليه قُبَّة تزوره الناس.

[ترجمة والد الشيخ الصدوقرحمه‌الله ]

وأمّا علي فهو أبوه ، أعني علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمّي ، أبو الحسن ، شيخ القمّيين في عصره ، [ومتقدمهم](٤) ، وفقيههم ، وثقتهم.

وكان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روحرحمه‌الله وسأله مسائل ، ثُمَّ كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود ، يسأله أن يوصل له

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٢) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٣) بلغة المحدثین : ٤١٠ ، عنه تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣١٨.

(٤) ما بين المعقوفين من المصدر.

١٤٨

رقعة إلى الصاحبعليه‌السلام ويسأله فيها الولد. فكتب إليه : «قد دعونا الله لك بذلك ، وسترزق ولدین ذکرین خيِّرين ».

فوُلد له أبو جعفر وأبو عبد الله من اُمّ ولد.

وكان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول : سمعت أبا جعفر يقول : (أنا وُلدت بدعوة صاحب الأمرعليه‌السلام )) ، وكان ـ طاب ثراه ـ يذكر أنَّ جميع ذلك التوقيع عنده بخط الإمامعليه‌السلام ويفتخر بذلك.

وكان قدومه بغداد سنة ٣٢٨ هـ وماترحمه‌الله سنة ٣٢٩ هـ وهي سنة تناثر النجوم ، وقد أخبر عن وفاته في قم علي بن محمّد السّمريرحمه‌الله وهو في بغداد ، فقال : (رحم الله علي بن الحسين بن بابويه ) ، فقيل له : هو حيّ ، فقال : (إنه مات في يومنا هذا ). فكتب اليوم ، فجاء الخبر بأنه مات فيه(١) .

هكذا ذكره غير واحد من علماء الرجال كالنجاشي ومن تأخّر عنه ، والظاهر من ذلك أنَّ قدومه بغداد كان قبل وفاته بسنة ، فتكون ولادة ابنيه قبل وفاته بأقل من سنة ؛ لأنَّ طلب الولد منهعليه‌السلام كان بعد رجوعه إلى قم وهو غير ملائم ؛ لما يظهر من موارد من كلماته في (الفقيه) حيث قال : (قال والدي في رسالته إليّ )(٢) ؛ لوضوح أنَّ الظاهر منه أنه كان في حال حياة والده على حد يليق أن يرسل إليه رسالة ، مضافاً إلى أن الظاهر من العبارة المنقولة عنهعليه‌السلام في باب الدعوة للولد ،

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٦١ رقم ٦٨٤ باختلاف يسير.

(٢) ينظر عن أحاديث هذه الرسالة من لا يحضره الفقيه ١ : ٥٧ ، ٨١ ، ٨٨ ، ٨٩ ، ٩٨ ، ١٦٥ ، ١٦٩ ، ١٧١ ، ٢٦٢ ، ٢٦٣ ، ٢٦٩ ، ٢٧٧ ، ٣٧٩ ، ٣٨٠ ، ٤١٤ ، ٤٨٤ ، ٤٩٦ ، ٥٦١ ، ٥٦٣ ، ٢ : ١٧ ، ٨٥ ، ١٠٠ ، ١٢٩ ، ١٨٢ ، ٣٢٨ ، ٥١٣ ، ٣ : ٦٦ ، ٥١٥ ، ٥١٧ ، ٤ : ٥٦ ، وغرضي من نقل مواضع قولهرحمه‌الله : (قال والدي في رسالته إلي) في (الفقيه) هو ؛ ليوفّق لاستخراجها أحد المحققين ويطبعها رسالة على حدة.

١٤٩

أنَّ الولدين كانا من اُمّ ولد واحدة ، فعند كونهما في سنة واحدة لا يمكن أن وُلدا توأماً ، ومرقده الشريف في المقبرة الكبيرة في قم وله بقعة وسيعة وقبة رفيعة(١) .

[ترجمة سعد بن عبد الله الأشعريرحمه‌الله ]

وأمّا سعد ، فهو ابن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمّي ، يُكنى أبا القاسم ، جلیل القدر ، واسع الأخبار ، كثير التصانیف ، ثقة ، شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها ، ولقی مولانا أبا محمّد العسكريعليه‌السلام . وإن تردَّد في ذلك النجاشي(٢) ، توفّيرحمه‌الله سنة ٣٠١ هـ ، وقيل : مات يوم الأربعاء للسابع والعشرين من شوال سنة ٣٠٠ هـ في ولاية رستم ، ووثّقه صاحب (المشتركات)(٣) .

[ترجمة محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينيرحمه‌الله ]

وأمّا محمّد بن عيسی ، فربّما يُظن فيه التضعيف ؛ لاستثناء محمّد بن الحسن بن الوليد إيّاه في رجال (نوادر الحكمة) ، ولا دلالة في ذلك على الضعف ، وله عدّة دلائل ناهضة بتوثيقه كما صرّح به في (الرواشح)(٤) .

وكيف يُتوقف منه مع أنَّ النجاشي قَدْ صرّح بأنه : (جليل في أصحابنا ، ثقة ، عين ، كثير الرواية ، حسن التصانيف ، روي عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام مكاتبة ومشافهة ) ،

__________________

(١) وقد ترجمه مفصلاً سماحة السيِّد محمّد رضا الجلالي (حفظه الله) في مقدمة كتابه (الإمامة والتبصرة من الحيرة) في تسعين صفحة.

(٢) ينظر : رجال النجاشي : ١٧٧ رقم ٤٦٧.

(٣) ينظر : الفهرست للطوسي : ١٣٥ رقم ٣١٦ / ١ ، خلاصة الأقوال : ١٥٥ رقم ٣ ، عدة الرجال ٢ : ١٣٥ ، هداية المحدثین : ٧١.

(٤) ينظر : الرواشح السماوية : ١٦٥.

١٥٠

ثُمَّ ذکر کلام ابن الوليد وقال : (إنَّ أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون : مَنْ مثل أبي جعفر محمّد بن عيسى سكن بغداد. وهذا إشارة منه إلى إجماع الأصحاب على إنكارهم ذلك منه ).

وقال القتيبي : وهو علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ـ الَّذي اعتمد عليه الكَشِّي في كتاب (الرجال) وهو تلميذ فضل بن شاذان ـ (كان الفضل بن شاذان رحمه‌الله يحب العبيدي ـ يعني محمّد بن عيسى ـ ويثني عليه ، ويمدحه ، ويميل إليه ، ويقول : ليس في أقرانه مثله ، وحسبك هذا الثناء من الفضل رحمه‌الله )(١) .

وأمّا الجواب عن مسألة الاستثناء ، فهو أنه ليس قدحاّ لابن عيسى لأجل نفسه ، بل لأمر آخر ، والَّذي ذكره بعض المحقّقين المتأخّرين : أنَّ الداعي لذلك هو أنَّ شيخنا ابن الوليد كان يعتقد أنه يُعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ ، أو يقرأ الشيخ عليه ، وكان السامع فاهماً لما يرويه ، وكان لا يعتبر الإجازة المشهورة بأن يقول : أجزت لك أن تروي عنّي ، وكان محمّد بن عيسى صغير السن ولا يُعتمد على فهمه عند القراءة ، ولا على إجازة يونس له ، ويؤيد ذلك ما حكاه الكَشِّی عن نصر بن الصباح أنه قال : [إنَّ](٢) محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين اصغر في السن من أن يروي عن ابن محبوب(٣) . ـ وهو الحسن بن محبوب ـ وحصل الجواب :

أوّلاً : إنَّ البلوغ يُعتبر في الراوي حال الرواية لا حال التحمُّل.

__________________

(١) ينظر : رجال النجاشي : ٣٣٣ ـ ٣٣٤ رقم ٨٩٦ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨١٧ رقم ١٠٢١.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) ينظر : خاتمة المستدرك ٤ : ١٤٤ عن التقي المجلسي في روضة المتقين ١٤ : ٥٤ باختلاف يسير ، رجال النجاشي : ٣٣٤ رقم ٨٩٦ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨١٧ رقم ١٠٢١.

١٥١

وثانياً : إنَّ وفاة يونس على ما في رجال النجاشي سنة ٢٠٨ هـ(١) ، ومقتضاه أنه أدرك من إمامة مولانا الجوادعليه‌السلام خمس سنين ؛ لأنَّ وفاة مولانا الرضاعليه‌السلام كان في سنة ٢٠٣ هـ ـ أوّل سنة إمامة الجواد ـ وأمّا حسن بن محبوب فإنه عاش بعد يونس ستَّ عشرة سنة(٢) ، ومحمّد بن عيسى أيضاً ممَّن روى عن مولانا الرضاعليه‌السلام كما صرّح به شيخ الطائفة في (التهذيب)(٣) .

فمن أين يقال : إنه لم يكن قابلاً للإجازة؟! مع أنه قَدْ أدرك يونساً في زمن مولانا الرضاعليه‌السلام وقد روي عنه ، وممّا يدل على صحَّة ما نقول ، ما رواه الشيخرحمه‌الله في طلاق (التهذيب) في الصحيح عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى اليقطيني ، عن الرضاعليه‌السلام أنه فرض إليه الحج وإلى يونس بن عبد الرحمن ، قال : «بعث إليَّ أبو الحسن الرضا عليه‌السلام رزم ثياب وغلماناً ودنانير (٤) وحجّة لي وحجّة لأخي موسى بن عبيد ، وحَجّة ليونس بن عبد الرحمن ، فأمرنا أن نحجّ عنه ، فكانت بيننا مائة دينار أثلاثاً فيما بيننا ، فلمَّا أردت أن اُعبِّى الثياب رأيت في أضعاف الثياب طيناً! فقلت للرسول : ما هذا؟ فقال : ليس يوجّه بمتاع إلا جعل فيه طيناً من قبر الحسين عليه‌السلام

__________________

( ١) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٨ ترجمة يونس بن عبد الرحمن وليس فيها ذكر سنة وفاته ، إنما ذكرها العلّامة الحلي في خلاصة الرجال : ٢٩ ٦ باب ٤ / ١ ، فلاحظ.

( ٢) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨ ٥ ١ ح ١٠٩ ٤ ، وفيه : ومات الحسن بن محبوب في آخر سنة أربع وعشرين ومئتين ، وكان من أبناء خمس وسبعين سنة.

(٣) وسيأتي حديثه لاحقاً ، فتأمَّل.

(٤) ليس في المصدر : (ودنانير).

١٥٢

[ثُمَّ](١) قال الرسول : قال أبو الحسنعليه‌السلام : هو أمان باذن الله ، وأمرنا بالمال باُمور : من صلة أهل بيته ، وقوم محاويج لا يؤبه لهم(٢) ، وأمر بدفع ثلاثمائة دينار إلى رحم امرأة كانت له ، وأمرني أن أطلّقها عنه واُمتّعها بهذا المال ، وأمرني أن اُشهد على طلاقها صفوان بن يحيي وآخر ، نسي محمّد بن عيسی اسمه»(٣) .

بيان : الرِّزمة بتقديم المهملة وكسرها ما شُدّ في ثوب واحد ، ورزم الثياب ترزيماً شدّها(٤) ، والتعبية تهيئة الأشياء في موضعها(٥) ، فكيف يحكم بأن محمّد بن عيسی حال إدرا که يونس كان صغير السن؟!

وممّا يدل على ما ذكر أيضاً ما في رجال الكَشِّي في ترجمة محمّد بن سنان : (روى عنه الفضل وأبوه يونس ومحمّد بن عيسى ، وذكر جماعة اُخرى ـ إلى أن قال ـ : وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم )(٦) .

فإن المستفاد من هذا الكلام اعتقاد وثاقته كمن ذكرهم ، وقد حققنا أنَّ جبع ما في رجال الكَشِّي هو اختيار الشيخرحمه‌الله ، فالشيخ أيضاً موافق في هذا الكلام.

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) في الأصل : (لا مؤنة لهم) وما أثبتناه من المصدر.

(٣) ينظر : تهذيب الأحكام ٨ : ٤٠ ح ١٢١ / ٤٠.

(٤) ينظر : لسان العرب ١٢ : ٢٣٩ (ر. ز. م).

(٥) ينظر : لسان العرب ١ : ١١٧ (ع. ب. أ).

(٦) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٧٩٦ ح ٩٧٩.

١٥٣

ويدل على ذلك أيضاً قول خالنا المجلسيرحمه‌الله في (الوجيزة) : (إنَّ الأصحَّ عندي أنَّ محمّد بن عيسى العبيدي ثقة ، صحيح الحديث ، فقد وثّقه أبو عمرو الكَشِّي)(١) .

[كتاب نوادر الحكمة]

تنبيه : ولمحمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمِّي كتب ، منها : كتاب نوادر الحكمة ، وهو كتاب حسن [كبير](٢) ، يعرفه القمّيون بـ(دَبَّة شبيب) ، قال : (وشبيب (فامِيّ) (٣) كان بقم ، له دبّة ذات بيوت ، يُعطي منها ما يُطلب منه من دهن ، فشبَّهوا هذا الكتاب بذلك )(٤) .

وقد استثنی محمّد بن الحسن الصفّار صاحب کتاب (بصائر الدرجات) من رجال أسانيد (نوادر الحكمة) ثلاثين رجلاً ، وتبعه على ذلك ابن الوليد ، ثُمَّ تبعه على ذلك الصدوق ؛ لكونه من تلامذة ابن الوليد ، فترى كثيراً ممَّا يحكم بصحَّته إنما يحكم بذلك اعتماداً على تصحيح شيخه ابن الوليد المذكور(٥) .

__________________

(١) الوجيزة في الرجال : ١٦٩ رقم ١٧٧٢ و ٢٤٦ رقم ٣٢١.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في الأصل : (وشبيب قاض) ، والصحيح ما أثبتناه ، وفامي : بياع الفوم ، والفوم : الزرع أو الحنطة ، وقال بعضهم : (الفوم الحمص لغة شامية ، وبائعه فامي مغير عن فومي ، والفوم : الخبز أيضاً ، وقيل : الفوم لغة في الثوم). ينظر لسان العرب : ١٢ / ٤٦٠ (ف. و. م).

(٤) ينظر : رجال النجاشي : ٣٤٨ رقم ٩٣٩.

(٥) كذا ورد في الأصل من استثناء محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار لثلاثين رجلاً من كتاب (نوادر الحكمة) وهو غريب ، إذ إنَّ النجاشي لم يصرّح بهذا ، ونصّ عبارته : (وكان محمّد بن الحسن بن الوليد يستثنی من رواية محمّد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمّد بن موسى الهمداني إلى أن قال : قال أبو العبَّاس بن نوح : وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه ، وتبعه أبو جعفر ابن بابویهرحمه‌الله ملى ذلك). وبحسب استقصائي لم أعثر على مصدر يؤيد هذا القول ؛ لأنَّ المعروف عند الرجاليين أنَّ المستثني هو محمّد بن

١٥٤

قال في بحث الصوم من كتاب الفقيه : (وأمّا خبر صوم يوم غدیر خم والثواب المذكور فيه لمن صامه ، فإنَّ شيخنا محمّد بن الحسن رضي‌الله‌عنه كان لا يصحّحه ، ويقول إنه من طريق محمّد بن موسى الهمداني وكان [كذّاباً] (١) غير ثقة ، وكل ما لم يصحّحه ذلك الشيخ قدس الله روحه ، ولم يحكم بصحَّته من الأخبار ، فهو عندنا متروك غير صحيح ) ، انتهى(٢) .

وإنَّما لم يعمل بهذه الرواية ؛ لأن الصفّار استثناه فيمن استثناه من رجال أسانید نوادر الحكمة(٣) .

الوضوء والغسل بماء الورد

إذا عرفت ذلك فنقول : ذهب الصدوق في أوّل الفقيه في باب المياه إلى أنه (لا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة بماء الورد )(٤) .

مع كون المستند في ذلك رواية محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس وهو من المستثنَين كما عرفت ، وقد استثناه هو وشيخه ، وأنه لا يجوز العمل بما تفرّد به ، وهذه الرواية ممَّا تفرّد به العبيدي ، عن يونس مع أنه قَدْ ضمن في أوّل الفقيه

__________________

الحسن بن الوليد لا الصفّار ، ولعل منشأ القول عبارة الصدوق في الفقيه التالية لها والتي ذكر فيها محمّد بن الحسن دون ذکر جدّه الوليد أو لقبه ، فمع الاشتراك بالاسم واسم الأب ، وتقارب الطبقة يمكن الاشتباه ، فإنَّ ابن الوليد يروي عن ابن الصفّار على ما ذكره الشيخ الصدوق في مشيخة الفقيه. ينظر من لا يحضره الفقيه ٤ : ٤٣٤ رجال النجاشي : ٣٤٨ رقم ٩٣٩ ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمّي مؤلِّف كتاب (نوادر الحكمة) ، الذريعة ٢ : ١٢٤ رقم ٤١٦ باسم (بصائر الدرجات) ، و ٢٤ : ٣٤٦ رقم ١٨٥٧ باسم (نوادر الحكمة).

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) ينظر : من لا يحضره الفقيه ٢ : ٩٠ ح ١٨١٧.

(٣) راجع : التعليقة السابقة في أنَّ المستثنيات هي لابن الوليد وليس للصفار.

(٤) من لا يحضره الفقيه ٦ : ١ وفيه : (ولا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة والإستياك بماء الورد).

١٥٥

أن يورد فيه ما هو حجّة بينه وبين ربّه(١) ، وهذا من المصدوق ربّما يكون مؤيداً لقبول رواية العبيدي المذكور أيضاً فتدبّر ، وبذلك كفاية لمن كان من أهل المعرفة والدراية.

[ترجمة يونس بن عبد الرحمن]

(وأمّا يونس) فهو ابن عبد الرحمن ، مولی علي بن يقطين بن موسی ، مولی بني أسد ، أبو محمّد ، كان وجهاً في أصحابنا ، متقدِّماً ، عظيم المنزلة ، وُلد في أيام هشام بن عبد الملك ، ورأى جعفر بن محمّدعليهما‌السلام بين الصفا والمروة ولم يرو عنه ، وروى عن أبي الحسن موسی والرضاعليه‌السلام ، وكان الرضا يشير إليه في العلم والفتيا ، وكان ممَّن بُذل له على الوقف مال جزیل وامتنع من أحذه وثبت علی الحق ، ويكفيه فضلاً وشرفاً ووثوقاً قول الرضاعليه‌السلام ـ لوكيله وخاصّته عبد العزيز بن المهتدي حين سأله : إنّي لا أقدر على لقائك في كل وقت ، فممَّن آخذ معالم ديني؟ ـ : «خُذ عن يونس ».

فإنَّها منزلة عظيمة ، وقول أبي محمّد صاحب العسكرعليه‌السلام في حقّ كتابه (يوم وليلة) بعد أن سألعليه‌السلام :تصنيفُ مَنْ هذا؟ فقيل له : تصنيف يونس بن عدن الرحمن [مولى] (٢) آل يقطين .

[فقال:] (٣) أعطاء الله بكل حرف نوراً يوم القيامة.

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه ١ : ٣.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) ما بين المعقوفين من المصدر.

١٥٦

ولذا قال النجاشي : (ومدائح يونس كثيرة ، ليس هذا موضعها ، وإنَّما ذكرنا هذا حَتَّى لا نخليه من بعض حقوق ه)(١) .

وعلى كل حال ، فلا ينبغي الالتفات إلى بعض ما ورد فيه من الذَّم ، وإن شنت الاطلاع التام فعليك بمراجعة تعليقات الأُستاذ البهبهاني(٢) .

[ترجمة الحسن بن زياد العطار]

(وأمّا الحسن) فهو ابن زياد العطّار ، وثّقه النجاشي وصاحب المشتركات(٣) ، ويُميّز عن غيره برواية ابن أبي عمير عنه.

[ترجمة سعد بن طريف الحنظلي]

(وأمّا سعد) بن طريف بالطاء المهملة الحنظلي ، الإسكاف ، مولى بني تميم الكوفي ، ويقال : سعد الخفّاف.

قال النجاشي فيه : (إنه يُعرّف ويُنكّر )(٤) .

وذكره العلّامةرحمه‌الله في القسم الثاني في كتاب (الخلاصة)(٥) : (ويظهر من صاحب المشتركات ـ حيثُ لم يصفه بشيء ـ التوقُّف فيه أيضاً )(٦) ، وعدّه في (الوجيزة) : مِنَ المختَلفِ فيهِ(٧) .

__________________

(١) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٨.

(٢) تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣٦٦.

(٣) قال النجاشي : ٤٧ رقم ٩٦ ، هداية المحدثین : ١٨٨.

(٤) رجال النجاشي : ١٧٨ رقم ٤٦٨.

(٥) خلاصة الأقوال : ٣٥٢ رقم ١.

(٦) هداية المحدثین : ٧١.

(٧) الوجيزة في الرجال : ٨٥ رقم ٨٢١.

١٥٧

[ترجمة الأصبغ بن نباتة]

(وأمّا الأصبغ) فهو ابن نُباتة ـ بضم النون ـ المُجاشعي ـ بضم الميم ـ كان من خاصَّة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وعمّر بعده.

قال في (الخلاصة) :وهو مشکور (١) .

وفي (الحاوي) عدّه في الحسان(٢) .

وفي (الوجيزة) :أنه ممدوح (٣) .

الموضع الثاني

في شرح متن الحديث :

[أ] ـ «فإن تعلُّمه حسنة » : فيه دلالة على أنه سبب لتكفير الذنوب ، ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ(٤) ، والمراد بالعلم في هذا المقام هو العلم المتكفِّل المعرفة الله وصفاته ، وما يتوقف عليه المعرفة ، والعلم المتعلق بمعرفة الشريعة. والواجب من القسم الأول مرتية يحصل بها الاعتقاد بالحق الجازم ومن القسم الثاني العلم بما يحتاج إلى علمه من العبادات وغيرها ولو تقلیداً ، وطلب هذا المقدار فرض عين.

[ب] ـ «ومدارسته تسبيح » : من حيث إن مدارسة العلم توجب زيادة البصيرة في ذات الباری تعالی وصفاته ، وكلَّما ازداد الإنسان معرفة بالله وبصفاته

__________________

(١) خلاصة الأقوال : ٧٧ رقم ٩.

(٢) حاوي اقرال ٣ : ٩٣ رقم ١٠٥٦.

(٣) الوحيرة في الرجال : ٣٣ رقم ٣٢٩.

(٤) سورة هود : عن آية ١١٤.

١٥٨

ازدادت خشيته ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(١) ، ومراتب الخشية لا تُحصى حسب مراتب العلم والعرفان ، وكلما زاد خشية من الله زاد تسبیحاً وتنزیهاً له بولی ولخشية سبب لهما ، والحمل مجاز من باب إطلاق المسبَّب على السبب.

[ج] ـ «والبحث عنه جهاد » : إذ لا ريب أن العالم ببحثه يُظهر الحق الَّذي فيه ترویج الشرع الشريف ، واستقامة دعامته ، فهو كالمجاهد في هذا الغرض ، وعن طريق العامّة أنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد ، أمّا أهل العلم فدلُّوا الناس على ما جاء به الرسل ، وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل »(٢) .

وقالعليه‌السلام : «يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء »(٣) .

[د] ـ «وتعليمه من لا يعلمه صدقة » : فيه تحريض وترغيب على التعليم ، حيث إنه كالصدقة ولكن الغرض المشابهة في اقتضاء الثواب لا في كمِّيته ، فإنَّه ربّما يزيد على ثواب الصدقة ، فإن الروايات الواردة في هذا الباب كثيرة ، (فمنها) ما في الكافي بإسناده إلى أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إنَّ الَّذي يعلّم العلم منكم ، له أجر مثل المتعلّم ، وله الفضل عليه ، فتعلّموا العلم من حملة العلم ، وعلّموه إخوانكم كما علَّمَكُمُوه العلماء »(٤) . أي من غير تغيير في النقل.

__________________

(١) سورة فاطر : من آية ٢٨.

(٢) المحجة البيضاء ١ : ١٤ ، وصدره في كنز العمال ٤ : ٣١٠ رقم ١٠٦٤٧ ، و (أسياف) جمع تقليل أو قلّة فهي لا تناسب المقام والأصح (سيوفهم)

(٣) كشفف الخفاء ٢ : ٢٠٠ رقم ٢٢٧٦.

(٤) الكافي ١ : ٣ ح ٢.

١٥٩

وفيه أيضاً عن أبي جعفرعليه‌السلام ، [قال](١) : «من علّم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من أجورهم شيئاً ، ومن علّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من أوزارهم شيئاً »(٢) .

وفيه أيضاً عن حفص بن غياث ، قال : قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : «من تعلّم العلم وعمل به وعلّم لله ، دُعي في ملكوت السماوات عظيماً ، فقيل : تعلّم لله ، وعمِلَ لله ، وعَلَّمَ لله »(٣) .

[د] ـ «لأهله قربة » : إذ بالعلم يحصل القرب إلى الله تعالى ، لأنه بالعلم يُعرف الحلال والحرام ، فيُتّبع الأول ويُجتنب الثاني ، ولذا قالعليه‌السلام : «وسالِكٌ بطالبهِ إلى الجنَّة ».

[هـ] ـ وكذلك «هو أنيسٌ في الوحشة » : أي رافع للهمِّ من حامله ، فإنه إن كان للآخرة فالعلم سبب للنجاة منه ، وإن كان لأسباب دنيوية كالفقر ، والفاقة ، والضيق ، والمرض ، فالعالم يعلم أن ذلك كلّه موجب لمزيد أجره ، وذخيرة لآخرته ، فيهوّن عليه ذلك ، ويتمسَّك بعرى الصبر كما صبر اُولوا العزم.

[و] ـ وكذلك «هو صاحب في الوحدة » : نُقل عن بعض الأكابر : (أنّه كان يحترز عن مجالسة الناس ومصاحبتهم ، فقيل له في ذلك ، فقال : أيّ صاحب أفضل ممَّا في صدري )(٤) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٢) الكافي ١ : ٣٥ ح ٤.

(٣) الكافي ٢ : ٤.

(٤) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586