وسائل الشيعة الجزء ٢٢

وسائل الشيعة13%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 456

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 456 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 264161 / تحميل: 5744
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ٢٢

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

وعن الثاني : بأنّه محمول على دعوى مشاركته في الابتهال بناءً على أنَّ ذلك الكتاب بلغ في الكمال ما بلغ حَتَّى ناسب أن يشاركوه فيه ، وذلك كما يمدح رجل عدوَّه بالكمال الَّذي بلغ في الظهور حدّاً لا يمكن إخفاؤه.

قالرحمه‌الله : (وأمّا التقوَّي ، فلأن يكون إيماء إلى عظمة رجائه من الله. أن يجعله خالصاً ؛ لأنّ من رجا شيئاً يجتهد في تحصيله ، فاغتنم)(١) .

والابتهال : هو التضرُّع ويقال في قوله تعالى : ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ(٢) أي : نخلص في الدعاء.

تحقيق لفظ الهداية

ثمّ المنقول عن حواشي الكشّاف للتفتازاني : (أنَّ الهداية لفظ مشترك بين المعنيين)(٣) ، أعني إراءة الطريق والإيصال إلى المطلوب ، وبذلك يرتفع الإشكال عن موارد استعماله في المعنيين ، كقوله تعالى : ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ(٤) ، فإنّه مستعمل في الدلالة ؛ إذ لا يتصور الضلال بعد الوصول إلى الحقّ.

__________________

(١) حاشية المعالم : ٦ بتفاوت يسير.

(٢) سورة آل عمران : من آية ٦١.

(٣) حاشية التفتازاني على الكشّاف : مخطوط ، عنه اللمعة البيضاء : ٤٣٦.

(٤) سورة فصلت : من آية ١٧ ، ولا يخفى أن الآية المباركة المذكورة لا تمثل مراد المؤلفرحمه‌الله وشاهد قوله في الآية الكريمة : ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [البلد : آية ١٠] كما سيتبين إليك لاحقاً.

١٤١

وكقوله تعالى : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ(١) ، فإنّه مستعمل في الإيصال إلى الحقّ ، وحاصل ما ذكره : أنَّ الهداية لفظ يتعدّى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه نحو : ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(٢) .

وتارة بالحرف نحو : ﴿وَاللَّـهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(٣) .

وعلى الأوّل : معناه الإيصال ، وعلى الثاني : إراءة الطريق ، وفيه أنَّ قوله تعالى : ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ(٤) قَدْ تعدّى فيه فعل الهداية إلى المفعول الثاني بنفسه ، مع أنّ المراد بها الإراءة كما عرفت.

تحقيق لفظ المقدّمة

[٤١] ـ قالرحمه‌الله : «وقد رتّبنا كتابنا هذا على مقدِّمة وأقسام أربعة. والغرض من المقدِّمة منحصر في مقصدين »(٥) .

أقول : قال الزمخشري في الفائق : (المُقَدِّمة : الجماعة التي تتقدَّم الجيش ، من قدَّم بمعنى تقدَّم ، وقد استعبرت لأوّل كلّ شيء فقيل منه : مقدِّمة الكتاب بكسر الدال ، وفتح الدال خُلف) ، انتهى(٦) .

وقال في المُغرّب : ((قدّم وتقدّم) بمعنى ، ومنه (مقدِّمة الجيش) ، و (مقدِّمة الكتاب) بالكسر) ، انتهى(١) .

__________________

(١) سورة القصص : من آية ٥٦.

(٢) سورة الفاتحة : ٦.

(٣) سورة البقرة : من آية ٢١٣.

(٤) سورة الإنسان : آية ٣ ، ذكرنا مراد المؤلفرحمه‌الله سابقاً فليراجع.

(٥) معالم الدين : ٥.

(٦) الفائق في غريب الحديث ١ : ٤١.

١٤٢

ومثله في مجمع البحرين(٢) .

وقال في القاموس : (ومقدِّمة الجيش بكسر الدال ، وعن ثعلب فتح دالة : متقدموه ) ، انتهى(٣) .

وفي تاج العروس : (هي من قدّم بمعنى تقدّم ، قال لبيد :

قدّموا إذ قيلَ قيسٌ قدّموا

وارفعوا المجدَ بأطرافِ الأسَلْ

أراد : يا قيسُ) ، انتهى(٤) .

ومثله كلام الفيّومي وغيره في المصباح(٥) ، وظاهره كون مقدّمة الكتاب مأخوذة من مقدِّمة الجيش ، وكون كل منهما مأخوذين من (قدّم) اللازم بمعنى تقدّم فكأنهم مطبقون على ذلك.

وأمّا بحسب القياس ، فإمّا أن يكونا مأخوذين من قدَّم بمعنى المتعدي ، أو بمعنى تقدّم اللازم ، وعلى الأوّل يجوز فيهما الكسر والفتح ، ومعنى مقدّمة الجيش بناءً على كسرها : الجماعة الَّذين يقدّمون أنفسهم على الجيش ، اسم فاعل.

وبناءً على فتحها : الجماعة الَّذين قدَّمهم الجيش ، فهي اسم مفعول.

__________________

(١) المغرب في ترتيب المعرب : ٣٧٣.

(٢) مجمع البحرين ٣ : ٤٧٣.

(٣) القاموس المحيط ٤ : ١٦٢.

(٤) تاج العروس ٩ : ٢٠.

(٥) المصباح المنير : ١٧٧ مادة (ق. د. م).

١٤٣

ومعنى مقدمة الكتاب بناءً على كسرها : طائفة من الكتاب تقدّم نفسها على المقصود ، فإنّها لاشتمالها على سبب التقديم كأنها تقدّم نفسها ، أو لإفادتها البصيرة تقدّم من عرفها على من لم يعرفها.

وبناءً على فتحها : طائفة من الكتاب قدّمها المؤلِّف أمام الكتاب ؛ لاشتمالها على سبب التقديم ، وعلى الثاني : لا يجوز إلّا الكسر ، وهذه الوجوه صحيحة على القياس إلا أنّه ربّما يُنسب إلى المشهور كون الفتح خُلفاً كما عرفته من كلام الزمخشري في الفائق.

ولا كلام لنا في مقدّمة الجيش إذا كان المنقول فيها الكسر ، حيث إنَّ اللُّغة تابعة للنقل مع أنّ المنقول في عبارة القاموس المتقدّمة الفتح أيضاً.

وأمّا مقدّمة الكتاب فإن استقر بناء أهل الاصطلاح فيها ابتداء على الكسر بأن كانت منقولة من قدَّم بمعنى تقدم اللازم ، أو من قدّم المتعدي على وجه الاستعارة من مقدّمة الجيش بناءً على عدم جواز الفتح فيها فلا مشاحة ، وإلّا فالفتح جائز أيضاً على القياس كما عرفت.

ثمّ الظاهر من عبارة الزمخشري ، بل صريحها أنَّ المقدِّمة مستعارة من مقدّمة الجيش لأوّل كل شيء ، فهي مجاز في مقدمة العلم والكتاب ، وحقيقة في مقدِّمة الجيش.

والمستفاد من كلام المحقِّق التفتازاني ـ حيث قال : (والمقدِّمة مأخوذة من مقدّمة الجيش للجماعة المتقدِّمة منها ، من قدَّم بمعنى تقدّم)(١) ـ أنّها منقولة عنها

__________________

(١) المطول : ١٣٨.

١٤٤

لمناسبة بينهما ظاهرة ، وهي أنَّ كلاً منهما طائفة من الشيء تقدَّمت على ذلك الشيء ، فيكون حقيقة اصطلاحية في مقدّمة الكتاب والعلم لتحقق الوضع ثانياً من أرباب الاصطلاح ، وأنت خبير بأنَّ مقتضى العبارة المتقدمة عن المُغرّب والمجمع(١) ، أنه لا فرعية بين مقدّمة الجيش ومقدّمة الكتاب ، بل يكون كلّ منهما أصلاً برأسه.

هذا والتاء فيها للتأنيث كما هو الأصل ، باعتبار كون موصوفها مؤنَّثاً وهي الطائفة ، أو للنقل من الوصفية إلى الاسمية بمعنى : أنَّ اللفظ إذا صار بنفسه اسماً لغلبة الاستعمال بعد ما كان وصفاً كانت اسميته فرعاً لوصفيته فيشبّه بالمؤنث لكونه فرعاً للمذكَّر ، فتجعل التاء علامة للفرعية كما جُعلت علامة لها في رجل علّامة لكثرة العلم ، بناء على أنَّ كثرة الشيء فرع تحقّق أصله ، فعلى هذا يلاحظ للمقدّمة موصوف.

إذا عرفت ذلك فاعلم : أنَّ المعنى المستعمل فيه المقدِّمة على لسان أهل العلم مجازاً أو نقلاً كما عرفت متعدّد.

قال المحقّق التفتازاني في المطوّل : (يقال : مقدِّمة العلم لما تتوقَّف عليه مسائله ، كمعرفة حدّه وغايته وموضوعه. ومقدّمة الكتاب لطائفة من كلامه قُدّمت أمام المقصود لارتباط له بها وانتفاع فيه ، سواء توقَّف عليها أم لا )(٢) .

__________________

(١) أي كتابي المُغرّب في ترتيب المعرّب ومجمع البحرين.

(٢) المطول : ١٣٨.

١٤٥

وإثبات مقدِّمة الكتاب اصطلاح جديد من المحقّق المذكور لا نقل عليه في كلامهم ، ولا هو مفهوم من إطلاقاتهم ، والَّذي حداه على ذلك أمران كما تشهد به عبارته حيث قال : (ولعدم فرق البعض بين مقدّمة العلم ومقدّمة الكتاب أشكل عليهم أمران احتاجوا في التقصّي عنهما إلى تكلُّف.

أحدهما : بيان توقف مسائل العلوم الثلاثة على ما ذكر في هذه المقدِّمة. وقد ذكره صاحب المفتاح في آخر المعاني والبيان.

والثاني : ما وقع في بعض الكتب من أنَّ المقدِّمة في بيان حدّ العلم ، والغرض منه ، وموضوعه زعماً منهم أنَّ هذا عين المقدِّمة) ، انتهى(١) .

وحاصل ما رفع به الإشكال الأوّل : هو أنّه ما تتوقَّف عليه مسائل العلوم هو نفس المعرفة المتعلّقة بالأُمور الثلاثة ، أعني : الموضوع والحدّ والغاية ، بحيث لا يمكن لأحدٍ الشروع في علم من العلوم على وجه الخبرة بدون معرفتها قبل الشروع ، ولكن لا يلزم من ذلك ذكر هذه الأُمور في مبادئ العلوم ، لإمكان المبادرة إلى تحصيل معرفتها وإن ذُكرت في الخاتمة كما فعله صاحب المفتاح ، بل المحقّق التفتازاني في خاتمة تهذيب المنطق جعل الأُمور الثلاثة من أجزاء العلوم ، حيث قال : (خاتمة أجزاء العلوم ثلاثة : الموضوعات وهي التي يبحث في العلم عن عوارضها الذاتية إلخ )(٢) .

مع أنَّ مقدِّمات الشيء خارجة عنه فذلك كاشف عن أنها ليست بذاتها مقدّمة ، فلا بأس في ذكرها أخيراً وإن لزم معرفتها أوّلاً.

__________________

(١) المطول : ١٣٨.

(٢) حاشية تهذيب المنطق : ١١٥.

١٤٦

والثاني : بأنَّ توهُّم اتحاد الظرف والمظروف من قول بعض : مقدّمة في تعريف العلم وغايته وموضوعه ، إنّما يلزم بزعم أنَّ هذه الأُمور الثلاثة هي عين المقدِّمة ، ولكن قَدْ عرفت أنّه توهُّم باطل ، فقول من قال : مقدّمة في بيان حد العلم والغرض منه وموضوعه ، محمول على إرادته مقدّمة الكتاب من ذلك ، فإنَّ ذكر هذه الأُمور الثلاثة ، وبيان تفاصيلها ـ ممَّا له ربط وانتفاع بالعلم ـ توجب معرفتها زيادة بصيرة ، فكأنّه جعل مقدّمة العلم ظرفاً لمقدّمة الكتاب فافهم واغتنم.

[بيان زيادة شرف علم الفقه على غيره]

[٤٢] ـ قالرحمه‌الله : «المقصد الأوّل : في بيان فضيلة العلم ، وذكر نبذ ممَّا يجب على العلماء مراعاته ، وبيان زيادة شرف علم الفقه على غيره ووجه الحاجة إليه ، وذكر حدّه ومرتبته وبيان موضوعه ومبادئه ومسائله »(١) .

أقول : أمّا بيان وجه الحاجة إلى هذا العلم ـ أعني علم الفقه ـ وذكر حدّه إلخ ، فهو موكول إلى محلّه ـ أعني الأصل الأوّل من المقصد الأوّل من هذا الكتاب ـ حسب ما تجده مفصّلاً هناك ، فعليك بالمراجعة إليه.

وأمّا بيان فضيلة العلم وما يتبعه ممَّا يجب على العلماء مراعاته ، وسائر ما ذكره ، فقد أشار إليه المصنّف.

__________________

(١) معالم الدين : ٧.

١٤٧

[في بيان فضيلة العلم]

[٤٣] ـ قالرحمه‌الله : «اعلم أنَّ فضيلة العلم ، وارتفاع درجته ، وعلوّ رتبته أمر كفى انتظامه في سلك الضرورة مؤنة الاهتمام ببيانه ، غير أنّا نذكر على سبيل التنبيه أشياء في هذا المعنى من جهة العقل والنقل كتاباً وسُنَّةً ، مقتصرين على ما يتأدّى به الغرض ، فإنَّ الاستيعاب في ذلك يقتضي تجاوز الحدّ ، ويُفضي إلى الخروج عمّا هو المقصد.

فأمّا الجهة العقلية فهي أنَّ المعقولات تنقسم إلى : جماد ، ونامٍ(١) ، ولا ريب أنّ النامي أشرف ، ثُمَّ النامي ينقسم إلى حسّاس وغيره ، ولا شك أنّ الحسّاس أشرف. ثُمَّ الحسّاس ينقسم إلى : عاقل وغير عاقل ، ولا ريب أنّ العاقل أشرف. ثُمَّ العاقل ينقسم إلى : عالم ، وجاهل ، ولا شك أنّ العالم أشرف من الجاهل ، فالعالِمُ أشرف المعقولات»(٢) .

أقول : قال بعض المحقّقين : (إنَّ الأُمور على أربعة أقسام : قسم يرضاه العقل ولا ترضاه الشهوة ، وقسم ترضاه الشهوة ولا يرضاه العقل ، وقسم يرضاه العقل والشهوة معاً ، وقسم لا يرضاه العقل ولا ترضاه الشهوة.

أمّا الأوّل : فهو الأمراض والمكاره في الدنيا.

وأمّا الثاني : فهو المعاصي أجمع.

وأمّا الثالث : فهو العلم.

وأمّا الرابع : فهو الجهل.

__________________

(١) إنّ المعقولات تنقسم إلى موجود ومعدوم ، وظاهرٌ أنّ الشرف للموجود ، ثُمَّ الموجود ينقسم إلى جماد ونام إلخ. (السيد محمد الطباطبائي)

(٢) معالم الدين : ٨.

١٤٨

فينزل العلم من الجهل منزلة الجنَّة من النار ، فكما أنَّ العقل والشهوة لا يرضيان بالنار فكذلك لا يرضيان بالجهل ، كما أنهما يرضيان بالجنَّة فكذا يرضيان بالعلم ، فمن رضي بالجهل فقد رضي بنار حاضرة ، ومن اشتغل بالعلم فقد خاض في جنَّة حاضرة ، فكلّ من اختار العلم يقال له : تعوَّدت المقام في الجنَّة فادخل الجنَّة ، ومن اكتفى بالجهل يقال له : تعوَّدت النار فادخل النار ، والَّذي يدل على أنَّ العلم جنَّة والجهل نار : أنَّ كمال اللَّذة في إدراك المحبوب ، وكمال الألم في البعد عن المحبوب ، والجراحة إنّما تؤلم لأنها تبعد جزءً من البدن عن جزء محبوب من تلك الأجزاء ، وهو الاجتماع فلمَّا اقتضت الجراحة إزالة ذلك الاجتماع ، فقد اقتضت إزالة المحبوب وبعده ، فلا جَرَمَ كان ذلك مؤلماً ، والإحراق بالنار إنّما كان أشد إيلاماً من الجرح ، لأنَّ الجرح لا يفيد إلّا تبعيد جزء معيَّن عن جزء معيَّن.

أمّا النار ، فإنّها تغوص في جميع الأجزاء فاقتضت تبعيد جميع الأجزاء بعضها عن بعض ، فلمَّا كانت التفريقات في الإحراق أشدّ كان هناك أصعب.

أمّا اللذة فهي عبارة عن إدراك المحبوب ، فلذة الأكل عبارة عن إدراك تلك الطعوم الموافقة للبدن ، وكذلك لذة النظر إنّما تحصل لأنّ القوَّة الباصرة مشتاقة إلى إدراك المرثيات ، فلا جرم كان ذلك لذّة لها ، فقد ظهر بهذا أنّ اللَّذة عبارة عن إدراك المحبوب ، والألم عبارة عن إدراك المكروه.

وإذا عرفت هذا فنقول(١) : كلَّما كان الإدراك أغوص وأشدّ ، والمدرك أشرف وأكمل ، والمدرك أتقن وأبقى ، وجب أن تكون اللَّذة أشرف وأكمل. ولا شك أنّ محلَّ العلم هو الروح وهو أشرف من البدن ، ولا شك أنّ الإدراك العقلي أغوص وأشرف. وأمّا المعلوم فلا شك أشرف ، لأنّه هو الله ربّ العالمين ، وجميع مخلوقاته

__________________

(١) القول هنا للشهيد الثانيرحمه‌الله والَّذي أشار إليه المؤلفرحمه‌الله ببعض المحققين.

١٤٩

من الملائكة والأفلاك ، والعناصر والجمادات والنبات والحيوان ، وجميع أحكامه وأوامره وتكاليفه ، وأيّ معلوم أشرف من ذلك(١) .

فثبت أنّه لا كمال ولا لذَّة فوق كمال العلم ولذَّته ، ولا شقاوة ولا نقصان فوق شقاوة الجهل ونقصانه ، وممّا يدل على ذلك أنّه إذا سُئل الواحد منا عن مسألة علمية ، فإنَّ علمها وقدر على الجواب فرح وابتهج به. وإن جهلها نكس رأسه حياءُ من الجهل. وذلك يدل على أنّ اللَّذة الحاصلة بالعلم أكمل اللَّذات ، والشقاء الحاصل بالجهل أكمل أنواع الشقاء)(٢) .

آية ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ

انظر إلى ما في القرآن الكريم إذ يقول عزّ من قائل : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً(٣) ، فقالت الملائكة : يا ربّ ، أتجعل فيها من يفسد ويسفك الدماء ونحن نسبح ونقدّس لك؟ فأجابهم الله تعالى بقوله عزّ من قائل : ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(٤) .

وحاصل إشكالهم على الله تعالى : أنّك تجعل آدم خليفتك في الأرض وترجّحه علينا ، مع أنَّ مقتضى ما فيه من الطبع البشري هو الفساد وسفك الدماء ؛ لغلبة القوَّة الشهوانية والغضبية ، والدواعي النفسانيّة المفضية إلى الفساد ، ونحن

__________________

(١) حكاه الشهيد الثاني في منية المريد : ١٢٦.

(٢) قاله الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب. (تفسير الرازي ٢ : ١٨٦)

(٣) سورة البقرة : من آية ٣٠.

(٤) سورة البقرة : من آية ٣٠.

١٥٠

منزَّهون عن هذا الاقتضاء ، مشغولون بتقديسك وتسبيحك ، لا نفتر عن ذلك بحال من الأحوال.

وخلاصة جواب الباري تعالى عن إشكالهم : أنّكم بواسطة قصور علمكم وقلّة فهمكم لاحظتم هذه الجهة ، ولم تطَّلعوا على سائر الجهات من الأسرار والأنوار التي تعرض النفوس البشرية ، والدرجات الرفيعة الحاصلة لها من العلم ، فإنّي أعلم مالا تعلمون ، ومن ذلك ظهر لهم شرف العلم وأنّه لابد من تفويض الأمر إلى من هو أعلم ، فإنّه يعلم بما هو أليق وما ينبغي.

ولأجل مزيد البيان وتفصيل ذلك الجواب المجمل ، أخذ تعالى في بيان فضل آدمعليه‌السلام بما لم يكن معلوماً لهم وذلك بأن : ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(١) ، ولما تبيّن قصورهم عنه في العلم ، وأنّ الفضيلة والرجحان والمزية إنّما هو في العلم الَّذي هو منبع الكمالات ، ومبدأ المحامد وصفة الخالق تعالى ، وأنّ مجرد التسبيح والتقديس والإطاعة من صفات المخلوق لا توجب رجحاناً يوجب استحقاق الخلافة : ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(٢) .

وفي الآية دلالة على شرف العلم من وجه آخر من حيث إنّه سبحانه ما أظهر كمال حكمته في خلق آدمعليه‌السلام إلّا بأن أظهر علمه ، فلو كان في الإمكان

__________________

(١) سورة البقرة : من آية ٣١.

(٢) سورة البقرة : ٣٢.

١٥١

وجود شيء أشرف من العلم لكان من الواجب إظهار فضله بذلك الشيء لا بالعلم.

ما ورد في العلم نظما ونثرا

ولذا قال مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام :

ما الفضلُ إلّا لأَهلِ العلمِ إنَّهُمُ

عَلَى الهُدى لِمَنِ استَهْدَى أدلّاءُ(١)

وقالعليه‌السلام :

رضينا قِسْمَةَ الجبَّارِ فينا

لنا عِلمٌ وللأعداءِ مالُ

فإنَّ المالَ بالإنفاقِ يَفنَى

وإنَّ العلم باقٍ لا يزالُ(٢)

وقالعليه‌السلام : «العلم وراثة كريمة ، والأدب حُلَلٌ مجدّدة ، والفكر مرآة صافية »(٣) .

وإنّما قال : «العلم وراثة » ؛ لأن كلّ عالم من البشر إنّما يكتسب علمه من أُستاذ يهذّبه ، وموقفٍ يعلّمه ، فكأنّه ورث العلم منه كما يرث الابن المال من أبيه.

وكان يقال : عطيّة العالم شبيهة بمواهب الله عزَّ وجلَّ ؛ لأنها لا تنفد عند الجود بها ، وتبقى بكمالها عند مفيدها.

وكان يقال : الفضائل العلميّة تشبه النخل ، بطيء الثمرة بعيد الفساد.

__________________

(١) تفسير القرطبي ١٦ : ٣٤٢ ، الدر المختار ١ : ٤٣.

(٢) بحار الأنوار ٣٤ : ٤٣١ / ٧١ ، وفيه : (فإن المال يفنى عن قريب).

(٣) شرح نهج البلاغة ١٨ : ٩٣.

١٥٢

وكان يقال : العلم في الأرض بمنزلة الشمس في الفلك ، لولا الشمس لاظلَمَّ الجو ، ولولا العلم لاظلمَّ أهلُ الأرض.

وكان يقال : لا حُلّة أجمل من حُلّة أهل العلم والأدب ؛ لأن حُلل الثياب تبلى ، وحُلل الأدب تبقى ، وحُلل الثياب قَدْ يغتصبها الغاصب ويسرقها السارق ، وحُلل الآداب باقية مع جوهر النفس(١) .

ولذا قالعليه‌السلام : «الناس موتى وأهلُ العلمِ أحياءُ »(٢) .

وقالعليه‌السلام : «قيمة كل أمرئٍ ما يحسنه »(٣) ، حَتَّى قال الجاحظ في كتاب (البياني والتبيين) عند ذكر هذه الكلمة : (لو لم نقف من هذا الكتاب إلّا على هذه الكلمة لوجدناها شافية كافية ، ومجزية مُغنية ، بل لوجدناها فاضلة عن الكفاية ، وغير مقصّرة عن الغاية)(٤) .

ومن كلام بعض الحكماء : (عليكم بالأدب فإنّه صاحب في السِّفر ، ومؤنس في الوحدة ، وجمال في المحفل ، وسبب إلى طلب الحاجة)(٥) .

وقال سقراط الحكيم : (من فضيلة العلم أنك لا تقدر على أن يخدمك فيه أحد ، كما تجد من يخدمك في سائر الأشياء ، بل تخدمه بنفسك ولا يقدر أحد على سلبه عنك)(٦) .

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ١٨ : ٩٣.

(٢) الدر المختار ١ : ٤٣ وصدر البيت : (ففز بعلم ولا تجهل به أبدا ).

(٣) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٥٨.

(٤) البيان والتبيين ١ : ٦٥.

(٥) شرح نهج البلاغة ١٨ : ٩٣.

(٦) تفسير الرازي ٢ : ١٩٢.

١٥٣

وقيل لبعض الحكماء : (لا تنظر ، فغمَّض عينيه ، وقيل له : لا تسمع ، فسدَّ اُذنيه ، وقيل له : لا تتكلَّم ، فوضع يده على فمه ، وقيل له : لا تعلم ، فقال : لا أقدر عليه)(١) .

وقال نافع بن الأزرق لولده : (يا بنيّ ، عليك بالأدب ، فإنّه دليل على المروءة ، واُنس في الوحشة ، وصاحب في الغربة ، وقرين في الحضر ، وصدر في المجلس ، ووسيلة عند انقضاء الوسائل ، وغنى عند العُدم ، ورفعة للخسيس ، وكمال للشريف ، وجلال للملك)(٢) .

وقال الزمخشري :

وكلُّ فضيلةٍ فيها سناءُ

وَجدْتُ العِلمَ من هاتيكَ أسنى

فلا تَعْتدَّ غيرَ العلمِ ذُخراً

فإنَّ العلمَ كنزٌ ليسَ يَفنى(٣)

ومن ذلك قيل : (لا شيء أنفع من العلم ، ولا أرفع منه ، ولا لأحد غنىً عنه ، ومن طعم حلاوته ، وتنعَّم بآياته ، وسحب ضافي ثوابه ، وشرب صافي أكوابه ، لم يشتغل بسواه ، ولم يعدل في صُواه ، ورآه أنفع شيء ناله في اكتسابه ، وأرفع ثواب اكتسى به)(٤) .

ألم تسمع ما قاله الشاعر المصيب الَّذي نال من العلم أوفى نصيب :

فإنَّ رَفَعَ الغنيُّ لواءَ مالٍ

لأَنتَ لواءَ عِلمِكَ قَدْ رَفَعْتَا

وإنْ جَلَسَ الغنيُّ على الحشايا

لأَنتَ على الكواكِبَ قَدْ جَلَستا

__________________

(١) تفسير الرازي ٢ : ١٩٢.

(٢) تفسير الرازي ٢ : ١٩٢ ، وفيه أنَّ القائل هو ابن عبَّاس لولده ، فلاحظ.

(٣) لم أهتد إلى مصدره.

(٤) لم أهتد إلى مصدره.

١٥٤

وَمَهْمَا افتضّ أبكارَا لغواني

فَكَمْ بكرٍ مِنَ الحِكَمِ افتَضَضْتا

ثمَّ قال بجهل من فضّل المالَ على العلم

جَعَلْتَ المالَ فوقَ العِلمِ جَهْلاً

لَعَمرُكَ في القضية ما عَدَلنا

وبينَهُما بنصّ الوحي بَوْنٌ

سَتَعْلَمُهُ إذا طه قرأتا(١)

يريد قوله تعالى : ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا(٢) .

وكفى للعلم فضيلة قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيما ورد عنه : «نِعْمَ وزيرُ الإيمانِ العلمُ ، ونِعْمَ وزيرُ العِلمِ الحِلْمُ ، وَنِعْمَ وزيرُ الرِّفقِ الصَّبرُ »(٣) .

وقديماً ما زال أهل العلم والأدب ينسلون إليه من كلّ حدب ، يجتنون أزهاره ويقطعون أثماره ، ويستكثرون منه بلحظة ، ويؤثرون ولو بلفظة ، يدأبون في جمعه وضمَّه ، وينصَبونَ في حفظه وفهمه ، حَتَّى قيل :

أخو العلم حيٌّ خالِدٌ بَعْدَ موتِهِ

وَأَوْصالُهُ تَحْتَ التُّرابِ رَميمُ

وذو الجَهلِ مَيْتٌ وهْوَ ماشٍ على الثرى

يُعَدُّ من الأحياءِ وَهوَ عَديمُ

وهما لابن السيّد(٤) .

__________________

(١) القصيدة للعلّامة الحلّيرحمه‌الله يوصي بها ولده بطلب العلم وتعليمه لمستحقيه. (ينظر : مقدمة إرشاد الأذهان ١ : ١٦٦ ، مقدمة قواعد الأحكام ١ : ١٤٥ ، مقدمة مختلف الشيعة ١ : ١٤٤ ، مجلة تراثنا ٨ : ٣٢٨).

(٢) سورة طه : من آية ١١٤.

(٣) الكافي ١ : ٤٨ ح ٣.

(٤) ابن السيّد : هو أبو محمّد عبد الله بن محمّد ابن السيِّد البطليوسي الأندلسي النحوي اللغوي ت ٥٢١ هـ (ينظر : وفيات الأعيان ٣ : ٩٦ رقم ٣٤٧ ، الوافي بالوفيات ١٧ : ٣٠٧ ، البداية والنهاية ١٢ : ١٤٥) ، وفيها البيتان.

١٥٥

ويروى أنّ سفيان الثوري لمّا قدم عسقلان مكث ثلاثة أيام لا يسأله إنسان عن شيء ، فقال : (اكثروا لي حَتَّى أخرج من هذا البلد ، هذا البلد يموت فيه العلم)(١) .

وقال فتح الموصلي(٢) : (أليس المريض إذا مُنع من الطعام والشراب والدواء يموت؟ قالوا : نعم. قال : فكذلك القلب إذا مُنعت عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت)(٣) .

وينقل عن أبي الدرداء أنه قال : (لأن أتعلّم مسألة من العلم أحب إليَّ من قيام ليلة)(٤) .

وفي رواية عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «ما استرذل الله عبداً إلا حظر عنه العلم والأدب»(٥) .

وقال عليعليه‌السلام في خطبته في نهج البلاغة : «إذا أرذل الله عبداً حظر عليه العلم »(٦) .

يقال : (أرذل الله عبداً واسترذله ، أي : جعله رذلاً ، وهو الخسيس الدنيء )(٧) .

وفيه دلالة على أنّ الجهالة من الرذالة ، وأنّه لا شرف لمن لا علم له.

__________________

(١) إحياء علوم الدين ١ : ١١.

(٢) قوله : (وقال فتح الموصلي) في كتاب (مدينة المريد للشهيد الثانيرحمه‌الله ) ، نسب هذا الكلام إلى بعض العارفين. (مرتضى الطباطبائي)

(٣) إحياء علوم الدين ١ : ٧ والمؤلفرحمه‌الله ذكره باختصار وما أثبتناه من المصدر.

(٤) إحياء علوم الدين ١ : ٩.

(٥) مسند الشهاب ٢ : ١٧ ح ٧٩٥ ، كنز العمال ١٠ : ١٥٧ ح ٢٨٨٠٦.

(٦) نهج البلاغة : ٦٩.

(٧) شرح اُصول الكافي للمازندراني ٢ : ٢٠٤.

١٥٦

ولذا قالعليه‌السلام : «ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك »(١) .

ومن ذلك تفسير الماء في عالم الرؤيا بالعلم ، إذ كما يُدفع ألم العطش من النفوس بالماء ، كذلك يُدفع ألم الجهل عن النفوس بالعلم(٢) .

وقال بديع الزَّمان الهمذاني المتوفّى سنة ٣٩٧ في وصف العلم : (العلم شيء بعيد المرام ، لا يًصطاد بالسهام ، ولا يُقسّم بالأزلام ، ولا يُرى في المنام ، ولا يُضبط باللّجام ، ولا يورث عن الآباء والأعمام ، وزرعٌ لا يزكو إلا متى صادق من الحزم ثرى طيِّباً ، ومن التوفيق مطراً صيّباً ، ومن الطبع جواً صافياً ، ومن الجهد روحاً دائماً ، ومن الصبر سقياً نافعاً ، وغرضٌ لا يصاب إلا بافتراش المدر ، واستناد الحجر ، ورد الضجر ، وركوب الخطر ، وإدمان السهر ، واصطحاب السفر ، وكثرة النظر ، وإعمال الفكر )(٣) .

[وما قيل فيه نظما أيضا]

ولنعم ما قال مؤيد الدين الإصفهاني المعروف بالطغرائي المتوفّى سنة ٥١٣ هـ ، في أوّل لاميَّته المشهورة :

أصالَةُ الرأيِ صانَتني عَنِ الخَطَلِ

وحِليَةُ الفضلِ زادَتني لَدَى العَطَل(٤)

__________________

(١) نهج البلاغة ٤ : ٢١ ح ٩٤.

(٢) تأويل الآيات ٢ : ٥٨٦ ضمن حديث ١٣.

(٣) شرح مقامات بديع الزَّمان الهمذاني : ٣١٣.

(٤) البداية والنهاية ١٢ : ٢٣٥ ، والخطل : المنطق الفاسد المضطرب. (ينظر : النهاية في غريب الحديث ٢ / ٥٠ ، ولسان العرب ١١ / ٢٠٩ مادة (خطل) ، ومجمع البحرين ١ / ٦٦٦).

١٥٧

وقال ابن سينارحمه‌الله :

هَذْبِ النفسَ بالعُلوم لِتَرقى

وترى(١) الكلَّ فهْيَ للكُلّ بَيْتُ

إنّما النفسُ كالزُّجاجَةِ والعقلُ(٢)

سِراجٌ وحِكمَةُ اللهِ زَيْتُ

فإذا أشرَقَتْ فإنَّكَ حَيٌّ

وإذا أظلمَتْ فإنَّكَ مُيْتُ(٣)

وقال آخر :

العلمُ أشرَفُ شيءٍ نالَهُ رَجُلٌ

مَن لَمْ يَكُنْ فيهِ عِلمٌ لَمْ يَكُنْ رَجُلا

تعلَّمِ العِلَمَ واعمَلْ يا أُخَيُّ بهِ

فالعِلمُ زَيْنٌ لَمِنْ بالعِلمِ قَدْ عَمِلا(٤)

وقال آخر :

العِلمُ مُبلغ قوٍمٍ ذِرْوَةَ الشّرفِ

وصاحِبُ العِلمِ محفوظٌ مِنَ التّلَفِ

يا صاحبَ العِلمِ مَهْلاً لا تُدَنّسُهُ

بالمُوبِقات فما للعِلمِ مِن خَلَفِ

العِلمُ يَرفَعُ بيتاً لا عِمادَ لَهُ

والجَهْلُ يَهدِمُ بيتَ العزّ والشَّرفِ(٥)

وقال آخر :

__________________

(١) في بعض المصادر : (وذر).

(٢) في بعض المصادر : (العلم).

(٣) عيون الأنباء في طبقات الأطباء : ٤٥٢ ، وفيات الأعيان ٢ : ١٦١ ، أعيان الشيعة ٦ : ٧٩.

(٤) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٤٩.

(٥) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٤٩.

١٥٨

العلم زَيْنٌ وتشريفٌ لصاحبه

فاطلُب هُديتَ فنونَ العِلمِ والأدَبا

كم سيِّدٍ بطل آباؤه نُجُبٌ

كانوا الرُّؤوسَ فأمسى بَعدَهُم ذَنَبا

ومُقرفٍ خامِلِ الآباءِ ذي أدبٍ

نال المعاليَ بالآداب والرُّتبا

العِلمُ كنزٌ وذخرٌ لا فناءَ له

نِعمَ القرينُ إذا ما صاحِبٌ صحبا

قد يجمع المالَ شخصٌ ثُمَّ يُحرَمُهُ

عمَّا قليلٍ فَيَلْقى الذُّلَّ والحَرَبا

وجامِعُ العلمِ مغبوطٌ به أبداً

ولا يُحاذِرُ منه الفَوْتَ والسَّلبا

يا جامِعَ العِلم نِعْمَ الذُّخرُ تجمَعُهُ

لا تعدِلَنَّ به دُرّاً ولا ذَهبا(١)

وقال آخر :

بالعلمِ والعقلِ لا بالمالِ والذّهبِ

يزدادُ رَفْعُ الفتى قَدْراً بلا طَلَبِ

فالعِلمُ طَوْقُ النُّهى يزهو به شَرَفاً

والجهلُ قيدٌ لَهُ يَبْليه باللَّغَبِ(٢)

كَنْ يَرْفعُ العلم أشخاصاً إلى رُتَب

ويخفِضُ الجَهلُ أشرافاً بلا أدبِ

العِلمُ كنزٌ فلا تَفْنى ذخائرُهُ

والمرءُ ما زاد عِلْمَاً زاد بالرُّتَبِ

فالعلمَ فاطلُبْ لكي يُجْديكَ جَوهَرُهُ

كالقوتِ للجِسمِ لا تطلُبْ غنى الذَّهَبِ(٣)

__________________

(١) القصيدة لأبي الأسود الدؤليرحمه‌الله ديوان أبي الأسود الدؤلي : ٣٨٣. (ينظر : تاريخ مدينة دمشق ٢٥ : ٢٠٩ ، جواهر الأدب ٢ : ٤٥٠ ، الكنى والألقاب ١ : ١٠).

(٢) اللغب : التعب والعناء. (ينظر : النهاية في غريب الحديث ٤ / ٢٥٦) ، وقيل : اللغب : الرديء من الكلام. (ينظر : تاج العروس ١ / ٤٩٦).

(٣) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٥٠.

١٥٩

وقال آخر :

العِلمُ زينٌ فكُن للعِلْمِ مُكْتَسِباً

وكُنْ لَهُ طالِباً عِشْت مُقتَبسا

اركَنْ إليهِ وثِقْ باللهِ واغنَ بهِ

وكُنْ حَليماً رَزِينَ العَقلِ مُحْتَرِسا

وكُنْ فتىً سَالكاً مَحْضَ التُّقى

وَرَعاً للدِّين مُغتَنِمَاً في العِلمِ مُنغَمِسا

فمَنْ تخلّقَ بالآدابِ ظَلَّ بها

رئيسَ قومٍ إذا ما فارَقَ الرُّؤسا(١)

وقال آخر :

العِلمُ يغرسُ كلَّ فضلٍ فاجتَهِدْ

ألَّا يفوتَكَ فَضْلُ ذاكَ المغْرسِ

واعلَمْ بأنّ العِلمَ لَيسَ ينالُهُ

مَنْ همُّهُ في مَطعَمٍ أو مَلْبًسِ

إلّا أخو العِلمِ الَّذي يزهُو بهِ

في حالَتيهِ عارياً أو مُكتسي

فاجعَلْ لِنَفْسِكَ مِنْهُ حَظّاً وافراً

واهجُر بهِ طيبَ الرُّقاد وعبِّسِ

فلعلّ يوماً إن حَضَرْتَ بمجلسٍ

كنتَ الرَّئيسَ وفَخْرَ ذاكَ المجلِسِ(٢)

وقال آخر :

يا ساعياً في طلاب(٣) المال همَّتهُ

إنّي أراكَ ضعيفَ العَقْلِ والدِّينِ

عليكَ بالعِلْمِ لا تطلُبْ لَهُ بَدلاً

واعلَم بأنّك فيه غيرُ مَغْبونِ

__________________

(١) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٥٠.

(٢) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٥١.

(٣) في المصدر : (وطلاب المال).

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

المختلعة لا سكنى لها، ولا نفقة.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك في العدد(١) والنفقات(٢) .

١٤ - باب ان المباراة لا يشترط كونها عند سلطان

[ ٢٨٦٥٣ ] ١ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإسناد) : عن عبدالله بن الحسن، عن جدِّه عليِّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليهما‌السلام ) قال: سألته عن امرأة بارأت زوجها، على أن له الذي لها عليه، ثمَّ بلغها أنَّ سلطاناً إذا رفع ذلك إليه، وكان بغير علم منه، أبى ورد عليها ما أخذ منها، كيف تصنع؟ قال: فليشهد عليها شهودا على مباراته إيّاها، أنّه قد دفع إليها الذي لها، ولا شيء لها قبله.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك عموما(٣) .

____________________

(١) تقدم في الباب ٢٠ من أبواب العدد.

(٢) تقدم في الباب ٨ من أبواب النفقات.

الباب ١٤

فيه حديث واحد

١ - قرب الاسناد: ١١١.

(٣) تقدم في البابين ٦ و ٨ من هذه الأبواب.

٣٠١

٣٠٢

كتاب الظهار

١ - باب أن من قال لزوجته: أنت على كظهر أمي حرم عليه وطؤها مع الشرائط حتّى يكفر، وانه يحرم التلفظ بالظهار.

[ ٢٨٦٥٤ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن ابن أبي عمير، عن أبان وغيره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كان رجل على عهد رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، يقال له: أوس بن الصامت، وكان تحته امرأة، يقال لها: خولة بنت المنذر، فقال لها ذات يوم: أنت علي كظهر أمّي، ثمَّ ندم(١) ، وقال لها: أيتها المرأة ما أظنك إلّا وقد حرمت عليّ، فجاءت إلى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، فقالت: يا رسول الله إن زوجي قال لي: أنت عليَّ كظهر أمّي، وكان هذا القول فيما مضى يحرم المرأة على زوجها، فقال لها رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) (٢) : ما أظنّك إلّا وقد حرمت عليه، فرفعت المرأة يدها إلى السماء، فقالت: أشكو( إلى الله) (٣) فراق زوجي، فأنزل الله يا محمّد:( قد سمع الله قول الّتي تجادلك في زوجها ) (٤) الآيتين، ثمَّ

__________________

كتاب الظهار

الباب ١

فيه ٤ أحاديث

١ - الفقيه ٣: ٣٤٠ / ١٦٤١، وأورد ذيله في الحديث ٧ من الباب ١ من أبواب الكفارات.

(١) في المصدر زيادة: من ساعته.

(٢) في المصدر زيادة: أيتها المرأة.

(٣) في المصدر: إليك.

(٤) المجادلة ٥٨: ١ و ٢.

٣٠٣

أنزل الله عزّ وجلّ الكفّارة في ذلك، فقال:( والّذين يظاهرون من نسائهم ) (١) الآيتين.

[ ٢٨٦٥٥ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي ولّاد الحنّاط، عن حمران، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: إن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: إن امرأة من المسلمين أتت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، فقالت: يا رسول الله إنَّ فلاناً زوجي قد نثرت له بطني، وأعنته على دنياه وآخرته، فلم ير منّي مكروهاً، وأنا أشكوه إلى الله وإليك، قال: فما(٢) تشكينه؟ قالت: إنه قال لي اليوم: أنت عليَّ حرام كظهر امي، وقد أخرجني من منزلي، فانظر في أمري، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ما أنزل الله عليَّ كتابا أقضي به بينك وبين زوجك، وأنا أكره أن أكون من المتكلّفين، فجعلت تبكي، وتشتكي ما بها إلى الله وإلى رسوله، وانصرفت، فسمع الله محاورتها لرسوله وما شكت إليه، فأنزل الله عزّ وجلّ بذلك قرآناً:( بسم الله الرَّحمن الرَّحيم * قد سمع الله قول الّتي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما ) (٣) يعني: محاروتها لرسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) في زوجها( إن الله سميع بصير * الّذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هنَّ أمّهاتهم إن أمّهاتهم إلّا اللّائي ولدنهم وإنّهم ليقولون منكراً من القول وزورا وإنَّ الله لعفوٌّ غفور ) (٤) فبعث رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) إلى المرأة، فأتته، فقال لها: جيئيني بزوجك، فأتته به، فقال: أقلت لامرأتك هذه: أنت عليَّ حرام كظهر أمّي؟ فقال: قد قلت ذلك، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : قد أنزل الله فيك(٥) قرآناً، فقرأ عليه ما

____________________

(١) المجادلة ٥٨: ٣ و ٤.

٢ - الكافي ٦: ١٥٢ / ١، وأورد ذيله في الحديث ١ من الباب ٢ من هذه الأبواب، وقطعة منه في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب الكفارات.

(٢) في المصدر: مما.

(٣ و ٤) المجادلة ٥٨: ١ و ٢.

(٥) في المصدر زيادة: وفي امرأتك.

٣٠٤

أنزل الله من قوله:( قد سمع الله قول الّتي تجادلك - إلى قوله: -إنَّ الله لعفوٌّ غفور ) فضم امرأتك إليك، فإنَّك قد قلت منكراً من القول وزوراً، قد عفا الله عنك، وغفر لك فلا تعد، فانصرف الرجل، وهو نادم على ما قال لامرأته، وكره الله ذلك للمؤمنين بعد، فأنزل الله عزّ وجلّ:( والّذين يظاهرون من نسائهم ثمَّ يعودون لما قالوا ) (١) يعني: ما قال الرجل الأوّل لامرأته: أنت عليَّ حرام كظهر أميّ، قال: فمن قالها بعدما عفا الله وغفر للرجل الأوَّل فانَّ عليه( تحرير رقبة من قبل أن يتماسّا ) (٢) يعني: مجامعتها( ذلكم توعظون به والله بما تعلمون خبير * فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسّا فمن لم يستطع فاطعام ستّين مسكيناً ) (٣) فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا، وقال:( ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله ) (٤) فجعل الله عزّ وجلّ هذا حدّ الظهار الحديث.

ورواه عليُّ بن إبراهيم في( تفسيره) : عن عليِّ بن الحسين، عن محمّد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن محبوب مثله (٥) .

[ ٢٨٦٥٦ ] ٣ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: سألناه عن الظهار، متى يقع على صاحبه الكفارة؟ قال: إذا أراد أن يواقع امرأته.

ورواه الصدوق بإسناده عن جميل بن درّاج مثله(٦) .

[ ٢٨٦٥٧ ] ٤ - علي بن الحسين المرتضى في رسالة( المحكم والمتشابه) نقلاً من

____________________

(١ و ٢ و ٣ و ٤) المجادلة ٥٨: ٣ و ٤.

(٥) تفسير القمي ٢: ٣٥٣.

٣ - الكافي ٦: ١٥٥ / ١٠، وأورده في الحديث ٤ من الباب ١٠ وصدره في الحديث ٢ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

(٦) الفقيه ٣: ٣٤٣ / ١٦٤٧.

٤ - المحكم والمتشابه: ٨٨، باختلاف.

٣٠٥

كتاب( تفسير) النعمانيِّ بإسناده الآتي (١) عن عليّ( عليه‌السلام ) ، قال: وأمّا المظاهرة في كتاب الله فإنَّ العرب كانت إذا ظاهر رجل منهم من امرأته حرمت عليه إلى آخر الابد، فلمّا هاجر رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) كان بالمدينة رجل من الانصار، يقال له: أوس بن الصامت، وكان أوَّل رجل ظاهر في الاسلام، فجرى بينه وبين امرأته كلام، فقال لها: أنت علي كظهر امي، ثمّ إنّه ندم على ما كان منه، فقال: ويحك إنّا كنّا في الجاهليّة تحرم علينا الازواج في مثل هذا قبل الاسلام، فلو أتيت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) تسأليه عن ذلك، فجاءت المرأة إلى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، فأخبرته، فقال لها: ما أظنك إلّا وقد حرمت عليه إلى آخر الابد، فجزعت، وبكت، وقالت: أشكو إلى الله فراق زوجي، فأنزل الله عزّ وجلّ:( قد سمع الله قول الّتي تجادلك في زوجها - إلى قوله: -والّذين يظاهرون من نسائهم ) (٢) الآية، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : قولي لاوس زوجك: يعتق نسمة، فقالت: وأنى له نسمة، والله ما له خادم غيري، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: إنّه شيخ كبير، لا يقدر على الصيام، قال: فمريه فليتصدق على ستّين مسكيناً، فقالت: وأنّى له الصدقة؟ فو الله ما بين لابتيها أحوج منا، قال: فقولي له: فليمض إلى أمّ المنذر فليأخذ منها شطرَ وسقِ تمرّ فليتصدّق به على ستّين مسكيناً. الحديث.

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك(٣) .

____________________

(١) يأتي في الفائدة الثانية من الخاتمة برقم ( ٥٢ ).

(٢) المجادلة ٥٨: ١ و ٣.

(٣) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٢، في الحديث ٣ من الباب ٣، وفي البابين ٤ و ٩، وفي الحديث ٥ من الباب ١٣، وفي الباب ١٦ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٦ من الباب ١ من أبواب الكفار.

وتقدّم ما يدل على ذلك في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، وفي الباب ٢١ من أبواب نكاح العبيد.

٣٠٦

٢ - باب أنه لا يقع الظهار إلّا في طهر لم يجامعها فيه وشهادة شاهدين في حال البلوغ والعقل والاختيار

[ ٢٨٦٥٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي ولّاد الحنّاط، عن حمران - في حديث - قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : لا يكون ظهار في يمين، ولا في إضرار، ولا في غضب، ولا يكون ظهار إلّا في ظهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين.

ورواه عليُّ بن إبراهيم في( تفسيره) عن عليِّ بن الحسين، عن محمّد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن محبوب مثله (١) .

[ ٢٨٦٥٩ ] ٢ - وعنه عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّه سأله كيف الظهار؟ فقال: يقول الرجل لامرأته وهي طاهر من غير جماع: أنت عليَّ حرام مثل ظهر أمّي(٢) ، وهو يريد بذلك الظهار.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب(٣) .

وكذا رواه الصدوق(٤) .

[ ٢٨٦٦٠ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال،

____________________

الباب ٢

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٦: ١٥٣ / ذيل ١، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ١ من هذه الأبواب، وقطعة منه في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب الكفارات.

(١) تفسير القمي ٢: ٣٥٤.

٢ - الكافي ٦: ١٥٣ / ٣، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ٤، وقطعة منه في الحديث ٨ من الباب ٦ من هذه الأبواب.

(٢) في المصدر زيادة: أو أختي.

(٣) التهذيب ٨: ٩ / ٢٦، والاستبصار ٣: ٢٥٨ / ٩٢٤.

(٤) الفقيه ٣: ٣٤٠ / ١٦٤٠.

٣ - الكافي ٦: ١٥٤ / ٥.

٣٠٧

عمّن أخبره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: لا يكون الظهار إلّا على مثل موضع الطلاق.

ورواه الصدوق مرسلاً(١) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن ابن فضّال مثله(٢) .

[ ٢٨٦٦١ ] ٤ - وبإسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن أبي ولّاد، عن( حمران) (٣) عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: لا يكون ظهاراً إلّا على طهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب(٤) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على بعض المقصود(٥) .

٣ - باب أنه لا يقع الظهار إلّا مع القصد والارادة

[ ٢٨٦٦٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله

____________________

(١) الفقيه ٣: ٣٤٠ / ١٦٣٩.

(٢) التهذيب ٨: ١٣ / ٤٤، والاستبصار ٣: ٢٦١ / ٩٣٥.

٤ - التهذيب ٨: ١٠ / ٣٣، والاستبصار ٣: ٢٥٨ / ٩٢٣، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٧، وقطعة منه في الحديث ١٠ من الباب ٦ من هذه الأبواب.

(٣) في الاستبصار: حمزة بن حمران « هامش المخطوط ».

(٤) الفقيه ٣: ٣٤٥ / ١٦٥٧.

(٥) تقدم في الباب ١ من هذه الأبواب، وفي الباب ٣، وفي الحديث ٢ و ٣ من الباب ٤ من أبواب مقدمة العبادات، وفي الحديث ٢ من الباب ٣٧ من أبواب قواطع الصلاة.

الباب ٣

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٦: ١٥٣ / ٢.

٣٠٨

( عليه‌السلام ) ، قال: لا طلاق إلّا ما أُريد به الطلاق، ولا ظهار إلّا ما أُريد به الظهار.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(١) .

[ ٢٨٦٦٣ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد، عن مصدِّق بن صدقة، عن عمّار بن موسى، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن الظهار الواجب، فقال: الذي يريد به الرجل الظهار بعينه.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن(٢) .

ورواه الصدوق بإسناده عن عمّار الساباطيِّ مثله(٣) .

[ ٢٨٦٦٤ ] ٣ - محمّد بن علي بن الحسين في( المقنع) : قال: روي في رجل قال لامرأته: هي عليه كظهر أمّه، أنّه ليس عليه شيء، إذا لم يرد به التحريم.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٥) .

٤ - باب ان المظاهر لو شبه الزوجة باحدى المحرمات بقصد الظهار حرمت عليه، حتّى يكفّر

[ ٢٨٦٦٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن

____________________

(١) التهذيب ٨: ٩ / ٢٧.

٢ - الكافي ٦: ١٥٨ / ٢٦.

(٢) التهذيب ٨: ١١ / ٣٤.

(٣) الفقيه ٣: ٣٤٥ / ١٦٥٨.

٣ - المقنع: ١٠٨.

(٤) تقدم في الحديث ٢ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

(٥) يأتي في الباب ٩ من هذه الأبواب.

الباب ٤

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٦: ١٥٣ / ٣، وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٢، وقطعة منه عن التهذيب في الحديث ٨ من الباب ٦ من هذه الأبواب.

٣٠٩

محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن الظهار؟ فقال: هو من كلّ ذي محرم من اُمّ، أو اُخت، أو عمّة، أو خالة، ولا يكون الظهار في يمين. الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب(١) .

وكذا رواه الصدوق(٢) .

[ ٢٨٦٦٦ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، قال: قلت لابي عبدالله( عليه‌السلام ) : الرجل يقول لامرأته: أنت عليَّ كظهر عمّته، أو خالته، قال: هو الظهار. الحديث.

[ ٢٨٦٦٧ ] ٣ - وعن أبي عليِّ الأشعريّ، عن محمّد بن الجبّار، عن صفوان، عن سيف التمّار، قال: قلت لابي عبدالله( عليه‌السلام ) : الرجل يقول لامرأته: أنت عليَّ ظهر اختي، أو عمّتي، أو خالتي، قال: فقال: إنمّا ذكر الله الامهات، وإنّ هذا لحرام.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) ، وكذا الذي قبله.

[ ٢٨٦٦٨ ] ٤ - وعنه، عن أبيه، عن صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث الظهار - قال: وكذلك إذا هو قال: كبعض(٤) المحارم فقد لزمته الكفّارة.

____________________

(١) التهذيب ٨: ٩ / ٢٦.

(٢) الفقيه ٣: ٣٤٠ / ١٦٤٠.

٢ - الكافي ٦: ١٥٥ / ١٠، والتهذيب ٨: ٩ / ٢٨، وأورد قطعة منه في الحديث ٣ من الباب ١، وفي الحديث ٤ من الباب ١٠، وذيله في الحديث ٢ من الباب ١٢ من هذه الأبواب.

٣ - الكافي ٦: ١٥٧ / ١٨.

(٣) التهذيب ٨: ١٠ / ٣٠.

٤ - الكافي ٦: ١٦١ / ٣٦، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ٩ من هذه الأبواب.

(٤) في المصدر زيادة: ذوات.

٣١٠

٥ - باب انه لا يقع الظهار قبل التزويج

[ ٢٨٦٦٩ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل، قال لامه: كلّ امرأة أتزوَّجها فهي عليَّ مثلك حرام؟ قال: ليس هذا بشيء.

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك(١) .

٦ - باب أن الظهار لا يقع بقصد الحلف، أو ارضاء الغير

[ ٢٨٦٧٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: ولا يكون الظهار في يمين.

[ ٢٨٦٧١ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن المغيرة، وغيره، قال: تزوَّج حمزة بن حمران بنت بكير، فلما كان في الليلة التي ادخل بها عليه قلن له النساء: أنت لا تبالي بالطلاق، وليس هو عندك بشيء، وليس ندخلها عليك حتّى تظاهر من أمّهات أولادك، قال: ففعل، فذكر ذلك لابي عبدالله( عليه‌السلام ) فأمره أن يقربهنَّ.

[ ٢٨٦٧٢ ] ٣ - وعن أبي عليِّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، وعن أبي

____________________

الباب ٥

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٣: ٣٠١ / ١٤٤٣.

(١) يأتي في الباب ٨ من هذه الأبواب.

الباب ٦

فيه ١١ حديثاً

١ - الكافي ٦: ١٥٣ / ٣، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ٤، وذيله في الحديث ٢ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

٢ - الكافي ٦: ١٥٤ / ٦.

٣ - الكافي ٦: ١٥٤ / ٧.

٣١١

العبّاس الرزاز، عن أيّوب بن نوح - جميعاً - عن صفوان، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن المغيرة قال: تزوّج حمزة بن حمران ابنة بكير، فلمّا أراد أيدخل بها قال له النساء: لسنا ندخلها عليك حتّى تحلف لنا، ولسنا نرضى أن تحلف بالعتق ؛ لانك لا تراه شيئاً، ولكن احلف لنا بالظهار، وظاهر من امّهات أولادك وجواريك فظاهر منهنَّ، ثمَّ ذكر ذلك لابي عبدالله( عليه‌السلام ) ، فقال: ليس عليك شيء ارجع إليهنَّ.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسين، عن صفوان مثله(١) .

[ ٢٨٦٧٣ ] ٤ - وعنه، عن ابن عبد الجبّار، عن صفوان، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن الرجل يصلّي الصلوات، أو يتوضّأ، فيشكُّ فيها بعد ذلك، فيقول: إن أعدت الصلاة، أو أعدت الوضوء فامرأته عليه كظهر أمّه، ويحلف على ذلك بالطلاق، فقال: هذا من خطوات الشيطان، ليس عليه شيء.

[ ٢٨٦٧٤ ] ٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن مهزيار قال: كتب عبدالله بن محمّد إلى أبي الحسن( عليه‌السلام ) : جعلت فداك، إنَّ بعض مواليك يزعم أن الرجل إذا تكلم بالظهار وجبت عليه الكفارة، حنث أو لم يحنث، ويقول: حنثه كلامه بالظهار، وإنمّا جعلت عليه الكفارة عقوبة لكلامه، وبعضهم يزعم أن الكفارة لا تلزمه حتّى يحنث في الشيء الذي حلف عليه، فان حنث وجبت عليه الكفّارة، وإلّا فلا كفّارة عليه فوقّع بخطّه( عليه‌السلام ) : لا تجب الكفّارة حتّى يجب الحنث.

ورواه الشيخ(٢) بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن

____________________

(١) التهذيب ٨: ١١ / ٣٦، والاستبصار ٣: ٢٥٨ / ٩٢٦.

٤ - الكافي ٦: ١٥٥ / ٨.

٥ - الكافي ٦: ١٥٧ / ١٩.

(٢) التهذيب ٨: ١٢ / ٣٨.

٣١٢

أحمد، عن( محمّد بن عبدالله) (١) .

أقول: الحنث هنا محمول على إرادة مخالفة الظهار، وقصد الوطء كما يظهر من السؤال، وحمله الشيخ على مجرَّد التعليق بالشرط، ويجوز حمله على التقيّة.

[ ٢٨٦٧٥ ] ٦ - وعن محمّد بن أبي عبدالله، عن معاوية بن حكيم، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إذا حلف الرجل بالظهار فحنث فعليه الكفارة قبل أن يواقع، فإن كان منه الظهار في غير يمين فإنمّا عليه الكفّارة بعدما يواقع.

قال معاوية بن حكيم: ليس يصحُّ هذا على جهة النظر والأثر في غير هذا الاثر أن يكون الظهار ؛ لانّ أصحابنا رووا: انّه لا يكون الايمان إلّا بالله، وكذلك نزل بها القرآن.

أقول: هذا محمول على التقية.

[ ٢٨٦٧٦ ] ٧ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإسناد) : عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، قال: كتب معي عطية المدائني إلى أبي الحسن الأوّل( عليه‌السلام ) يسأله، قال: قلت: امرأتي طالق على السنّة إن أعدت الصلاة، فأعدت الصلاة، ثمّ قلت: امرأتي طالق على الكتاب والسنّة إن أعدت الصلاة فأعدت، ثمّ قلت: امرأتي طالق( على الكتاب والسنّة) (٢) إن أعدت الصلاة فأعدت، قال: فلمّا رأيت استخفافي بذلك قلت: امرأتي علي كظهر امي إن أعدت الصلاة، فأعدت، ثمّ قلت: امرأتي عليَّ كظهر امّي إن أعدت الصلاة، فأعدت، ثمّ قلت: امرأتي عليَّ كظهر امّي إن أعدت

____________________

(١) في التهذيب: عبدالله بن محمّد.

٦ - الكافي ٦: ١٦٠ / ٣٣، وأورد قطعة منه في الحديث ٦ من الباب ١٦ من هذه الأبواب.

٧ - قرب الإِسناد: ١٢٥.

(٢) في المصدر: طلاق آل محمّد على السنّة.

٣١٣

الصلاة، فأعدت، وقد اعتزلت أهلي منذ سنين، قال: فقال أبو الحسن الأوّل( عليه‌السلام ) : الاهل أهله، ولا شيء عليه، إنمّا هذا وشبهه من خطوات الشيطان.

[ ٢٨٦٧٧ ] ٨ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن ابن رئاب عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: لا يكون الظهار في يمين.

[ ٢٨٦٧٨ ] ٩ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن البرقيّ، عن عبدالله بن بكير، عن حمزة بن حمران، قال: قلت لابي عبدالله( عليه‌السلام ) : رجل قال لامته: أنت علي كظهر امي،(١) يرضي بذلك امرأته، قال: يأتيها، ليس عليه شيء.

[ ٢٨٦٧٩ ] ١٠ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، عن حمران، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: لا يكون ظهار في يمين. الحديث.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب(٢) ، والذي قبله بإسناده عن عبدالله بن بكير مثله، إلّا أنّه قال: يأتيها، وليس عليها ولا عليه شيء.

[ ٢٨٦٨٠ ] ١١ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليِّ بن فضّال، عن عطيّة بن رستم، قال: سألت الرضا( عليه‌السلام ) عن رجل

____________________

٨ - التهذيب ٨: ٩ / ٢٦، والاستبصار ٣: ٢٥٨ / ٩٢٤، وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٢ وصدره في الحديث ١ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

٩ - التهذيب ٨: ١٠ / ٣٢، والفقيه ٣: ٣٤٥ / ١٦٥٢.

(١) في المصدر زيادة: يريد أن.

١٠ - التهذيب ٨: ١٠ / ٣٣، والاستبصار ٣: ٢٥٨ / ٩٢٣، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٧، وذيله في الحديث ٤ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

(٢) الفقيه ٣: ٣٤٥ / ١٦٥٧.

١١ - التهذيب ٨: ١١ / ٣٥، والاستبصار ٣: ٢٥٨ / ٩٢٥.

٣١٤

يظاهر من امرأته، قال: إن كان في يمين فلا شيء عليه.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٢) ، ويأتي ما ظاهره المنافاة(٣) ، وهو محمول على مجرَّد التعليق بالشرط، كما قاله الشيخ(٤) ، وغيره(٥) .

٧ - باب ان الظهار لا يقع في غضب، ولا اضرار

[ ٢٨٦٨١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر، عن الرضا( عليه‌السلام ) ، قال: الظهار لايقع على الغضب.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبي عبدالله البرقيّ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر مثله(٦) .

[ ٢٨٦٨٢ ] ٢ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن أبي ولّاد، عن حمران، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: لا يكون ظهار في يمين، ولا في إضرار، ولا في غضب. الحديث.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب(٧) .

____________________

(١) تقدم في الحديث ١ و ٣ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الباب ٣٥ من أبواب الايمان.

(٣) يأتي في الاحاديث ٧ و ٨ و ٩ من الباب ١٦ من هذه الأبواب.

(٤) راجع التهذيب ٨: ١٢ / ذيل ٣٨، والاستبصار ٣: ٢٥٩ / ذيل ٩٢٨.

(٥) راجع روضة المتقين ٩: ١٦٢.

الباب ٧

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ١٥٨ / ٢٥.

(٦) التهذيب ٨: ١٠ / ٣١.

٢ - التهذيب ٨: ١٠ / ٣٣، والاستبصار ٣: ٢٥٨ / ٩٢٣، وأورد ذيله في الحديث ٤ من الباب ٢، وقطعة منه في الحديث ١٠ من الباب ١٦ من هذه الأبواب.

(٧) الفقيه ٣: ٣٤٥ / ١٦٥٧.

٣١٥

أقول: وتقدَّم مايدلُّ على ذلك(١) .

٨ - باب ان الظهار قبل الدخول لا يقع

[ ٢٨٦٨٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه - جميعاً - عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل مملك ظاهر من امرأته، فقال لي: لا يكون ظهار، ولا إيلاء حتّى يدخل بها.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(٢) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(٣) .

[ ٢٨٦٨٤ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر، و(٤) أبي عبدالله( عليهما‌السلام ) ، قال في المرأة التي لم يدخل بها زوجها، قال: لا يقع عليها إيلاء، ولا ظهار.

٩ - باب أن من قال: أنت عليّ كظهر امي، او قال: كيدها او رجلها أو أي عضو كان منها وقع الظهار مع نيته

[ ٢٨٦٨٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن

____________________

(١) تقدم في الحديث ١ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

الباب ٨

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ١٥٨ / ٢١.

(٢) الفقيه ٣: ٣٤٠ / ١٦٣٨.

(٣) التهذيب ٨: ٢١ / ٦٦.

٢ - التهذيب ٨: ٢١ / ٦٥.

(٤) في المصدر: أو عن.

الباب ٩

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ١٦١ / ٣٦، وأورد ذيله في الحديث ٤ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

٣١٦

صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت عليَّ كظهر أُمّي أو كيدها أكبطنها أو كفرجها أو كنفسها أو ككعبها، أيكون ذلك الظهار؟ وهل يلزمه فيه ما يلزم المظاهر؟ قال: المظاهر إذا ظاهر من امرأته فقال: هي عليه كظهر أُمّه، أو كيدها، أو كرجلها، أو كشعرها، أو كشيء منها، ينوي بذلك التحريم فقد لزمه الكفّارة في كلّ قليل منها أو كثير. الحديث.

[ ٢٨٦٨٦ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن سهل بن زياد، عن غياث، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن سدير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: قلت له: الرجل يقول لامرأته: أنت عليَّ كشعر أُمّي، أو ككفّها، أو كبطنها، أو كرجلها، قال: ما عنى به؟ إن أراد به الظهار فهو الظهار.

١٠ - باب وجوب الكفارة على المظاهر اذا أراد الوطء وعدم استقرارها، فاذا طلّق سقطت، فان راجع وأراد الوطء وجبت، وان خرجت من العدة، ثمّ تزوَّجها لم تجب

[ ٢٨٦٨٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليِّ بن الحكم، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) ، قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته، ثمَّ طلّقها قبل أن يواقعها، عليه كفارة؟ قال: لا. الحديث.

____________________

٢ - التهذيب ٨: ١٠ / ٢٩، وتقدّم ما يدلُّ على ذلك في الحديث ٢ من الباب ٢، وفي الحديث ٣ من الباب ٣، وفي الباب ٤ من هذه الأبواب.

الباب ١٠

فيه ١٠ أحاديث

١ - الكافي ٦: ١٥٦ / ١٢، والتهذيب ٨: ١٧ / ٥٣، وأورد قطعة منه في الحديث ٢ من الباب ١١، وصدره في الحديث ١ من الباب ١٣ من هذه الأبواب، وذيله في الحديث ١ من الباب ٤، وفي الحديث ١ من الباب ٥ من أبواب الكفارات.

٣١٧

[ ٢٨٦٨٨ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب الخزاز، عن يزيد الكناسيّ، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل ظاهر من امرأته، ثمَّ طلّقها تطليقة؟ فقال: إذا طلّقها تطليقة فقد بطل الظهار، وهدم الطلاق الظهار قلت: فله أن يراجعها؟ قال: نعم، هي امرأته، فان راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من قبل أن يتماسا، قلت، فان تركها حتّى يخلو(١) أجلها، وتملك نفسها، ثمّ تزوَّجها بعد، هل يلزمه الظهار قبل أن يمسها؟ قال: لا، قد بانت منه وملكت نفسها. الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(٢) .

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن بريد بن معاوية، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) ، وذكر مثله(٣) .

[ ٢٨٦٨٩ ] ٣ - وبالإِسناد عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل ظاهر من امرأته، ثمَّ طلّقها قبل أن يواقعها فبانت منه، هل عليه كفّارة؟ قال: لا.

[ ٢٨٦٩٠ ] ٤ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درَّاج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: سألناه عن الظهار، متى يقع على صاحبه الكفارة؟ قال: إذا أراد أن يواقع امرأته،

____________________

٢ - الكافي ٦: ١٦١ / ٣٤، وأورد ذيله في الحديث ١ من الباب ١٧ من هذه الأبواب.

(١) في الفقيه: يحل « هامش المخطوط ».

(٢) التهذيب ٨: ١٦ / ٥١.

(٣) الفقيه ٣: ٣٤٢ / ١٦٤٣.

٣ - الكافي ٦: ١٦١ / ٣٥ والتهذيب ٨: ١٧ / ٥٣.

٤ - الكافى ٦: ١٥٥ / ١٠، وأورده في الحديث ٣ من الباب ١، وصدره في الحديث ٢ من الباب ٤، وذيله في الحديث ٢ من الباب ١٢ من هذه الأبواب، وقطعة منه في الحديث ١ من الباب ٣ من أبواب الكفارات.

٣١٨

قلت: فإن طلّقها قبل أن يواقعها، أعليه كفّارة؟ قال: لا، سقطت عنه الكفارة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) ، وكذا الذي قبله.

ورواه الصدوق بإسناده عن جميل بن درّاج مثله(٢) .

[ ٢٨٦٩١ ] ٥ - وبسناد، عن جميل، وابن بكير، وحمّاد بن عثمّان - كلّهم - عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: المظاهر إذا طلّق سقطت عنه الكفّارة.

[ ٢٨٦٩٢ ] ٦ - وعن أبي عليِّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار أو غيره، عن الحسن بن عليّ، عن عليِّ بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في رجل ظاهر، ثمّ طلّق، قال: سقطت عنه الكفارة إذا طلّق قبل أن يعاود المجامعة، قيل: فانه راجعها، قال: إن كان إنمّا طلّقها لاسقاط الكفارة عنه، ثمّ راجعها فالكفارة لازمة له أبداً إذا عاود المجامعة، وإن كان طلّقها وهو لاينوي شيئاً من ذلك، فلا بأس أن يراجع ولا كفارة عليه.

أقول: قوله: فلا بأس أن يراجع، لعلّه محمول على المراجعة بعد العدَّة بعقد جديد ؛ لما تقدَّم(٣) ، ويأتي(٤) .

[ ٢٨٦٩٣ ] ٧ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى(٥) ، عن

____________________

(١) التهذيب ٨: ٩ / ٢٨.

(٢) الفقيه ٣: ٣٤٣ / ١٦٤٧.

٥ - الكافي ٦: ١٥٨ / ٢٣.

٦ - الكافي ٦: ١٥٩ / ٢٨.

(٣) تقدم في الحديث ٢ من هذا الباب.

(٤) يأتي في الحديثين ٧ و ٨ من هذا الباب.

٧ - التهذيب ٨: ١٨ / ٥٥.

(٥) في المصدر زيادة: عن محمّد بن عيسى.

٣١٩

أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله والحسن بن زياد، عن أبي عبدالله،( عليه‌السلام ) ، قال: إذا طلّق المظاهر، ثمَّ راجع فعليه الكفارة.

[ ٢٨٦٩٤ ] ٨ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن أبي المغرا، عن الحلبيِّ، قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل يظاهر من امرأته، ثمّ يريد أن يتم على طلاقها، قال: ليس عليه كفارة، قلت: إن أراد أن يمسها؟ قال: لا يمسّها حتّى يكفّر. الحديث.

[ ٢٨٦٩٥ ] ٩ - وبإسناده عن علي بن جعفر، أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل ظاهر من امرأته، ثمّ طلّقها بعد ذلك بشهر أو شهرين، فتزوجت ثمّ طلّقها الذي تزوَّجها، فراجعها الأوّل، هل عليه الكفارة للظهار الأوّل؟ قال: نعم، عتق رقبة، أو صيام، أو صدقة.

قال الشيخ: هذا محمول على التقيّة ؛ لأنّه مذهب قوم من المخالفين، انتهى.

ويحتمل الحمل على الاستحباب.

[ ٢٨٦٩٦ ] ١٠ - الفضل بن الحسن الطبرسي في( مجمع البيان) : قال: وأمّا ما ذهب اليه أئمة الهدى من آل محمّد ( عليهم‌السلام ) فهو أنَّ المراد من العود: ارادة الوطء أو نقض القول الذي قاله ؛ لأَنَّ الوطء لا يجوز له إلّا بعد الكفارة ولا يبطل حكم قوله الأوّل إلّا بعد الكفارة.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على بعض المقصود(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٢) .

____________________

٨ - التهذيب ٨: ١٨ / ٥٦، والاستبصار ٣: ٢٦٥ / ٩٤٩، وأورده بتمامه في الحديث ٤ من الباب ١٥ من هذه الأبواب.

٩ - التهذيب ٨: ١٧ / ٥٢.

١٠ - مجمع البيان ٥: ٢٤٧.

(١) تقدم في الحديثين ١ و ٦ من الباب ٦ من أبواب الاعتكاف، وفي الباب ١، وفي الحديث ٤ من الباب ٤، وفي الحديث ٥ و ٦ من الباب ٦ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الحديث ٣ من الباب ١١، وفي الأبواب ١٢ - ١٩ من هذه الأبواب.

٣٢٠

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456