وسائل الشيعة الجزء ٢٣

وسائل الشيعة14%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 417

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 417 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 283662 / تحميل: 6211
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ٢٣

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

المنع من بيع المدبّر محمول اما على الكراهة، أو على عدم ارادة الرجوع في التدبير، فيكون قصد بيع الخدمة وهي الإجارة، اشار إلى ذلك الشيخ.

٤ - باب جواز مكاتبة المدبر

[ ٢٩٢٣٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن عاصم، عن أبي بصير - يعني: المرادي - قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) ، عن العبد والامة يعتقان عن دبر، فقال: لمولاه ان يكاتبه ان شاء. الحديث.

ورواه الصدوق بإسناده عن عاصم مثله(١) .

[ ٢٩٢٣١ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب، عن جعفر، عن أبيه: ان عليا( عليه‌السلام ) قال: لا يباع المدبر إلّا من نفسه.

أقول: حمله الشيخ على الاستحباب، وتقدّم ما يدلُّ على حكم البيع(٢) ، ويأتي ما يدلُّ على جواز مكاتبة عموماً(٣) .

____________________

الباب ٤

فيه حديثان

١ - التهذيب ٨: ٢٦٣ / ٩٦٢، والاستبصار ٤: ٢٩ / ٩٨، واورده بتماُمّه في الحديث ٢ من الباب ٣ من هذه الابواب.

(١) الفقيه ٣: ٧٢ / ٢٥٠.

٢ - التهذيب ٨: ٢٦٢ / ٩٥٥، الاستبصار ٤: ٣٠ / ١٠٥.

(٢) تقدم في البابين ١ و ٣ من هذه الابواب.

(٣) يأتي في الاحاديث ١، ٢، ٣ من ابواب المكاتبة.

١٢١

٥ - باب ان اولاد المدبرة من مملوك مدبرون اذا حصل الحمل بعد التدبير، أو علم به المولى وقت التدبير ولم يستثنه

[ ٢٩٢٣٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن أبان بن تغلب، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل دبر مملوكته، ثم زوجها من رجل آخر، فولدت منه أولاداً، ثمّ مات زوجها وترك أولاده منها، قال: أولاده منها كهيئتها، فاذا مات الذي دبّر اُمّهم فهم احرّار. الحديث.

ورواه الشيخ باسناد عن الحسن بن محبوب مثله(١) .

[ ٢٩٢٣٣ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان ابن عيسى الكلابي، عن ابي الحسن الأوّل( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن امرأة دبرت جارية لها، فولدت الجارية جارية نفيسة، فلم تدر(٢) المرأة حال المولودة هي مدبّرة، أو غير مدبّرة، فقال لي: متى كان الحمل بالمدبرة؟ أقبل ما دبّرت، او بعد ما دبّرت؟ فقلت: لست أدري، ولكن اجبني فيهما جميعاً، فقال: ان كانت المرأة دبّرت، وبها حبل، ولم تذكر ما في بطنها، فالجارية مدبّرة، والولد رقّ، وان كان انّما حدث الحمل بعد التدبير، فالولد مدبّر في تدبير أمّه.

____________________

الباب ٥

فيه ٧ احاديث

١ - الكافي ٦: ١٨٤ / ٦.

(١) التهذيب ٨: ٢٥٩ / ٩٤١، والاستبصار ٤: ٢٩ / ١٠١.

٢ - الكافي ٦: ١٨٤ / ٥، والتهذيب ٨: ٢٦٠ / ٩٤٧، والاستبصار ٤: ٣١ / ١٠٩.

(٢) في المصدر: تعلم.

١٢٢

ورواه الصدوق مرسلاً نحوه، وزاد: لأنَّ الحمل انما حدث بعد التدبير(١) .

[ ٢٩٢٣٤ ] ٣ - وعن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل دبّر جارية، وهي حبلى؟ فقال: ان كان علم بحبل الجارية فما في بطنها بمنزلتها، وان كان لم يعلم فما في بطنها رقّ.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) ، وكذا الذي قبله.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن عليِّ الوشّاء مثله(٣) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن عيسىعن الوشاء مثله(٤) .

[ ٢٩٢٣٥ ] ٤ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن يزيد شعر، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن جارية أعتقت عن دبر من سيّدها، قال: فما ولدت فهم بمنزلتها، وهم من ثلثه، وان كانوا أفضل(٥) من الثلث استسعوا في النقصان، والمكاتبة ما ولدت في مكاتبتها فهم بمنزلتها ان ماتت فعليهم ما بقي عليها ان شاؤوا، فاذا أدّوا اعتقوا.

[ ٢٩٢٣٦ ] ٥ - عبد الله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن السندي بن

____________________

(١) الفقيه ٣: ٧١ / ٢٤٦.

٣ - الكافي ٦: ١٨٤ / ٤.

(٢) التهذيب ٨: ٢٦٠ / ٩٤٦، والاستبصار ٤: ٣١ / ١٠٨.

(٣) الفقيه ٣: ٧١ / ٢٤٧.

(٤) التهذيب ٨: ٢٦١ / ٩٥٢.

٤ - التهذيب ٨: ٢٦١ / ٩٥١، والاستبصار ٤: ٣١ / ١٠٦.

(٥) في المصدر: اكثر.

٥ - قرب الاسناد: ٦٣.

١٢٣

محمّد ، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه، عن عليّ( عليه‌السلام ) ، قال: ما ولدت الضعيفة المعتقة عن دبر بعد التدبير فهو بمنزلتها، يرقّون برقّها، ويعتقون بعتقها، وما ولد قبل ذلك فهو مماليك، لا يرقّون برقّها، ولا يعتقون بعتقها.

[ ٢٩٢٣٧ ] ٦ - وعن عبد الله بن الحسن، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه، قال: سألته عن رجل، قال: اذا متُّ فجاريتي فلانة حرّة، فعاش حتّى ولدت الجارية اولاداً، ثمَّ مات، ما حالها؟ قال: عتقت الجارية، وأولادها مماليك.

[ ٢٩٢٣٨ ] ٧ - ورواه عليُّ بن جعفر في كتابه مثله، وزاد: وسألته عن الرجل يقول لمملوكه: يا أخي، أو يا بنيّ، أيصلح ذلك؟ قال: لا بأس.

أقول: هذا محمول على التقيّة، وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٢) .

٦ - باب ان المدبر اذا ولد له اولاد من مملوكته بعد التدبير فهم مدبرون، وانه اذا مات الاب قبل المولى لم يبطل تدبير الأوّلاد.

[ ٢٩٢٣٩ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عليّ

____________________

٦ - قرب الاسناد: ١١٩، ومسائل علي بن جعفر: ١٨٨ / ٣٧٧.

٧ - مسائل علي بن جعفر: ١٨٨ / ٣٧٩.

(١) تقدم في الباب ٣٠ من ابواب نكاح العبيد والاماء، وفي الحديث ٣ من الباب ٣ من هذه الابواب.

(٢) يأتي في الباب ٧ من هذه الابواب.

الباب ٦

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٢٦٠ / ٩٤٨.

١٢٤

ابن رئاب، عن بريد بن معاوية، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل دبّر مملوكاً له تاجراً موسراً، فاشترى المدبر جارية(١) ، فمات قبل سيّده، قال: فقال: أرى أنَّ جميع ما ترك المدبر من مال، او متاع فهو للذي دبّره، وأرى أنَّ اُمَّ ولده للذي دبّره، وأرى أنَّ ولدها مدبّرون كهيئة أبيهم، فاذا مات الذي دبّر أباهم فهم أحرار.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب(٢) .

ورواه الكلينيُّ، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب(٣) .

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على بعض المقصود(٤) .

٧ - باب أن الأولاد اذا اتبعوا الام في التدبير جاز الرجوع في تدبيرها، لا في تدبيرهم.

[ ٢٩٢٤٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن أبان بن تغلب، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل دبّر مملوكة(٥) ، ثمَّ زوَّجها من رجل آخر، فولدت منه أولاداً، ثمَّ مات زوجها، وترك أولاده منها، قال: أولاده منها كهيئتها، فاذا مات الذي دبّر اُمّهم فهم احرّار، قلت له: أيجوز

____________________

(١) في الفقيه زيادة: بإذن مولاه فولدت منه أولاداً، ( هامش المخطوط ).

(٢) الفقيه ٣: ٧٣ / ٢٥٤.

(٣) الكافي ٦: ١٨٥ / ٨.

(٤) تقدّم في الحديث ٣ من الباب ٣، وفي الباب ٥ من هذه الابواب.

الباب ٧

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٦: ١٨٤ / ٦.

(٥) في المصدر: مملوكته.

١٢٥

للذي دبّر اُمّهم أن يردَّ في تدبيره اذا احتاج؟ قال: نعم، قلت: أرأيت ان ماتت اُمّهم بعد ما مات الزوج، وبقي اولادها من الزوج الحرّ، أيجوز لسيّدها أن يبيع أولادها، وان يرجع عليهم في التدبير؟ قال: لا، إنّما كان له ان يرجع في تدبير امهم، اذا احتاج، ورضيت هي بذلك.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب(٢) .

٨ - باب انِّ المدبر ينعتق بموت المولى من الثلث

[ ٢٩٢٤١ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن احدهما( عليهما‌السلام ) ، قال: المدبّر من الثلث. الحديث.

[ ٢٩٢٤٢ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن عليّ (عليهم‌السلام ) ، قال: المعتق على دبّر فهو من الثلث، وما جنى هو، والمكاتب، واُمّ الولد فالمولى ضامن لجنايتهم.

ورواه الصدوق مرسلاً(٢) .

[ ٢٩٢٤٣ ] ٣ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن

____________________

(١) التهذيب ٨: ٢٥٩ / ٩٤١، والاستبصار ٤: ٢٩ / ١٠١.

الباب ٨

فيه ٣ احاديث

١ - الفقيه ٣: ٧٢ / ٢٤٨.

٢ - التهذيب ٨: ٢٦٢ / ٩٥٤، والاستبصار ٤: ٣١ / ١٠٧.

(٢) الفقيه ٣: ٧٣ / ٢٥٥.

٣ - الكافي ٦: ١٨٤ / ٧.

١٢٦

محمّد ، عن ابن محبوب، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: المدبّر مملوك، ولمولاه أن يرجع في تدبيره، ان شاء باعه، وان شاء وهبه، وان شاء أمهره، قال: وان تركه سيّده على التدبير ولم يحدث فيه حدثاً حتّى يموت سيده فان المدبّر حرّ اذا مات سيّده، وهو من الثلث، إنّما هو بمنزلة رجل أوصى بوصيّة، ثمّ بدا له بعد، فغيرها قبل موته، وان هو تركها ولم يغيرها حتّى يموت اخذ بها.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك هنا(٢) ، وفي الوصايا(٣) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٤) .

٩ - باب ان من دبّر مملوكه وعليه دين قدم الدين على التدبير، وحكم من جعل المدبرة مهراً ثم طلق قبل الدخول.

[ ٢٩٢٤٤ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن عليِّ بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن بيع المدبر؟ قال: اذا أذن في ذلك فلا بأس به، وان كان على مولى العبد دين، فدبّره فراراّ من الدين فلا

____________________

(١) التهذيب ٨: ٢٥٩ / ٩٤٢، والاستبصار ٤: ٣٠ / ١٠٢.

(٢) تقدم في الحديث ٢ من الباب ١، وفي الحديث ٢ من الباب ٢ من هذه الابواب.

(٣) تقدم في الحديثين ١ و ٢ من الباب ١٩ من ابواب الوصايا.

(٤) يأتي في الحديث ١ من الباب ١٠ من هذه الابواب.

الباب ٩

فيه ٣ احاديث

١ - التهذيب ٨: ٢٦١ / ٩٥٠.

١٢٧

تدبير له، وان كان دبّره في صحّة وسلامة فلا سبيل للديّان عليه، ويمضي تدبيره.

أقول: يأتي وجهه(١) .

[ ٢٩٢٤٥ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل دبّر غلاُمّه وعليه دين فراراً من الدين، قال: لا تدبير له، وان كان دبّره في صحّة منه وسلامة فلا سبيل للديّان عليه.

ورواه الصدوق بإسناده عن وهيب بن حفص مثله(٢) .

وبإسناده عن الصفّار عن محمّد بن الحسين(٣) .

أقول: هذا محمول على عدم استيعاب الدين التركة ؛ لما مضى(٤) ، ويأتي(٥) .

[ ٢٩٢٤٦ ] ٣ - وعن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: قلت له: أبي هلك وترك جاريتين قد دبّرهما، وأنا ممّن أشهد لهما، وعليه دين كثير، فما رأيك؟ قال: رضى الله عن أبيك، ورفعه مع محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) وأهله، قضاء دينه خير له ان شاء الله.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على أنَّ التدبير وصيّة، وانّ الدين مقدّم

____________________

(١) يأتي في ذيل الحديث ٢ من هذا الباب.

٢ - التهذيب ٨: ٢٦١ / ٩٤٩.

(٢) الفقيه ٣: ٧٢ / ٢٥٣.

(٣) التهذيب ٦: ٣١١ / ٨٥٨.

(٤) مضى في الباب ٨ من هذه الابواب وفي الباب ١٩ من ابواب احكام الوصايا.

(٥) ياتي في الحديث ٣ من هذا الباب.

٣ - التهذيب ٨: ٢٦٢ / ٩٥٣.

١٢٨

عليها(١) ، وتقدّم ما يدلّ على الحكم الثاني في النكاح(٢) .

١٠ - باب أن الاباق يبطل التدبير، فان ولد له في حال اباقه كان أولاده رقّاً.

[ ٢٩٢٤٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد الله بن هلال، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر(٣) ( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن جارية مدبّرة أبقت من سّيدها مدّة سنين كثيرة، ثم جاءت بعد ما مات سيدها بأولاد ومتاع كثير، وشهد لها شاهدان أنّ سيّدها قد كان دبرها في حياته من قبل أن تأبق، قال: فقال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : أرى أنّها وجميع ما معها(٤) للورثة، قلت: لا تعتق من ثلث سيّدها؟ قال: لا، انّها(٥) أبقت عاصية لله ولسيّدها، فابطل الاباق التدبير.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٦) .

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم(٧) .

____________________

(١) تقدم في البابين ٢ و ٨ من هذه الابواب، وفي الباب ١٩ من ابواب الوصايا.

(٢) تقدم في الحديث ٣ من الباب ٥٣ من ابواب المهور، وفي الباب ١٥ من ابواب نكاح العبيد والاماء.

الباب ١٠

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ٢٠٠ / ٤.

(٣) في نسخة زيادة: الاول( هامش المخطوط ).

(٤) في نسخة زيادة: فهو ( هامش المخطوط ).

(٥) في المصدر: لأنهّا.

(٦) التهذيب ٨: ٢٦٤ / ٩٦٤ والاستبصار ٤: ٣٢ / ١١٠.

(٧) الفقيه ٣: ٨٧ / ٣٢٤.

١٢٩

ورواه أيضاً مرسلاً(١) .

[ ٢٩٢٤٨ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن البزوفري، عن أحمد بن ادريس، عن( الحسين بن عليّ، عن عبد الله بن المغيرة) (٢) ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن العلاء بن رزين، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل دبّر غلاماً له، فأبق الغلام، فمضى إلى قوم، فتزوج منهم ولم يعلمهم أنّه عبد، فولد له، وكسب مالاً، فمات مولاه الذي دبّره، فجاء ورثة الميت الذي دبّر العبد فطالبوا(٣) العبد فما ترى؟ فقال: العبد وولده رق(٤) لورثة الميّت، قلت: أليس قد دبّر العبد؟ فذكر أنّه لما أبق هدم تدبره، ورجع رقّاً.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(٥) .

١١ - باب أنه يجوز تعليق التدبير على موت من جعل له خدمة المملوك، فان ابق منه لم يبطل تدبيره، وجواز تعليقه على موت الزوج.

[ ٢٩٢٤٩ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن علي بن

____________________

(١) المقنع: ١٦٢.

٢ - التهذيب ٨: ٢٦٥ / ٩٦٦، والاستبصار ٤: ٣٣ / ١١٢.

(٢) في التهذيب: الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة. وفي الاستبصار: الحسن بن علي عن عبد الله بن المغيرة.

(٣) في المصدر: فطلبوا.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) تقدم في الحديث ٢ من الباب ٤٦ من ابواب العتق.

الباب ١١

فيه حديثان

١ - التهذيب ٨: ٢٦٤ / ٩٦٥، والاستبصار ٤: ٣٢ / ١١١، والمقنع: ١٥٨.

١٣٠

النعمان، عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن الرجل يكون له الخادم فيقول: هي لفلان تخدمه ما عاش، فاذا مات فهي حرّة، فتأبق الامة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين ثم يجدها ورثته ألهم أن يستخدموها اذا(١) أبقت؟ قال(٢) : اذا مات الرجل فقد عتقت.

[ ٢٩٢٥٠ ] ٢ - وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن حكيم، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل زوج أمته من رجل حرّ(٣) ، قال لها: اذا مات( الزوج فهي) (٤) حرّة، فمات الزوج؟ قال: اذا مات الزوج فهي حرّة، تعتد( عدَّة) (٥) المتوفى عنها زوجها، ولا ميراث لها منه، لانها انما صارت حرّة بعد موت الزوج.

١٢ - باب حكم عتق المدبّر في الكفارة، وشرائط التدبير واستحبابه وصيغته وجملة من احك اُمّه

[ ٢٩٢٥١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضّالة، عن أبان، عن عبد الرحمن، قال: سألته عن رجل قال لعبده: ان حدث بي حدث فهو حرّ، وعلى الرجل تحرّير رقبة في كفارة يمين، أو

____________________

(١) في المصدر: بعدما.

(٢) في المصدر زيادة: لا.

٢ - التهذيب ٧: ٣٤٤ / ١٤٠٧، واورده في الحديث ١ من الباب ٦٥ من ابواب نكاح العبيد.

(٣) في المصدر زيادة: ثمّ.

(٤) في المصدر: زوجك فأنت.

(٥) في المصدر: منه عدّة الحرّة.

الباب ١٢

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٢٦٥ / ٩٦٧.

١٣١

ظهار، أله أن يعتق عبده الذي جعل له العتق ان حدث به حدث في كفّارة تلك اليمين؟ قال: لا يجوز للذي جعل له ذلك.

ورواه الصدوق بإسناده عن أبان(١) .

أقول: ويمكن حمله على الكراهة واستحباب عتق غيره، وعلى كون التدبير واجبا ؛ لما تقدّم من جواز عتقه في الكفّارات(٢) وغيرها(٣) ، ويحتمل الحمل على قصد الكفّارة بالتدبير فلا يجزي اذ شرطها تنجيز العتق، وتقدّم ما يدلُّ على شرائط العتق واحكاُمّه والتدبير نوع منه(٤) ، وتقدّم ما يدلُّ على أحكام الوصيّة، وعلى أنَّ التدبير وصيّة(٥) .

١٣ - باب ان المدبر مملوك ما دام سيّده حيّاً.

[ ٢٩٢٥٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل دبّر مملوكاً له، ثمّ احتاج إلى ثمنه؟ فقال: هو مملوكه ان شاء باعه. الحديث.

[ ٢٩٢٥٣ ] ٢ - وعنه عن أحمد عن ابن محبوب عن عليّ بن أبي

____________________

(١) الفقيه ٣: ٧٢ / ٢٥٢.

(٢) تقدم في الباب ٩ من ابواب الكفارات.

(٣) تقدم في الحديثين ١٢ و ١٣ من الباب ١٨ من ابواب الوصايا.

(٤) تقدم في ابواب العتق.

(٥) تقدم في الباب ٢ من هذه الابواب. وتقدّم ما يدلُّ على احكام الوصية في - ابواب احكام الوصايا.

الباب ١٣

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ١٨٥ / ٩، والتهذيب ٨: ٢٥٩ / ٩٤٣، والاستبصار ٤: ٢٧ / ٩٠.

٢ - الكافي ٦: ١٨٤ / ٧.

١٣٢

حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: المدبّر مملوك، ولمولاه أن يرجع في تدبيره ان شاء. الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب(١) ، وكذا الذي قبله.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٢) .

____________________

(١) التهذيب ٨: ٢٥٩ / ٩٤٢، والاستبصار ٤: ٣٠ / ١٠٢.

(٢) تقدم في الابواب ١ و ٢ و ٣، وفي الحديث ٣ من الباب ٨ من هذه الابواب.

١٣٣

١٣٤

أبواب المكاتبة

١٣٥

١٣٦

١ - باب استحباب مكاتبة المملوك المسلم اذا كان له مال أو كسب.

[ ٢٩٢٥٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي عليِّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ:( فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيراً ) (١) قال: ان علمتم لهم ديناً ومالاً.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان مثله(٢) .

[ ٢٩٢٥٥ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) - في حديث - قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ:( فكاتبوهم ان علمتم فيهم

____________________

أبواب المكاتبة

الباب ١

فيه ٧ احاديث

١ - الكافي ٦: ١٨٧ / ١٠.

(١) النور ٢٤: ٣٣.

(٢) التهذيب ٨: ٢٧٠ / ٩٨٤.

٢ - الكافي ٦: ١٨٦ / ٧، والمقنع: ١٥٩، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ٩ من هذه الأبواب.

١٣٧

خيراً ) (١) ؟ قال: الخير: ان علمت أنَّ عنده مالاً.

[ ٢٩٢٥٦ ] ٣ - وعن عليِّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في حديث أنّه قال: في قول الله عزَّ وجلّ:( فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيراً ) (٢) قال: كاتبوهم ان علمتم(٣) لهم مالاً.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير مثله(٤) .

[ ٢٩٢٥٧ ] ٤ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن محمّد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ:( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً ) (٥) قال: إن علمتم لهم مالاً. الحديث.

[ ٢٩٢٥٨ ] ٥ - وبإسناده عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزَّ وجلّ:( فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيراً ) (٦) قال: الخير: ان يشهد أن لا اله إلّا الله، وأنَّ محمداً رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، ويكون بيده عمل يكتسب، به او يكون له حرفة.

____________________

(١) النور ٢٤: ٣٣.

٣ - الكافي ٦: ١٨٧ / ٩، وأورد صدره في الحديث ٣ من الباب ٤، وذيله في الحديث ٥ من الباب ٦ من هذه الابواب.

(٢) النور ٢٤: ٣٣.

(٣) في المصدر زيادة: أنَّ.

(٤) التهذيب ٨: ٢٦٨ / ٩٧٥، والاستبصار ٤: ٣٥ / ١١٨ باختلاف.

٤ - الفقيه ٣: ٧٣ / ٢٥٦، واورده بتماُمّه في الحديث ٢ من الباب ٩ من هذه الابواب.

(٥) النور ٢٤: ٣٣.

٥ - الفقيه ٣: ٧٨ / ٢٧٨.

(٦) النور ٢٤ / ٣٣.

١٣٨

[ ٢٩٢٥٩ ] ٦ - وفي( المقنع) قال: روي في تفسير قوله تعالى: ( إن علمتم فيهم خيراً ) (١) إن علمتم لهم مالاً.

[ ٢٩٢٦٠ ] ٧ - قال: وروي في تفسيرها: اذا رأيتموهم يحبّون آل محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فارفعوهم درجة.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على استحباب العتق(٢) ، والمكاتبة سبب من اسبابه.

٢ - باب جواز مكاتبة المملوك، بل استحبابها، وان لم يكن له مال.

[ ٢٩٢٦١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) ، عن العبد يكاتبه مولاه، وهو يعلم أن ليس له قليل ولا كثير، قال: يكاتبه وان كان يسأل الناس، ولا يمنعه المكاتبة من أجل أنّه ليس له مال، فانّ الله يزرق العباد بعضهم من بعض، والمؤمن معان، ويقال: المحسن معان.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد مثله إلّا أنّه قال: ومن بعض والمحسن معان(٣) .

____________________

٦ - المقنع: ١٥٩.

(١) النور ٢٤: ٣٣ وفي المصدر: فكاتبوهم ان علمتم

٧ - المقنع: ١٥٩.

(٢) تقدم في البابين ١ و ٢ من ابواب العتق ويأتي ما يدل عليه في الباب ٢ من هذه الابواب.

الباب ٢

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٦: ١٨٧ / ١١.

(٣) التهذيب ٨: ٢٧٢ / ٩٩٥.

١٣٩

ورواه الصدوق بإسناده عن سماعة(١) .

٣ - باب جواز مكاتبة المملوك على مماليك مع الوصف وتعيين السن.

[ ٢٩٢٦٢ ] ١ - علىُّ بن جعفر في كتابه، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن الرجل يكاتب مملوكه على وصفاء، ويضمن عنه ذلك، أيصلح؟ قال: إذا سمّى خماسيّاً، او رباعيّاً، أو غيره فلا بأس.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك عموماً(٢) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٣) .

٤ - باب ان المكاتب المطلق يعتق منه بقدر ما ادى، والمشروط عليه ان عجز ردّ في الرق، لا ينعتق منه شيء، حتى يؤدّي جميع مال الكتابة، وان كل ما شرط عليه لازم، ما لم يخالف المشروع وجملة من احكام الكتابة

[ ٢٩٢٦٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن

____________________

(١) الفقيه ٣: ٧٦ / ٢٦٨، تقدّم ما يدلُّ على ذلك بعمومه في الباب ١ من هذه الابواب.

الباب ٣

فيه حديث واحد

١ - مسائل علي بن جعفر: ١٢٣ / ٧٩، ورواه في قرب الاسناد: واورده في الحديث ١٤ من الباب ٤ من هذه الابواب.

(٢) تقدم في الباب ١ و ٢ من هذه الابواب.

(٣) ويأتي في الباب ٤ من هذه الابواب.

الباب ٤

فيه ١٦ حديثاً

١ - الكافي ٦: ١٨٥ / ١، أورد ذيله في الحديث ١ من الباب ٥ من هذه الابواب.

١٤٠

[شرح الأخبار والأحاديث المتضمنة لفضيلة العلم وفضل العلماء]

وهذا أوان الشروع في شرح الأخبار والأحاديث المتضمِّنة لفضيلة العلم وفضل العلماء ، ورأينا أن نبحث في كل حدیث منه على صحَّة السند وإبطاله ، وما اشتمل عليه المتن من المباحث الأُصولية ، وما يُستنبط منه من الأحكام الشرعية وغيرها.

الحديث الأوّل

في ثواب العالم والمتعلم

[٦ ٣] ـ قالرحمه‌الله : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «مَن سلكَ طريقاً يطلب فيه علماً سلكَ الله به طريقاً إلى الجنّة ، وإنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به ، وإنه ليستغفر لطالب العلم مَن في السماء ومَن في الأرض حَتَّى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنَّ (١) الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورَّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر »(٢) .

أقول : وفي هذا الخبر من الدلالة على ثواب العالم والمتعلِّم ما لا يخفی.

[أ] ـ «مَن سلكَ طريقاً » : أي من دخل في طريق.

[ب] ـ «يطلب فيه علماً » : الجملة في محل النصب ، على أنها حال من فاعل سلك ، أو صفة لطريق ، والضمير فيها للطريق ، والمراد بهذا العلم المعارف الربانيّة ، والنوامیس الإلهية ، والأحكام النبويّة ، ويمكن حمله على العموم بناءً على أنّ

__________________

(١) في الأصل : (وإنَّ) وما أثبتناه من المصدر.

(٢) معالم الدين : ١٠ ، الكافي ١ : ٣٤ ح ١.

١٤١

العلم من حيث إنّه عِلم له شرف وكمال ، ومن طريق هذا العلم الفكر ، والأخذ من العالم ابتداء أو بواسطة أو وسائط.

[ج] ـ «سلكَ الله به طريقاً إلى الجنّة » : الباء للتعدية ، أي : أدخله الله في طريق يوصل سلوكه إلى الجنّة في الآخرة أو في الدنيا ، بتوفيق عمل من أعمال الخير يوصله إلى الجنّة.

ومن طريق العامّة : «سهّل الله له طريقاً من طرق الجنّة »(١) .

وحاصل المراد : من سلك في الدنيا طريق العلم سلك في الآخرة طريق الجنّة ؛ لأنَّ سلوك طريق الجنّة لا يمكن بدون العلم به وبكيفية سلوكه ، فالسلوك والعبور في طريق العلم سلوك وعبور في طريق الجنّة ، ادعاء لكمال الأوّل في السببية حَتَّى كأنه لم يتخلف أحدهما عن الآخر.

[د] ـ «إنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به » : قال ابن الأثير : (أي تضعها لتكون وطاءً له إذا مشى. وقيل : هو بمعنى التواضع [له] تعظيماً لحقّه. وقيل : أراد بوضع الأجنحة ، نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران. وقيل : أراد به إظلالهم بها)(٢) .

[هـ] ـ «مَن في السماء ومَن في الأرض إلخ » : لفظ (مَن) هنا ليس مختصاً بذوي العقول كما يقتضيه الوضع اللُّغوي ، بل يعمّ كل ذي حياة ، كما يظهر من بعض الأخبار أنّ لسائر الحيوانات تسبیحاً وتقديساً ، وإنّما ذكر الحوت بعد حتّى ؛ لبُعد المناسبة بينه وبين العالم من حيث الطبيعة والتحيّز وسائر الأوصاف ، بحيث

__________________

(١) ينظر : تفسير الرازي ٣ : ١٥٠.

(٢) النهاية في غريب الحديث ١ : ٢٩٤ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

١٤٢

لا تكون مشاركة بينهما إلا في مجرد الروح الحيواني ، وإنّما يستغفرون لطالب العلم ، لأنّ بقاء طالب العلم وصلاح حاله وطهارة ظاهره وباطنه من الذنوب سبب لقاء الكائنات كلّها وصلاح حالها وتمام نظامها ، فكلّ ذي حياة سواء كان عاقلاً أو جاهلاً ، ناقصاً أو غير ناقص ، يطلب لطالب العلم مغفرة الذنوب وصلاح الحال ؛ العلمه بأن صلاح ذلك راجع إلى صلاح نفسه في الحقيقة ، وذلك في العاقل المعلوم ، وأمّا في الأخيرين ؛ فلأنَّ كلّ ذي وجود يحب وجوده وبقاءه وصلاح حاله ، فهو يستغفر لطالب العلم من جهة أنه من أسباب وجوده من حيث لا يعلم.

[و] ـ «وفضل العالم على العابد إلخ » : لمّا كان العلم والعبادة كل منهما نوراً يُمشی به على صراط الحق ، غير أن كونهما كذلك لا ينافي زيادة أحدهما على الآخر ، كما في القمر وسائر النجوم أراد دفع توهَّم عدم الزيادة بهذا الكلام ، فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس في المقدار زيادة للإيضاح.

[ز] ـ «وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء » : الوارث من يرث رجلاً بعد موته ، والعلماء هم الوارثون لعلوم الأنبياء.

[ح] ـ «إنَّ الأنبياء لم يورَّثوا ديناراً ولا درهماً » : والمراد أنَّ الأنبياء لم يكن من شأنهم جمع الأموال وتخلّفها(١) ، لمن بعدهم كما هو شأن أبناء الدنيا ، وهذا لا ينافي انتقال ما في أيديهم من الضروريات کالمساكن والمراكب والملبوسات ونحوها ، وإلا كان منافياً لظاهر ما دلَّ من الآيات والروايات على توريثهم ؛ فلذا عدالت العامّة : (دُفن أبو بكر وعمر في بيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله من نصيب بنتيهما)(٢) .

__________________

(١) كذا في الأصل ، وهي غلط واضح.

(٢) ينظر : الغدير ٦ : ١٨٩ ـ ١٩١ وفيه عرض المصادر هذا القول.

١٤٣

ونقل السيِّد محمود الآلوسي في تفسيره (روح المعاني) من بعض أهل السُنَّة : (أنه أجاب عن أصل البحث بأنَّ المال بعد [وفاة](١) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صار في حكم الوقف على المسلمين ، فيجوز لخليفة الوقت أن يخصّ من شاء بما شاء إلخ)(٢) .

وعليه فكان من الإنصاف إعطاء فدك لفاطمةعليها‌السلام بعد ادِّعائها وإظهار رغبتها فيه ، كما رُوي عن عثمان أنه أعطى الحكم بن العاص ـ طرید رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ ثلث مال أفريقية ، وقيل : ثلاثين ألفاً(٣) .

وإن كان صدقة ، فمن البيِّن أن تلك الصدقة لم تكن صدقة واجبة محرَّمة على أهل البيت ، بل إنَّما كانت مستحبة مباحة عليهمعليهم‌السلام ، مع أنَّ فدك كانت في قبضة الزهراء وتحت تصرُّفها في حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بإعطائه إياها(٤) .

وكان ذلك عند نزول الآية : ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ(٥) .

كما روى ذلك أبو سعيد الخدري ، وجماعة من الصحابة(٦) .

ويدل عليه قول أمير المؤمنين في نهج البلاغة : «بلی ، كانت في أيدينا فدك (٧) من كل ما أظلّته السماء ، فشحَّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) روح المعاني ٤ : ٢٢٠.

(٣) ينظر الغدیر ٨ : ٢٥٨ وما بعدها ، وفيه عرض المصادر هذا القول.

(٤) ينظر : الصوارم المهرقة : ١٥٢.

(٥) سورة الإسراء : ٢٦.

(٦) ينظر : تفسير مجمع البيان ٦ : ٢٣٤.

(٧) في الأصل : (كانت فدك في أيدينا) وما أثبتناه من المصدر.

١٤٤

آخرين. ونِعمَ الحكمُ اللهُ. وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانُّها في غد جدث (١) »(٢) .

[ط] ـ «فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر » : المراد من الأخذ هو أخذ دراية وفهم ، لا مجرد النقل والرواية فإنَّ ذلك ليس من التورّث للعلم ، وإن كان يُعد خِدمةً للعلم والفاعل خادم العلماء ، كما يدل عليه قوله : «بحظّ وافر» ؛ إذ من المعلوم أنَّ الحظّ الوافر من العلم الَّذي يُعد قليله خير من الدنيا وما فيها لا يكون إلا في الأوّل : ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا(٣) .

قال بعض العلماء : (لو علم الملوك ما نحن فيه من لذّة العلم الحاربونا بالسيوف ، ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا(٤) .

قيل : (أراد واحد خدمة ملك ، فقال الملك : اذهب وتعلَّم حَتَّى تصلح لخدمتي ، فلمَّا شرع في التعلم وذاق لذّة العلم ، بعث الملك إليه وقال : اتركِ التعلُّم ، فقد صرت أهلاً لخدمتي.

فقال : كنت أهلاً لخدمتك حين لم ترني أهلاً لخدمتك ، وحين رأيتني أهلاً لخدمتك رأيت نفسي أهلاً لخدمة الله ، وذلك لأني كنت أظنُّ أنَّ الباب بابك ؛ لجهلي والآن علمت أنَّ الباب باب الربّ)(٥) .

__________________

(١) القوم الآخرون الَّذين سخت نفوسهم عنها هم : بنو هاشم. المظان : جمع مظنة ، وهو المكان الَّذي يظن فيه وجود الشيء ، وموضع النفس الَّذي يُظن وجودها فيه. في غد جدث : بالتحريك أي قبر.

(٢) نهج البلاغة ، شرح محمّد عبده : ٣ : ٧١.

(٣) سورة البقرة : ٢٦٩.

(٤) الوافي ١ : ١٥٦ بيان ح ٧٣ ، سورة الإسراء : ٢١.

(٥) تفسير الرازی ٢ : ١٩٣.

١٤٥

الحديث الثاني

تعلم العلم حسنة

[٦٤] ـ قالرحمه‌الله : وبالإسناد عن الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، عن الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّيرحمه‌الله ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن الحسن بن زياد العطار ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام :

«تعلَّموا العلم ، فإنَّ تعلّمه حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وهو عند الله لأهله قربة ، لأنه معالم الحلال والحرام ، وسالك بطالبه سبل(١) الجنّة ، وهو أنيس في الوحشة ، وصاحب في الوحدة ، وسلاح على الأعداء ، وزين الإخلّاء ، يرفع الله به أقواماً يجعلهم في الخير أئمة يُقتدى بهم ، تُرمق أعمالهم ، وتُقتبس آثارهم ، وترغب الملائكة في خلَّتهم ، يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم ، لأنَّ العلم حياة القلوب ، ونور الأبصار من العمى ، وقوَّة الأبدان من الضعف ، يُنزل الله حامله منازل الأبرار ، ويمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا والآخرة. [وبالعلم يُطاع الله ويُعبد ، وبالعلم يُعرف الله ويُوحَّد](٢) ، وبالعلم توصل الأرحام ، وبه يُعرف الحلالُ والحرامُ. والعلم إمام العقل ، والعقل تابعه ، يُلهمه(٣) السعداء ، ويحرمه الأشقياء»(٤) .

أقول : وشرح الحديث يستدعي بسطاً في موضعين :

__________________

(١) في أمالي الصدوق والخصال : (سبيل).

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في أمالي الصدوق والخصال : (يلهمه الله).

(٤) معالم الدين : ١٢ ، الخصال : ٥٢٢ ح ١٢ ، أمالي الصدوق : ٧١٣ ح ٩٨٢ / ١ ، ولم أعثر عليه في كتب الشيخ المفيدرحمه‌الله .

١٤٦

الموضع الأوّل

فيما يتعلق بالسند وترجمة رجاله من دون تکرار ذكر مَن تقدَّم ذكره ، وكذلك الحال في الأحاديث الآتية ، فإنّا نتعرض لذكر رجال سند كل حدیث بحذف مَنْ تقدَّم ذكره ، فنقول :

[ترجمة الشيخ الصدوقرحمه‌الله ]

أمّا الصدوق فهو : محمّد بن علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمِّي أبو جعفر ، نزيل الريّ ، شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان ، وكان ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السِنّ. وله كتب كثيرة لا حاجة في تعدادها ، مات ـرضي‌الله‌عنه ـ بالريّ سنة ٣٨١ هـ(١) .

قال جدّي بحر العلوم في رجاله ـ بعد أن أطال الكلام في ترجمة حاله وما يدل على علو شأنه وسمو مقامه ـ ما لفظه : (وكيف كان فوثاقته أمر ظاهر جليّ ، بل معلوم ضروري ، کوثاقة أبي ذر وسلمان)(٢) .

وقال الاُستاذ في (تعليقاته) : (نقل المشايخ معنعناً عن شيخنا البهائيرحمه‌الله وقد سئل عنه ، فعدَّله ووثّقه وأثنى عليه وقال : سئلت قديماً عن زکريا بن آدم والصدوق محمّد بن علي بن بابویه : أيُّهما أفضل وأجلّ مرتبة؟ فقلت : زکريا بن آدم ، لتوافر الأخبار بمدحه ، فرأيت شيخنا الصدوق ـ رحمة الله عليه ـ عاتباً عليَّ وقال : من أين ظهر لك فضل زکريا بن آدم؟ وأعرض عنّي) ، انتهی(٣) .

__________________

(١) ينظر : رجال النجاشي : ٣٨٩ ـ ٣٩٣ رقم ١٠٤٩ وفيه تعداد كتبهرحمه‌الله .

(٢) الفوائد الرجالية : ٣ : ٣٠١.

(٣) بلغة المحدثین : ٣٦٢ ، عنه تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣١٨.

١٤٧

وفي كتاب (بُلغَةُ المحدِّثين) : (كان بعضٌ من مشايخنا يتوقَّف في وثاقة شيخنا الصدوق رحمه‌الله ، وهو غريب مع أنه رئيس المحدِّثين المعبّر عنه في عبارات الأصحاب بالصدوق ، وهو المولود بالدعوة ، الموصوف في التوقيع بالمقدَّس الفقيه. وصرّح العلّامة في (المختلف) بتعديله وتوثيقه ، وقبله ابن طاووس في [كتاب] (١) (فلاح السائل) وغيره.

ولم أقف على أحد من الأصحاب يتوقَّف في روايات (من لا يحضره الفقيه) إذا صحّ طريقها ، بل رأيت جمعاً من الأصحاب يصفون مراسيله بالصحَّة ، ويقولون : إنها لا تقصر عن مراسیل ابن أبي عمير ، ومنهم العلّامة في (المختلف) ، والشهيد في (شرح الإرشاد) ، والسيّد [المحقِّق](٢) الداماد ـ قدّس الله أرواحهم ـ)(٣) . وسنذكر لك التوقيع في ترجمة أبيه.

ومرقده الشريف في الريّ قريب من مشهد الشاه زاده عبد العظيم في وسط بستان وعليه قُبَّة تزوره الناس.

[ترجمة والد الشيخ الصدوقرحمه‌الله ]

وأمّا علي فهو أبوه ، أعني علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمّي ، أبو الحسن ، شيخ القمّيين في عصره ، [ومتقدمهم](٤) ، وفقيههم ، وثقتهم.

وكان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روحرحمه‌الله وسأله مسائل ، ثُمَّ كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود ، يسأله أن يوصل له

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٢) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٣) بلغة المحدثین : ٤١٠ ، عنه تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣١٨.

(٤) ما بين المعقوفين من المصدر.

١٤٨

رقعة إلى الصاحبعليه‌السلام ويسأله فيها الولد. فكتب إليه : «قد دعونا الله لك بذلك ، وسترزق ولدین ذکرین خيِّرين ».

فوُلد له أبو جعفر وأبو عبد الله من اُمّ ولد.

وكان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول : سمعت أبا جعفر يقول : (أنا وُلدت بدعوة صاحب الأمرعليه‌السلام )) ، وكان ـ طاب ثراه ـ يذكر أنَّ جميع ذلك التوقيع عنده بخط الإمامعليه‌السلام ويفتخر بذلك.

وكان قدومه بغداد سنة ٣٢٨ هـ وماترحمه‌الله سنة ٣٢٩ هـ وهي سنة تناثر النجوم ، وقد أخبر عن وفاته في قم علي بن محمّد السّمريرحمه‌الله وهو في بغداد ، فقال : (رحم الله علي بن الحسين بن بابويه ) ، فقيل له : هو حيّ ، فقال : (إنه مات في يومنا هذا ). فكتب اليوم ، فجاء الخبر بأنه مات فيه(١) .

هكذا ذكره غير واحد من علماء الرجال كالنجاشي ومن تأخّر عنه ، والظاهر من ذلك أنَّ قدومه بغداد كان قبل وفاته بسنة ، فتكون ولادة ابنيه قبل وفاته بأقل من سنة ؛ لأنَّ طلب الولد منهعليه‌السلام كان بعد رجوعه إلى قم وهو غير ملائم ؛ لما يظهر من موارد من كلماته في (الفقيه) حيث قال : (قال والدي في رسالته إليّ )(٢) ؛ لوضوح أنَّ الظاهر منه أنه كان في حال حياة والده على حد يليق أن يرسل إليه رسالة ، مضافاً إلى أن الظاهر من العبارة المنقولة عنهعليه‌السلام في باب الدعوة للولد ،

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٦١ رقم ٦٨٤ باختلاف يسير.

(٢) ينظر عن أحاديث هذه الرسالة من لا يحضره الفقيه ١ : ٥٧ ، ٨١ ، ٨٨ ، ٨٩ ، ٩٨ ، ١٦٥ ، ١٦٩ ، ١٧١ ، ٢٦٢ ، ٢٦٣ ، ٢٦٩ ، ٢٧٧ ، ٣٧٩ ، ٣٨٠ ، ٤١٤ ، ٤٨٤ ، ٤٩٦ ، ٥٦١ ، ٥٦٣ ، ٢ : ١٧ ، ٨٥ ، ١٠٠ ، ١٢٩ ، ١٨٢ ، ٣٢٨ ، ٥١٣ ، ٣ : ٦٦ ، ٥١٥ ، ٥١٧ ، ٤ : ٥٦ ، وغرضي من نقل مواضع قولهرحمه‌الله : (قال والدي في رسالته إلي) في (الفقيه) هو ؛ ليوفّق لاستخراجها أحد المحققين ويطبعها رسالة على حدة.

١٤٩

أنَّ الولدين كانا من اُمّ ولد واحدة ، فعند كونهما في سنة واحدة لا يمكن أن وُلدا توأماً ، ومرقده الشريف في المقبرة الكبيرة في قم وله بقعة وسيعة وقبة رفيعة(١) .

[ترجمة سعد بن عبد الله الأشعريرحمه‌الله ]

وأمّا سعد ، فهو ابن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمّي ، يُكنى أبا القاسم ، جلیل القدر ، واسع الأخبار ، كثير التصانیف ، ثقة ، شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها ، ولقی مولانا أبا محمّد العسكريعليه‌السلام . وإن تردَّد في ذلك النجاشي(٢) ، توفّيرحمه‌الله سنة ٣٠١ هـ ، وقيل : مات يوم الأربعاء للسابع والعشرين من شوال سنة ٣٠٠ هـ في ولاية رستم ، ووثّقه صاحب (المشتركات)(٣) .

[ترجمة محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينيرحمه‌الله ]

وأمّا محمّد بن عيسی ، فربّما يُظن فيه التضعيف ؛ لاستثناء محمّد بن الحسن بن الوليد إيّاه في رجال (نوادر الحكمة) ، ولا دلالة في ذلك على الضعف ، وله عدّة دلائل ناهضة بتوثيقه كما صرّح به في (الرواشح)(٤) .

وكيف يُتوقف منه مع أنَّ النجاشي قَدْ صرّح بأنه : (جليل في أصحابنا ، ثقة ، عين ، كثير الرواية ، حسن التصانيف ، روي عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام مكاتبة ومشافهة ) ،

__________________

(١) وقد ترجمه مفصلاً سماحة السيِّد محمّد رضا الجلالي (حفظه الله) في مقدمة كتابه (الإمامة والتبصرة من الحيرة) في تسعين صفحة.

(٢) ينظر : رجال النجاشي : ١٧٧ رقم ٤٦٧.

(٣) ينظر : الفهرست للطوسي : ١٣٥ رقم ٣١٦ / ١ ، خلاصة الأقوال : ١٥٥ رقم ٣ ، عدة الرجال ٢ : ١٣٥ ، هداية المحدثین : ٧١.

(٤) ينظر : الرواشح السماوية : ١٦٥.

١٥٠

ثُمَّ ذکر کلام ابن الوليد وقال : (إنَّ أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون : مَنْ مثل أبي جعفر محمّد بن عيسى سكن بغداد. وهذا إشارة منه إلى إجماع الأصحاب على إنكارهم ذلك منه ).

وقال القتيبي : وهو علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ـ الَّذي اعتمد عليه الكَشِّي في كتاب (الرجال) وهو تلميذ فضل بن شاذان ـ (كان الفضل بن شاذان رحمه‌الله يحب العبيدي ـ يعني محمّد بن عيسى ـ ويثني عليه ، ويمدحه ، ويميل إليه ، ويقول : ليس في أقرانه مثله ، وحسبك هذا الثناء من الفضل رحمه‌الله )(١) .

وأمّا الجواب عن مسألة الاستثناء ، فهو أنه ليس قدحاّ لابن عيسى لأجل نفسه ، بل لأمر آخر ، والَّذي ذكره بعض المحقّقين المتأخّرين : أنَّ الداعي لذلك هو أنَّ شيخنا ابن الوليد كان يعتقد أنه يُعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ ، أو يقرأ الشيخ عليه ، وكان السامع فاهماً لما يرويه ، وكان لا يعتبر الإجازة المشهورة بأن يقول : أجزت لك أن تروي عنّي ، وكان محمّد بن عيسى صغير السن ولا يُعتمد على فهمه عند القراءة ، ولا على إجازة يونس له ، ويؤيد ذلك ما حكاه الكَشِّی عن نصر بن الصباح أنه قال : [إنَّ](٢) محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين اصغر في السن من أن يروي عن ابن محبوب(٣) . ـ وهو الحسن بن محبوب ـ وحصل الجواب :

أوّلاً : إنَّ البلوغ يُعتبر في الراوي حال الرواية لا حال التحمُّل.

__________________

(١) ينظر : رجال النجاشي : ٣٣٣ ـ ٣٣٤ رقم ٨٩٦ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨١٧ رقم ١٠٢١.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) ينظر : خاتمة المستدرك ٤ : ١٤٤ عن التقي المجلسي في روضة المتقين ١٤ : ٥٤ باختلاف يسير ، رجال النجاشي : ٣٣٤ رقم ٨٩٦ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨١٧ رقم ١٠٢١.

١٥١

وثانياً : إنَّ وفاة يونس على ما في رجال النجاشي سنة ٢٠٨ هـ(١) ، ومقتضاه أنه أدرك من إمامة مولانا الجوادعليه‌السلام خمس سنين ؛ لأنَّ وفاة مولانا الرضاعليه‌السلام كان في سنة ٢٠٣ هـ ـ أوّل سنة إمامة الجواد ـ وأمّا حسن بن محبوب فإنه عاش بعد يونس ستَّ عشرة سنة(٢) ، ومحمّد بن عيسى أيضاً ممَّن روى عن مولانا الرضاعليه‌السلام كما صرّح به شيخ الطائفة في (التهذيب)(٣) .

فمن أين يقال : إنه لم يكن قابلاً للإجازة؟! مع أنه قَدْ أدرك يونساً في زمن مولانا الرضاعليه‌السلام وقد روي عنه ، وممّا يدل على صحَّة ما نقول ، ما رواه الشيخرحمه‌الله في طلاق (التهذيب) في الصحيح عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى اليقطيني ، عن الرضاعليه‌السلام أنه فرض إليه الحج وإلى يونس بن عبد الرحمن ، قال : «بعث إليَّ أبو الحسن الرضا عليه‌السلام رزم ثياب وغلماناً ودنانير (٤) وحجّة لي وحجّة لأخي موسى بن عبيد ، وحَجّة ليونس بن عبد الرحمن ، فأمرنا أن نحجّ عنه ، فكانت بيننا مائة دينار أثلاثاً فيما بيننا ، فلمَّا أردت أن اُعبِّى الثياب رأيت في أضعاف الثياب طيناً! فقلت للرسول : ما هذا؟ فقال : ليس يوجّه بمتاع إلا جعل فيه طيناً من قبر الحسين عليه‌السلام

__________________

( ١) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٨ ترجمة يونس بن عبد الرحمن وليس فيها ذكر سنة وفاته ، إنما ذكرها العلّامة الحلي في خلاصة الرجال : ٢٩ ٦ باب ٤ / ١ ، فلاحظ.

( ٢) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨ ٥ ١ ح ١٠٩ ٤ ، وفيه : ومات الحسن بن محبوب في آخر سنة أربع وعشرين ومئتين ، وكان من أبناء خمس وسبعين سنة.

(٣) وسيأتي حديثه لاحقاً ، فتأمَّل.

(٤) ليس في المصدر : (ودنانير).

١٥٢

[ثُمَّ](١) قال الرسول : قال أبو الحسنعليه‌السلام : هو أمان باذن الله ، وأمرنا بالمال باُمور : من صلة أهل بيته ، وقوم محاويج لا يؤبه لهم(٢) ، وأمر بدفع ثلاثمائة دينار إلى رحم امرأة كانت له ، وأمرني أن أطلّقها عنه واُمتّعها بهذا المال ، وأمرني أن اُشهد على طلاقها صفوان بن يحيي وآخر ، نسي محمّد بن عيسی اسمه»(٣) .

بيان : الرِّزمة بتقديم المهملة وكسرها ما شُدّ في ثوب واحد ، ورزم الثياب ترزيماً شدّها(٤) ، والتعبية تهيئة الأشياء في موضعها(٥) ، فكيف يحكم بأن محمّد بن عيسی حال إدرا که يونس كان صغير السن؟!

وممّا يدل على ما ذكر أيضاً ما في رجال الكَشِّي في ترجمة محمّد بن سنان : (روى عنه الفضل وأبوه يونس ومحمّد بن عيسى ، وذكر جماعة اُخرى ـ إلى أن قال ـ : وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم )(٦) .

فإن المستفاد من هذا الكلام اعتقاد وثاقته كمن ذكرهم ، وقد حققنا أنَّ جبع ما في رجال الكَشِّي هو اختيار الشيخرحمه‌الله ، فالشيخ أيضاً موافق في هذا الكلام.

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) في الأصل : (لا مؤنة لهم) وما أثبتناه من المصدر.

(٣) ينظر : تهذيب الأحكام ٨ : ٤٠ ح ١٢١ / ٤٠.

(٤) ينظر : لسان العرب ١٢ : ٢٣٩ (ر. ز. م).

(٥) ينظر : لسان العرب ١ : ١١٧ (ع. ب. أ).

(٦) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٧٩٦ ح ٩٧٩.

١٥٣

ويدل على ذلك أيضاً قول خالنا المجلسيرحمه‌الله في (الوجيزة) : (إنَّ الأصحَّ عندي أنَّ محمّد بن عيسى العبيدي ثقة ، صحيح الحديث ، فقد وثّقه أبو عمرو الكَشِّي)(١) .

[كتاب نوادر الحكمة]

تنبيه : ولمحمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمِّي كتب ، منها : كتاب نوادر الحكمة ، وهو كتاب حسن [كبير](٢) ، يعرفه القمّيون بـ(دَبَّة شبيب) ، قال : (وشبيب (فامِيّ) (٣) كان بقم ، له دبّة ذات بيوت ، يُعطي منها ما يُطلب منه من دهن ، فشبَّهوا هذا الكتاب بذلك )(٤) .

وقد استثنی محمّد بن الحسن الصفّار صاحب کتاب (بصائر الدرجات) من رجال أسانيد (نوادر الحكمة) ثلاثين رجلاً ، وتبعه على ذلك ابن الوليد ، ثُمَّ تبعه على ذلك الصدوق ؛ لكونه من تلامذة ابن الوليد ، فترى كثيراً ممَّا يحكم بصحَّته إنما يحكم بذلك اعتماداً على تصحيح شيخه ابن الوليد المذكور(٥) .

__________________

(١) الوجيزة في الرجال : ١٦٩ رقم ١٧٧٢ و ٢٤٦ رقم ٣٢١.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في الأصل : (وشبيب قاض) ، والصحيح ما أثبتناه ، وفامي : بياع الفوم ، والفوم : الزرع أو الحنطة ، وقال بعضهم : (الفوم الحمص لغة شامية ، وبائعه فامي مغير عن فومي ، والفوم : الخبز أيضاً ، وقيل : الفوم لغة في الثوم). ينظر لسان العرب : ١٢ / ٤٦٠ (ف. و. م).

(٤) ينظر : رجال النجاشي : ٣٤٨ رقم ٩٣٩.

(٥) كذا ورد في الأصل من استثناء محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار لثلاثين رجلاً من كتاب (نوادر الحكمة) وهو غريب ، إذ إنَّ النجاشي لم يصرّح بهذا ، ونصّ عبارته : (وكان محمّد بن الحسن بن الوليد يستثنی من رواية محمّد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمّد بن موسى الهمداني إلى أن قال : قال أبو العبَّاس بن نوح : وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه ، وتبعه أبو جعفر ابن بابویهرحمه‌الله ملى ذلك). وبحسب استقصائي لم أعثر على مصدر يؤيد هذا القول ؛ لأنَّ المعروف عند الرجاليين أنَّ المستثني هو محمّد بن

١٥٤

قال في بحث الصوم من كتاب الفقيه : (وأمّا خبر صوم يوم غدیر خم والثواب المذكور فيه لمن صامه ، فإنَّ شيخنا محمّد بن الحسن رضي‌الله‌عنه كان لا يصحّحه ، ويقول إنه من طريق محمّد بن موسى الهمداني وكان [كذّاباً] (١) غير ثقة ، وكل ما لم يصحّحه ذلك الشيخ قدس الله روحه ، ولم يحكم بصحَّته من الأخبار ، فهو عندنا متروك غير صحيح ) ، انتهى(٢) .

وإنَّما لم يعمل بهذه الرواية ؛ لأن الصفّار استثناه فيمن استثناه من رجال أسانید نوادر الحكمة(٣) .

الوضوء والغسل بماء الورد

إذا عرفت ذلك فنقول : ذهب الصدوق في أوّل الفقيه في باب المياه إلى أنه (لا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة بماء الورد )(٤) .

مع كون المستند في ذلك رواية محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس وهو من المستثنَين كما عرفت ، وقد استثناه هو وشيخه ، وأنه لا يجوز العمل بما تفرّد به ، وهذه الرواية ممَّا تفرّد به العبيدي ، عن يونس مع أنه قَدْ ضمن في أوّل الفقيه

__________________

الحسن بن الوليد لا الصفّار ، ولعل منشأ القول عبارة الصدوق في الفقيه التالية لها والتي ذكر فيها محمّد بن الحسن دون ذکر جدّه الوليد أو لقبه ، فمع الاشتراك بالاسم واسم الأب ، وتقارب الطبقة يمكن الاشتباه ، فإنَّ ابن الوليد يروي عن ابن الصفّار على ما ذكره الشيخ الصدوق في مشيخة الفقيه. ينظر من لا يحضره الفقيه ٤ : ٤٣٤ رجال النجاشي : ٣٤٨ رقم ٩٣٩ ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمّي مؤلِّف كتاب (نوادر الحكمة) ، الذريعة ٢ : ١٢٤ رقم ٤١٦ باسم (بصائر الدرجات) ، و ٢٤ : ٣٤٦ رقم ١٨٥٧ باسم (نوادر الحكمة).

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) ينظر : من لا يحضره الفقيه ٢ : ٩٠ ح ١٨١٧.

(٣) راجع : التعليقة السابقة في أنَّ المستثنيات هي لابن الوليد وليس للصفار.

(٤) من لا يحضره الفقيه ٦ : ١ وفيه : (ولا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة والإستياك بماء الورد).

١٥٥

أن يورد فيه ما هو حجّة بينه وبين ربّه(١) ، وهذا من المصدوق ربّما يكون مؤيداً لقبول رواية العبيدي المذكور أيضاً فتدبّر ، وبذلك كفاية لمن كان من أهل المعرفة والدراية.

[ترجمة يونس بن عبد الرحمن]

(وأمّا يونس) فهو ابن عبد الرحمن ، مولی علي بن يقطين بن موسی ، مولی بني أسد ، أبو محمّد ، كان وجهاً في أصحابنا ، متقدِّماً ، عظيم المنزلة ، وُلد في أيام هشام بن عبد الملك ، ورأى جعفر بن محمّدعليهما‌السلام بين الصفا والمروة ولم يرو عنه ، وروى عن أبي الحسن موسی والرضاعليه‌السلام ، وكان الرضا يشير إليه في العلم والفتيا ، وكان ممَّن بُذل له على الوقف مال جزیل وامتنع من أحذه وثبت علی الحق ، ويكفيه فضلاً وشرفاً ووثوقاً قول الرضاعليه‌السلام ـ لوكيله وخاصّته عبد العزيز بن المهتدي حين سأله : إنّي لا أقدر على لقائك في كل وقت ، فممَّن آخذ معالم ديني؟ ـ : «خُذ عن يونس ».

فإنَّها منزلة عظيمة ، وقول أبي محمّد صاحب العسكرعليه‌السلام في حقّ كتابه (يوم وليلة) بعد أن سألعليه‌السلام :تصنيفُ مَنْ هذا؟ فقيل له : تصنيف يونس بن عدن الرحمن [مولى] (٢) آل يقطين .

[فقال:] (٣) أعطاء الله بكل حرف نوراً يوم القيامة.

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه ١ : ٣.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) ما بين المعقوفين من المصدر.

١٥٦

ولذا قال النجاشي : (ومدائح يونس كثيرة ، ليس هذا موضعها ، وإنَّما ذكرنا هذا حَتَّى لا نخليه من بعض حقوق ه)(١) .

وعلى كل حال ، فلا ينبغي الالتفات إلى بعض ما ورد فيه من الذَّم ، وإن شنت الاطلاع التام فعليك بمراجعة تعليقات الأُستاذ البهبهاني(٢) .

[ترجمة الحسن بن زياد العطار]

(وأمّا الحسن) فهو ابن زياد العطّار ، وثّقه النجاشي وصاحب المشتركات(٣) ، ويُميّز عن غيره برواية ابن أبي عمير عنه.

[ترجمة سعد بن طريف الحنظلي]

(وأمّا سعد) بن طريف بالطاء المهملة الحنظلي ، الإسكاف ، مولى بني تميم الكوفي ، ويقال : سعد الخفّاف.

قال النجاشي فيه : (إنه يُعرّف ويُنكّر )(٤) .

وذكره العلّامةرحمه‌الله في القسم الثاني في كتاب (الخلاصة)(٥) : (ويظهر من صاحب المشتركات ـ حيثُ لم يصفه بشيء ـ التوقُّف فيه أيضاً )(٦) ، وعدّه في (الوجيزة) : مِنَ المختَلفِ فيهِ(٧) .

__________________

(١) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٨.

(٢) تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣٦٦.

(٣) قال النجاشي : ٤٧ رقم ٩٦ ، هداية المحدثین : ١٨٨.

(٤) رجال النجاشي : ١٧٨ رقم ٤٦٨.

(٥) خلاصة الأقوال : ٣٥٢ رقم ١.

(٦) هداية المحدثین : ٧١.

(٧) الوجيزة في الرجال : ٨٥ رقم ٨٢١.

١٥٧

[ترجمة الأصبغ بن نباتة]

(وأمّا الأصبغ) فهو ابن نُباتة ـ بضم النون ـ المُجاشعي ـ بضم الميم ـ كان من خاصَّة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وعمّر بعده.

قال في (الخلاصة) :وهو مشکور (١) .

وفي (الحاوي) عدّه في الحسان(٢) .

وفي (الوجيزة) :أنه ممدوح (٣) .

الموضع الثاني

في شرح متن الحديث :

[أ] ـ «فإن تعلُّمه حسنة » : فيه دلالة على أنه سبب لتكفير الذنوب ، ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ(٤) ، والمراد بالعلم في هذا المقام هو العلم المتكفِّل المعرفة الله وصفاته ، وما يتوقف عليه المعرفة ، والعلم المتعلق بمعرفة الشريعة. والواجب من القسم الأول مرتية يحصل بها الاعتقاد بالحق الجازم ومن القسم الثاني العلم بما يحتاج إلى علمه من العبادات وغيرها ولو تقلیداً ، وطلب هذا المقدار فرض عين.

[ب] ـ «ومدارسته تسبيح » : من حيث إن مدارسة العلم توجب زيادة البصيرة في ذات الباری تعالی وصفاته ، وكلَّما ازداد الإنسان معرفة بالله وبصفاته

__________________

(١) خلاصة الأقوال : ٧٧ رقم ٩.

(٢) حاوي اقرال ٣ : ٩٣ رقم ١٠٥٦.

(٣) الوحيرة في الرجال : ٣٣ رقم ٣٢٩.

(٤) سورة هود : عن آية ١١٤.

١٥٨

ازدادت خشيته ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(١) ، ومراتب الخشية لا تُحصى حسب مراتب العلم والعرفان ، وكلما زاد خشية من الله زاد تسبیحاً وتنزیهاً له بولی ولخشية سبب لهما ، والحمل مجاز من باب إطلاق المسبَّب على السبب.

[ج] ـ «والبحث عنه جهاد » : إذ لا ريب أن العالم ببحثه يُظهر الحق الَّذي فيه ترویج الشرع الشريف ، واستقامة دعامته ، فهو كالمجاهد في هذا الغرض ، وعن طريق العامّة أنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد ، أمّا أهل العلم فدلُّوا الناس على ما جاء به الرسل ، وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل »(٢) .

وقالعليه‌السلام : «يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء »(٣) .

[د] ـ «وتعليمه من لا يعلمه صدقة » : فيه تحريض وترغيب على التعليم ، حيث إنه كالصدقة ولكن الغرض المشابهة في اقتضاء الثواب لا في كمِّيته ، فإنَّه ربّما يزيد على ثواب الصدقة ، فإن الروايات الواردة في هذا الباب كثيرة ، (فمنها) ما في الكافي بإسناده إلى أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إنَّ الَّذي يعلّم العلم منكم ، له أجر مثل المتعلّم ، وله الفضل عليه ، فتعلّموا العلم من حملة العلم ، وعلّموه إخوانكم كما علَّمَكُمُوه العلماء »(٤) . أي من غير تغيير في النقل.

__________________

(١) سورة فاطر : من آية ٢٨.

(٢) المحجة البيضاء ١ : ١٤ ، وصدره في كنز العمال ٤ : ٣١٠ رقم ١٠٦٤٧ ، و (أسياف) جمع تقليل أو قلّة فهي لا تناسب المقام والأصح (سيوفهم)

(٣) كشفف الخفاء ٢ : ٢٠٠ رقم ٢٢٧٦.

(٤) الكافي ١ : ٣ ح ٢.

١٥٩

وفيه أيضاً عن أبي جعفرعليه‌السلام ، [قال](١) : «من علّم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من أجورهم شيئاً ، ومن علّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من أوزارهم شيئاً »(٢) .

وفيه أيضاً عن حفص بن غياث ، قال : قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : «من تعلّم العلم وعمل به وعلّم لله ، دُعي في ملكوت السماوات عظيماً ، فقيل : تعلّم لله ، وعمِلَ لله ، وعَلَّمَ لله »(٣) .

[د] ـ «لأهله قربة » : إذ بالعلم يحصل القرب إلى الله تعالى ، لأنه بالعلم يُعرف الحلال والحرام ، فيُتّبع الأول ويُجتنب الثاني ، ولذا قالعليه‌السلام : «وسالِكٌ بطالبهِ إلى الجنَّة ».

[هـ] ـ وكذلك «هو أنيسٌ في الوحشة » : أي رافع للهمِّ من حامله ، فإنه إن كان للآخرة فالعلم سبب للنجاة منه ، وإن كان لأسباب دنيوية كالفقر ، والفاقة ، والضيق ، والمرض ، فالعالم يعلم أن ذلك كلّه موجب لمزيد أجره ، وذخيرة لآخرته ، فيهوّن عليه ذلك ، ويتمسَّك بعرى الصبر كما صبر اُولوا العزم.

[و] ـ وكذلك «هو صاحب في الوحدة » : نُقل عن بعض الأكابر : (أنّه كان يحترز عن مجالسة الناس ومصاحبتهم ، فقيل له في ذلك ، فقال : أيّ صاحب أفضل ممَّا في صدري )(٤) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٢) الكافي ١ : ٣٥ ح ٤.

(٣) الكافي ٢ : ٤.

(٤) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417