وسائل الشيعة الجزء ٢٣

وسائل الشيعة14%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 417

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 417 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 283586 / تحميل: 6210
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ٢٣

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

محمّد ، وعن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قلت له: إنّي كاتبت جارية لأيتام لنا، واشترطت عليها ان هي عجزت فهي ردّ في الرّق، وأنا في خلّ ممّا اخذت منك، قال: فقال لي: لك شرطك، وسيقال لك: انَّ عليّاً( عليه‌السلام ) كان يقول: يعتق من المكاتب بقدر ما أدّى من مكاتبته، فقل: انما كان ذلك من قول على( عليه‌السلام ) قبل الشرط، فلمّا اشترط الناس كان لهم شرطهم. الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(١) .

[ ٢٩٢٦٤ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، عن صفوان، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: ان المكاتب اذا ادى شيئاً اعتق بقدر ما ادّى، إلّا ان يشترط مواليه، ان هو عجز فهو مردود، فلهم شرطهم.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) .

[ ٢٩٢٦٥ ] ٣ - وعن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في المكاتب، اذا ادى بعض مكاتبته، فقال: إنَّ الناس كانوا لا يشترطون، فهم اليوم يشترطون والمسلمون عند شروطهم، فان كان شرط عليه(٣) إن عجز رجع، وان لم يشترط عليه لم يرجع. الحديث.

____________________

(١) التهذيب ٨: ٢٦٥ / ٩٦٨، والاستبصار ٤: ٣٣ / ١١٣.

٢ - الكافي ٦: ١٨٦ / ٦.

(٢) التهذيب ٨: ٢٦٦ / ٩٧٠.

٣ الكافي ٦: ١٨٧ / ٩، واورده ذيله في الحديث ٣ من الباب ١، واورده في الحديث ٥ من الباب ٦ من هذه الابواب.

(٣) في المصدر زيادة: انه.

١٤١

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير مثله(١) .

[ ٢٩٢٦٦ ] ٤ - وعن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ، عن أبان، عمّن أخبره، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن المكاتب؟ قال: يجوز عليه ما شرطت عليه.

[ ٢٩٢٦٧ ] ٥ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن حمّاد، عن الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول في المكاتب: كان الناس مرَّة(٢) لا يشترطون ان عجز فهو ردّ في الرّق، فهم اليوم يشترطون، والمسلمون عند شروطهم، ويجلد في الحدّ على قدر ما اعتق منه. الحديث.

[ ٢٩٢٦٨ ] ٦ - وعنه، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في المكاتب يكاتب، ويشترط عليه مواليه أنّه ان عجز فهو مملوك، ولهم ما اخذوا منه، قال: يأخذه مواليه بشرطهم.

[ ٢٩٢٦٩ ] ٧ - وبإسناده عن القاسم بن( بريد) (٣) ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في مكاتب شرط عليه ان عجز أن يردّ في الرقّ، قال: المسلمون عند شروطهم.

____________________

(١) التهذيب ٨: ٢٦٨ / ٩٧٥، والاستبصار ٤: ٣٥ / ١١٨.

٤ - الكافي ٦: ١٨٦ / ٥.

٥ - الفقيه ٣: ٢٩ / ٨٦، واورده ذيله في الحديث ٦ من الباب ٢٣ من ابواب الشهادات.

(٢) في المصدر: مدة.

٦ - الفقيه ٣: ٧٦ / ٢٧٠، واورده في الحديث ٢ من الباب ١٠ من هذه الابواب.

٧ - الفقيه ٣: ٧٥ / ٢٦٣.

(٣) في المصدر: يزيد.

١٤٢

[ ٢٩٢٧٠ ] ٨ - قال: وسئل الصادق( عليه‌السلام ) عن المكاتب؟ فقال: يجوز عليه من ما اشترطت عليه.

[ ٢٩٢٧١ ] ٩ - وبإسناده عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) : أنّ عليّاً( عليه‌السلام ) كان يستسعى المكاتب، أنّهم(١) لم يكونوا يشترطون، ان عجز فهو رقيق(٢) .

[ ٢٩٢٧٢ ] ١٠ - قال: وقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : لهم شروطهم، قال: وقال( عليه‌السلام ) ينتظر بالمكاتب ثلاثة انجم، فان هو عجز ردّ رقيقاً.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن القاسم ابن سليمان(٣) .

أقول: يأتي وجهه(٤) .

[ ٢٩٢٧٣ ] ١١ - عبد الله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن عبد الله بن الحسن، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه، موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن مكاتب قوم أعتق بعضهم نصيبه، ثمَّ عجز المكاتب بعد ذلك، ما حاله؟ قال: يعتق ما يعتق، ثمَّ يستسعى فيما بقي.

[ ٢٩٢٧٤ ] ١٢ - وعنه، عن عليّ بن جعفر عن أخيه، قال: وسألته عن

____________________

٨ - الفقيه ٣: ٧٥ / ٢٦٤.

٩ - الفقيه ٣: ٧٨ / ٢٧٩.

(١) في المصدر: لانهم.

(٢) في المصدر: رق.

١٠ - الفقيه ٣: ٧٨ / ذيل ٢٧٩.

(٣) التهذيب ٨: ٢٦٧ / ذيل ٩٧٤.

(٤) يأتي في ذيل الحديث ١٦ من هذا الباب.

١١ - قرب الاسناد: ١٢٠، مسائل علي بن جعفر: ١٣٦ / ١٣٩.

١٢ - قرب الاسناد: ١٢٠، مسائل علي بن جعفر: ١٣٦ / ١٤١.

١٤٣

مكاتب أدّى نصف مكاتبته او بعضها، ثمَّ مات، وترك ولداً ومالاً كثيراً، قال: اذا ادى النصف عتق، وتؤدّى عنه مكاتبته من ماله، وميراثه لولده.

[ ٢٩٢٧٥ ] ١٣ - وبالإِسناد وعنه عن عليّ بن جعفر، عن أخيه، قال: سألته عن مكاتب جنى جناية، على من ما جنى؟ قال: على المكاتب.

[ ٢٩٢٧٦ ] ١٤ - قال: وسألته عن رجل يكاتب مملوكه على وصيف،( أو) (١) يضمن عنه غيره، أيصلح ذلك؟ قال: اذا قال: خماسيّاً او رباعيّاً، او غير ذلك فلا بأس.

ورواه عليُّ بن جعفر في كتابه(٢) ، وكذا كلّ ما قبله.

[ ٢٩٢٧٧ ] ١٥ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن غياث بن كلوب، عن اسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه: ان عليا( عليه‌السلام ) كان يقول: اذا عجز المكاتب لم تردّ مكاتبته في الرقّ، ولكن ينتظر عاما أو عامين، فان قام بمكاتبته، وإلّا ردّ مملوكاً.

أقول: يأتي وجهه(٣) .

[ ٢٩٢٧٨ ] ١٦ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم، عن سيف، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن المكاتب يشترط عليه ان عجز فهو ردّ في الرقّ، فعجز قبل

____________________

١٣ - قرب الاسناد: ١٢٠، مسائل علي بن جعفر: ١٣٧ / ١٤٣.

١٤ - قرب الاسناد: ١٢٠، واورده عن المسائل في الحديث ١ من الباب ٣ من هذه الابواب.

(١) ليس في المصدر.

(٢) مسائل علي بن جعفر: ٣٠٣ / ٧٦٨.

١٥ - التهذيب ٨: ٢٦٦ / ٩٧٢، والاستبصار ٤: ٣٤ / ١١٥.

(٣) ياتي في ذيل الحديث ١٦ من هذا الباب.

١٦ - التهذيب ٨: ٢٦٧ / ٩٧٣، والاستبصار ٤: ٣٤ / ١١٦.

١٤٤

ان يؤدّي شيئاً، فقال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : لا يردّه في الرقّ حتّى يمضي ثلاث سنين، ويعتق منه بمقدار ما أدّى، فاذا ادّى ضرباً(١) فليس لهم ان يردّوه في الرقّ.

ورواه الصدوق بإسناده عن عمرو بن شمر(٢) .

ورواه في( المقنع) مرسلاً (٣) .

قال الشيخ: الوجه في هذه الروايات أحد شيئين: أحدهما: ان تكون وردت موافقة للعامّة ؛ لما مر في رواية معاوية بن وهب.

والوجه الاخر: ان تكون محمولة على الاستحباب دون الوجوب.

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك(٤) .

٥ - باب ان حدّ عجز المكاتب ان يؤخر نجماً عن محله، وانه يستحب للمولى الصبر عليه اذا عجز

[ ٢٩٢٧٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، وعن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن

____________________

(١) الضَرْب: الخفيف من المطر، أي ادى قليلا من مكاتبته ( الصحاح ١: ١٦٨ )، وفي التهذيب: صدراً، والصدر: الطائفة من الشيء ( الصحاح ٢: ٧٠٩ ).

(٢) الفقيه ٣: ٧٣ / ٢٥٧.

(٣) المقنع: ١٦٠.

(٤) وياتي في الابواب ٥ - ٨ و ١٠، ١١، ١٢، ١٤، ١٥، ١٦، ١٩ من هذه الابواب، وفي الباب ٢٣ من ابواب موانع الارث.

الباب ٥

فيه ٤ احاديث

١ - الكافي ٦: ١٨٥ / ١، اورد صدره في الحديث ١ من الباب ٤ من هذه الابواب.

١٤٥

معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث المكاتبة - قال: قلت: فما حد العجز؟ قال: ان قضاتنا يقولون: ان عجز المكاتب أن يؤخّر النجم إلى النجم الآخر، حتّى يحول عليه الحول، قلت: فما تقول انت؟ فقال: لا، ولا كرامة، ليس له أن يؤخّر نجماً عن أجله اذا كان ذلك في شرطه.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(١) .

[ ٢٩٢٨٠ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، عن عليّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن مكاتبة أدت ثلثي مكاتبتها، وقد شرط عليها ان عجزت فهي ردّ في الرقّ، ونحن في حلّ مما أخذنا منها، وقد اجتمع عليها نجمان؟ قال: تردّ، ويطيب لهم ما أخذوا منها، وقال: ليس لها أن تؤخّر(٢) بعد حلّه شهراً واحداً إلّا باذنهم.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٣) .

[ ٢٩٢٨١ ] ٣ - عبد الله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه: أنّ عليّاً( عليه‌السلام ) كان يؤجل المكاتب بعد ما يعجز عامين يتلوّمه(٤) ، فان اقام بحرّيّته، وإلّا ردّه رقيقاً.

[ ٢٩٢٨٢ ] ٤ - وعن السندي بن محمّد ، عن أبي البختري، عن جعفر، عن

____________________

(١) التهذيب ٨: ٢٦٥ / ٩٦٨، والاستبصار ٤: ٣٣ / ١١٣.

٢ - الكافي ٦: ١٨٧ / ٨، واورد صدره في الحديث ١ من الباب ١٠ من هذه الابواب.

(٢) في المصدر زيادة: النجم.

(٣) التهذيب ٨: ٢٦٦ / ٩٧١، والاستبصار ٤: ٣٤ / ١١٤.

٣ - قرب الاسناد: ٥٢.

(٤) يتلومه: ينتظره. ( الصحاح ٥: ٢٠٣٤ )، وفي المصدر: معلومة.

٤ - قرب الاسناد: ٧٠.

١٤٦

أبيه، عن علي( عليه‌السلام ) مثله، إلّا أنّه قال: فإذا أدّى، وإلّا ردّه رقيقاً.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(١) ،، وتقدّم أيضاً ما ظاهره المنافاة، وبيّنا وجهه(٢) .

٦ - باب ان المكاتب لا يجوز له التزويج، ولا الحج، ولا التصرف في ماله بما زاد عن القوت إلّا باذن مولاه، وحكم تزويج المكاتبة

[ ٢٩٢٨٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، أنّه قال: في رجل(٣) كاتب على نفسه وماله، وله امة، وقد شرط عليه أن لا يتزوّج، فاعتق الامة وتزوّجها، قال: لا يصلح له أن يحدث في ماله إلّا الاكلة من الطعام، ونكاحه فاسد مردود. الحديث.

ورواه الصدوق بإسناده عن معاوية بن وهب(٤) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٥) .

[ ٢٩٢٨٤ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، وعن عليِّ بن ابراهيم، عن أبيه

____________________

(١) تقدم في الباب ٤ من هذه الابواب.

(٢) تقدم في الحديث ١٦ من الباب ٤ من هذه الابواب.

الباب ٦

فيه ٦ احاديث

١ - الكافي ٦: ١٨٨ / ١٢، واورده أيضاً في الحديث ٣ من الباب ٢٣ وذيله في الحديث ٢ من الباب ٢٦ من ابواب نكاح العبيد.

(٣) في الفقيه: مملوك ( هامش المخطوط ).

(٤) الفقيه ٣: ٧٦ / ٢٧١.

(٥) التهذيب ٨: ٢٦٩ / ٩٧٨.

٢ - الكافي ٦: ١٨٦ / ٢.

١٤٧

جميعاً، عن ابن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن( أبي عبد الله) (١) ( عليه‌السلام ) قال: المكاتب لا يجوز له عتق، ولا هبة، ولا نكاح، ولا شهادة، ولا حجّ حتّى يؤدى جميع ما عليه، اذا كان مولاه قد شرط عليه ان هو عجز(٢) فهو ردّ في الرقّ.

ورواه الشيخ بإسناده عن ابن محبوب مثله(٣) .

[ ٢٩٢٨٥ ] ٣ - ورواه أيضاً بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي بصير مثله، وترك النكاح والشهادة والحجّ، وزاد: ولكن يبيع، ويشتري، وان وقع عليه دين في تجارة كان على مولاه أن يقضي دينه ؛ لأنّه عبده.

[ ٢٩٢٨٦ ] ٤ - وعنه، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل أعتق نصف جاريته، ثم أنّه كاتبها على النصف الاخر - إلى أن قال: - فلها أن تتزوج في تلك الحال؟ قال: لا حتّى تؤدّي جميع ما عليها في نصف رقبتها.

[ ٢٩٢٨٧ ] ٥ - وعن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّه قال في المكاتب: يشترط عليه مولاه أن لا يتزوَّج إلّا باذن منه حتّى يؤدّي مكاتبته، قال: ينبغي له أن لا يتزوج إلّا باذن منه، إنّ له شرطه.

____________________

(١) في المصدر: ابي جعفر، وكذلك التهذيب.

(٢) في المصدر زيادة: عن نجم من نجومه.

(٣) التهذيب ٨: ٢٦٨ / ٩٧٦.

٣ - التهذيب ٨: ٢٧٥ / ١٠٠١.

٤ - الكافي ٦: ١٨٨ / ١٤، واورده بتماُمّه في الحديث ١ من الباب ١٢ من هذه الابواب.

٥ - الكافي ٦: ١٨٧ / ٩، واورد قطعة منه في الحديث ٣ من الباب ١، وقطعة في الحديث ٣ من الباب ٤ من هذه الابواب.

١٤٨

ورواه الصدوق بإسناده عن حمّاد مثله، إلّا أنّه قال: إنَّ لهم شرطهم(١) .

[ ٢٩٢٨٨ ] ٦ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عليّ ابن رئاب، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) ، قلت: الرجل المسلم أله أن يتزوج المكاتبة التي قد أدت نصف مكاتبتها؟ قال: فقال: ان كان سيّدها حين كاتبها شرط عليها ان هي عجزت فهي ردّ في الرقّ فلا يجوز نكاحها حتّى تؤدّي جميع ما عليها.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٣) .

٧ - باب ان المكاتب المطلق اذا تحرّر منه شيء تحرّر من اولاده بقدره، حتّى يؤدوا ما بقي، فيتحرّرون، وورثوا منه بقدر الحرّية

[ ٢٩٢٨٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، وعن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه جميعاً، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد، عن بريد العجلي، قال: سألته عن رجل كاتب عبداً له على الف درهم، ولم يشترط عليه(٤) ان هو عجز عن مكاتبته فهو ردّ في

____________________

(١) الفقيه ٣: ٧٥ / ٢٦٦.

٦ - التهذيب ٨: ٢١٤ / ٧٦٥.

(٢) تقدم في الباب ٧٩ من ابواب نكاح العبيد والاماء.

(٣) يأتي في الباب ١٢ من هذه الابواب.

الباب ٧

فيه ٤ احاديث

١ - الكافي ٦: ١٨٦ / ٣، اورده بالإِسناد الأوّلمن التهذيب في الحديث ٥ من الباب ٢٣ من ابواب موانع الارث.

(٤) في التهذيب زيادة: حين كاتبه ( هامش المخطوط ) وكذلك الكافي.

١٤٩

الرقّ، وإنَّ المكاتب ادّى إلى مولاه خمسمائة درهم، ثم مات المكاتب، وترك مالا، وترك ابنا له مدركاً، قال: نصف ما ترك المكاتب من شيء فانه لمولاه الذى كاتبه، والنصف الباقي لابن المكاتب ؛ لان المكاتب مات، ونصف حرّ، ونصفه عبد للذي كاتبه، فابن المكاتب كهيئة أبيه، نصفه حرّ، ونصفه عبد(١) فان أدّى إلى الذي كاتب أباه ما بقي على أبيه فهو حرّ، لا سبيل لاحد من الناس عليه.

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(٢) .

وبإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد عن بريد العجلي عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) نحوه(٣) .

[ ٢٩٢٩٠ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: قضى امير المؤمنين( عليه‌السلام ) في مكاتبة توفّيت، وقد قضت عامة الّذي عليها، وقد ولدت ولداً في مكاتبتها، قال: فقضى في ولدها، أن يعتق منه مثل الذي عتق منها، ويرقّ منه ما رقّ منها.

[ ٢٩٢٩١ ] ٣ - وعنه، عن أبن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في مكاتب يموت، وقد ادّى بعض مكاتبته، وله ابن من جارية وترك مالاً، قال: يؤدّي ابنه بقيّة مكاتبته، ويعتق، ويرث ما بقي.

____________________

(١) في التهذيب زيادة: للذي كاتب اباه ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٨: ٢٦٦ / ٩٦٩، والاستبصار ٤: ٣٧ / ١٢٣.

(٣) التهذيب ٨: ٢٧٦ / ١٠٠٦.

٢ - التهذيب ٨: ٢٧١ / ٩٨٧، الفقيه ٣: ٧٧ / ٢٧٦.

٣ - التهذيب ٨: ٢٧١ / ٩٨٨، والاستبصار ٤: ٣٨ / ١٢٦، والفقيه ٣: ٧٦ / ٢٦٧.

١٥٠

[ ٢٩٢٩٢ ] ٤ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن مهزم، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن المكاتب يموت وله ولد، فقال: ان كان اشترط عليه فولده مماليك، وان لم يكن اشترط عليه شيء سعى ولده في مكاتبة أبيهم، وعتقوا إذا أدّوا.

ورواه الصدوق بإسناده عن جميل بن درّاج(١) ، وكذا الذي قبله.

وروى الذي قبلهما بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، وبإسناده عن محمّد بن قيس(٢) .

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك(٣) ، وما تضمّن(٤) أنّه يرث ما بقي محمول على أنّه يرث ما بقي من نصيبه الثابت له بقدر الحرّيّة، لا من جميع المال ؛ لما مضى(٥) ، ويأتي(٦) .

٨ - باب ان المكاتبة يحرّم على مولاها وطؤها فان فعل لزمه من الحدّ بقدر الحرّية

[ ٢٩٢٩٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن

____________________

٤ - التهذيب ٨: ٢٧٢ / ٩٩٣، والاستبصار ٤: ٣٨ / ١٢٧.

(١) الفقيه ٣: ٧٧ / ٢٧٤.

(٢) الفقيه ٣: ٧٧ / ٢٧٦.

(٣) ياتي في الباب ٢٣ من ابواب موانع الارث.

(٤) تقدّم في الحديث ٣ من هذا الباب، وياتي في الاحاديث ٢ و ٣ و ٥ من الباب ١٩ من هذه الابواب، وفي الاحاديث ٢ و ٣ و ٦ من الباب ٢٣ من ابواب موانع الارث.

(٥) مضى في الحديث ١ من هذا الباب.

(٦) ياتي في الحديث ١ و ٤ من الباب ١٩، وفي الباب ٢٠ من هذه الابواب.

الباب ٨

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٦: ١٨٦ / ٤.

١٥١

عمرو بن عثمان، عن الحسين بن خالد، عن الصادق( عليه‌السلام ) ، قال: سئل عن رجل كاتب أمة له فقالت الأمة: ما أدّيت من مكاتبتي فأنا به حرّة على حساب ذلك؟ فقال لها: نعم، فادت بعض مكاتبتها، وجامعها مولاها بعد ذلك، قال: ان كان أكرهها(١) على ذلك ضرب من الحدّ بقدر ما أدت من مكاتبتها، ودرىء عنه من الحدّ بقدر ما بقي له من مكاتبتها، وان كانت تابعته كانت(٢) شريكته في الحدّ، ضربت مثل ما يضرب.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٥) .

٩ - باب أنه يستحب للسيد وضع شيء من مال المكاتبة الأصلي الذي أضمره، لا مما زاده لاجل الوضع، ويستحب وضع السدس

[ ٢٩٢٩٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن صفوان، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) ( عليهما‌السلام ) ، قال: سألته عن قول الله عزَّ وجلّ:( وآتوهم من مال الله الذي آتيكم ) (٦) ؟ قال: الذي أضمرت أن تكاتبه عليه، لا تقول:

____________________

(١) في المصدر: استكرهها.

(٢) في المصدر: فهي.

(٣) التهذيب ٨: ٢٦٨ / ٩٧٧، والاستبصار ٤: ٣٦ / ١٢١.

(٤) تقدم ما يدل على بعض المقصود في الباب ٧٩ من ابواب نكاح العبيد والاماء، وفي الحديث ٦ من الباب ٦ من هذه الابواب.

(٥) ياتي في الحديث ٥ من الباب ٢٢ وفي الباب ٣٤ من ابواب حد الزنا.

الباب ٩

فيه ٣ احاديث

١ - الكافي ٦: ١٨٦ / ٧.

(٦) النور ٢٤: ٣٣.

١٥٢

أُكاتبه بخمسة آلاف، وأترك له ألفاً، ولكن انظر إلى الذي أضمرت عليه فاعطه. الحديث.

ورواه الصدوق في( المقنع) مرسلاً (١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، وعن حماد، عن حرّيز جميعاً، عن محمّد بن مسلم مثله(٢) .

[ ٢٩٢٩٥ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، عن محمّد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: في قوله عزَّ وجلّ:( فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتيكم ) (٣) ، قال: تضع عنه من نجومه التي لم تكن تريد أن تنقصه منها، ولا تزيد فوق ما في نفسك، قلت: كم؟ قال: وضع أبوجعفر( عليه‌السلام ) عن مملوك(٤) ، ألفاً من ستّة الاف.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٥) .

محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن محمّد بن سنان مثله(٦) .

[ ٢٩٢٩٦ ] ٣ - وبإسناده عن( القاسم بن بريد) (٧) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن قول الله عزَّ وجلّ:( وآتوهم من مال الله الذي

____________________

(١) المقنع: ١٥٧.

(٢) التهذيب ٨: ٢٧١ / ٩٨٦.

٢ - الكافي ٦: ١٨٩ / ١٧.

(٣) النور ٢٤: ٣٣.

(٤) في نسخة: مملوكه ( هامش المخطوط ).

(٥) التهذيب ٨: ٢٧٠ / ٩٨٢.

(٦) الفقيه ٣: ٧٣ / ٢٥٦.

٣ - الفقيه ٣: ٧٨ / ٢٨٠.

(٧) في المصدر: القاسم بن سليمان.

١٥٣

آتيكم ) (١) ، قال: سمعت أبي يقول: لا يكاتبه على الذي أراد أن يكاتبه، ثم يزيد عليه، ثم يضع عنه، ولكن يضع عنه مما نوى ان يكاتبه عليه.

أقول: وتقدَّم ما يدلّ على ذلك عموماً(٢) .

١٠ - باب أنه اذا شرط على المكاتب اذا عجز ردّ في الرقّ، وكان للسيّد ما اخذ منه لزم الشرط

[ ٢٩٢٩٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن مكاتبة أدت ثلثي مكاتبتها، وقد شرط عليها ان عجزت فهي رد في الرق، ونحن في حلّ ممّا أخذنا منها، وقد اجتمع عليها نجمان، قال: ترّد، ويطيب لهم ما اخذوا. الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٣) .

[ ٢٩٢٩٨ ] ٢ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في المكاتب يكاتب، ويشترط عليه مواليه ان عجز فهو مملوك، ولهم ما أخذوا منه، قال: يأخذه مواليه بشرطهم.

____________________

(١) النور ٢٤: ٣٣.

(٢) تقدم في البابين ١ و ٢ من هذه الابواب.

الباب ١٠

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ١٨٧ / ٨، واورد قطعة منه في الحديث ٢ من الباب ٥، وفي الحديث ١ من الباب ٦ من هذه الابواب.

(٣) التهذيب ٨: ٢٦٦ / ٩٧١، والاستبصار ٤: ٣٤ / ١١٤.

٢ - الفقيه ٣: ٧٦ / ٢٧٠.

١٥٤

أقول: وتقدَّم مايدلُّ على ذلك عموماً وخصوصاً(١) .

١١ - باب ان من أعان زوجة أبيه على اداء مال كتابتها، بشرط ان لا يكون لها على أبيه خيار اذا اعتقت لزم الشرط

[ ٢٩٢٩٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن رجل كان له اب مملوك، وكانت لابيه امرأة مكاتبة قد أدت بعض ما عليها، فقال لها ابن العبد: هل لك ان اعينك في مكاتبتك حتّى تؤدّي ما عليك بشرط أن لا يكون لك الخيار على أبي اذا أنت ملكت نفسك؟ قالت: نعم، فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار عليه بعد ذلك، قال: لا يكون لها الخيار، المسلمون عند شروطهم.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب(١) .

وكذا رواه الصدوق(٢) .

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(٣) .

____________________

(١) تقدم في الباب ٤ من هذه الابواب.

الباب ١١

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٦: ١٨٨ / ١٣.

(٢) التهذيب ٨: ٢٦٩ / ٩٧٩.

(٣) الفقيه ٢: ٣٥٢ / ١٦٨٢.

(٤) تقدم في الاحاديث ١ و ٢ و ٥ من الباب ٦ من ابواب الخيار، وفي الاحاديث ١ و ٣ و ٥ و ٧ من الباب ٤ من هذه الابواب.

١٥٥

١٢ - باب حكم من أعتق نصف جاريته وكاتبها على

النصف الاخر

[ ٢٩٣٠٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل أعتق نصف جاريته، ثم أنّه كاتبها على النصف الاخر بعد ذلك، قال: فقال: فيشترط عليها ان عجزت عن نجومها فانها ردّ(١) في الرقّ في نصف رقبتها، قال: فان شاء كان له يوم في الخدمة، ولها يوم ان لم يكاتبها، قلت: فلها أن تتزوّج في تلك الحال؟ قال: لا حتّى تؤدّي جميع ماعليها في نصف رقبتها.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب(٢) .

أقول: تقدّم ما يدلُّ على بعض المقصود(٣) .

١٣ - باب جواز وضع بعض مال المكاتبة لتعجيلها قبل الاجل بلفظ الهبة، لا بلفظ الحط.

[ ٢٩٣٠١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن العمركي،

____________________

الباب ١٢

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٦: ١٨٨ / ١٤، واورد قطعة منه في الحديث ٤ من الباب ٦ من هذه الابواب.

(١) في المصدر: ترد.

(٢) التهذيب ٨: ٢٦٩ / ٩٨٠.

(٣) تقدم في الحديث ٦ من الباب ٦ من هذه الابواب، وتقدّم حكم العجز وحكم التزويج في الابواب ٤ و ٥ و ٦ من هذه الابواب.

الباب ١٣

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٦: ١٨٨ / ١٥.

١٥٦

عن عليّ بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن رجل كاتب مملوكه، فقال بعد ما كاتبه: هب لي بعضاً، وأعجل لك ما كان من مكاتبتي(١) ، أيحلّ له ذلك؟ قال: اذا كان هبة فلا بأس، وان قال: حطّ عنّي، واُعجّل لك فلا يصلح.

ورواه الصدوق بإسناده عن علي بن جعفر نحوه(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن العمركي(٣) .

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن عبد الله بن الحسن عن على ابن جعفر (٤) .

ورواه عليُّ بن جعفر في كتابه(٥) .

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك في السلف(٦) وغيره(٧) .

١٤ - باب ان السيد اذا وطىء المكاتبة لزمه مهر مثلها، فان حملت لم تبطل الكتابة، ولو عجزت فهي ام ولد

[ ٢٩٣٠٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) ، عن أبيه( عليه‌السلام ) ، قال: قال

____________________

(١) في نسخة: مكان مكاتبتي ( هامش المخطوط ).

(٢) الفقيه ٣: ٧٤ / ٢٥٩.

(٣) التهذيب ٨: ٢٧٦ / ١٠٠٤.

(٤) قرب الاسناد: ١٢٠.

(٥) مسائل علي بن جعفر: ١٣٦ / ١٤٠.

(٦) تقدم في الباب ٩ من ابواب السلف.

(٧) تقدم في الباب ٩ من هذه الابواب.

الباب ١٤

فيه حديثان

١ - التهذيب ٨: ٢٧٧ / ١٠٠٨.

١٥٧

رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) في رجل وقع على مكاتبته، فنال من مكاتبته، فوطئها، قال: عليه مهر مثلها، فان ولدت منه فهي على مكاتبتها، وان عجزت فردّت في الرقّ فهي من أُمّهات الأوّلاد. الحديث.

[ ٢٩٣٠٣ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن ابراهيم عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنَّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال في مكاتبة يطؤها مولاها فتحمل، قال: يردُّ عليها مهر مثلها، وتسعى في قيمتها، فان عجزت فهي من اُمّهات الأولاد.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن السكوني(٢) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على بعض المقصود(٣) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٤) .

١٥ - باب ان من شرط ميراث المكاتب لم يصح الشرط.

[ ٢٩٣٠٤ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن أبي أحمد، يعني: ابن أبي عمير، عن عمرو صأحبّ الكرابيس، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل كاتب مملوكه، واشترط عليه أن ميراثه له، فرفع ذلك إلى عليّ( عليه‌السلام ) فأبطل شرطه، وقال: شرط الله قبل شرطك.

____________________

٢ - الكافي ٦: ١٨٨ / ١٦.

(١) التهذيب ٨: ٢٦٩ / ٩٨١، والاستبصار ٤: ٣٦ / ١٢٢.

(٢) الفقيه ٣: ٩٣ / ٣٥٠.

(٣) تقدم ما يدل على بعض المقصود في الباب ٤ من هذه الابواب.

(٤) ياتي ما يدل على بعض المقصود في الحديث ٣ من الباب ١٩ من هذه الابواب.

الباب ١٥

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٢٧٠ / ٩٨٣.

١٥٨

ورواه الصدوق بإسناده عن عمرو صأحبّ الكرابيس(١) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك عموماً(٢) ، ويأتي ما يدلُّ عليه في المواريث(٣) .

١٦ - باب حكم ولاء المكاتب وولده

[ ٢٩٣٠٥ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: ان اشترط المملوك المكاتب على مولاه أنّه لا ولاء لاحد عليه اذا قضى المال، فأقرَّ بذلك الذي كاتبه، فانّه لا ولاء لأحد عليه، وان اشترط السيّد ولاء المكاتب، فأقرَّ الذي كوتب فله ولاؤه.

محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمّد بن قيس نحوه(٤) .

[ ٢٩٣٠٦ ] ٢ - وعنه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: قضى امير المؤمنين( عليه‌السلام ) في مكاتب اشترط عليه ولاؤه اذا اعتق، فنكح وليدة لرجل آخر، فولدت له ولداً، فحرّر ولده، ثمّ توفّى المكاتب، فورث(٥) ولده، فاختلفوا في ولده من يرثه، فالحق الولد بموالي أبيه.

____________________

(١) الفقيه ٣: ٧٨ / ٢٧٧ وفيه: عمر.

(٢) تقدم في الباب ٦ من ابواب الخيار.

(٣) ياتي في الباب ٢٢ من ابواب موانع الارث.

الباب ١٦

فيه حديثان

١ - التهذيب ٨: ٢٧٠ / ٩٨٥.

(٤) الفقيه ٣: ٧٧ / ٢٧٥.

٢ - الفقيه ٣: ٧٧ / ٢٧٥.

(٥) في المصدر: فورثه.

١٥٩

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على لزوم الشرط عموماً(١) .

١٧ - باب ان المكاتب اذا أراد تعجيل مال المكاتبة لم يلزم السيد الاجابة، بل تستحبّ

[ ٢٩٣٠٧ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن علي ابن النعمان، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في المكاتب يؤدّي نصف مكاتبته، ويبقى عليه النصف، ثمَّ يدعو مواليه إلى بقيّة مكاتبته، فيقول: خذوا ما بقي ضربة واحدة، قال: يأخذون ما بقي، ثمّ يعتق. الحديث.

ورواه الصدوق بإسناده عن عليّ بن النعمان مثله(٢) .

وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(٣) .

وبإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير نحوه(٤) .

[ ٢٩٣٠٨ ] ٢ - وبالإِسناد عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن غياث بن كلوب، عن اسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه( عليهما‌السلام ) : انَّ مكاتباً أتى عليّاً( عليه‌السلام ) ، وقال: ان

____________________

(١) تقدم في الباب ٦ من ابواب الخيار، وفي البابين ٤ و ١١ من هذه الابواب.

الباب ١٧

فيه حديثان

١ - التهذيب ٨: ٢٧١ / ٩٨٩، والاستبصار ٤: ٣٩ / ١٢٩.

(٢) الفقيه ٣: ٧٦ / ٢٧٢.

(٣) التهذيب ٨: ٢٧١ / ٩٩٠.

(٤) التهذيب ٨: ٢٧٣ / ٩٩٧.

٢ - التهذيب ٨: ٢٧٣ / ٩٩٨، والاستبصار ٤: ٣٥ / ١١٩.

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

[هـ] ـ «والخَتل » : بفتح الخاء المعجمة ، والتاء المثناة من فوق : الخُدعة ، يقال : ختله يختله من باب ضرب إذا خدعه وراوغه(١) ، وختل الدنيا بالدين إذا طلبها بعمل الآخرة.

[و] ـ «وصنفٌ يطلبه للفقه والعقل » : يطلب العلم لتحصيل البصيرة الكاملة في الدين ، والتطلُّع إلى أحوال الآخرة ، وحقارة الدنيا ، ولتكمیل عقله الفطري.

ولمّا ذكر الأصناف الثلاثة وغاية مقاصدهم من طلب المال أراد أن يذكر جملة من أوصاف كل واحد منهم ليعرفوا بها فقالعليه‌السلام : «فصاحب الجهل والمِراء مؤذ ، ممار» ، أي : مؤذ لغيره لخبث باطنه ، وقدرته على التكلُّم بالأقوال الخشنة عند المباحثة ، والمحاورة في كيفية النزاع والجدل ، يريد بذلك الاستطالة والتفوّق على صاحبه ، أو لمجرد التذاذه بالغلبة كما هو دأب الأكثرين(٢) .

«والممار » اسم فاعل من (ماراه).

[ز] ـ «استطال عليه » : أي : تطاول وتفاخر.

[من أخلاق العلامة السيِّد رضا آل بحرالعلوم]

نقل جدّي العلّامة السيِّد آل بحر العلوم (طاب ثراه)(٣) : (أنَّ يوماً من الأيام كان هو مع أخيه جدّي السيِّد علي آل بحر العلوم صاحب البرهان القاطع (طاب ثراه)

__________________

(١) مجمع البحرين ١ : ٦٢١.

(٢) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٢.

(٣) غفل مؤلف الكتاب السيِّد جعفر بن محمّد باقر بن علي بن السیِّد رضا آل بحر العلومرحمه‌الله عن ذكر اسم راوي الحكاية ، والراوي هو أحد أولاد السيِّد الرضارحمه‌الله ، غير السيِّد عليرحمه‌الله ، والسيد الرضارحمه‌الله انجب من الأولاد سبعة وهم : السيِّد جواد ، السيِّد حسين ، السيِّد عبد الحسين ، السيِّد علي ـ جدّ المؤلف المذكور في الحكاية ـ ، السيِّد كاظم ، السيِّد محمّد تقي ، السيِّد محمّد علي ، فيكون الراوي احد الستة الباقون.

٢٢١

بخدمة والدهما السيِّد رضا بحر العلوم (طاب ثراه) ، فأمرهما السيِّد والدهما المذكور بمصاحبتهما اله إلى عيادة شخص من أكابر بیوت العلم المعروفين بالنَّجف.

قال : وبالاتفاق لمّا دخلنا على صاحب الدار لم نجد في مجلسه من أهل العلم أحداً ، وكان الحاضرون كلهم من السواد السوقية ، فلمَّا استقر بنا الجلوس وأدّى كلٌّ منّا مع صاحبه الوظائف والرسوم العادية ، سأل الشيخ صاحب المنزل والدي عن مسألة فقهية وادّعى الاشتباه فيها على الأصحاب ، وأخذ يقرر إشكاله على الأصحاب لوالدي ، فلمَّا أتمّ كلامه أجابه والدي : بأنك مشتبه في فهم مرادهم ، وإن الإشكال غير وارد عليهم بعد فهم المراد ، وأخذ في بيان مرادهم بأحسن تقریر ، وأوفی بيان وتعبیر ، فلمَّا فرغ من الكلام لم يتقبل الشيخ منه ذلك وأخذ في التثبُّت بالمناقشات ، فكرَّر الوالد عليه الكلام بأوفى من المرة الأولى ، فلم يقنع الشيخ بذلك ، فکرَّر عليه الكلام ثالثاً وبالغ في الايضاح ، فلم يقنع الشيخ بذلك ، فسكت الوالد ولم يتكلَّم بعده بكلمة واحدة ، وحين رأي الشيخ من والدي ذلك قوي عزمه على الكلام وأخذ بإقامة ما عنده من البراهين على صحَّة ما ادّعاه من الغثّ والسمين ، والوالد ساكت لا يتكلَّم بحيث تحقَّق عند العام الحاضرين في ذلك المجلس تفوق الشيخ على السيِّد الوالد وإقحامه بما لا مزيد عليه.

قال : ونحن حاضرون وأدركنا ذلك المعنى من أهل المجلس ، وكنا نقدر على إعانة الوالد ومساعدته في الكلام وإقعاد كلمته على حسب الواقع والمرام ، ولكنّا تأدُّباً اللوالد ، وتوقيراً لصاحب المنزل سكتنا ، ولمّا قمنا وخرجنا من المنزل تقدم أخي السيِّد علي إلى جنب السيِّد الوالدرحمه‌الله وقال له : يا والدي ، ما الَّذي دعاك إلى السكوت عن إحقاق الحق وقمع الباطل حَتَّى فضحت نفسك ، وفضحت جدَّنا بحر العلوم ، بل وأسأت جعفر بن محمّدعليه‌السلام بهذا السكوت ، لِمَ سكتّ وأنت محقٌّ في کلامك؟ وبالغ في انزعاجه من تلك الحالة ، ولمّا سكن قال له والديرحمه‌الله : مع العلم

٢٢٢

بأن الطرف المقابل ـ يعني الشيخ ـ فهم كلامي ؛ لأنه ليس بتلك الدرجة من الغباوة بحيث لم يفهم ما قلته ، ولاسيَّما مع تكراري عليه ذلك مرّات ، فالمجادلة معه أكثر من ذلك ما هو إلا لأجل إقعاد الكلمة والالتذاذ بالغلبة ، وهو ممقوت عند صاحب الشرع).

(ولعمري) لتلك حالة لا توجد إلا عند الأوحدين من الناس ، ولاسيَّما بمحضر جماعة من العوام الَّذين هم كالأنعام ، ولا يعرفون الموازين العلمية للأشخاص إلّا بما يشاهدونه بأعينهم من المفاوضات والمكالمات ، ولكن ربَّما كان السكوت جواباً ، قال أبو العبَّاس الناشئ :

وإذا بُليتُ بِجاهلٍ مُتَحامِلٍ

حَسِبَ(١) المَحالَ من الأُمورِ صَوابا

أوليتُهُ منِّي السكوتَ ورُبَّما

كانَ السُكوتُ عنِ القبیحِ(٢) جَوابا(٣)

وقيل لبعض : (ما لكم لا تعاتبون الجهّال ليعلموا؟ فقال : إنّا لا نكلّف العُمْيَ بأن يبصروا ، ولا الصُمَّ بأن يسمعوا )(٤) .

وقال آخر : (ليس على العالم شيء أصعب ولا أتعب من جاهل يغالطه بالجهل إذا لم يكن عندَهُ عالم يفقه کلامه )(٥) .

__________________

(١) في الوفيات : (يجد).

(٢) في الوفيات : (الجواب).

(٣) وفيات الأعيان ٣ : ٣٧١ ، وانشده الإمام الرضاعليه‌السلام كما في عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ١٨٧ ويدل ذلك أنه لغير الناشئ الصغير المتوفی سنة ٣٦٦ هـ ، فلاحظ.

(٤) فيض القدير ٢ : ٢٢.

(٥) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

٢٢٣

(رجع)

[ح] ـ «متعرّض للمقال » : لأن غرض إظهار التفوُّق والغلبة والتفاخُر والجاه ، ولا يحصل إلا بجلاله ومقاله.

[ط] ـ «في أندية الرجال » : الأندية ، جمع النادي وهو : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه فإذا تفرقوا فليس بناد(١) .

[ي] ـ «قد تسربل الخشوع » : السِّربال بالكسر : القميص ، وسربلته : أي ألبسته السربال ـ أعني القميص(٢) .

والخشوع : التذلُّل والخضوع ، يعني : أظهر الخشوع بالتشبُّه بالخاشعين ، والتزييّ بزيهم مع أنه خال من الورع اللازم للخشوع.

[مراتب الورع]

(واعلم أنّ الورع على مراتب :

الأول : ورع التائبين ، وهو ما يخرج به الإنسان عن الفسق ويوجب قبول شهادته.

الثاني : ورع الصالحين ، وهم ترك الشبهات خوفاً من سقوط المنزلة بارتكابها.

الثالثة : ورع المتَّقين ، وهم ترك الحلال الَّذي يُتخوَّف منه أن ينجرّ إلى الحرام ، كترك التكلُّم بأحوال الناس خوفاً من الوقوع في الغيبة.

الرابع : ورع السالكين ، وهم الإعراض عما سواه تعالی خوفاً من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب منه)(٣) .

[ك] ـ «فدقَّ الله من هذا » ، أي من أجل عمله هذا العمل.

__________________

(١) ينظر : لسان العرب ١٥ : ٣١٧ ، مادة (ن. د. ي).

(٢) الصحاح ٥ : ١٧٢٩.

(٣) بحار الأنوار ٦٧ : ١٠٠.

٢٢٤

[ل] ـ «خيشومه » : أي أعلى أنفه ، وهو كناية عن إذلاله وجعله خائباً خاسراً عمّا قصده من العمل.

[م] ـ «وقطع منه حيزومه » : الحَيزوم بفتح الحاء المهملة والياء المثناة من تحت ، والزاي المعجمة : وسط الصدر ، وفي القاموس : هو ما استدار من الظهر والبطن(١) .

وكيف كان فهو أيضاً كناية عن إهلاکه واستيصاله بالمرَّة ، لقطع ما هو مناط الحياة.

[ن] ـ «ذو خِبّ ومَلَق » : الخب بكسر الخاء المعجمة والباء الموحدة المشددة ، مصدر بمعنى : الخدعة والغش(٢) .

والملق بالتحريك : اللُّطف الشديد ، والتودُّد فوق ما ينبغي باللسان من غير أن يكون له أثر في القلب(٣) .

[س] ـ «يستطيل على مثله » : من أشباهه أي على من يشابهه في رتبة العلم

والفضل.

[ع] ـ «ويتواضع للأغنياء من دونه » : أي ممَّن هو دونه في الرتبة والمنزلة ، والاستطالة على المماثل ، والتواضع للأدون من أقبح الأفعال ، ودليل على ركاكة الذات وشناعة الصفات.

__________________

(١) القاموس المحيط ٤ : ٩٦.

(٢) مجمع البحرين ١ : ٦١٦ ، والخب بالفتح : الخداع ، وهو الجريز الَّذي يسعى بين الناس بالفساد. (ينظر : النهاية في غريب الحديث ٢ : ٤).

(٣) ينظر : العين ٥ : ١٧٤ ، الصحاح ٤ : ١٥٥٦.

٢٢٥

[ف] ـ «فهو الحلوانهم هاضم » : الحلوان هو الرشوة ، فكأن ما يأخذه منهم اُجرة لما يعمله ، وفي بعض النسخ لحلوائهم بالهمزة وهي الأطعمة اللَّذيذة.

[ص] ـ «ولدينه » : بإفراد الضمير كما هو المتَّفق عليه في نسخ الكافي.

[ق] ـ «حاطم » : أي كاسر ؛ لأنه باع دينه بدنياه ، بل بلقمة من مائدتهم تبعاً لقوَّة الشهوة ، فهو معط لهم فوق ما يأخذ منهم ؛ لأنه يأخذ منهم ما يطعمون ، ومعط إياهم من دينه ، فلا جرم كان عادماً لإيمانه ويقينه ، أو لأنه يحلّ لهم بفتواه ما يشتهون ، ويحطم دينه بما يُدهن فيدهنون.

وبناءً على ما في المتن من ضمير الجمع فله وجه ، فإن فعله ذلك يوجب تجرّيهم على الحرام ، واعطاءهم إيّاه بالرشوة عند ما يتوقعون منه ما يوافق طباعهم ، فهو حاطم لدينهم ، ثُمَّ دعا عليه بالاستیصال بحيث لم يبق له خبر ولا أثر.

[ر] ـ «عمي عليه الخبر » : أي خفي ، كناية عن عمى البصر.

[ش] ـ «وقطع من آثار العلماء أثره » : أي ما بقی من أثار علمه بين الناس ، فلا يُذكر به كما يُذكر به غيره في الدهور ، وتوجب اشتهاره وحسن ذكره ، وإنما دعا على الصنفين للحوق ضررهما على العلماء المحقّين ، أكثر من ضرر الكفّار المتمرِّدين.

[ت] ـ «وصاحب الفقه والعقل » : وهو الصنف الَّذي يطلب العلم لتکميل القوَّة النظرية والقوَّة العلمية والتخلُّق بالأخلاق الحسنة.

[ث] ـ «قد تحنّك في برنسه » : التحنُّك إدارة طرف العمامة تحت حنکه ، أي ما تحت ذقنه ، وفيه استحباب التحنُّك.

٢٢٦

وقال المجلسيرحمه‌الله في (مرآة العقول) في شرح هذا الخبر (عند قوله : تحنُّك في برنسه) : (يومين إلى استحباب التحنُّك في الصلاة)(١) .

وفيه ما فيه ، نعم ، يدل على ذلك من النصوص ما رواه صاحب العوالي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «من صلّى بغير حنك فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه »(٢) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «من صلّی مقتطعاً (٣) فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه »(٤) .

وفي (شرح المفاتيح) : (أن الأوّل مروي في العوالي في مكانين عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله )(٥) .

ورواه عنه أيضاً في (المستدرکات)(٦) .

والثاني رواه مستقلاً فخر الإسلام في (شرح الإرشاد)(٧) ، فلا دغدغة في ذلك.

(والبرنس) : قلنسوة طويلة ، كان يلبسها النُسَّاك في صدر الإسلام(٨) .

__________________

(١) مرآة العقول ١ : ١٦٢.

(٢) يأتي تخريج الحديث.

(٣) (مقتطعاً) هي تصحيف (مقتعطاً) كما في مجمع البحرين ٣ : ٥٣٣ وهو : شدّ العمامة على الرأس من غير إدارة على الحنك.

(٤) يأتي تخريج الحديث.

(٥) شرح المفاتيح مخطوط لم أقف عليه ، وفي العوالي الحديثان موجودان في مكانين وليس الأول منه ، فلاحظ (ينظر : عوالي اللئالي ٢ : ٢١٦ ح ٦ للأول ، و ٤ : ٣٧ ح ١٢٨ للثاني).

(٦) مستدرك الوسائل ٣ : ٢١٥ ح ٣٤٠٢ / ٢.

(٧) عنه کشف اللثام ٣ : ٢٦٢ في لباس المصلي.

(٨) الصحاح ٣ : ٩٠٨.

٢٢٧

أو كل ثوب رأسه منه [ملترق به ، من](١) درّاعة كان أوجبّة أو ممطر ، معرَّب یوناني(٢) .

ويكفي في كراهة ترك التحنُّك أو السدل مطلقاً ولو في غير الصلاة المرسل أن الطبقية عِمة إبليس ؛ ولذا لم يتوقَّف أحد في كراهة عدم التحنُّك مطلقاً ، كما صرّح به جدّي صاحب البرهان (طاب ثراه)(٣) .

[خ] ـ «وجِلاً ، خائفاً » : من عدم قبول عمله ؛ لعلمه بأن الله إنَّما يتقبل أعمال المتَّقين ، ولعلَّه لا يكون منهم ، أو لعلمه بأنَّ المقبول إنَّما هو العمل الصالح ولا يعلم صلاح عمله ، أو يخاف من سوء الخاتمة وانقلاب العاقبة وعدم الاستمرار كما انعكست حالة كثير من العُبَّاد في آخر عمره.

[ذ] ـ «داعياً لقبول » : عمله وحسن عاقبته ومغفرة ذنوبه.

[ض] ـ «مشفقاً » : من عدم استجابته ، فإنَّ الدعاء أيضاً من جملة الأعمال التي لا تقبل إلا الصالح منها ، أو من أن يكون قَدْ صدر منه ما يحبس دعاءه ، كما قالعليه‌السلام في دعاء كميل : «اللهُمَّ اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء »(٤) .

وكما في الحديث : «أعوذ بك من الذنوب التي تردّ الدعاء »(٥) .

وهي كما جاءت به الرواية عن الصادقعليه‌السلام : «سوءُ النيَّة والسريرة ، أو ترك التصديق بالإجابة ، والنفاق مع الإخوان ، وتأخير الصلاة عن وقتها »(٦) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) النهاية في غريب الحديث ١ : ١٢٢.

(٣) البرهان القاطع : مخطوط لم أقف عليه.

(٤) دعاء کميل ورد في العديد من كتب الدعاء والزيارة ، ولا حاجة لذكرها.

(٥) ورد بهذا النص في مجمع البحرين ٢ : ٣٨.

(٦) مجمع البحرين ٢ : ٣٨.

٢٢٨

[ظ] ـ «مقبلاً على شأنه » : أي على إصلاح نفسه ، وتهذيب باطنه بالتخلية من الرذائل ، والتحلية بالفضائل.

[غ] ـ «عارفاً » : بأهل زمانه وبحركاتهم ومقاصدهم بالمكاشفات القلبية والمشاهدات العينية.

[أب] ـ «مستوحشاً » : من أوثق إخوانه ؛ لعلمه بأن مخالطتهم تُميتُ القلب ، وتُفسد الدين ، فيختار الاعتزال عنهم ؛ لما فيه السلامة ، إذ قَدْ خُصّ بالبلاء من عرفته الناس ؛ ولذا ورد : «فُرَّ من الناس فرارَكَ مِنَ الأسدِ »(١) .

وفي الشعر الفارسي :

دلا خو کن بتنهائي

که از تنها بلا خيزد

سعادت آنکسي دارد

که از مردم ببرهيزد

وإن شئت توسيع المخاض بأكثر من ذلك ، فنقول : لمّا عرفت أنه ليس الغرض من بعث الأنبياء إلا تهذيب الأخلاق البشرية ، كما قال سيد الأنبياءصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنَّما بعثتُ لأتَمِّمَ مكارِمَ الأخلاق »(٢) .

فلا بد من مباشرة الأعمال الشرعية بصورة توجب التحلّي بالفضائل ، والتخلّي عن الرذائل ، وتسبِّب التحصّل للأخلاق الفاضلة ، وتبديل الملكات الرذيلة ، وهذا الأمر لا محال يتوقَّفُ على تنبُّهٍ کامل واطّلاع وافر على أحوال النفس ، والأُمور الباطنية ، وتقلُّبات القلب ، ودقائق آفات النفس ، ويحتاج إلى

__________________

(١) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٧.

(٢) تقدم ذكره.

٢٢٩

اهتمام عظيم في إيقاع العبادات على وجه الإخلاص المحض ، وخلوص النيَّة من جميع الشوائب ، والاهتمام بذلك كلّه ، وملاحظة هذه المعاني مع المعاشرة والمخالطة ، وارتكاب اللوازم والرسوم والعادات ، ومباشرة الأُمور الدنيوية مطلقاً متعسِّرٌ جداً ، بل يتعذَّر على أكثر النفوس.

فلا جرم أنَّ كثيراً من السالكين ، وعلماء الشريعة ، وحكماء الملَّة في كلّ زمان من الأزمان اختاروا العزلة ، وتقليل الخلطة بعد تحصيل العلوم اليقينية ، وحصول الملكات العلمية ، وتكميل القوَّة النظرية ، وكانوا يحثُّون تلاميذهم عليها ، وفي صدر السلف أيضاً كان شعار خلّص الصحابة وكمّل التابعين هو الانقطاع إلى الله ، والانفراد لجهة العبادة من غير تزيّ بزيٍّ خاص ، ولا تسمّ باسم مخصوص ، ولا وضع اصطلاح جدید.

قال مالك بن دينار : (من لم يأنس بمحادثة الله عن محادثة المخلوقين ، فقد قلّ علمه ، وعَمِيَ قلمه ، وضاع عمره )(١) .

قيل لبعضهم : (من معك في الدار؟

قال : الله تعالى معي ، ولا يستوحش من أنس به)(٢) .

ووصف بعض العارفين صفة أهل المحبة الواصلين ، فقال : (جدّد لهم الودّ في كلّ طرفة بدوام الاتصال ، وآواهم (٣) في كنفة بحقائق السكون إليه حَتَّى أنّت قلوبهم ، وحنّت أرواحهم شوقاً ، وكان الحبُّ والشوق منهم إشارة من الحق إليهم عن

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ١٠ : ٤٣.

(٢) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

(٣) في الأصل : (واوهم) وما في المتن من استظهارنا حَتَّى يستقيم النص.

٢٣٠

حقيقة التوحيد وهو الوجود بالله ، فذهبت مناهم ، وانقطعت آمالهم عنده ؛ لما بان منه لهم )(١) .

[أج] ـ «فشدّ الله من هذا أركانه » : المشار إليه بهذا هو العالم الَّذي هو صاحب الفقه والعقل ، أي : ثبّت الله تعالى ، وأحكم غاية الإحكام أركانه الظاهرة ، أعني جوارحه وأعضاءه الباطنة من عقله وفهمه ودينه.

__________________

(١) لم اهتد إلى مصدر هذا القول.

٢٣١

الحديث العاشر

منهومان لا يشبعان

[٧٦] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسی ، وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس ، قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : منهومان لا يشبعان : طالب دنيا وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ الله له سلم ، ومن تناولها من غير حلّها هلك ، إلا أن يتوب أو يراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا ، ومن أراد به الدنيا فهي حظُّه »(١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

فيما يتعلق برجال السند :

ومرجع الضمير كما عرفت.

[ترجمة عُمَر بن أذينة]

أمّا عُمَر بن أذينة : هو ابن محمّد بن عبد الرحمن بن اُذينة ، بضم الهمزة ، وفتح الذال المعجمة ، وسكون الياء المنقطة تحتها نقطتين ، وفتح النون.

ذكره النجاشي في (الفهرست) وعدّ نسبه إلى عدنان ، ثُمَّ قال : (شيخ أصحابنا البصريين ووجههم ، روى عن أبي عبد الله عليه‌السلام بمكاتبة (٢) ، له كتاب (الفرائض) )(٣) .

وزاد في (الخلاصة) : (أنه كان ثقة صحيحاً ).

__________________

(١) معالم الدين : ١٥ ، الكافي ١ : ٤٦ ح ١.

(٢) في رجال النجاشي : (بمکاتبه) ، وفي الخلاصة : (مکاتبة) ولعله الأصح ، فلاحظ.

(٣) رجال النجاشي : ٢٨٣ رقم ٧٥٢.

٢٣٢

ثُمَّ قال : (قال الكَشِّي : قال حمدويه : سمعت أشياخي منهم العبيدي وغيره ، أنَّ ابن اُذينة كوفي ، وكان هرب من المهدي ، ومات باليمن ؛ فلذلك لم يروِ عنه كثير ، ويقال : اسمه محمّد بن عُمَر بن اُذينة ، غلب عليه اسم أبيه )(١) .

وفي (المشتركات) : (ابن اُذينة ، الثقة ، روى عنه ابن أبي عمير ، وصفوان ، والحسن بن محمّد بن سماعة ، وحريز ، وأحمد بن ميثم ، وأحمد بن محمّد بن عيسی ، وأبوه ، وعثمان بن عيسی ، وجميل بن درَّاج ، وحمّاد بن عيسی )(٢) .

[ترجمة أبان بن أبي عياش]

(وأمّا أبان : فهو ابن أبي عياش ـ بالعين المهملة ، والشين المعجمة ـ واسم أبي عياش : فيروز ـ بالفاء المفتوحة ، والياء المنقطة تحتها نقطتين الساكنة وبعدها راء ، وبعد الواو زاي ـ تابعي ضعيف ، روى عن أنس بن مالك ، وروي عن علي بن الحسين عليهما‌السلام ، لا يُلتفت إليه ، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه )(٣) .

وفي (الخلاصة) : (الأقوى عندي التوقُّف فيما يرويه ؛ لشهادة ابن الغضائري عليه بالضعف )(٤) .

وقال الشيخ في رجاله : (إنه ضعيف )(٥) .

وحكم بتضعيفه خالنا المجلسيرحمه‌الله في (الوجيزة )(٦) .

__________________

(١) خلاصة الأقوال : ٢١١ رقم ٢ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٦٢٦ رقم ٦١٢.

(٢) هداية المحدثين : ١٢٣.

(٣) خلاصة الأقوال : ٣٢٥ رقم ٢ ، شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٠٧.

(٤) خلاصة الأقوال : ٣٢٥ رقم ٢ ، رجال ابن الغضائري : ٣٦ رقم ١.

(٥) رجال الطوسی : ١٣٦ رقم ١٢٦٤ / ٣٦.

(٦) الوجيزة في الرجال : ١١ رقم ٥.

٢٣٣

ولم يتعرَّض لذكره صاحب (البُلغة) ؛ بناءً على ما بنى عليه من إسقاط المجاهيل والضعفاء.

[ترجمة سليم بن قيس]

وأمّا سُلیم بن قيس : فقد صرّح السيِّد الداماد بأنه صاحب أمير المؤمنينعليه‌السلام ومن خواصّه ، روی عن السبطين والسجاد والباقر والصادقعليهم‌السلام وهو من الأولياء ، والحقّ فيه ـ وفاقاً للعلّامة وغيره من وجوه الأصحاب ـ تعديلُهُ(١) .

وقال ابن شهر آشوب : (سُليم بن قيس الهلالي صاحب الأحاديث ، له كتاب )(٢) .

وقال ابن طاووس : (تضمّن الكتاب ما يشهد بشكره [وصحَّة كتابه] ) ، انتهى(٣) .

وقال المجلسي : (وكتاب سُليم بن قيس في غاية الاشتهار ، وقد طعن فيه جماعة ، والحق أنه من الأُصول المعتبرة )(٤) .

وفي موضع من البحار ـ أظنُّه في كتاب الغيبة ـ عدّه من الثقات العظام(٥) .

__________________

(١) نسبه أبو علي الحائري في منتهى المقال إلى السيِّد الداماد في رواشحه ، ولم أعثر عليه في الرواشح السماوية ، وذكره المازندراني في شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٠٧ عن بعض المحدثين من أصحابنا ، ولم يصرّحرحمه‌الله بأنه للسيد الداماد ، فلاحظ.

وينظر : خلاصة الأقوال : ١٦١ رقم ١ ، منتهى المقال ٣ : ٣٨٢.

(٢) معالم العلماء : ٩٣ رقم ٣٩٠.

(٣) التحرير الطاووسي : ٢٥٢ رقم ١٨٠ وما بين المعقوفين من المصدر.

(٤) بحار الأنوار ١ : ٣٢.

(٥) قال النعماني : (وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمّةعليهم‌السلام خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأُصول التي رواها أهل العلم ومن حملة حديث أهل البيتعليهم‌السلام وأقدمها ، لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام وسمع منهما ، وهو من الأُصول التي ترجع الشيعة إليها ويعول عليها). (غيبة النعماني : ١٠٣).

٢٣٤

وقال الشيخ أبو علي : (ولقد طعن فيه الغضائري ، ولو حَكَمْنا بالطَّمْنِ لِطَعنهِ ، لَمّا سَلِمَ جليلٌ مِنَ الطَّعن)(١) .

الموضع الثاني

في شرح المتن :

ذُكر هذا الحديث في الكافي في باب (المستأكل بعلمه والمباهي به)(٢) ، والمراد بالمستأكل من يتخذ علمه رأس مال يأكل منه ويتوسَّع به في معاشه ، يقال : فلان ذو أكل ، إذا كان ذا حظّ من الدنيا ورزق واسع ، والمأكل : الكسب.

قال أبو جعفر الباقرعليه‌السلام : «ويحك يا أبا الربيع [لا تطلبنّ الرئاسة ، ولا تكن ذئباً ، و] لا تأكل بنا الناس ، فيفقرك الله »(٣) .

نهاه أن يجعل العلوم الشرعية التي أخذها منهمعليهم‌السلام آلة الأكل والأموال ، كما هو شأن قضاة الجور ، وأوعده بأن الله يفقره في الدنيا بتفويت المال ونقص العيش.

والحديث : مروي في التهذيب أيضاً(٤) .

[أ] ـ «والمنهوم » : من النَّهَم ، بالتحريك ، وهو إفراط الشهوة في الطعام(٥) .

__________________

وقال عنه في موضع من بحار الأنوار ٣٠ : ١٣٤ ما نصّه : (والحق أن بمثل هذا لا يمكن القدح في كتاب معروف بين المحدّثين اعتمد عليه الكليني والصدوق وغيرهما من القدماء ، وأكثر أخباره مطابقة لما رُوى بالأسانيد الصحيحة في الأُصول المعتبرة).

(١) منتهى المقال ٣ : ٣٨٢.

(٢) الكافي ١ : ٤٦ وفيه ستة أحاديث.

(٣) الكافي ٢ : ٣٩٨ ح ٦ ، وما بين المعقوفين من المصدر

(٤) تهذيب الأحكام ٦ : ٣٢٨ ح ٩٠٦ / ٢٧.

(٥) لسان العرب ١٢ : ٥٩٣.

٢٣٥

وليس فيه دلالة على ذمّ الحرص في تحصيل العلم حَتَّى يُحمل على أن المراد من العلم هو غير علم الآخرة ، بل المقصود أن (أنه ـ ظ) خاصية الدنيا والعلم(١) ذلك ، يعني : مَنْ ذاق طعم حلاوة العلم ، وحلاوة الدنيا لم يشبع منهما ، (أمّا الدنيا) فكلَّما تناول مرتبة من مراتبها حثَّهُ الحرص وطول الأمل إلى تناول ما فوق ذلك ، ولا يكاد يقنع بمرتبة من مراتب الدنيا ، فهو في ألم من تلك الأحوال حَتَّى يموت.

[ب] ـ «وأمّا طالب العلم » : فلأنَّ ساحة العلوم أوسع من أن يحوم حولها عقل أحد من أفراد البشر ، قال تعالى : ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ(٢) .

[ج] ـ «فمَنِ اقتصَرَ مِنَ الدُّنيا على ما أحَلًّ اللهَ لَهُ سَلِم » : أي وإن كان كثيراً في غاية الكثرة ، وكان فيه شهوة وميل إليها كما هو مقتضى العموم المستفاد من الموصول ؛ ولأنَّ جمع الدنيا من مَمَرّ الحلال حلال لا عقوبة فيه وإن بلغ ما بلغ ، ما لم يؤدِّ إلى حد الغرور ، وقطع علائق التوكُّل على الله تعالى ، والاستيثاق بما عنده من المال.

[د] ـ «إلا أن يتوب » : إلى الله تعالى بأن يندم على ما فعل فيما سبق ، ويعزم على الترك فيما يأتي ، أو يراجع من ظلمه ويرضيه.

وظاهر الحديث : أن كلّا من التوبة والمراجعة ناج (منجٍ ـ ظ) من العقاب ، وهو مشکل مع اشتغال الذمَّة بمال الناس المتناول له من غير حلّه ، فأمّا أن يجعل

__________________

(١) كذا والجملة غير مستقيمة ، إلا إذا قلنا : (خاصية الدنيا بالعلم).

(٢) سورة يوسف : من آية ٧٦.

٢٣٦

(أو) : بمعنى الواو للتفسير ، كما هو مذهب الكوفيين ، وابن مالك ، والأخفش ، والجرمي ، واختاره ابن هشام في المغني(١) .

أو للإضراب كما قال ابن مالك :

خَيَّر ، أبِحُ ، قَسِّمْ بِأَوْ وأبْهِمِ

وَاشْكُكْ وإضرابٌ بِها أيضاً نُمِي

والفرق بين الإباحة والتخيير جواز الجمع في تلك دونه ، واحتجوا له بقول توبة :

وقد زَعَمَتْ ليلى بِأنِّيَ فاجِرٌ

نَفسي تُقاها أو عَلَيْها فُجُورها(٢)

وله شواهد أخر.

(أو) : يجعل التوبة علاجاً لما وقع منه من الظلم في حق نفسه من غير تعلُّق بحقّ الغير ، والمراجعة علاجاً لما وقع منه من الاغتصاب لحق الغير ، فإن ذلك لا يرفع إلا مع إرضاء صاحب الحقّ.

ويحتمل تخصيص التوبة بما إذا لم يقدر على رد المال الحرام إلى صاحبه والمراجعة بما قدر عليه.

[هـ] ـ «ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا » : أهل العلم هم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة المعصومون ، والعلماء التابعون لهم ، يعني : من أخذ العلم منهم وعمل بما يقتضيه علمه نجا من العقوبات الأُخروية ، ومن كل ما يمنعه عن

__________________

(١) لم يذکر ابن هشام معنى التفسير كما لم يذكره غيره ، وإنما قال : (والخامس ـ أي من معاني (أو) ـ : الجمع المطلق كالواو ، قاله الكوفيون والأخفش والجرمي ...) ثُمَّ استغرب بعدها من ذهاب ابن مالك إلى هذا الرأي أيضاً واعترض عليه. (ينظر : المغني ١ : ٦٣).

(٢) البيت لتوبة من الحمير. (ينظر : أمالي القالي ١ : ١٣١ ، خزانة الأدب ١١ : ٦٨).

٢٣٧

التقرُّب إلى الله تعالی ؛ إذ اللازم لطريقتهم لاحق بهم لا محالة ، بل منهم ، كما ورد : «إنَّ سلمان منَّا أهلَ البيت »(١) .

ولا شك أن طريقتهم هي الطريقة الحقَّة التي لا يشوبها أدنی رائحة الباطل ، كما قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الحق مع علي وهو مع الحق ، أينما دار »(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «اللهُمَّ أدر الحق معه أينما دار »(٣) ، رواه العامَّة في صحاحهم ، وذكروا في ذلك خمسة عشر حديثاً ، ومن جملة من رواه ، إمام الحرمين في الجمع بين الصّحاح السَّتة) في الجزء الثالث منه ، والزمخشري في ربيع الأبرار(٤) .

وقال ابن أبي الحديد في شرحه عند قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : «إن الأئمّة من قريش غُرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على من سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم » :

(فإن قلت : إنَّك شرحت هذا الكتاب على مذهب المعتزلة ، فما قولك في هذا الكلام ، وهو تصريح بأن الإمامة لا تصلح من قريش إلا في بني هاشم خاصَّة ، وليس ذلك بمذهب المعتزلة.

قلت : هذا الموضع مشکل ، ولي فيه نظر ، وإن صحّ أن علياًعليه‌السلام قال ذلك ، قلت : كما قال ؛ لأنه ثبت عندي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنه مع الحق وإن الحق يدور معه

__________________

(١) عیون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٧٠.

(٢) ذكر المؤلفينرحمه‌الله الحديث بالمعنى ونصّه : «علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه حيثما دار ». (شرح نهج البلاغة ١٨ : ٧٢).

(٣) ذكر المؤلفرحمه‌الله الحديث بالمعنى ونصّه : «اللهمّ أدر الحق مع على حيث دار ». (خصائص الوحي المبین ٣١).

(٤) ينظر : مصادر هذا الحديث الشريف من كتب أهل السنة في كتاب الغدير ٣ : ١٧٦ ـ ١٧٩ ، فإن مؤلفهرحمه‌الله كفانا مؤونة ذلك ، فجزاه الله عن كتابه هذا وغيره ألف خير.

٢٣٨

حيثما دار » ، ويمكن أن يتأول ويطبّق على مذهب المعتزلة ، فيحمل على أن المراد به كمال الإمامة ، كما حُمل قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » على نفي الكمال ، لا على نفي الصحَّة) ، انتهى(١) .

وأنت خير بأن نفي الصحَّة أقرب إلى المعنى الحقيقي من نفي الكمال كما حُقّق في محلّه ، ويدل على صحَّة قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما رواه ابن حجر في (الصواعق) أنه خرّج مسلم والترمذي وغيرهما عن وائلة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنّ الله اصطفی كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى من بني كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم »(٢) .

وأصرح من ذلك كلّه ما نقله أبو العبَّاس القلقشندي المصري الشافعي في كتابه (نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب) : (أنهم يعني أصحابه الشافعية نصّوا على أن الهاشمي أولى بالإمامة من غيره من قريش).

راجع الفصل الأول من مقدمة الكتاب المزبور(٣) .

[و] ـ «من أراد به الدنيا فهي حظه » : يعني من أراد بعلمه التوسل إلى زخارق الدنيا ، والتقرَّب إلى الملوك والسلاطين ، وجلب المال من الفاسقين ، والسوق على العالمين ، ذلك حظه وثمرة علمه وماله في الآخرة من نصيب ، قال الله تعالی : ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ(٤) .

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ٩ : ٨٧.

(٢) الصواعق المحرقة : ١٨٨ ح ٣١.

(٣) نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب : ٧.

(٤) سورة الشوری : ٢٠.

٢٣٩

الحديث الحادي عشر

الحديث لمنفعة الدنيا

[٧٧] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن الحسين بن محمّد بن عامر ، عن معلّی بن محمّد ، عن الحسن بن علي الوشّاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : «من أراد الحديث لمنفعة الدنيا ، لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله تعالى خير الدنيا والآخرة »(١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

ومرجع الضمير كما تقدّم.

[ترجمة معلی بن محمّد]

ومعلّی بن محمّد : هو أبو الحسن البصري.

قال في (الخلاصة) : (وهو مضطرب الحديث والمذهب ، ونقل عن ابن الغضائري : أنه يعرف حديثُه وينكر ، وأنه يروي عن الضعفاء ، وأنه يجوّز أن يخرج شاهداً )(٢) .

وقال في (التعليقة) : (قال جدّي رحمه‌الله : لم نطّلع على خبر يدلُّ على اضطرابه في الحديث والمذهب كما ذكره بعض الأصحاب ) ، انتهى(٣) .

ولم يذكره صاحب (البُلغة) ، وقال في حاشية له على هذا المقام ما لفظه : (لم نذكر معلّی بن محمّد البصري ؛ لأنه ضعيف مضطرب.

__________________

(١) معالم الدين : ١٦ ، الكافي ١ : ٤٦ ح ٢.

(٢) خلاصة الأقوال : ٤٠٩ رقم ٢ ، رجال ابن الغضائري : ٩٦ رقم ١٤١ / ٢٦.

(٣) تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣٢٩.

٢٤٠

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417