وسائل الشيعة الجزء ٢٣

وسائل الشيعة14%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 417

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 417 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 283663 / تحميل: 6211
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ٢٣

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

[شرح الأخبار والأحاديث المتضمنة لفضيلة العلم وفضل العلماء]

وهذا أوان الشروع في شرح الأخبار والأحاديث المتضمِّنة لفضيلة العلم وفضل العلماء ، ورأينا أن نبحث في كل حدیث منه على صحَّة السند وإبطاله ، وما اشتمل عليه المتن من المباحث الأُصولية ، وما يُستنبط منه من الأحكام الشرعية وغيرها.

الحديث الأوّل

في ثواب العالم والمتعلم

[٦ ٣] ـ قالرحمه‌الله : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «مَن سلكَ طريقاً يطلب فيه علماً سلكَ الله به طريقاً إلى الجنّة ، وإنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به ، وإنه ليستغفر لطالب العلم مَن في السماء ومَن في الأرض حَتَّى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنَّ (١) الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورَّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر »(٢) .

أقول : وفي هذا الخبر من الدلالة على ثواب العالم والمتعلِّم ما لا يخفی.

[أ] ـ «مَن سلكَ طريقاً » : أي من دخل في طريق.

[ب] ـ «يطلب فيه علماً » : الجملة في محل النصب ، على أنها حال من فاعل سلك ، أو صفة لطريق ، والضمير فيها للطريق ، والمراد بهذا العلم المعارف الربانيّة ، والنوامیس الإلهية ، والأحكام النبويّة ، ويمكن حمله على العموم بناءً على أنّ

__________________

(١) في الأصل : (وإنَّ) وما أثبتناه من المصدر.

(٢) معالم الدين : ١٠ ، الكافي ١ : ٣٤ ح ١.

١٤١

العلم من حيث إنّه عِلم له شرف وكمال ، ومن طريق هذا العلم الفكر ، والأخذ من العالم ابتداء أو بواسطة أو وسائط.

[ج] ـ «سلكَ الله به طريقاً إلى الجنّة » : الباء للتعدية ، أي : أدخله الله في طريق يوصل سلوكه إلى الجنّة في الآخرة أو في الدنيا ، بتوفيق عمل من أعمال الخير يوصله إلى الجنّة.

ومن طريق العامّة : «سهّل الله له طريقاً من طرق الجنّة »(١) .

وحاصل المراد : من سلك في الدنيا طريق العلم سلك في الآخرة طريق الجنّة ؛ لأنَّ سلوك طريق الجنّة لا يمكن بدون العلم به وبكيفية سلوكه ، فالسلوك والعبور في طريق العلم سلوك وعبور في طريق الجنّة ، ادعاء لكمال الأوّل في السببية حَتَّى كأنه لم يتخلف أحدهما عن الآخر.

[د] ـ «إنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به » : قال ابن الأثير : (أي تضعها لتكون وطاءً له إذا مشى. وقيل : هو بمعنى التواضع [له] تعظيماً لحقّه. وقيل : أراد بوضع الأجنحة ، نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران. وقيل : أراد به إظلالهم بها)(٢) .

[هـ] ـ «مَن في السماء ومَن في الأرض إلخ » : لفظ (مَن) هنا ليس مختصاً بذوي العقول كما يقتضيه الوضع اللُّغوي ، بل يعمّ كل ذي حياة ، كما يظهر من بعض الأخبار أنّ لسائر الحيوانات تسبیحاً وتقديساً ، وإنّما ذكر الحوت بعد حتّى ؛ لبُعد المناسبة بينه وبين العالم من حيث الطبيعة والتحيّز وسائر الأوصاف ، بحيث

__________________

(١) ينظر : تفسير الرازي ٣ : ١٥٠.

(٢) النهاية في غريب الحديث ١ : ٢٩٤ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

١٤٢

لا تكون مشاركة بينهما إلا في مجرد الروح الحيواني ، وإنّما يستغفرون لطالب العلم ، لأنّ بقاء طالب العلم وصلاح حاله وطهارة ظاهره وباطنه من الذنوب سبب لقاء الكائنات كلّها وصلاح حالها وتمام نظامها ، فكلّ ذي حياة سواء كان عاقلاً أو جاهلاً ، ناقصاً أو غير ناقص ، يطلب لطالب العلم مغفرة الذنوب وصلاح الحال ؛ العلمه بأن صلاح ذلك راجع إلى صلاح نفسه في الحقيقة ، وذلك في العاقل المعلوم ، وأمّا في الأخيرين ؛ فلأنَّ كلّ ذي وجود يحب وجوده وبقاءه وصلاح حاله ، فهو يستغفر لطالب العلم من جهة أنه من أسباب وجوده من حيث لا يعلم.

[و] ـ «وفضل العالم على العابد إلخ » : لمّا كان العلم والعبادة كل منهما نوراً يُمشی به على صراط الحق ، غير أن كونهما كذلك لا ينافي زيادة أحدهما على الآخر ، كما في القمر وسائر النجوم أراد دفع توهَّم عدم الزيادة بهذا الكلام ، فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس في المقدار زيادة للإيضاح.

[ز] ـ «وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء » : الوارث من يرث رجلاً بعد موته ، والعلماء هم الوارثون لعلوم الأنبياء.

[ح] ـ «إنَّ الأنبياء لم يورَّثوا ديناراً ولا درهماً » : والمراد أنَّ الأنبياء لم يكن من شأنهم جمع الأموال وتخلّفها(١) ، لمن بعدهم كما هو شأن أبناء الدنيا ، وهذا لا ينافي انتقال ما في أيديهم من الضروريات کالمساكن والمراكب والملبوسات ونحوها ، وإلا كان منافياً لظاهر ما دلَّ من الآيات والروايات على توريثهم ؛ فلذا عدالت العامّة : (دُفن أبو بكر وعمر في بيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله من نصيب بنتيهما)(٢) .

__________________

(١) كذا في الأصل ، وهي غلط واضح.

(٢) ينظر : الغدير ٦ : ١٨٩ ـ ١٩١ وفيه عرض المصادر هذا القول.

١٤٣

ونقل السيِّد محمود الآلوسي في تفسيره (روح المعاني) من بعض أهل السُنَّة : (أنه أجاب عن أصل البحث بأنَّ المال بعد [وفاة](١) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صار في حكم الوقف على المسلمين ، فيجوز لخليفة الوقت أن يخصّ من شاء بما شاء إلخ)(٢) .

وعليه فكان من الإنصاف إعطاء فدك لفاطمةعليها‌السلام بعد ادِّعائها وإظهار رغبتها فيه ، كما رُوي عن عثمان أنه أعطى الحكم بن العاص ـ طرید رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ ثلث مال أفريقية ، وقيل : ثلاثين ألفاً(٣) .

وإن كان صدقة ، فمن البيِّن أن تلك الصدقة لم تكن صدقة واجبة محرَّمة على أهل البيت ، بل إنَّما كانت مستحبة مباحة عليهمعليهم‌السلام ، مع أنَّ فدك كانت في قبضة الزهراء وتحت تصرُّفها في حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بإعطائه إياها(٤) .

وكان ذلك عند نزول الآية : ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ(٥) .

كما روى ذلك أبو سعيد الخدري ، وجماعة من الصحابة(٦) .

ويدل عليه قول أمير المؤمنين في نهج البلاغة : «بلی ، كانت في أيدينا فدك (٧) من كل ما أظلّته السماء ، فشحَّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) روح المعاني ٤ : ٢٢٠.

(٣) ينظر الغدیر ٨ : ٢٥٨ وما بعدها ، وفيه عرض المصادر هذا القول.

(٤) ينظر : الصوارم المهرقة : ١٥٢.

(٥) سورة الإسراء : ٢٦.

(٦) ينظر : تفسير مجمع البيان ٦ : ٢٣٤.

(٧) في الأصل : (كانت فدك في أيدينا) وما أثبتناه من المصدر.

١٤٤

آخرين. ونِعمَ الحكمُ اللهُ. وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانُّها في غد جدث (١) »(٢) .

[ط] ـ «فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر » : المراد من الأخذ هو أخذ دراية وفهم ، لا مجرد النقل والرواية فإنَّ ذلك ليس من التورّث للعلم ، وإن كان يُعد خِدمةً للعلم والفاعل خادم العلماء ، كما يدل عليه قوله : «بحظّ وافر» ؛ إذ من المعلوم أنَّ الحظّ الوافر من العلم الَّذي يُعد قليله خير من الدنيا وما فيها لا يكون إلا في الأوّل : ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا(٣) .

قال بعض العلماء : (لو علم الملوك ما نحن فيه من لذّة العلم الحاربونا بالسيوف ، ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا(٤) .

قيل : (أراد واحد خدمة ملك ، فقال الملك : اذهب وتعلَّم حَتَّى تصلح لخدمتي ، فلمَّا شرع في التعلم وذاق لذّة العلم ، بعث الملك إليه وقال : اتركِ التعلُّم ، فقد صرت أهلاً لخدمتي.

فقال : كنت أهلاً لخدمتك حين لم ترني أهلاً لخدمتك ، وحين رأيتني أهلاً لخدمتك رأيت نفسي أهلاً لخدمة الله ، وذلك لأني كنت أظنُّ أنَّ الباب بابك ؛ لجهلي والآن علمت أنَّ الباب باب الربّ)(٥) .

__________________

(١) القوم الآخرون الَّذين سخت نفوسهم عنها هم : بنو هاشم. المظان : جمع مظنة ، وهو المكان الَّذي يظن فيه وجود الشيء ، وموضع النفس الَّذي يُظن وجودها فيه. في غد جدث : بالتحريك أي قبر.

(٢) نهج البلاغة ، شرح محمّد عبده : ٣ : ٧١.

(٣) سورة البقرة : ٢٦٩.

(٤) الوافي ١ : ١٥٦ بيان ح ٧٣ ، سورة الإسراء : ٢١.

(٥) تفسير الرازی ٢ : ١٩٣.

١٤٥

الحديث الثاني

تعلم العلم حسنة

[٦٤] ـ قالرحمه‌الله : وبالإسناد عن الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، عن الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّيرحمه‌الله ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن الحسن بن زياد العطار ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام :

«تعلَّموا العلم ، فإنَّ تعلّمه حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وهو عند الله لأهله قربة ، لأنه معالم الحلال والحرام ، وسالك بطالبه سبل(١) الجنّة ، وهو أنيس في الوحشة ، وصاحب في الوحدة ، وسلاح على الأعداء ، وزين الإخلّاء ، يرفع الله به أقواماً يجعلهم في الخير أئمة يُقتدى بهم ، تُرمق أعمالهم ، وتُقتبس آثارهم ، وترغب الملائكة في خلَّتهم ، يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم ، لأنَّ العلم حياة القلوب ، ونور الأبصار من العمى ، وقوَّة الأبدان من الضعف ، يُنزل الله حامله منازل الأبرار ، ويمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا والآخرة. [وبالعلم يُطاع الله ويُعبد ، وبالعلم يُعرف الله ويُوحَّد](٢) ، وبالعلم توصل الأرحام ، وبه يُعرف الحلالُ والحرامُ. والعلم إمام العقل ، والعقل تابعه ، يُلهمه(٣) السعداء ، ويحرمه الأشقياء»(٤) .

أقول : وشرح الحديث يستدعي بسطاً في موضعين :

__________________

(١) في أمالي الصدوق والخصال : (سبيل).

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في أمالي الصدوق والخصال : (يلهمه الله).

(٤) معالم الدين : ١٢ ، الخصال : ٥٢٢ ح ١٢ ، أمالي الصدوق : ٧١٣ ح ٩٨٢ / ١ ، ولم أعثر عليه في كتب الشيخ المفيدرحمه‌الله .

١٤٦

الموضع الأوّل

فيما يتعلق بالسند وترجمة رجاله من دون تکرار ذكر مَن تقدَّم ذكره ، وكذلك الحال في الأحاديث الآتية ، فإنّا نتعرض لذكر رجال سند كل حدیث بحذف مَنْ تقدَّم ذكره ، فنقول :

[ترجمة الشيخ الصدوقرحمه‌الله ]

أمّا الصدوق فهو : محمّد بن علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمِّي أبو جعفر ، نزيل الريّ ، شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان ، وكان ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السِنّ. وله كتب كثيرة لا حاجة في تعدادها ، مات ـرضي‌الله‌عنه ـ بالريّ سنة ٣٨١ هـ(١) .

قال جدّي بحر العلوم في رجاله ـ بعد أن أطال الكلام في ترجمة حاله وما يدل على علو شأنه وسمو مقامه ـ ما لفظه : (وكيف كان فوثاقته أمر ظاهر جليّ ، بل معلوم ضروري ، کوثاقة أبي ذر وسلمان)(٢) .

وقال الاُستاذ في (تعليقاته) : (نقل المشايخ معنعناً عن شيخنا البهائيرحمه‌الله وقد سئل عنه ، فعدَّله ووثّقه وأثنى عليه وقال : سئلت قديماً عن زکريا بن آدم والصدوق محمّد بن علي بن بابویه : أيُّهما أفضل وأجلّ مرتبة؟ فقلت : زکريا بن آدم ، لتوافر الأخبار بمدحه ، فرأيت شيخنا الصدوق ـ رحمة الله عليه ـ عاتباً عليَّ وقال : من أين ظهر لك فضل زکريا بن آدم؟ وأعرض عنّي) ، انتهی(٣) .

__________________

(١) ينظر : رجال النجاشي : ٣٨٩ ـ ٣٩٣ رقم ١٠٤٩ وفيه تعداد كتبهرحمه‌الله .

(٢) الفوائد الرجالية : ٣ : ٣٠١.

(٣) بلغة المحدثین : ٣٦٢ ، عنه تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣١٨.

١٤٧

وفي كتاب (بُلغَةُ المحدِّثين) : (كان بعضٌ من مشايخنا يتوقَّف في وثاقة شيخنا الصدوق رحمه‌الله ، وهو غريب مع أنه رئيس المحدِّثين المعبّر عنه في عبارات الأصحاب بالصدوق ، وهو المولود بالدعوة ، الموصوف في التوقيع بالمقدَّس الفقيه. وصرّح العلّامة في (المختلف) بتعديله وتوثيقه ، وقبله ابن طاووس في [كتاب] (١) (فلاح السائل) وغيره.

ولم أقف على أحد من الأصحاب يتوقَّف في روايات (من لا يحضره الفقيه) إذا صحّ طريقها ، بل رأيت جمعاً من الأصحاب يصفون مراسيله بالصحَّة ، ويقولون : إنها لا تقصر عن مراسیل ابن أبي عمير ، ومنهم العلّامة في (المختلف) ، والشهيد في (شرح الإرشاد) ، والسيّد [المحقِّق](٢) الداماد ـ قدّس الله أرواحهم ـ)(٣) . وسنذكر لك التوقيع في ترجمة أبيه.

ومرقده الشريف في الريّ قريب من مشهد الشاه زاده عبد العظيم في وسط بستان وعليه قُبَّة تزوره الناس.

[ترجمة والد الشيخ الصدوقرحمه‌الله ]

وأمّا علي فهو أبوه ، أعني علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمّي ، أبو الحسن ، شيخ القمّيين في عصره ، [ومتقدمهم](٤) ، وفقيههم ، وثقتهم.

وكان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روحرحمه‌الله وسأله مسائل ، ثُمَّ كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود ، يسأله أن يوصل له

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٢) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٣) بلغة المحدثین : ٤١٠ ، عنه تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣١٨.

(٤) ما بين المعقوفين من المصدر.

١٤٨

رقعة إلى الصاحبعليه‌السلام ويسأله فيها الولد. فكتب إليه : «قد دعونا الله لك بذلك ، وسترزق ولدین ذکرین خيِّرين ».

فوُلد له أبو جعفر وأبو عبد الله من اُمّ ولد.

وكان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول : سمعت أبا جعفر يقول : (أنا وُلدت بدعوة صاحب الأمرعليه‌السلام )) ، وكان ـ طاب ثراه ـ يذكر أنَّ جميع ذلك التوقيع عنده بخط الإمامعليه‌السلام ويفتخر بذلك.

وكان قدومه بغداد سنة ٣٢٨ هـ وماترحمه‌الله سنة ٣٢٩ هـ وهي سنة تناثر النجوم ، وقد أخبر عن وفاته في قم علي بن محمّد السّمريرحمه‌الله وهو في بغداد ، فقال : (رحم الله علي بن الحسين بن بابويه ) ، فقيل له : هو حيّ ، فقال : (إنه مات في يومنا هذا ). فكتب اليوم ، فجاء الخبر بأنه مات فيه(١) .

هكذا ذكره غير واحد من علماء الرجال كالنجاشي ومن تأخّر عنه ، والظاهر من ذلك أنَّ قدومه بغداد كان قبل وفاته بسنة ، فتكون ولادة ابنيه قبل وفاته بأقل من سنة ؛ لأنَّ طلب الولد منهعليه‌السلام كان بعد رجوعه إلى قم وهو غير ملائم ؛ لما يظهر من موارد من كلماته في (الفقيه) حيث قال : (قال والدي في رسالته إليّ )(٢) ؛ لوضوح أنَّ الظاهر منه أنه كان في حال حياة والده على حد يليق أن يرسل إليه رسالة ، مضافاً إلى أن الظاهر من العبارة المنقولة عنهعليه‌السلام في باب الدعوة للولد ،

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٦١ رقم ٦٨٤ باختلاف يسير.

(٢) ينظر عن أحاديث هذه الرسالة من لا يحضره الفقيه ١ : ٥٧ ، ٨١ ، ٨٨ ، ٨٩ ، ٩٨ ، ١٦٥ ، ١٦٩ ، ١٧١ ، ٢٦٢ ، ٢٦٣ ، ٢٦٩ ، ٢٧٧ ، ٣٧٩ ، ٣٨٠ ، ٤١٤ ، ٤٨٤ ، ٤٩٦ ، ٥٦١ ، ٥٦٣ ، ٢ : ١٧ ، ٨٥ ، ١٠٠ ، ١٢٩ ، ١٨٢ ، ٣٢٨ ، ٥١٣ ، ٣ : ٦٦ ، ٥١٥ ، ٥١٧ ، ٤ : ٥٦ ، وغرضي من نقل مواضع قولهرحمه‌الله : (قال والدي في رسالته إلي) في (الفقيه) هو ؛ ليوفّق لاستخراجها أحد المحققين ويطبعها رسالة على حدة.

١٤٩

أنَّ الولدين كانا من اُمّ ولد واحدة ، فعند كونهما في سنة واحدة لا يمكن أن وُلدا توأماً ، ومرقده الشريف في المقبرة الكبيرة في قم وله بقعة وسيعة وقبة رفيعة(١) .

[ترجمة سعد بن عبد الله الأشعريرحمه‌الله ]

وأمّا سعد ، فهو ابن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمّي ، يُكنى أبا القاسم ، جلیل القدر ، واسع الأخبار ، كثير التصانیف ، ثقة ، شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها ، ولقی مولانا أبا محمّد العسكريعليه‌السلام . وإن تردَّد في ذلك النجاشي(٢) ، توفّيرحمه‌الله سنة ٣٠١ هـ ، وقيل : مات يوم الأربعاء للسابع والعشرين من شوال سنة ٣٠٠ هـ في ولاية رستم ، ووثّقه صاحب (المشتركات)(٣) .

[ترجمة محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينيرحمه‌الله ]

وأمّا محمّد بن عيسی ، فربّما يُظن فيه التضعيف ؛ لاستثناء محمّد بن الحسن بن الوليد إيّاه في رجال (نوادر الحكمة) ، ولا دلالة في ذلك على الضعف ، وله عدّة دلائل ناهضة بتوثيقه كما صرّح به في (الرواشح)(٤) .

وكيف يُتوقف منه مع أنَّ النجاشي قَدْ صرّح بأنه : (جليل في أصحابنا ، ثقة ، عين ، كثير الرواية ، حسن التصانيف ، روي عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام مكاتبة ومشافهة ) ،

__________________

(١) وقد ترجمه مفصلاً سماحة السيِّد محمّد رضا الجلالي (حفظه الله) في مقدمة كتابه (الإمامة والتبصرة من الحيرة) في تسعين صفحة.

(٢) ينظر : رجال النجاشي : ١٧٧ رقم ٤٦٧.

(٣) ينظر : الفهرست للطوسي : ١٣٥ رقم ٣١٦ / ١ ، خلاصة الأقوال : ١٥٥ رقم ٣ ، عدة الرجال ٢ : ١٣٥ ، هداية المحدثین : ٧١.

(٤) ينظر : الرواشح السماوية : ١٦٥.

١٥٠

ثُمَّ ذکر کلام ابن الوليد وقال : (إنَّ أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون : مَنْ مثل أبي جعفر محمّد بن عيسى سكن بغداد. وهذا إشارة منه إلى إجماع الأصحاب على إنكارهم ذلك منه ).

وقال القتيبي : وهو علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ـ الَّذي اعتمد عليه الكَشِّي في كتاب (الرجال) وهو تلميذ فضل بن شاذان ـ (كان الفضل بن شاذان رحمه‌الله يحب العبيدي ـ يعني محمّد بن عيسى ـ ويثني عليه ، ويمدحه ، ويميل إليه ، ويقول : ليس في أقرانه مثله ، وحسبك هذا الثناء من الفضل رحمه‌الله )(١) .

وأمّا الجواب عن مسألة الاستثناء ، فهو أنه ليس قدحاّ لابن عيسى لأجل نفسه ، بل لأمر آخر ، والَّذي ذكره بعض المحقّقين المتأخّرين : أنَّ الداعي لذلك هو أنَّ شيخنا ابن الوليد كان يعتقد أنه يُعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ ، أو يقرأ الشيخ عليه ، وكان السامع فاهماً لما يرويه ، وكان لا يعتبر الإجازة المشهورة بأن يقول : أجزت لك أن تروي عنّي ، وكان محمّد بن عيسى صغير السن ولا يُعتمد على فهمه عند القراءة ، ولا على إجازة يونس له ، ويؤيد ذلك ما حكاه الكَشِّی عن نصر بن الصباح أنه قال : [إنَّ](٢) محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين اصغر في السن من أن يروي عن ابن محبوب(٣) . ـ وهو الحسن بن محبوب ـ وحصل الجواب :

أوّلاً : إنَّ البلوغ يُعتبر في الراوي حال الرواية لا حال التحمُّل.

__________________

(١) ينظر : رجال النجاشي : ٣٣٣ ـ ٣٣٤ رقم ٨٩٦ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨١٧ رقم ١٠٢١.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) ينظر : خاتمة المستدرك ٤ : ١٤٤ عن التقي المجلسي في روضة المتقين ١٤ : ٥٤ باختلاف يسير ، رجال النجاشي : ٣٣٤ رقم ٨٩٦ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨١٧ رقم ١٠٢١.

١٥١

وثانياً : إنَّ وفاة يونس على ما في رجال النجاشي سنة ٢٠٨ هـ(١) ، ومقتضاه أنه أدرك من إمامة مولانا الجوادعليه‌السلام خمس سنين ؛ لأنَّ وفاة مولانا الرضاعليه‌السلام كان في سنة ٢٠٣ هـ ـ أوّل سنة إمامة الجواد ـ وأمّا حسن بن محبوب فإنه عاش بعد يونس ستَّ عشرة سنة(٢) ، ومحمّد بن عيسى أيضاً ممَّن روى عن مولانا الرضاعليه‌السلام كما صرّح به شيخ الطائفة في (التهذيب)(٣) .

فمن أين يقال : إنه لم يكن قابلاً للإجازة؟! مع أنه قَدْ أدرك يونساً في زمن مولانا الرضاعليه‌السلام وقد روي عنه ، وممّا يدل على صحَّة ما نقول ، ما رواه الشيخرحمه‌الله في طلاق (التهذيب) في الصحيح عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى اليقطيني ، عن الرضاعليه‌السلام أنه فرض إليه الحج وإلى يونس بن عبد الرحمن ، قال : «بعث إليَّ أبو الحسن الرضا عليه‌السلام رزم ثياب وغلماناً ودنانير (٤) وحجّة لي وحجّة لأخي موسى بن عبيد ، وحَجّة ليونس بن عبد الرحمن ، فأمرنا أن نحجّ عنه ، فكانت بيننا مائة دينار أثلاثاً فيما بيننا ، فلمَّا أردت أن اُعبِّى الثياب رأيت في أضعاف الثياب طيناً! فقلت للرسول : ما هذا؟ فقال : ليس يوجّه بمتاع إلا جعل فيه طيناً من قبر الحسين عليه‌السلام

__________________

( ١) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٨ ترجمة يونس بن عبد الرحمن وليس فيها ذكر سنة وفاته ، إنما ذكرها العلّامة الحلي في خلاصة الرجال : ٢٩ ٦ باب ٤ / ١ ، فلاحظ.

( ٢) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨ ٥ ١ ح ١٠٩ ٤ ، وفيه : ومات الحسن بن محبوب في آخر سنة أربع وعشرين ومئتين ، وكان من أبناء خمس وسبعين سنة.

(٣) وسيأتي حديثه لاحقاً ، فتأمَّل.

(٤) ليس في المصدر : (ودنانير).

١٥٢

[ثُمَّ](١) قال الرسول : قال أبو الحسنعليه‌السلام : هو أمان باذن الله ، وأمرنا بالمال باُمور : من صلة أهل بيته ، وقوم محاويج لا يؤبه لهم(٢) ، وأمر بدفع ثلاثمائة دينار إلى رحم امرأة كانت له ، وأمرني أن أطلّقها عنه واُمتّعها بهذا المال ، وأمرني أن اُشهد على طلاقها صفوان بن يحيي وآخر ، نسي محمّد بن عيسی اسمه»(٣) .

بيان : الرِّزمة بتقديم المهملة وكسرها ما شُدّ في ثوب واحد ، ورزم الثياب ترزيماً شدّها(٤) ، والتعبية تهيئة الأشياء في موضعها(٥) ، فكيف يحكم بأن محمّد بن عيسی حال إدرا که يونس كان صغير السن؟!

وممّا يدل على ما ذكر أيضاً ما في رجال الكَشِّي في ترجمة محمّد بن سنان : (روى عنه الفضل وأبوه يونس ومحمّد بن عيسى ، وذكر جماعة اُخرى ـ إلى أن قال ـ : وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم )(٦) .

فإن المستفاد من هذا الكلام اعتقاد وثاقته كمن ذكرهم ، وقد حققنا أنَّ جبع ما في رجال الكَشِّي هو اختيار الشيخرحمه‌الله ، فالشيخ أيضاً موافق في هذا الكلام.

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) في الأصل : (لا مؤنة لهم) وما أثبتناه من المصدر.

(٣) ينظر : تهذيب الأحكام ٨ : ٤٠ ح ١٢١ / ٤٠.

(٤) ينظر : لسان العرب ١٢ : ٢٣٩ (ر. ز. م).

(٥) ينظر : لسان العرب ١ : ١١٧ (ع. ب. أ).

(٦) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٧٩٦ ح ٩٧٩.

١٥٣

ويدل على ذلك أيضاً قول خالنا المجلسيرحمه‌الله في (الوجيزة) : (إنَّ الأصحَّ عندي أنَّ محمّد بن عيسى العبيدي ثقة ، صحيح الحديث ، فقد وثّقه أبو عمرو الكَشِّي)(١) .

[كتاب نوادر الحكمة]

تنبيه : ولمحمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمِّي كتب ، منها : كتاب نوادر الحكمة ، وهو كتاب حسن [كبير](٢) ، يعرفه القمّيون بـ(دَبَّة شبيب) ، قال : (وشبيب (فامِيّ) (٣) كان بقم ، له دبّة ذات بيوت ، يُعطي منها ما يُطلب منه من دهن ، فشبَّهوا هذا الكتاب بذلك )(٤) .

وقد استثنی محمّد بن الحسن الصفّار صاحب کتاب (بصائر الدرجات) من رجال أسانيد (نوادر الحكمة) ثلاثين رجلاً ، وتبعه على ذلك ابن الوليد ، ثُمَّ تبعه على ذلك الصدوق ؛ لكونه من تلامذة ابن الوليد ، فترى كثيراً ممَّا يحكم بصحَّته إنما يحكم بذلك اعتماداً على تصحيح شيخه ابن الوليد المذكور(٥) .

__________________

(١) الوجيزة في الرجال : ١٦٩ رقم ١٧٧٢ و ٢٤٦ رقم ٣٢١.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في الأصل : (وشبيب قاض) ، والصحيح ما أثبتناه ، وفامي : بياع الفوم ، والفوم : الزرع أو الحنطة ، وقال بعضهم : (الفوم الحمص لغة شامية ، وبائعه فامي مغير عن فومي ، والفوم : الخبز أيضاً ، وقيل : الفوم لغة في الثوم). ينظر لسان العرب : ١٢ / ٤٦٠ (ف. و. م).

(٤) ينظر : رجال النجاشي : ٣٤٨ رقم ٩٣٩.

(٥) كذا ورد في الأصل من استثناء محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار لثلاثين رجلاً من كتاب (نوادر الحكمة) وهو غريب ، إذ إنَّ النجاشي لم يصرّح بهذا ، ونصّ عبارته : (وكان محمّد بن الحسن بن الوليد يستثنی من رواية محمّد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمّد بن موسى الهمداني إلى أن قال : قال أبو العبَّاس بن نوح : وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه ، وتبعه أبو جعفر ابن بابویهرحمه‌الله ملى ذلك). وبحسب استقصائي لم أعثر على مصدر يؤيد هذا القول ؛ لأنَّ المعروف عند الرجاليين أنَّ المستثني هو محمّد بن

١٥٤

قال في بحث الصوم من كتاب الفقيه : (وأمّا خبر صوم يوم غدیر خم والثواب المذكور فيه لمن صامه ، فإنَّ شيخنا محمّد بن الحسن رضي‌الله‌عنه كان لا يصحّحه ، ويقول إنه من طريق محمّد بن موسى الهمداني وكان [كذّاباً] (١) غير ثقة ، وكل ما لم يصحّحه ذلك الشيخ قدس الله روحه ، ولم يحكم بصحَّته من الأخبار ، فهو عندنا متروك غير صحيح ) ، انتهى(٢) .

وإنَّما لم يعمل بهذه الرواية ؛ لأن الصفّار استثناه فيمن استثناه من رجال أسانید نوادر الحكمة(٣) .

الوضوء والغسل بماء الورد

إذا عرفت ذلك فنقول : ذهب الصدوق في أوّل الفقيه في باب المياه إلى أنه (لا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة بماء الورد )(٤) .

مع كون المستند في ذلك رواية محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس وهو من المستثنَين كما عرفت ، وقد استثناه هو وشيخه ، وأنه لا يجوز العمل بما تفرّد به ، وهذه الرواية ممَّا تفرّد به العبيدي ، عن يونس مع أنه قَدْ ضمن في أوّل الفقيه

__________________

الحسن بن الوليد لا الصفّار ، ولعل منشأ القول عبارة الصدوق في الفقيه التالية لها والتي ذكر فيها محمّد بن الحسن دون ذکر جدّه الوليد أو لقبه ، فمع الاشتراك بالاسم واسم الأب ، وتقارب الطبقة يمكن الاشتباه ، فإنَّ ابن الوليد يروي عن ابن الصفّار على ما ذكره الشيخ الصدوق في مشيخة الفقيه. ينظر من لا يحضره الفقيه ٤ : ٤٣٤ رجال النجاشي : ٣٤٨ رقم ٩٣٩ ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمّي مؤلِّف كتاب (نوادر الحكمة) ، الذريعة ٢ : ١٢٤ رقم ٤١٦ باسم (بصائر الدرجات) ، و ٢٤ : ٣٤٦ رقم ١٨٥٧ باسم (نوادر الحكمة).

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) ينظر : من لا يحضره الفقيه ٢ : ٩٠ ح ١٨١٧.

(٣) راجع : التعليقة السابقة في أنَّ المستثنيات هي لابن الوليد وليس للصفار.

(٤) من لا يحضره الفقيه ٦ : ١ وفيه : (ولا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة والإستياك بماء الورد).

١٥٥

أن يورد فيه ما هو حجّة بينه وبين ربّه(١) ، وهذا من المصدوق ربّما يكون مؤيداً لقبول رواية العبيدي المذكور أيضاً فتدبّر ، وبذلك كفاية لمن كان من أهل المعرفة والدراية.

[ترجمة يونس بن عبد الرحمن]

(وأمّا يونس) فهو ابن عبد الرحمن ، مولی علي بن يقطين بن موسی ، مولی بني أسد ، أبو محمّد ، كان وجهاً في أصحابنا ، متقدِّماً ، عظيم المنزلة ، وُلد في أيام هشام بن عبد الملك ، ورأى جعفر بن محمّدعليهما‌السلام بين الصفا والمروة ولم يرو عنه ، وروى عن أبي الحسن موسی والرضاعليه‌السلام ، وكان الرضا يشير إليه في العلم والفتيا ، وكان ممَّن بُذل له على الوقف مال جزیل وامتنع من أحذه وثبت علی الحق ، ويكفيه فضلاً وشرفاً ووثوقاً قول الرضاعليه‌السلام ـ لوكيله وخاصّته عبد العزيز بن المهتدي حين سأله : إنّي لا أقدر على لقائك في كل وقت ، فممَّن آخذ معالم ديني؟ ـ : «خُذ عن يونس ».

فإنَّها منزلة عظيمة ، وقول أبي محمّد صاحب العسكرعليه‌السلام في حقّ كتابه (يوم وليلة) بعد أن سألعليه‌السلام :تصنيفُ مَنْ هذا؟ فقيل له : تصنيف يونس بن عدن الرحمن [مولى] (٢) آل يقطين .

[فقال:] (٣) أعطاء الله بكل حرف نوراً يوم القيامة.

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه ١ : ٣.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) ما بين المعقوفين من المصدر.

١٥٦

ولذا قال النجاشي : (ومدائح يونس كثيرة ، ليس هذا موضعها ، وإنَّما ذكرنا هذا حَتَّى لا نخليه من بعض حقوق ه)(١) .

وعلى كل حال ، فلا ينبغي الالتفات إلى بعض ما ورد فيه من الذَّم ، وإن شنت الاطلاع التام فعليك بمراجعة تعليقات الأُستاذ البهبهاني(٢) .

[ترجمة الحسن بن زياد العطار]

(وأمّا الحسن) فهو ابن زياد العطّار ، وثّقه النجاشي وصاحب المشتركات(٣) ، ويُميّز عن غيره برواية ابن أبي عمير عنه.

[ترجمة سعد بن طريف الحنظلي]

(وأمّا سعد) بن طريف بالطاء المهملة الحنظلي ، الإسكاف ، مولى بني تميم الكوفي ، ويقال : سعد الخفّاف.

قال النجاشي فيه : (إنه يُعرّف ويُنكّر )(٤) .

وذكره العلّامةرحمه‌الله في القسم الثاني في كتاب (الخلاصة)(٥) : (ويظهر من صاحب المشتركات ـ حيثُ لم يصفه بشيء ـ التوقُّف فيه أيضاً )(٦) ، وعدّه في (الوجيزة) : مِنَ المختَلفِ فيهِ(٧) .

__________________

(١) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٨.

(٢) تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣٦٦.

(٣) قال النجاشي : ٤٧ رقم ٩٦ ، هداية المحدثین : ١٨٨.

(٤) رجال النجاشي : ١٧٨ رقم ٤٦٨.

(٥) خلاصة الأقوال : ٣٥٢ رقم ١.

(٦) هداية المحدثین : ٧١.

(٧) الوجيزة في الرجال : ٨٥ رقم ٨٢١.

١٥٧

[ترجمة الأصبغ بن نباتة]

(وأمّا الأصبغ) فهو ابن نُباتة ـ بضم النون ـ المُجاشعي ـ بضم الميم ـ كان من خاصَّة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وعمّر بعده.

قال في (الخلاصة) :وهو مشکور (١) .

وفي (الحاوي) عدّه في الحسان(٢) .

وفي (الوجيزة) :أنه ممدوح (٣) .

الموضع الثاني

في شرح متن الحديث :

[أ] ـ «فإن تعلُّمه حسنة » : فيه دلالة على أنه سبب لتكفير الذنوب ، ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ(٤) ، والمراد بالعلم في هذا المقام هو العلم المتكفِّل المعرفة الله وصفاته ، وما يتوقف عليه المعرفة ، والعلم المتعلق بمعرفة الشريعة. والواجب من القسم الأول مرتية يحصل بها الاعتقاد بالحق الجازم ومن القسم الثاني العلم بما يحتاج إلى علمه من العبادات وغيرها ولو تقلیداً ، وطلب هذا المقدار فرض عين.

[ب] ـ «ومدارسته تسبيح » : من حيث إن مدارسة العلم توجب زيادة البصيرة في ذات الباری تعالی وصفاته ، وكلَّما ازداد الإنسان معرفة بالله وبصفاته

__________________

(١) خلاصة الأقوال : ٧٧ رقم ٩.

(٢) حاوي اقرال ٣ : ٩٣ رقم ١٠٥٦.

(٣) الوحيرة في الرجال : ٣٣ رقم ٣٢٩.

(٤) سورة هود : عن آية ١١٤.

١٥٨

ازدادت خشيته ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(١) ، ومراتب الخشية لا تُحصى حسب مراتب العلم والعرفان ، وكلما زاد خشية من الله زاد تسبیحاً وتنزیهاً له بولی ولخشية سبب لهما ، والحمل مجاز من باب إطلاق المسبَّب على السبب.

[ج] ـ «والبحث عنه جهاد » : إذ لا ريب أن العالم ببحثه يُظهر الحق الَّذي فيه ترویج الشرع الشريف ، واستقامة دعامته ، فهو كالمجاهد في هذا الغرض ، وعن طريق العامّة أنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد ، أمّا أهل العلم فدلُّوا الناس على ما جاء به الرسل ، وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل »(٢) .

وقالعليه‌السلام : «يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء »(٣) .

[د] ـ «وتعليمه من لا يعلمه صدقة » : فيه تحريض وترغيب على التعليم ، حيث إنه كالصدقة ولكن الغرض المشابهة في اقتضاء الثواب لا في كمِّيته ، فإنَّه ربّما يزيد على ثواب الصدقة ، فإن الروايات الواردة في هذا الباب كثيرة ، (فمنها) ما في الكافي بإسناده إلى أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إنَّ الَّذي يعلّم العلم منكم ، له أجر مثل المتعلّم ، وله الفضل عليه ، فتعلّموا العلم من حملة العلم ، وعلّموه إخوانكم كما علَّمَكُمُوه العلماء »(٤) . أي من غير تغيير في النقل.

__________________

(١) سورة فاطر : من آية ٢٨.

(٢) المحجة البيضاء ١ : ١٤ ، وصدره في كنز العمال ٤ : ٣١٠ رقم ١٠٦٤٧ ، و (أسياف) جمع تقليل أو قلّة فهي لا تناسب المقام والأصح (سيوفهم)

(٣) كشفف الخفاء ٢ : ٢٠٠ رقم ٢٢٧٦.

(٤) الكافي ١ : ٣ ح ٢.

١٥٩

وفيه أيضاً عن أبي جعفرعليه‌السلام ، [قال](١) : «من علّم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من أجورهم شيئاً ، ومن علّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من أوزارهم شيئاً »(٢) .

وفيه أيضاً عن حفص بن غياث ، قال : قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : «من تعلّم العلم وعمل به وعلّم لله ، دُعي في ملكوت السماوات عظيماً ، فقيل : تعلّم لله ، وعمِلَ لله ، وعَلَّمَ لله »(٣) .

[د] ـ «لأهله قربة » : إذ بالعلم يحصل القرب إلى الله تعالى ، لأنه بالعلم يُعرف الحلال والحرام ، فيُتّبع الأول ويُجتنب الثاني ، ولذا قالعليه‌السلام : «وسالِكٌ بطالبهِ إلى الجنَّة ».

[هـ] ـ وكذلك «هو أنيسٌ في الوحشة » : أي رافع للهمِّ من حامله ، فإنه إن كان للآخرة فالعلم سبب للنجاة منه ، وإن كان لأسباب دنيوية كالفقر ، والفاقة ، والضيق ، والمرض ، فالعالم يعلم أن ذلك كلّه موجب لمزيد أجره ، وذخيرة لآخرته ، فيهوّن عليه ذلك ، ويتمسَّك بعرى الصبر كما صبر اُولوا العزم.

[و] ـ وكذلك «هو صاحب في الوحدة » : نُقل عن بعض الأكابر : (أنّه كان يحترز عن مجالسة الناس ومصاحبتهم ، فقيل له في ذلك ، فقال : أيّ صاحب أفضل ممَّا في صدري )(٤) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٢) الكافي ١ : ٣٥ ح ٤.

(٣) الكافي ٢ : ٤.

(٤) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

ورواه الحميريُّ في( قرب الإِسناد) عن عبد الله بن الحسن، عن عليّ ابن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) مثله(١) .

[ ٢٩٥٢٣ ] ٥ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن عبد الكريم، عن سماعة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: لا أرى للرجل أن يحلف إلّا بالله، وقال: قول الرجل حين يقول:( لا، ب لشانيك) (٢) فانّما هو من قول الجاهليّة، ولو حلف الناس بهذا وشبهه لترك(٣) أن يحلف بالله.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٤) ، وكذا كل ما قبله.

[ ٢٩٥٢٤ ] ٦ - وعن أحمد بن إدريس عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي جرير القمي، قال: قلت لأبي الحسن( عليه‌السلام ) : جعلت فداك، قد عرفت انقطاعي إلى أبيك، ثم اليك، ثمّ حلفت له وحق رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، وحقّ فلان وفلان حتّى انتهيت إليه، أنّه لا يخرج(٥) ما تخبرني به إلى احد من الناس، وسألته عن أبيه أحيّ هو ام ميّت؟ قال: قد والله مات، إلى ان قال: قلت: فأنت الامام؟ قال: نعم.

[ ٢٩٥٢٥ ] ٧ - وعن عدّة من اصحابنا، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم، عن مروك بن عبيد، عن( محمّد بن يزيد الطبري) (٦) ، قال:

____________________

(١) قرب الاسناد: ١٢١.

٥ - الكافي ٧: ٤٥٠ / ٣.

(٢) في المصدر: لا بل شانئك.

(٣) في نسخة من المصدر: ترك.

(٤) التهذيب ٨: ٢٧٨ / ١٠١١.

٦ - الكافي ١: ٣١١ / ١.

(٥) في المصدر زيادة: مني.

٧ - الكافي ١: ١٤٤ / ١٠.

(٦) في المصدر: محمّد بن زيد الطبري.

٢٦١

كنت قائماً على رأس الرضا( عليه‌السلام ) بخراسان، إلى ان قال: فقال: بلغني ان الناس يقولون: إنَّا نزعم أنَّ الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ما قلته قطّ، ولا( سمعت أحداً) (١) من آبائي قاله، ولا بلغني من احد من آبائي قاله، ولكنّي اقول: ان الناس عبيد لنا في الطاعة، موالٍ لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب.

[ ٢٩٥٢٦ ] ٨ - وعن أبي محمّد القاسم بن العلاء رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - في صفة الإِمام، والردّ على من يجوز اختياره - إلى ان قال: - فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه، او يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدِّمونه؟ تعدّوا وبيت الله الحقّ، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم.

ورواه الصدوق في( المجالس) عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن محمّد بن يعقوب (٢) .

ورواه في( عيون الأخبار) عن محمّد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني، عن القاسم بن محمّد بن عليّ الهاروني، عن عمران بن موسى ابن ابراهيم، عن الحسن الرقام (٣) عن القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز ابن مسلم(٤) .

[ ٢٩٥٢٧ ] ٩ - محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد في( العيون

____________________

(١) في المصدر: سمعته.

٨ - الكافي ١: ١٥٧ / ١.

(٢) امالي الصدوق: ٥٤٠ / ١.

(٣) جاء السند في المصححة الثانية عن نسخة اخرى هكذا: محمّد بن القاسم الهرويّ، عن عمران بن موسى، عن ابراهيم بن الحسن الرقّام.

(٤) عيون اخبار الرضا (عليه‌السلام )١: ٢٢٢ / ١.

٩ - الفصول المختارة من العيون والمحاسن: ٣٨.

٢٦٢

والمحاسن) عن عليّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة، قال: إنَّ امير المؤمنين( عليه‌السلام ) مرّ برحبة القصّابين بالكوفة، فسمع رجلاً يقول: لا والذي احتجب بسبع طباق، قال: فعلاه بالدّرة، وقال له: ويحك ان الله لا يحجبه شيء، ولا يحتجب عن شيء، قال الرجل: انا اُكفّر عن يمينى يا امير المؤمنين؟ قال: لا، لأنّك حلفت بغير الله.

وفي( الإِرشاد) عن الشعبي عن امير المؤمنين( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

[ ٢٩٥٢٨ ] ١٠ - وقد تقدّم في احاديث العمرة في حديث عليّ بن أبي حمزة، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، قال: وحقك لقد كان منّي في هذه السنة ستّ عمر.

أقول: هذا يحتمل الاختصاص به( عليه‌السلام ) .

[ ٢٩٥٢٩ ] ١١ - محمّد بن مسعود العياشي في( تفسيره) عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن قول الله:( ما يؤمن اكثرهم بالله إلّا وهم مشركون ) (٢) ، قال: من ذلك قول الرجل: لا وحياتك.

[ ٢٩٥٣٠ ] ١٢ - وعنه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: شرك طاعة قول الرجل: لا والله وفلان. الحديث.

[ ٢٩٥٣١ ] ١٣ - أحمد بن محمّد بن عيسى في( نوادره) عن عبد الله بن أبي يعفور (٣) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، أنّه قال: اليمين التي تكفّر ان يقول الرجل: لا والله ونحو ذلك.

____________________

(١) ارشاد المفيد: ١٢٠.

١٠ - تقدم في الحديث ٣ من الباب ٦ من ابواب العمرة.

١١ - تفسير العياشي ٢: ١٩٩ / ٩٠.

(٢) يوسف ١٢: ١٠٦.

١٢ - تفسير العياشي ٢: ١٩٩ / ٩٣.

١٣ - نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: ٤٧ / ٧٩، وعنه في البحار ١٠٤: ٢٤١ / ١٣٩.

(٣) في النوادر: عبد الله بن ابي يعقوب.

٢٦٣

[ ٢٩٥٣٢ ] ١٤ - وعن عليّ - يعني: ابن مهزيار - قال: قرأت في كتاب لابي جعفر( عليه‌السلام ) إلى داود بن القاسم: إنّي قد جئت وحياتك.

[ ٢٩٥٣٣ ] ١٥ - وعن العلاء، قال: سألته عن قوله:( فلا أُقسم بمواقع النّجوم ) (١) ؟ قال: أعظم إثم من حلف بها.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٣) ، وما تضمّن الحلف بغير الله محمول على نفي التحرّيم في الصور المذكورة، وان كانت لا تنعقد، ولا توجب كفّارة، ولا تكفي في الدعوى الشرعيّة.

٣١ - باب أنّه لا يجوز الحلف ولا ينعقد بالكواكب، ولا بالاشهر الحرّم، ولا بمكّة، ولا بالكعبة، ولا بالحرّم، ونحوها

[ ٢٩٥٣٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن ابراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدَّة بن صدقة، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : في قول الله عزَّ وجلّ:( فلا أُقسم بمواقع النّجوم ) (٤) قال: كان أهل الجاهليّة يحلفون بها، فقال الله عزَّ وجلّ:( فلا أُقسم بمواقع النّجوم ) (٥) قال: عظّم أمر من يحلف بها، قال: وكان الجاهليّة يعظّمون المحرّم، ولا يقسمون به، ولا

____________________

١٤ - نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: ٥٢ / ٩٧.

١٥ - نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: ١٧٠ / ٤٤٧.

(١) الواقعة ٥٦: ٧٥.

(٢) تقدم في الحديث ٣ من الباب ١٤ وفي الباب ١٥ من هذه الابواب.

(٣) يأتي في الباب ٣٢ من هذه الابواب.

الباب ٣١

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ٤٥٠ / ٤.

(٤، ٥) الواقعة ٥٦: ٧٥.

٢٦٤

بشهر رجب، ولا يعرضون فيهما لمن كان فيهما ذاهباً أو جائياً، وإن كان قتل اباه، ولا لشيء يخرج من الحرم دابّة أو شاة أو بعير او غير ذلك، فقال الله عزَّ وجلَّ لنبيه( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) :( لا اُقسم بهذا البلد وأنت حلّ بهذا البلد ) (١) قال: فبلغ من جهلهم أنّهم استحلّوا قتل النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، وعظّموا ايّام الشهر، حيث يقسمون به فيفون.

[ ٢٩٥٣٥ ] ٢ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض اصحابنا، قال: سألته عن قول الله عزَّ وجلّ:( فلا أُقسم بمواقع النجوم ) (٢) قال: اعظم إثم من يحلف بها، قال: وكان اهل الجاهلية يعظمون الحرّم، ولا يقسمون به، ويستحلون حرّمة الله فيه، ولا يعرضون لمن كان فيه، ولا يخرجون منه دابّة، فقال الله تبارك وتعالى:( لا اُقسم بهذا البلد وأنت حلّ بهذا البلد ووالد وما ولد ) (٣) قال: يعظمون البلد، أن يحلفوا به، ويستحلون فيه حرّمة رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٥) .

٣٢ - باب حكم استحلاف الكفار بغير الله مما يعتقدونه

[ ٢٩٥٣٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن

____________________

(١) البلد ٩٠: ١ و ٢.

٢ - الكافي ٧: ٤٥٠ / ٥.

(٢) الواقعة ٥٦: ٧٥.

(٣) البلد ٩٠: ١ - ٣.

(٤) تقدم في الحديث ٣ من الباب ١٤، وفي الحديث ٣ من الباب ١٥، وفي الباب ٣٠ من هذه الابواب.

(٥) يأتي في الباب ٣٢ من هذه الابواب.

الباب ٣٢

فيه ١٤ حديث

١ - الكافي ٧: ٤٥١ / ٤، والتهذيب ٨: ٢٧٨ / ١٠١٣، والاستبصار ٤: ٣٩ / ١٣١.

٢٦٥

محمّد ، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: لا يحلف اليهوديّ، ولا النصراني، ولا المجوسي بغير الله، إنَّ الله عزّ وجلَ يقول:( وَأنِ احْكُمْ بينهم بما أنزل الله ) (١) .

[ ٢٩٥٣٧ ] ٢ - وبالإِسناد عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: لا يحلف بغير الله، وقال: اليهوديّ، والنصرانيّ، والمجوسىّ لا تحلّفوهم إلّا بالله عز وجل.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد(٢) ، وكذا الذي قبله.

[ ٢٩٥٣٨ ] ٣ - وعن عليّ بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن أهل الملل يستحلفون؟ فقال: لا تحلفوهم إلّا بالله عزَّ وجلّ.

[ ٢٩٥٣٩ ] ٤ - وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ان امير المؤمنين( عليه‌السلام ) استحلف يهوديّاً بالتوراة التي أُنزلت على موسى( عليه‌السلام ) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) .

أقول: حمله الشيخ على أنّه مخصوص بالإِماماذا رأى ذلك اردع لهم، قال: وانما لايجوز لنا ؛ لانّا لا نعرف ذلك، واذا عرفنا جاز أيضاً لنا.

____________________

(١) المائدة ٥: ٤٨.

٢ - الكافي ٧: ٤٥١ / ٥.

(٢) التهذيب ٨: ٢٧٨ / ١٠١٤.

٣ - الكافي ٧: ٤٥٠ / ١.

٤ - الكافي ٧: ٤٥١ / ٣.

(٣) التهذيب ٨: ٢٧٩ / ١٠١٩، والاستبصار ٤: ٤٠ / ١٣٥،

٢٦٦

انتهى. وحمله بعض اصحابنا على من يرى الحلف بذلك، ولا يعتقد الحنث في الحلف بالله.

[ ٢٩٥٤٠ ] ٥ - وعن عدَّة من اصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته هل يصلح لاحد ان يحلف أحداً من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم؟ قال: لايصلح لاحد أن يحلف احداً إلّا بالله عزَّ وجلّ.

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى مثله(١) .

[ ٢٩٥٤١ ] ٦ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن اهل الملل، كيف يستحلفون؟ فقال: لا تحلفوهم إلّا بالله.

[ ٢٩٥٤٢ ] ٧ - وعنه، عن فضّالة، وصفوان جميعاً، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن احدهما( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن الاحكام؟ فقال: في كلّ دين ما يستحلفون(٢) به.

أقول: وتقدّم وجهه(٣) .

[ ٢٩٥٤٣ ] ٨ - وعنه، عن النضر بن سويد، وابن أبي نجران جميعاً، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر( عليه

____________________

٥ - الكافي ٧: ٤٥١ / ٢.

(١) التهذيب ٨: ٢٧٩ / ١٠١٥، والاستبصار ٤: ٣٩ / ١٣٣.

٦ - التهذيب ٨: ٢٧٩ / ١٠١٦، والاستبصار ٤: ٤٠ / ١٣٤.

٧ - التهذيب ٨: ٢٧٩ / ١٠١٧، والاستبصار ٤: ٤٠ / ١٣٦.

(٢) في نسخة: يستحلون ( هامش المخطوط ).

(٣) تقدم في ذيل الحديث ٤ من هذا الباب.

٨ - التهذيب ٨: ٢٧٩ / ١٠١٨، والاستبصار ٤: ٤٠ / ١٣٧.

٢٦٧

السلام) يقول: قضى عليّ( عليه‌السلام ) فيمن استحلف اهل الكتاب بيمين صبر ان يستحلف بكتابه وملّته.

أقول: قد عرفت الوجه في مثله(١) .

[ ٢٩٥٤٤ ] ٩ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن العلاء، عن محمّد ابن مسلم، قال: سألته عن الاحكام؟ فقال: تجوز على كلّ دين بما يستحلفون.

[ ٢٩٥٤٥ ] ١٠ - قال: وقضى امير المؤمنين( عليه‌السلام ) فيمن استحلف رجلاً من اهل الكتاب بيمين صبر ان يستحلفه(٢) بكتابه وملّته.

[ ٢٩٥٤٦ ] ١١ - عبد الله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه: أنَّ عليّاً( عليه‌السلام ) كان يستحلف اليهود والنصارى في بيعهم وكنائسهم، والمجوس في بيوت نيرانهم، ويقول: شدِّدوا عليهم احتياطاً للمسلمين.

[ ٢٩٥٤٧ ] ١٢ - وعن السندي بن محمّد ، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه( عليه‌السلام ) : أنّ عليّاً( عليه‌السلام ) كان يستحلف اليهود والنصارى بكتابهم(٣) ، ويستحلف المجوس ببيوت نيرانهم.

أقول: هذا وما في معناه يحتمل الحمل على التغليظ بالقول والمكان ؛ لما تقدّم(٤) .

____________________

(١) تقدم في ذيل الحديث ٤ من هذا الباب.

٩ - الفقيه ٣: ٢٣٦ / ١١١٦.

١٠ - الفقيه ٣: ٢٣٦ / ١١١٧.

(٢) في المصححة الثانية عن نسخة: يستحلف.

١١ - قرب الاسناد: ٤٢.

١٢ - قرب الاسناد: ٧١.

(٣) في المصدر: بكنائسهم.

(٤) تقدم في الاحاديث ١ و ٢ و ٣ من هذا الباب.

٢٦٨

[ ٢٩٥٤٨ ] ١٣ - وقد تقدّم في احاديث من افطر في شهر رمضان مستحلاً عن محمّد بن عمران، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنّ امير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال لبعض عظماء اليهود: نشدتك بالتسع آيات التي أُنزلت على موسى( عليه‌السلام ) بطور سيناء، وبحق الكنائس الخمس، وبحق السمط الديان، هل تعلم ان يوشع بن نون اتى بقوم بعد وفاة موسى( عليه‌السلام ) ، شهدوا أنّ لا اله إلّا الله، ولم يشهدوا ان موسى رسول الله، فقتلهم بمثل هذه القتلة؟ فقال له اليهوديُّ: نعم، ثم ذكر أنّه اسلم.

[ ٢٩٥٤٩ ] ١٤ - أحمد بن محمّد بن عيسى في( نوادره )، عن ابن أبي عمير، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن استحلاف أهل الذمّة؟ قال: لا تحلفوهم إلّا بالله.

أقول: وروى أيضاً في( نوادره) اكثر الاحاديث السابقة هنا.

٣٣ - باب جواز استحلاف الظالم بالبراءة من حول الله وقوته

[ ٢٩٥٥٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدَّة من اصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن بعض اصحابه، عن صفوان الجمال: ان أبا جعفر المنصور قال لابي عبد الله( عليه‌السلام ) : رفع إليَّ أنّ مولاك المعلّى بن خنيس يدعو اليك، ويجمع لك الاموال، فقال: والله ما كان، إلى ان قال المنصور: فأنا أجمع بينك وبين من سعى بك، فجاء الرجل الذي سعى به،

____________________

١٣ - تقدم في الحديث ٣ من الباب ٢ من ابواب احكام شهر رمضان.

١٤ - نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: ٥١ / ٩١.

الباب ٣٣

فيه ٣ احاديث

١ - الكافي ٦: ٤٤٥ / ٣.

٢٦٩

فقال له أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : يا هذا! اتحلف؟ فقال: نعم، والله الذي لا اله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لقد فعلت، فقال له أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : ويلك تبجّل الله، فيستحيي من تعذيبك، ولكن قل: برئت من حول الله وقوّته والجئت إلى حولي وقوّتي، فحلف بها الرجل، فلم يستتمها حتّى وقع ميّتاً، فقال أبو جعفر المنصور: لا اُصدّق عليك بعد هذا أبداً، واحسن جائزته، وردَّه.

[ ٢٩٥٥١ ] ٢ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : احلفوا الظالم اذا أردتم يمينه بأنّه بريء من حول الله وقوته، فانه اذا حلف بها كاذباً عوجل، واذا حلف بالله الذي لا اله إلّا هو لم يعاجل ؛ لأنّه قد وحدّ الله سبحانه.

[ ٢٩٥٥٢ ] ٣ - سعيد بن هبة الله الراوندي في( الخرائج والجرائح) عن الرضا، عن ابيه( عليهما‌السلام ) : أنّ رجلاً وشى إلى المنصور ان جعفر ابن محمّد( عليه‌السلام ) يأخذ البيعة لنفسه على الناس ليخرج عليهم(١) فاحضره المنصور، فقال الصادق( عليه‌السلام ) : ما فعلت شيئاً من ذلك، فقال المنصور لحاجبه: حلف هذا الرجل على ما حكاه عن هذا - يعني: الصادق( عليه‌السلام ) - فقال الحاجب: قل والله الذي لا اله إلّا هو - وجعل يغلّظ عليه اليمين - فقال الصادق( عليه‌السلام ) : لا تحلّفه هكذا، فاني سمعت أبي يذكر عن جدي رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، أنّه قال: إنَّ من الناس من يحلف بالله كاذباً فيعظّم الله في يمينه، ويصفه بصفاته الحسنى فيأتي تعظيمه لله على اثم كذبه ويمينه، ولكن دعني أُحلّفه باليمين التي حدّثني أبي، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، أنّه لا يحلف بها

____________________

٢ - نهج البلاغة ٣: ٢٠٩ / ٢٥٣.

٣ - الخرائج والجرائح: ٢٠٠.

(١) في نسخة: عليه.

٢٧٠

حالف إلّا باء بإثمه، فقال المنصور: فحلفه إذاً يا جعفر، فقال الصادق( عليه‌السلام ) للرجل: قل: ان كنت كاذباً عليك فبرئت من حول الله وقوته، ولجأت إلى حولي وقوّتي، فقالها الرجل، فقال الصادق( عليه‌السلام ) : اللّهمَّ ان كان كاذباً فامته، فما استتمّ كلامه حتّى سقط الرجل ميتاً، واحتمل، ومضى به. الحديث.

ورواه المفيد في( الإِرشاد) مرسلاً نحوه (١) .

٣٤ - باب ان من قال: هو يهودي او نصراني ان لم يفعل كذا لم تنعقد يمينه، ولم تلزمه كفارة وان حنث، وكذا لو قال: هو محرّم بحجة ان لم يفعل كذا

[ ٢٩٥٥٣ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن يونس بن، عبد الرحمن عن اسحاق بن عمار، قال: قلت لابي ابراهيم( عليه‌السلام ) : رجل قال هو يهوديّ أو نصرانيّ ان لم يفعل كذا وكذا، قال: بئس ما قال، وليس عليه شيء.

[ ٢٩٥٥٤ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضّالة، عن أبان، عن زرارة، وعبد الرحمن، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل، قال: هو محرم بحجّة ان لم يفعل كذا وكذا فلم يفعله، قال: ليس بشيء.

[ ٢٩٥٥٥ ] ٣ - وعنه، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) ، عن الرجل يقول: هو يهوديٌّ أو

____________________

(١) الإِرشاد: ٢٧٢.

الباب ٣٤

فيه ٣ احاديث

١ - التهذيب ٨: ٢٧٨ / ١٠١٢.

٢ - التهذيب ٨: ٢٨٨ / ١٠٥٩.

٣ - التهذيب ٨: ٢٨٨ / ١٠٦٤.

٢٧١

نصرانيٌّ ان لم يفعل كذا وكذا، قال: ليس بشيء.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

٣٥ - باب ان من حلف بتحرّيم زوجته او جاريته لم تلزمه كفارة، ولم تحرّم عليه

[ ٢٩٥٥٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن صفوان عن حرّيز عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لابي عبد الله( عليه‌السلام ) : رجل قال لامرأته: انت عليّ حرّام، فقال: ليس عليه كفّارة ولا طلاق.

[ ٢٩٥٥٧ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن محمّد بن سماعة، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت عليَّ حرام؟ فقال لي: لو كان لي عليه سلطان لأوجعت ظهره(٢) ، وقلت له: الله أحلّها لك فما حرَّمها عليك، أنّه لم يزد على ان كذب. الحديث.

[ ٢٩٥٥٨ ] ٣ - وعن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، قال: قال أبوجعفر( عليه

____________________

(١) تقدم في الباب ٣٠ من هذه الابواب.

الباب ٣٥

فيه ٣ احاديث

١ - الكافي ٦: ١٣٥ / ٤، واورده في الحديث ٨ من الباب ١٥ من ابواب مقدمات الطلاق.

٢ - الكافي ٦: ١٣٤ / ١، واورده بتماُمّه في الحديث ٢ من الباب ١٥ من ابواب مقدمات الطلاق.

(٢) في المصدر: رأسه.

٣ - الكافي ٧: ٤٥٢ / ٤، واورده بتماُمّه في الحديث ١ من الباب ١٤، وذيله في الحديث ١ من الباب ١٥ من ابواب الكفارات.

٢٧٢

السلام ): قال الله عزَّ وجلَّ لنبيّه( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) :( يا أيّها النبيّ لِمَ تحرّم ما أحلَّ الله لك قد فرض الله لكم تحلّة ايمانكم ) (١) فجعلها يميناً، وكفّرها رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، قلت: بما كفّر؟ قال: اطعم عشرة مساكين، لكلّ مسكين مدّ. الحديث.

أقول: هذا محمول على الاستحباب، وقد تقدّم ما يدلُّ على ذلك أيضاً في الطلاق وغيره(٢) .

٣٦ - باب جواز الحلف على غير الواقع جهراً، واستثناء مشيّة الله سرّاً للخدعة في الحرّب

[ ٢٩٥٥٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن ابراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدَّة بن صدقة، عن شيخ من ولد عديّ بن حاتم، عن أبيه، عن جدّه عديّ، وكان مع أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في حرّوبه: ان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال في يوم التقى هو ومعاوية بصفين، ورفع بها صوته ليسمع اصحابه: والله لأقتلنّ معاوية واصحابه، ثم يقول في آخر قوله: ان شاء الله، يخفض بها صوته، وكنت قريباً(٣) ، فقلت: يا امير المؤمنين! انك حلفت على ما قلت: ثمَّ استثنيت، فما اردت بذلك؟ فقال لي: ان الحرّب خدعة، وانا عند المؤمنين غير كذوب، فاردت ان اُحرِّض اصحابي عليهم ؛ لكي لا يفشلوا، ولكي يطمعوا فيهم، فافقههم

____________________

(١) التحريم ٦٦: ١ و ٢.

(٢) تقدم في الباب ١٥ من ابواب مقدمات الطلاق، ويدلُّ عليه عموماً في الاحاديث ٦ و ٧ و ١٣ و ١٨ من الباب ١١ من هذه الابواب.

الباب ٣٦

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٤٦٠ / ١.

(٣) في المصدر زيادة: منه.

٢٧٣

ينتفع بها بعد اليوم أنّ شاء الله، واعلم أنّ الله جلّ ثناؤه قال لموسى( عليه‌السلام ) حيث ارسله إلى فرعون:( فقولا له قولاً ليّناً لعلّه يتذكّر او يخشى ) (١) وقد علم أنّه لا يتذكّر ولا يخشى، ولكن ليكون ذلك أحرّص لموسى على الذهاب.

ورواه عليُّ بن ابراهيم في( تفسيره) نحوه (٢) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على جواز الخدعة في الحرّب في الجهاد(٣) .

٣٧ - باب حكم من حلف لا يشرب من لبن عنزله، ولا ياكل من لحمها، هل يتعدّى إلى أولادها؟

[ ٢٩٥٦٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن حسان عن أبي عمر(٤) الارمني، عن عبد الله بن الحكم، عن عيسى بن عطية، قال: قلت لابي جعفر( عليه‌السلام ) : إنّي آليت ان لا أشرب من لبن عنزي، ولا اكل من لحمها، فبعتها، وعندي من اولادها، فقال: لا تشرب من لبنها، ولا تأكل من لحمها، فإنها منها.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن سهل بن الحسن عن يعقوب بن اسحاق الضبيّ، عن أبي محمّد الارمني، عن عبد الله

____________________

(١) طه ٢٠: ٤٤.

(٢) تفسير القمي ٢: ٦٠.

(٣) تقدم في الباب ٥٣ من ابواب جهاد العدو.

الباب ٣٧

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٤٦٠ / ٢.

(٤) في المصدر: عمران.

٢٧٤

ابن الحكم(١) .

أقول: هذا يحتمل الحمل على ارادته ذلك وقت الحلف، وعلى الكراهة، والاحوط ابقاؤه على ظاهره.

٣٨ - باب ان من حلف ليضربن عبده جاز له العفو عنه، بل يستحب له اختيار العفو، ومن حلف ان يضرب عبده عدداً جاز ان يجمع خشباً فيضربه، فيحسب بعدده

[ ٢٩٥٦١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن نجيّة العطار، قال: سافرت مع أبي جعفر( عليه‌السلام ) إلى مكة، فأمر غلاُمّه بشيء، فخالفه إلى غيره، فقال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : والله لاضربنّك يا غلام، قال: فلم أره ضربه، فقلت: جعلت فداك، إنّك حلفت لتضربنَّ غلامك، فلم ارك ضربته، فقال: أليس الله عزَّ وجلَّ يقول:( وان تعفوا أقرب للتّقوى ) (٢) ؟!

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن ابراهيم بن اسحاق، عن القاسم بن محمّد ، عن أبيه، عن جدِّه الحسن بن راشد، عن محمّد العطّار مثله(٣) .

[ ٢٩٥٦٢ ] ٢ - أحمد بن محمّد بن عيسى، في( نوادره) عن أبي جعفر

____________________

(١) التهذيب ٨: ٢٩٢ / ١٠٨٢.

الباب ٣٨

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ٤٦٠ / ٤.

(٢) البقرة ٢: ٢٣٧.

(٣) التهذيب ٨: ٢٩٠ / ١٠٧٣.

٢ - نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: ١٧٢ / ٤٤٩.

٢٧٥

يعني: الثاني( عليه‌السلام ) أنّه سئل هل يصحّ اذا حلف الرجل ان يضرب عبده عدداً أن يجمع خشباً فيضربه، فيحسب بعدده؟ قال: نعم.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك عموماً(١) .

٣٩ - باب ان من حلف برب المصحف انعقدت يمينه، وعليه بالحنث كفارة واحدة

[ ٢٩٥٦٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : من حلف فقال: لا وربّ المصحف، فحنث، فعليه كفّارة واحدة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) .

وبإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد ، عن البرقي، عن النوفلي(٣) .

ورواه الصدوق مرسلاً(٤) .

أقول: وتقدَّم أيضاً ما يدلُّ على انعقاد هذه اليمين(٥) .

____________________

(١) تقدم في الاحاديث ١ و ٣ و ٤ و ٨ و ٩ من الباب ١٨ من هذه الابواب.

الباب ٣٩

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٤٦١ / ٨.

(٢) التهذيب ٨: ٢٩٤ / ١٠٨٧.

(٣) التهذيب ٨: ٣٠٢ / ١١٢٠.

(٤) الفقيه ٣: ٢٣٨ / ١١٢٩.

(٥) تقدم في الباب ٣٢ من هذه الابواب.

٢٧٦

٤٠ - باب ان من حلف لغريمه ان لا يخرج من البلد إلّا بعلمه، وكان عليه في ذلك ضرر لم تنعقد

[ ٢٩٥٦٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن( محمّد بن سهل) (١) ، عن محمّد بن سنان، عن اسحاق بن عمّار، قال: قلت لابي عبد الله( عليه‌السلام ) : الرجل يكون عليه اليمين(٢) فيحلفه غريمه بالأيمان المغلّظة أن لا يخرج من البلد إلّا بعلمه(٣) ، فقال: لا يخرج حتّى يعلمه، قلت: ان اعلمه لم يدعه، قال: ان كان علمه ضرراً عليه وعلى عياله فليخرج، ولا شيء عليه.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سهل، عن ابن سنان نحوه(٤) .

[ ٢٩٥٦٥ ] ٢ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد الله بن هلال، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل كان لرجل عليه دين فلزمه، فقال الملزوم: كلُّ حلّ عليه حرّام ان برح حتّى يرضيك، فخرج من قبل ان يرضيه، كيف يصنع، ولا يدري ما بلغ(٥) يمينه، وليس له فيها نيّة؟ فقال: ليس بشيء.

____________________

الباب ٤٠

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ٤٦٢ / ١٠.

(١) في المصدر: سهل.

(٢) في التهذيب ظاهراً: الدين ( هامش المخطوط ).

(٣) في المصدر: يعلمه.

(٤) التهذيب ٨: ٢٩٠ / ١٠٧١.

٢ - الكافي ٧: ٤٦٠ / ٣، واورده في الحديث ٢ من الباب ١٧ من هذه الابواب.

(٥) في المصدر: يبلغ.

٢٧٧

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك عموماً(١) .

٤١ - باب جواز الحلف للوارث على نفي مال الميت مع وجوده، وكونه موصى به او مقراً به للغير.

[ ٢٩٥٦٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن علاء بيّاع السابري، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن امرأة اودعت(٢) رجلاً مالاً، فلمّا حضرها الموت قالت له: إنّ المال الذى دفعته اليك لفلانة، وماتت المرأة، فأتى أولياؤها الرجل، فقالوا: كان لصاحبتنا مال لا نراه إلّا عندك، فاحلف لنا ما لنا قبلك شيء، أيحلف لهم؟ قال: ان كانت مأمونة عنده فليحلف، وان كانت متّهمة عنده فلا يحلف، ويضع الامر على ما كان، فإنّما لها من مالها ثلثه.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد مثله(٣) .

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(٤) .

____________________

(١) تقدم في الباب ١٨ من هذه الابواب.

الباب ٤١

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٤٦٢ / ١١، واورده في الحديث ٢ من الباب ١٦ من ابواب احكام الوصايا.

(٢) في المصدر: استودعت.

(٣) التهذيب ٨: ٢٩٤ / ١٠٨٨، والاستبصار ٤: ١١٢ / ٤٣١.

(٤) تقدم في الباب ١٦ من ابواب احكام الوصايا.

٢٧٨

٤٢ - باب ان من حلف على الغير ليفعلن كذا لم ينعقد، ولم يلزم احدهما شيء.

[ ٢٩٥٦٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال، عن حفص، وغير واحد من اصحابنا، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سئل عن الرجل يقسم على أخيه؟ قال: ليس عليه شيء، إنّما أراد أكرامه.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(١) .

[ ٢٩٥٦٨ ] ٢ - وعن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سالته عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام ليأكل، فلم يأكل(٢) ، هل عليه في ذلك الكفارة؟ وما اليمين التي تجب فيها الكفّارة؟ فقال: الكفّارة في الذى يحلف على المتاع أن لا يبيعه ولا يشتريه ثم يبدو له، فيكفر عن يمينه. الحديث.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٣) ، وكذا الذي قبله.

[ ٢٩٥٦٩ ] ٣ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد عن حمّاد عن أبي(٤)

____________________

الباب ٤٢

فيه ٦ احاديث

١ - الكافي ٧: ٤٦٢ / ١٢ ولم نعثر في التهذيب المطبوع على الحديث بإسناده عن محمّد بن يعقوب.

(١) التهذيب ٨: ٢٩٤ / ١٠٨٩، والاستبصار ٤: ٤١ / ١٣٩.

٢ - الكافي ٧: ٤٤٦ / ٦، واورده بتماُمّه في الحديث ٥ من الباب ٢٤ من هذه الابواب.

(٢) في المصدر: يطعم.

(٣) التهذيب ٨: ٢٩٢ / ١٠٧٩، والاستبصار ٤: ٤١ / ١٤٠.

٣ - التهذيب ٨: ٢٨٧ / ١٠٥٧، والاستبصار ٤: ٤٠ / ١٣٨.

(٤) في التهذيب: ابن.

٢٧٩

المغيرة، عن ابن سنان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام يأكل معه فلم يأكل، هل عليه في ذلك كفّارة؟ قال: لا.

[ ٢٩٥٧٠ ] ٤ - وعنه، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن رجل، عن عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) ، قال: اذا اقسم الرجل على اخيه فلم(١) يبرّ قسمه فعلى المقسم كفّارة يمين.

وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ ابن بنت الياس مثله(٢) .

أقول: هذا محمول على الاستحباب، قاله الشيخ وغيره.

[ ٢٩٥٧١ ] ٥ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن محمّد بن مسلم، قال: سألت احدهما( عليهما‌السلام ) عن رجل قالت له امرأته: أسألك بوجه الله إلّا ما طلّقتني؟ قال يوجعها ضرباً، او يعفو عنها.

[ ٢٩٥٧٢ ] ٦ - أحمد بن محمّد بن عيسى في( نوادره )، عن ابن بكير بن اعين،( عن أبيه (٣) )، قال: ان اخت عبد الله جد ابن المختار دخلت على اخت لها، وهي مريضة، فقالت لها اُختها: افطري، فابت، فقالت اُختها جاريتى حرّة ان لم تفطري، او كلّمتك أبداً، فقالت: جاريتي حرّة ان افطرت، فقالت الاُخرى: فعليّ المشي إلى بيت الله، وكلّ مالي

____________________

٤ - التهذيب ٨: ٢٩٢ / ١٠٨٠، والاستبصار ٤: ٤١ / ١٤١.

(١) في نسخة: لما ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٨: ٣٠٢ / ١١٢٢.

٥ - الفقيه ٣: ٢٢٨ / ١٠٧٧.

٦ - نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: ٢٩ / ٢٢.

(٣) ليس في المصدر.

٢٨٠

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417