وسائل الشيعة الجزء ٢٣

وسائل الشيعة14%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 417

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 417 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 283585 / تحميل: 6210
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ٢٣

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

أقول: هذا محمول على استحباب الاستئذان ؛ لما مرَّ(١) ، وتقدّم ما يدلّ على بقية المقصود في الوصايا(٢) .

٤٥ - باب عدم صحّة العتق بالكتابة واشتراط النطق باللسان

[ ٢٩١٥٠ ] ١ - محمّد بن الحسن باسناده عن البزوفري، عن أحمد بن ادريس، عن عبداً لله بن محمّد ، عن محمّد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن زرارة، قال: سألت أبا عبداً لله( عليه‌السلام ) في رجل كتب إلى امرأته بطلاقها، وكتب بعتق مملوكه، ولم ينطق به لسانه، قال: ليس بشيء، حتّى ينطق به لسانه.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٣) .

٤٦ - باب تحرّيم الاباق على المملوك، وأنّه يبطل التدبير، وحدّ الاباق

[ ٢٩١٥١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن

____________________

(١) مرّ في الحديث ١ من هذا الباب، وفي الباب ٤٩ من ابواب احكام الوصايا.

(٢) تقدم في الابواب ٤٣ و ٦٧ و ٧٢ - ٧٧ من ابواب احكام الوصايا.

الباب ٤٥

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٢٤٨ / ٨٩٩، واورده في الحديث ١ من الباب ١٤ من ابواب مقدمات الطلاق.

(٣) تقدم في الباب ١٤ من ابواب مقدمات الطلاق.

الباب ٤٦

فيه ٥ احاديث

١ - الكافي ٦: ١٩٩ / ١.

٨١

محمّد ، عن محمّد بن خالد، والحسين بن سعيد جميعاً، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة: أحدهم العبد الآبق، حتّى يرجع إلى مواليه(١) .

[ ٢٩١٥٢ ] ٢ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبداً لله بن هلال، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في جارية مدبّرة أبقت من سيّدها، إلى أن قال: فقال: إنّها(٢) أبقت عاصية لله ولسيّدها، فأبطل الاباق التدبير.

[ ٢٩١٥٣ ] ٣ - وعنه، عن أحمد، عن بعض أصحابنا، رفعه إلى أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) ، قال: المملوك اذا هرب، ولم يخرج من مصره لم يكن آبقاً.

[ ٢٩١٥٤ ] ٤ - محمّد بن عليّ بن الحسين مرسلاً مثله، قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : العبد الابق لا تقبل له صلاة، حتّى يرجع إلى مولاه.

[ ٢٩١٥٥ ] ٥ - وباسناده عن حمّاد بن عمرو، وأنس بن محمّد ، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) لعلي( عليه‌السلام ) ، قال: يا علي! ثمانية لا يقبل الله لهم صلاة: العبد الابق حتّى يرجع إلى مولاه، والناشز وزوجها عليها ساخط. الحديث.

____________________

(١) في المصدر: مولاه.

٢ - الكافي ٦: ٢٠٠ / ٤، واورده بتماُمّه في الحديث ١ من الباب ١٠ من ابواب التدبير.

(٢) في المصدر: لانها.

٣ - الكافي ٦: ٢٠٠ / ٦.

٤ - الفقيه ٣: ٨٧ / ٣٢١.

٥ - الفقيه ٤: ٢٥٨ / ٨٢٤.

٨٢

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٢) .

٤٧ - باب أن من خاف اباق عبده أو بعيره جاز أن يقيده، ويستوثق منه، ولا تسقط نفقته

[ ٢٩١٥٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي جميلة، عن زيد الشّحام، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) ، أنّه سأله رجل يتخوف اباق مملوكه، أو يكون المملوك قد ابق، أيقيّده؟ أو يجعل في رقبته راية؟ فقال: انما هو بمنزلة بعير يخاف شراده، فاذا خفت ذلك فاستوثق منه، ولكن اشبعه واكسه، قلت: وكم شبعه؟ قال: امّا نحن نرزق عيالنا مدّين من تمر.

ورواه الصدوق باسناده عن زيد الشحّام(٣) .

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على الحكم الاخير(٤) .

٤٨ - باب جواز عتق الآبق اذا لم يعلم موته حتّى في الكفارة الواجبة

[ ٢٩١٥٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن

____________________

(١) تقدم في الحديث ٢ من الباب ٢ من ابواب الاذان، وفي الحديثين ٢ و ٣ من الباب ٨٠ من ابواب مقدمات النكاح، وفي الباب ٣٥ من ابواب اقسام الطلاق.

(٢) يأتي في الباب ٧٢ من هذه الابواب، وفي الحديث ٢ من الباب ١٠ من ابواب التدبير.

الباب ٤٧

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٦: ١٩٩ / ٢، واورد ذيله في الحديث ١١ من الباب ١ من ابواب النفقات.

(٣) الفقيه ٣: ٨٧ / ٣٢٣.

(٤) تقدم في الباب ٤، وفي الحديث ١ من الباب ١١ من ابواب النفقات.

الباب ٤٨

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ١٩٩ / ٣.

٨٣

أبي هاشم الجعفري، قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن رجل ابق منه مملوكه، يجوز أن يعتقه في كفارة( اليمين و) (١) الظهار؟ قال: لا بأس به( ما لم يعرف منه موتاً) (٢) قال أبو هاشم: وكان سألني نصر بن عامر القمّي أن أسأله عن ذلك.

ورواه الشيخ باسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٣) .

محمّد بن علي بن الحسين باسناده عن أبي هاشم الجعفري مثله، إلّا أنّه أسقط لفظ اليمين(٤) .

[ ٢٩١٥٨ ] ٢ - وباسناده عن أحمد بن هلال، قال كتبت إلى أبي الحسن( عليه‌السلام ) : كان عليَّ عتق رقبة، فهرب لي مملوك، لست أعلم أين هو، يجزئني عتقه؟ فكتب( عليه‌السلام ) : نعم.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك عموماً(٥) .

٤٩ - باب ان من أخذ آبقاً، أو مسروقاً ليرده إلى صاحبه فابق منه، أو هلك، ولم يفرط لم يضمن.

[ ٢٩١٥٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) في نسخة: ما علم أنه حيٌّ مرزوق ( هامش المخطوط ).

(٣) التهذيب ٨: ٢٤٧ / ٨٩٠.

(٤) الفقيه ٣: ٨٦ / ٣١٤.

٢ - الفقيه ٣: ٨٥ / ٣١٣.

(٥) تقدم في الابواب ١ و ٣ و ٤ من هذه الابواب.

الباب ٤٩

فيه ٥ احاديث

١ - الكافي ٦: ٢٠٠ / ٥، والتهذيب ٦: ٣٩٨ / ١٢٠٢ وذكر المسألة الثانية واورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٥٠ من هذه الابواب.

٨٤

محمّد ، عن محمّد بن يحيى الخثعمي، عن غياث بن ابراهيم، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) : انَّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال في جعل الآبق المسلم: يردّ على المسلم، وقال في رجل اخذ آبقاً فأبق منه، قال: ليس عليه شيء.

ورواه الصدوق باسناده عن غياث بن ابراهيم مثله(١) .

[ ٢٩١٦٠ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، عن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح، قال: سألت أبا عبداً لله( عليه‌السلام ) عن رجل أصاب عبداً آبقاً، فأخذه، وأفلت منه العبد، قال: ليس عليه شيء، قلت: فأصاب جارية قد سرقت من جار له، فأخذها ليأتيه بها، فنفقت قال: ليس عليه شيء.

[ ٢٩١٦١ ] ٣ - وعن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) : أنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) اختصم اليه في رجل أخذ عبداً آبقاً، فكان معه ثم هرب منه، قال: يحلف بالله الذي لا اله إلّا هو ما سلبه ثيابه، ولا شيئاً ممّا كان عليه، ولا باعه، ولا داهن في ارساله، فان حلف برىء من الضمان.

ورواه الشيخ باسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني(٢) .

والأوَّل بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى.

ورواه الصدوق بإسناده عن اسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمّد ،

____________________

(١) الفقيه ٣: ٨٨ / ٣٢٧.

٢ - الكافي ٦: ٢٠٠ / ٧، والفقيه ٣: ٨٨ / ٣٢٨.

٣ - الكافي ٦: ٢٠١ / ٨.

(٢) التهذيب ٨: ٢٤٧ / ٨٩١ و ٦: ٣٩٨ / ١٢٠١.

٨٥

عن أبيه، عن عليّ( عليه‌السلام ) (١) .

وروى الذي قبله بإسناده عن الحسن بن محبوب، إلّا أنّه اقتصر على الحكم الثاني، وقال فيه: أصاب دابة.

أقول: لعلّه مخصوص بدعوى التفريط.

[ ٢٩١٦٢ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن أبي حمزة، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: ليس في الاباق عهدة.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) ، وكذا الذي قبله.

[ ٢٩١٦٣ ] ٥ - وبإسناده عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير، عمّن رواه، عن محمّد ابن أبي حمزة(٣) ، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: ليس في الاباق عهدة.

٥٠ - باب جواز أخذ الجعل على الآبق والضالة

[ ٢٩١٦٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن العمركي،

____________________

(١) الفقيه ٣: ٨٧ / ٣٢٥.

٤ - الكافي ٦: ٢٠١ / ١٠، واورده باسناد آخر في الحديث ٢ من الباب ١٠ من ابواب احكام العيوب.

(٢) التهذيب ٨: ٢٤٧ / ٨٩٣.

٥ - التهذيب ٦: ٣١٢ / ٨٦٤ واورده في الحديث ١ من الباب ١٠ من ابواب احكام العيوب.

(٣) في المصدر زيادة: عمن حدثه.

الباب ٥٠

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ٢٠١ / ٩، واورده في الحديث ١ من الباب ١ من ابواب الجعالة.

٨٦

عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن جعل الآبق والضالّة، قال: لا بأس به.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(١) .

[ ٢٩١٦٥ ] ٢ - وعنه عن أحمد عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن ابراهيم، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) : ان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال في جعل الابق المسلم: يردّ على المسلم. الحديث.

ورواه الصدوق بإسناده عن غياث بن ابراهيم(٢) .

٥١ - باب أنّ المملوك اذا قال لمولاه: بعني بسبعمائة، وأنا اعطيك ثلاثمائة وللعبد مال لزم الشرط، وإلّا فلا

[ ٢٩١٦٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن العلاء عن الفضيل بن يسار، قال: قال لي عبد مسلم عارف اعتقه رجل فدخل به على أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) ، قال: يا هذا! من هذا السندي؟ قال الرجل: عارف، واعتقه فلان، فقال أبو عبداً لله( عليه‌السلام ) : ليت أنّي كنت أعتقته، فقال السندي لابي عبداً لله( عليه‌السلام ) : انّي قلت لمولاي: بعني بسبعمائة درهم، وأنا اعطيك ثلاثمائة درهم، فقال له أبو عبداً لله( عليه‌السلام ) : ان كان يوم شرطت لك مال فعليك أن تعطيه، وان لم يكن لك مال يومئذ فليس عليك شيء.

____________________

(١) التهذيب ٨: ٢٤٧ / ٨٩٢.

٢ - الكافي ٦: ٢٠٠ / ٥، واورده بتماُمّه في الحديث ١ من الباب ٤٩ من هذه الابواب.

(٢) الفقيه ٣: ٨٨ / ٣٢٦.

الباب ٥١

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٢٤٦ / ٨٨٧.

٨٧

٥٢ - باب ان احد الورثة لو شهد بعتق المملوك جازت شهادته في حصته لا في حصّة الباقين، ولم يضمن مع كون المقر مرضياً، بل يستسعى العبد.

[ ٢٩١٦٧ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن عليِّ بن السندي، عن حمّاد عن حرّيز، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) ، قال: سألته(١) عن رجل ترك مملوكاً بين نفر، فشهد أحدهم أنَّ الميّت أعتقه، قال: ان كان الشاهد مرضيّاً لم يضمن، وجازت شهادته(٢) ، ويستسعى العبد فيما كان للورثة.

وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، وحمّاد بن عيسى، عن حرّيز جميعاً، عن محمّد بن مسلم مثله(٣) .

ورواه الصدوق بإسناده عن حرّيز مثله(٤) .

[ ٢٩١٦٨ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن بنان، عن موسى بن القاسم، عن عليِّ بن الحكم، عن منصور، قال: سألت أبا عبداً لله( عليه‌السلام ) عن رجل هلك وترك غلاماً، فشهد بعض ورثته أنّه

____________________

الباب ٥٢

فيه حديثان

١ - التهذيب ٨: ٢٤٦ / ٨٨٨، واورده في الحديث ٢ من الباب ٢٦ من ابواب احكام الوصايا.

(١) في المصدر: سالت ابا جعفر (عليه‌السلام )

(٢) في نسخة زيادة: في نصيبه.( هامش المخطوط ).

(٤) الفقيه ٣: ٧٠ / ٢٤٢.

٢ - التهذيب ٨: ٢٤٦ / ٨٨٩، واورده عن الكافي في الحديث ٤ من الباب ٢٦ من ابواب احكام الوصايا، واورده باسناد آخر في الحديث ١ من الباب ٥٢ من ابواب الشهادات.

٨٨

حرّ، قال: إن كان الشاهد مرضيّاً جازت شهادته، ويستسعى(١) فيما كان لغيره من الورثة.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على بعض المقصود في الوصايا(٢) .

٥٣ - باب ان المملوكة اذا مات زوجها ولا وارث له اشتريت من ماله، واعتقت، وورثت، وكذا غيرها من الورثة

[ ٢٩١٦٩ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن العباس بن موسى(٣) ، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد،( عن بعضهم) (٤) ، قال: كان عليٌّ( عليه‌السلام ) اذا مات الرجل وله امرأة مملوكة، اشتراها من ماله، وأعتقها، ثمَّ ورثته.

ورواه الصدوق بإسناده عن ابن مسكان(٥) .

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك في المواريث(٦) ان شاء الله.

____________________

(١) في المصدر زيادة: العبد.

(٢) تقدم في الحديث ١ من الباب ٢٦ من ابواب احكام الوصايا.

الباب ٥٣

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٢٤٧ / ٨٩٤، والاستبصار ٤: ١٧٨ / ٦٧٤.

(٣) في التهذيب: عن العباس، وفي الاستبصار: عن العباس بن معروف.

(٤) في الاستبصار: عن ابي عبداً لله (عليه‌السلام )

(٥) الفقيه ٣: ٨٣ / ٢٩٨.

(٦) يأتي في الباب ٢٠ من ابواب موانع الارث.

٨٩

٥٤ - باب ان من اعتق عبداً وعلى العبد دين

لم يلزم السيّد

[ ٢٩١٧٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن عليّ بن محمّد بن يحيى الخزاز الكوفي، عن الحسن بن علي، عن درست، عن عجلان، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) في رجل اعتق عبداً له، وعليه دين، قال: دينه عليه، لم يزده العتق إلّا خيرا.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في الدين(١) .

٥٥ - باب حكم دين العبد اذا مات سيّده، او باعه.

[ ٢٩١٧١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن عليّ بن محمّد بن يحيى، عن الحسن بن عليّ، عن أبي اسحاق، عن فيض، عن أشعث، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) (٢) في الرجل يموت، وعليه دين، وقد اذن لعبده في التجارة، وعلى العبد دين، قال: يبدأ بدين السيد.

[ ٢٩١٧٢ ] ٢ - وبالإِسناد عن اشعث، عن شريح، قال: قال امير المؤمنين

____________________

الباب ٥٤

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٢٤٨ / ٨٩٥، والاستبصار ٤: ٢٠ / ٦٤.

(١) تقدم في الباب ٣١ من ابواب الدين.

الباب ٥٥

فيه حديثان

١ - التهذيب ٨: ٢٤٨ / ٨٩٦ والاستبصار ٤: ٢٠ / ٦٥.

(٢) في المصدر: عن الحسن ( عليه‌السلام ) .

٢ - التهذيب ٨: ٢٤٨ / ٨٩٧، والاستبصار ٤: ٢٠ / ٦٣.

٩٠

( عليه‌السلام ) في عبد بيع، وعليه دين، قال: دينه على من اذن له في التجارة، وأكل ثمنه.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في التجارة(١) .

٥٦ - باب حكم عتق الصبي مملوكه اذا بلغ عشر سنين

[ ٢٩١٧٣ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: اذا أتى على الغلام عشر سنين، فإنّه يجوز له من ماله ما اعتق، وتصدَّق على وجه المعروف، فهو جائز.

وبإسناده عن صفوان بن يحيى، عن موسى بن بكر مثله، إلّا أنّه قال: على حدّ معروف وحقّ، فهو جائز(٢) .

محمّد بن يعقوب، عن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد ابن محمّد بن عيسى جميعاً، عن صفوان بن يحيى مثله(٣) .

[ ٢٩١٧٤ ] ٢ - وعن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : أيّما رجل ترك سرية، إلى أن قال: وقضى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في رجل ترك جارية، قد

____________________

(١) تقدم في الاحاديث ٢ و ٣ و ٥ من الباب ٣١ من ابواب الدين.

الباب ٥٦

فيه حديثان

١ - التهذيب ٨: ٢٤٨ / ٨٩٨، واورده باسناد آخر في الحديث ١ من الباب ١٥ من ابواب الوقوف، وفي الحديث ٤ من الباب ٤٤ من ابواب احكام الوصايا.

(٢) التهذيب ٩: ١٨١ / ٧٢٩ بسند آخر. ورواه الصدوق في الفقيه ٤: ١٤٥ / ٥٠٢ بنفس السند والمتن.

(٣) الكافي ٧: ٢٨ / ١.

٢ - الكافي ٦: ١٩٢ / ٣، واورد صدره في الحديث ١ من الباب ٦ من ابواب الاستيلاد.

٩١

ولدت منه بنتاً وهي صغيرة، غير انّها تبين الكلام فأعتقت امّها فخاصم فيها موالي أبي الجارية، فاجاز عتقها الاُمّ.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

وبإسناده عن عليِّ بن الحسن بن فضّال، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، وسندي بن محمّد ، عن عاصم بن حميد(٢) .

ورواه الصدوق بإسناده عن عاصم بن حميد(٣) .

أقول: الحديث الثاني مخصوص بعتق الاُمّ، وقد تقدّم ما يدلُّ على انها تنعتق بالملك(٤) ، وتقدّم ما يدلُّ على المقصود في الصدقات(٥) والوصايا(٦) وغير ذلك(٧) .

٥٧ - باب ان من نذر عتق اول مملوك يملكه، فملك مماليك دفعة، استخرج واحداً بالقرعة فاعتقه، ويجوز له ان يختار واحداً منهم ويعتقه

[ ٢٩١٧٥ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن

____________________

(١) التهذيب ٨: ٢٣٨ / ٨٦٠.

(٢) التهذيب ٩: ١٨٣ / ٧٣٥.

(٣) الفقيه ٣: ٨٣ / ٣٠٠.

(٤) تقدم في الباب ٧ من هذه الابواب.

(٥) تقدم في الحديث ١ من الباب ١٥ من ابواب الصدقات.

(٦) تقدم في الحديث ٤ من الباب ٤٤ من ابواب احكام الوصايا.

(٧) تقدم في الحديثين ٢ و ٦ من الباب ٣٢ من ابواب مقدمات الطلاق.

الباب ٥٧

فيه ٣ احاديث

١ - التهذيب ٨: ٢٢٥ / ٨١١، والمقنع: ١٥٧، واورده عن الفقيه في الحديث ١٥ من الباب ١٣ من ابواب كيفية الحكم.

٩٢

أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) في رجل قال: اوّل مملوك املكه فهو حرّ، فورث سبعة جميعاً، قال: يقرع بينهم، ويعتق الّذي قرع.

[ ٢٩١٧٦ ] ٢ - وعنه، عن فضّالة، عن أبان، عن عبداً لله بن سليمان، قال: سألته عن رجل قال: اول مملوك أملكه فهو حرّ، فلم يلبث أن ملك ستّة، أيّهم يعتق؟ قال: يقرع بينهم، ثمّ يعتق واحداً. الحديث.

[ ٢٩١٧٧ ] ٣ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن الحسين، عن اسماعيل بن يسار الهاشمي،( عن عبداً لله بن غالب القيسي) (١) ، عن الحسن الصيقل، قال: سألت أبا عبداً لله( عليه‌السلام ) عن رجل قال: اول مملوك أملكه فهو حرّ، فأصاب ستّة، قال: إنّما كانت نيّته على واحد، فليختر أيّهم شاء فليعتقه.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن الصيقل(٢) .

قال الشيخ: هذه الأخبار لا تنافي ما قدّمناه من أن العتق لا يصحّ قبل الملك ؛ لانّ الوجه فيها أن يجعل ذلك نذراً لله، فيجب عليه الوفاء به، ويجوز أن يكون المراد: اذا أراد الوفاء بما قال، وإن لم يكن نذراً، قال: والقرعة هي الاحوط المعمول عليه، ولو اختار واحداً وأعتقه لم يكن مخطئاً.

أقول: ويمكن حمل الاختيار على القرعة.

____________________

٢ - التهذيب ٨: ٢٢٥ / ٨١٠، والاستبصار ٤: ٥ / ١٦، وأورد ذيله في الحديث ١٤ من الباب ٣٠ من ابواب نكاح العبيد.

٣ - التهذيب ٨: ٢٢٦ / ٨١٢، والاستبصار ٤: ٥ / ١٧.

(١) في المصدر: عن علي بن عبداً لله بن غالب القيسي.

(٢) الفقيه ٣: ٩٢ / ٣٤٥.

٩٣

٥٨ - باب ان من اعتق ثلاثة مماليك، وكان له اكثر من ذلك، فقيل له: اعتقت مماليكك؟ فقال: نعم، لم يعتق، غير الثلاثة.

[ ٢٩١٧٨ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألته عن رجل قال لثلاثة مماليك له: أنتم أحرّار، وكان له أربعة، فقال له رجل من الناس: اعتقت مماليكك؟ قال: نعم، أيجب العتق لاربعة حين أجملهم او هو الثلاثة الذين اعتق؟ فقال: انما يجب العتق لمن اعتق.

ورواه الصدوق بإسناده عن سماعة(١) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك عموماً(٢) .

٥٩ - باب أنّ من نذر عتق أمته ان وطئها، فخرجت من ملكه انحلت اليمين وان عادت بملك مستأنف (*) .

[ ٢٩١٧٩ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، وفضّالة، عن العلاء، عن محمّد ، عن احدهما( عليهما‌السلام ) ، قال: سألته عن الرجل تكون له الامة، فيقول: يوم(٣)

____________________

الباب ٥٨

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٢٢٦ / ٨١٣.

(١) الفقيه ٣: ٦٨ / ٢٣٠.

(٢) تقدم في الباب ٤٥ من هذه الابواب.

الباب ٥٩

فيه حديث واحد

(*) علق المصنف هنا بقوله: هذا العنوان موافق لعبارة المختصر النافع « منه ره ».

١ - التهذيب ٨: ٢٢٦ / ٨١٤.

(٣) في الفقيه: متى ( هامش المخطوط ).

٩٤

آتيها(١) فهي حرّة، ثمَّ يبيعها من رجل، ثمَّ يشتريها بعد ذلك، قال: لا بأس بأن يأتيها، قد(٢) خرجت من ملكه.

ورواه الصدوق بإسناده عن العلاء نحوه(٣) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على عدم لزوم هذا العتق بغير نذر(٤) .

٦٠ - باب ان من اقر بعتق مماليكه للتقية او دفع الضرر، لم يقع العتق

[ ٢٩١٨٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن الوليد بن هشام المرادي، قال: قدمت من مصر ومعي رقيق، فمررت بالعاشر فسألني، فقلت: هم أحرّار كلّهم، فقدمت المدينة، فدخلت على أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، فأخبرته بقولي للعاشر، فقال: ليس عليك شيء. الحديث.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسين بن سعيد(٥) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٦) .

____________________

(١) في المصدر: يأتيها.

(٢) في المصدر: فقد. « وهو الانسب ».

(٣) الفقيه ٣: ٦٨ / ٢٢٩.

(٤) تقدم في الباب ٥ من هذه الابواب.

الباب ٦٠

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٢٢٧ / ٨١٥، وأورده بتماُمّه في الحديث ٣ من الباب ٦ من ابواب الاستيلاد.

(٥) الفقيه ٣: ٨٤ / ٣٠١.

(٦) تقدم في الباب ٣٧ من ابواب مقدمات الظلاق، وفي الباب ٤ من هذه الابواب.

٩٥

٦١ - باب جواز بيع المملوك المتولد من الزنا، وشرائه، واستخدامه، والحج من ثمنه

[ ٢٩١٨١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، قال: سئل أبوعبداً لله( عليه‌السلام ) عن ولد الزنا، أيشترى، أو يباع، أو يستخدم؟ قال: نعم، إلّا جارية لقيطة، فانّها لا تشترى.

[ ٢٩١٨٢ ] ٢ - وعنه، عن عليِّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن اسحاق ابن عمّار، عن عنبسة بن مصعب، قال: قلت لابي عبداً لله( عليه‌السلام ) : جارية لي زنت، أبيع ولدها؟ قال: نعم، قلت: أحجّ بثمنه؟ قال: نعم.

وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن اسماعيل، عن عليِّ بن النعمان نحوه(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن عنبسة بن مصعب(٢) ، والذي قبله بإسناده عن حمّاد مثله.

[ ٢٩١٨٣ ] ٣ - وعن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي نجران، عن

____________________

الباب ٦١

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٨: ٢٢٧ / ٨١٨، والفقيه ٣: ٨٦ / ٣١٧، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٩٦ من ابواب ما يكتسب به، وفي الحديث ٢ من الباب ٦٢ من هذه الابواب.

٢ - التهذيب ٨: ٢٢٧ / ٨١٧، واورده في الحديث ٤ من الباب ٩٦ من ابواب ما يكتسب به.

(١) التهذيب ١٠: ٢٦ / ٨١.

(٢) الفقيه ٣: ٨٦ / ٣١٦.

٣ - التهذيب ٨: ٢٢٨ / ٨٢٢، واورده بتماُمّه عن الفقيه في الحديث ٢ من الباب ٩٦ من ابواب ما يكتسب به، وصدره في الحديث ٥ من الباب ٦٢ من هذه الابواب.

٩٦

المثنّى، عن زرارة، عن احدهما( عليهما‌السلام ) - في حديث - أنّه قال: وان كان ولد مملوك لك من زنا، فامسك، أو بع ان احببت، هو مملوكك.

ورواه الصدوق بإسناده عن زرارة(١) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٢) .

٦٢ - باب ان اللقيط حرّ لا يباع، ولا يشترى، ويتوالى الى من شاء، فيضمن جريرته، وحكم النفقة عليه.

[ ٢٩١٨٤ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد ، عن احدهما( عليهما‌السلام ) قال: سألته عن اللقيط قال: لا يباع، ولا يشترى.

[ ٢٩١٨٥ ] ٢ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) ، أنّه سئل عن ولد الزنا، أيشترى، أو يباع، أو يستخدم؟ قال: نعم إلّا جارية لقيطة فانّها لا تشترى.

ورواه الصدوق بإسناده عن حمّاد مثله(٣) .

____________________

(١) الفقيه ٣: ٨٦ / ٣٢٠.

(٢) تقدم في الباب ٩٦ من ابواب ما يكتسب به، وفي الحديث ٨ من الباب ١٤ من ابواب ما يحرّم بالمصاهرة.

الباب ٦٢

فيه ٧ احاديث

١ - التهذيب ٨: ٢٢٧ / ٨١٩، وأورد نحوه عن الكافي في الحديث ١ من الباب ٢٢ من ابواب اللقطة.

٢ - التهذيب ٨: ٢٢٧ / ٨١٨، واورده في الحديث ١ من الباب ٦١ من هذه الابواب، وعن الفقيه في الحديث ٣ من الباب ٩٦ من ابواب ما يكتسب به، ونحوه عن الكافي في الحديث ٦ من الباب ٢٢ من ابواب اللقطة.

(٣) الفقيه ٣: ٨٦ / ٣١٧.

٩٧

[ ٢٩١٨٦ ] ٣ - وعنه، عن حمّاد بن عيسى، عن حرّيز، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) ، قال: المنبوذ حرّ، ان شاء جعل ولاءه للذين ربّوه، وان شاء لغيرهم.

ورواه الصدوق بإسناده عن حمّاد بن عيسى مثله(١) .

[ ٢٩١٨٧ ] ٤ - وعنه، عن ابن أبي نجران، عن المثنّى، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) ، قال: المنبوذ حرّ، فان أحبّ أن يوالي الذي التقطه والاه، وان أحبّ أن يوالي غيره والاه، وان طلب الذي ربّاه نفقته وكان موسراً رد عليه، وان لم يكن موسراً صار ما أنفقه صدقة.

[ ٢٩١٨٨ ] ٥ - وعنه، عن ابن أبي نجران، عن المثنّى، عن زرارة، عن احدهما،( عليهما‌السلام ) ، أنّه قال: في لقيطة وجدت، قال: حرّة لا تسترق(٢) ، ولا تباع. الحديث.

[ ٢٩١٨٩ ] ٦ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن زرارة مثله، إلّا أنّه قال: لا تشترى، ولا تباع.

[ ٢٩١٩٠ ] ٧ - وبإسناده عن المثنّى، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) ، قال: ان طلب الذي ربّاه بنفقته وكان موسراً ردّ عليه، وان لم يكن موسراً كان ما انفق صدقة.

____________________

٣ - التهذيب ٨: ٢٢٧ / ٨٢٠.

(١) الفقيه ٣: ٨٦ / ٣١٨.

٤ - التهذيب ٨: ٢٢٧ / ٨٢١، واورد نحوه عن الكافي في الحديث ٢ من الباب ٢٢ من ابواب اللقطة.

٥ - التهذيب ٨: ٢٢٨ / ٨٢٢.

(٢) في نسخة: تشترى ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.

٦ - الفقيه ٣: ٨٦ / ٣٢٠، واورده بتماُمّه في الحديث ٢ من الباب ٩٦ من ابواب ما يكتسب به، وذيله في الحديث ٣ من الباب ٦١ من هذه الابواب.

٧ - الفقيه ٣: ٨٦ / ٣١٩.

٩٨

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه في اللقطة(٢) .

٦٣ - باب ان من نذر عتق مملوكه لزم، وان لم يكن المملوك عارفاً.

[ ٢٩١٩١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن مهزيار، عن أبي عليّ بن راشد، قال: قلت لابي جعفر( عليه‌السلام ) : ان امرأة من اهلنا اعتل صبيّ لها، فقالت: اللَّهمَّ ان كشفت عنه ففلانة حرّة، والجارية ليست بعارفة، فايّهما أفضل - جعلت فداك - تعتقها؟ أو تصرف ثمنها في وجوه البرِّ؟ قال: لا يجوز إلّا عتقها.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على عدم جواز عتق غير العارف(٣) ، فلعلّ هذا مخصوص بالنذر، أو بغير العارف الذي ليس بناصب.

٦٤ - باب ان من اعتق بعض مملوكه انعتق كله، إلّا ان يوصي بعتقه، وليس له غيره، فينعتق ثلثه مع عدم اجازة الوارث، ويستسعى.

[ ٢٩١٩٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب،

____________________

(١) تقدم في الحديث ٧ من الباب ٩٦ من ابواب ما يكتسب به.

(٢) يأتي في الباب ٢٢ من ابواب اللقطة.

الباب ٦٣

في حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٢٢٨ / ٨٢٣.

(٣) تقدم في الحديثين ٣ و ٤ من الباب ١٧ من هذه الابواب.

الباب ٦٤

فيه ٨ احاديث

١ - التهذيب ٨: ٢٢٨ / ٨٢٤، والاستبصار ٤: ٦ / ١٨.

٩٩

عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن ابراهيم الرازي(١) ، عن جعفر، عن أبيه( عليهما‌السلام ) : أنّ رجلاً اعتق بعض غلامه، فقال عليّ( عليه‌السلام ) : هو حرّ كلّه، ليس لله شريك.

[ ٢٩١٩٣ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه( عليهما‌السلام ) : انّ رجلاً اعتق بعض غلامه، فقال: هو حرّ كلّه، ليس لله شريك.

ورواه الصدوق بإسناده عن طلحة بن زيد(٢) .

ورواه في( المقنع) مرسلاً (٣) .

[ ٢٩١٩٤ ] ٣ - وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حمزة بن حمران، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) قال: سألته عن رجل أعتق نصف جاريته، ثمّ قذفها بالزنا، فقال: أرى أن عليه خمسين جلدة، ويستغفر الله عزَّ وجلّ، قلت: أرأيت ان جعلته في حلّ، أو عفت عنه، قال: لا ضرب عليه اذا عفت عنه من قبل أن ترفعه، قلت: فتغطّي رأسها منه حين اعتق نصفها؟ قال: نعم، وتصلّي وهي مخمرة الرأس ولا تتزوّج

____________________

(١) في نسخة: الداري ( هامش المخطوط ) وفي التهذيب كذلك وفي الاستبصار: الدارمي.

٢ - التهذيب ٨: ٢٢٨ / ٨٢٥، والاستبصار ٤: ٦ / ١٩.

(٢) الفقيه ٣: ٨٥ / ٣٠٨.

(٣) المقنع: ١٦٠.

٣ - التهذيب ٨: ٢٢٨ / ٨٢٦، والاستبصار ٤: ٦ / ٢٠، واورد قطعة منه في الحديث ١٢ من الباب ٢٨ من ابواب لباس المصلي، وفي الحديث ٣ من الباب ٤ من ابواب حد القذف.

١٠٠

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

[هـ] ـ «والخَتل » : بفتح الخاء المعجمة ، والتاء المثناة من فوق : الخُدعة ، يقال : ختله يختله من باب ضرب إذا خدعه وراوغه(١) ، وختل الدنيا بالدين إذا طلبها بعمل الآخرة.

[و] ـ «وصنفٌ يطلبه للفقه والعقل » : يطلب العلم لتحصيل البصيرة الكاملة في الدين ، والتطلُّع إلى أحوال الآخرة ، وحقارة الدنيا ، ولتكمیل عقله الفطري.

ولمّا ذكر الأصناف الثلاثة وغاية مقاصدهم من طلب المال أراد أن يذكر جملة من أوصاف كل واحد منهم ليعرفوا بها فقالعليه‌السلام : «فصاحب الجهل والمِراء مؤذ ، ممار» ، أي : مؤذ لغيره لخبث باطنه ، وقدرته على التكلُّم بالأقوال الخشنة عند المباحثة ، والمحاورة في كيفية النزاع والجدل ، يريد بذلك الاستطالة والتفوّق على صاحبه ، أو لمجرد التذاذه بالغلبة كما هو دأب الأكثرين(٢) .

«والممار » اسم فاعل من (ماراه).

[ز] ـ «استطال عليه » : أي : تطاول وتفاخر.

[من أخلاق العلامة السيِّد رضا آل بحرالعلوم]

نقل جدّي العلّامة السيِّد آل بحر العلوم (طاب ثراه)(٣) : (أنَّ يوماً من الأيام كان هو مع أخيه جدّي السيِّد علي آل بحر العلوم صاحب البرهان القاطع (طاب ثراه)

__________________

(١) مجمع البحرين ١ : ٦٢١.

(٢) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٢.

(٣) غفل مؤلف الكتاب السيِّد جعفر بن محمّد باقر بن علي بن السیِّد رضا آل بحر العلومرحمه‌الله عن ذكر اسم راوي الحكاية ، والراوي هو أحد أولاد السيِّد الرضارحمه‌الله ، غير السيِّد عليرحمه‌الله ، والسيد الرضارحمه‌الله انجب من الأولاد سبعة وهم : السيِّد جواد ، السيِّد حسين ، السيِّد عبد الحسين ، السيِّد علي ـ جدّ المؤلف المذكور في الحكاية ـ ، السيِّد كاظم ، السيِّد محمّد تقي ، السيِّد محمّد علي ، فيكون الراوي احد الستة الباقون.

٢٢١

بخدمة والدهما السيِّد رضا بحر العلوم (طاب ثراه) ، فأمرهما السيِّد والدهما المذكور بمصاحبتهما اله إلى عيادة شخص من أكابر بیوت العلم المعروفين بالنَّجف.

قال : وبالاتفاق لمّا دخلنا على صاحب الدار لم نجد في مجلسه من أهل العلم أحداً ، وكان الحاضرون كلهم من السواد السوقية ، فلمَّا استقر بنا الجلوس وأدّى كلٌّ منّا مع صاحبه الوظائف والرسوم العادية ، سأل الشيخ صاحب المنزل والدي عن مسألة فقهية وادّعى الاشتباه فيها على الأصحاب ، وأخذ يقرر إشكاله على الأصحاب لوالدي ، فلمَّا أتمّ كلامه أجابه والدي : بأنك مشتبه في فهم مرادهم ، وإن الإشكال غير وارد عليهم بعد فهم المراد ، وأخذ في بيان مرادهم بأحسن تقریر ، وأوفی بيان وتعبیر ، فلمَّا فرغ من الكلام لم يتقبل الشيخ منه ذلك وأخذ في التثبُّت بالمناقشات ، فكرَّر الوالد عليه الكلام بأوفى من المرة الأولى ، فلم يقنع الشيخ بذلك ، فکرَّر عليه الكلام ثالثاً وبالغ في الايضاح ، فلم يقنع الشيخ بذلك ، فسكت الوالد ولم يتكلَّم بعده بكلمة واحدة ، وحين رأي الشيخ من والدي ذلك قوي عزمه على الكلام وأخذ بإقامة ما عنده من البراهين على صحَّة ما ادّعاه من الغثّ والسمين ، والوالد ساكت لا يتكلَّم بحيث تحقَّق عند العام الحاضرين في ذلك المجلس تفوق الشيخ على السيِّد الوالد وإقحامه بما لا مزيد عليه.

قال : ونحن حاضرون وأدركنا ذلك المعنى من أهل المجلس ، وكنا نقدر على إعانة الوالد ومساعدته في الكلام وإقعاد كلمته على حسب الواقع والمرام ، ولكنّا تأدُّباً اللوالد ، وتوقيراً لصاحب المنزل سكتنا ، ولمّا قمنا وخرجنا من المنزل تقدم أخي السيِّد علي إلى جنب السيِّد الوالدرحمه‌الله وقال له : يا والدي ، ما الَّذي دعاك إلى السكوت عن إحقاق الحق وقمع الباطل حَتَّى فضحت نفسك ، وفضحت جدَّنا بحر العلوم ، بل وأسأت جعفر بن محمّدعليه‌السلام بهذا السكوت ، لِمَ سكتّ وأنت محقٌّ في کلامك؟ وبالغ في انزعاجه من تلك الحالة ، ولمّا سكن قال له والديرحمه‌الله : مع العلم

٢٢٢

بأن الطرف المقابل ـ يعني الشيخ ـ فهم كلامي ؛ لأنه ليس بتلك الدرجة من الغباوة بحيث لم يفهم ما قلته ، ولاسيَّما مع تكراري عليه ذلك مرّات ، فالمجادلة معه أكثر من ذلك ما هو إلا لأجل إقعاد الكلمة والالتذاذ بالغلبة ، وهو ممقوت عند صاحب الشرع).

(ولعمري) لتلك حالة لا توجد إلا عند الأوحدين من الناس ، ولاسيَّما بمحضر جماعة من العوام الَّذين هم كالأنعام ، ولا يعرفون الموازين العلمية للأشخاص إلّا بما يشاهدونه بأعينهم من المفاوضات والمكالمات ، ولكن ربَّما كان السكوت جواباً ، قال أبو العبَّاس الناشئ :

وإذا بُليتُ بِجاهلٍ مُتَحامِلٍ

حَسِبَ(١) المَحالَ من الأُمورِ صَوابا

أوليتُهُ منِّي السكوتَ ورُبَّما

كانَ السُكوتُ عنِ القبیحِ(٢) جَوابا(٣)

وقيل لبعض : (ما لكم لا تعاتبون الجهّال ليعلموا؟ فقال : إنّا لا نكلّف العُمْيَ بأن يبصروا ، ولا الصُمَّ بأن يسمعوا )(٤) .

وقال آخر : (ليس على العالم شيء أصعب ولا أتعب من جاهل يغالطه بالجهل إذا لم يكن عندَهُ عالم يفقه کلامه )(٥) .

__________________

(١) في الوفيات : (يجد).

(٢) في الوفيات : (الجواب).

(٣) وفيات الأعيان ٣ : ٣٧١ ، وانشده الإمام الرضاعليه‌السلام كما في عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ١٨٧ ويدل ذلك أنه لغير الناشئ الصغير المتوفی سنة ٣٦٦ هـ ، فلاحظ.

(٤) فيض القدير ٢ : ٢٢.

(٥) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

٢٢٣

(رجع)

[ح] ـ «متعرّض للمقال » : لأن غرض إظهار التفوُّق والغلبة والتفاخُر والجاه ، ولا يحصل إلا بجلاله ومقاله.

[ط] ـ «في أندية الرجال » : الأندية ، جمع النادي وهو : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه فإذا تفرقوا فليس بناد(١) .

[ي] ـ «قد تسربل الخشوع » : السِّربال بالكسر : القميص ، وسربلته : أي ألبسته السربال ـ أعني القميص(٢) .

والخشوع : التذلُّل والخضوع ، يعني : أظهر الخشوع بالتشبُّه بالخاشعين ، والتزييّ بزيهم مع أنه خال من الورع اللازم للخشوع.

[مراتب الورع]

(واعلم أنّ الورع على مراتب :

الأول : ورع التائبين ، وهو ما يخرج به الإنسان عن الفسق ويوجب قبول شهادته.

الثاني : ورع الصالحين ، وهم ترك الشبهات خوفاً من سقوط المنزلة بارتكابها.

الثالثة : ورع المتَّقين ، وهم ترك الحلال الَّذي يُتخوَّف منه أن ينجرّ إلى الحرام ، كترك التكلُّم بأحوال الناس خوفاً من الوقوع في الغيبة.

الرابع : ورع السالكين ، وهم الإعراض عما سواه تعالی خوفاً من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب منه)(٣) .

[ك] ـ «فدقَّ الله من هذا » ، أي من أجل عمله هذا العمل.

__________________

(١) ينظر : لسان العرب ١٥ : ٣١٧ ، مادة (ن. د. ي).

(٢) الصحاح ٥ : ١٧٢٩.

(٣) بحار الأنوار ٦٧ : ١٠٠.

٢٢٤

[ل] ـ «خيشومه » : أي أعلى أنفه ، وهو كناية عن إذلاله وجعله خائباً خاسراً عمّا قصده من العمل.

[م] ـ «وقطع منه حيزومه » : الحَيزوم بفتح الحاء المهملة والياء المثناة من تحت ، والزاي المعجمة : وسط الصدر ، وفي القاموس : هو ما استدار من الظهر والبطن(١) .

وكيف كان فهو أيضاً كناية عن إهلاکه واستيصاله بالمرَّة ، لقطع ما هو مناط الحياة.

[ن] ـ «ذو خِبّ ومَلَق » : الخب بكسر الخاء المعجمة والباء الموحدة المشددة ، مصدر بمعنى : الخدعة والغش(٢) .

والملق بالتحريك : اللُّطف الشديد ، والتودُّد فوق ما ينبغي باللسان من غير أن يكون له أثر في القلب(٣) .

[س] ـ «يستطيل على مثله » : من أشباهه أي على من يشابهه في رتبة العلم

والفضل.

[ع] ـ «ويتواضع للأغنياء من دونه » : أي ممَّن هو دونه في الرتبة والمنزلة ، والاستطالة على المماثل ، والتواضع للأدون من أقبح الأفعال ، ودليل على ركاكة الذات وشناعة الصفات.

__________________

(١) القاموس المحيط ٤ : ٩٦.

(٢) مجمع البحرين ١ : ٦١٦ ، والخب بالفتح : الخداع ، وهو الجريز الَّذي يسعى بين الناس بالفساد. (ينظر : النهاية في غريب الحديث ٢ : ٤).

(٣) ينظر : العين ٥ : ١٧٤ ، الصحاح ٤ : ١٥٥٦.

٢٢٥

[ف] ـ «فهو الحلوانهم هاضم » : الحلوان هو الرشوة ، فكأن ما يأخذه منهم اُجرة لما يعمله ، وفي بعض النسخ لحلوائهم بالهمزة وهي الأطعمة اللَّذيذة.

[ص] ـ «ولدينه » : بإفراد الضمير كما هو المتَّفق عليه في نسخ الكافي.

[ق] ـ «حاطم » : أي كاسر ؛ لأنه باع دينه بدنياه ، بل بلقمة من مائدتهم تبعاً لقوَّة الشهوة ، فهو معط لهم فوق ما يأخذ منهم ؛ لأنه يأخذ منهم ما يطعمون ، ومعط إياهم من دينه ، فلا جرم كان عادماً لإيمانه ويقينه ، أو لأنه يحلّ لهم بفتواه ما يشتهون ، ويحطم دينه بما يُدهن فيدهنون.

وبناءً على ما في المتن من ضمير الجمع فله وجه ، فإن فعله ذلك يوجب تجرّيهم على الحرام ، واعطاءهم إيّاه بالرشوة عند ما يتوقعون منه ما يوافق طباعهم ، فهو حاطم لدينهم ، ثُمَّ دعا عليه بالاستیصال بحيث لم يبق له خبر ولا أثر.

[ر] ـ «عمي عليه الخبر » : أي خفي ، كناية عن عمى البصر.

[ش] ـ «وقطع من آثار العلماء أثره » : أي ما بقی من أثار علمه بين الناس ، فلا يُذكر به كما يُذكر به غيره في الدهور ، وتوجب اشتهاره وحسن ذكره ، وإنما دعا على الصنفين للحوق ضررهما على العلماء المحقّين ، أكثر من ضرر الكفّار المتمرِّدين.

[ت] ـ «وصاحب الفقه والعقل » : وهو الصنف الَّذي يطلب العلم لتکميل القوَّة النظرية والقوَّة العلمية والتخلُّق بالأخلاق الحسنة.

[ث] ـ «قد تحنّك في برنسه » : التحنُّك إدارة طرف العمامة تحت حنکه ، أي ما تحت ذقنه ، وفيه استحباب التحنُّك.

٢٢٦

وقال المجلسيرحمه‌الله في (مرآة العقول) في شرح هذا الخبر (عند قوله : تحنُّك في برنسه) : (يومين إلى استحباب التحنُّك في الصلاة)(١) .

وفيه ما فيه ، نعم ، يدل على ذلك من النصوص ما رواه صاحب العوالي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «من صلّى بغير حنك فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه »(٢) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «من صلّی مقتطعاً (٣) فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه »(٤) .

وفي (شرح المفاتيح) : (أن الأوّل مروي في العوالي في مكانين عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله )(٥) .

ورواه عنه أيضاً في (المستدرکات)(٦) .

والثاني رواه مستقلاً فخر الإسلام في (شرح الإرشاد)(٧) ، فلا دغدغة في ذلك.

(والبرنس) : قلنسوة طويلة ، كان يلبسها النُسَّاك في صدر الإسلام(٨) .

__________________

(١) مرآة العقول ١ : ١٦٢.

(٢) يأتي تخريج الحديث.

(٣) (مقتطعاً) هي تصحيف (مقتعطاً) كما في مجمع البحرين ٣ : ٥٣٣ وهو : شدّ العمامة على الرأس من غير إدارة على الحنك.

(٤) يأتي تخريج الحديث.

(٥) شرح المفاتيح مخطوط لم أقف عليه ، وفي العوالي الحديثان موجودان في مكانين وليس الأول منه ، فلاحظ (ينظر : عوالي اللئالي ٢ : ٢١٦ ح ٦ للأول ، و ٤ : ٣٧ ح ١٢٨ للثاني).

(٦) مستدرك الوسائل ٣ : ٢١٥ ح ٣٤٠٢ / ٢.

(٧) عنه کشف اللثام ٣ : ٢٦٢ في لباس المصلي.

(٨) الصحاح ٣ : ٩٠٨.

٢٢٧

أو كل ثوب رأسه منه [ملترق به ، من](١) درّاعة كان أوجبّة أو ممطر ، معرَّب یوناني(٢) .

ويكفي في كراهة ترك التحنُّك أو السدل مطلقاً ولو في غير الصلاة المرسل أن الطبقية عِمة إبليس ؛ ولذا لم يتوقَّف أحد في كراهة عدم التحنُّك مطلقاً ، كما صرّح به جدّي صاحب البرهان (طاب ثراه)(٣) .

[خ] ـ «وجِلاً ، خائفاً » : من عدم قبول عمله ؛ لعلمه بأن الله إنَّما يتقبل أعمال المتَّقين ، ولعلَّه لا يكون منهم ، أو لعلمه بأنَّ المقبول إنَّما هو العمل الصالح ولا يعلم صلاح عمله ، أو يخاف من سوء الخاتمة وانقلاب العاقبة وعدم الاستمرار كما انعكست حالة كثير من العُبَّاد في آخر عمره.

[ذ] ـ «داعياً لقبول » : عمله وحسن عاقبته ومغفرة ذنوبه.

[ض] ـ «مشفقاً » : من عدم استجابته ، فإنَّ الدعاء أيضاً من جملة الأعمال التي لا تقبل إلا الصالح منها ، أو من أن يكون قَدْ صدر منه ما يحبس دعاءه ، كما قالعليه‌السلام في دعاء كميل : «اللهُمَّ اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء »(٤) .

وكما في الحديث : «أعوذ بك من الذنوب التي تردّ الدعاء »(٥) .

وهي كما جاءت به الرواية عن الصادقعليه‌السلام : «سوءُ النيَّة والسريرة ، أو ترك التصديق بالإجابة ، والنفاق مع الإخوان ، وتأخير الصلاة عن وقتها »(٦) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) النهاية في غريب الحديث ١ : ١٢٢.

(٣) البرهان القاطع : مخطوط لم أقف عليه.

(٤) دعاء کميل ورد في العديد من كتب الدعاء والزيارة ، ولا حاجة لذكرها.

(٥) ورد بهذا النص في مجمع البحرين ٢ : ٣٨.

(٦) مجمع البحرين ٢ : ٣٨.

٢٢٨

[ظ] ـ «مقبلاً على شأنه » : أي على إصلاح نفسه ، وتهذيب باطنه بالتخلية من الرذائل ، والتحلية بالفضائل.

[غ] ـ «عارفاً » : بأهل زمانه وبحركاتهم ومقاصدهم بالمكاشفات القلبية والمشاهدات العينية.

[أب] ـ «مستوحشاً » : من أوثق إخوانه ؛ لعلمه بأن مخالطتهم تُميتُ القلب ، وتُفسد الدين ، فيختار الاعتزال عنهم ؛ لما فيه السلامة ، إذ قَدْ خُصّ بالبلاء من عرفته الناس ؛ ولذا ورد : «فُرَّ من الناس فرارَكَ مِنَ الأسدِ »(١) .

وفي الشعر الفارسي :

دلا خو کن بتنهائي

که از تنها بلا خيزد

سعادت آنکسي دارد

که از مردم ببرهيزد

وإن شئت توسيع المخاض بأكثر من ذلك ، فنقول : لمّا عرفت أنه ليس الغرض من بعث الأنبياء إلا تهذيب الأخلاق البشرية ، كما قال سيد الأنبياءصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنَّما بعثتُ لأتَمِّمَ مكارِمَ الأخلاق »(٢) .

فلا بد من مباشرة الأعمال الشرعية بصورة توجب التحلّي بالفضائل ، والتخلّي عن الرذائل ، وتسبِّب التحصّل للأخلاق الفاضلة ، وتبديل الملكات الرذيلة ، وهذا الأمر لا محال يتوقَّفُ على تنبُّهٍ کامل واطّلاع وافر على أحوال النفس ، والأُمور الباطنية ، وتقلُّبات القلب ، ودقائق آفات النفس ، ويحتاج إلى

__________________

(١) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٨٧.

(٢) تقدم ذكره.

٢٢٩

اهتمام عظيم في إيقاع العبادات على وجه الإخلاص المحض ، وخلوص النيَّة من جميع الشوائب ، والاهتمام بذلك كلّه ، وملاحظة هذه المعاني مع المعاشرة والمخالطة ، وارتكاب اللوازم والرسوم والعادات ، ومباشرة الأُمور الدنيوية مطلقاً متعسِّرٌ جداً ، بل يتعذَّر على أكثر النفوس.

فلا جرم أنَّ كثيراً من السالكين ، وعلماء الشريعة ، وحكماء الملَّة في كلّ زمان من الأزمان اختاروا العزلة ، وتقليل الخلطة بعد تحصيل العلوم اليقينية ، وحصول الملكات العلمية ، وتكميل القوَّة النظرية ، وكانوا يحثُّون تلاميذهم عليها ، وفي صدر السلف أيضاً كان شعار خلّص الصحابة وكمّل التابعين هو الانقطاع إلى الله ، والانفراد لجهة العبادة من غير تزيّ بزيٍّ خاص ، ولا تسمّ باسم مخصوص ، ولا وضع اصطلاح جدید.

قال مالك بن دينار : (من لم يأنس بمحادثة الله عن محادثة المخلوقين ، فقد قلّ علمه ، وعَمِيَ قلمه ، وضاع عمره )(١) .

قيل لبعضهم : (من معك في الدار؟

قال : الله تعالى معي ، ولا يستوحش من أنس به)(٢) .

ووصف بعض العارفين صفة أهل المحبة الواصلين ، فقال : (جدّد لهم الودّ في كلّ طرفة بدوام الاتصال ، وآواهم (٣) في كنفة بحقائق السكون إليه حَتَّى أنّت قلوبهم ، وحنّت أرواحهم شوقاً ، وكان الحبُّ والشوق منهم إشارة من الحق إليهم عن

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ١٠ : ٤٣.

(٢) لم أهتد إلى مصدر هذا القول.

(٣) في الأصل : (واوهم) وما في المتن من استظهارنا حَتَّى يستقيم النص.

٢٣٠

حقيقة التوحيد وهو الوجود بالله ، فذهبت مناهم ، وانقطعت آمالهم عنده ؛ لما بان منه لهم )(١) .

[أج] ـ «فشدّ الله من هذا أركانه » : المشار إليه بهذا هو العالم الَّذي هو صاحب الفقه والعقل ، أي : ثبّت الله تعالى ، وأحكم غاية الإحكام أركانه الظاهرة ، أعني جوارحه وأعضاءه الباطنة من عقله وفهمه ودينه.

__________________

(١) لم اهتد إلى مصدر هذا القول.

٢٣١

الحديث العاشر

منهومان لا يشبعان

[٧٦] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسی ، وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس ، قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : منهومان لا يشبعان : طالب دنيا وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ الله له سلم ، ومن تناولها من غير حلّها هلك ، إلا أن يتوب أو يراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا ، ومن أراد به الدنيا فهي حظُّه »(١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

فيما يتعلق برجال السند :

ومرجع الضمير كما عرفت.

[ترجمة عُمَر بن أذينة]

أمّا عُمَر بن أذينة : هو ابن محمّد بن عبد الرحمن بن اُذينة ، بضم الهمزة ، وفتح الذال المعجمة ، وسكون الياء المنقطة تحتها نقطتين ، وفتح النون.

ذكره النجاشي في (الفهرست) وعدّ نسبه إلى عدنان ، ثُمَّ قال : (شيخ أصحابنا البصريين ووجههم ، روى عن أبي عبد الله عليه‌السلام بمكاتبة (٢) ، له كتاب (الفرائض) )(٣) .

وزاد في (الخلاصة) : (أنه كان ثقة صحيحاً ).

__________________

(١) معالم الدين : ١٥ ، الكافي ١ : ٤٦ ح ١.

(٢) في رجال النجاشي : (بمکاتبه) ، وفي الخلاصة : (مکاتبة) ولعله الأصح ، فلاحظ.

(٣) رجال النجاشي : ٢٨٣ رقم ٧٥٢.

٢٣٢

ثُمَّ قال : (قال الكَشِّي : قال حمدويه : سمعت أشياخي منهم العبيدي وغيره ، أنَّ ابن اُذينة كوفي ، وكان هرب من المهدي ، ومات باليمن ؛ فلذلك لم يروِ عنه كثير ، ويقال : اسمه محمّد بن عُمَر بن اُذينة ، غلب عليه اسم أبيه )(١) .

وفي (المشتركات) : (ابن اُذينة ، الثقة ، روى عنه ابن أبي عمير ، وصفوان ، والحسن بن محمّد بن سماعة ، وحريز ، وأحمد بن ميثم ، وأحمد بن محمّد بن عيسی ، وأبوه ، وعثمان بن عيسی ، وجميل بن درَّاج ، وحمّاد بن عيسی )(٢) .

[ترجمة أبان بن أبي عياش]

(وأمّا أبان : فهو ابن أبي عياش ـ بالعين المهملة ، والشين المعجمة ـ واسم أبي عياش : فيروز ـ بالفاء المفتوحة ، والياء المنقطة تحتها نقطتين الساكنة وبعدها راء ، وبعد الواو زاي ـ تابعي ضعيف ، روى عن أنس بن مالك ، وروي عن علي بن الحسين عليهما‌السلام ، لا يُلتفت إليه ، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه )(٣) .

وفي (الخلاصة) : (الأقوى عندي التوقُّف فيما يرويه ؛ لشهادة ابن الغضائري عليه بالضعف )(٤) .

وقال الشيخ في رجاله : (إنه ضعيف )(٥) .

وحكم بتضعيفه خالنا المجلسيرحمه‌الله في (الوجيزة )(٦) .

__________________

(١) خلاصة الأقوال : ٢١١ رقم ٢ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٦٢٦ رقم ٦١٢.

(٢) هداية المحدثين : ١٢٣.

(٣) خلاصة الأقوال : ٣٢٥ رقم ٢ ، شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٠٧.

(٤) خلاصة الأقوال : ٣٢٥ رقم ٢ ، رجال ابن الغضائري : ٣٦ رقم ١.

(٥) رجال الطوسی : ١٣٦ رقم ١٢٦٤ / ٣٦.

(٦) الوجيزة في الرجال : ١١ رقم ٥.

٢٣٣

ولم يتعرَّض لذكره صاحب (البُلغة) ؛ بناءً على ما بنى عليه من إسقاط المجاهيل والضعفاء.

[ترجمة سليم بن قيس]

وأمّا سُلیم بن قيس : فقد صرّح السيِّد الداماد بأنه صاحب أمير المؤمنينعليه‌السلام ومن خواصّه ، روی عن السبطين والسجاد والباقر والصادقعليهم‌السلام وهو من الأولياء ، والحقّ فيه ـ وفاقاً للعلّامة وغيره من وجوه الأصحاب ـ تعديلُهُ(١) .

وقال ابن شهر آشوب : (سُليم بن قيس الهلالي صاحب الأحاديث ، له كتاب )(٢) .

وقال ابن طاووس : (تضمّن الكتاب ما يشهد بشكره [وصحَّة كتابه] ) ، انتهى(٣) .

وقال المجلسي : (وكتاب سُليم بن قيس في غاية الاشتهار ، وقد طعن فيه جماعة ، والحق أنه من الأُصول المعتبرة )(٤) .

وفي موضع من البحار ـ أظنُّه في كتاب الغيبة ـ عدّه من الثقات العظام(٥) .

__________________

(١) نسبه أبو علي الحائري في منتهى المقال إلى السيِّد الداماد في رواشحه ، ولم أعثر عليه في الرواشح السماوية ، وذكره المازندراني في شرح اُصول الكافي ٢ : ٣٠٧ عن بعض المحدثين من أصحابنا ، ولم يصرّحرحمه‌الله بأنه للسيد الداماد ، فلاحظ.

وينظر : خلاصة الأقوال : ١٦١ رقم ١ ، منتهى المقال ٣ : ٣٨٢.

(٢) معالم العلماء : ٩٣ رقم ٣٩٠.

(٣) التحرير الطاووسي : ٢٥٢ رقم ١٨٠ وما بين المعقوفين من المصدر.

(٤) بحار الأنوار ١ : ٣٢.

(٥) قال النعماني : (وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمّةعليهم‌السلام خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأُصول التي رواها أهل العلم ومن حملة حديث أهل البيتعليهم‌السلام وأقدمها ، لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام وسمع منهما ، وهو من الأُصول التي ترجع الشيعة إليها ويعول عليها). (غيبة النعماني : ١٠٣).

٢٣٤

وقال الشيخ أبو علي : (ولقد طعن فيه الغضائري ، ولو حَكَمْنا بالطَّمْنِ لِطَعنهِ ، لَمّا سَلِمَ جليلٌ مِنَ الطَّعن)(١) .

الموضع الثاني

في شرح المتن :

ذُكر هذا الحديث في الكافي في باب (المستأكل بعلمه والمباهي به)(٢) ، والمراد بالمستأكل من يتخذ علمه رأس مال يأكل منه ويتوسَّع به في معاشه ، يقال : فلان ذو أكل ، إذا كان ذا حظّ من الدنيا ورزق واسع ، والمأكل : الكسب.

قال أبو جعفر الباقرعليه‌السلام : «ويحك يا أبا الربيع [لا تطلبنّ الرئاسة ، ولا تكن ذئباً ، و] لا تأكل بنا الناس ، فيفقرك الله »(٣) .

نهاه أن يجعل العلوم الشرعية التي أخذها منهمعليهم‌السلام آلة الأكل والأموال ، كما هو شأن قضاة الجور ، وأوعده بأن الله يفقره في الدنيا بتفويت المال ونقص العيش.

والحديث : مروي في التهذيب أيضاً(٤) .

[أ] ـ «والمنهوم » : من النَّهَم ، بالتحريك ، وهو إفراط الشهوة في الطعام(٥) .

__________________

وقال عنه في موضع من بحار الأنوار ٣٠ : ١٣٤ ما نصّه : (والحق أن بمثل هذا لا يمكن القدح في كتاب معروف بين المحدّثين اعتمد عليه الكليني والصدوق وغيرهما من القدماء ، وأكثر أخباره مطابقة لما رُوى بالأسانيد الصحيحة في الأُصول المعتبرة).

(١) منتهى المقال ٣ : ٣٨٢.

(٢) الكافي ١ : ٤٦ وفيه ستة أحاديث.

(٣) الكافي ٢ : ٣٩٨ ح ٦ ، وما بين المعقوفين من المصدر

(٤) تهذيب الأحكام ٦ : ٣٢٨ ح ٩٠٦ / ٢٧.

(٥) لسان العرب ١٢ : ٥٩٣.

٢٣٥

وليس فيه دلالة على ذمّ الحرص في تحصيل العلم حَتَّى يُحمل على أن المراد من العلم هو غير علم الآخرة ، بل المقصود أن (أنه ـ ظ) خاصية الدنيا والعلم(١) ذلك ، يعني : مَنْ ذاق طعم حلاوة العلم ، وحلاوة الدنيا لم يشبع منهما ، (أمّا الدنيا) فكلَّما تناول مرتبة من مراتبها حثَّهُ الحرص وطول الأمل إلى تناول ما فوق ذلك ، ولا يكاد يقنع بمرتبة من مراتب الدنيا ، فهو في ألم من تلك الأحوال حَتَّى يموت.

[ب] ـ «وأمّا طالب العلم » : فلأنَّ ساحة العلوم أوسع من أن يحوم حولها عقل أحد من أفراد البشر ، قال تعالى : ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ(٢) .

[ج] ـ «فمَنِ اقتصَرَ مِنَ الدُّنيا على ما أحَلًّ اللهَ لَهُ سَلِم » : أي وإن كان كثيراً في غاية الكثرة ، وكان فيه شهوة وميل إليها كما هو مقتضى العموم المستفاد من الموصول ؛ ولأنَّ جمع الدنيا من مَمَرّ الحلال حلال لا عقوبة فيه وإن بلغ ما بلغ ، ما لم يؤدِّ إلى حد الغرور ، وقطع علائق التوكُّل على الله تعالى ، والاستيثاق بما عنده من المال.

[د] ـ «إلا أن يتوب » : إلى الله تعالى بأن يندم على ما فعل فيما سبق ، ويعزم على الترك فيما يأتي ، أو يراجع من ظلمه ويرضيه.

وظاهر الحديث : أن كلّا من التوبة والمراجعة ناج (منجٍ ـ ظ) من العقاب ، وهو مشکل مع اشتغال الذمَّة بمال الناس المتناول له من غير حلّه ، فأمّا أن يجعل

__________________

(١) كذا والجملة غير مستقيمة ، إلا إذا قلنا : (خاصية الدنيا بالعلم).

(٢) سورة يوسف : من آية ٧٦.

٢٣٦

(أو) : بمعنى الواو للتفسير ، كما هو مذهب الكوفيين ، وابن مالك ، والأخفش ، والجرمي ، واختاره ابن هشام في المغني(١) .

أو للإضراب كما قال ابن مالك :

خَيَّر ، أبِحُ ، قَسِّمْ بِأَوْ وأبْهِمِ

وَاشْكُكْ وإضرابٌ بِها أيضاً نُمِي

والفرق بين الإباحة والتخيير جواز الجمع في تلك دونه ، واحتجوا له بقول توبة :

وقد زَعَمَتْ ليلى بِأنِّيَ فاجِرٌ

نَفسي تُقاها أو عَلَيْها فُجُورها(٢)

وله شواهد أخر.

(أو) : يجعل التوبة علاجاً لما وقع منه من الظلم في حق نفسه من غير تعلُّق بحقّ الغير ، والمراجعة علاجاً لما وقع منه من الاغتصاب لحق الغير ، فإن ذلك لا يرفع إلا مع إرضاء صاحب الحقّ.

ويحتمل تخصيص التوبة بما إذا لم يقدر على رد المال الحرام إلى صاحبه والمراجعة بما قدر عليه.

[هـ] ـ «ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا » : أهل العلم هم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة المعصومون ، والعلماء التابعون لهم ، يعني : من أخذ العلم منهم وعمل بما يقتضيه علمه نجا من العقوبات الأُخروية ، ومن كل ما يمنعه عن

__________________

(١) لم يذکر ابن هشام معنى التفسير كما لم يذكره غيره ، وإنما قال : (والخامس ـ أي من معاني (أو) ـ : الجمع المطلق كالواو ، قاله الكوفيون والأخفش والجرمي ...) ثُمَّ استغرب بعدها من ذهاب ابن مالك إلى هذا الرأي أيضاً واعترض عليه. (ينظر : المغني ١ : ٦٣).

(٢) البيت لتوبة من الحمير. (ينظر : أمالي القالي ١ : ١٣١ ، خزانة الأدب ١١ : ٦٨).

٢٣٧

التقرُّب إلى الله تعالی ؛ إذ اللازم لطريقتهم لاحق بهم لا محالة ، بل منهم ، كما ورد : «إنَّ سلمان منَّا أهلَ البيت »(١) .

ولا شك أن طريقتهم هي الطريقة الحقَّة التي لا يشوبها أدنی رائحة الباطل ، كما قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الحق مع علي وهو مع الحق ، أينما دار »(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «اللهُمَّ أدر الحق معه أينما دار »(٣) ، رواه العامَّة في صحاحهم ، وذكروا في ذلك خمسة عشر حديثاً ، ومن جملة من رواه ، إمام الحرمين في الجمع بين الصّحاح السَّتة) في الجزء الثالث منه ، والزمخشري في ربيع الأبرار(٤) .

وقال ابن أبي الحديد في شرحه عند قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : «إن الأئمّة من قريش غُرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على من سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم » :

(فإن قلت : إنَّك شرحت هذا الكتاب على مذهب المعتزلة ، فما قولك في هذا الكلام ، وهو تصريح بأن الإمامة لا تصلح من قريش إلا في بني هاشم خاصَّة ، وليس ذلك بمذهب المعتزلة.

قلت : هذا الموضع مشکل ، ولي فيه نظر ، وإن صحّ أن علياًعليه‌السلام قال ذلك ، قلت : كما قال ؛ لأنه ثبت عندي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنه مع الحق وإن الحق يدور معه

__________________

(١) عیون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٧٠.

(٢) ذكر المؤلفينرحمه‌الله الحديث بالمعنى ونصّه : «علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه حيثما دار ». (شرح نهج البلاغة ١٨ : ٧٢).

(٣) ذكر المؤلفرحمه‌الله الحديث بالمعنى ونصّه : «اللهمّ أدر الحق مع على حيث دار ». (خصائص الوحي المبین ٣١).

(٤) ينظر : مصادر هذا الحديث الشريف من كتب أهل السنة في كتاب الغدير ٣ : ١٧٦ ـ ١٧٩ ، فإن مؤلفهرحمه‌الله كفانا مؤونة ذلك ، فجزاه الله عن كتابه هذا وغيره ألف خير.

٢٣٨

حيثما دار » ، ويمكن أن يتأول ويطبّق على مذهب المعتزلة ، فيحمل على أن المراد به كمال الإمامة ، كما حُمل قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » على نفي الكمال ، لا على نفي الصحَّة) ، انتهى(١) .

وأنت خير بأن نفي الصحَّة أقرب إلى المعنى الحقيقي من نفي الكمال كما حُقّق في محلّه ، ويدل على صحَّة قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما رواه ابن حجر في (الصواعق) أنه خرّج مسلم والترمذي وغيرهما عن وائلة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنّ الله اصطفی كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى من بني كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم »(٢) .

وأصرح من ذلك كلّه ما نقله أبو العبَّاس القلقشندي المصري الشافعي في كتابه (نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب) : (أنهم يعني أصحابه الشافعية نصّوا على أن الهاشمي أولى بالإمامة من غيره من قريش).

راجع الفصل الأول من مقدمة الكتاب المزبور(٣) .

[و] ـ «من أراد به الدنيا فهي حظه » : يعني من أراد بعلمه التوسل إلى زخارق الدنيا ، والتقرَّب إلى الملوك والسلاطين ، وجلب المال من الفاسقين ، والسوق على العالمين ، ذلك حظه وثمرة علمه وماله في الآخرة من نصيب ، قال الله تعالی : ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ(٤) .

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ٩ : ٨٧.

(٢) الصواعق المحرقة : ١٨٨ ح ٣١.

(٣) نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب : ٧.

(٤) سورة الشوری : ٢٠.

٢٣٩

الحديث الحادي عشر

الحديث لمنفعة الدنيا

[٧٧] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن الحسين بن محمّد بن عامر ، عن معلّی بن محمّد ، عن الحسن بن علي الوشّاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : «من أراد الحديث لمنفعة الدنيا ، لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله تعالى خير الدنيا والآخرة »(١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

ومرجع الضمير كما تقدّم.

[ترجمة معلی بن محمّد]

ومعلّی بن محمّد : هو أبو الحسن البصري.

قال في (الخلاصة) : (وهو مضطرب الحديث والمذهب ، ونقل عن ابن الغضائري : أنه يعرف حديثُه وينكر ، وأنه يروي عن الضعفاء ، وأنه يجوّز أن يخرج شاهداً )(٢) .

وقال في (التعليقة) : (قال جدّي رحمه‌الله : لم نطّلع على خبر يدلُّ على اضطرابه في الحديث والمذهب كما ذكره بعض الأصحاب ) ، انتهى(٣) .

ولم يذكره صاحب (البُلغة) ، وقال في حاشية له على هذا المقام ما لفظه : (لم نذكر معلّی بن محمّد البصري ؛ لأنه ضعيف مضطرب.

__________________

(١) معالم الدين : ١٦ ، الكافي ١ : ٤٦ ح ٢.

(٢) خلاصة الأقوال : ٤٠٩ رقم ٢ ، رجال ابن الغضائري : ٩٦ رقم ١٤١ / ٢٦.

(٣) تعليقة البهبهاني على منهج المقال : ٣٢٩.

٢٤٠

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417