كامل الزيارات

كامل الزيارات0%

كامل الزيارات مؤلف:
المحقق: علي أكبر الغفاري
الناشر: مكتبة الصدوق
تصنيف: متون الأدعية والزيارات
الصفحات: 357

كامل الزيارات

مؤلف: ابوالقاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن موسی بن قولويه القمی‌ (ابن قولويه)
المحقق: علي أكبر الغفاري
الناشر: مكتبة الصدوق
تصنيف:

الصفحات: 357
المشاهدات: 47545
تحميل: 2328


توضيحات:

كامل الزيارات المقدمة
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 357 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 47545 / تحميل: 2328
الحجم الحجم الحجم
كامل الزيارات

كامل الزيارات

مؤلف:
الناشر: مكتبة الصدوق
العربية

الباب السّادس والثّلاثون

( في أنّ الحسين عليه السلام قتيل العَبرة لا يذكره مؤمن إلاّ بكى )

١ - حدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسنرحمهم‌الله جميعاً، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن سعيد بن جَناح(١) ، عن أبي يحيى الحَذّاء - عن بعض أصحابنا - عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: نظر أمير المؤمنينعليه‌السلام إلى الحسين فقال: يا عَبْرَةَ كلِّ مؤمن، فقال: أنا يا أبتاه؟ قال: نَعَم يا بُنيَّ ».

٢ - حدَّثني جماعة مشايخي، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن الحسين بن عبدالله، عن الحسن بن عليِّ بن أبي عثمان، عن الحسن بن عليِّ بن عبدالله بن المغيرة، عن أبي عُمارة المُنشِد « قال: ما ذُكِرَ الحسينعليه‌السلام عند أبي عبداللهعليه‌السلام في يوم قطّ فَرُئيّ أبو عبدالله مُتَبَسِّماً في ذلك اليوم إلى اللّيل وكان يقول: الحسينعليه‌السلام عَبرة كلِّ مؤمن ».

٣ - حدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن موسى الحشاب، عن إسماعيل بن مِهرانَ، عن عليِّ بن أبي حمزةَ، عن أبي بصير « قال: قال أبو عبداللهعليه‌السلام : قال الحسين بن عليٍّعليهما‌السلام : أنا قتيل العَبرة(٢) ، لا يذكرني مؤمنٌ إلاّ اسْتَعبَرَ ».

٤ - حدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن موسى،

____________

١ - بفتح الجيم؛ الأزديّ، مولاهم كوفيّ، نشأ ببغداد ومات بها، وكان ثقة.

٢ - العَبْرَة: الدُّمعة قبل أن تفيض، وقيل: تردّد البُكاء في الصَّدر، وقيل: الحزن بلا بُكاء. ( أقرب الموارد ) وقوله عليه السلام: « أنا قتيل العَبْرَة » أي قتيل منسوب إلى العَبْرَة والبُكاء، وسببُ لها، أو اُقتل مع العبرة والحزن وشدّة الحال، والأوّل أظهر. ( البحار )

١٢١

عن محمّد بن سِنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: قال الحسينعليه‌السلام : أنا قَتيل العَبْرَة ».

٥ - حدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن موسى، عن محمّد بن سِنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: قال الحسينعليه‌السلام : أنا قتيل العَبْرَة ».

٦ - حدّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقيِّ، عن أبان الأحمر، عن محمّد بن الحسين الخزَّاز، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: كنّا عنده فذكرنا الحسينعليه‌السلام [وعلى قاتله لعنة الله] فبكى أبو عبداللهعليه‌السلام وبكينا، قال: ثمَّ رفع رأسَه فقال: قال الحسينعليه‌السلام : أنا قتيل العَبرَة، لا يذكرني مؤمن إلاّ بكى - وذكر الحديث - ».

٧ - حدَّثني عليُّ بن الحسين [عن عليِّ بن الحسين] السّعد آبادي قال: حدَّثني أحمدُ بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن ابن مُسْكانَ، عن هارونَ بن خارجَة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: قال الحسينعليه‌السلام : أنا قتيل العَبرَة، قُتِلتُ مكروباً، وحقيقٌ على [الله] أن لا يأتيني مَكروبٌ قطّ إلاّ رَدّه الله وقلبه إلى أهله مَسروراً ».

حدَّثني حكيم بن داودَ، عن سَلَمة بن الخطّاب، عن محمّد بن عَمرو، عن هارون بن خارجَة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام مثله.

الباب السّابع والثّلاثون

( ما روي أنّ الحسين عليه السلام سيّد الشّهداء)

١ - حدّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن حَنان « قال: قال أبو عبداللهعليه‌السلام : زوروا الحسينعليه‌السلام ولا تجفوه، فإنّه سَيِّدُ شَباب أهل الجنّة من الخلق وسَيِّدُ الشَّهداء ».

١٢٢

٢ - حدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن رِبْعيِّ بن عبدالله(١) « قال: قلت لأبي عبداللهعليه‌السلام بالمدينة: أين قبور الشُّهداء؟ فقال: أليس أفضل الشُّهداء عِندَكم، والَّذي نفسي بيدِه أنَّ حَولَه أربعة آلاف مَلَك شُعْثاً غُبراً يبكونه إلى يوم القيامة ».

٣ - حدّثني أبو العبّاس الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن أبي داودَ المُسْتَرِق، عن اُمّ سعيد الأحْمَسِيّة(٢) « قال: كنت عند أبي عبداللهعليه‌السلام وقد بعثت مَن يَكتري لي حِماراً إلى قبور الشُّهداء، فقال: ما يمنعكِ من زيارة سيّد الشُّهداء؟ قالت: قلت: ومَن هو؟ قال: الحسينعليه‌السلام ، قالَتْ: قلت: وما لِمَن زارَه؟ قال: حَجّةٌ وعُمْرَةٌ مَبرورَة، ومِن الخير كذا وكذا وكذا - ثلاث مرَّات - بيده ».

٤ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن اُمّ سعيد الاُحْمَسيّة « قالت: جئت إلى أبي عبداللهعليه‌السلام فدخلت عليه، فجاءَت الجارية فقالت: قد جئتكِ بالدَّابّة، فقال لي: يا اُمَّ سعيد أيُّ شيءٍ هذه الدَّابّة؛ أين تبغين تَذْهبين؟ قالت: قلت: أزور قبورَ الشّهداء، قال: أخِّري ذلك اليوم، ما أعجبكم يا أهل العِراق؛ تأتون الشُّهداء مِن سَفر بَعيد وتتركون سيِّد الشّهداء لا تأتونَه؟! قالت: قلت له: مَن سَيّد الشُّهداء؟ فقال: الحسين بن عليٍّعليهما‌السلام ، قالت: قلت: إنّي امرءَة، فقال: لا بأس لمن كان مثلك ان يَذهب إليه ويَزوره، قالت: أيُّ شيءٍ لنا في زيارته؟ قال: تعدل حجّة وعُمرة واعتكاف شَهرين في المسجد

__________________

١ - هو العبديّ البصري أبو نعيم، ثقة، روى عن الصّادق والكاظمعليهما‌السلام .

٢ - بفتح الألف وسكون الحاء المهملة وفتح الميم وفي آخرها السّين المهملة، هذه النّسبة إلى أحمس، وهي طائفة من بجيلة نزلوا الكوفة. ( الأنساب، اللّباب، الإكمال ) وقال العلاّمة الاُميني رحمه الله: بطن من انمار بن إراش، غلب عليهم اسم أبيهم حمس فقيل لهم: أحمس، فما في كثير من المعاجم بالخاء المعجمة تصحيف واضح.

١٢٣

الحرام وصيامها، وخيرها كذا وكذا، قالت: بَسَط يَدَه وضَمّها ضَمّاً - ثلاث مرَّات - ».

٥ - حدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسنرحمهم‌الله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن عليِّ بن عبدالله بن المغيرة، عن العبّاس بن عامِر، عن أحمدَ بن رِزق الغَمْشانيّ(١) ، عن اُم سعيد الأحْمَسيّة « قالت: دخلت المدينة فاكتريتُ حِماراً على أن أطوف على قبور الشُّهداء(٢) ، فقلت: لابدَّ أبدَء بابن رَسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأدخل عليه، فأبطأتُ على المكاري قليلاً، فهتف بي، فقال لي أبو عبداللهعليه‌السلام : ما هذا يا اُمَّ سعيد؟ قلت له: جعلت فِداك تَكارَيتُ حِماراً لأزور عَلى قُبور الشُّهداء، قال: أفلا اُخبرُك بسَيِّدِ الشُّهداء؟! قلت: بلى، قال: الحسين بن عليٍّعليهما‌السلام ، قلت: وإنّه لسيِّد الشّهداء؟! قال: نَعَم، قلت: فما لمن زاره؟ قال: حَجّة وعُمْرَة، ومن الخير - هكذا وهكذا - ».

٦ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ جميعاً، عن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أحمدَ بن أبي عبدالله البَرقيِّ، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم الحارثي، عن عبدالله بن سِنان، عن اُمّ سعيد الأحمسيّة « قالت: دخلت المدينة فأكتريت البَغل لاُزور عليه قبورَ الشُّهداءِ، قالت: قلت: ما أحدٌ أحقُّ أن أبدء به مِن جعفر بن محمّد، قالت: فدخلت عليه فأبطأتُ فصاح بي المكاري: حبستِينا عافاكِ الله!، فقال لي أبو عبدالله: كأنّ إنساناً يستعجلك يا اُمّ سعيد؟ قلت: نَعَم جُعِلتُ فداك، إنّي اكتريت بَغلاً لأزور عليه قبور الشّهداء فقلت: ما آتي أحداً أحقّ مِن جعفر بن محمّد، قالت: يا اُمّ سعيد فما يمنعك مِن أن تأتي قبر سيِّد الشّهداء؟! قالت: فطمعت(٣) أن يَدُلَّني على قبر عليِّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، فقلت: بأبي أنت واُمّي ومَن سيّد الشّهداء؟ قال: الحسين ابن -

__________________

١ - قال النّجاشيّ - مثل ما في المتن -: « الغمشانيّ »، وفي الخلاصة: الغُشانيّ - بالغين المعجمة المضمومة والشّين المعجمة والنّون بعد الألف - بجليّ ثقة.

٢ - مرادها شهداء اُحد.

٣ - ذلك لخفاء قبره عليه السلام حينذاك.

١٢٤

فاطمةعليهما‌السلام ، يا اُمَّ سعيد مَن أتاه ببصيرة ورَغبةٍ فيه كان له حَجّة وعُمرَة مَبرورة (١) وكان له مِن الفضل هكذا وهكذا ».

٧ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل - عمّن حدَّثه - عن عليِّ بن أبي حمزة، عن الحسين بن أبي العَلاء؛ وأبي المَغرا؛ وعاصم بن حُمَيد الحنّاط جماعتهم، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: ما مِن شَهيدٍ إلاّ ويحبّ أن يكون(٢) مع الحسينعليه‌السلام حتّى يدخلون الجنّة معه ».

الباب الثّامن والثّلاثون

( زيارة الأنبياء الحسين بنَ عليِّ عليهما السلام)

١ - حدَّثني الحسن بن عبدالله(٣) ، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمّار « قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: ليس نبيّ في السَّماوات [والأرض] إلاّ يسألون الله تعالى أن يأذن لهم في زيارة الحسينعليه‌السلام ، ففوج ينزل وفوج يصعد(٤) ».

٢ - وعنه، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين ابن بنت أبي حمزة الثُّمالي « قال: خرجت في آخر زَمان بني مَروان إلى زيارة قبر الحسينعليه‌السلام مُستخفياً من أهل الشّام(٥) ، حتّى انتهيت إلى كربلاء فاختفيت في ناحية القَرية حتّى إذا ذهب مِن اللَّيل نصفه أقبلتُ نحو القبر، فلمّا دَنَوتُ منه أقبل نحوي رَجُلٌ

__________________

١ - في بعض النّسخ: « حجّة مبرورة وعمرة متقبّلة ».

٢ - في بعض النّسخ: « إلاّ وهو يحبّ لو أنّ الحسين بن علي حيّ حتّى يكون - إلخ ».

٣ - هو ابن أخي أبي جعفر الأشعريّ.

٤ - في نسخة: « يعرج ».

٥ - لئلاّ يعرفوني بولاية أهل البيت عليهم السلام ويزجروني بذلك؛ ظاهراً، لا لزيارة القبر، لأنّ المنع مِن زيارة قبره كان في زمن بني العبّاس.

١٢٥

فقال لي: انصرف مأجوراً؛ فإنَّك لا تصل إليه، فرجعت فَزِعاً حتّى إذا كاد يطلع الفجر أقبلت نحوه حتّى إذا دَنَوتُ منه خرج إليَّ الرَّجلُ فقال لي: يا هذا إنّك لا تصل إليه، فقلت له: عافاك الله ولم لا أصلُ إليه؟ وقد أقبلتُ مِن الكوفة اُريد زيارته فلا تَحل بيني وبينه - عافاك اللهُ - وأنا أخاف أن أصبح فيقتلونني أهل الشّام إنْ ادركوني ههنا، قال: فقال لي: اصبر قليلاً فإنّ موسى بن عِمرانَعليه‌السلام سأل اللهَ أن يأذن له في زيارة قبر الحسين فأذن له، فهبط مِن السَّماء في سَبعين ألف مَلَك فهم بحضرته مِن أوَّل اللَّيل ينتظرون طلوع الفجر ثمَّ يعرجون إلى السَّماء، قال: قلت له: فمن أنتَ عافاك الله؟ قال: أنا من الملائكة الّذين اُمروا بحرس قبر الحسينعليه‌السلام والاستغفار لزوَّاره، فانصرفت وقد كادَ أن يطير عقلي لما سمعت منه، قال: فأقبلت لمّا طلع الفجر نحوه فلم يَحُلْ بيني وبينه أحدٌ فدَنَوت مِن القبر وسَلّمت عليه ودَعوتُ اللهَ على قَتَلَتِه، وصَلّيت الصُّبح وأقبلتُ مُسرعاً مخافة أهل الشّام »(١) .

٣ - حدَّثني محمّد بن عبدالله الحِميريّ، عن أبيه، عن هارونَ بن مسلم، عن عبدالرَّحمن بن [عمرو بن] الأشعث، عن عبدالله بن حمّاد الانصاريّ، عن ابن سِنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: سمعتُه يقول: قبر الحسين بن عليٍّ صلوات الله عليهما عِشرون ذراعاً في عشرين ذِراعاً مُكسّراً(٢) روضةٌ مِن رياض الجنّة، ومنه معراج الملائكة(٣) إلى السَّماء، وليس مِن ملكٍ مقرَّبٍ ولا نبيٍّ مرسل إلاّ وهو يسأل الله أن يَزوره، ففوج يهبط وفوج يصعد ».

٤ - حدّثني أبي؛ وأخي؛ وجماعة مشايخيرحمهم‌الله عن محمّد بن يحيى؛ وأحمدَ بن إدريسَ، عن حَمدانَ بن سليمان النّيسابوريّ، عن عبدالله بن محمّد اليمانيِّ، عن مَنيع بن حَجّاج، عن يونسَ، عن صَفوانَ الجمّال « قال: قال

__________________

١ - المراد بهم المأمورون.

٢ - يعني مضروباً، أي عشرين في عشرين.

٣ - في بعض النّسخ: « وفيه معراج الملائكة ».

١٢٦

لي أبو عبداللهعليه‌السلام : لمّا أتى الحِيرةَ هل لك في قبر الحسين؟ قلت: وتَزورُه جُعِلتُ فِداك؟ قال: وكيف لا أزورُه واللهُ يَزورُه (١) في كلِّ ليلة جُمُعة يهبط مع الملائكة إليه والأنبياء والأوصياء ومحمّد أفضل الأنبياء، ونحن أفضل الأوصياء، فقال صَفوانُ: جعلت فِداك فنَزوره في كلِّ جمعة حتّى نُدركَ زيارة الرّبِّ؟ قال: نَعَم، يا صَفوانُ ألزم ذلك تكتب لك زيارةُ قبر الحسينعليه‌السلام ، وذلك تفضيل وذلك تفضيل »(٢) .

وحدَّثني القاسم بن محمّد بن عليِّ بن إبراهيم الهَمْدانيِّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عبدالله بن حمّاد الأنصاري، عن الحسين بن أبي حمزة قال: خرجت في آخر زَمان بني اُميّة ( كذا ) - وذكر مثل الحديث المتقدَّم في الباب(٣) .

وحدَّثني أبيرحمه‌الله وجماعة مشايخي، عن أحمدَ بن إدريس، عن العَمركي بن عليِّ البوفكيِّ، عن عِدَّة من أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين ابن ابنة أبي حمزة الثّماليِّ قال: خرجت في آخر زمان بني مَروان - وذكر مثل حديث الَّذي مرَّ في أوَّل الباب سواءً.

الباب التّاسع والثّلاثون

( زيارة الملائكة الحسين بن عليٍّ عليهما السلام)

١ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن

__________________

١ - قال العلاّمة المجلسيّرحمه‌الله : زيارته تعالى كناية عنع إنزال رحماته الخاصّة - صلواته عليه وعلى زائريه -. وقال العلاّمة الاُمينيرحمه‌الله : زيارة الرَّبّ سبحانه في هذا الحديث وما في ص ٣٥ إمّا توجيه عنايته الخاصّة بإسبال فيضه المتواصل عليه، أو إبداء شيءٍ مِن مظاهر جلاله العظيم الّذي تجلّى للجبل فجعله دَكَاً وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً، والإمامعليه‌السلام كان يزوره ليدرك هاتيك العناية الخاصّة، أو يشاهد تلك المظاهر اللَّطيفة الّتي كانت لتشريفهم، ولذلك كانوا يتحمّلون مشاهدته، ولأنّ مقامهم أرفع مِن مقام موسى الّذي لم يتحمّله.

٢ - أي زيارة الرّبّ، والمراد بالرّبّ عناياته - كما مرّ - وفرقٌ بين معنى الرّبّ ومعنى الله.

٣ - أي الخبر الثّاني من الباب.

١٢٧

ابن محبوب، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: سمعته يقول: ليس من ملكٍ في السَّماوات إلاّ وهم يسألون الله عزَّوجلَّ أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسينعليه‌السلام ، ففوج يَنزل وفوج يَعرُج ».

٢ - وعنه: عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن داودَ الرَّقّي « قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: ما خلق الله خلقاً أكثر مِن الملائكة، وأنّه ينزل من السَّماء كلَّ مَساءٍ سبعون ألف ملك يطوفون بالبيت الحرام ليلتهم حتّى إذا طلع الفجر انصرفوا إلى قبر النَّبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله فيسلّمون عليه، ثمَّ يأتون قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام فيسلّمون، ثم يأتون قبر الحسينعليه‌السلام فيسلّمون عليه، ثمَّ يعرجون إلى السّماء قبل أن تطلع الشَّمس، ثمَّ تنزل ملائكة النّهار سبعون ألف ملك، فيطوفون بالبيت الحرام نهارَهم حتّى إذا غربتِ الشَّمس انصرفوا إلى قبر رَسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيسلّمون عليه، ثمَّ يأتون قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام فيسلّمون عليه، ثمّ يأتون قبر الحسينعليه‌السلام فيسلّمون عليه، ثمَّ يعرجون إلى السّماء قبل أن تغيب الشَّمس »(١) .

٣ - حدَّثني أبيرحمه‌الله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن الحسين بن عبدالله، عن الحسن بن عليِّ بن أبي عثمان، عن محمّد بن الفضيل، عن إسحاقَ بن عمّار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: ما بين قبر الحسينعليه‌السلام إلى السّماء مُختَلفُ الملائكة ».

٤ - حدَّثني القاسم بن محمّد بن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عبدالله بن حمّاد الأنصاريِّ، عن عبدالله بن سِنان « قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام

__________________

١ - قال العلاّمة الأمينيرحمه‌الله : هذا الحديث رواه بحّاثة العامّة محمّد بن مسلم بن أبي الفوارس مِن أئمّة القرن السّادس في أربعينه الموجود عندنا بغير هذا الطريق عن وَهب عن الصّادقعليه‌السلام ، وجعله حديث الثّاني عشر مِن كتابه وزاد في آخره: « والّذي نفسي بيده أنّ حول قبره أربعة آلاف ملك شُعْثاً غُبراً يبكون عليه إلى يوم القيامة »، وفي رواية أخرى: « قد وكّل الله بالحسين سبعين ألف ملك شُعْثاً غُبراً يصلّون عليه كلَّ يوم ويدعون لمن زارَه، ورئيسهم ملك يقال له: منصور » - إلى آخر الحديث الأوَّل مِن الباب الحادي والأربعين من الكتاب.

١٢٨

يقول: قبر الحسينعليه‌السلام - عشرون ذِراعاً في عِشرين ذراعاً مُكسّراً - روضة من رِياض الجنّة، منه معراج إلى السّماء، فليس من ملك مقرَّب ولا نبيٍّ مرسل إلا وهو يسأل الله تعالى أن يزور الحسينعليه‌السلام ، ففوجٌ يهبط وفوجٌ يصعد ».

٥ - وعنه(١) ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عبدالله بن حمّاد، عن إسحاقَ بن عمّار « قال: قلت لأبي عبداللهعليه‌السلام : جُعلتُ فِداكَ يا ابن رسول الله كنت في الحيرة ليلة عرفة فرأيت نحواً مِن ثلاثة آلاف وأربعة آلاف رَجل، جميلة وجوههم، طيّبة ريحهم، شديد بياض ثِيابهم، يصلّون اللَّيل أجمع، فلقد كنت اُريد أن آتي قبر الحسينعليه‌السلام واُقبّله وأدعو بدعوات، فما كنت أصل إليه من كثرة الخلق، فلمّا طلع الفجر سجدتُ سِجدةً، فرفعت رأسي فلم أرَ منهم أحداً، فقال لي أبو عبداللهعليه‌السلام : أتدري مَن هؤلاء؟ قلت: لا جُعِلتُ فِداك، فقال: أخبرني أبي، عن أبيه قال: مَرَّ بالحسينعليه‌السلام أربعة آلاف ملكٍ - وهو يقتل - فعرجوا إلى السّماء فأوحى الله تعالى إليهم: يا معشر الملائكة مَرَرتُم بابن حبيبي وصَفيّي محمَّدٍ وهو يُقتل ويضطهد مظلوماً فلم تنصروه؟! فانْزِلو إلى الأرض إلى قبر فابْكوه شُعْثاً غُبراً إلى يوم القيامة، فهم عنده إلى أن تقوم السّاعة »(٢) .

٦ - حدَّثني أبي - رحمه الله تعالى - عن سعد بن عبدالله - عن بعض أصحابه - عن أحمد بن قتيبة الهَمداني، عن إسحاق بن عمّار « قال: قلت لأبي عبداللهعليه‌السلام : إني كنت بالحائر ليلة عرفة وكنت اُصلّي وثَمَّ نحوٌ مِن خمسين ألفاً مِن النّاس، جميلة وجوههم، طيّبة روائحهم، وأقبلوا يصلّون اللّيلة(٣) أجمع، فلمّا طلع الفجر سَجَدتُ ثمَّ رفعتُ رأسي فلم أرَ منهم أحداً، فقال لي أبو عبداللهعليه‌السلام : أنّه مَرَّ بالحسينعليه‌السلام خمسون ألف مَلَك، وهو يقتل فعرجوا إلى السَّماء فأوحى الله تعالى إليهم: مَرَرتم بابن حبيبي وهو يقتل فلم تنصروه؟! فاهبُطوا إلى الأرض فاسْكنوا عند قبره شُعْثاً غُبراً إلى يوم تقوم السّاعة ».

__________________

١ - الضّمير راجع إلى القاسم بن محمّد بن عليّ بن إبراهيم.

٢ - في بعض النّسخ: « إلى أن تقوم القيامة ».

٣ - في نسخة: « يصلّون اللّيل ».

١٢٩

الباب الأربعون

( دعاء رسول الله وعليٍّ وفاطمة والأئمّة عليهم السلام لزُوّار الحسين عليه السلام)

١ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن عبدالله؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسنرحمهم‌الله جميعاً، عن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن موسى بن عُمَرَ، عن حَسّان البَصريّ(١) ، عن مُعاوية بن وَهْب، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: قال لي: يا معاويةُ لا تَدَع زيارةَ قبر الحسينعليه‌السلام لخوف، فإنَّ مَن ترك زيارَته رأى من الحَسْرَة ما يتمنّى أنَّ قبره كان عِنده(٢) ، أما تُحِبُّ أن يرى اللهُ شخصَك وسوادَك فيمن يدعو له رَسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليُّ وفاطمَةُ والأئمّةعليهم‌السلام ».

٢ - وبهذا الإسناد، عن موسى بن عُمَرَ، عن حَسّان البصريّ، عن معاويةَ بن وَهْب « قال: استأذنت على أبي عبداللهعليه‌السلام فقيل لي: اُدخل، فدخلت فوجدته في مصلاّه في بيته فجلست حتّى قضى صلاته فسمعته يناجي رَبَّه وهو يقول: «اللّهُمَّ يا مَنْ خَصَّنا بالْكَرامَةِ؛ وَوَعَدَنا بالشَّفاعَةِ؛ وَخَصَّنا بالوَصيَّةِ؛ وأعْطانا عِلمَ ما مَضى وعِلْمَ ما بَقيَ؛ وَجَعَلَ أفْئدَةً مِنَ النّاسً تَهْوِي إلَيْنا، اغْفِرْ لي ولإخْواني وَزُوَّارِ قَبر أبي الحسين، الَّذين أنْفَقُوا أمْوالَهُمْ وَأشخَصُوا أبْدانَهم رَغْبَةً في بِرِّنا، وَرَجاءً لِما عِنْدَكَ في صِلَتِنا، وسُروراً أَدْخَلُوهُ عَلى نَبِيِّكَ، وَإجابَةً مِنهُمْ لأمْرِنا، وَغَيظاً

____________

١ - قال العلاّمة الأمينيرحمه‌الله : كذا في نسخ الكتاب؛ وفيما نقل عنه، لكن الصّحيح كما في الكافي [وفي التّهذيب أيضاً]: « غسّان البصريّ » بقرينة موسى بن عمر ومعاوية بن وهب، فما في النّسخ تصحيف كما لا يخفى. وسيأتي أيضاً كراراً.

٢ - أي يتمنّى التّاركُ أن يكون قبره عند قبر الحسين عليهما السلام، وقال الفيض ( ره ): قولوه: « إنّ قبره كان عنده » البارز في « قبره » راجعٌ إلى الحسين عليه السلام؛ وفي: « عنده » إلى مَن تركه، وإنّما يتمنّى ذلك يكون متمكّناً مِن كَثرة زيارته، ويحتمل العكس، يعني يتمنّى أن يكثر زيارته بحيث يموت هناك. ( الوافي ) أو يتمنّى أن يكون قتل لزيارته عليه السلام فصار قبره عنده. ويأتي الخبر في الصّفحة الآتية تحت رقم ٣.

١٣٠

أدْخَلُوهُ عَلى عَدُوِّنا، أرادُوا بذلِكَ رِضاكَ، فَكافِئْهُمْ عَنّا بالرِّضْوانِ، واكْلأهُم (١) باللَّيلِ وَالنَّهارِ، واخْلُفْ عَلىُ أهالِيهم وأولادِهِمُ الَّذين خُلِّفوا بأحْسَنِ الخَلَفِ وأصحبهم، وَأكْفِهِمْ شَرَّ كلِّ جَبّارٍ عَنيدٍ؛ وَكُلّ ضَعيفٍ مِنْ خَلْقِكَ وَشَديدٍ، وَشَرَّ شَياطِينِ الإنْسِ وَالجِنِّ، وَأعْطِهِم أفْضَلَ ما أمَّلُوا مِنْكَ في غُرْبَتِهم عَنْ أوْطانِهِم، وَما آثَرُونا (٢) بِهِ عَلى أبْنائهم وأهاليهم وقَراباتِهم ،

اللّهُمَّ إنَّ أعْداءَنا عابُوا عَلَيهم بخُروجهم، فَلم يَنْهِهم ذلِكَ عَنِ الشُّخوصِ إلينا خِلافاً مِنْهم (٣) عَلى مَنْ خالَفَنا، فارْحَم تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتي غَيَّرتها الشَّمْسُ، وَارْحَم تِلكَ الخدُودَ الَّتي تَتَقَلّبُ على حُفْرَةِ أبي عَبدِاللهِ الحسينِ ٧، وَارْحَم تِلكَ الأعْيُنَ الَّتي جَرَتْ دُمُوعُها رَحمةً لَنا، وارْحَم تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتي جَزَعَتْ واحْتَرقَتْ لَنا، وارْحَم تِلكَ الصَّرْخَةَ الَّتي كانَتْ لَنا، اللّهمَّ إني اسْتَودِعُكَ تِلْكَ الأبْدانَ وَتِلكَ الأنفُسَ حتّى تَرْويهمْ عَلى الحَوضِ يَومَ العَطَشِ [الأكبر] »:

فما زال يدعوعليه‌السلام وهو ساجدٌ بهذا الدُّعاء، فلمّا انصرف قلت: جُعِلتُ فِداك لو أنَّ هذا الَّذي سَمعتُ منك كان لِمن لا يَعرفُ اللهَ عزَّوجَلَّ لَظننتُ أنَّ النّار لا تطعم منه شَيئاً أبداً!! والله لقد تمنَّيتُ أنّي كنتُ زُرْتُه ولم أحُجَّ، فقال لي: ما أقربك منه؛ فما الَّذي يمنعك مِن زيارته؟ ثمَّ قال: يا معاويةُ لَم تدع ذلك، قلت: جُعلتُ فِداك لَم أرَ(٤) أنَّ الأمر يبلغ هذا كلّه؟ فقال: يا معاوية [و] مَن يدعو لزُوَّاره في السَّماء أكثر ممّن يدعو لهم في الأرض ».

وحدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن عبدالله بن حمّاد البصريّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الاُصمّ، عن معاوية بن وَهْب قال: استأذنت على أبي عبداللهعليه‌السلام ، وذكر مثله.

__________________

١ - أي احفظهم. وفي اللّغة: « كلاه الله: حفظه وحرسه، يقال: اذهب في كلاءة الله ».

٢ - آثره إيثاراً: اختاره واكرمه، وفضّله، وكذا بكذا: أتبعه.

٣ - في بعض النّسخ: « خلافاً عليهم، فارحم تلك الوجوه ».

٤ - في بعض النّسخ: « لم أدر ».

١٣١

٣ - حدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن موسى بن عُمَرَ، عن حَسّان البَصريِّ(١) ، عن معاوية بن وَهْب، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: قال لي: يا معاويةُ لا تَدَع زيارةَ الحسينعليه‌السلام لخوفٍ فإنَّ مَن تركه رأى مِن الحسرة ما يتمنّى إنَّ قبرَه كان عِنده(٢) ، أما تحبُّ أن يَرَى الله شخصَك وسوادَك فيمن يدعو له رَسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليٌّ وفاطمةُ والأئمّةعليهم‌السلام ؟! أما تحبُّ أن تكون ممّن ينقلب بالمغفرة لما مضى ويغفر لك ذنوب سَبعين سَنة؟! أما تحبّ أن تكون ممّن يخرج مِن الدُّنيا وليس عليه ذنبٌ تتبع به؟! أما تحبُّ أن تكون غداً ممّن يصافِحُه رَسولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

حدَّثني أبيرحمه‌الله وجماعة مشايخي، عن سعد، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عبدالله بن حمّاد، عن عبدالله الأصمّ، عن معاويةَ بن وَهْب قال: استأذنت على أبي عبداللهعليه‌السلام - وذكر الحديث والدُّعاء لزوَّار الحسينعليه‌السلام -.

وحدَّثني محمّد بن الحسين بن متّ الجوهريّ، عن محمّد بن أحمدَ بن يحيى، عن موسى بن عُمَرَ، عن غَسّان البَصريّ، عن معاويةَ بن وَهْب. وحدَّثني محمّد ابن يعقوبَ؛ عن عليُّ بن الحسين، عن عليِّ بن إبراهيم بن هاشم - عن بعض أصحابنا - عن ابراهيم بن عُقْبَةَ، عن معاوية بن وَهْب قال: استأذنت على أبي عبداللهعليه‌السلام - وذكر مثل حديث الدُّعاء الّذي في زوّار الحسينعليه‌السلام -.

حدَّثني أبيرحمه‌الله وعليُّ بن الحسين؛ وجماعَة مشايخنا، عن أحمدَ بن إدريسَ؛ ومحمّد بن يحيى جميعاً، عن العَمْركي بن عليٍّ البوفكيِّ، عن يحيى خادم أبي جعفر الثّانيعليه‌السلام -، عن ابن أبي عُمَير، عن معاوية بن وَهْب قال: استأذنت على أبي عبداللهعليه‌السلام - وذكر الحديث -.

٤ - حدَّثني حكيم بن داود، عن سَلَمَة بن الخطّاب، عن الحسن بن عليٍّ

__________________

١ - كذا، والصّواب: « غسّان البصريّ » كما تقدم.

٢ - في بعض النّسخ: « كان بيده »، وفي بعضها: « كان نبذه »، والصّواب ما في المتن، وتقدّم الخبر في ص ١٢٥ تحت رقم ١ إلى قوله: « والأئمة عليهم السلام » مع بيانه.

١٣٢

الوَشّاء - عمّن ذكره - عن داودَ بن كثير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: إنَّ فاطمةعليها‌السلام بنت محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله تحضر لزوَّار قبر ابنها الحسينعليه‌السلام فتستغفر لهم ذنوبهم ».

الباب الحادي والأربعون

( دعاء الملائكة لزُوَّار الحسين عليه السلام)

١ - حدّثني محمّد بن جعفر الرَّزّاز الكوفي، عن خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن موسى بن سَعدانَ، عن عبدالله بن القاسم، عن عُمَرَ بن أبان الكَلبيِّ، عن أبان بن تَغلِب « قال: قال أبو عبداللهعليه‌السلام : أربعة آلاف ملك عند قبر الحسينعليه‌السلام شُعْثٌ غُبْرٌ يبكونه إلى يوم القيامة، رئيسهم مَلَكٌ يقال له: منصور، ولا يَزوُرُه زائِر إلاّ استقبلوه، ولا يودّعه مُوَدّع إلاّ شَيّعوه، ولا يمرض إلاّ عادوه، ولا يموت إلاّ صلّوا عليه [و] على جنازته، واستغفروا له بعد مَوته »(١) .

٢ - وحدَّثني أبيرحمه‌الله ومحمّد بن الحسن؛ وعليُّ بن الحسين؛ عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: وكّل الله تبارك وتعالى بالحسينعليه‌السلام سبعين ألف ملك يصلّون عليه كلّ يوم شُعثاً غُبراً، ويدعون لمن زارَه ويقولون: يا ربِّ هؤلاء زُوَّار الحسينعليه‌السلام ؛ افعل بهم، وافعل بهم - كذا وكذا - ».

٣ - حدّثني حكيم بن داود، عن سَلَمةَ، عن موسى بن عُمَرَ، عن حَسّان البصري(٢) ، عن معاوية بن وَهْب، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: لا تدع زيارة الحسينعليه‌السلام ، أما تحبّ أن تكون فيمن تدعو له الملائكة ».

__________________

١ - هذا الحديث رواه ابن أبي الفوارس في أربعينه كما أوعز إليه العلاّمة الأميني ( ره ) سابقاً.

٢ - تقدّم الكلام فيه، راجع ص ١٢٥ ذيل الخبر ١.

١٣٣

٤ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: وكّل اللهُ تعالى بقبر الحسينعليه‌السلام سبعين ألف ملك يصلّون عليه كلَّ يوم شُعثاً غُبراً مِن يوم قُتل لى ما شاء الله - يعني بذلك قيام القامعليه‌السلام -، ويدعون لمن زارَه ويقولون: يارَبِّ هؤلاء زُوَّار الحسينعليه‌السلام افعل بهم وافعل بهم ».

٥ - حدَّثني الحسين بن محمّد بن عامِر، عن أحمدَ بن إسحاقَ بن سعد، عن سَعدانَ بن مسلم، عن عُمَرَ بن أبان، عن أبان بن تَغلِب، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: كأنّي بالقائم [عليه‌السلام ] على نجف الكوفة وقد لبس دِرْع رَسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فينتفض هو بها فتستدير عليه، فيغشيها بِحِداجة مِن اسْتبرق، ويركب فَرَساً أدهم بين عينيه شِمراخ فينتفض به انتفاضة(١) لا يبقى أهل بلد إلاّ وهم يرون أنّه معهم في بلادهم، فينتشر راية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، عَمودها مِن عمود العرش، وسائرها من نصر الله، لا يهوي بها إلى شيءٍ أبداً إلاّ أهْلَكه الله، فإذا هزَّها(٢) لم يبق مؤمن إلّا صارَ قلبه كَزبر الحديد، ويعطى المؤمن قوَّة أربعين رَجلاً، ولا يبقى مؤمن ميّتٌ إلاّ دَخلتْ عليه تلك الفَرْحة في قبره، وذلك حين يتزاوَرُون في قبورهم(٣) ، ويتباشرون بقيام القائم، فينحطّ عليه ثلاث عشر آلاف مَلَك وثلاثمائة وثلاث عشر مَلَكاً، قلت: كلُّ هؤلاء الملائكة؟ قال: نَعَم؛ الّذين كانوا مع نوح في السّفينة، والّذين كانوا مع ابراهيم حين اُلقي في النّار، والَّذين كانوا مع موسى حين فلَقَ البحر لبني إسرائيل، والَّذين كانوا مع عيسى حين رَفَعه الله إليه، وأربعة آلاف مَلَك مع النَّبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله مُسَوِّمين، وألف مُردفين(٤) ،

__________________

١ - انتفض الثّوب: حرّكه ليزول عن الغبار، والحداجة - بالكسر -: ما تركب فيه النِّساء على البعير كالهودج، والشِّمْراخ: غُرّة الفرس إذا دقّت وسالت وجلّلت الخَيْشوم ولم تبلغ الجَحفَلَة.

٢ - أي حرّكها.

٣ - تزاور القومُ: زار بعضهم بعضاً.

٤ - قوله: « مُسَوِّمينَ » أي معلمين مِن التّسويم الّذي هو إظهار سيماء الشّيء، و « مُرْدِفين ».

١٣٤

وثلاثمائة وثلاثة عشر ملائكةً بَدْرِيّين، وأربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القِتال مع الحسينعليه‌السلام ، فلم يؤذن لهم في القِتال فهم عند قبره شُعثٌ غُبرٌ يبكونه إلى يوم القيامة، ورئيسهم ملكٌ يقال له: منصور، فلا يزوره زائرٌ إلاّ استقبلوه، ولا يودّعه مودّع إلاّ شَيّعوه، ولا يمرض مريض إلاّ عادوه، ولا يموت ميّت إلاّ صلّوا على جنازته، واستغفروا له بعدَ مَوته، وكلُّ هؤلاء في الأرض ينتظرون قيام القائمعليه‌السلام إلى وقت خروجه صلوات الله عليه ».

الباب الثّاني والأربعون

( فضل صلاة الملائكة لزُوّار الحسين عليه السلام)

١ - حدّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي المَغرا، عن عَنْبَسَة، عن أبي عبدا‏عليه‌السلام « قال: سمعته يقول: وكّل الله بقبر الحسين بن عليِّعليهما‌السلام سبعين ألف ملك يعبدُون الله عنده، الصّلاة الواحِدَة من صلاة أحدهم تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميّين، يكون ثواب صلاتهم لزوّار قبر الحسين بن عليٍّعليهما‌السلام وعلى قاتله لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين أبد الآبدين ».

٢ - حدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن سيف بن عَمِيرَة، عن بكر بن محمّد الأزديِّ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: وكّل الله تعالى بقبر الحسينعليه‌السلام سبعين ألف ملكٍ شُعثاً غُبراً يبكونه إلى يوم القيامة، يصلّون عنده، الصّلاة الواحدة من صلاة أحدهم تَعدِل ألف صلاة من صلاة الآدميّين، يكون ثوابُ صلاتهم وأجرُ ذلك لمن زارَ قبرَهعليه‌السلام »(١) .

* * * * *

__________________

أي متبعين المؤمنين، أو بعضهم بعضاً، من أردفتُه أنا إذا جئت بعده، أو متبعين بعضهم بعضاً المؤمنين. ( البيضاوي ).

١ - تقدّم الخبر في ص ٩٠ تحت رقم ١٤.

١٣٥

الباب الثّالث والأربعون

( إنّ زيارة الحسين عليه السلام فرض وعهد لازم له)

( ولجميع الأئمّة عليهم السلام على كلّ مؤمن ومؤمنة)

١ - حدَّثني أبيرحمه‌الله ومحمّد بن الحسن، عن الحسن بن مَتِّيل. وقال محمّد بن الحسن: وحدَّثني محمّد بن الحسن الصّفّار جميعاً، عن أحمدَ بن أبي عبدالله البرقيّ قال: حدَّثنا الحسن بن عليِّ بن فضّال قال: حدَّثني أبو أيّوب إبراهيم بن عثمان الخَزَّاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام « قال: مُروا شيعتَنا بزيارة قبر الحسينعليه‌السلام ، فإن إتيانه مفترض على كلِّ مؤمن يُقرُّ للحسينعليه‌السلام بالإمامة مِن الله عزَّوجلَّ »(١) .

٢ - حدَّثني أبي؛ وأخي؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّدُ بنُ الحسنرحمهم‌الله جميعاً، عن أحمدَ بن إدريسَ، عن عبيدالله بن موسى، عن الوَشّاء « قال: سمعت الرِّضاعليه‌السلام يقول: إنَّ لِكلِّ إمام عَهدا في عنق أوليائه وشيعته، وإنَّ مِن تمام الوَفاء بالعهد وحُسن الأداء زيارة قبورهم، فمن زارهم رَغبةً في زيارتهم وتَصديقاً لما رَغّبوا فيه كان أئمّتُهم شُفعاءَهم يوم القيامة ».

حدَّثني محمّد بن يعقوبَ الكلينيُّ، عن أحمدَ بن إدريس بإسناده مثله سواء(٢) .

٣ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز قال: حدَّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن أبي داود المسترقّ، عن اُمّ سعيد الاُحْمَسِيّة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قالت: قال لي: يا اُمّ سعيد تزورين قبر الحسين؟ قالت: قلت: نَعَم، فقال لي:

__________________

١ - الخبر بهذا السّند مذكور في التّهذيب ( ج ٦ ص ٤٨ تحت رقم ١ ) بزيادة وهي: « فإنّ إتيانه يزيد في الرّزق، ويمدّ في العمر، ويدفع مدافع السّوء وإتيانه مفترضٌ - إلخ ». وسيأتي الخبر بتمامه في الباب ٦١ تحت رقم ١.

٢ - راجع الكافي المجلّد الرّابع ص ٥٦٧ تحت رقم ٢.

١٣٦

زوريه؛ فإنَّ زيارة قبر الحسين واجبة على الرّجال والنّساء ».

٤ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن - رحمهما الله - جميعاً، عن الحسن بن مَتِّيل، عن الحسن بن عليِّ الكوفيّ، عن عليّ بن حسّان الهاشميّ، عن عبدالرَّحمن بن كثير مولى أبي جعفر(١) ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: لو أنَّ أحدكم حجّ دَهْره، ثمّ لم يَزُرِ الحسين بن عليِّعليهما‌السلام لكان تاركاً حقّاً مِن حقوق الله وحقوق رَسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لاُنَّ حقَّ الحسين فَرِيضةٌ مِن اللهِ، واجبةٌ على كلِّ مسلم ».

الباب الرِّابع والأربعون

( ثواب مَن زار الحسين عليه السلام بنفسه أو جهّز إليه غيره)

١ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البَصريّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ، عن محمّد البَصريّ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: سمعت أبي يقول لرجل من مواليه - وسأله عن الزّيارة - فقال له: مَن تزور ومَن تريد به؟ قال: الله تبارك وتعالى، فقال: مَن صَلّى خَلفَه صلاةً واحدة(٢) يريد بها الله(٣) لقي الله يوم يلقاه وعليه مِن النّور ما يغشى له كلَّ شيءٍ يَراه، والله يكرم زُوَّاره ويمنع النّار أن تنال منهم شيئاً، وإنَّ الزَّائر له لا يتناهى له دون الحوض وأمير المؤمنينعليه‌السلام قائمٌ على الحوض يصافحه ويروّيه من الماء، وما يسبقه أحدٌ إلى وروده الحوض حتّى يروى، ثمَّ ينصرف إلى منزله من الجنّة ومعه ملك من قبل أمير المؤمنينعليه‌السلام قائم على الحوض يصافحه ويروّيه من الماء، وما يسبقه أحدٌ إلى وروده الحوض حتّى يروي، ثمَّ ينصرف إلى منزله من الجنّة ومعه ملك من قبل أمير المؤمنين يأمر الصّراط أن يذلَّ له، ويأمر النّار أن لا تصيبه من لَفْحها(٤) شيء حتّى يجوزها، ومعه رسوله الّذي بعثه أمير المؤمنينعليه‌السلام ».

__________________

١ - يعني المنصور العبّاسيّ.

٢ - في بعض النّسخ: « صلاة واجبة » وفي البحار كما في المتن.

٣ - أي التّقرّب إلى الله تعالى.

٤ - أي حرّها واحتراقها.

١٣٧

٢ - وبإسناده عن الأصمّ(١) قال: حدَّثنا هشام بن سالم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام - في حديث طويل - « قال: أتاه رَجل فقال له: ياابن رسول الله هل يُزار والدُك؟ قال: فقال: نَعَم ويصلّى عنده، وقال: يصلّى خلفَه ولا يتقدَّم عليه، قال: فما لمن أتاه؟ قال: الجنّة إن كان يأتمُّ به، قال: فما لمن تركه رَغبةً عنه؟ قال: الحَسرة يوم الحسرة، قال: فما لمن أقام عنده؟ قال: كلُّ يوم بألف شهر، قال: فما للمُنفق في خروجه إليه والمنُفق عندَه؟ قال: درهم بألف درهم؛

قال: فما لِمَن مات في سَفره إليه؟ قال: تُشيّعه الملائكة، وتأتيه بالحنوط والكسوة مِن الجنّة، وتصلّي عليه إذ كفّن وتكفّنه فوق أكفانه، وتفرش له الرّيحان تحته، وتدفع الأرض حتّى تصوّر من بين يديه(٢) مسيرة ثلاثة أميال، ومِن خَلفِه مثل ذلك، وعند رَأسه مثل ذلك، وعند رِجليه مثل ذلك، ويفتح له باب من الجنّة إلى قبره، ويدخل عليه رَوحها ورَيحانها حتّى تقوم السّاعة؛

قلتُ: فما لِمَن صلّى عنده؟ قال: مَن صلّى عنده رَكعتين لم يسألِ الله تعالى شيئاً إلاّ أعطاه إيّاه، قلت: فما لِمَن اغتسل مِن ماءِ الفُرات، ثمّ أتاه؟ قال: إذا اغتسل مِن ماءِ الفرات وهو يريده تساقَطَتْ عنه خطاياه كيوم ولَدَتْه اُمّه، قال: قلت: فما لِمَن يجهز إليه ولم يخرج لعلّه تُصيبه؟ قال: يعطيه الله بكلِّ دِرْهم أنفقه مثل اُحُد مِن الحَسَنات، ويخلف عليه أضعاف ما أنفقـ[ـه]، ويصرف عنه من البلاء ممّا قد نزل ليصيبها، ويدفع عنه، ويحفظ في ماله؛

قال: قلت: فما لِمَن قُتل عنده، جار عليه سلطانٌ فقتَله؟ قال: أوَّل قطرة مِن دَمِه يُغفَر له بها كلُّ خطيئة، وتَغسلُ طِينتَه الّتي خُلق منها الملائكةُ حتّى تخلص كما خلصتِ الأنبياء المخلصين، ويذهب عنها ما كان خالطها مِن أجناس طين أهل الكفر، ويغسل قلبه ويشرح صدره ويملأ إيماناً فيلقى الله وهو مخلَصٌ مِن كلِّ ما تخالطه الأبدان والقلوب، ويكتب له شفاعة في أهل بيته

__________________

١ - يعنى عبدالله بن عبدالرّحمن المسمعيّ.

٢ - على بناء التّفعّل بحذف إحدى التّاءين أي تسقط وتنهدم.

١٣٨

وألف مِن إخوانه، وتولّى الصّلاة عليه الملائكة مع جَبرئيل وملك الموت، ويؤتى بكفنه وحنوطه مِن الجَنّة، ويوسّع قبره عليه ويوضع له مصابيح في قبره ويفتح له بابٌ من الجَنَّة، وتأتيه الملائكة بالطُّرَف مِن الجَنّة، ويرفع بعد ثمانية عشر يوماً إلى حَظيرة القُدْس، فلا يزال فيها مع أولياء الله حتّى تصيبه النّفخة الّتي لا تبقى شيئاً؛

فإذا كانت النّفخة الثّانية وخرج من قبره كان أوَّل مَن يصافحه رَسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين والأوصياءعليهم‌السلام ويُبشّرونه ويقولون له: ألزمنا، ويقيمونه على الحوض فيشرب منه ويسقي مَن أحبّ.

قلت: فما لمن حُبس في إتيانه؟ قال: له بكلِّ يوم يحبس ويغتمّ فَرْحَةٌ إلى يوم القيامة، فإن ضُرِب بعدَ الحَبْس في إتيانه كان له بكلِّ ضربةٍ حَوراء وبكلِّ وَجَع يدخل على بَدَنه ألفُ ألف حَسَنةٍ، ويُمحا بها عنه ألفُ ألف سيئةٍ، ويرفع له بها ألفُ ألف دَرَجةٍ، ويكون مِن محدّثي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى يفرغ مِن الحساب، فيصافحه حملة العرشِ ويقال له: سَلْ ما أحببتَ؛

ويؤتى ضاربه للحساب فلا يسأل عن شيء ولا يحتسب بشيء ويؤخذ بضَبْعَيه حتّى ينتهي به إلى ملك يَحبوه ويتحفه(١) بشربةٍ مِن الحميم، وشربةٍ مِن الغِسلين، ويوضع على مقال في النّار، فيقال له: ذُقْ ما قَدَّمَتْ يداك فيما أتيتَ إلى هذا الَّذي ضربته، وهو وَفدُ الله ووَفدُ رسوله ويأتي بالمضروب إلى باب جهنّم فيقال له: انظر إلى ضاربك وإلى ما قد لقي فهل شَفيت صَدرك، وقَدِ اقتُصَّ لك منه؟ فيقول: الحمد ‏لله الَّذي انتصر لي ولِولد رَسوله منه ».

٣ - وبهذا الإسناد عن الاُصَمّ، عن عبدالله بن بُكَير - في حديث طويل - « قال: قال أبو عبداللهعليه‌السلام : يا ابن بُكير إنَّ الله اختار مِن بقاع الأرض سِتّةً: البيت الحرام، والحَرَم، ومقابر الأنبياء، ومقابر الأوصياء، ومقاتل الشُّهداء(٢) ،

__________________

١ - « يحبوه » من الحبوة بمعنى العطيّة، وذلك على سبيل التّهكّم، وفي بعض النّسخ: « فيحيّزه ».

٢ - في بعض النّسخ: « ومقابر الشّهداء ».

١٣٩

والمساجد الَّتي يذكر فيها اسم الله، ياابن بُكير هل تَدري ما لِمَن زارَ قبرَ أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام إن جهله الجاهلون، ما مِن صباح إلاّ وعلى قبره هاتفٌ من الملائكة يُنادي: يا طالب الخير (١) أقبل إلى خالِصة الله تَرحل بالكرامة وتأمن النَّدامة، يسمعُ أهل المَشرِق وأهلُ المغرب إلاّ الثّقَلَين، ولا يبقى في الأرض مَلكٌ مِن الحفظة إلاّ عطف عليه عند رُقاد (٢) العبد حتّى يسبّح اللهَ عنده، ويسألُ اللهَ الرّضا عنه، ولا يبقى ملكٌ في الهوا يسمع الصّوت إلاّ أجاب بالتّقديس لله تعالى، فتشتد أصوات الملائكة، فيجيبهم أهل السّماء الدُّنيا، فتشتدُّ أصوات الملائكة وأهل السَّماء الدُّنيا حتّى تبلغ أهل السّماء السّابعة فيَسْمَعُ أصواتَهم النَّبيّون (٣) فيترحَّمون ويُصَلّون على الحسينعليه‌السلام ويدعون لمن زارَه »(٤) .

الباب الخامس والأربعون

( ثواب مَن زار الحسين عليه السلام وعليه خوفٌ)

١ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصريّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ، عن حمّاد ذي النّاب، عن رُوميّ(٥) ، عن زُرارةَ « قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : ما تقولُ فيمن زارَ أباك على خوف؟ قال: يؤمنه الله يوم الفَزَع الأكبر، وتلقّاه الملائكة بالبِشارة، ويقال له: لا تَخَفْ ولا تَحزَنْ هذا يومك الَّذي فيه فَوزُك ».

٢ - وبإسناده، عن الأصمّ، عن ابن بُكَير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: قلت له: إنّي أنزل الأرَّجان(٦) وقلبي ينازِعُني إلى قبرِ أبيك، فإذا خرجت فقلبي

__________________

١ - في بعض النّسخ: « يا باغي الخير ».

٢ - رَقَدَ الرّجل رَقْداً ورُقاداً: نام.

٣ - في بعض النّسخ: « فيُسمع الله أصواتهم النَّبيِّين ».

٤ - في بعض النّسخ « لمن أتاه ».

٥ - هو ابن زرارة بن أعين الشّيبانيّ، وراويه حمّاد بن عثمان، وهما ثقتان.

٦ - تقدّم الكلام فيه، راجع ص ١١٠ ذيل الخبر ٧.

١٤٠