كامل الزيارات

كامل الزيارات0%

كامل الزيارات مؤلف:
المحقق: علي أكبر الغفاري
الناشر: مكتبة الصدوق
تصنيف: متون الأدعية والزيارات
الصفحات: 357

كامل الزيارات

مؤلف: ابوالقاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن موسی بن قولويه القمی‌ (ابن قولويه)
المحقق: علي أكبر الغفاري
الناشر: مكتبة الصدوق
تصنيف:

الصفحات: 357
المشاهدات: 47544
تحميل: 2328


توضيحات:

كامل الزيارات المقدمة
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 357 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 47544 / تحميل: 2328
الحجم الحجم الحجم
كامل الزيارات

كامل الزيارات

مؤلف:
الناشر: مكتبة الصدوق
العربية

رأيتها في المنام، قالوا: وما هي؟ قال: رأيت كِلاباً تَنهشني؛ أشدُّها عليَّ كلبٌ أبقع ».

١٥ - وحدَّثني أبيرحمه‌الله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن عليِّ بن إسماعيل بن عيسى؛ ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن عَمرو بن سعيد الزّيّات، عن عبدالله بن بُكير، عن زُرارة، عن ابي جعفرعليه‌السلام « قال: كتب الحسين بن عليٍّ مِن مكّة إلى محمّد بن عليٍّ: « بِسم الله الرَّحمن الرَّحيم؛ مِن الحسين بن عليٍّ إلى محمَّد بن عليٍّ(١) ومَن قَبِلَه مِن بني هاشم؛ أمّا بعد فإنَّ مَنْ لَحِقَ بي اسْتُشْهِد، ومَنْ لَم يَلْحَقْ بي لم يُدرِكِ الفَتْحَ؛ والسَّلام » ».

قال محمّد بن عَمرو: حدَّثني كِرام عبدالكريم بن عَمرو، عن مَيْسَر بن عبدالعزيز، عن أبي جعفرعليه‌السلام « قال: كتب الحسين بن عليٍّعليهما‌السلام إلى محمّد بن عليٍّ من كربلاء: « بِسْم الله الرَّحمنِ الرَّحيم؛ مِن الحسين بن عليٍّ إلى محمَّد بن عليٍّ ومَن قِبَلَه مِنْ بني هاشم، أمّا بعد، فكأنَّ الدُّنْيا لَمْ تَكُنْ، وكأنَّ الآخِرَةَ لمْ تَزَلْ، والسَّلام » ».

الباب الرّابع والعشرون

( ما استدلَّ به على قتل الحسين بن عليٍّ عليهما السلام في البلاد)

١ - حدَّثني أبيرحمه‌الله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد - عن رَجل - عن يحيى بن بشير « قال: سمعت أبا بصير يقول: قال أبو عبداللهعليه‌السلام : بعث هِشام بن عبدالمَلِك إلى أبي فأشخصه إلى الشّام، فلمّا دخل عليه قال له: يا أبا جعفر أشخصناك لنَسْألك عن مسألةٍ لم يصلح أنْ يسألك عنها غَيري، ولا أعلم في الأرض خَلْقاً ينبغي أنْ يعرف أو عرف هذه المسألة إن كان إلاّ واحداً، فقال أبي: ليسألني أمير المؤمنين عمّا أحبَّ، فإن عَلِمتُ أُجبتُ ذلك؛ وإن لم أعْلَمْ قلتُ: لا أدري؛ وكان الصّدق

__________________

١ - يعني أخاه ابن الحنفيّةرضي‌الله‌عنه .

٨١

أولى بي، فقال هِشام: أخبرني عن اللَّيلة الّتي قُتِل فيها عليُّ بن أبي طالب بما استدلَّ به الغائب عن المصر الَّذي قُتل فيه على قتله، وما العَّلامة فيه للنّاس فإن علمتَ ذلك وأجبتَ فأخبرني هَلْ كان تلك العَلامة لغير عليٍّ في قَتلِه، فقال له أبي: يا أمير المؤمنين إنّه لمّا كان تلك اللّيلة الّتي قُتِلَ فيها أمير المؤمنين لم يرفع عن وجه الأرض حَجَرٌ إلاّ وُجِدَ تحته دَمٌ عَبيط حتّى طلع الفَجر، وكذلك كانت الليلة الَّتي قتل فيها هارون أخو موسى، وكذلك كانتِ اللَّيلة التي قتل فيها يوشع بن نون، وكذلك كانتِ الليلة التي رفع فيها عيسى بن مَريم إلى السّماء، وكذلك كانتِ اللَّيلة الَّتي قتل فيها شَمعون بن حمون الصّفا، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب، وكذلك كانتِ اللَّيلة الَّتي قتل فيه الحسين بن عليٍّ.

قال: فتربَّد(١) وجهُ هِشام حتّى انتُقع لَونُه(٢) وهَمَّ أن يبطش بأبي، فقال له أبي: يا أمير المؤمنين الواجب على العِباد الطّاعة لإمامهم والصِّدق له بالنَّصيحة؛ وإنَّ الَّذي دعاني إلى أن اُجيب أمير المؤمنين فيما سألني عنه مَعرفتي إيّاه بما يجبُ له عليَّ مِن الطّاعة؛ فليحسن أمير المؤمنين عليَّ الظَّنَّ، فقال له هِشام: انصرف إلى أهلك إذا شِئت، قال: فخرج فقال له هِشام عن خروجه: أعطِني عهدَ الله وميثاقَه أن لا توقع هذا الحديث إلى أحَدٍ حتّى أموت، فأعطاه أبي مِن ذلك ما أرضاه - وذكر الحديث بطوله - »(٣) .

__________________

١ - تربَّدَ وجه فلانٍ أي تغيّر مِن الغضب.

٢ - على بناء المجهول، أي تغيَّر مِن حزنٍ أو سرورٍ.

٣ - ما جاء في هذا الباب كان ممّا تواتر عند المحدِّثين والمؤخِّرين مِن العامّة والخاصَّة واعترف به المخالفون، راجع تفاسيرهم ذيل قوله تعالى: «فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ - الآية » [الدّخان: ٢٩] وأيضاً تفسير الدّرّ المنثور ج ٦ ص ٣٠، وتاريخ دمشق لابن عساكر ج ٧ ص ١٤٨، والخصائص الكبرى ج ٢ ص ١٢٦، وتهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني ج ٢ ص ٢٥٤، وتاريخ الخلفاء للسّيوطيّ، ومجمع الزَّوائد للهيثميّ، وغيرهم من العامّة، وجلّ المحدّثين من الخاصّة. نقل ابن عساكر بإسناده عن ابن سيرين أنّه قال: « لم تبك السَّماءُ على أحدٍ

٨٢

٢ - حدَّثني أبو الحسين أحمد بن عبدالله بن عليٍّ النّاقِد(١) قال: حدَّثني عبدالرَّحمن البلخيُّ. وقال لي أبو الحسين: وأخبرني عمّي عن أبيه، عن أبي نَضْرة

__________________

بعد يحيى بن زَكريّا إلاّ على الحسن بن عليّ »عليه‌السلام ، وقال: « لم نكن نرى هذه الحمرة في السَّماء حتّى قُتل الحسين بن عليٍّ »عليهما‌السلام ، وعن خلف بن خليفة، عن أبيه قال: « لمّا قتل الحسين اسودَّتِ السّماءُ وظهرتِ الكواكب نهاراً، حتّى رأيتُ الجَوزاء عند العصر وسقط التراب الأحمر ». وعن خَلاّد - وكان ينزل بني جُحدر - قال: « حدَّثتني اُمّي، قالتْ: كنّا زماناً بعد مقتل الحسين، وإنَّ الشَّمس تطلع محمرَّة على الحيطان والجدر بالغداة والعشيّ، قالت: وكانوا لا يرفعون حَجَراً إلاّ يوجد تحته دم »، وعن نصرة الأزديّة قالت: « لمّا أنْ قتل الحسين مطرتِ السَّماء دماً، فأصبحت وكلّ شيءٍ لنا ملآن دَماً » وعن جعفر بن سالم قال: حدَّثَتْني خالتي اُمّ سالم قالت: « لمّا قتل الحسين مطرنا مطراً كالدَّم على البيوت والجدر، قال: وبلغني أنّه كان بخراسان والشّام والكوفة »، وقال بوّاب عبيدالله بن زياد: « لمّا جيء برأس الحسين فوضع بين يديه رأيت حيطان دار الإمارة تَسايَل دَماً »، وعن اُمّ حيّان قالت: « يوم قتل الحسين أظلمت علينا ثلاثاً، ولم يَمَسَّ أحدٌ مِن زعفرانهم شيئاً فجعله على وجهه على وجهه إلاّ احترق، لم يقلب حجر ببيت المقدس إلاّ أصبح تحته دم عبيط ». ( العبيط من الدَّم: الخالص الطّريّ ).

وعن محمّد بن عمر بن عليّ: « أرسل عبدالملك إلى ابن رأس الجالوت فقال: هل كان في قتل الحسين عَلامَة؟ قال ابن راس الجالوت: ما كشف يومئذٍ حجر إلاّ وجد تحته دم عبيط ».

وقال الحافظ نور الدّين عليّ بن أبي بكر الهيثميّ في كتابه المعروف بـ « مجمع الزّوائد » ( ج ٩ ص ١٩٦، دار الكتاب: بيروت - لبنان ) روى الطّبراني بسند - رجاله ثقات - عن الزُّهريّ « قال: قال لي عبدالملك: أيّ واحد أنت إن أعلمتني أيّ علامة كانت يوم قتل الحسين؟ فقال: قلت: لم ترفع حصاة ببيت المقدس إلاّ وجد تحتها دم عبيط، فقال لي عبدالملك، إنّي وإيّاك في هذا الحديث لقرينان ».

وعن الزّهريّ « قال: ما رفع بالشّام حجرٌ يوم قتل الحسين بن عليّ إلاّ عن دم »، وقال: رواه الطّبراني ورجاله رجال الصّحيح.

وعن اُمّ حكيم « قالت: قتل الحسين وأنا يومئذ جويرية، فمكثتِ السّماء أيّاماً مثل العلقة »، قال: رواه الطّبرانيّ ورجاله إلى اُمّ حكيم رجال الصّحيح. أقول: « اُمّ حكيم » صَحابيّة.

١ - تقدّم في ص ٧٤ وفيه: « محمّد بن عبدالله بن عليّ النّاقد، عن عبدالرّحمن الأسلميّ ».

٨٣

- عن رَجل من أهل بيت المقدس - « أنّه قال: والله لقد عرفنا أهل بيت المَقْدِس ونواحيها عَشيّةَ قتل الحسين بن عليٍّ [عليهما‌السلام ]، قلت: وكيف ذاك؟ قال: ما رَفعنا حَجَراً ولا مَدَراً ولا صخراً إلاّ ورأينا تحتها دَماً عَبيطاً يغلي، واحمرَّت الحيطان كالعلق، ومطر ثلاثة أيّام دَماً عَبيطاً، وسمعنا منادياً ينادي في جوف اللّيل يقول:

أَتَرْجُو اُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْناً

شَفاعَةَ جَدِّهِ يَومَ الحسابِ

مَعاذَ اللهِ! لا نِلْتُمْ يَقيناً

شَفاعةَ أحْمَدَ وَأبي تُرابِ

قَتَلْتُمْ خَيْرَمَنْ رَكبَ الْمَطايا

وَخَيْرَ الشَّيْبِ طَرّا وَالشَّبابِ

 وانكسفت الشَّمس ثلاثة أيّام(١) ثمَّ تجلّت عنها وانشبكت النُّجوم(٢) ، فلمّا كان مِنَ الغَد اُرجفنا بقتله، فلم يأت علينا كثير شيءٍ حتّى نعي إلينا الحسينعليه‌السلام ».

٣ - حدَّثنا أبو الحسن أحمدَ بن عبدالله بن عليٍّ النّاقد بإسناده قال: قال عُمَر ابن سعد: حدَّثني أبو معشر، عن الزُّهريّ « قال: لمّا قتل الحسينعليه‌السلام لم يبق في بيتِ المَقْدِس حصاةٌ إلاّ وجد تحتها دمٌ عَبيط ».

الباب الخامس والعشرون

( ما جاء في قاتل الحسين وقاتل يحيى بن زكريّا عليهم السلام)

١ - حدَّثني أبي - رحمه الله تعالى -؛ وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى؛ ومحمّد بن الحسين بن أبي الخّطاب، عن جعفر بن بشير، عن حمّاد، عن كُلَيْب بن مُعاويةَ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: كان قاتل

__________________

١ - في البحار: « انكسفت الشّمس ثلاثاً ». والمراد: أنّا رأيناها منكسفاً في أعيننا.

٢ - كذا في النّسخ، وفي البحار أيضاً، والصّواب: « اشتبكت النّجوم »، وفي اللّسان: اشتبكت النّجوم: أي ظهرت جميعها واختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها.

٨٤

يحيى بن زَكريّا ولد زنا، وكان قاتل الحسينعليه‌السلام ولد زنا، ولم تبكِ السَّماء إلاّ عليهما ».

حدّثني محمّد بن الحسن؛ ومحمّد بن أحمد بن الحسين جميعاً، عن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن أبيه، عن الحسن، عن فَضالَةَ بن أيّوب، عن كُلَيْب بن معاوية الأسديِّ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام مثله.

٢ - وحدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن عَمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفرعليه‌السلام « قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنَّ في النار لمنزلة لم يكن يستحقّها أحدٌ من النّاس إلاّ قاتل الحسين بن عليٍّ، ويحيى بن زكريّاعليهم‌السلام ».

٣ - حدَّثني أبيرحمه‌الله وعليُّ بن الحسين، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد، عن محمّد بن سِنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: سمعته يقول: تقتل واللهِ ذَراري قَتَلَةِ الحسين بفعال آبائها »(١) .

٤ - حدَّثني أبيرحمه‌الله ومحمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن ابن بُكَير، عن زُرارةَ، عن عبدالخالق، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: كان قاتل الحسينعليه‌السلام ولد زنا، وقاتل يحيى بن زَكريّا ولد زنا ».

٥ - حدَّثني محمّد بن جعفر القرشيُّ الرَّزّاز، عن خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخّطاب، عن عليّ بن النّعمان، عن مُثنّى، عن سَدِير « قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنَّ الله [جلَّ وعَزَّ] جعل قتل أولاد النَّبيّين من الاُمم الماضية(٢) على يدي أولاد زنا ».

٦ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن صَفوان بن يحيى، عن داود بن فَرقَد، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: كان الّذي قتل الحسين بن عليٍّعليهما‌السلام ولد زنا، والَّذي قتل يحيى بن زَكريّا ولد زنا ».

__________________

١ - لأنّهم يرضون بفعال آبائهم.

٢ - في البحار: « في الأمم الماضية ».

٨٥

٧ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن عليِّ بن أسباط، عن إسماعيلَ بن أبي زياد - عن بعض رجاله - عن أبي عبداللهعليه‌السلام « في قول فرعونَ: « ذَرُوني أقتُلْ مُوسى(١) »، فقيل له: مَن كان يمنعه؟ قال: كان لَرِشْذَة(٢) ، لأنَّ الأنبياء والحُجَج لا يقتلهم إلاّ أولاد زنا والبغايا ».

وحدَّثني أبيرحمه‌الله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله بن أبي خلف، عن محمّد بن الحسين بهذا الحديث(٣) .

٨ - وحدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عُمَير - عن بعض أصحابه - عن ابن مُسكان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: قاتل الحسين بن عليِّ ولد زنا ».

٩ - وحدَّثني أبيرحمه‌الله ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمانَ بنِ عيسى، عن عَمرِو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفرعليه‌السلام « قال: لا يقتل النَّبيّين وأولاد النَّبيّين إلاّ أولاد زنا ».

١٠ - حدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله؛ وعبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أحمدَ بن أبي عبدالله البرقيِّ، عن أبيه محمّد بن خالد، عن عبدالعظيم ابن عبدالله بن عليِّ الحَسَنيِّ، عن الحسن بن الحسين العَمريّ، عن الحسين بن شَدّاد الجعفيِّ، عن جابر، عن أبي جعفرعليه‌السلام « قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يقتل الأنبياء وأولاد الأنبياء إلاّ ولد زنا ».

١١ - حدّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بنِ محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليِّ بن الفَضّال، عن مَروان بن مسلم، عن إسماعيلَ بن كثير « قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: كان قاتل الحسين بن عليٍّ ولد زنا، وكان قاتل يحيى بن زكريّا ولد زنا، ولم تبكِ السّماء والأرض إلاّ لهما - وذكر الحديث - ».

__________________

١ - غافر: ٢٦.

٢ - الرَشدة - بفتح الرّاء وكسرها -: « ضدّ الزّنية، يقال: ولد لرشدة.

٣ - في بعض النّسخ: « بهذه الأحاديث ».

٨٦

الباب السّادس والعشرون

( بكاء جميع ما خلق الله على الحسين بن عليٍّ عليهما السلام)

١ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرزاز القُرَشيُّ قال: حدَّثني خالي محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيلَ بنِ بزيع، عن ابي إسماعيلَ السّرّاج(١) ، عن يحيى بن مُعمّر العطّار، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليه‌السلام « قال: بكتِ الإنس والجنّ والطّير والوحش على الحسين بن عليعليهما‌السلام حتّى ذَرَفَتْ دُمُوعها(٢) ».

وحدَّثني أبيرحمه‌الله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله بن أبي خلف؛ ومحمّد بن يحيى العطّار جميعاً، عن محمّد بن الحسين بإسناده مثله.

٢ - حدّثني أبي - رحمه الله تعالى - وعليُّ بن الحسين، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أحمدَ بن أبي داود، عن سعد [بن] أبي عمر الجَلاّب(٣) ، عن الحارث الأعور « قال: قال عليُّعليه‌السلام : بأبي واُمي؛ الحسين المقتول بظهر الكوفة، واللهِ كأنّي أنظر إلى الوحوش مادّة أعناقها على قبره من أنواع الوحش، يبكونه ويرثونه ليلاً حتّى الصّباح، فإذا كان ذلك فإيّاكم والجفاء(٤) ».

٣ - وحدَّثني محمّد بن جعفر القرشيُّ الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن عليّ بن أبي عثمان، عن عبدالجبّار النّهاونديّ، عن أبي سعيد، عن الحسين بن ثُوَيْر بن أبي فاخِتَه؛ ويونس بن ظَبْيان؛ وأبي سَلَمة -

____________

١ - هو عبدالله بن عثمان بن عمرو الفزاريّ الثّقة، روى عن أبي عبداللهعليه‌السلام . ( صه. جش ).

٢ - ذَرَفَ الدّمع ذَرْفاً وذَرَفاناً: سال.

٣ - في البحار: « عن سعيد بن [أبي] عمرو الجلاّب ». وسيأتي الخبر في الباب ٩٧.

٤ - الجفاء: البعد عن الشّيء، وترك الصّلة والبرّ، وغلظ الطّبع، والأوسط هنا أظهر. ( البحار ).

٨٧

السَّرَّاج؛ والمفضّل بن عُمَرَ كلّهم قالوا: « سمعنا أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: إنّ أبا عبدالله الحسين بن عليٍّعليهما‌السلام لمّا مضى بكت عليه السَّماوات السَّبع والأرضون السَّبع وما فيهنَّ وما بينهنّ ومَن ينقلب عليهنَّ، والجنَّة والنّار، وما خلق ربّنا وما يرى وما لا يرى ».

وحدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن عليٍّ بن أبي عثمان بإسناده مثله.

٤ - وحدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن الحسين بن عبيدالله، عن الحسن بن عليّ بن أبي عثمان، عن عبدالجبّار النّهاونديّ، عن أبي سعيد، عن الحسين بن ثُوير؛ ويونس؛ وأبي سَلَمة السَّرّاج؛ والمفضّل بن عُمَرَ « قالوا: سمعنا أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: لمّا مضى الحسين بن عليٍّعليهما‌السلام بكى عليه جميع ما خلق الله إلاّ ثلاثة أشياء البصرة ودمشق وآل عثمان ».

٥ - حدّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن الحسن بن راشد، عن الحسين بن ثُوَير « قال: كنت أنا ويونس بن ظَبيان والمفضّل بن عُمَر وأبو سلمة السَّرّاج جلوساً عند أبي عبداللهعليه‌السلام فكان المتكلّم يونسُ، وكان أكبرنا سِنّاً وذكر حديثاً طويلاً يقول، ثمَّ قال أبو عبداللهعليه‌السلام : إنّ أبا عبداللهعليه‌السلام لمّا مضى بكتْ عليه السّماوات السّبع والأرضون السّبع وما فيهنَّ وما بينهنّ، وما ينقلب في الجنّة والنّار مِن خلق ربِّنا، وما يرى وما لا يرى بكى على أبي عبدالله، إلاّ ثلاثة أشياء لم تَبْكِ عليه، قلت: جُعِلتُ فِداكَ ما هذه الثّلاثة أشياء؟ قال: لم تَبْكِ عليه البصرة ولا دَمشق ولا آل عثمان بن عَفّان - وذكر الحديث ».

٦ - وحدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصريّ، عن عبدالله ابن عبدالرَّحمن الأصمّ، عن أبي يعقوبَ، عن أبان بن عثمان، عن زُرارَةَ « قال: قال أبو عبداللهعليه‌السلام : يا زُرارَة إنَّ السّماء بكت على الحسين أربعين صباحاً بالدَّم؛ و

٨٨

إنَّ الأرض بَكَتْ أربعين صباحاً بالسَّواد؛ وإنَّ الشَّمس بَكَتْ أربعين صباحاً بالكُسوف والحُمرَة؛ وإنَّ الجبال تَقَطعتْ وانْتَثَرتْ؛ وإنَّ البحار تَفجَّرت؛ وإنَّ الملائكة بَكَت أربعين صباحاً على الحسينعليه‌السلام ، وما اخْتَضَبتْ منّا امرءةٌ ولا ادَّهَنتْ ولا اكْتَحَلتْ ولا رَجَّلتْ حتّى أتانا راس عبيدالله بن زياد، ومازلنا في عَبرةٍ (١) بعده، وكان جدِّي إذا ذكره بكى حتّى تملأ عيناه لحيته، وحتّى يبكي لبكائه - رحمة له - مَن رَآه، وإنَّ الملائكة الَّذين عند قبره ليَبكون، فيبكي لبكائهم كلُّ مَن في الهَواءِ والسَّماء من الملائكة، ولقد خرجتْ نفسهعليه‌السلام فزَفَرَتْ جهنَّمُ زَفْرَةً كادتِ الأرض تنشقّ لزَفْرَتها، ولقد خَرَجتْ نفسُ عبيدالله بن زياد ويزيدَ بن معاويةَ [لعنهم الله]، فشَهِقَتْ جهنَّم شَهْقَة لولا أنَّ الله حبسها بخزّانها لاُحْرقتْ مَن على ظهر الأرض مِن فَورها، ولو يؤذن لها ما بقي شيء إلاّ ابْتلَعتْه، ولكنّها مأمورةٌ مصفودَةٌ ولقد عَتَتْ على الخُزَّان غير مرَّةٍ حتّى أتاها جبرئيل فضربها بجناحِه فَسَكَنتْ، وإنّها لتبكيه وتَنْدُبه، وإنّها لتتلظّى على قاتِله، ولولا مَن على الأرض مِن حُجَج الله لنقضتِ الأرض وأكفأتْ [بـ]ـما عليها، وما تكثر الزَّلازل إلاّ عند اقتراب السّاعة؛

وما من عَين أحبُّ إلى الله؛ ولا عَبرةٌ مِن عين بَكتْ ودَمَعَت عليه، وما مِن باكٍ يبكيه إلاّ وقد وصل فاطمةعليها‌السلام وأسعدها عليه(٢) ووصَلَ رَسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأدّى حقّنا، وما من عبد يُحشَرُ إلاّ وعيناه باكيةً إلاّ الباكين على جدِّيَ الحسينعليه‌السلام ، فإنّه يحشر وعينه قَريرة، والبشارة تلقاه والسّرور [بيّن] على وجهه، والخلق في الفزع وهم آمنون، والخلق يعرضون وهم حدّاث الحسينعليه‌السلام تحت العرش وفي ظلِّ العرش، لا يخافون سوءَ يوم الحساب، يقال لهم: ادخلوا الجنّة، فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه، وأنَّ الحور لترسل إليهم أنّا قد اشتقناكم مع الولدان المخلّدين فما يرفعون رؤوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم

__________________

١ - العَبْرَة: الدَّمعة قبل أن تفيض، وقيل: تردّد الكباء في الصّدر، وقيل: الحزن بلا بكاء ( أقرب الموارد ) ورجَل الشَّعر: سرّحه.

٢ - أسعدها أي عاونها.

٨٩

مِنَ السُّرور والكَرامَة، وإنَّ أعداءَهم مِن بين مَسْحوب (١) بناصيته إلى النّار، ومِن قائل: « ما لَنا مِن شافِعينَ وَلا صَدِيقٍ حَميم (٢) »؛

وإنّهم ليرون منزلهم، وما يقدرون أن يدنوا إليهم ولا يصلون إليهم، وإنَّ الملائكة لتأتيهم بالرِّسالة مِن أزواجهم ومِن خُزّانهم(٣) على ما اُعطوا مِن الكَرامة فيقولون: نأتيكم إن شاء الله، فيرجعون إلى أزواجهم بمقالاتهم، فيزدادون إليهم شوقاً إذا هم خبّروهم بما هم فيه مِنَ الكَرامة وقُربهم مِن الحسينعليه‌السلام ، فيقولون: الحمدلله الَّذي كفانا الفَزَع الأكبرَ، وأهوال القيامة، ونجّانا ممّا كنّا نخاف، ويؤتون بالمراكب والرِّحال على النَّجائب(٤) ، فيستوون عليها، وهم في الثَّناء على الله والحمد ‏لله والصَّلاة على محمَّدٍ وآله، حتّى يَنْتَهوا إلى منازلهم ».

٧ - حدَّثني محمّد بن عبدالله(٥) ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البَصريِّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ، عن عبدالله بن مُشكانَ، عن أبي بصير « قال: كنت عند أبي عبداللهعليه‌السلام [و] اُحدِّثه، فدخل عليه ابنُه فقال له: مَرْحباً، وضَمَه وقَبَّله، وقال: حَقَر اللهُ مَن حَقّركم، وانتقم مِمَّن وَتَركم(٦) ، وخَذَلَ الله مَن خَذلكم، ولعن الله مَن قتلكم، وكان اللهُ لكم وليّاً وحافظاً وناصراً، فقد طال بُكاء النِّساء وبُكاء الأنبياء والصِّدّيقين والشّهداء وملائكة السَّماء، ثمَّ بكى وقال: يا أبا بصير إذا نظرتُ إلى وُلْدِ الحسين أتاني ما لا أملكه بما اُتي إلى أبيهم وإليهم، يا أبا بصير إنّ فاطمةعليها‌السلام لتبكيه وتشهق، فتَزْفِر جهنَّم زَفْرَة لولا أنَّ الخَزَنة يسمعون بُكاءَها وقد

__________________

١ - سَحَبَه أي جرّه على وجه الأرض.

٢ - مقتبسٌ من الآية ١٠٠ من سورة الشّعراء. وفيه: « فما لنا الآية ».

٣ - في بعض النّسخ: « من خدّامهم ». وفي البحار مثل ما في المتن.

٤ - النَّجائب جمع النَّجيبة، مؤنّث النَّجيب، وهو الكريم الحسيب من الإنسان والحيوان، يقال: رجلٌ وجمل نجيب. ( أقرب الموارد ).

٥ - يعني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميريّ.

٦ - أي ظلمكم.

٩٠

استَعدُّوا لذلك مَخافة أنْ يخرج منها عُنُق أو يَشْرَر (١) دُخانها فيحرق أهل الأرض فيَكْبَحونها (٢) ما دامَتْ باكية، ويزجُرونها ويستوثِقون من أبوابها مَخافةً على أهل الأرض، فلا تَسْكنْ حتّى يسكن صوتُ فاطمةعليها‌السلام .

وإنّ البِحار تَكاد أنْ تَنْفَتِق(٣) فيدخل بعضها على بعض، وما منها قَطرةٌ إلاّ بها ملكٌ مُوَكّل، فإذا سمع الملك صوتَها أطفأ نارها بأجْنِحَته(٤) ، وحبس بعضها على بعض مخافةً على الدُّنيا وما فيها ومَن على الأرض، فلا تزال الملائكة مُشفِقين يبكون لبكائِها، ويدعون الله ويتضرَّعون إليه، ويتضرَّع أهلُ العرش ومَن حَوله؛

وترتفع أصواتٌ مِن الملائكة بالتَّقديس للهِ مَخافةً على أهل الأرض، ولو أنّ صوتاً مِن أصواتهم يصل إلى الأرض لصَعِق أهلُ الأرض وتقطّعتِ الجبال(٥) وزَلزلتِ الأرض بأهلها.

قلت: جُعِلتُ فداك إنَّ هذا الأمر عظيم! قال: غَيرُه أعظمُ منه ما لم تسمعه، ثمّ قال لي: يا أبا بصير أما تحبُّ أن تكون فيمن يُسعد فاطمةعليها‌السلام ؟ فبكيت حين قالها فما قدرت على النّطق، وما قدر ( كذا ) على كلامي من البكاء(٦) ، ثمَّ قام إلى المصلّى يدعو، فخرجت مِن عنده على تلك الحال، فما انتفعت بطعام وما جاءَني النَّوم، وأصبحت صائماً وَجِلاً(٧) حتّى أتيته، فلمّا رَأيته قد سكن سكنتُ، وحمدتُ الله حيث لم تُنزل بي عُقوبة ».

__________________

١ - الشَّرَر - محرّكة -: ما يتطاير من النّار.

٢ - كبحتَ الدّابّه: إذا جذبتها إليك باللِّجام لكي تقف ولا تجري.

٣ - أي تنشقّ، أو تشقّق.

٤ - نأرت النّائرة نأراً: هاجت، والمراد ثوران الماء وغليانها.

٥ - في البحار: « تقلّعت الجبال ».

٦ - في البحار: « وما قدرت على كلامي من البكاء ».

٧ - أي خوفاً.

٩١

الباب السّابع والعشرون

( بُكاء الملائكة على الحسين بن عليٍّ عليهما السلام)

١ - حدَّثني أبيرحمه‌الله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن رِبْعيِّ ابن عبدالله، عن الفَضيل بن يَسار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: ما لكم لا تأتونه - يعني قبر الحسينعليه‌السلام - فإنَّ أرْبعة آلاف ملكٍ يبكونـ[ـه] عند قبره إلى يوم القيامة ».

٢ - وحدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن موسى بن سَعْدانَ، عن عبدالله بن القاسم، عن عُمر بن أبانَ الكلبيِّ، عن أبان ابن تَغلب « قال: قال أبو عبداللهعليه‌السلام : إنَّ أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القِتال مع الحسين بن عليٍّعليهما‌السلام ، لَمْ يؤذن لهم في القتال فرجعوا في الاستيذان فهبطوا وقد قتل الحسينعليه‌السلام فهم عند قبره شُعْثٌ غُبْرٌ يبكونه إلى يوم القيامة، رئيسهم ملك يقال له: المنصور ».

٣ - وحدّثني أبيرحمه‌الله وجماعةُ مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن عليَّ بن إسماعيل بن عيسى، عن حمّاد بن عيسى، عن رِبْعيّ، عن الفضيل بن يَسار « قال: قال أبو عبداللهعليه‌السلام : ما لكم لا تأتونه - يعني قبر الحسينعليه‌السلام - فإنَّ أربعة آلاف ملك يبكون عنده إلى يوم القيامة ».

٤ - وحدّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السَّرَّاج، عن يحيى بن مُعمّر العطّار، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليه‌السلام « قال: أربعة آلاف ملك شُعْثٍ غُبرٍ يبكونه إلى يوم القيامة ».

٥ - وحدَّثني أبيرحمه‌الله وعليُّ بن الحسين جميعاً، عن سعد بن عبدالله،

٩٢

عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن عليِّ بن أبي حمزةَ، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: وكّل الله تعالى بالحسينعليه‌السلام سبعين ألف مَلَك يصلّون عليه كلَّ يوم شُعثاً غبراً منذ يوم قتل إلى ما شا الله - يعني بذلك قيام القائمعليه‌السلام - ».

٦ - وعن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن فضّالَ، عن ثعلبَةَ(١) ، عن مبارك العطّار، عن محمّد بن قيس « قال لي أبو عبداللهعليه‌السلام : عند قبر الحسينعليه‌السلام أربعة آلاف مَلَك شُعثٍ غُبرٍ يَبكونه إلى يوم القيامة ».

٧ - وحدَّثني أبيرحمه‌الله ومحمّد بن الحسن؛ وعليِّ بن الحسين جميعاً، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن إسحاقَ بن إبراهيم، عن هارون(٢) ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: وكّل الله به(٣) أربعة آلاف مَلَك شُعثٍ غُبرٍ يبكونه إلى يوم القيامة ».

٨ - حدّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصَّفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن صَفوان بن يحيى، عن حَريز، عن الفضيل، عن أحدهما(٤) عليهما‌السلام « قال إنّ على قبر الحسينعليه‌السلام أربعة آلاف مَلَك شُعثٍ غُبرٍ يبكونه إلى يوم القيامة - قال محمّد بن مسلم: يَحرُسُونه - ».

٩ - حدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن رِبْعي « قال: قلت

__________________

١ - يعني ابن ميمون، كان وجهاً في أصحابنا، قارياً فقيهاً، كان حسن العمل، كثير العبادة والزّهد، روى عن الصّادق الكاظم عليهما السالم قصه. جش ).

٢ - هو هارون بن خارجة الصّيرفي الثّقة، كما هو مذكور في الكافي.

٣ - أي بقبر الشهيد المفدّى الحسين عليه الصلاة السلام. والخبر بهذا السّند مذكور في الكافي بزيادة، وهي: « وكّل الله بقبر الحسينعليه‌السلام أربعة آلاف - إلخ ». وسيأتي الخبر مع زيادته مثل ما في الكافي في الباب ٧٧ تحت رقم ١.

٤ - يعني الإمامين الباقر والصادقعليهما‌السلام .

٩٣

لأبي عبداللهعليه‌السلام - بالمدينة -: أين قبور الشُّهداء؟ فقال: أليس أفضل الشُّهداء عندكم؟! والَّذي نفسي بيده إنَّ حوله أربعة آلاف مَلَكٍ شُعثٍ غُبرٍ يبكونه إلى يوم القيامة ».

وحدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصَّفّار، عن العبّاس بن معروف مثله.

١٠ - وحدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزّاز قال: حدَّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السَّرَّاج، عن يحيى بن مُعَمّر العطّار، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليه‌السلام « قال أربعة آلاف مَلَك شُعثٍ غُبر يبكون الحسين إلى يوم القيامة، فلا يأتيه أحدٌ إلا استقبلوه، ولا يمرض أحدٌ اإلاّ عادوه، ولا يموت أحدٌ إلاّ شَهدوه ».

وحدّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بإسناده مثله.

١١ - وحدّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن عليِّ ابن عبدالله بن المغيرة، عن العبّاس بن عامر، عن أبان(١) ، عن أبي حمزة الثّماليِّ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: إنّ الله وكّل بقبر الحسينعليه‌السلام أربعة آلاف مَلك شُعثٍ غُبر يبكونه من طلوع الفجر إلى زَوال الشَّمس، فإذا زالتِ الشَّمس هبط أربعةُ آلاف مَلكَ وصَعد أرْبعة آلاف ملك، فلم يزل يبكونه حتّى يطلع الفجر - وذكر الحديث - ».

١٢ - حدَّثني أبيرحمه‌الله ومحمّد بن عبدالله، عن عبدالله بن جعفر الحميريّ، عن إبراهيم بن مَهزيار، عن أخيه عليٍّ بن مَهزيار، عن أبي القاسم(٢) ، عن القاسم بن محمّد، عن إسحاق بن إبراهيمَ، عن هارون « قال: سأل رجلٌ

__________________

١ - يعني ابن عثمان الأحمر البجليّ، روى عن الصّادق والكاظمعليهما‌السلام .

٢ - كأنّه الصّيقل وهو مهمل. ويحتمل أن يكون « عن أبي القاسم » من زيادات النّسّاخ، لأن عليٍّ بن مهزيار يروي عن القاسم بن محمّد الجوهري بدون واسطة.

٩٤

أبا عبداللهعليه‌السلام - وأنا عنده - فقال: ما لمن زارَ قبر الحسينعليه‌السلام ؟ فقال: إنَّ الحسينعليه‌السلام لمّا اُصيب بَكَتْه حتّى البلاد، فوكّل اللهُ به أربعةَ آلاف مَلَك شُعْثاً غُبراً، يبكونه إلى يوم القيامة - وذكر الحديث (١) - ».

١٣ - وحدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن صَبَاح الحَذّاء(٢) ، عن محمّد بن مَروانَ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: سمعته يقول: زُوروا الحسينعليه‌السلام ولو كلَّ سَنَة، فإنَّ كلَّ مَن أتاه عارفاً بحقِّه غير جاحِد لم يكن له عِوَضٌ غير الجنّة، ورُزِق رِزْقاً واسعاً، وأتاه الله بِفَرَج عاجِل، إنّ الله وكَّل بقبر الحسين بن عليٍّعليهما‌السلام أربعة آلاف مَلَكٍ، كلّهم يبكونه، ويشيّعون مَن زاره إلى أهله، فإنْ مرض عادوه، وإنْ ماتَ شهدوا جنازته بالاستغفار له والتَرحّم عليه ».

حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب بإسناده مثله.

١٤ - وحدَّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن سَيف بن عَمِيرةَ، عن بكر بن محمّد، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: وكّل الله بقبر الحسينعليه‌السلام سبعين ألف ملكٍ شُعْثاً غُبراً بيكونه، إلى يوم القيامة، يصلّون عنده، الصَّلاة الواحدة مِن صلواتهم تعدل ألف صلاة مِن صلاة الآدميّين، يكون ثواب صَلَواتهم وأجر ذلك لِمَن زار قبره ».

١٥ - وحدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن صَفوانَ بن يحيى، عن حَنان بن سَدِير، عن مالك الجهنِّي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: إنّ الله وكّل بالحسينعليه‌السلام ملكاً(٣) في أربعة آلاف ملك يبكونه ويستغفرون لزوَّاره ويدعون الله لهم ».

__________________

١ - سيأتي الخبر بتمامه في الباب السّابع والسّبعين تحت رقم ٨.

٢ - هو صبّاح - بفتح الصّاد وتشديد الباء الموحّدة - ابن صَبيح - كشريف - الحَذّاء الفزاريّ، مولاهم، ثقة، روى عن الصّادقعليه‌السلام .

٣ - يقال له: المنصور، كما مرّ.

٩٥

١٦ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميريُّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصريّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ قال: حدَّثنا الهَيْثم بن واقِد، عن عبدالملك بن مُقَرِّن(١) ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: إذا زرتم أبا عبداللهعليه‌السلام فألزموا الصَّمْت إلاّ مِن خير، وإنْ ملائكة اللَّيل والنَّهار من الحفظة تحضر الملائكة الّذين بالحائر، فتصافحهم فلا يجيبونهم مِن شدَّة البُكاء فينتظرونهم حتّى تزول الشَّمس وحتّى ينوّر الفجر، ثمَّ يكلّمونهم ويسألونهم عن أشياء مِن أمر السّماء، فأمّا ما بين هذين الوقتين فإنّهم لا ينطقون، ولا يفترون عن البُكاء والدُّعاء، ولا يشغلونهم في هذين الوقتين عن أصحابهم، فإنّما شغلهم بكم إذا نطقتم(٢) .

قلت: جُعِلتُ فِداك وما الّذي يسألونهم عنه وأيّهم يسأل صاحبه؛ الحفظة أو أهل الحائر؟ قال: أهل الحائر يسألون الحفظة، لأنَّ أهل الحائر مِن الملائكة لا يَبرحون، والحفظة تنزل وتصعد، قلت: فما ترَى يسألونهم عنه؟ قال: إنّهم يمرُّون إذا عرجوا بإسماعيل صاحب الهَواء، فربّما وافقوا النَّبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله وعنده فاطمة والحسن والحسين والأئمّة مَن مضى منهم فيسألونهم عن أشياء، وعمّن حضر منكم الحائر، ويقولون: بَشّروهم بدعائكم، فتقول الحفظة: كيف نُبشِّرُهم وهم لا يَسمعون كلامنا؟ فيقولون لهم: باركوا عليهم وادعوا لهم عنّا فهي البشارة منّا، فإذا انصرفوا فحُفّوهم بأجْنِحَتكم حتّى يحسّوا مكانكم وإنّا نستودِعهم الَّذي لا تضيع ودائعه؛

ولو يعلمون ما في زيارته من الخير ويعلم ذلك النّاس لاقتتلوا على زيارته

__________________

١ - قال العلاّمة الأمينيّرحمه‌الله : كذا في النّسخ، لكن الظّاهر أنّ المرويّ عنه هو « مقرن » لا ولده، حيث إنّه هو الّذي يروي عنه الهيثم بن واقد، وهو الرّاوي عن الإمامعليه‌السلام ، وليس في كتب الرّجال والحديث عن ابنه هذا عين ولا أثر - انتهى. أقول: الظّاهر زيادة لفظة « عبدالملك »، والصّواب: « الهيثم بن واقد، عن مُقَرِّن ».

٢ - في البحار: « فإنّهم شغلهم بكم إذا نطقتم ».

٩٦

بالسّيوف، ولباعوا أموالهم في إتيانه، وأنَّ فاطمةعليها‌السلام إذا نَظرتْ إليهم ومعها ألفُ نبيٍّ وألفُ صِدِّيقٍ وألف شهيدٍ مِن الكَرُوبيّين ألف ألف يُسعدونها عَلى البُكاء، وإنّها لتشهق شَهْقَة فلا يبقى في السّماوات ملك إلاّ بكى رحمةً لصوتها، وما تسكن حتّى يأتيها النَّبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله فيقول: يابُنَيّة قد أبكيتِ أهل السَّماوات وشَغَلْتِهم عن التَّسبيح والتَّقديس فكُفّي حتّى يقدّسوا، فإنَّ الله بالغٌ أمره، وإنّها لتنظر إلى مَن حضر منكم فتسأل الله لهم مِن كلِّ خير، ولا تزهدوا في إتيانه! فإنَّ الخير في إتيانه أكثر مِن أن يُحصى ».

١٧ - وحدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريُّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البَصريّ، عن عبدالله ابن عبدالرَّحمن الأصَمّ قال: حدّثنا أبو عبيدة البَزَّاز(١) ، عن حَريز، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: قلت له: جُعِلتُ فِداك ما أقلّ بقاؤكم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها مِن بعضٍ مع حاجة هذا الخلق إليكم! فقال: إنَّ لكلِّ واحدٍ منّا صحيفةٌ فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مُدَّته، فإذا انقضى ما فيها ممّا اُمر به عرف أنَّ أجله قد حضر، وأتاه النَّبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله ينعى إليه نفسه وأخبره بما له عند الله، وإنَّ الحسينعليه‌السلام قرء صحيفته الّتي اُعطيها وفسّر له ما يأتي وما يبقى، وبقي منها أشياء لم تنقضْ فخرج إلى القتال، فكانَتْ تلك الاُمور الّتي بَقيتْ أنَّ الملائكة سألتِ الله في نُصْرَته فأذن لهم، فمكثت تستعدُّ للقتال وتتأهّب لذلك حتّى قُتِل، فنزلتِ الملائكة قد انقطعت مُدّته، وقتلعليه‌السلام ، فقالت الملائكة: يا رَبِّ أذنت لنا بالانحدار(٢) في نُصرته، فانحدرنا وقد قبضته؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم أن ألزموا قبره(٣) حتّى تروه وقد خرج فانصروه، وابكوا عليه وعلى ما فاتكم مِن نصرته، وإنّكم خصّصتم بنصرته والبكاء عليه، فبكتِ الملائكة حُزناً وجَزَعاً على ما فاتهم مِن نصرة الحسينعليه‌السلام ، فإذا خرجعليه‌السلام يكونون أنصاره ».

__________________

١ - في الكافي: « أبو عبدالله البزّاز ».

٢ - الانحدار: النّزول والهبوط.

٣ - في البحار: « أن ألزموا قبّته ».

٩٧

الباب الثّامن والعشرون

( بُكاء السَّماء والأرض على قتل الحسين ويحيى بن زكريّا عليهم السلام)

١ - حدَّثني أبيرحمه‌الله وجماعة مشايخي: عليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبدالله، عن يَعقوبَ بن يزيدَ، عن أحمدَ بن الحسن الميثميِّ، عن عليِّ الأزرق، عن الحسن بن الحكم النَّخَعيِّ(١) - عن رَجل - « قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام في الرُّحْبة وهو يتلو هذه الآية(٢) «فَما بَكَت عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالأرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرين َ(٣) »، وخرج عليه الحسين مِن بعض أبواب المسجد، فقال: أما إنَّ هذا سيُقتل وتبكي عليه السَّماء والأرض ».

٢ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن داود بن عيسى الأنصاريّ(٤) ، عن محمّد بن عبدالرَّحمن بن أبي ليلى، عن إبراهيم النَّخعيِّ « قال: خرج أمير المؤمنينعليه‌السلام فجلس في المسجد واجتمع أصحابه حوله وجاءَ الحسينعليه‌السلام حتّى قام بين يديه فوضع يده على رأسه فقال: يا بني إنَّ الله عَيَّرَ(٥) أقواماً بالقُرآن، فقال: «فما بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّماءُ وَالأرضُ وَما كانُوا مُنظَرينَ »، وأيْمُ اللهِ ليَقتلنّك بَعدي، ثمّ تبكيك السَّماءُ والأرض ».

وحدَّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، بإسناده مثله.

٣ - وحدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن وُهَيب بن

____________

١ - هو أبو الحسن الكوفيّ، روى عن إبراهيم النّخعيّ وغيره، من رجال العامّة، مات سنة بضع وأربعين ومائة.

٢ - في البحار: « سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام وهو يقول في الرّحبة وهو يتلو هذه الآية - إلخ ».

٣ - الدّخان: ٢٩.

٤ - في بعض النّسخ: « يزداد بن عيسى الأنصاري ».

٥ - عيّر فلاناً: نسبه إلى العار، وقبّح عليه فعله.

٩٨

حفص النَّحّاس، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال: إنّ الحسينعليه‌السلام بكى لقتله السَّماء والأرض واحمرّتا، ولم تبكيا على أحدٍ قطّ إلاّ على يحيى بن زكريّا، [ والحسين بن عليٍّعليهم‌السلام ] ».

وحدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين، بإسناده مثله.

٤ - وحدَّثني عليُّ بن الحسين بن موسى بن بابويه؛ وغيره، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عبدالجبّار، عن الحسن بن عليّ بن فَضّال، عن حمّاد بن عثمان، عن عبدالله بن هِلال « قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: إنَّ السَّماء بكتْ على الحسين بن عليِّ ويحيى بن زَكريّا، ولم تبك على أحدٍ غيرهما، قلت: وما بكاؤها؟ قال: مكثتْ أربعين يوماً تطلع كالشَّمس بحُمْرَة وتغرب بحُمْرة، قلت: فذاك بكاؤها؟ قال: نعم ».

٥ - وحدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن عبدالله بن أحمد، عن عُمرَ بن سَهل، عن عليِّ بن مُسْهِر القُرَشيِّ « قال: حدَّثتني جدَّتي أنّها أدركتِ الحسين بن عليٍّعليهما‌السلام حين قُتل فمكثنا سنة وتسعة أشهر، والسّماء مثلُ العَلّقةِ مثلُ الدَّم، ما ترى الشَّمس »(١) .

٦ - حدَّثني علي بن الحسين بن موسى، عن عليِّ بن إبراهيمَ بنِ هاشم، عن أبيه، عن ابن فَضّال، عن أبي جَميلَة، عن محمّد بن عليِّ الحلبيِّ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « في قوله تعالى: «فما بَكَتْ عَلَيهِمُ السَّماءُ وَالأرضُ وَما كانَوا مُنْظَرينَ »، قال: لم تَبكِ السَّماء على أحدٍ منذ قتل يحيى بن زكريّا حتّى قُتل الحسينعليه‌السلام فبَكَت عليه ».

٧ - وحدّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز القرشيُّ قال: حدَّثني محمّد بن الحسين ابن أبي الخطّاب، عن صَفوانَ بن يحيى، عن داودَ بنِ فَرْقَد، عن أبي عبداللهعليه‌السلام

__________________

١ - تقدّم الكلام فيه، راجع ص ٧٧ و ٧٨.

٩٩

 « قال: احمرَّتِ السَّماء حين قُتل الحسينعليه‌السلام سَنَةً، ويحيى بن زَكريّا، وحُمرتُها بُكاؤها ».

٨ - وحدَّثني أبيرحمه‌الله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليِّ بن فَضّال، عن ابن بُكير، عن زُرارةَ، عن عبدالخالق ابن عبدِرَبّه « قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: «لم نَجعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَميّاً (١) »، الحسين بن عليٍّعليهما‌السلام لم يكن له مِن قبلُ سَميّاً، ويحيى بن زَكريّاعليهما‌السلام لم يكن له من قَبلُ سَميّاً، ولم تبك السَّماء إلاّ عليهما أربعين صباحاً، قال: قلت: ما بُكاؤها؟ قال: كانت تطلع حَمراء وتغرب حَمراء ».

٩ - وحدَّثني عليُّ بن الحسين بن موسى، عن عليِّ بن إبراهيم؛ وسعد بن عبدالله جميعاً، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبي جميلَة، عن جابر، عن أبي جعفرعليه‌السلام « قال: مابكتِ السَّماء على أحدٍ بعد يحيى بن زَكريّا إلاّ على الحسين بن عليِّعليهم‌السلام، فإنّها بَكتْ عليه أربعين يوماً ».

١٠ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز الكوفيّ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن جعفر بن بَشير، عن كُلَيْب بن مُعاويةَ الأسديّ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام » قال: لم تبكِ السَّماء إلاّ على الحسين بن عليٍّ ويحيى بن زَكريّاعليهم‌السلام ».

١١ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن نَصر بن مُزاحم، عن عُمَرَ بن سعد، عن محمّد بن سَلَمة - عمّن حدَّثه - « قال: لمّا قتل الحسين بن عليٍّعليهما‌السلام أمطرتِ السَّماء تراباً أحمر ».

١٢ - حدًّثني حكيم بن داودَ بن حكيم، عن سَلَمة بن الخطّاب، عن محمّد بن أبي عُمَير، عن الحسين بن عيسى(٢) ، عن أسلم بن القاسم قال: أخبرنا عُمَرُ بنُ وَهْب(*) ، عن أبيه، عن عليِّ بن الحسينعليهما‌السلام « قال: إنَّ السّماء لم تبكِ منذ

__________________

١ - أي لم يسمّ أحدٌ قبله باسمه، وهو قوله تعالى: «يا زَكَريّا إنّا نُبشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يحيى لم نجعَلْ لَهُ مِنْ قَبلُ سَميّاً » [مريم: ٧].

* - في بعض النّسخ: « عمرو بن ثبيت ».

٢ - الظّاهر هو الحسين بن عثمان وصحّف، وله كتاب يرويه ابن أبي عمير.

١٠٠