مكارم الأخلاق

مكارم الأخلاق0%

مكارم الأخلاق مؤلف:
الناشر: مؤسسة الأعلمي
تصنيف: مکتبة الأخلاق والدعاء
الصفحات: 481

مكارم الأخلاق

مؤلف: أبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي
الناشر: مؤسسة الأعلمي
تصنيف:

الصفحات: 481
المشاهدات: 112464
تحميل: 6117

توضيحات:

مكارم الأخلاق
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 481 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 112464 / تحميل: 6117
الحجم الحجم الحجم
مكارم الأخلاق

مكارم الأخلاق

مؤلف:
الناشر: مؤسسة الأعلمي
العربية

عن أنس قال: كان أحب الايام إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يسافر فيه يوم الجمعة وكان إذا أراد سفرا لغزو ورى بغيره.

وكتب بعض البغداديين إلى أبي الحسن الثانيعليه‌السلام يسأله عن الخروج يوم الاربعاء لا تدور؟ فكتبعليه‌السلام : من خرج يوم الاربعاء لا تدور خلافا على أهل الطيرة وقي من كل آفة وعوفي من كل عاهة وقضى الله له حاجته.

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : عليكم بالسير بالليل، فإن الارض تطوى بالليل.

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الارض تطوى من آخر الليل.

وعنهعليه‌السلام قال: لا تخرج يوم الجمعة في حاجة، فإذا كان يوم السبت وطلعت الشمس فاخرج في حاجتك.

وسأل أبوأيوب الخزاز(١) [ وعبد الله بن سنان ] أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله عزوجل:( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله ) (٢) ؟

فقال: الصلاة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت.

وعنهعليه‌السلام قال: اتق الخروج إلى السفر في اليوم الثالث من الشهر والرابع من الشهر والحادي والعشرين منه والخامس والعشرين منه. ( فإنها أيام منحوسة مروية عن الصادقعليه‌السلام ).

وقالعليه‌السلام : لا تسافروا يوم الاثنين ولا تطلبوا فيه حاجة.

من كتاب عيون الاخبار، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: يوم السبت يوم مكر وخديعة. ويوم الاحد يوم غرس وبناء. ويوم الاثنين يوم سفر وطلب. ويوم الثلاثاء يوم حرب ودم. ويوم الاربعاء يوم شؤم يتطير فيه الناس. ويوم الخميس يوم الدخول على الامراء وقضاء الحوائج، ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح.

__________________

١ - هو إبراهيم بن عثمان الكوفي، المكنى بأبي أيوب الخزاز، ثقة كبير المنزلة وله كتاب روى عن الصادق والكاظمعليهما‌السلام .

٢ - سورة الجمعة آية: ١٠.

( مكارم الاخلاق - ١٦ )

٢٤١

عن أبي أيوب الخزاز قال: أردنا أن نخرج فجثنا نسلم على أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فقال: كأنكم طلبتم بركة الاثنين؟ قلنا: نعم، قال: فأي يوم أعظم شؤما من يوم الاثنين، فقدنا فيه نبينا واتفع الوحي عنا، لا تخرجوا يوم الاثنين واخرجوا يوم الثلاثاء.

وعنهعليه‌السلام قال: من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى.

روي عن عبد الملك بن أعين قال: قلت لابي عبد اللهعليه‌السلام : إني قد ابتليت بهذا العلم فاريد الحاجة فإذا نظرت في الطالع ورأيت الطالع الشر جلست ولم أذهب فيها. وإذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة، فقال لي: تقضي؟ قلت: نعم، قال: أحرق كتبك. وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام يكره أن يسافر الرجل أو يزوج والقمر في المحاق.

عن موسى بن جعفرعليهما‌السلام قال: الشؤم للمسافر في طريقه في ستة: الغراب الناعق عن يمينه. والكلب الناشر لذنبه. والذئب العاوي الذي يعوي في وجه الرجل وهو مقطع على ذنبه يعوي ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا(١) . والظبي السائح من يمين إلى شمال. والبومة الصارخة. والمرأة الشمطاء يرى وجهها(٢) . والاتان العضباء يعني الجدعاء(٣) ، فمن أوجس في نفسه منهن شيئا فليقل: اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي فاعصمني من ذلك، قال: فيعصم من ذلك.

عن الحلبي، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: يكره السفر في شيء من الايام المكروهة، الاربعاء وغيره، وقال: افتتح سفرك بالصدقة واقرأ آية الكرسي إذا بدا لك.

وعنهعليه‌السلام قال: قال زين العابدينعليه‌السلام : حجوا واعتمروا تصح أبدانكم وتتسع أرزاقكم وتكفوا مؤناتكم ومؤنات عيالكم.

وعنهعليه‌السلام قال: لو حج رجل ماشيا فقرأ( إنا أنزلناه ) ما وجد ألم المشي.

وقالعليه‌السلام : من يقرأ أحد( إنا أنزلناه ) حين يركب دابته إلا نزل منها سالما مغفورا له. ولقارئها أثقل على الدواب من الحديد. وأن البعير إذا حج عليه سبع حجات صير من نعم الجنة.

__________________

١ - العواء: صوت السباع من الذئب وغيره. وأقعى الذئب: جلس على إسته وألصق إليته بالارض ونصب ساقيه.

٢ - الشمطاء: المرأة التي بياض شعر رأسها يخالط سوادها.

٣ - الاتان: الحمارة. والعضباء والجدعاء: المقطوعة الاذن أو الانف.

٢٤٢

قال أبوجعفرعليه‌السلام : لو كان شيء يسبق القدر لقلت: إن قارئ( إنا أنزلناه ) حين يسافر أو يخرج من منزله سيرجع إليه سالما إن شاء الله تعالى.

الفصل الثاني

( في إفتتاح السفر بالصدقة وغيرها)

عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : قال: تصدق واخرج أي يوم شئت.

عن حماد بن عثمان قال: قلت لابي عبد اللهعليه‌السلام : أيكره السفر في شيء من الايام المكروهة مثل يوم الاربعاء وغيره؟ فقال: افتتح سفرك بالصدقة واخرج إذا بدا لك. واقرأ آية الكرسي واحتجم إذا بدا لك.

عن إبن أبي عمير(١) قال: كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك شيء، فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، فقال: إذا وقع في نفسك شيء فتصدق على أول مسكين، ثم امض، فإن الله عز وجل يدفع عنك.

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من تصدق بصدقة إذا أصبح دفع الله عنه نحس ذلك اليوم.

من كتاب المحاسن، عن عبد الله بن سليمان، عن أحدهماعليهما‌السلام قال: كان أبي إذا خرج يوم الاربعاء أو في يوم يكرهه الناس من محاق أو غيره تصدق بصدقة، ثم خرج.

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من تصدق بصدقة إذا أصبح دفع الله عنه نحس ذلك اليوم.

عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كان علي بن الحسينعليهما‌السلام إذا أراد الخروج إلى بعض أمواله اشترى السلامة من الله عزوجل بما تيسر له ويكون

__________________

١ - هو أبوأحمد محمد بن زياد بن عيسى الازدي من أصحاب الاجماع وأدرك الامام السابع والثامن والتاسع:، توفي سنة ٢١٧ هـ.

٢٤٣

ذلك إذا وضع رجله في الركاب. وإذا سلمه الله وانصرف حمد الله عز وجل وشكره وتصدق بما تيسر له.

وعنهعليه‌السلام قال: إذا أردت سفرا فاشتر سلامتك من ربك بما طابت به نفسك، ثم تخرج وتقول: اللهم إني أريد سفر كذا وكذاو إني قد اشتريت سلامتي في سفري هذا بهذا وتضعه حيث يصلح. وتفعل مثل ذلك إذا وصلت شكرا.

( في حمل العصا)

من كتاب الفردوس، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أيعجز أحدكم أن يتخذ في يده عصا في أسفله عكازة(١) ، يدعم عليها إذا أعيا ويجر بها الماء ويميط بها الاذى عن الطريق ويقتل بها الهوام ويقاتل بها السباع ويتخذها قبلة بأرض فلاة.

وعنهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : حمل العصا علامة المؤمن وسنة الانبياءعليهم‌السلام .

عن أم سلمة قالت: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : المشي بالعصا من التواضع ويكتب له بكل خطوة ألف حسنة ويرفع له ألف درجة.

قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : من خرج في سفر ومعه عصا لوز مر وتلا هذه الاية:( ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) إلى قوله:( والله على ما نقول وكيل ) (٢) أمنه الله من كل سبع ضار ومن كل لص عاد ومن كل ذات حمة حتى يرجع إلى أهله ومنزله وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات يستغفرون له حتى يرجع ويضعها. وقالعليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : حمل العصا ينفي الفقر ولا يجاوره الشيطان.

وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أراد أن تطوي له الارض فليتخذ عصا من النقد. ( والنقد عصا لوز مر )(٣) .

__________________

١ - العكاز والعكازة - كتفاح وتفاحة -: عصا ذات زج في أسفلها، يتوكأ عليها الرجل. والزج - بالضم فالتشديد -: الحديدة التي في أسفل الرمح، ويدعم عليها أي يتكأ عليها.

٢ - سورة القصص: آية ٢١. والحمة - بالضم فالتخفيف كصرد وأصله يائي -: السم.

٣ - النقد - بفتحتين أو بضمتين -: ضرب من الشجر أي الشجر اللوز.

٢٤٤

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : تعصوا، فإنها من سنن إخواني النبيينعليهم‌السلام . وكانت بنوا إسرائيل، الصغار والكبار يمشون على العصا حتى لا يختالوا في مشيهم.

( في التعمم تحت الحنك)

من ثواب الاعمال، عن الصادقعليه‌السلام قال: ضمنت لمن يخرج من بيته متعمما تحت حنكه أن يرجع إليه سالما.

وعنهعليه‌السلام قال: من خرج في سفر فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه.

عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: أنا الضامن لمن خرج يريد سفرا متعمما تحت حنكه أن لا يصيبه السرق والغرق والحرق.

الفصل الثالث

( فيما يستحب عند الخروج إلى السفر)

( في الدعاء عند الخروج)

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما استخلف رجل على أهله بخلافة أفضل من ركعتين يركعهما إذا أراد الخروج إلى سفره ويقول عند التوديع: اللهم إني أستودعك [ اليوم ] ديني ونفسي ومالي وأهلي وولدي وجيراني وأهل حزانتي(١) ، الشاهد منا والغائب وجميع ما أنعمت به علي، اللهم اجعلنا في كنفك ومنعك وعياذك وعزك، عز جارك وجل ثناؤك وامتنع عائذك ولا إله غيرك، توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا. الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا.

وكان أبوجعفرعليه‌السلام إذا أراد سفرا جمع عياله في بيت ثم قال: « اللهم إني أستوذعك » إلى آخره.

عن صباح الحذاء قال: سمعت موسى بن جعفرعليهما‌السلام يقول: لو كان

__________________

١ - الحزانة - بالضم والتخفيف -: عيال الرجل الذين يتحزن لهم ويهتم لامرهم.

٢٤٥

الرجل منكم إذا أراد سفرا قال على باب داره تلقاء الوجه الذي يتوجه إليه فقرأ فاتحة الكتاب أمامه وعن يمينه وعن شماله، و آية الكرسي أمامه وعن يمينه وعن شماله، ثم قال: اللهم احفظني واحفظ ما معي وسلمني وسلم ما معي وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن [ الجميل ] لحفظه الله تعالى وحفظ ما معه وسلمه الله وسلم ما معه وبلغه الله وبلغ ما معه، قال: ثم قال: يا صباح أما رأيت الرجل يحفظ ولا يحفظ ما معه ويسلم ولا يسلم ما معه ويبلغ ولا يبلغ ما معه؟ قلت: بلى، جعلت فداك.

وكان الصادقعليه‌السلام إذا أراد سفرا قال: اللهم خل سبيلنا وأحسن تسييرنا وأعظم عافيتنا.

عن الرضاعليه‌السلام قال: إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل: بسم الله آمنت بالله، توكلت على الله، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله فتلقاه الشياطين فتضرب الملائكة وجوهها وتقول: ما سبيلكم عليه وقد سمى الله وآمن به وتوكل عليه وقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله.

عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من قال حين خرج من داره: أعوذ بالله مما عاذت منه ملائكة الله من شر هذا اليوم ومن شر الشياطين ومن شر من نصب لاولياء الله ومن شر الجن والانس ومن شر السباع والهوام(١) ومن شر ركوب المحارم كلها، أجير نفسي بالله من شر كل شيء غفر الله له وتاب عليه وكفاه المهم وحجزه عن السوء وعصمه من الشر.

عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يرد سفرا إلا قال حين ينهض من مجلسه أو من جلوسه: « اللهم بك انتشرت وإليك توجهت وبك اعتصمت، أنت ثقتي ورجائي اللهم اكفني ما أهمني وما لا أهتم له وما أنت أعلم به مني، اللهم زودني التقوى واغفر لي ووجهني إلى الخير حيثما توجهت »، ثم يخرج.

وكان أبو عبد اللهعليه‌السلام يقول إذا خرج في سفره: اللهم احفظني واحفظ ما معي وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن، بالله أستفتح وبالله أستنجح وبمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أتوجه، اللهم سهل لي كل حزونة وذلل لي كل صعوبة وأعطني من الخير كله أكثر مما

__________________

١ - الهامة والهوام، كدابة ودواب: ما كانه له سم كالحية. والهوام، كشداد: الاسد.

٢٤٦

أرجو، واصرف عني من الشر أكثر مما أحذر في عافية يا أرحم الراحمين. وكان يقول أيضا: أسأل الله الذي بيده ما دق وجل وبيده أقوات الملائكة [ والناس أجمعين ] أن يهب لنا في سفرنا أمنا وإيمانا وسلامة وإسلاما وفقها وتوفيقا وبركة وهدى وشكرا وعافية ومغفرة وعزما لا يغادر ذنبا.

وعنهعليه‌السلام قال: من قال حين يخرج من منزله: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، باسم الله دخلت وباسم الله خرجت وعلى الله توكلت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله أجمعين، اللهم افتح لي في وجهي هذا بخير، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر غيري ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم. كان في ضمان الله حتى يرجع إلى منزله، قال: ثم يقول: توكلت على الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله، اللهم إني أسألك خير ما خرجت له وأعوذ بك من شر ما خرجت له، اللهم أوسع علي من فضلك وأتمم علي من نعمتك واجعل رغبتي فيما عندك وتوفني في سبيلك على ملتك وملة رسولك، ثم اقرأ آية الكرسي والمعوذتين، ثم اقرأ سورة الاخلاص بين يديك ثلاث مرات ومن فوقك مرة ومن تحتك مرة ومن خلفك ثلاث مرات وعن يمينك ثلاث مرات وعن شمالك ثلاث مرات وتوكل على الله.

عوذة - كان يتعوذ بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا سافر قبل الليل: يا أرض ربي وربك الله، وأعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وسوء ما خلق فيك وسوء ما يدب عليك، وأعوذ بالله من أسد وأسود ومن شر الحية والعقرب ومن شر ساكن البلد ومن شر والد وما ولد، اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الارضين السبع وما أقللن ورب الرياح وما ذرين ورب الشياطين وما أضللن، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأسألك خير هذه الليلة وخير هذا اليوم وخير هذا الشهر وخير هذه السنة وخير هذا البلد وأهله وخير هذه القرية وأهلها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم.

( في القول عند الركوب والمسير)

عن الصادقعليه‌السلام أنه كان إذا وضع رجله في الركاب يقول:( سبحان الذي

٢٤٧

سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) . ويسبح الله سبعا ويحمد الله سبعا ويهلل الله سبعا.

عن الاصبغ بن نباتة أنه قال: أمسكت لامير المؤمنينعليه‌السلام بالركاب وهو يريد أن يركب فرفع رأسه فتبسم، فقلت: يا أمير المؤمنين [ عليك سلام الله ] رأيتك رفعت رأسك وتبسمت، قال: نعم، يا أصبغ أمسكت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما أمسكت لي فرفع رأسه وتبسم فسألته كما سألتني وسأخبرك كما أخبرني، أمسكت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الشهباء(١) فرفع رأسه إلى السماء وتبسم، فقلت: يا رسول الله رفعت رأسك إلى السماء وتبسمت؟ فقال: يا علي « إنه ليس من أحد يركب ما أنعم الله عليه ثم يقرأ آية السخرةإن ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة أيام إلى آخرها »(٢) ، ثم يقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، اللهم اغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت إلا قال السيد الكريم: يا ملائكتي عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري اشهدوا أني قد غفرت له ذنوبه.

عن الرضاعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا ركب الرجل الدابة فسمى، ردفه ملك يحفظه حتى ينزل، فإن ركب ولم يسم ردفه شيطان فيقول: تغن، فإن قال: لا أحسن، قال: تمن، فلا يزال يتمنى حتى ينزل.

وقالعليه‌السلام : من قال إذا ركب الدابة: بسم الله ولا قوة إلا بالله الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين حفظت له نفسه ودابته حتى ينزل. وفي رواية اخرى ما يقال عند الركوب: الحمد لله الذي هدانا للاسلام وعلمنا القرآن ومن علينا بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين، اللهم أنت الحامل على الظهر والمستعان على الامر وأنت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل والمال والولد، اللهم أنت عضدي وناصري وإذا مضت بك راحلتك فقل في طريقك: « خرجت بحول الله وقوته بغير حول مني ولا قوة ولكن بحول الله وقوته، برئت إليك يا رب من الحول والقوة، اللهم إني أسألك بركة سفري هذا وبركة أهله، اللهم إني أسألك من فضلك الواسع رزقا حلالا طيبا

__________________

١ - الشهباء - مؤنث الاشهب -: فرس للقتال.

٢ - سورة الاعراف: آية ٥٢ وهي معروفة بآية السخرة.

٢٤٨

تسوقه إلي وأنا خافض في عافية بقوتك وقدرتك، اللهم إني سرت في سفري هذا بلا ثقة مني بغيرك ولا رجاء لسواك فارزقني في ذلك شكرك وعافيتك ووفقني لطاعتك وعبادتك حتى ترضى وبعد الرضا [ يا ذا الجلال والاكرام برحمتك يا أرحم الراحمين ].

( في التشييع)

شيع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله جعفر الطيار لما وجهه إلى الحبشة وزوده هذه الكلمات: اللهم الطف به في تيسير كل عسير، فإن تيسير العسير عليك يسير [ إنك على كل شيء قدير ]، أسألك [ له ] اليسر والمعافاة [ الدائمة ] في الدنيا والاخرة.

وودع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رجلا فقال: زودك الله التقوى وغفر ذنبك ولقاك الخير حيث كنت.

ولم شيع أمير المؤمنينعليه‌السلام أباذر رضي الله عنه، شيعه الحسن والحسينعليهما‌السلام وعقيل بن أبي طالب وعبد الله بن جعفر وعمار بن ياسر رضي الله عنهم، قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ودعوا أخاكم، فإنه لابد للشاخص أن يمضي وللمشيع أن يرجع، فتكلم كل رجل منهم على حياله، فقال الحسين بن عليعليهما‌السلام : رحمك الله يا أباذر إن القوم إنما امتهنوك بالبلاء لانك منعتهم دينك فمنعوك دنياهم، فما أحوجهم [ غدا ] إلى ما منعتهم وأغناك عما منعوك، فقال أبوذر رضي الله عنه: رحمكم الله من أهل بيت فمالي شجن في الدنيا غيركم، إني إذا ذكرتكم ذكرت بكم [ جدكم ] رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا ودع المؤمنين قال: زودكم الله التقوى ووجهكم إلى كل خير وقضى لكم كل حاجة وسلم لكم دينكم ودنياكم وردكم إلي سالمين.

وفي خبر آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا ودع مسافرا أخذ بيده ثم قال: أحسن الله لك الصحابة وأكمل لك المعونة وسهل لك الحزونة وقرب لك البعيد وكفاك المهم وحفظ لك دينك وأمانتك وخواتيم عملك ووجهك لكل خير، عليك بتقوى الله، أستودع الله نفسك، سر على بركة الله عزوجل.

( في الوداع)

من أراد أن يودع رجلا فليقل: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك،

٢٤٩

أحسن الله لك الصحابة وأعظم لك العافية وقضى لك الحاجة وزودك التقوى ووجهك للخير حيثما توجهت وردك الله سالما غانما.

من كتاب المحاسن، عن الصادقعليه‌السلام قال: ودع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رجلا فقال له: « سلمك الله وغنمك ».

الفصل الرابع

( في مكارم الاخلاق في السفر وحسن الصحبة ومراقبة الحقوق وطلب الرفقة)

عن أبي ربيع الشامي(١) قال: كنا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام والبيت غاص بأهله، فقالعليه‌السلام : ليس منا من لم يحسن صحبة من صحبه ومرافقة من رافقه وممالحة من مالحه(٢) ومخالقة من خالقه.

عنهعليه‌السلام قال: كان أبي يقول: ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: خلق يخالق به من صحبه، وحلم يملك به غضبه، ووزع يحجزه عن محارم الله تعالى.

وعنهعليه‌السلام قال: ليس من المروة أن يحدث الرجل بما يلقى في السفر من خير أو شر.

عن عمار بن مروان قال: أوصاني أبو عبد اللهعليه‌السلام فقال: أوصيك بتقوى الله وأداء الامانة وصدق الحديث وحسن الصحبة لمن صحبك ولا قوة إلا بالله.

عن أبي بصير قال: قلت للصادقعليه‌السلام : يخرج الرجل مع قوم مياسير وهو أقلهم شيئا فيخرجون النفقة ولا يقدر هو أن يخرج مثل ما أخرجوا؟ قال: ما أحب أن يذل نفسه، ليخرج مع من هو مثله.

عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من خالطت فإن استطعت أن تكون يدك العليا(٣) عليه فافعل.

__________________

١ - هو خالد أو خليد بن أوفى العنزي من أصحاب الصادق ٧، له كتاب.

٢ - مالحه: أكل معه، والممالحة: المؤاكلة. وخالقه: عاشره بخلق حسن.

٣ - اليد العليا: المعطية والمتعففة. واليد السفلى: المانعة والسائلة.

٢٥٠

عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: الرفيق ثم السفر.

وقالعليه‌السلام : ما اصطحب اثنان إلا كان أعظمهما أجرا وأحبهما إلى الله عزوجل أرفقهما بصاحبه.

وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : لا تصحبن في سفرك من لا يرى لك من الفضل عليه كما ترى له عليك.

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من السنة إذا خرج القوم في سفر أن يخرجوا نفقتهم، فإن ذلك أطيب لانفسهم وأحسن لاخلاقهم.

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إصحب من تتزين به ولا تصحب من يتزين بك.

وعنهعليه‌السلام قال: البائت في البيت وحده شيطان والاثنان أمة والثلاثة أنس.

عن شهاب بن عبد ربه قال: قلت لابي عبد اللهعليه‌السلام : قد عرفت حالي وسعة يدي وتوسعي على إخواني فأصحب النفر منهم في طريق مكة فأوسع عليهم، قال: لا تفعل يا شهاب، فإنك إن بسطت وبسطوا أجحفت بهم، وإن هم أمسكوا أذللتهم. فاصحب نظراءك.

قال أبو جعفرعليه‌السلام : إذا صحبت فاصحب نحوك ولا تصحبن من يكفيك، فإن ذلك مذلة للمؤمن.

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أحب الصحابة إلى الله عزوجل أربعة، وما زاد قوم على سبعة إلا كثر لغطهم.

قال الصادقعليه‌السلام : حق المسافر أن يقيم عليه إخوانه إذا مرض ثلاثا.

عنهعليه‌السلام قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما من نفقة أحب إلى الله عزوجل من نفقة قصد، وإن الله يبغض الاسراف إلا في حج أو عمرة.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سفر خرج حاجا: من كان سيئ الخلق والجوار فلا يصحبنا.

عن الحلبي قال: سألت الصادقعليه‌السلام عن القوم يصطحبون فيكون فيهم الموسر وغيره، أينفق عليهم الموسر؟ قال: إن طابت بذلك أنفسهم وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : سيد القوم خادمهم في السفر.

ومن كتاب شرف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه أمر أصحابه بذبح

٢٥١

شاة في سفر، فقال رجل من القوم: علي ذبحها، وقال الاخر: علي سلخها، وقال الاخر: علي قطعها، وقال الاخر: علي طبخها، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : علي أن ألقط لكم الحطب، فقالوا: يا رسول الله لا تتعبن - بآبائنا وأمهاتنا أنت - نحن نكفيك، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : عرفت أنكم تكفوني ولكن الله عز وجل يكره من عبده إذا كان مع أصحابه أن ينفرد من بينهم، فقامصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يلقط الحطب لهم.

( في آداب المسافر)

كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا سافر يصحب مع نفسه المشط والسواك والمكحلة.

عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال لقمان لابنه: إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وامورهم. وأكثر التبسم في وجوههم. وكن كريما على زادك بينهم. وإذا دعوك فأجبهم. وإذا استعانوا بك فأعنهم. واستعمل طول الصمت وكثرة الصلاة وسخاء النفس بما معك من دابة أو ماء أو زاد. وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم وأجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثم لا تعزم حتى تتثبت وتنظر. ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك، فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله رأيه ونزع عنه الامانة. وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم. وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم. وإذا تصدقوا وأعطوا قرضا فاعط معهم. واسمع لمن هو أكبر منك سنا. وإذا أمروك بأمر أو سألوك شيئا فقل: نعم، ولا تقل: لا، فإن لا عي ولؤم(١) .

وإذا تحيرتم في الطريق فانزلوا. وإذا شككتم في القصد فقفوا وتآمروا. وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه، فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب لعله يكون عين اللصوص أو يكون هو الشيطان الذي حيركم، واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى، فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه والشاهد يرى ما لا يرى الغائب. يا بني: إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء وصلها واسترخ منها فإنها دين، وصل في جماعة ولو على رأس زج(٢) . ولا تنامن

__________________

١ - العي: العجز في الكلام. وفي بعض النسخ الغي أي الخيبة والضلالة. وفي بعضها عمى.

٢ - الزج - بالضم -: نصل السهم والحديدة التي في أسفل الرمح ويقابله السنان.

٢٥٢

على دابتك، فإن ذلك يسرع في دبرها وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل. فإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك وابدأ بعلفها قبل نفسك فإنها نفسك. وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الارض بأحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشبة. وإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس. فإذا أردت قضاء حاجتك فابعد المذهب في الارض. وإذا ارتحلت فصل ركعتين ثم ودع الارض التي حللت بها وسلم عليها وعلى أهلها، فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة. وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبدأ فتتصدق منه فافعل. وعليك بقراءة كتاب الله عزوجل ما دمت راكبا. وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا. وعليك بالدعاء ما دمت خاليا. وإياك والسير من أول الليل إلى آخره. وإياك ورفع الصوت في مسيرك.

( في بذل الزاد والمروة في السفر)

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من شرف الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفره.

وكان علي بن الحسينعليهما‌السلام إذا سافر إلى مكة للحج أو للعمرة تزود من أطيب الزاد من اللوز والسكر والسويق المحمص والمحلا.

من المحاسن قال الصادقعليه‌السلام : ليس من المروة أن يحدث الرجل بما يلقى في سفره من خير أو شر.

عنهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من شرف الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفره.

وروي أنه قام أبوذر رضي الله عنه عند الكعبة فقال: أنا جندب بن السكن فاكتنفه الناس، فقال: لو أن أحدكم أراد سفرا لا تتخذ فيه من الزاد ما يصلحه، فسفر يوم القيامة أما تزودون فيه ما يصلحكم، فقام إليه رجل فقال: أرشدنا؟ فقال: صم يوما شديد الحر للنشور. وحج حجة لعظائم الامور. وصل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور، كلمة خير تقولها وكلمة شر تسكت عنها أو صدقة منك على مسكين لعلك تنجوا يا مسكين من يوم عسير. اجعل الدنيا درهمين درهما أنفقته على عيالك، ودرهما قدمته لاخرتك والثالث يضر ولا ينفع لا ترده. اجعل الدنيا كلمتين: كلمة

__________________

١ - حمص السويق: خمسه وقلاه. وحلى الشيء: صيره حلوا.

٢٥٣

في طلب الحلال وكلمة للاخرة والثالثة تضر ولا تنفع لا تردها، ثم قال: قتلني هم يوم لا أدركه.

وقال لقمان لابنه: يا بني إن الدنيا بحر عميق وقد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الايمان بالله عزوجل واجعل شراعها التوكل على الله واجعل زادك فيها تقوى الله، فإن نجوت فبرحمة الله وإن هلكت فبذنوبك. يا بني سافر بسيفك وخفك وعمامتك وحبالك وسقائك وخيوطك ومخرزك، وتزود معك من الادوية ما تنتفع به أنت ومن معك. وكن لاصحابك موافقا إلا في معصية الله عزوجل. وفي رواية بعضهم: وقوسك وفرشك.

عن الصادقعليه‌السلام : سئل عن أمر الفتوة؟ فقال: تظنون أن الفتوة بالفسق والفجور وإنما الفتوة والمروة طعام موضوع ونائل مبذول وبشر معروف وأذى مكفوف، فأما تلك فشطارة وفسق(١) ، ثم قالعليه‌السلام : ما المروة؟ فقال الناس: لا نعلم، قالعليه‌السلام : ليس المروة والله أن يضع الرجل خوانه بفناء داره والمروة مروتان: مروة في الحضر ومروة في السفر، فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن ولزوم المساجد والمشي مع الاخوان في الحوائج والنعمة ترى على الخادم، فإنها تسر الصديق وتكبت العدو. وأما التي في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتك إياهم وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله عز وجل، ثم قال: والذي بعث جدي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله بالحق إن الله عزوجل ليرزق العبد على قدر المروة، فإن المعونة تنزل على قدر المؤنة وإن الصبر ينزل على قدر شدة البلاء.

الفصل الخامس

( في حفظ المتاع والاستخارة وطلب الحاجة)

( في حفظ المتاع)

عن الصادقعليه‌السلام قال: من قرأ آية الكرسي في السفر في كل ليلة سلم وسلم ما معه ويقول: اللهم اجعل مسيري عبرا وصمتي تفكرا وكلامي ذكرا.

__________________

١ - شطر بصره شطورا: صار كأنه ينظر إليك وألي آخر. وشطر فلان على أهله: ترك موافقتهم وأعياهم لؤما وخبثا. وشطر شطارة: اتصف بالدهاء والخبث.

٢٥٤

من مسموعات السيد الامام ناصح الدين أبي البركات المشهديرحمه‌الله ، عن محمد ابن عيسى، عن رجل قال: بعث إلي أبوالحسن الرضاعليه‌السلام من خراسان ثياب رزم(١) وكان بين ذلك طين، فقلت للرسول: ما هذا؟ قال: طين قبر الحسينعليه‌السلام ، ما يكاد يوجه شيئا من الثياب ولا غيره إلا ويجعل فيه الطين وكان يقول: أمان فإذن الله تعالى.

عنهعليه‌السلام قال: أتى أخوان إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالا: يا رسول الله إنا نريد الشام في تجارة فعلمنا ما نقول؟ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : بعد إذ آويتما إلى منزل فصليا العشاء الاخرة، فإذا وضع أحدكما جنبه على فراشه بعد الصلاة فليسبح تسبيح فاطمة الزهراءعليها‌السلام ، ثم ليقرأ آية الكرسي فإنه محفوظ من كل شيء، وإن لصوصا تبعوهما حتى نزلا فبعثوا غلاما لهم ينظر كيف حالهما، ناموا أو مستيقظون، فانتهى الغلام إليهم وقد وضع أحدهما جنبه على فراشه وقرأ آية الكرسي وسبح تسبيح فاطمة الزهراءعليها‌السلام ، قال: فإذا عليهما حائطان مبنيان فجاء الغلام فطاف بهما فكلما دار لم ير إلا حائطين فرجع إلى أصحابه فقال: لا والله ما رأيت إلا حائطين مبنيين، فقالوا: أخزاك الله لقد كذبت بل ضعفت وجبنت فقاموا فنظروا فلم يجدوا إلا حائطين مبنيين فداروا بالحائطين فلم يروا إنسانا فانصرفوا إلى موضعهم، فلما كان من الغد جاؤوا إليهما، فقالوا: أين كنتما؟ فقالا: ما كنا إلا ههنا، ما برحنا، فقالوا: لقد جئنا فما رأينا إلا حائطين مبنيين فحدثانا ما قصتكما؟ فقالا: أتينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فعلمنا آية الكرسي وتسبيح فاطمة الزهراءعليها‌السلام ، ففعلنا، فقالوا: انطلقا فوالله لا نتبعكما أبدا ولا يقدر عليكما لص بعد هذا الكلام.

( في الاستخارة للتجارة)

قال عبد الرحمن بن سيابة: خرجت سنة إلى مكة ومتاعي بز(٢) قد كسد علي، قال: فأشار علي أصحابنا إلى أن أبعثه إلي مصر ولا أرده إلى الكوفة أو إلى

__________________

١ - الرزمة كسدرة: الكارة من الثياب أي ما جمع وشد معا كأنه من رزمت الثوب: جمعته.

٢ - البز - بالفتح - الثياب من القطن أو الكتان ومنه البزاز: يباعه.

٢٥٥

اليمن فاختلفت علي آراؤهم، فدخلت على العبد الصالحعليه‌السلام بعد النفر بيوم ونحن بمكة فأخبرته بما أشار به أصحابنا وقلت له: جعلت فداك فما ترى حتى أنتهي إلى ما تأمرني به؟ فقالعليه‌السلام لي: ساهم بين مصر واليمن، ثم فوض في ذلك أمرك إلى الله فأي بلد خرج سهمها من الاسهم فابعث متاعك إليها، قلت: جعلت فداك كيف أساهم؟ قال: اكتب في رقعة بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم أنت الله الذي لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة، أنت العالم وأنا المتعلم فانظر لي في أي الامرين خير لي حتى أتوكل عليك فيه وأعمل به ثم اكتب مصر إن شاء الله، ثم اكتب رقعة اخرى مثل ما في الرقعة الاولى شيئا فشيئا، ثم اكتب اليمن، ثم اكتب رقعة اخرى مثل ما في الرقعتين شيئا شيئا، ثم اكتب بحبس المتاع ولا يبعث إلى بلد منهما، ثم اجمع الرقاع وادفعها إلى بعض أصحابك فليسترها عنك، ثم أدخل يدك فخذ رقعة من الثلاث، فأيها وقعت في يدك فتوكل على الله واعمل بما فيها إن شاء الله.

عن أبي جعفر محمد بن عليعليهما‌السلام قال: كان علي بن الحسينعليهما‌السلام إذا هم بحج أو عمرة أو عتق أو شراء أو بيع تطهر وصلى ركعتي الاستخارة وقرأ فيهما سورة الرحمن وسورة الحشر، فإذا فرغ من الركعتين استخار الله مائتي مرة، ثم قرأ قل هو الله أحد و المعوذتين، ثم قال: اللهم إني هممت بأمر [ قد ] علمته، فإن كنت تعلم أنه خير لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدروه لي وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي وآخرتي فاصرفه عني، رب هب لي رشدي وإن كرهت ذلك أو أحبت نفسي، ببسم الله الرحمن الرحيم ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله حسبي الله ونعم الوكيل ثم يمضي ويعزم.

( في طلب الحاجة)

إذا أردت أن تغدو في حاجتك وقد طلعت الشمس وذهبت حمرتها فصل ركعتين بالحمد و( قل هو الله أحد ) و( قل يا أيها الكافرون ) ، فإذا سلمت فقل: « اللهم إني غدوت ألتمس من فضلك كما أمرتني فارزقني من فضلك رزقا حسنا واسعا حلالا طيبا وأعطني فيما رزقتني العافية، غدوت بحول الله وقوته، غدوت بغير حول مني ولا قوة ولكن بحولك وقوتك وأبرأ إليك من الحول والقوة، اللهم إني

٢٥٦

أسألك بركة هذا اليوم فبارك لي في جميع اموري يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين ». فإذا انتهيت إلى السوق فقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم إني أسألك خيرها وخير أهلها وأعوذ بك من شرها ومن شر أهلها، اللهم إني أعوذ بك أن أبغي أو يبغى علي أو أن أظلم أو أظلم أو أعتدي او يعتدى علي، وأعوذ بك من إبليس وجنوده وفسقة العرب والعجم، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. وإذا أردت أن تشتري شيئا فقل: « يا حي يا قيوم يا دائم يا رؤوف يا رحيم أسألك بعونك وقدرتك وما أحاط به علمك أن تقسم لي من التجارة اليوم أعظمها رزقا وأوسعها فضلا وخيرها لي عاقبة ». وإذا اشتريت دابة او رأسا فقل: « اللهم ارزقني أطولها حياة وأكثرها منفعة وخيرها عاقبة »، عن الصادقعليه‌السلام .

وعنهعليه‌السلام أيضا: إذا اشتريت شيئا من متاع او غيره فكبره وقل: اللهم إني اشتريته ألتمس فيه من فضلك فاجعل لي فيه فضلا، اللهم إني اشتريته ألمتس فيه من رزقك فاجعل لي فيه رزقا، ثم أعد كل واحدة ثلاث مرات.

الفصل السادس

( في آداب المشي وكراهية الوحدة في السفر وأدعية متفرقة)

( في المشي)

عن الصادقعليه‌السلام قال: سيروا وانسلوا فإنه أخف عليكم.

وروي أن قوما مشاة أدركهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فشكوا إليه شدة المشي، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله لهم: استعينوا بالنسل.

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سرعة المشيء تذهب ببهاء المؤمن.

عنهعليه‌السلام أيضا قال: سرعة المشي نكس. وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : سرعة المشي تذهب ببهاء المرء.

( مكارم الاخلاق - ١٧ )

٢٥٧

سأل معاوية بن عمار أبا عبد اللهعليه‌السلام : عن رجل عليه دين أعليه أن يحج؟ فقالعليه‌السلام له: نعم، إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين، ولقد كان أكثر من حج مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مشاة. ولقد مر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكراع الغميم(١) فشكوا إليه الجهد [ والطاقة ] والاعياء، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : شدوا أزركم(٢) واستبطنوا، ففعلوا فذهب عنهم ذلك. وفي رواية، فدعا لهم وقال: خيرا. وقال: عليكم بالنسلان والبكور(٣) وسرى من الدلج، فإن الارض تطوي بالليل.

عن أبي بصير، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: قول الله عزوجل:( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) (٤) ، قال: يخرج فيمشي إن لم يكن عنده شيء، قلت: لا يقدر على المشي، قالعليه‌السلام : يمشي ويركب قلت: لا يقدر على ذلك، قالعليه‌السلام : يخدم القوم ويخرج معهم.

عن الصادقعليه‌السلام قال: جاءت المشاة إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فشكوا إليه الاعياء، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : عليكم بالنسلان، ففعلوا فذهب عنهم الاعياء(٥) .

وعنهعليه‌السلام قال: راح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكراع الغميم فصف له المشاة وقالوا: نتعرض لدعوته، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « اللهم أعطهم أجرهم وقوهم »، ثم قال: لو استعنتم بالنسلان لخفت أجسامكم وقطعتم الطريق، ففعلوا فخفت أجسامهم.

عنهعليه‌السلامعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الراكب أحق بالجادة من الماشي. والحافي أحق من المنتعل.

عنعليه‌السلام قال: ليس للمرأة أن تمشي وسط الطريق ولكن تمشي في جانبيه.

__________________

١ - كراع الارض - بالضم -: ناحيتها. ومنه كراع الغميم: طرفه وهو واد بين الحرمين على مرحلتين من مكة.

٢ - الازر: الظهر يقال: شد به أزره أي ظهره. واستبطنوا أي دخلوا بطنكم.

٣ - النسلان - بالتحريك - مصدر نسل في مشيه أي أسرع. والبكور فعل أو أتاه بكرة أي غدوة. السرى - بالضم - والسريان - بالتحريك - وسرية - كغرفة -: مصادر سرى فلان - كرمى -: سار ليلا. والدلج - بالتحريك - والدلجة - بالضم والفتح -: السير من أول الليل.

٤ - سورة آل عمران: آية ٩١.

٥ - الاعياء - بالكسر -: التعب والكل في المشي.

٢٥٨

وعنهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس للنساء من سروات الطريق يعني من وسطه، إنما لهن جوانبه(١) .

( في كراهية الوحدة في السفر)

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ألا أنبئكم بشر الناس؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: من سافر وحده ومنع رفده وضرب عبده(٢) .

وعنهعليه‌السلام قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام : يا علي: لا تخرج في سفرك وحدك، فإن الشيطان مع الواحد ومن الاثنين أبعد.

عن الكاظمعليه‌السلام قال: لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلاثة الاكل زاده وحده، والنائم في بيت وحده، والراكب في الفلاة وحده.

عن إسماعيل بن جابر قال: كنت عند الصادقعليه‌السلام بمكة إذ جاؤه رجل من المدينة، فقالعليه‌السلام له: من صحبك؟ فقال ما صحبت أحدا، فقال له الصادقعليه‌السلام : أما لو كنت تقدمت إليك لاحسنت أدبك، ثم قال: واحد شيطان، واثنان شيطانان وثلاثة صحب، وأربعة رفقاء.

عن موسى بن جعفرعليهما‌السلام قال: من خرج وحده في سفر فليقل: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم آنس وحشتي وأعني على وحدتي، وأد غيبتي.

( في دعاء الضال)

عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا ضللت عن الطريق فناد يا صالح - أو يا أبا صالح - أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله وروي أن البر موكل به صالح. والبحر موكل به حمزة.

عنهعليه‌السلام قال: إذا تغولت لكم الغيلان(٣) فأذنوا.

عن أبي عبيدة الحذا(٤) قال: كنت مع الباقرعليه‌السلام فضل بعيري، فقالعليه‌السلام :

__________________

١ - السراة - بالفتح -: الظهر. ومن الطريق: متنه وأعلاه. ومن النهار: ارتفاعه.

٢ - الرفد - بالفتح -: النصيب. - وبالكسر -: العطاء والمعونة.

٣ - الغيلان - بالكسر -: جمع غول وهو نوع من الجن والشيطان -: وأيضا: الداهية والهلكة.

٤ - هو زياد بن عيسى الكوفي المعروف بأبي عبيدة الحذاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام ومات في حياة أبي عبد اللهعليه‌السلام بالمدينة، ثقة وكان حسن المنزلة عند آل محمد: وكان زميل أبي جعفرعليه‌السلام إلى مكة.

٢٥٩

صل ركعتين ثم قل: كما أقول: « اللهم راد الضالة، هادئا من الضلالة رد علي ضالتي فإنها من فضلك وعطائك » ثم قالعليه‌السلام : يا أبا عبيدة تعال فاركب، فركبت مع أبي جعفرعليه‌السلام فلما سرنا إذا سواد على الطريق، فقالعليه‌السلام : يا أبا عبيدة هذا بعيرك فإذا هو بعيري.

( في الدعاء عند نزول المنزل)

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام : يا علي: إذا نزلت منزلا فقل: رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين. وفي رواية وأيدني بما أيدت به الصالحين وهب لي السلامة والعافية في كل وقت وحين، أعوذ بكلمات الله التامات [ كلها ] من شر ما خلق وذرأ وبرأ ثم صل ركعتين وقل: اللهم ارزقنا خير هذه البقعة وأعذنا من شرها، اللهم أطعمنا من جناها(١) وأعذنا من وبائها وحببنا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا. وإذا أردت الرحيل فصل ركعتين وادع الله بالحفظ والكلاءة وودع الموضع وأهله، فإن لكل موضع أهلا من الملائكة وقل: « السلام على ملائكة الله الحافظين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين [ ورحمة الله وبركاته ] ».

( في الدعاء عند الرجوع من السفر)

روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال - لما رجع من خيبر -: « آئبون تائبون إن شاء الله عابدون راكعون ساجدون لربنا حامدون، اللهم لك الحمد على حفظك إياي في سفري وحضري، اللهم اجعل أوبتي هذه مباركة ميمونة مقرونة بتوبة نصوح توجب لي بها السعادة يا أرحم الراحمين ».

( في الدعاء عند دخول مدينة أو قرية)

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام : إذا أردت مدينة أو قرية فقل حين تعاينها: اللهم إني أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها، اللهم حببنا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا.

__________________

١ - الجنى - كحصى -: ما يحنى من ثمر أو عسل أو ذهب ونحوها.

٢٦٠