الصحيفة الصادقية

الصحيفة الصادقية0%

الصحيفة الصادقية مؤلف:
تصنيف: متون الأدعية والزيارات
الصفحات: 294

الصحيفة الصادقية

مؤلف: باقر شريف القرشي
تصنيف:

الصفحات: 294
المشاهدات: 62127
تحميل: 2452

توضيحات:

الصحيفة الصادقية
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 294 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 62127 / تحميل: 2452
الحجم الحجم الحجم
الصحيفة الصادقية

الصحيفة الصادقية

مؤلف:
العربية

اللّهُمَّ ، اجْعَلْ لِقُلُوبِنَا ذَكَاءاً عِنْدَ عَجَائِبِهِ ، التي لا تَنْقَضِي ، وَلَذَاذَةُ عِنْدَ تَرْدِيدِهِ ، وَعَبْرَةًَ تَرْجِيعِهِ ، وَنَفْعاً بَينِّاً عِنْدَ اسْتِفْهَامِهِ ، اللّهُمَّ ، إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ تَخَلُّفِهِ في قُلُوبِنَا ، وَتَوَسُّدِهِ عِنْدَ رُقَادِنَا ، وَنَبْذِهِ وَرَاءَ ظُهُورِنَا ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ قَسَاوَةِ قُلُوبِنَا ، لِمَا بِهِ وَعَظْتَنَا ، اللّهُمَّ انْفَعْنَا بِمَا صَرَّفْتَ فِيهِ مِنَ الآيَاتِ ، وَذَكِّرْنَا بِمَا ضَرَبْتَ فِيهِ مِنَ المُثُلاتِ ، وَكَفِّرْ عَنَّا بِتَأْوِيلِهِ السَيِّئَاتِ ، وَضَاعِف لِنَا بِهِ جَزَاءاً في الحَسَنَاتِ ، وَارْفَعْنا بِهِ ثَوَاباً في الدَّرَجَاتٍ ، وَلَقِّنَا بِهِ البُشْرَى بَعْدَ المَمَاتِ.

اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا زَاداً ، تَقَوِّينَا بِهِ في المَوْقِفِ وَفي الوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَطَريقاً وَاضِحاً نَسْلُكُ بِهِ إلَيْكَ ، وَعِلْماً نَافِعاً نَشْكُرُ بِهِ نَعْمَاءَكَ ، وَتَخَشُّعاً صَادِقاً نُسَبِّحْ بِهِ أسْمَاءَكَ ، اللّهُمَّ ، فَإنَّكَ اتَّخَذْتَ بِهِ عَلَيْنَا حُجَّةً قَطَعْتَ بِهِ عُذْرَنَا ، وَاصْطَنَعْتَ بِهِ عِنْدَنَا قَصُر عَنْهَا شُكْرُنَا.

اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا وَلِيَّاً يُثَبِّتُنَا مِنَ الزَّلَلِ ، وَدَلِيلاً يَهْدِينَا لِصَالِحِ العَمَلِ ، وَعَوْناً وَهَادِياً يُقَوِّمُنَا مِنَ المَلَلِ ، حَتَّى يَبْلُغَ بِنَا أَفْضَلَ الَأمَلِ اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا شَافِعاً يَوْمَ اللِّقَاءِ ، وَسِلَاحاً يَوْمَ الَأرْتِقَاءِ ، وَحَجِيجاً يَوْمَ القَضَاءِ ، وَنُوراً يَوْمَ الظَلْمَاءِ ، يَوْمَ لا أَرْضَ وَلا سَمَاءَ ، يَوْمَ يُجْزَي كُلِّ سَاعٍ بِمَا سَعَى.

اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا رياَّ يَوْمَ الظَّمأ ، وَنُوراً يَوْمَ الجَزَاءِ ، مَنْ نَارٍ حَامِيَةٍ قَلِيلَةِ البَقْياء(1) على مَنِ اصْطَلَى ، وَبِحَرِّهَا تَلْظَّى. اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا بُرْهَاناً على رُؤوسِ المَلأ ، يَوْمَ يُجْمَعُ فِيهِ أَهْلُ الَأرْضِ ، وَأَهْلُ السَّمَاءِ ، اللّهُمَّ

__________________

1 ـ البقيا : الرحمة والشفقة.

٢٢١

ارْزُقْنَا مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ ، وَمُرَافَقَةَ اَلَأنْبِيَاءِ.(1) .

أرأيتم ، هذا التقييم الكامل ، لكتاب الله العزيز ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟

أرأيتم ، هذا الثناء العاطر ، على القرآن المجيد ، الذي هو أعظم ثروة فكرية في الارض؟

إنه لا يعرف قيمته ، ولا يثمن جواهره ، إلا أئمة أهل البيتعليهم‌السلام ، الذين هم تراجمته ، وحملته ودعاته.

2 ـ دعاؤه الثاني عند تلاوته للقرآن

وأثر عن الامام الصادقعليه‌السلام ، هذا الدعاء الثاني عند تلاوته للقرآن الحكيم وهذا نصه :

« اللّهُمَّ ، إنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كِتَابُكَ ، المُنَزَّلُ مِنْ عِنْدِكَ ، عَلى رَسُولِكَ ، مُحَمَّدٍ بنُ عَبْدِاللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وَكتِاَبكُ َالنَّاطِقُ ، على لِسَانِ رَسُولِكَ ، وَفِيهِ حِكَمُكَ ، وَشَرَائِعُ دِينِكَ ، أَنْزَلْتَهُ على نَبِيِّكَ ، وَجَعَلْتَهُ عَهْداً مِنْكَ ، إلى خَلْقِكَ ، وَحَبْلاً مُتَّصِلاً ، فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبَادِكَ.

اللّهُمَّ إنِّي نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَكِتَابَكَ ، اللّهُمَّ فَاجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ عِبَادَةً ، وِقِرَاءَتي تَفَكُّراً ، وَفِكْرَتي اعْتِبَاراً ، وَاجْعَلْني مِمَّن اتَّعَظَ ، بِبَيَانِ مَوَاعِظِكَ فِيهِ ، وَاجْتَنَبَ مَعَاصِيَكَ ، وَلا تَطْبَعْ عِنْدَ قِرَاءَتِي كِتَابَكَ عَلى قَلْبِي ، وَلا على سَمْعي ، وَلا تَجْعَلْ على بَصَري غِشَاوَةً ، وَلا تَجْعَلْ قِرَاءَتِي ، قِرَاءَةً لا تَدَبُّرَ فِيهَا ، بَلْ اجْعَلْني أَتَدَبَّرُ آياتِهِ ، وَأَحْكَامَهُ ، آخِذاً بِشَرَائِعِ دِينِكَ ، وَلا

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 573 ـ 575.

٢٢٢

تَجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ غَفْلَةً ، وَلا قِرَاءَتي هَذْرَمَةً(1) إنَكَ أَنْتَ الرَّؤوفُ الرَّحِيمِ »(2) .

لقد كان الامام الصادقعليه‌السلام ، يقرأ القرآن الكريم ، بعمق وتأمل ، فيستخرج كنوزه ، وجواهره ، ويفيضها على تلاميذه ، وقد حفلت موسوعات التفسير ، بالشئ الكثير من آرائه القيمة ، في الكشف عن حقائق الكتاب العظيم.

والشئ الملفت للنظر ، في هذا الدعاء ، هو قولهعليه‌السلام :

« اللّهُمَّ ، إنِّي نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَكِتَابَكَ »

فقد أشارعليه‌السلام ، إلى ما قام به من دور ايجابي ، في نشر معارف الاسلام ، وإذاعة أحكامه وتعاليمه ، ويعتبر العقل المبدع الصانع للحضارة الاسلامية.

3 ـ دعاؤه عند الفراغ من تلاوة القرآن

وكان الامام الصادقعليه‌السلام ، إذا فرغ ، من تلاوة القرآن الكريم ، دعا بهذا الدعاء :

« اللّهُمَّ ، إنِّي قَرَأتُ ، بَعْضَ ما قَضَيْتَ لي ، مِنْ كِتَابِكَ ، الذي أَنْزَلْتَهُ على نَبِيِّكَ ، مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ ، وَرَحْمَتُكَ ، فَلَكَ الحَمْدُ رَبَّنَا وَلَكَ الشُكْرُ ، وَالمِنَّةُ على مَا قَدَّرْتَ وَوَفَّقْتَ.

اللّهُمَّ اجْعَلْني مِمَّنْ يُحَلِّلُ حَلَالَكَ ، وَيُحَرِّمُ حَرَامَكَ ، وَيُتَجَنَّبُ مَعَاصيَكَ ، وَيُؤْمِنْ بِمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابَهِهِ ، وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ ، وَاجْعَلْهُ لي

__________________

1 ـ الهذرمة: السرعة في القرأة.

2 ـ الاقبال ( ص 110 ) الاختصاص ( ص 136 ).

٢٢٣

شِفَاءً وَرَحْمَةً ، وَحِرْزاً ، وَذُخْراً ،

اللّهُمَّ ، اجْعَلْهُ أنِيْساً لي في قَبْرِي ، وَارْفَعْ لي ، بِكُلِّ حَرْفٍ ، دَرَسْتُهُ دَرَجَةً في أَعْلَى عِلِّيينَ آمينَ يا رَبَّ العَالَمِينَ.

اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَصَفِيِّكَ ، وَنَجِيِّكَ ، وَدَلِيلِكَ ، وَالدَّاعِي إلى سَبِيِلِكَ ، وَعلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَلِيِّكَ ، وَخَلِيفَتِكَ ، مِنْ بَعْدِ رَسُولِكَ ، وَعَلى أَوْصِيَائِهِمَا المُسْتَحْفَظِينَ دِينَكَ ، المُسْتَوْعِبِينَ حَقَّكَ ، المُسْتَرْعِينَ خَلْقَكَ ، وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ »(1) .

ودل هذا الدعاء ، على مدى سروره ، بتلاوته للقرآن الكريم ، فقد حمد الله وشكره ، على ذلك ، وسأله أن يجعله ، شفاء ورحمة وحرزا له في الدنيا ، وأن يجعله أنسا له في قبره يلقى الله.

4 ـ دعاؤه لحفظ القرآن

من أدعية الامام الصادقعليه‌السلام ، هذا الدعاء الجليل ، وهو مما يساعد على حفظ القرآن الكريم ، وقد رواه عنه ، العالم الجليل أبان بن تغلب ، وهذا نصه :

« اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ وَلَمْ يَسْأَلِ ، العِبَادُ مِثْلَكَ ، أَسْأَلُكَ بِحَقِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ ، وَإبْراهِيمَ خَلِيِلكَ ، وَصَفِيِّكَ ، وَمُوسى كَلِيمِكَ ، وَنَجِيِّكَ ، وَعِيسَى كَلِمَتِكَ ، وَرُوحِكَ ، أَسْأَلُكَ بِصُحُفِ إبْرَاهِيمَ ، وَتَوْرَاةِ مُوسَى ، وَزَبُورِ دَاوودَ ، وَإنْجيلِ عِيسَى ، وَقُرْآنِ مُحَمَّدٍصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وَبِكُلِّ وَحْيٍ أَوْحَيْتَهُ ، وَقَضَاءٍ أَمْضَيْتَهُ ، وَحَقِّ قَضَيْتَهُ ، وَغَنِيٍّ أَغْنَيْتَهُ ، وَضَالٍّ هَدَيْتَهُ ، وَسَائِلٍ أَعْطَيْتَهُُ ، وَأَسْأَلُكَ ، بِاسْمِكَ الذي وَضَعْتَهُ

____________

1 ـ الاقبال ( ص 11 ).

٢٢٤

على اللَّيْلَ ، فَأَظْلَمَ ، وَوَضَعْتَهُ على النَّهار فَاسْتَنَارَ ، وَبِاسْمِكَ الذي وَضَعْتَهُ على الَأرْضِ ، فَاسْتَقَرَّتْ ، ودعَمْتَ بِهِ السَّمَاوَاتِ فَاسْتَعْلَتْ ، وَوَضَعْتَهُ على الجِبَالِ فَرَسَتْ ، وَبِاسْمِكَ الذي بَثَثْتَ بِهِ الَأرْزَاقَ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الذي تُحْيي بِهِ المَوْتَى ، وَأَسْأَلُكَ بِمَعاَقِدِ العِزِّ مِنْ عَرْشِكَ ، وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَرْزُقَني ، حِفْظَ القُرْآنِ ، وَأصْنَافَ الِعْلِم ، وَأَنْ تُثْبِتَهَا في قَلْبي ، وَسَمْعي ، وَبَصَرِي ، وَأَنْ تُخَالِطَ بِهَا لَحْمي ، وَدَمِي ، وَعِظَامِي ، وَتَسْتَعْمِلَ بِهَا لَيْلي ، وَنَهَارِي ، بِرَحْمَتِكَ وَقُدْرَتِكَ ، فَإنَّهُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِكَ يا حَيُّ يا قَيُّومُ ».

وأضافت بعض الروايات إلى ذلك :

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ ، الذي دَعَاكَ بِهِ عِبَادُكَ ، الذين اسْتَجْبْتَ لَهُمْ ، وَأَنْبِيَاؤُكَ فَغَفَرْتَ لَهُمْ وَرَحِمْتَهُمْ ، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ أَنْزَلْتَهُ في كُتُبِكَ ، وَبِاسْمِكَ الذي اسْتَقَرَّ بِهِ عَرْشُكَ ، وَبِاسمِكَ الوَاحِدِ ، الَأحَدِ ، الفَرْدِ ، الوَتْرِ ، الصَمدِ ، الذي يَمْلُا الَأرْكَانَ كُلَّهَا ، الطَّاهِرِ ، الطُهْرِ ، المُبَارَكِ ، المُقَدَّسِ ، الحَيِ القَيُّومِ ، نُورِ السَّموَاتِ وَالَأرْضِ ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، الكَبِيرِ ، المُتَعَالِ ، وُكِتَابِكَ المُنْزَلِ بِالحَقِّ ، وَكَلِمَاتِكَ التَامَاتِ ، وَنُورِكَ التَّامِ ، وَبِعَظَمَتِكَ وَأَرْكَانِكَ »(1) .

وهذا الدعاء الشريف ، مما يعين على حفظ القرآن الكريم ، الذي هو رحمة للعالمين ، وذخر للانسان المسلم ، وقد أقسم سليل النبوة على الله بجميع قدراته وأسمائه ، على الاعانة ، لحفظ كتابه ، ومن الطبيعي أن للدعاء أثرا في تحقيق ذلك.

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 576 ـ 577.

٢٢٥

أدعيته الجامعة

وأثرت عن الامام الصادقعليه‌السلام ، كوكبة من الادعية الجامعة ، وقد حفلت بكل ما يسعد به الانسان المسلم في أمر آخرته ، ودنياه ، وفي ما يلي ذلك :

1 ـ الدعاء الجامع

من أدعية الامام الصادقعليه‌السلام ، هذا الدعاء الجليل ، وقد سماه بالدعاء الجامع وذلك ، لما يحتويه من المضامين ، وجاء فيه بعد البسملة :

« أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَداً عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ ، آمَنْتُ بِاللهِ ، وَبِجَمِيعِ رُسُلِ اللهِ ، وَبِجَمِيعِ مَا أَتى بِهِ جَمِيعُ رُسُلِ اللهِ ، وَأَنْ وَعْدَ اللهِ حَقُّ ، وَلِقَاءَهُ حَقُّ ، وَصَدَقَ اللهُ ، وَبَلَّغَ المُرْسَلُونَ ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، وَسُبْحَانَ اللهِ ، كُلَّمَا سَبَّحَ اللهَ شَيْءٌ ، وَكَمَا يُحِبَّ اللهُ أَنْ يُسَبَّحَ ، وَالحَمْدُ للهِ كُلَّمَا حَمِدَ اللهَ شَيْءٌ ، وَكَمَا يُحِبَّ اللهُ أَنْ يُحْمَدَ ، وَلا إلهَ إلاَّ اللهُ كُلَّمَا هَلَّلَ اللهَ شَيْءٌ ، وَكَمَا يُحِبُّ اللهُ أِنْ يُهَلَّلَ ، وَاللهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا كَبَّرَ اللهُ شَيْءٌ ، وَكَمَا يُحِبُّ اللهُ أَنْ يُكَبَّرَ.

اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ مَفَاتِيحَ الخَيْرِ وَخَوَاتِيمَهُ ، سَوَابِغَهُ وَفَوَايِدَهُ ، وَبَرَكَاتِهِ ، مِمَّا بَلَغَ عِلْمُهُ عِلْمي ، وَمَا قَصَّرَ عَنْ إحْصَائِهِ حِفْظِي ، اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَانْهَجْ لي أَسْبَابَ مَعْرِفَتِهِ ، وَافْتَحْ لي أَبوَابَهُ ، وَغْشِّنِي بِبَرَكَاتِ رَحْمَتِكَ ، وَمُنَّ عَلَيَّ بِعِصْمَةٍ عَنْ الإزَالَةِ عَنْ دِينِكَ ، وَطَهِّرْ قَلْبي مِنَ الشَكِّ ، وَلا تُشْغِلْ قَلْبِي بِدُنْيَايَ ، وَعَاجِلَ مَعَاشِي عَنْ آجِلِ ثَوَابِ آخِرَتي ، وَاشْغِلْ قَلْبِي ، بِحِفْظِ ما لا تَقَبَلُ مِنِّي جَهْلَهُ ،

٢٢٦

وَذَلِّلْ لِكُلِّ خَيْرٍ لِسَانِي ، وَطَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ ، وَلَا تُجْرِهِماَ في مَفَاصِلِي ، وَاجْعَلْ عَمَلي خَالِصاً لَكَ.

اللّهُمَّ ، إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَرِّ ، وَأَنْوَاعِ الفَوَاحِشِ كُلِّها ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا ، وَغَفلَاتِهَا ، وَجَمِيعِ مَا يُرِيدُنِي بِهِ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ ، وَمَا يُرِيدُنِي بِهِ السُّلْطَانُ العَنِيدُ ، مِمَّا اَحَطْتَ بِعِلْمِهِ ، وَأَنْتَ القَادِرُ على صَرْفِهِ عَنِّي ، اللّهُمَّ ، أنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ طَوَارِقِ الجِنِّ وَالإِنْسِ ، وَزَوَابِعِهِمْ ، وَبَوَائِقِهِمْ ، وَمَكَائِدِهِمْ ، وَمَشَاهِدِ الفَسَقَةِ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ ، وَأَنْ اسْتَزَلَّ عَنْ دِيني ، فَتَفْسُدَ عَلَيَّ آخِرَتي ، وَأَنْ يَكُونَ ذلِكَ ضَرَراً عَلَيَّ في مَعَاشِي ، أَوْ تَعَرُّضَ بَلَاءٍ يُصِيبُني ، وَلَا صَبْرَ لي على إحْتِمَالِهِ ، فَلَا تَبْتَلني يا إلهِي ، بِمُقَاسَاتِهِ ، فَيَمْنَعَني ذلِكَ عَنْ ذِكْرِكَ ، وَيُشْغِلَني عَنْ عِبَادَتِكَ ، أَنْتَ العَاصِمُ ، المَانِعُ ، وَالدَّافِعُ الوَاقِي مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ.

أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ ، الرَّفَاهِيَةَ في مَعِيشَتِي ما أَبْقَيْتَني ، مَعيشَةً أَقْوى بِهَا على طَاعَتِكَ ، وَأبْلُغُ بِهَا رِضْوَانَكَ ، وَأَصِيرُ بِهَا بِمَنِّكَ إلى دَارِ الحَيَوَانِ غَداً ، وَلا تَرْزُقْني رِزْقاً يُطْغِيني ، وَلَا تَبْتَلِني بِفَقْرٍ أَشْقَى بِهِ ، مُضَيِّقاً عَلَيَّ ، إعْطِني حَظّاً وَافِراً في آخِرَتي ، وَمَعَاشاً وَاسِعاً هَنِيئاً مَرِيئاً في دُنْيَايَ ، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيا عَلَيَّ سِجْناً ، وَلا تَجْعَلْ فِرَاقَهَا عَلَيَّ حُزْناً ، أَجِرْنِي مِنْ فِتْنَتِهَا سَلِيماً ، وَأجْعَلْ عَمَلِي فِيهَا مَقْبُولاً ، وَسَعْيي فِيهَا مَشْكُوراً.

اللّهُمَّ ، مَنْ أَرَادَني بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ ، وَمَنْ كَادَني فَكِدْهُ ، وَاصْرِفْ عَنِّي هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ ، وَامْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِي ، فَإنَّكَ خَيْرُ المَاكِرِينَ ، وَافْقَأ عَنِّي عُيُونَ الكَفَرَةِ الظَّلَمَةِ ، الطُّغَاةِ ، الحَسَدَةِ.

اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْكَ سَكِينَةً ،

٢٢٧

وَأَلْبِسْني دِرْعَكَ الحَصِينَةَ ، وَاحْفَظني بِسِتْرِكَ الوَاقِي ، وَجَلِّلْنِي عَافِيَتَكَ النَّافِعَةَ ، وَصَدِّقْ قَوْلي ، وَفِعَالي ، وَبَارِكْ لي في أَهْلي ، وَمَالي ، وَوَلَدي ، وَمَا قَدَّمْتُ ، وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَغْفَلْتُ ، وَمَا تَعَمَّدْتُ ، وَمَا تَوَانَيْتُ ، وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ ، فَاغْفِرْ لي ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَصَلِّ على مًُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، الطَّيِّبِينَ ، كَمَا أَنْتَ أَهْلَهُ يا وَلِيَّ المُؤْمِنِينَ »(1) .

حقا ، لقد كان هذا الدعاء الجليل ، جامعا لما يسمو به الانسان من مكارم الاخلاق ، ومحاسن الصفات ، وملما بما يقرب الانسان من ربه ، وبما يبعده عن نزعات الهوى والغرور.

2 ـ دعاؤه الجامع لالطاف الله على انبيائه

من أدعية الامام الصادقعليه‌السلام ، هذا الدعاء الجامع ، وقد ذكر فيه ألطاف الله ، على أنبيائه ، ورسله ، كما ذكر فيه النقم التي أنزلها ، على أعداء الحق ، وخصوم الانبياء ، كما احتوى على الثناء والتعظيم لخالق الكون ، وبيان بعض قدراته اللامتناهية ، وهذا نصه :

« اللّهُمَّ ، يا رَبَّ السَّموَاتِ السَبْعِ وَمَنْ فِيهنَّ ، وَمُجْرِيَ البحار السَّبْعَ ، وَرَازق منْ فِيهنَّ ، وَمُسخِّرَ السَّحَاب ، وَمُجْريَ الفُلْك ، وَجَاعِلَ الشَّمْس ضياءً ، وَالقَمرِ نُوراً ، وَخَالِقَ آدَمَ ، وَمُنْشِىءَ الأنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَتِهِ ، وَحَامِلَ نُوح من الغَرَق ، وَمُعَلِّمَ إدْرِيسَ النُّجُومَ ، وَرَافِعَهُ إلى المَلَكُوت ، وَمُنْجِّيَ إبْراهيم ، وجاعل النَّار عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلَاماً ، وَمُكَلِّم مُوسى ، وَجَاعِلَ عَصَاهُ ثُعْبانا ، وَمُنزِّلَ التَّوْرَاةِ في الألْوَاَح ، وفادي أسمَاعِل من الذَّبْح ،

__________________

1 ـ الاقبال ( ص 60 ـ 61.

٢٢٨

وَمُبْتَليَ يَعْقُوبَ بِفَقْدِ ابْنِهِ ، وَرَادَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ بعْدَ إبْيِضَاضِ عَيْنَيْهِ ، وَرَازِقَ زَكَرِيَّا يَحْيَى بَعْدَ اليَأسِ وَالكِبَرِ ، وَمُخْرِجَ النَّاقَةِ لِصَالِحَ مِنْ صَخْرَةٍ ، وَمُرْسِلَ الرِّيحِ على قَوْمَ هُودٍ ، وَكَاشِفَ البَلَاءِ عَنْ أَيُّوبَ ، وَمُنْزِلَ العَذَابِ على قَوْمَ شُعَيْبَ ، وَمُنَجِّيَ لُوطاً مِنَ القَوْمِ الفَاسِقِينَ ، وَوَاهِبَ الحِكْمَةِ لِلُقْمَانَ ، وَمُلَيِّنَ الحَدِيدِ لِدَاوودَ ، وَمُسَخِّرَ الجِنِّ لِسُلَيْمَانَ ، وَمُخْرِجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الحُوتِ ، وَمُلْقِيَ رُوحِ القُدُسِ إلى مَرْيَمَ ، وَمُخْرِجَ عِيسَى مِنَ العَذْرَاءِ البَتُولِ ، وَمُحْييَ المَوْتَى ، وَمُرْسِلَ مُحَمَّدٍصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، وَخَاتَماً لِلْنَبِيّينَ بِدِينِكَ القَدِيمِ ، وَمِلَّةِ خَليلِكَ إبْرَاهِيمَعليه‌السلام ، وَإظْهَارِ دِينِهِ ، وَإعْلَاءِ كَلِمَتِهِ ، وَبِوَصِيِّهِ وَمُؤَيِّدِهِ ، وَسِبْطَيْهِ ، وَوَلَدَيْهِ ، وَالسَجَّادِ وَالبَاقِرِ وَالصَّادِقِ وَالكَاظِمِ ، وَالرِّضَا ، وَالتَقيِّ وَالنَقِيِّ ، وَالزَكِيِّ وَالمَهْدِيِّ يا ذا الجَلَالَ ، وَالإِكْرَامِ ، وَالعِزَّةِ ، وَالسُّلطَانِ ، يا مَنْ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ، يا أَحَدُ ، يا صَمَدُ ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولَدْ ، يا قَادِرُ يا ظَاهِرُ ، يا ذَا الجَبَرُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ ، وَالمَلَكُوتِ ، يا حَيُّ لا يَمُوتُ ، يا عَلِيُّ ، يا وَفِيُّ يا قَرِيبُ ، يا مُجِيبُ ، يا مُبْدِىءُ ، يا مُعِيدُ ، يا فَعَّالاُ لِمَا يُرِيدُ ، يا دَائِمُ ، يا كَرِيمُ ، يا رَحِيمُ ، يا عَظِيمُ ، يا غَفُورُ يا شَكُورُ ، يا رَحْمنُ ، يا حَنَّانُ ، يا مَنَّانُ ، يا رَؤُوفُ ، يا عَطُوفُ ، يا مُنْعِمُ ، يا مُطْعِمُ ، يا شَافِي ، يا كَافِي ، يا مُعَافِي ، يا عَلِيمُ ، يا حَلِيمُ ، يا سَمِيعُ ، يا بَصِيرُ ، يا مُحْيي ، يا سَلَامُ ، يا مُؤْمِنُ ، يا مُهَيْمِنُ ، يا عَزِيزُ ، يا جَبَّارُ ، يا مُتَكَبِّرُ ، يا خَالِقُ ، يا بَارِيُ ، يا مُصَوِّرُ ، يا مُقْتَدِرُ ، يا قَاهِرُ ، يا أَوَّابُ ، يا وَهَّابُ ، يا خَبِيرُ يا كَبِيرُ ، يا ذا الطَّولِ ، يا ذَا المَعَارِجِ ، يا مَنْ بَانَ مِنَ الَأشْيَاءِ ، وَبَانَتْ الَأشْيَاءُ مِنْهُ ، بِقَهْرِهِ لَهَا ، وَخُضُوعِهَا لِهُ ، يا مَنْ خَلَقَ البِحَارَ ، وَأَجْرَى الَأنْهَارَ ، وَأَنْبَتَ الَأشْجَارَ ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا الثَّمَارَ ، مِنَ البَارِدِ

٢٢٩

وَالحَارِّ ، يا فَالِقَ البِحَارِ بِإذْنِهِ وَمُغْرِقَ فِرْعَوْنَ عَدُوِّه ، وَمُهْلِكَ ثَمُودَ ، وَمُدَمِّرَ الظَّالِمِينَ ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الذي إذَا دُعِيتَ بِهِ ، اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُكَ ، وَسَرَتْ بِهِ مَلائِكَتُكَ ، يا اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الوَاحِدُ القَدِيمُ ، الفَرْدُ ، خَالِقُ النَّسْمَةِ ، وَبَارِىءُ النَوَى وَالحبَّةِ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ العَزِيزِ ، الكَبِيِر ، الجَلِيلِ ، الرَّفِيعِ ، العَظِيمِ ، القَويِّ ، الشَدِيدِ ، وَبِالإسْمِ الذي يَنْفُخُ بِهِ عَبْدُكَ إسْرَافِيلُ ، في الصُّورِ ، فَيَقُومُ بِهِ أَهْلُ القُبُورِ ، لِلْبَعْثِ وَالنُّشُورِ سِرَاعاً ، إلى أَمْرِكَ يَنْسِلُونَ ، وَبِاسْمِكَ الذي رَفَعْتَ بِهِ السَّموَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ ، وَدَحَوْتَ بِهِ الَأرْضِينَ على المَاءِ ، وَجَعَلْتَ الجِبَالَ فِيهَا أَوْتَاداً ، وَبِالإسْمِ الذي حَبَسْتَ بِهِ المَاءِ ، وَأَرْسَلْتَ بِهِ الرِّيحَ ، وَبِاسْمِكَ الذي جَعَلْتَ بِهِ الَأرْضِينَ على الحُوتِ ، وَأَجْرَيْتَ بِهِ الشَّمْسِ ، وَالقَمَرَ ، كُلاٍّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ، وَبِالإسْمِ الذي أِذَا دُعِيتَ بِهِ ، أَنْزَلْتَ أَرْزَاقَ خَلْقِكَ ، مِنْ سَكَّانِ سَمَوَاتِكَ وَأَرَاضِيكَ ، وَالهَوَامِّ وَالحَيتَانِ ، وَالطَّيْرِ وَالدَّوَابِّ ، وَالجِنِّ وَالإنْسِ ، وَالشَّيَاطينِ ، وَكُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ، إنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَبِاسْمِكَ الذي جَعَلْتَ بِهِ ، لِجَعْفَرَ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا ، مَعَ مَلَائِكَتِكَ ، وَجَعَلْتَ المَلَائِكَةَ رُسُلاً ، أُولي أَجْنِحَةٍ ، مَثْنَىْ وَثُلَاثَ وَرْبَاعَ ، يَزِيدُ في الخَلْقِ مَا يَشَاءُ ، وَبِالإسْمِ الذي دَعَاكَ بِهِ ، عَبْدُكَ يُونُسَ ، فَأَخْرَجْتَهُ مِنَ اليَمِّ ، وَأَنْبَتَّ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يقطِينَ ، وَاسْتَجَبْتَ لَهُ ، وَكَشَفْتَ عَنْهُ البَلَاءَ.

وَأَنَا يا رَبُّ عَبْدُكَ ، وَابْنُ عَبْدَيْكَ ، وَمِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكَ ، وَصَفِيِّكَ وَنَجيِّكَ ، الذي بَارَكْتُ عَلَيْهِمْ ، وَرَحِمْتَهُمْ ، وَصَلّيتَ عَلَيْهِمْ ، وَزَكَّيْتَهُمْ ، كَمَا صَلَّيْتَ ، وَبَارَكْتَ ، وَرَحِمْتَ ، وَزَكَّيْتَ ، إبْرَاهِيمَ ، وَآلِ إبْرَاهِيمَ ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، أَسْأَلُكَ بِمَجْدِكَ ، وَجُودِكَ ، وَسُؤْدَدِكَ ، وَسَخَائِكَ ،

٢٣٠

وَبَهَائِكَ ، وَعِزِّكَ ، وَثَنَائِكَ ، وَكَرَمِكَ ، ووفائك ، وطوْلِك ، وَحَوْلِكَ ، وَعَظَمَتِكَ ، وَقُدْرَتِكَ يا رَبَّاهُ ، يا سَيِّدَاهُ ، وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ ، عَبْدِكَ ، وَرَسُولِكَ ، وَصَفِيِّكَ ، وَنَجِيِّكَ ، وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَبِحَقِّكَ على نَفْسِكَ. وَبِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ ، وَآيَاتِكَ المُرْسَلَاتِ ، وَكُتُبِكَ الطَاهِرةِ ، وَبِحَقِّ مَلَائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ ، وَأَنْبِيَائِكَ المُرْسَلِينَ ، وَحَمَلَةِ عَرْشِكَ المُقَدَّسِينَ ، وَأَوْلِيَائِكَ المُؤْمِنِينَ ، إلاَّ صَلَّيْتَ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَانْتَقَمْتَ لِنَفْسِك مِنْ عَدُوِّكَ ، وَغَضِبْتَ لِنَبِيِّكَ ، وَوَلِيِّكَ ، الذي افْتَرضْتَ طَاعتَهُ على عِبَادِكَ المُوَحِّدِينَ. وَطَهَّرْتَ أَرْضَكَ ، مِنَ العُتَاةِ الظَّالِمِين ، الجَبَابِرَةِ المُعْتَدِينَ ، وَوَلَّيْتَ أَرْضَكَ ، أَفْضَلَ عِبَادِكَ عنْدَكَ مَنْزِلَةً ، وَأَشْرَفَهُمْ لَدَيْكَ مَزِيَّةً ، وَأَعْظَمَهُمْ عِنْدَكَ قَدْراً ، وَأَطْوَعَهُمْ لَكَ أَمْراً ، وَأَكْثَرَهُمْ لَكَ ذِكْراً ، وَأَعْمَلَهُمْ في عِبَادِكَ ، وَبِلَادِكَ بِطَاعَتِكَ ، وَطَاعَةِ رَسُولِكَ ، وَأَقْوَمَهُمْ بِشَرَائِع دِينِكَ ، وَآيَاتِ كِتَابِكَ ، يا رَبِّ السَّموَاتِ وَالَأرْضِينَ ، وَمَنْ فِيهِمَا ، يا مُدَبِّرَ الَأوَّلِينَ ، وَالآخِرِينَ ، أَدْعُوكَ دُعَاءَ مُوقِنٍ بِالإجَابَةِ ، مُقِرٍ بِالرَّحْمَةِ ، مُتَوَقِّعٌ لِلْفَرَجِ ، رَاجٍ لِلْفَضْلِ ، خَائِفٍ مِنَ العِقَابِ ، وَجِلٍ مِنَ العَذَابِ ، رَاكِنٍ إلى عَفْوِكَ ، مُسَلِّمٍ لِقَضَائِكَ ، رَاضٍ بِحُكْمِكَ ، مُفَوِّضٍ ( أَمره ) إلَيْكَ ، فَأَجِبْ دُعَائي ، وَحَقِّقْ أَمَلِي ، يا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتي ، وَيا غِيَاثي في كُرْبَتي ، وَيَا وَلِيِّ نِعْمَتي ، وَيَا غَافِرَ خَطِيئَتي ، وَيا كَاشِفَ مِحْنَتي ، بِعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ ، وَقُدْرَتِكَ ، وَكَمَالِكَ وَعَظَمَتِكَ ، وَبَهَائِكَ ، وَنُورِكَ ، وَسَنَائِكَ ، إنَّكَ فَعَالٌ لِمَا تُرِيدُ »(1)

وبعد ما ذكر الامامعليه‌السلام ، في هذا الدعاء الشريف ، نعم الله

__________________

1 ـ البلد الامين ( ص 370 ـ 372 ).

٢٣١

والطافه على انبيائه ورسله ، قدم جميع كلمات الثناء ، والتعظيم ، للخالق الحكيم ، سائلا اياه ، أن يطهر الارض من الحكام المجرمين ، والعتاة الظالمين الذي صادروا حريات الناس ، ونهبوا ثرواتهم ، واستبدوا في أمورهم ، وطلب من الله تعالى ، ان يمن على الامة بحكام عادلين ، يضعون المصلحة العامة ، فوق الاعتبارات ، ويعملون بكتاب الله ، وسنة نبيه ، لقد كان المقطع الاخير من هذا الدعاء ، سياسيا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.

3 ـ دعاؤه الجامع لمهام الامور

هذه أدعية الامام الصادقعليه‌السلام ، الجامعة لمهام الامور.

هذا الدعاء الجليل ، وقد علمه تلميذه نوحا أبا اليقظان وهذا نصه :

اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ التي لا تُنَالُ مِنْكَ إلَا بِرِضَاكَ ، الخُروُجَ مِنْ جَمِيعِ مَعَاصِيكَ ، وَالدُّخُولَ في كُلِّ ما يُرْضِيكَ ، وَالنَّجَاةَ مِنْ كُلِّ وَرْطَةٍ ، وَالمُخْرَجَ مِنْ كُلِّ كَبِيرَةٍ ، أُتِيَ بِهَا مِنِّي عَمْداً ، وَزُلَّ بِهَا مِنيِّ خَطَأً ، وَخَطَرَتْ بِهَا عَلَىَّ خَطَرَاتُ الشَّيْطَانِ ، أَسْأَلُكَ خَوْفاً تُوقِفُني بِهِ على حُدُودِكَ ، وَرِضَاكَ ، وَاشْعَبْ بِهِ عَنِّي كُلِّ شَهْوَةٍ خَطَرَ بِهَا هَوَايَ ، وَاسْتَزَلَّ بِهَا رَأْيي ، لِيُجَاوِزَ حُدُودَ جَلَالِكَ ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ الَأخْذَ بِأَحْسَنِ مَا تَعْلَمُ ، وَتَرْكِ سَيِّءِ كُلِّ ما تَعْلَمُ ، من خطَأي حَيْثُ لا أَعْلَمُ ، أَوْ مِنْ حَيْثُ أَعْلَمُ ، أَسْأَلُكَ السَّعَةَ في الرِّزْقِ ، وَالزُّهْدَ في الكَفَافِ ، وَالمَخْرَجَ بِالبَيَانِ مِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ ، وَالصَّوَابَ في كُلِّ حُجَّةٍ ، وَالصِّدْقَ في جَمِيعِ مَوَاطِنِ السُّخْطِ وَالرِّضَا ، وَتَرْكَ قَلِيلِ البَغْيِ ، وَكَثِيرِهِ ، في القَوْلِ مِني وَالفِعلِ ، وَتَمَامَ نِعْمَتِكَ في جَمِيعِ الأشْيَاءِ ، وَالشُكْرَ لَكَ عَلَيْهَا ، لِكَيْ تُرْضِيَني وَبَعْدَ الرِضَا ، وَأَسْأَلُكَ الخِيَرَةَ في كُلِّ ما يَكُونُ فِيهِ الخِيَرةُ بِمَيْسُورِ الُأمُورِ

٢٣٢

كُلِّهَا ، لا بِمَعْسُورِهَا ، يا كَرِيمُ ، يا كَرِيمُ ، وِافْتَحْ لي بَابَ الامْر الذي فِيهِ ، العَافِيَةُ وَالفَرَجُ ، وَافْتَحْ لي بابَهُ ، وَيَسِّرْ لي مَخْرَجَهُ ، وَمَنْ قَدَّرَتْ لَهُ عَلَيَّ مَقْدِرَةً مِنْ خَلْقِكَ ، فَخُذْ مِنِّي بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَخُذْهُ عَنْ يَمِيِنِهِ ، وَعَنْ يَسَارِهِ ، وَمِنْ خَلْفِهِ ، وِمِنْ قُدَّامِهِ ، وَامْنَعْهُ أَنْ يَصِلَ لي بِسُوءٍ ، عَزَّ جَارُكَ ، وَجَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ ، وَلا إلهَ غَيْرُكَ ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ.

اللّهُمَّ ، أَنْتَ رَجَائِي في كُلِّ كَرْبَةٍ ، وَأَنْتَ ثِقَتي في كُلِّ شِدَّةٍ ، وَأَنْتَ لي في كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الفُؤَادُ ، وَتَقِلُّ فِيهِ الحِيلَةُ ، وَيَشْمَتُ فِيهِ العَدُوُّ ، وَتُعْيِيني فِيهِ الأمُورُ ، أَنْزَلْتُهُ بِكَ ، وَشَكَوْتُهُ إلَيْكَ ، رَاغِباً فِيهِ إلَيْكَ ، عَمَّنْ سِوَاكَ ، قَدْ فَرَّجْتَهُ وَكَفَيْتَهُ ، فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَصَاحِبُ كُلِّ حَاجَةٍ ، وَمُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ ، فَلَكَ الحَمْدُ كَثِيراً وَلَكَ المَنُّ فَاضِلاً »(1) .

سأل الامامعليه‌السلام ، من الله تعالى في هذا الدعاء الشريف ، أن يوفقه لكل ما يقربه ، إليه زلفى ، وأن يبعده ، عن كل طريق منحرف ، لا يوصله إلى الحق ، ولا إلى طريق مستقيم.

لقد كان هذا الدعاء ، جامعا لمهام أمور الدين والدنيا ، وملما بجميع وسائل الخير ..

4 ـ دعاؤه الجامع لوسائل الخير

من أدعية الامام الصادقعليه‌السلام ، الجامعة لوسائل الخير هذا الدعاء الجليل :

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 592 ـ 593.

٢٣٣

« اللّهُمَّ ، إمْلْأ قَلْبي حُبَّاً لَكَ ، وَخِشْيَةً مِنْكَ ، وَتَصْدِيقاً وَإيمَاناً بِكَ ، وَفَرجاً مِنْكَ وَشَوقاً إلَيْكَ ، يا ذا الجَلَالَ وَالإِكرَامِ ، اللّهُمَّ ، حَبِّبْ إلَيَّ لِقَاءَكَ ، وَاجْعَلْ لي في لِقَائِكَ خَيْرَ الرَّحْمَةِ وَالبَرَكَةِ ، وَأَلْحِقْني بِالصَّالِحِينَ ، وَلا تُخْزِنَي مَعَ الأشْرَارِ ، وَأَلْحِقْني بِصَالِحِ مَنْ مَضَى ، وَاجْعَلْني مِنَ صَالِحِ مَنْ بَقِيَ ، وَخُذْ بي في سَبيلِ الصَّالِحِينَ ، وَأَعِنِّي على نَفْسِي ، بِمَا تُعِينُ بِهِ الصَّالِحِينَ على أَنْفُسِهِمْ ، وَلا تَرُدَّنِي في سَوءٍ إسْتَنْقَذْتَني مِنْهُ يا رَبَّ العَالَمِينَ ، أَسْأَلُكَ إيمَاناً لا أَجَلَ لَهُ دُونَ لِقَائِكَ ، تُحْيِيني وَتُمِيتُني عَلَيْهِ ، وَتَبْعَثُني عَلَيْهِ ، إذَا بَعَثْتَني ، وَأَبْرِىءْ قَلْبي مِنَ الرِّيَاءِ ، وَالسُّمْعَةِ ، وَالشَكَّ في دِينِكَ.

اللّهُمَّ ، أَعْطِني نَصْراً في دِينِكَ ، وَقُوَّةً في عِبَادَتِكَ ، وَفَهْْمَاً في خَلْقِكَ ، وَاكْفَلْني في رَحْمَتِكَ ، وَبَيِّضْ وَجْهي بِنُورِكَ ، وَاجْعَلْ رَغْبَتي فِيمَا عِنْدَكَ ، وَتَوَفني في سَبِيلِكَ على مِلَّتِكَ وَمِلَّةِ رَسُولِكَ.

اللّهُمَّ ، إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الكَسَلِ وَالهَمِّ ، وَالجُبْنَ ، وَالبُخْلِ ، وَالقَسْوَةِ ، وَالفَتْرَةِ ، وَالمَسْكَنَةِ ، أَعُوذُ بِكَ يا رَبِّ مِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ ، وَمِنْ دُعَاءٍ لا يُسْمَعُ ، وَمِنْ صَلَاةٍ لا تُرْفَعُ ، وَأُعيذُ بِكَ نَفْسِي ، وَأَهْلي ، وَذُرِّيَتي ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، اللّهُمَّ لا يُجِيرُني مِنْكَ أَحَدٌ ، وَلا أَجِدُ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً ، فَلَا تَخْذُلْني ولا تَرُدَّني في هَلَكَةِ ، وَلا تُرْدِني بِعَذَابِ ، أَسْأَلُكَ الثَبَّاتَ على دِينِكَ ، وَالتَصْدِيقَ بِكِتَابِكَ وَتَقَبَّلْ مِنِّي ، وَزِدْني مِنْ فَضْلِكَ ، إنِّي إلَيْكَ رَاغِبٌ ، اللّهُمَّ ، إجْعَلْ ثَوَابَ مَنْطِقي ، وَثَوَابَ مَجْلِسي ، رِضَاكَ عَنِّي ، وَاجْعَلْ عَمَلي ، وَدُعَائي خَالِصاً

٢٣٤

لَكَ ، وَاجْعَلْ ثَوَابِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ ، وَاجْمَعْ لي جَمِيعَ ما سَأَلْتُكَ ، وَزِدْني مِنْ فَضْلِكَ إنِّي إلَيْكَ رَاغِبٌ.

اللّهُمَّ ، غَارَتِ النُّجُومُ ، وَنَامَتِ العُيُونُ ، وَأَنْتَ الحَيُّ القَيُّومُ ، لا يُوَارَي مِنْكَ لَيْلٌ سَاجٍ ، وَلا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجِ ، وَلَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ ، وَلا بَحْرٌ لُجِّيُّ وَلا ظُلُمَاتٌ بعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، تُدْلِجُ الرَحْمَةَ على مَنْ تَشَاءُ مِنْ خَلْقِكَ ، تَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ ، وَماَ تُخْفي الصُّدُورُ ، أَشْهَدُ بِمَا شَهِدْتَ بِهِ على نَفْسِكَ ، وَشَهِدْتُ مَلَائِكَتُكَ ، وَأُولُو العِلْمِ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ على ما شَهِدْتَ بِهِ على نَفْسِكَ ، وَشَهِدَتْ مَلَائِكَتُكَ وَأُولُو الِعْلِم ، فَاكْتُبْ شَهَادَتي مَكَانَ شَهَادَتِهِ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ يا ذَا الجَلَالِ وَالإكْرَامِ أسالك أنْ تَفُكَّ رَقَبَتيِ مِنَ النَّارِ »(1) .

وحفل هذا الدعاء الجليل ، بجميع وسائل الخير ، التي يسمو بها الانسان ، وترفع مستواه ، إلى أرقي درجات المنيبين والمتقين ، فما من وسيلة من وسائل الخير إلا سألها الامامعليه‌السلام ، من الله تعالى ، أن يمنحه اياها ، ويوفقه إلى العمل بها.

5 ـ دعاؤه الجامع للخضوع والخشوع لله

من أدعية الامام الصادقعليه‌السلام ، الجامعة للخضوع والخشوع ، لله تعالى ، هذا الدعاء الجليل ، وقد أعطاه إلى عبدالرحمن بن سيابة ، وهذا نصه :

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 586 ـ 587.

٢٣٥

« الحَمْدُ للهِ وَليِّ الحَمْدُ ، وَأَهْلِه وَمُنْتَهاهُ وَمَحِلِّه ، أَخْلَصَ مَنْ وَحَّدَهُ ، وَاهْتَدَى مَنْ عَبَدَهُ ، وَفَازَ مَنْ أَطَاعَهُ ، وَأَمِنَ المُعْتَصِمُ بِهِ.

اللّهُمَّ ، يا ذَا الجُودِ وَالمَجْدِ ، وَالثَّنَاءِ الجَمِيلِ وَالحَمْدِ ، أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ خَضَعَ لَكَ ، بِرَقَبَتِهِ ، وَرَغِمَ لَكَ أَنْفُهُ ، وَعَفَّرَ لَكَ وَجْهَهُ ، وَذَلَّلَ لَكَ نَفْسَهُ ، وَفَاضَتْ مِنْ خَوْفِك دُمُوعُهُ ، وَتَرَدَّدَتْ عَبْرَتُهُ ، وَاعْتَرَفَ لَكَ بِذُنُوبِهِ ، وَفَضَحَتْهُ عِنْدِكَ خَطِيئَتُهُ ، وَشَانَتْهُ عِنْدَكَ جَرِيرَتُهُ ، وَضَعُفَتْ عِنْدَ ذَلِكَ قُوَّتُهُ ، وَقَلَّتْ حيلَتُهُ ، وَأنْقَطَعَتْ عَنْهُ أَسْبَابُ خَدائِعِهِ ، وَأَضْمَحَلَّ عَنْهُ كُلُّ بَاطِلِ ، وَأَلْجَأَتْهُ ذُنُوبُهُ إلى ذُلِّ مَقَامِهِ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَخُضُوعِهِ لَدَيْكَ ، وَابْتِهَالِهِ إلَيْكَ ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ ، سُؤَالَ مَنْ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ ، أَرْغَبُ إلَيْكَ كَرَغْبَتِهِ وَأَتَضَرَّعُ إلَيْكَ كَتَضَرُّعِهِ ، وَاْبَتِهُل إلَيْكَ كَأَشَدِّ ابْتِهَالِهِ.

اللّهُمَّ ، فَارْحَمِ اِستِكَانَةَ مَنْطِقي ، وَذُلَّ مَقَامي وَمَجْلِسِي ، وَخُضُوعِي إلَيْكَ بِرَقَبَتي ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ الهُدَى مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَالبَصِيرَةَ مِنَ العَمَى ، وَالرُشْدَ مِنَ الغِوَايَةِ ، وَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ ، أَكْثَرَ الحَمْدُ عِنْدَ الرِضَاءِ ، وَأَجْمَلَ الصَّبْرِ عِنْدَ المُصيبَةِ ، وَأَفْضَلَ الشُّكْرِ عِنْدَ مَوْضعِ ِالشُّكْرِ ، وَالتَسْلِيمَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ ، وَأَسْأَلُكَ القُوَّةَ في طَاعَتِكَ ، وَالضَعْفَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ ، وَالهَرَبَ إلَيْكَ مِنْكَ ، وَالتَقَرُّبَ إلَيْكَ رَبِّي لِتَرْضَى ، وَالتّحري لِكُلِّ ما يُرْضيكَ عَني ، في إسْخَاطِ خَلْقِكَ ، إلْتِمَاسًا لِرَضَاكَ ، رَبِّ مَنْ أَرْجُوهُ إنْ لَمْ تَرْحَمْني ، أَوْ مَنْ يَعُودُ عَلَيَّ إنْ أَقْصَيْتَني ، أَوْ مَنْ يَنْفَعُني عَفْوُهُ إنْ عَاقَبْتَني ، أَوْ مَنْ آمُلُ عَطَايَاهُ إنْ حَرَمْتَني ، أَوْ مَنْ يَمْلِكُ كَرَامَتي إنْ أَهَنْتَني ، أَوْ مَنْ يَضُرُّني هَوَانُهُ إنْ أَكْرَمْتَني ، رَبِّ ما أَسْوَأ فِعْلي ، وَأَقْبَحَ عَمَلي ، وَأَقْسَ قَلْبِي ، وَأَطْوَلَ أَمَلِي ، وَأَقْصَرَ أَجَلِي ، وَأَجْرَأَني على عِصْيَانِ مَنْ خَلَقَني ، رَبِّ ما أَحْسَنَ بَلَاءَكَ عِنْدِي ، وَأَظْهَرَ نَعْمَاءَكَ عَلَيَّ ،

٢٣٦

كَثُرتْ عَلَيَّ مِنْكَ النِعَمُ فَمَا أُحْصيهَا ، وَقَلَّ مِني الشَّكْرُ فِيمَا أَوْلَيْتِنِيهُ ، فَبَطِرْتُ بِالنِعَمِ ، وَتَعَرَّضْتُ لِلْنِّقَمِ ، وَسَهَوْتُ عَنِ الذِكْرِ ، وَرَكِبْتُ الجَهْلَ بَعْدَ العِلْمِ ، وَجُزْتُ مِنَ العَدْلِ إلى الظُلْمِ ، وَجَاوَزْتُ البِرِّ إلى الإثْمِ ، وَصِرْتُ إلى الهَرَبِ مِنَ الخَوْفِ وَالُحُزْنِ ، فَمَا أَصْغَرَ حَسَنَاتي ، وَأَقَلَّهَا في كَثْرَةِ ذُنُوبِي ، وَأَعْظَمَهَا على قَدْرِ صِغَرِ خَلْقي ، وَضَعْفِ رُكْني ، رَبِّ وَمَا أَطْوَلَ أَمَلي في قِصَرِ أَجَلي في بُعْدِ أَمَلي ، وَمَا أَقْبَحَ سَرِيرَتي في عَلَانِيَتِي ، رَبِّ لا حُجَّةَ لي إنِ احْتَجَجتُ ، وَلا عُذْرَ لي إن اعْتَذَرْتُ ، وَلا شُكْرَ عِنْدِي إنْ أَبْلَيْتَ وَأَوْلَيْتَ ، إنْ لَمْ تُعِنِّي على شكرِ ما أَوْلَيْتَ ، رَبِّ ما أَخَفَّ مِيزَاني غَداً إنْ لَمْ تُرْجِحْهُ ، وَأَزَلَّ لِسَاني إنْ لَمْ تُثْبِّتْهُ ، وَأَسْوَدَ وَجْهِي إنْ لَمْ تُبَيِّضهُ ، رَبِّ كَيْفَ لي بِذُنُوبي التي سَلَفَتْ مِنِّي ، قَدْ هُدَّتْ لَهَا أَرْكَانِي ، رَبِّ كَيْفَ أَطْلُبُ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا ، وَأَبْكي على خَيْبَتي مِنْهَا ، وَلَا أَبْكي وَتَشْتَدُّ حَسَرَاتي على عِصْيَاني ، وَتَفْرِيطِي ، رَبِّ دَعَتْني دَوَاعي الدُّنْيَا فَأَجَبْتُهَا سَرِيعاً ، وَرَكَنْتُ إلَيْهَا طَائِعاً ، وَدَعَتْني دَوَاعي الآخِرَةِ فَثَبِطْتُ عَنْهَا ، وَأَبْطَأْتُ في الإجَابَةِ وَالمُسَارَعَةِ إلَيْهَا ، كَمَا سَارَعْتَ إلى دَوَاعي الدُّنْيَا وَحُطَامِهَا الهَامِدِ ، وَهَشِيمِهَا البَائِدِ وَسَرَابِهَا الذَاهِبِ ، رَبِّ خَوَّفْتَني وَشَوَّقْتَني ، وَاحْتَجَجْتُ عَلَيَّ بِرِقِّي ، وَكَفِلْتَ لي بِرَزْقي ، فَأمِنْتَ مِنْ خَوْفِكَ ، وَتَثَبَطْتُ عَنْ تَشْوِيقِكَ ، وَلَمْ أَتَّكِلْ على ضَمَانِكَ ، وَتَهَاوَنْتَ بِاحْتِجَاجِكَ ، اللّهُمَّ ، فَاجْعَلْ أَمْني مِنْكَ في هَذِهِ الدُّنْيَا خَوْفاً ، وَحَوِّلْ تَثْبِيطِي شُوْقاً ، وَتَهاوُني بِحُجَّتِكَ فَرَقاً مِنْكَ ، ثُمَّ إرضِني بِمَا قَسَمْتَ لي مِنْ رِزْقِكَ يا كَرِيمُ ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ العَظِيمِ رِضَاكَ عنْدَ السَّخْطَةِ ، وَالفَرْجَةَ عِنْدَ الكُرْبَةِ ، وَالنُّورَ عِنْدَ الظُلْمَةِ ، وَالبَصيِرَةَ عِنْدَ تَشْبِيهِ الفِتْنَةِ ، رَبِّ اجْعَلْ جُنَّتي مِنْ خَطَايَايَ حَصِينَةٌ ، وَدَرَجَاتي في الجِنَانِ رَفِيعَةٌ ، وَأَعْمَالي كُلَّهَا

٢٣٧

مُتَقَبِّلَةٌ ، وَحَسَنَاتي مُضَاعَفَةٌ زَاكِيَةٌ ، أَعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتَنِ كُلِّهَا ، ما ظَهَرَ مِنْهَا وَما بَطَنَ ، وَمِنْ رَفِيعِ المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ ، وَمِنْ شَرِّ ما أَعْلَمُ ، وَمِنْ شَرِّ ما لا أَعْلَمُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَشْتَريَ الجَهْلَ بِالعِلْمِ ، وَالجَفَاءَ بِالحِلْمِ ، وَالجَوْرَ بِالعَدْلِ ، وَالقَطِيعَةَ بِالبِرِّ ، وَالجَزَعَ بِالصَبْرِ ، وَالهُدَى بِالضَلَالَةِ ، وَالكُفْرَ بِالإيمَانِ »(1)

لقد احتوى هذا الدعاء الجليل على جميع ألوان الخضوع والخشوع ، لله تعالى ، خالق الكون وواهب الحياة ، الذي آمن له كأعظم ما يكون الايمان ، أئمة أهل البيتعليهم‌السلام ، الذين رفعوا مشعل التوحيد ، ونشروا حقيقة الايمان بسلوكهم وأدعيتهم ، ومناجاتهم مع الله.

6 ـ دعاؤه الجامع لتوحيد الله

من أدعية الامام الصادقعليه‌السلام ، هذا الدعاء الجامع ، لتوحيد الله تعالى ، وقد أملاه ، على عمرو بن أبي المقدام ، وهذا نصه :

« اللّهُمَّ ، أَنْتَ الله لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الحليمُ الكريمُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، العَزِيزُ الحَكيمُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ الوَاحِدُ القَهَّارُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، المَلِكُ الجَبَّارُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الرَّحِيمُ الغَفَّارُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الشَّدِيدُ المِحَالُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الكَبِيرُ المُتَعَالِ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، السّمِيعُ البَّصِيرُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، المَنِيعُ القَدِيرُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الغَفُورُ الشَكُورُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الحَمِيدُ المَجِيدُ ، وَأَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الغَفُورُ الوَدُودُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ الحَنَّانُ المَنَّانُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الحَلِيمُ الدَيَّانُ ، وَأَنْتَ الله ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الجَوَادُ

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 590 ـ 592.

٢٣٨

المَاجِدُ ، وَأَنْت الله ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الوَاحِدُ الَأحدُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الغَائِبُ الشَّاهِدُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الظاهِرُ الباطنُ ، وَأَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، بِكُلِّ شيْءٍ عليمٌ.

تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ ، وَبَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ ، رَبَّنَا وَجْهُكَ أَكْرَمُ الوُجُوهِ ، وَجِهَتُكَ خَيْرُ الجِهَاتِ ، وَعَطِيَّتُكَ أَفْضَلُ العَطَايَا ، وَأَهْنَأْهَا ، تُطاعُ رَبَّنَا فَتُشْكَرَ ، وَتُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ ، تُجِيبُ المُضْطَرِّينَ ، وَتكْشفُ السُوءَ ، وَتَقْبَلُ التَّوْبَةَ ، وَتَعْفُو عَنِ الذُنُوبِ ، لا تُجَارَي آيَاديك ، ولا تُحْصَى نِعَمُكَ ، وَلَا يبْلُغُ مِدْحَتُكَ قَوْلَ قَائِلٍ.

اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ ، وَرَوحَهُمْ ، وَرَاحَتَهُمْ ، وَسُرُورَهُمْ ، وَأَذِقْني طَعْمَ فَرَجِهِمْ ، وَأهْلكْ أَعْدَاءَهُمْ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ ، وَآتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الذِينَ لا خوْفُ عَلَيْهِمْ ، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ، وَعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، وَثَبِّتْني بِالقَوْلِ الثَّابِتِ ، في الحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وفي الآخِرَةِ ، وَبَارِكْ لي في المَحْيَا ، وَالمَمَاتِ وَالمَوْقِفِ وَالنُشُورِ وَالحسَابِ وَالمِيزَانِ ، وَأَهْوَالِ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَسَلِّمْني على الصِرَاطِ ، وَأَجِزْني عَلَيْهِ ، وَارْزُقْني عِلْماً نَافِعاً ، وَيَقِيناً صَادِقاً وَتُقىً وَبِرّاً ، وَوَرَعاً وَخَوْفاً مِنْكَ ، وَفَرَقاً يُبَلِّغُني مِنْكَ زُلْفَى ، وَلا يُبَاعِدُني مِنْكَ ، وَأَحْببْني وَلا تَبْغُضْني ، وَتَوَلَّني ، وَلا تَخْذُلْني ، وَأَعَطِني مِنْ جَمِيعِ خَيْرٍ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، ما عَلَمْتُ مِنْهُ ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، وَأَجِرْني مِنَ السُوءِ كُلِّهِ ، بِحَذَافِيرِهِ ، ما عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ »(1)

____________

1 ـ اصول الكافي 2 / 583 ـ 584.

٢٣٩

قدم الامامعليه‌السلام ، أجمل عبارات التوحيد ، وأبدعها ، لله تعالى ، الذي خلق جميع الكائنات ، ومما لا شبهة فيه ، إن الامامعليه‌السلام ، هو سيد الموحدين ، وإمام المتقين ، فقد رفع كلمة التوحيد ، بإبطاله لشبه الملحدين ، وأوهامهم ، وبهذه الادعية العظيمة ، التي هي غذاء للؤمنين والمتقين.

7 ـ دعاؤه الجامع في طلب الامن والسلامة

من أدعية الامام الصادقعليه‌السلام ، الجامعة ، لطلب الامن والسلامة ، وغيرها ، من معالي الامور ، هذا الدعاء الجليل :

« اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ أَمْناً وَإيمَاناً ، وَسَلَامَةً وَإسْلَاماً ، وَرِزْقاً وَغِنىً ، وَمَغْفِرَةً لا تُغَادِرُ ذَنْباً ، اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُقَى ، وَالعِفَّةَ وَالغِنَى ، يا خَيْرَ مَنْ نُودِيَ فَأَجَابَ ، وَيَا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ فَاسْتَجَابَ وَيا خَيْرَ مَنْ عُبِدَ فَأَثَابَ ، با جَلِيسَ كُلِّ مُتَوَحِّدٍ مَعَكَ ، وَيَا أَنِيسَ كُلِّ مُتَقَرِّبٍ يَخْلُو بِكَ ، يا مَنِ الكرِمُ مِنْ صِفَةِ أَفْعَالِهِ ، وَالكَرِيمُ مِنْ أَجَلِّ أَسْمَائِهِ ، أَعِذْني وَأَجِرني يا كَرِيم.

اللّهُمَّ ، أَجِرْني مِنَ النَّارِ ، وَارْزُقْني صُحْبَةَ الَأخْيَارِ ، وَاجْعَلْني يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الَأبْرَارِ ، إنَّكَ وَاحِدٌ قَهَّارٌ ، مَلِكُ جَبَّارٌ ، عَزِيزٌ غَفَّارٌ.

اللّهُمَّ ، إنِّي مُسْتَجِيرُكَ فَأَجِرْني ، وَمُسْتَعِيذُكَ فَأَعِذْني ، وَمُسْتَغِيثُكَ فَأَغِثْني ، وَمُستَعِينُكَ فَأَعِني ، وَمُسْتَنقِذُكَ فَأَنْقِذني ، وَمُسْتَنصِرُكَ فَانصُرني ، وَمُسْتَرْزِقُكَ فَارْزُقْني ، وَمُسْتَرْشِدُكَ فَأرْشِدْني ، وَمُسْتَعْصِمُكَ فَاعْصِمني ، وَمُسْتَهْدِيكَ فَاهْدِني ، وَمُسْتَكْفِيكَ فَاكْفِني ، وَمُسْتَرْحِمُكَ فَارْحَمْنِي ، وَمُسْتَتيبُكَ فَتُبْ عَلَيَّ ، وَمُسْتَغْفِرُكَ فَاغْفِرْ لي ذُنُوبي ، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُنُوبَ ،

٢٤٠