الصحيفة الصادقية

الصحيفة الصادقية0%

الصحيفة الصادقية مؤلف:
تصنيف: متون الأدعية والزيارات
الصفحات: 294

الصحيفة الصادقية

مؤلف: باقر شريف القرشي
تصنيف:

الصفحات: 294
المشاهدات: 61132
تحميل: 2381

توضيحات:

الصحيفة الصادقية
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 294 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 61132 / تحميل: 2381
الحجم الحجم الحجم
الصحيفة الصادقية

الصحيفة الصادقية

مؤلف:
العربية

إلاَّ أَنْتَ ، يا مَنْ لا تَضُرُكَ المَعْصيةُ ، وَلا تُنْقِصُك المغْفرةُ ، اغْفِرْ لي ما لا يَضُرُّكَ ، وهبني لي مَا لا يُنْقِصُكَ »(1) .

أرأيتم ، هذا التذلل والتضرع أمام الله؟ أرأيتم كيف أناب إلى الله تعالى؟ وكيف سأله؟ لقد أناب سليل النبوة إلى الله بقلبه وعواطفه ، وسأله خير ما في الدنيا والآخيرة.

8 ـ دعاؤه الجامع لتمجيد الله

من أدعية الامام الصادقعليه‌السلام الجامعة ، لتمجيد الله تعالى ، والثناء عليه ، هذا الدعاء :

أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ رَبُ العَالَمِينَ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ الكَبِيرً ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ مَالِكُ يَوْمَ الدِّينِ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ مِنْكَ بَدَأَ الخَلْقِ ، وَإلَيْكَ يَعُودُ ، أَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ لَمْ تَزَلْ ، وَلا تَزَالُ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ خَالِقُ الخَيْرِ وَالشَرِّ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ خَالِقُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ أَحَدٌ ، صَمَدٌ ، لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ المَلِكُ القُدُّوسُ ، السَّلَامُ المُؤْمِنُ ، المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ ، المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ ، هُوَ اللهُ ، الخَالِقُ البَارِىءُ ، المُصَوِّرُ ، لَهُ الَأسْمَاءُ الحُسْنَى ، يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّموَاتِ وَالَأرْضِ ، وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ

__________________

1 ـ المصباح ( ص 283 ) البلد الامين ( ص 372 ).

٢٤١

وَالكِبْرِيَاءُ ردَاؤُكَ »(1) .

وحكى هذا الدعاء ، مدى انطباع حب الله تعالى ، في قلب الامامعليه‌السلام ، فقد أخلص في حبه ، وأخلص في توحيده ، وأناب إليه كأعظم ما تكون الانابة.

9 ـ دعاؤه الجامع لامور الدنيا والآخرة

ومن أدعية الامام الصادقعليه‌السلام ، الجامعة ، لامور الدنيا والآخرة ، هذا الدعاء الجليل ، رواه عنه الفقيه أبو بصير ، وهذا نصه :

اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ ثَوَابَ الشَّاكِرِينَ ، وَمَنْزلة المُقَرَّبين ، وَمُرَافَقة النَّبِيِّينَ ، اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ خَوْفَ العَاملِينَ لَكَ ، وَعَمَلَ الخَائِفينَ مِنْكَ ، وَخُشُوعَ العَابِدِينَ لَكَ ، وَيَقينَ المُتَوَكِّلِين عَلَيْكَ ، وَتَوَكُّلَ المُؤْمِنينَ بِكَ.

اللّهُمَّ ، إنَّكَ بِحَاجَتي عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ ، وَأَنْت لهَا وَاسِعٌ غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ ، أَنْتَ الذي لا يُحْيفك سَائِلُ ، ولا يَنْقصنك نَائِلٌ ، ولا يَبْلُغ مِدْحَتَكَ قَوْلَ قائلٍ ، اللّهُمَّ إجْعَلْ لي فَرجاً قَريباً وأَجْراً عَظيماً وَسِتْراً جَمِيلاً.

اللّهُمَّ ، إنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي على ظُلْمي لِنَفْْسِي ، وَاسْرَافي عليْها ، لَمْ أَتَّخِذُ لك ضدّاً ، ولَا نِدّاً وَلا صَاحبةً وَلا ولَدا ، يا مَنْ لا تَغْلِطُهُ المَسَائِلُ ، يا مَنْ لا يُشْغِلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ ، وَلا سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ ، وَلَا بَصَرٌ عَنْ بَصَرٍ ، وَلَا يُبْرمْهُ إلْحاحُ المُلِحِّينَ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي ، في سَاعَتي هَذِهِ ، مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ ، وَمِنْ حَيْثُ لا أَحْتَسِبُ ، إنَّكَ تُحْيي العِظَامَ

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 516.

٢٤٢

وَهِيَ رَمِيمٌ ، وَإنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، يا مَنْ قَلَّ شُكْرِي فَلَمْ يُمْرِضْني ، وَعَظُمَتْ خَطِيئَتي فَلَمْ يَفْضَحْني ، وَرَآنِي على المَعَاصِي فَلَمْ يَجْبَهْني ، وَخَلَقَني لِلْذِي خَلَقَني لَهُ ، فَصَنَعْتُ غَيْرَ الذي صُنِعْتُ لَهُ ، فَنِعْمَ المَوْلَى أَنْتَ يا سَيِّدي ، وَبِئْسَ العَبْدُ أَنَا وَجَدْتَني ، وَنِعْمَ الطَّالِبُ أَنْتَ رَبِّي ، وَبِئْس المَطْلُوبُ أَنَا أَلْفَيْتَني ، عَبْدُكَ ، وَابْنُ عَبْدِكَ ، وَابْنُ أَمَتِكَ ، بَيْنَ يَدَيْكَ ، ما شِئْتَ صَنَعْتَ بي.

اللّهُمَّ ، هَدَأَتِ الَأصْوَاتُ ، وَسَكَنَت الحَرَكَاتُ ، وَخَلَا كُلِّ حَبِيبٍ بِحَبِيبِه ، وَخَلَوتْ ُبِكَ ، أَنْتَ المَحْبُوبُ ، إلَيَّ ، فَاجْعلْ خَلْوَتي مِنَكَ اللَّيْلَةَ ، العَتْقَ مِنَ النَّار ، يا مَنْ ليْسَتْ لِعَالِمٍ فَوْقَهُ صِفَةٌ ، يا مَنْ لَيْسَ لِمَخْلُوقٍ دُونَهُ مِنْعَةُ ، يا أَوَّلَ ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَيَا آخِرُ ، بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ ، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ عُنْصُرٌ ، وَيَا مَنْ يَفقَهُ بِكُلِّ لُغَةً يُدْعَى بِهَا ، وَيَا مَنْ عَفْوُهُ قَدِيمٌ ، وَبَِطْشُهُ شَدِيدٌ ، وَمُلْكُهُ مُسْتَقِيمٌ ، أَسْأَلُكَ ، بِاسْمِكَ الذي شافَهَكَ بِهِ مُوسَى ، يا اللهُ ، يا رَحْمنُ ، يا رَحِيمُ ، يا لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ الصَّمَدُ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي ، على مُحَمَّدٍ وَعلى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَأنْ تُدْخِلَني الجَنَّةَ بِرَحْمَتكَ(1)

وهذا الدعاء ، من غرر أدعية الامام الصادقعليه‌السلام ، وذلك لما حواه من المطالب الجليلة ، والمضامين العالية ، ولو لم يكن له من أدعية ، إلا هذا الدعاء الشريف ، لكفى في التدليل على سمو تراثه الروحي.

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 593 ـ 595.

٢٤٣

10 ـ دعاؤه الفلسفي الذي علمه لجابر

من الادعية الفلسفية الجامعة ، للامام الصادقعليه‌السلام ، هذا الدعاء الجليل وقد علمه لتلميذه العظيم ، مفخرة الشرق ، جابر بن حيان ، وهو مما يستعان به على تلقي العلوم ، وحفظها ، والابداع فيها ، ولنترك الحديث لجابر فهو يحدثنا عن كيفية هذا الدعاء قال ما نصه :

« إني كنت ألفت سيدي ـ يعني الامام الصادق ـ صلوات الله عليه كثيرا ، وكنت لهجا بالادعية ، وبخاصة ما كان يدعو به الفلاسفة ، وكنت أعرضه عليه وكان منها ما استحسنه ، ومنها ما يقول عنه : الناس كلهم يدعون بهذا ، وليس فيه خاصية ، فلما كثرت عليه علمني هذا الدعاء ، وهو من جنس دعاء الفلاسفة بل إنه لا فرق بيه ، وبين ما يدعو به الفلاسفة ، فإنه قد اختار من دعاء الفلاسفة ، أجزاء وأضاف إليها أجزاء ، وقال لي: لا يتم لك الامر إلا به ، وعندي أنه لا يتم لاحد ممن قرأ كتبي خاصة به أن أزال صورة الشيطان عن قلبه ، وترك اللجاج ، واستعمل محض الاسلام ، والدين ، والنية الجميلة ، وأما ما دام الشيطان يلعب به ، وينزله قصدا ، فليس ينفعه شيء ، وذلك أن اللجاج ليس هو من الشيطان وحده ، إنما هو من فساد النية ، فاتق الله يا هذا في نفسك ، واعمد إلى ما أوصيك به ، وهذه هي الوصية :

إبدأ بالطهر ، بأن تفيض على بدنك ، ماء نظيفا ، في موضع نظيف ، ثم تلبس ثيابا طاهرة ، لا تمسها أمرأة حائض ، ثم تستخير الله ألف مرة(1) وتقول في استخارتك :

اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْتَخِيرُكَ في قَصْدِي ، فَوَفِّقْني ، وَأَزغِ الشَّيْطَانَ عَنِّي ، أِنَّكَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلا يَقْدِرُ عَلَيْكَ.

__________________

1 ـ لم يذكر كيفية الاستخارة ، وانها هل هي بالمصحف أو غيره.

٢٤٤

فإذا قلت ذلك ألف مرة ، عمدت إلى موضع طاهر نظيف ، وابتدأت فكبرت الله ، وقرأت الحمد ، وقل هو الله أحد مائة مرة ، وركعت ، وسجدت ، ثم قمت ، وصليت مثل ذلك ، ثم تشهدت ، وسلمت ، ثم قرأت في الركعتين الثانيتين مائة مرة : إذا جاء نصر الله والفتح ، وإذا سلمت أعدت مثل الركعتين الاوليين ، وقرأت : قل هو الله أحد مائة مرة ، ثم أعدت اثنتين بإذا جاء نصر الله والفتح ، ثم صليت ركعتين أخريين ، وهذا تمام العشر ، وقرأت سورة ، سورة ، ثم أتممت صلاتك ، وإياك أن تكلم احدا في خلال ذلك ، ويشغلك شاغل ، وأحرى المواضع بك ، الصحاري الخالية ، حتى لا يكلمك أحد البتة ، ثم إجلس ، وقل بعد أن تمد يديك إلى الله تعالى :

اللّهُمَّ ، إنِّي قَدْ مَدَدْتُهُمَا إلَيْكَ طَالِباً مَرْضَاتَكَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لا تَرُدَّهُمَا خَائِبَتَينِ ، وَتَبْدَأُ وَتَقُولُ :

« اللّهُمَّ ، أَنْتَ ، أَنْتَ ، يا مَنْ هُوَ هُوَ ، يا مَنْ لا يَعْلَمُ ما هُوَ إلاَّ هُوَ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ خَالِقُ الكُلِّ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ خَالِقُ العَقْل ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ وَاهِبُ النَفْسِ الإِنْسَانِيََّةِ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ خَالِقُ العِلَّةِ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ خَالِقُ الرُّوحِ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ قَبْلَ الزَّمَانِ ، وَالمَكَانِ ، وَخَالِقُهُمَا ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ فَاعِلُ الخَلْقِ بِالحَرَكَةِ وَالسُّكُونَ وَخَالِقُهُمَا.

اللّهُمَّ ، إنِّي قَصَدْتُكَ ، فَتَفَضَّلْ عَلَيَّ ، بِمَوْهِبَةِ العَقْلِ الرَّصِينِ ، وَإرْشَادِي في مَسْلَكي إلى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ.

اللّهُمَّ ، بِكَ ، فَلَا شَيْءٍ أَعْظَمُ مِنْكَ ، نَوِّرْ قَلْبِي ، وَأَوْضِحْ لي سَبيلَ القَصْدُ إلى مَرْضَاتِكَ

اللّهُمَّ ، أنِّي قَصَدْتُكَ ، وَنَازَعَتْني نَفْسَايَ: نَفْسِي النَّفْسَانِيَّةُ ، نَازَعَتْني إلَيْكَ ، وَنَفْسِي الحَيَوَانِيَّةُ ، نَازَعْتَني إلى طَلَبِ الدُّنْيَا.

٢٤٥

اللّهُمَّ ، فيك ، لا أَعْظمَ مِنْكَ ، يا فاعل الكُلّ ؛ صَلِّ على مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولك ، وعلى آلِهِ وَأَصحابِه المُنْتَجبين ، وَاهْدِ نَفْسي النَّفْسانيَّة ، إلى ما أَنْتَ أَعْلَمُ به ، مِنْ مُرادهَا مِنْهَا ، وَبَلِّغْ نَفْسِي الحيَوَانِيَّة مِنْك غاية آمَالِها ، فَتَكُونَ عِنْدَكَ ، إذَا بَلَّغْتَهَا ذَلِكَ ، فَقَدْ بَلَّغْتَهَا الدُّنْيَا وَالآخِرَة ، إنَّهُ سَهْلٌ عَلَيْكَ.

اللّهُمَّ ، إنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ لا تَخَافُ خَلَلاً ، وَلا نُقْصَاناً يُوهِنُكَ ، بِرَحمَتِكَ ، وَكَرَمِكَ ، هَبْ لي ما سَأَلْتُكَ مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، اللّهُم ، يا وَاهِبَ الكُلِّ ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ في مَرْضَاتِكَ ، وَلا تَجْعَلْهُ فِيمَا يُسْخِطُكَ ،

اللّهُمَّ ، وَاجْعَلْ ما تَرْزُقُني ، عَوْناً على أَدَاءِ حُقُوقِكَ ، وَشَاهِداً لي عِنْدَكَ ، وَلا تَجْعَلْهُ شَاهِداً عَلَيَّ ، وَلا عَوْناً عَلَىَّ طَلَبِ ما يُعْرِضُكَ عَنّي.

اللّهُمَّ ، يا خَالِقَ الكُلِّ ، أَنْتَ خَلَقْتَ قَلْبِي ، وَخَلَقْتَ الشَّيْطَانَ وَلَعَنْتَهُ ، بِمَا أَسْتَحَقَّهُ ، وَأَمَرْتَنَا أَنْ نَلْعَنَهُ ، فَاصْرِفْهُ عَنْ قَلْبِ وَليِّكَ ، وَأَعِنِّي على ما أَقْصِدُ لَهُ »

ثم تذكر حاجتك ، فإذا فرغت عن سائر ما تريد ، فعفر خديك على الارض ، ثم قل في تعفيرك عشر مرات :

« خَضَعَ وَجْهِيَ الذَّّلِيلُ الفَانِي لِوَجْهِكَ العَزِيزِ البَاقي »

ثم اجلس مليا ، وقم فتوجه ، وكبر ، واقرأ الحمد ، وسورة ألم نشرح لك صدرك ، واقرأها في الركعة الثانية فإذا سلمت قل :

« يا سَيِّدِي ، ما اهْتَدَيْتُ إلاَّ بِكَ ، وَلا عَلِمْتَ إلاَّ بِكَ ، وَلا قَصَدْتُ إلاَّ إلَيْكَ ، وَلا أَقْصِدُ وَلا أَرْجُو غَيْرَكَ ، اللّهُمَّ ، لا تُضِيعُ زِمَامَ قَصْدِي وَرَجَائي ، إنَّكَ لا تُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ ، وَانَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ ،

٢٤٦

قد وعدت الصابرين خير الجزاء منك ، ولاصبرن فيك كما خففت عني ، وصيرتني على امتحانك.

اللّهُمَّ ، إنَّكَ قَدْ وَعَدْتَ بَعْدَ العُسْر يُسْراً ، اللّهُمَّ ، فامْحْ أوْقَاتَ العُسْر وَاجْعَلْهَا زِيَادَةً في أَوْقَاتِ اليُسْرِ ، وَاجْعَلْ ذلِكَ حظّاً مِنَ الدُّنْيَا ، وَخُظُوظاً مِنَ الآخِرَةِ.

اللّهُمَّ ، إنَّ وَسِيلَتي إلَيْكَ مُحَمَداً ، وَصَفْوَةَ أَهْلِ بَيْتِهِ آمِين ، آمِينَ ، آمِينَ »

قال لي سيدي في ذلك ، : إن الله عزوجل ، أكرم من أن يتوسل إليه إنسان ، بنبيه فيرده خائبا ، فإذا أتممت ذلك ، فتصدق في أثره درهمين وثلثين ، واجعله أربعة أقسام ، كل قسم أربعة دوانق ، فأول من يلقاك ، ممن يقبل الصدقة ، فاعطه ، وكذلك الثاني والثالث والرابع ، فان الله تعالى يحمدك العاقبة في سائر أمورك ، ويزجر الشيطان عن وجهك ، واقصد لما أنت تشتهيه ، فإنك ترى فيه الرشد ، ويرزقك الله قريبا »(1) . وعلق الدكتور زكي نجيب محمود على هذا الدعاء ، بقوله : أتريد أن تكون باحثا عالما؟ فخذ وصية جابر ، فإنها كبيرة النفع ، للسالكين في سبيل العلم ، علم الموازين ، وتركيب الطبائع ، على الجوهر تركيبا ، من شأنه أن ينتج لنا كل ما أردناه من كائنات(2) .

__________________

1 ـ جابر بن حيان طبع بيروت ( ص 268 ـ 271 ).

2 ـ جابر بن حيان ( ص 268 ).

٢٤٧
٢٤٨

القسم التاسع

مناجاته ، وأدعيته القصار

٢٤٩
٢٥٠

وأثرت عن سليل النبوة ، الامام الصادقعليه‌السلام ، بعض المناجيات ، ومجموعة من الادعية القصار ، وهي من بدائع التراث الروحي في الاسلام ، وهي في نفس الوقت ، تمثل جانبا كبيرا من إنابته ، وتقواه ، وانقطاعه الكامل ، إلى الله تعالى ، وفي ما يلي ذلك مناجياته :

ولم أعثر منمناجيات الامام الصادقعليه‌السلام ، سوى هذه المناجاة التي تلقي الاضواء على عميق اتصاله بالله ، وتمسكه به ، وهذا نصها :

« يا وَدُودُ ، يا وَدُودُ ، يا مُبْدىءُ ، يا مُعِيدُ ، يا فَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ ، يا ذَا العَرْشِ المَجِيدِ.

اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ ، الذي مَلَأ أَرْكَانَ عَرْشِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ التي اقْتَدَرْتَ بِهَا على خَلْقِكَ ، وَبِرَحْمَتِكَ التي وَسِعَتْ كُلِّ شَيْءٍ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ يا مُغِيثُ أَغِثْني.

الحَمْدُ للهِ ، الذي صَدَقَ وَعْدَهُ ، وَنَصَر عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الَأحْزَابَ وَحْدَهُ ، اللّهُمَّ ، إنِّي أَصْبَحْتُ وَامْسَيْتُ ، أَسْتَوْدِعُكَ ، وَأَسْلِمُ إلَيْكَ

٢٥١

نَفْسِي ، وَمَالِي ، وَأَهْلِي ، وَوَلَدِي ، وَمَا خَوَّلْتَني ، اللّهُمَّ ، وَأَسْتَرْعِيكَ ، وَأسْتَحْفِظُكَ نَفْسِي.

اللّهُمَّ ، كُنْ لي وَمَعِي في قَاطِنِ دَارِي ، وَحِلِّي ، وَارْتِحَالي ، وَلَيْلي ، وَنَهَارِي ، وَإقْبَالي ، وَإدْبَارِي ، وَسُكُونِي ، وَحَرَكَتي ، وَنَوْمِي وَيَقْظَتي ، وَذِهْني ، وَعَقْلي ، وَاجْعَلِ اللّهُمَّ ، عَافِيَتَكَ لي شِعَاراً ، وَاسْمَكَ وَذِكْرَكَ لي جُنَّةً وَدِثَاراً ، وَارْزُقْني خَيْرَ القَدَرَ ، وَخَيْرَ السَّفَرِ وَخَيْرَ الحَضَرِ ، وَخَيْرَ الغِيَابِ ، وَخَيْرَ الإِيَابِ ، وَخَيْرَ ما نَطَقَتْ بِهِ أُمُّ الكِتَابِ.

اللّهُمَّ ، مَنْ أَرَادَني بِسُوءٍ ، في لَيْلَ ، أَوْ نَهارٍ ، فَأَرِدْهُ ، وَمَنْ كَادَني فَكِدْهُ ، وَمَنْ بَغَى عَلَيَّ فَأَهْلِكهُ وَاجْعَلِ اللّهُمَّ ، عِزَّهُ ذَلِيلاً ، وَمُلْكًهُ ضَئيلاً ، وَحَدَّهُ فَلِيلاً ، وَكَثْرَتَهُ قَلِيلاً ، وَقُوَّتَهُ كَلِيلَةً ، وَيَدَهُ غَليلةً وَجِسْمَهُ عَلِيلاً ، اللّهُمَّ ، فُلَّ عَنِّي مَنْ نَصَبَ لي حَدَّهُ ، وَاطْفِ عَنِّي نَارَ مَنْ شَبَّ لي وَقْدَهُ ، وَاكْفِني ، اللّهُمَّ ، هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ ، وَاجْعَلْني اللّهُمَّ ، في دِرْعِكَ الحَصِينَةِ ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ وقايتك وَالسَّكِينَةَ ، وَكُنْ لي اللّهُمَّ ، دُونَ عَدُوِّي بِالمرْصَاد ، اللّهُمَّ ، وَاجْعَلْني ، مِمَّنْ هَرَبَ إلَيْكَ فَآوَيْتَهُ ، وَتَشَفَّع إلَيْكَ فشَفَعْتَهُ ، وَفَزعَ إلى نُصْرَتِكَ فَضَمِنْتَهُ ، وَفي عِيَاذِكَ ، وَحِمَاكَ ، وَكنَفِكَ ، وَأمْنكَ ، وَجِوَارِكَ ، كَنِفْتَهُ ، وَاجْعَلْني اللّهُمَّ ، في ذِمَّتِكَ التي لا تُخْفَرُ ، وَخُصَّني بِدِلاصكَ التي لا تُفْقَرُ ، وَاحْمِنِي بِحمَاكَ الذي لا يُسْتبَاحُ ، وَاكْنُفْني بِمَعَاقِلِكَ التي إلَيْهَا يُرَاحُ ، وَأَعِنِّي بِنَصْرِكَ الذي لا يُغْلَبُ ، فإنَّك مُعْتمديِ وَعَلَيْكَ مُعَوَّلي يا ذا الجَلَالِ وَالإِكرْاَمِ »(1) .

__________________

1 ـ الحكم الجعفرية ( ص 12 ) نقلا عن الرسالة الرمضانية رقم 33 جمع وتحقيق سيف الدين.

٢٥٢

لقد كان الامامعليه‌السلام ، يناجي ربه ، في غلس الليل البهيم ، ويدعوه بإخلاص أن يقربه إليه زلفى ، ويمنحه أعلى درجات المقربين والمنيبين.

أدعيته القصار

أما أدعية الامامعليه‌السلام القصار ، فهي بالاضافة ، إلى جمال ألفاظها ، وبديع بلاغتها ، فانها تمثل انقطاع ، الامام إلى الله تعالى ، وإلتجاءه إليه ، في جميع شؤونه ، وأحواله ، وفي ما يلي كوكبة منها :

1 ـ دعاؤه في حمد الله

من أدعية الامام الصادقعليه‌السلام ، في حمد الله تعالى هذا الدعاء :

« الحَمْدُ للهِ بِمَحَامِدِهِ كُلِّهَا ، على نِعَمِهِ كُلِّهَا ، حَتَّى يَنْتهي إلى ما يُحِبُّ رَبِّي ، وَيَرْضَى ، الحَمْدُ للهِ على عِلْمِهِ ، وَالحَمْدُ للهِ على فضْله عَلَيْنَا ، وَعلى جَمِيعِ خَلْقِهِ »(1) .

2 ـ دعاؤه بالوحدانية لله

ومن أدعيته الجليلة ، دعاؤه بالوحدانية ، لله تعالى ، وهذا نصه :

« اللّهُمَّ ، إنِّي أُشْهِدُكَ كَمَا تَقُولُ: وَفَوْقَ ما يَقُولُ القَائِلُونَ: وَأَشْهدُ أَنَّكَ كَمَا شَهِدْتَ لِنَفْسِكَ ، وَشَهِدَتْ لَكَ مَلَائِكَتُكَ ، وَأَوُلُو العِلمِ بِأَنَّك قَائمٌ بِالقِسْطِ ، لا إله إلاَّ أَنْتَ ، وَكَمَا أَثْنَيْتَ على نَفْسِكَ سُبْحَانَكَ ، وَبِحَمْدِكَ »

__________________

1 ـ قرب الاسناد ص 4.

٢٥٣

3 ـ دعاؤه في التوحيد

ومن أدعيتهعليه‌السلام ، في التوحيد ، هذا الدعاء : وكان يدعو به قبل أن يسأل الله حاجته :

« يا وَاحِدُ ، يا مَاجِدُ ، يا أَحَدٌ ، يا صَمَدٌ ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدُ ، وَلَمْ يَكنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ ، يا عَزِيزٌ ، يا كَرِيمٌ ، يا حَنَّانُ ، يا سَامِعَ الدَّعَوَاتِ ، يا أَجْوَدَ مَنْ سُئِلَ ، وَيَاخَيْرَ مَنْ أَعْطَى ، يا الله ، يا الله ، يا الله ، وَلَقَدْ نَادانا نُوحٌ ، فَلَنِعْم المُجِيبُونَ ، نِعْمَ المُجِيبُ أَنْتَ ، وَنِعْمَ المَدْعُو ، أَسْأَلُكَ بِمَلَكُوتِكَ وَدَرْعك الحَصينَةِ ، وَبجَمْعكَ ، وَأرْكَانِكَ كُلَّهَا ، وَبِحقِّ مُحَمَّدً ، وَبِحَقِّ اَلأوْصيَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدِ ، أَنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ »(1) .

4 ـ دعاؤه للتمكن من صلة الفقراء

ومن أدعيته الجليلة ، هذا الدعاء ، وكان يدعو به للتمكن من صلة الفقراء ، وإسعاف الضعفاء ، وهذا نصه :

اللّهُمَّ ، أَعِزْنِي بطَاعَتِك ، وَلا تُخْزِنِي بِمَعْصِيِتَكَ ، اللّهُمَّ ، أَرْزُقْني مُوَاسَاة مَنْْ قتَّرْت عَلَيْهِ رِزْقَهُ ، بِمَا وَسَّعْت عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ »

وعرض أبو معاوية ـ يعني غسان ـ هذا الدعاء على سعيد بن سالم ، فقال هذا دعاء الاشراف(2) .

____________

1 ـ قرب الاسناد. ( ص 4 ).

2 ـ اعيان الشيعة 4 / ق 2 / 17 نقلا عن حلية الاولياء ، جمهرة الاولياء 2 / 79.

٢٥٤

5 ـ أدعيته في طلب الرزق

وأثرت عن الامام الصادقعليه‌السلام ، مجموعة من الادعية ، لطلب الرزق ، والسعة ، في الحياة الاقتصادية ، وفي ما يلي بعضها :

أ ـ روى العالم الفقيه معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبداللهعليه‌السلام ، أن يعلمني دعاء للرزق ، فعلمني دعاء ، ما رأيت أجلب للرزق منه ، وهو :

« اللّهُمَّ ارْزقْني مِنْ فَضْلِكَ الوَاسِعِ ، الحَلَالِ الطَّيِّبِ ، رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالاً طَيِّباً ، بَلَاغاً لِلدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، صَبّاً صَبّاً(1) هَنيئاً مَرِيئاً ، مِنْ غَيْرِ كَدٍ ، وَلَا مَنٍّ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ، إلاَّ سَعَةً مِنْ فَضلِكَ الوَاسِعِ ، فَإنَّكَ قُلْتَ : «وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ » مِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ ، وَمِنْ عَطِيَّتِكَ أَسْأَلُ ، وَمِنْ يَدِكَ المَلَأى أَسْأَلُ »(2) .

ب ـ رَوَى الفَقِيهُ أَبو بَصِيرٍ قال : شَكَوْتُ إلى أَبي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، الحَاجَةَ وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُعَلّمَني دُعَاءً ، في طَلَبِ الرِّزْقِ ، فَعَلَّمَني دُعَاءً ، ما احْتَجْتُ مُنْذُ دَعَوْتَهُ بِهِ ، قَالَ : قُلْ في صَلَاةِ اللَّيْلِ وَأَنْتَ سَاجِدً :

« يا خَيْرَ مَدْعُوٍّ ، وَيا خَيْرَ مَسْؤُولٍ ، وَيا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطَى ، وَيا خَيْرَ مُرْتَجَى ، أُرْزِقْني ، وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ ، وَسَبِّبْ لي رِزْقاً مِنْ قِبَلِكَ إنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »(3)

ج ـ روى الفضل بن مرثد ، عن الامام أبي عبداللهعليه‌السلام ، هذا

__________________

1 ـ صبا صبا ، أي كثيرا كثيرا.

2 ـ اصول الكافي 2 /.

3 ـ اصول الكافي 2 / 550.

٢٥٥

الدعاء في طلب الرزق وهو :

« اللّهُمَّ ، أَوْسِعْ عَلَيَّ في رِزْقِي ، وَامْدُدْ لي في عُمْري ، وَاجْعَلْني مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ ، وَلا تَسْتَبْدِلْ بي غَيْري »(1) .

د ـ روى أبو بصير قال : قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : إنا قد استبطأنا الرزق ، فغضب ، ثم قال : قل :

« اللّهُمَّ ، إنَّكَ قَدْ تَكَفَّلْتَ بِرِزْقِي ، وَرِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ ، فَيَا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ ، وَيَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ ، وَيَا خَيْرَ مَنْ أَعْطَى ، وَيَا أَفْضَلَ مُرْتَجَى »

وبعد هذا الدعاء أمر برفع حاجته إلى الله تعالى(2)

ه‍ : ـ من أدعيتهعليه‌السلام ، إذا جاء الرزق بعد انقطاع ، هذا الدعاء :

الحَمْدُ للهِ الذي نِعْمَتُهُ تَغْدُو وَتَرُوحُ ، وَنَظِلُّ بِهَا نَهَارنا ، وَنَبِيتُ فِيهَا لَيْلَتَنَا ، فَنُصْبحُ فِيهَا بِرَحْمَتِهِ مُسْلِمِيِنَ ، وَنُمْسِي فِيهَا بِمَنِّهِ مُؤْمِنِينَ مِنَ البَلْوَى ، مُعَافينَ ، الحَمْدُ للهِ المُنْعِمِ ، المُتَفَضلِ ، المُحْسِنِ ، المُجْمِلِ ، ذي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ ، ذي الفَوَاضِلِ وَالنِعَمِ ، وَالحَمْدُ للهِ الذي لَمْ يَخْذُلْنَا عِنْدَ شِدَّةٍ ، وَلَمْ يَفْضَحْنَا عِنْدَ سَرِيرَةٍ ، وَلَمْ يُسْلِمْنَا بِجَرِيرَةٍ »(3)

وتمثل هده الادعية ، مدى اعتصام ، الامامعليه‌السلام ، بالله تعالى ، واعتقاده الجازم ، بأن أرزاق العباد ، بيد الله عزوجل ، ولا شأن لارادتهم فيه.

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 551.

2 ـ اصول الكافي 2 / 553.

3 ـ الاسناد ( ص 6 ).

٢٥٦

6 ـ دعاؤه في الحمد على الطاعة

من أدعية الامامعليه‌السلام ، هذا الدعاء ، وكان يدعو به ، عند طاعته ، لله تعالى :

اللّهُمَّ ، لَكَ الحَمْدُ إنْ أَطَعْتُكَ ، وَلَكَ الحُجَّةُ إنْ عَصَيْتُكَ ، لا صَنِيعَ لي ، ولا لِغَيْرِي ، في إحْسَانٍ ، وَلا حُجَّةَ لي ، وَلا لِغَيْرِي في إسَاءَةِ »(1) .

أما طاعة الانسان لخالقه ، فإنما هي لطف من الله تعالى إن وفقه لذلك ، وأما معصيته له ، فإنما هي بإرادته ، وله تعالى الحجة عليه ، بعد أن منحه الاختيار ، ولم يجبره على الطاعة ولا على المعصية.

7 ـ دعاؤه في الحمد على فضل الله

من أدعية الامامعليه‌السلام ، هذا الدعاء ، وكان يدعو به ، على فضل الله تعالى ، على أهل البيتعليهم‌السلام :

الحَمْدُ للهِ على عِلْمِهِ ، وَالحَمْدُ للهِ على فَضْلِهِ عَلَيْنَا ، وَعلى جَميعِ خَلْقِهِ ، وَكَانَ بِهِ أَكْرَمُ الفَضْل في ذلِكَ »(2) .

8 ـ دعاؤه في طلب العفو من الله

من أدعية الامامعليه‌السلام ، هذا الدعاء ، وكان يدعو به ، لطلب العفو ، من الله عزوجل ، وهذا نصه :

« اللّهُمَّ ، إنِّكَ بِمَا أَنْتَ أَهْلٌ لَهُ مِنَ العَفْوِ ، أَوْلَى بِمَا أَنَا أَهْلٌ لَهُ مِنَ

__________________

1 ـ الائمة الاربعة ( ص 316 ).

2 ـ قرب الاسناد ( ص 6 ـ 7 ).

٢٥٧

العُقُوبَةِ »(1) .

إن الله تعالى ، الذي هو مصدر الفيض ، والاحسان ، على عباده ، الذي لا حول لهم ولا قوة ، فهو تعالى أولى وأجدر بالعفو عن العقوبة والاساءة.

9 ـ دعاؤه لقضاء الحوائج

كان الامام الصادقعليه‌السلام ، يأمر من كانت له حاجة ، يريد قضاءها ، بقراءة سورة الانعام ، وصلاة أربع ركع ، يقرأ فيها سورة الحمد ، والانعام ، وإذا فرغ من صلاته فليقرأ هذا الدعاء :

« يا كَرِيمُ ، يا كَرِيمُ ، يا عَظِيمُ ، يا عَظِيمُ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ ، يا سَمِيعَ الدُّعَاءِ ، يا مَنْ لا تُغَيِّرُهُ اَلَأيَّامُ وَاللَّيَالِي ، صَلِّ على مًُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَارْحَمْ ضَعْفِي ، وَفَقْرِي ، وَفَاقَتي ، وَمَسْكَنَتي ، وَمَسْأَلَتي ، فَإنَّكَ أَعْلَمُ بِحَاجَتي ، يا مَنْ رَحِمَ الشَّيْخَ الكَبِيرَ يَعْقُوبَ ، حَتَّى رَدَّ عَلَيْهِ يُوسُفَ ، وَأَقَرَّ عَيْنَهُ ، يا مَنْ رَحِمَ أَيُوبَ بَعْدَ طُولِ بَلَاءٍ ، يا مَنْ رَحِمَ مُحَمَداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وَفي اليُتْمِ آوَاهُ ، وَنَصَرَهُ على جَبَابِرَةِ قُرَيْشٍ ، وَطَوَاغِيتِهَا ، وَأمْكَنَهُ مِنْهُمْ ، يا مُغِيثُ ، يا مُغِيثُ »

وأضاف الامامعليه‌السلام ، قائلا: فوالذي نفسي بيده ، لو دعوت به ، بعدما تصلي هذه الصلاة ، لقضيت جميع حوائجك(2) .

10 ـ ادعيته في دفع الامراض

ونقل الرواة ، مجموعة من الادعية ، عن الامام الصادقعليه‌السلام ،

__________________

2 ـ زهر الآداب وثمر الالباب 1 / 84.

1 ـ البلد الامين ( ص 155 ـ 156 ).

٢٥٨

كان يتسلح بها ، في دفع العلل والامراض عنه ، وكان يعلمها لاصحابه ، ويرشدهم لقراءتها ، وهذه بعضها :

إ ـ كان الامام الصادقعليه‌السلام ، إذا ألم به المرض ، دعا بهذا الدعاء الجليل :

اللّهُمَّ ، إنَّكَ عَيَّرْتَ أَقْوَاماً ، فَقُلْتَ : «قُلْ ادْعُوا الذِين زَعَمْتُمْ ، مِنْ دُونِهِ ، فَلَا يَمْلِكُوُنَ كَشْفَ الضُرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلا » (1) فَيَا مَنْ لا يَمْلِكُ كَشْفَ ضُرِّي ، وَلا تَحْويلَهُ عَنِّي غَيْرُهُ ، صَلِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاكْشِفْ ضُرِّيَ ، وَحَوِّلْهُ إلى مَنْ يَدْعُو مَعَكَ اِلَهآ آخَرَ ، لا إلهَ غَيْرُكَ »(2) .

ب ـ روى داوود بن رزين قال : مرضت بالمدينة ، مرضا شديدا فبلغ ذلك ، أبا عبداللهعليه‌السلام ، فكتب إلي: قد بلغني علتك فاشتر صاعا من بر ، ثم استلق على قفاك ، وانثره على صدرك كيفما انتثر وقل :

اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ ، الذي إذَا سَأَلَكَ بِهِ المُضْطَرُ ، كَشَفْتَ ما بِهِ مِنْ ضُرِّ ، وَمَكَّنْتُ لَهُ في الَأرْضِ ، وَجَعَلْتَهُ على خَلِيفَتَكَ على خَلْقِكَ ، أَنْ تُصَلِّي على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُعَافِيني مِنْ عِلَّتي »

ثم إستو جالسا ، واجمع البر من حولك ، وأقسمه مدا مدا لكل مسكين ، قال داوود: فعلت ذلك فكأنما نشطت من عقال ، وقد فعله غير واحد فانتفع به(3) .

__________________

1 ـ سورة الاسراء ) آية 56.

2 ـ اصول الكافي 2 / 564.

3 ـ اصول الكافي 2 / 564.

٢٥٩

ج: ـ روى يونس بن عمار ، قال : قلت لابي عبداللهعليه‌السلام ، جعلت فداك ، هذا الذي ، ظهر بوجهي ، يزعم الناس ، أن الله عزوجل ، لم يبتل به عبدا له فيه حاجة ، فقال لي: لقد كان مؤمن آل فرعون مكنع الاصابع(1) فكان يقول : هكذا ويمد يده ـ ويقول : « يا قوم اتبعوا المرسلين » ثم قال : إذا كان الثلث الاخير من الليل ، ففي أوله توضأ ، وقم إلى صلاتك التي تصليها ، فإذا كنت في السجدة الاخيرة من الركعتين الاوليين ، فقل وأنت ساجد :

« يا عَلِيٌّ ، يا عَظِيمُ ، يا رَحْمنُ ، يا رَحِيمُ ، يا سَامِعَ الدَّعَوَاتِ ، وَيا مُعْطِيَ الخَيْرَاتِ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاعْطِني مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، ما أَنْتَ أَهْلُهُ ، وَاصْرِفْ عَنِّي من شَرِّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، ما أَنْتَ أَهْلُهُ ، وَأَذهِبْ عَنِّي هَذَا الوَجَعَ ـ وتذكر اسمه ، فَإنَّهُ قَدْ غَاظَني وَأَحْزَنَني »

وامره بالاكثار من الدعاء ، قال يونس: فما وصلت إلى الكوفة ، حتى أذهب الله به عني كله(2) .

د : شكا بعض أصحاب الامام الصادقعليه‌السلام إليه ، وجعا ألم به ، فقالعليه‌السلام له قل : بسم الله ، ثم امسح يدك عليه ، وقل

« أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ ، وَأَعُوذُ بِقُدْرَةِ اللهِ ، وَأَعُوذُ بِجَلَالِ اللهِ ، وَأَعُوذُ بِعَظَمَةِ اللهِ ، وَأَعُوذُ بِجَمعِ اللهِ ، وَأَعُوذُ بِرَسُولِ اللهِ (ص) وَأَعُوذُ بِأَسْمَاءِ اللهِ مِنْ شَر ما أَحْذَرُ ، وَمِنْ شَرِّ ما أَخَافُ على نَفْسِي »

__________________

1 ـ مكنع الاصابع : هو من رجعت اصابعه إلى كفه ، وظهرت دواجيه وهي مفاصل اصول الاصابع جاء ذلك في مجمع البحرين.

2 ـ اصول الكافي 2 / 565.

٢٦٠