الصحيفة الصادقية

الصحيفة الصادقية0%

الصحيفة الصادقية مؤلف:
تصنيف: متون الأدعية والزيارات
الصفحات: 294

الصحيفة الصادقية

مؤلف: باقر شريف القرشي
تصنيف:

الصفحات: 294
المشاهدات: 62099
تحميل: 2450

توضيحات:

الصحيفة الصادقية
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 294 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 62099 / تحميل: 2450
الحجم الحجم الحجم
الصحيفة الصادقية

الصحيفة الصادقية

مؤلف:
العربية

إستجابة الدعاء :

أدلى الامام الصادقعليه‌السلام ، بكوكبة من الاحاديث ، أعرب فيها ، عن الاسباب الموجبة لاستجابة الدعاء ، وهذه بعضها :

أ ـ الاقبال على الله :

من أهم الاسباب في استجابة الدعاء ، أن يقبل الداعي على الله تعالى بقلبه ، وأن لا يكون دعاؤه بلسانه ، وقلبه مشغولا بشؤون الدنيا ، وقد أعلن الامام الصادقعليه‌السلام ذلك بقوله :

« إن الله عزوجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه. فإذا دعوت فاقبل بقلبك ، ثم استيقن الاجابة »(1) .

وقالعليه‌السلام لبعض اصحابه :

« إذا دعوت فاقبل بقلبك ، وظن حاجتك بالباب »(2) .

إن اتجاه الانسان بقلبه وعواطفه ، في حال دعائه ، شرط أساسي ، في نجاح دعائه.

ب ـ التضرع إلى الله

من الشروط في إجابة الدعاء : إبتهال الداعي ، وتضرعه أمام الله تعالى ، وقد ذم الله الذين لا يتضرعون إليه ، قال تعالى : «ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ».(3) وقد سئل الامام الصادقعليه‌السلام ، عن كيفية الابتهال إلى الله في أثناء الدعاء ، فقال : الابتهال رفع

__________________

1 ـ اصول الكافي.

2 ـ اصول الكافي.

3 ـ سورة المؤمنين ـ آية 75.

٢١

اليدين ، ومدهما وذلك عند الدمعة ، ثم أدع.(1) .

جـ ـ الثناء على الله :

وينبغي للداعي ، قبل أن يشرع في دعائه ، أن يمجد الله ، ويذكر الطافه ، ونعمه عليه ، ثم بعد ذلك يدعو ، وقد أثرت عن الامام الصادقعليه‌السلام ، في ذلك ، مجموعة من الاحاديث منها :

1 ـ قال عليه‌السلام : إذا طلب أحدكم الحاجة ، فليثن على ربه ، وليمدحه ، فان الرجل ، إذا طلب الحاجة من السلطان ، هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه ، فإذا طلبتم الحاجة ، فمجدوا الله العزيز الجبار ، وامدحوه ، وأثنوا عليه تقول :

« يا أجْوَدَ مَنْ أعْطَى ، وياخَيْرَ مَنْ سُئِلَ ، يا أَرْحَمَ مَنْ استًرْحِمَ ، يا أَحَدُ ، يا صَمَدُ ، يا مَنْ لم يَلِدْ ، ولم يُولَدْ ، ولم يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، يا مَنْ لم يَتَّخِدْ صَاحبةً ولا وَلَداً ، يا مَنْ يَفْعَلُ ما يَشَاءُ ، وَيَحْكُمُ ما يُرِيد ، وَيَقْضِي ما أَحَب ، يا مَنْ يَحُولُ بَبْنَ المَرءِ وَقلْبِهِ ، يا مَنْ هُوَ بالمنْظَرِ الأعلََى ، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، يا سَمِيعُ يا بَصِيرُ.

ثم أوصى الامام ، بالاكثار من ذكر أسماء الله تعالى ، والصلاة على النبي وآله ، وبعد ذلك أمر بالقول :

اَلْلّهُمَ ، أَوسِعْ عَلَيَّ مِن رِزْقِكِ الحَلاَلِ ، ما أَكُفُّ بِهِ وَجْهِي ، وأَؤدي بِهِ أَمانَتي ، وَأَصِلُ بِهِ رَحِمي ، وَيَكُونُ عَوْناً لي في الحَجِّ وَالعُمْرَةِ »(2) .

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 485.

2 ـ اصول الكافي 2 / 484.

٢٢

2 ـ قال عليه‌السلام : « اياكم ، إذا أراد أحدكم ، أن يسأل ربه شيئا من حوائج الدنيا والآخرة ، حتى يبدأ بالثناء على الله عزوجل ، والمدح له ، والصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم يسأل الله حوائجه »(1) .

3 ـ روى الفقيه الكبير محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إن في كتاب الامام أمير المؤمنينعليه‌السلام : ان المدحة قبل المسألة ، فإذا دعوت الله عزوجل فمجده ، قلت : كيف أمجده؟ قال : تقول :

« يَاَ مَنْ هُوَ أَقرَبُ إليَّ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ ، يا فَعَّالاً لِمَا يُرِيدُ ، يا مَنْ يَحُولُ بَين المَرْءِ وَقَلْبِهِ ، ويا مَنْ هُوَ بالمَنْظَرِ الاَعْلى ، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيْءٌ »(2) .

4 ـ قال عليه‌السلام : « إذا إردت أن تدعو فمجد الله عزوجل ، وأحمده ، وسبحه ، وهلله ، وأثن عليه ، وصلى على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم سل تعط »(3) .

د ـ الالحاح في الدعاء :

من الامور ، التي لها الاثر في إجابة الدعاء ، الالحاح في الدعاء ، وكثرة السؤال من الله وقد أعلن ذلك الامام الصادقعليه‌السلام بقوله :

« إن الله عزوجل ، كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة ، وأحب ذلك لنفسه ، إن الله عزوجل يحب أن يسأل ، ويطلب ما عنده »(4) .

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 485.

2 ـ اصول الكافي 2 / 485.

3 ـ اصول الكافي 2 / 487.

4 ـ اصول الكافي 2 / 475.

٢٣

هـ ـ اجتماع المسلمين :

من الاسباب المؤدية لاستجابة الدعاء ، إجتماع المسلمين في دعائهم ، وتضرعهم إلى الله تعالى ، وقد أعلن ذلك الامام الصادقعليه‌السلام بقوله :

« ما من رهط أربعين رجلا ، إجتمعوا فدعوا الله عزوجل في أمر ، إلا إستجاب لهم ، فان لم يكونوا أربعين فأربعة ، يدعون الله عزوجل ، عشر مرات ، إلا استجاب لهم ، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعو الله أربعين مرة ، فيستجيب الله العزيز الجبار له »(1) إن إجتماع المسلمين له موضوعية في نجاح الدعاء واستجابته ، وقد أكد الامام الصادقعليه‌السلام ذلك ، في كثير من أحاديثه ، وقد قال : كان أبي ، إذا أحزنه أمر ، جمع النساء والصبيان ، ثم دعا ، وأمنوا(2) .

و ـ الصلاة على النبي وآله :

وأعلن الامام الصادقعليه‌السلام ، أن من موجبات إستجابة الدعاء ، ونجاحه ، الصلاة على النبي وآله ، قالعليه‌السلام :

« لا يزال الدعاء محجوبا ، حتى يصلي على محمد وآل محمد. »(3) .

وقالعليه‌السلام : من دعا ولم يذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، رفرف الدعاء على رأسه ، فإذا ذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، رفع الدعاء(4) لقد جعل الله تعالى الصلاة على نبيه العظيم ، من الوسائل الفعالة ، في استجابة الدعاء.

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 487.

2 ـ اصول الكافي 2 / 487.

3 ـ اصول الكافي 2 / 491.

4 ـ اصول الكافي : 2 / 491.

٢٤

ز ـ تسمية الحاجة :

وينبغي للداعي ، أن يذكر حاجته ، في إطار دعائه ، قال الامام الصادقعليه‌السلام : « إن الله تبارك وتعالى ، يعلم ما يريد العبد إذا دعاه ، ولكنه يحب أن تبث إليه الحوائج ، فإذا دعوت فسم حاجتك »(1) .

ح ـ أوقات الدعاء :

وأدلى الامام الصادقعليه‌السلام ، بمجموعة من الاحاديث ، عن الاوقات التي يرجى فيها إجابة الدعاء ، وهي :

1 ـ قال عليه‌السلام : « أطلبوا الدعاء ، في أربع ساعات : عند هبوب الرياح ، وزوال الافياء(2) ، ونزول القطر ، وأول قطرة من دم القتيل المؤمن ، فان أبواب السماء تفتح ، عند هذه الاشياء(3) .

2 ـ قال عليه‌السلام : يستجاب الدعاء في أربعة مواطن : في الوتر ، وبعد الفجر ، وبعد الظهر ، وبعد المغرب(4) .

3 ـ قال عليه‌السلام : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : إغتنموا الدعاء عند أربع : عند قراءة القرآن ، وعند الاذان ، وعند نزول الغيث ، وعند إلتقاء الصفين للشهادة(5) .

4 ـ قال عليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : خير وقت دعوتم الله عزوجل فيه الاسحار ، وتلا هذه الآية في قول يعقوب : «سوف

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 476.

2 ـ الافياء : جمع فيئ وهو رجوع الظل.

3 ـ اصول الكافي 2 / 4 77.

4 ـ اصول الكافي 2 / 477.

5 ـ اصول الكافي 2 / 477.

٢٥

أستغفر لكم ربي » قال : « أخرهم إلى السحر »(1) .

5 ـ قال عليه‌السلام : كان أبي ، أذا طلب الحاجة ، طلبها عند زوال الشمس ، فإذا أراد ذلك ، قدم شيئا فتصدق به ، وشم شيئا من طيب ، وراح إلى المسجد ، ودعا في حاجته بما شاء الله(2) .

6 ـ قال عليه‌السلام : « إن في الليل لساعة ، ما يوافقها عبد مسلم ، ثم يصلي ، ويدعو الله عزوجل فيها ، إلا استجاب له في كل ليلة ، فقال عمر بن أذينة : أصلحك الله ، وأي ساعة هي من الليل؟ قالعليه‌السلام : إذا مضى نصف الليل ، وهي السدس الاول من أول النصف(3) .

7 ـ روى عبدالله بن سنان ، قال : سألت أبا عبداللهعليه‌السلام ، عن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة. قال : ما بين فراغ الامام من الخطبة ، إلى أن تستوي الصفوف بالناس ، وساعة أخرى من آخر النهار ، إلى غروب الشمس(4) .

هذه هي الاوقات ، التي يؤمل فيها استجابة الدعاء ، فينبغي للداعي مراعاتها.

الدعاء للاخوان :

وحث الامام الصادقعليه‌السلام على الدعاء للاخوان ، بظهر الغيب ، لان في ذلك إيجادا للتضامن الاسلامي ، ونشرا للمودة والمحبة بين المسلمين ، قالعليه‌السلام : « دعاء المرء لاخيه ، بظهر الغيب ، يدر

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 477.

2 ـ اصول الكافي 2 / 477.

3 ـ اصول الكافي 2 / 478.

4 ـ مصباح المتهجدين ( ص 254 ).

٢٦

الرزق ، ويدفع المكروه »(1) .

وحكى الامامعليه‌السلام لاصحابه ، ما قاله جده الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، في فضل دعاء المسلم ، لاخوانه المسلمين. قالعليه‌السلام :

« قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ما من مؤمن دعا للمؤمنين والمؤمنات ، إلا رد الله عزوجل عليه ، مثل الذي دعا لهم به ، من كل مؤمن ومؤمنة ، مضى من أول الدهر ، أو هو آت إلى يوم القيامة ، إن العبد ليؤمر به إلى النار يوم القيامة فيسحب ، فيقول المؤمنون والمؤمنات : يا رب ، هذا الذي كان يدعو لنا ، فشفعنا فيه ، فيشفعهم الله عزوجل فيه ، فينجو »(2) .

دعوات مستجابة :

وأدلى الامام الصادقعليه‌السلام ، في بعض أحاديثه ، عن الدعوات المستجابة وفي ما يلي ذلك :

1 ـ قال عليه‌السلام : كان أبي يقول :« خمس دعوات ، لا يحجبن عن الرب تبارك وتعالى : دعوة الامام المقسط ، ودعوة المظلوم ، يقول الله عز وجل : « لانتقمن لك ، ولو بعد حين » ودعوة الولد الصالح لوالديه ، ودعوة الوالد الصالح لولده ، ودعوة المؤمن لاخيه بظهر الغيب ، فيقول : ولك مثله »(3) .

2 ـ قال عليه‌السلام : كان أبي يقول : إتقوا الظلم ، فان دعوة المظلوم تصعد إلى السماء(4) .

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 509.

2 ـ اصول الكافي 2 / 509.

3 ـ اصول الكافي 2 / 509.

4 ـ اصول الكافي 2 / 509.

٢٧

3 ـ قال عليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أربعة لا ترد لهم دعوة ، حتى تفتح لهم أبواب السماء ، أو يصير إلى العرش : الوالد لولده ، والمظلوم على من ظلمه ، والمعتمر حتى يرجع ، والصائم حتى يفطر(1) .

4 ـ قال عليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ليس شيء أسرع إجابة من دعوة غائب لغائب(2) .

5 ـ قال عليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إياكم ، ودعوة المظلوم ، فانها ترفع فوق السحاب ، حتى ينظر الله عزوجل إليها ، فيقول : إدفعوها حتى استجيب له ، وإياكم ودعوة الوالد فإنها أحد من السيف(3) .

6 ـ قال عليه‌السلام : ثلاثة دعوتهم مستجابة : الحاج ، فانظروا كيف تخلفونه ، والغازي في سبيل الله ، فانظروا كيف تخلفونه ، والمريض ، فلا تغيظوه ولا يضجروه(4) .

هؤلاء هم الاصناف الذين يستجيب الله دعاءهم ، وقد أكد الامامعليه‌السلام ، بصورة خاصة ، على دعوة المظلوم الذي لا يجد ناصرا إلا الله ، فإنها لا ترد ، وإن الله تعالى لابد أن ينتقم من ظالمه ولو بعد حين.

دعوات لا تستجاب :

وأعلن الامام الصادقعليه‌السلام ، في بعض أحاديثه ، عن الاشخاص الذين لا يستجاب دعاؤهم ، وهم.

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 509.

2 ـ اصول الكافي 2 / 509.

3 ـ اصول الكافي 2 / 509.

4 ـ اصول الكافي 2 / 510.

٢٨

أ ـ : قال عليه‌السلام : أربعة لا تستجاب لهم دعوة :

رجل جالس في بيته. يقول : الهم ارزقني ، فيقال له : ألم آمرك بالطلب؟

ورجل كانت له امرأة فدعا عليها ، فيقال له : ألم أجعل أمرها إليك؟

ورجل كان له مال فأفسده ، فيقول :

اللهم ارزقني ، فيقال له : ألم آمرك بالاقتصاد؟ ألم آمرك بالاصلاح؟

ثم تلا قوله تعالى : «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولن يقتروا وكان بين ذلك قواما »(1) ورجل كان له مال ، أدانه بغير بينة ، فيقال له ألم آمرك بالشهادة؟(2) .

ب ـ قال عليه‌السلام : ثلاثة ترد عليهم دعوتهم : رجل رزقه الله مالا فأنفقه في غير وجهه ، ثم قال : يا رب ارزقني. فيقال له : ألم أرزقك؟ ورجل دعا على امرأته ، وهو لها ظالم ، فيقال له : ألم أجعل أمرها بيدك؟ ورجل جالس في بيته ، وقال : يا رب ارزقني ، فيقال له : الم أجعل لك السبيل إلى طلب الرزق؟(3) .

وحكت هذه الاحاديث ، بعض المعالم في الاقتصاد الاسلامي ، فقد دعت إلى العمل ، الذي هو الركيزة الاولى في تنمية اقتصاد الامة ، وازدهار الرخاء فيها ، كما نهت عن الكسل والخمول ، وان الله تعالى ، لا يستجيب دعاء العاطلين عن العمل ، مع قدرتهم عليه ، وفي ذلك دعوة خلاقة إلى

____________

1 ـ سورة الفرقان ـ آية 67.

2 ـ اصول الكافي 2 / 511 ، وفريب منه في كنز الفوائد ( ص 291 ).

3 ـ اصول الكافي 1 / 511.

٢٩

العمل ، وعدم تجميد طاقة الانسان ، وهو من الاسس القويمة في بناء الاقتصاد العالمي.

ومنعت هذه الاحاديث ، تبذير المال ، والاسراف في إنفاقه فإنهما الاساس في فقر الفرد ، وانهيار ثروته.

وبهذا ينتهي بنا المطاف حول بعض أحاديث الامامعليه‌السلام ، التي القت الاضواء على الدعاء ، وبينت مدى أهميته البالغة في قضاء مهمات الناس.

٣٠

القسم الاول : من أدعيته في الصباح والمساء

٣١
٣٢

أما أدعية الامام الصادقعليه‌السلام ، فإنها تكشف جانبا مشرقا ، من روحانيته المقدسة ، وتدلل على إنابته ، وانقطاعه إلى الله ، في جميع شؤونه وأموره وكان يجد في دعائه مع الله ، متعة روحية لا تعادلها أية متعة ، من متع الحياة ، ونعرض في هذا المقطع بعض أدعيته ، وفي ما يلي ذلك :

1 ـ أدعيته في الصباح والمساء :

أثرت عن الامام الصادقعليه‌السلام ، كوكبة من الادعية الجليلة ، كان يدعو بها في صباحه ومسائه ، وهذه بعضها :

أ ـ روى فرات بن حمزة ، هذا الدعاء الجليل ، عن الامامعليه‌السلام ، وقد أوصاه بالمواظبة عليه ، وهذا نصه :

« اَللَّهُمَّ ، إني أَصْبَحْتُ أَسْتَغْفِرُكَ في هَذَا الصَّبَاحِ ، وَفي هَذَا اليَوْمِ ، وَأَبْرَأُ إلَيْكَ مِنْ أَهْلِ لَعْنَتِكَ. اَلْلّهُمَّ ، إني أَصْبَحْتُ أَبْرَأُ إلَيْكَ في هَذَا اليَوْمِ وَفي هَذَا الصَّبَاحِ ، مِمَّنْ نَحْنُ بَيْنِ ظَهْرَانِيهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ، وَمِمَّا كَانُوا يَعْبدُونَ ، إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ.

اَلّلُهَّم ، إجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ مِنَ السَّمَاءِ إلى اَلَأرْضِ ، في هَذَا

٣٣

الصَّبَاحِ ، وَفي هَذَا اليَوْمِ ، بَرَكَةً على أَوْليَائِكَ ، وَعِقَاباً عَلى أَعْدَائِكَ ، اَلّلهُمَّ ، وَالِ مَنْ وَالاَكَ ، وعَادِ مَنْ عَاَدَاكَ ، اللّهُمَّ ، أُختمْ لي بِالامنِ وَاَلايمَان ، كُلَّمَا طَلَعَتْ شَمْسٌ أَوْ غَرُبَتْ ، اللّهُمَ ، اغْفِرْ لي وَلِوَالِدَيَّ ، وَارْحَمْهُمَا ، كَمَا رَبَّيّاني صَغِيراً. اللّهُمَّ ، أغْفِرْ لِلمُؤْمِنينَ وَاَلمُؤْمِنَاتِ ، وَالْمُسْلِمينَ وَاَلْمُسْلِمَات ، اَلاحيَاءِ مِنْهُمْ وَاَلَامْوَاتِ ، اللّهُمَّ ، إنَّكَ تَعْلَمُ مُتَقَلَّبَهُمْ وَمَثْوَاهُمْ.

اَلْلَّهُمَّ ، إحْفَظْ إمَامَ المُسلِمينَ ، بِحِفْظِ الايمَانِ ، وَانْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً ، وافتَحْ لَهُ فَتحاً يَسيرَاً ، واَجْعَلْ لَهُ وَلَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً اللّهُمَّ إلْعَنْ وَالفِرَقَ المُخْتَلِفَةَ على رَسولِكَ ، وَوُلاِةِِ اَلامْرِ بَعْدَ رَسولِكَ واَلَائِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ وَشِيعتِهِمْ ، وَأَسْأَلُكَ اَلْزِّيَادَةَ مِنْ فَضْلِكَ ، واَلاقْرَارَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ ، وَالتَسْلِيمَ لأمْرِكَ ، وَالمْحَافَظَةَ لِمَا أَمَرْتَ بِهِ ، لا أَبْتَغِي بِهِ بَدَلاً ، ولا أَشْتَرِي بِهِ ثَمناً قليلاً.

اَلْلّهُمَّ ، إهدِنِي فِيمنْ هَدَيْتَ ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، إنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَي عَلَيْكَ ، وَلا يُذَلُ مَنْ وَالَيْتَ ، تَبَارَكْتَ وتَعالَيْتَ ، سُبحَانَكَ رَبَّ البَيْتِ ، تَقَبَّلْ مِني دُعَائي ، وَمَا تَقَّربْتُ بِهِ إليْكَ ، فَضَاعِفْهُ لي أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً كَثيِرَةً ، وَآتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ، وَأَجْراً عَظِيماً ، رَبِّ ، ما أَحْسَنَ ما ابْتَلَيْتَنِي ، وَأَعَظَمَ مَا أَعْطَيْتَني ، وأَطوَلَ مَا عَافَيْتَني ، وَأكْثَرَ مَا سَتَرْتَ عَليَّ فَلَكَ اَلْحمْدُ يا إلهي ، كَثيراً طَيِّباً مُبَارَكاً عَلَيْهِ ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ ، وَمِلْءَ اَلَأرْضِ وَمِلْءَ مَا شَاَء رَبِّي كَما يُحبُ وَيَرْضَى ، وَكَما يَنْبَغِي لِوَجْهِ رَبِّي ذَي الجَلالِ وَالإكْرَامِ »(1) .

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 530.

٣٤

حكى المقطع الاول من دعاء الامامعليه‌السلام ، براءته من المشركين ، الذين يعبدون غير الله. كما حكى عن نقمته البالغة ، على أئمة الظلم والجور في عصره ، الذين سلبوا حرية الامة ، ونهبوا ثرواتها ، واستبدوا في شؤونها ، فقد دعا عليهم بالهلاك والدمار ، لانقاذ المجتمع الاسلامي ، من ظلمهم وجورهم كما دعا لائمة الهدى بالنصر والفتح ، وهم الذين يشيعون العدل بين الناس ، وهذا الدعاء ، من الادعية السياسية ، التي كان يدعو بها الامام ، لاقرار الامن والرخاء بين الناس.

وختم الامام دعاءه ، بالدعاء لنفسه ، ملجئا جميع أموره إلى الله تعالى ، طالبا منه ، أن يضاعف له الخير ، وأن يسدي إليه بنعمه وألطافه.

ب ـ طلب صفوان من الامام الصادقعليه‌السلام ، أن يزوده بدعاء ، يقرأه في الصباح والمساء ، ليتسلح به من طوارق الزمان ، فعلمه الامامعليه‌السلام هذا الدعاء :

« اَلْحَمْدُ للِه ، الذي يَفْعَلُ ما يَشَاءُ ، وَلا يَفْعَلُ ما يَشَاءُ غَيْرُهُ ، اَلْحَمْدُ للِه ، كَمَا يُحبُّ الله أَنْ يُحْمَدَ ، اَلْحَمْدُ للِه كَمَا هُوَ أَهْلُهُ ، اَلْلَّهُمَّ ، أدخِلّني في كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فيه مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَأََخْرجْني مِنْ كُلِّ سُوءٍ أخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ ، وَصَلَّى اَلله على مُحَمَّدٍ وَآلَ مُحَمَّدٍ »(1) .

أناط هذا الدعاء الشريف ، جميع الامور ، بقدرة الله ومشيئته ، فهو وحده يفعل ما يشاء ، ولا يشاركه أحد في ذلك ، فالحمد والمجد له ، لا لغيره تبارك وتعالى ، وطلب الامام في هذا الدعاء من الله ، أن يفيض عليه من كل خير أفاضه على نبيه العظيمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأن ينقذه من كل سوء أنقذ منه نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وآله ، وما أثمن هذا الطلب وأجله!

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 529.

٣٥

ج ـ ومن الادعية الجليلة التي كان يدعو بها الامامعليه‌السلام ، في الصباح هذا الدعاء :

« الحمد لله الذي أصبحنا ، والملك له ، وأصبحت عبدك ، وابن عبدك ، وابن أمتك في قبضتك ، اللهم ، ارزقني من فضلك رزقا من حيث احتسب ، ومن حيث لا أحتسب ، واحفظني من حيث أحتفظ ومن حيث لا أحتفظ.

اللّهُمَّ ، ارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ ، وَلا تَجْعَلْ لي حَاجَةً ، إلى أَحَدٍ منْ خَلْقِكَ ، اللّهُمَّ ، ألبِسْني العَافِيَةَ ، وَارْزُقْني عَلَيْهِا اَلْشُكْرَ ، يا وَاحِدُ ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ ، يا اللهُ الذي لَمْ يَلِدْ ، ولَمْ يُولَدْ ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ ، يا اللهُ يا رَحْمنُ يا رِحِيمُ ، يا مَالِكَ المُلْكِ ، وَرَبَّ الأرْبَابِ ، وَسَيِّدَ السَادَاتِ ، يا الله لا إلهَ إلَّا أنْتَ ، إشْفِني بِشِفَائِكَ ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَسُقْمٍ ، فَإني عَبْدُكَ ، وَأبْنُ عَبْدِكَ ، أتَقَلَّبُ في قَبْضَتِكَ »(1) .

وحكى هذا الدعاء ، إقرار الامامعليه‌السلام ، بالعبودية المطلقة لله تعالى ، الملك العدل ، الذي بيده جميع مجريات الاحداث ، كما حكى إنقطاع الامام ، والتجاءه إلى الله في جميع أموره ، التي منها رزقه وحفظه وعافيته.

د ـ ومن أدعية الامام الجليلة هذا الدعاء ، وكان يدعو به في الصباح ، وقد رواه الفقيه الثقة ، معاوية بن عمار ، وهذا نصه :

« اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ ، أَحْمَدُكَ ، وأَسْتَعِيُنكَ ، وَأَنْتَ رَبيِّ ، وَأَنا عَبْدُكَ ، أَصْبَحْتُ على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ، أو منُ بِوَعْدِكَ ، وَأوفي بِعَهْدِكَ ما

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 529.

٣٦

اسْتَطَعْتُ ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا باللهِ وَحْدَهُ ، لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَصْبَحْتُ على فِطْرَةِ الإسْلامِ ، وَكَلِمَةِ الإخلاصِ ، وَمِلَّةَ إبْرَاهيمَ ، وَدِينِ مُحَمَّدٍصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، على ذلِكَ أحْيَا وَأَموتُ ، إنْ شَاءَ اللهُ

اللّهُمَّ ، أَحْيِنِي ما أحْيَيْتَني بِهِ ، وَأَمِتْني إذَا أمَتَّني على ذلِكَ ، وابْعَثْني إذا بَعَثْتَني على ذلِكَ ، أَبْتَغِي بِذلِكَ رِضْوَانَكَ ، وَاتِباع سَبيلِكَ ، إلَيْكَ ألْجَأتُ ظَهْري ، وَإلََيْكَ فَوَّضْتُ أمري ، آلُ مُحَمَّدٍصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أَئِمَّتي لَيْسَ لِي أَئِمَةٌ غَيْرَهمْ ، بِهِمْ أَئْتَمُّ ، وَإيَاهُمْ أَتَوَلَّى ، وَبِهِمْ أَقْتَدِي ، اللّهُمَّ إجْعَلْهمْ إوليائي في الدُّنْيا وَاَلآخِرَةِ ، وَاجْعَلْني أُوَالي أَوْلِيَاءَهُمْ ، وَأُعَادي أَعْدَاءَهُمْ ، في الدُّنْيا والآخِرَةِ ، وَأَلْحِقْني بالصَّالِحين وَآبائي مَعَهُمْ »(1) .

ولقد أعرب الامامعليه‌السلام ، في هذا الدعاء ، عن التزامه الكامل بحرفية الاسلام ، من الوفاء بعهد الله ، ووعده ، والشهادة له بالواحدانية ، والايمان برسالة رسوله العظيمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، الذي غير مجرى الحياة ، وأضاءها برسالته المشرقة ، كما أعرب الامامعليه‌السلام ، عن تفويض جميع أموره ، وشؤونه إلى الله ، وتمسكه الوثيق بأئمة الهدى ، من آبائه الذين هم سفن النجاة ، وأمن العباد ، وفي ذلك ارشاد إلى المسلمين بضرورة ولائهم ، والاخلاص لهم في المودة.

ه‍ : ـ وكان الامام الصادقعليه‌السلام ، يدعو بهذا الدعاء الجليل ، إذا إنبثق نور الصبح ، وهذا نصه بعد البسملة :

« أصْبَحْتُ بِالله مُمْتَنِعاً ، وَبِعِزَّتِهِ مُحْتَجِباً ، وَبِأَسْمَائِهِ عَائِذاً ، مِنْ شَرِّ

__________________

1 ـ اصول الكافي 2 / 533.

٣٧

الشيْطَانِ وَالسُّلْطَانِ ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَاَبَّةٍ ، رَبِّي أَخِذٌ بِنَاَصِيَتِهَا ، إنَّ رَبِّي على صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. فَإِنْ تَوَلَوْا فَقُلْ : حَسْبِيَ اللهُ ، لا إلهَ إلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَهوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ ، فَسَيَكْفيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّميعُ العَليمُ ، اللهُ خَيْرٌ خَبِيْرٍ حَافِظاً ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ ، إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّموَاتِ وَاَلأرْضَ أَنْ تَزُولَا ، وَلَئِنْ زَالَتا ، إنْ أمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ، إنَّهُ كَاَنَ حَليماً غَفُوراً.

اَلْحَمْدُ للهِ ، الذي أَذْهَبَ اللَّيْلَ بِقُدْرَتِهِ ، وَجَاءَ بِالنَّهَارِ بِرَحْمَتِهِ ، خَلْقاً جَدِيداً ، وَنَحْنُ في عَافِيَةٍ ، بِمَنِّهِ وَجُودِهِ وَكَرَمِهِ ، مَرْحَباً بِالحَافِظِينَ ،

وكان يلتفت عن يمينه ، ويقول : حياكما الله من كاتبين ، ثم يلتفت عن شماله ، ويقول : أكتبا رحمكما الله :

بِسْمِ اللهِ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً ، عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَشْهدُ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيةٌ لا رَيْبَ فِيهَا ، وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ ، على ذلِكَ أَحْيَا وَعَلَيْهِ أَمُوتُ ، وَعَلَيْهِ أُبْعَثُ إنْ شَاءَ اللهُ ، أَقْرِئَا مُحَمَّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مِني السَّلامُ.

أصْبَحْتُ في جِوَارِ الله ، الذي لا يُضَامُ ، وَفي كَنَفِ اللهِ ، الذي لا يُرَامُ ، وَفي سُلْطَانِهِ الذي لا يُسْتَطَاعُ ، وفي ذِمَّةِ الله التي لا تُخْفَرُ ، وَفي عِزَّ الله الذي لا يُقْهَرُ ، وفي حَرَمِ الله المَنيعِ ، وَفي وَدَايِعِ اللهِ التي لا تَضِيعُ ، وَمَنْ أَصْبَحَ للهِ جَاراً فَهُوَ آمِنُ مَحْفوظً.

أَصْبَحْتُ وَاْلمُلْكُ والمَلَكُوتُ ، وَالعَظَمَةُ وَالجَبَروتُ ، وَالجَلالُ وَاَلاكْرَامُ ، والنَّقْضُ وَالابْرَامُ ، وَالعِزَّةُ وَالسُّلْطَانُ ، وَالحُجَّةُ وَالبُرْهَانُ ،

٣٨

وَالكِبْرِيَاءُ وَالرُّبُوبَيَّةُ ، وَالقُدْرَةُ ، وَالهَيْبَةُ ، وَالمِنْعَةُ ، وَالسَّطْوَةُ ، وَالرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ ، وَالعَفْوُ وَالعَافِيَةُ ، وَالسَّلَامَةُ ، وَالطَّولُ وَالآلآءُ ، وَالفَضْلُ وَالنَّعْمَاءُ ، وَالنُورُ وَالضِيَاءُ ، وَالَامْنُ ، وَخَزائِنُ الدُّنْيا وَالآخِرةِ ، لله رَبِّ العَالَمينَ الوَاحِدِ ، القَهَّارِ ، المَلِكِ الجَبَّارِ ، العَزِيزِ الغَفَّارِ.

أَصْحَبْتُ لا أُشْرِكُ بِاللهِ ، وَلا أتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلياً ، وَلا أَدْعو مَعَهُ إلهاً ، إنّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ الله أَحَدٌ ، وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ، اللهُ ربّي حَقّاً ، لا أُشرِك بِالله شَيْئاً ، الله أعَزُّ وَأَكْبَرُ ، وَأَعْلى وَأقْدَرُ ، مِما أَخَافُ وَأَحْذَرُ وَلا حوْلَ وَلا قُوَةَ إلَّا بِاللهِ العَليِّ العَظِيم.

اللّهُمَّ ، كَمَا أذْهَبْتَ بِاللَّيْلِ ، وَأَقْبَلتَ بِالنَّهَاَرِ ، خَلْقَاً جَديداً مِنْ خَلْقِكَ ، وآيةً بَيِنَهً مِنْ آيِاتِكَ ، فَصَلِّ على مْحَمَّدٍ ، وَأذْهِبْ عَنَّي كُلَّ غَمٍّ وَهَمٍّ ، وَحُزْنٍ وَمَكرْوهٍ ، وَبَلِيَّةٍ وَمِحْنَةٍ ، وَمُلِمَّةٍ ، وَأقْبِلْ إليَّ بِالعَافِيَةِ ، وَأمْنُنْ عليَّ بِالرَّحْمَةِ ، وَالعَفْوِ وَالتَّوْبَةِ ، وَادْفَع عَني كُلَّ مَعَرَّةٍ وَمَضَرَّةٍ ، بِحَوْلِكَ ، وَقُوَّتِكَ ، وَجُودِكَ ، وَكَرَمِكَ ، أعوذُ بالله ، بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلائِكَتُهُ ، وَرُسُلُهُ ، مِنْ شَرِّ هَذَا اليَومِ ، وَما يَأتي بَعْدَهُ ، وَمِنَ الشيْطَانِ وَالسُّلطَانِ ، وَرُكوب الحَرَامِ وَالآثَامِ ، وَمِنْ شَرِّ السَامَّةِ والهَامَّةِ ، وَالعَيْنِ اَلْلَّامَّةِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابةٍ ، رَبِّي آخِذٌ بَنَاصِيَتِهَا ، إنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ ، أعوذُ بالله ، وَبِكَلِمَاتِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَحَوْلهِ وَقُوَّتِهِ ، وَقُدْرَتِهِ مِنْ غَضَبِِهِ وَسُخْطِهِ وَعِقَابِهِ ، وَأَخْذَهِ وَبَأْسِهِ ، وَسَطْوَتِهِ وَنَقْمَتِهِ ، مِنْ جَميعِ مَكَارِهِ الدُّنْيا وَالآخِرَة ، وامْتَنَعتُ بِحَوْلِ الله وَقُوَّتِهِ ، مِنْ حَوْلِ خَلْقِهِ جَميعاً ، وقُوَّتهمْ ، وَبِرَبِّ اَلفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ، وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إذا وَقَبَ ، وَمنْ شَرِّ النفَّاثَاتِ في العُقَدِ ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذا حَسَدَ ، وَبِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ النَّاسِ ، إلهِ النَّاسِ ، مِنْ شَرِّ الوَسْوَاسِ ، الخَنَّاسِ ،

٣٩

الذي يُوَسْوِسُ في صُدورِ النَّاس ، مِنَ الجِنَّةِ والنَّاسِ ، فَإنْ تَوَلَّوا فَقُل : حَسْبِيَ اللهُ ، لا إله إلا هُوَ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيم ،

بِالله أَسْتَفْتِحُ ، وَبِالله اَسْتَنْجِحُ ، وَعلى اللهِ أَتَوَكَّلُ ، وَبِاللهِ اَعْتَصِمُ ، وَأسْتَعينُ ، وَأسْتَجيرُ ، بَسْمِ اللهِ خَيْرِ الَاسْماءِ ، بِسْمِ اللهِ ، الذي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ في الارْض ، وَلا في السَّمَاءِ ، وَهُوَ السَّميعُ العَليمُ ، رَبّي إني تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ ، رَبِّي إنّي فَوَّضْتُ أَمْري إلَيْكَ ، رَبِّي إنّي ألْجَاْتُ ضَعْفَ رُكْني إلى قُوَّةٍ رُكْنِكَ ، مستعيناً بِكَ على ذَوي التَعَزُّزِ عَلىَّ ، وَالقَهْرِ لي ، وَالقُدْرَةِ على ضَيْمي ، والاقْدَامِ على ظُلْمي ، أَنا وَأْهلي وَوَلَدي في جوارِكَ ، وَكَنَفِكَ ، رَبِّ ، لا ضَعْفَ مَعَكَ ، وَلا ضَيْمَ على جَارِكَ ، رَبِّ ، فاقْهَرْ قَاهِري بِعِزَّتِكَ ، وَأوهِنْ مُسْتَوْهِني بِقُدْرَتِكَ ، وَاقْصِمْ ضَائِمي بِبَطْشِكَ ، وَخُذْ لي مِنْ ظَالمي بِعَدْلِكَ ، وَأَعِذْني مِنْهُ بِعِيَاذِكَ ، وَأَسْبِلْ عليَّ سِتْرَكَ ، فَإنَّ مَنْ سَتَرْتَهُ آمِنٌ مَحْفُوظٌ ، وَلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ العَليّ العَظيمِ.

يَا حَسَنَ البَلاءِ ، يا إلهَ مَنْ في الَارْض ، وَمَنْ في السَّماءِ ، يا مَنْ لا غِنى لِشَيْءٍ عَنْهُ ، وَلا بُدَّ لِشَيْءٍ مِنْهُ ، يا مَنْ مَصيرُ كُلِّ شَيْءٍ إليهِ ، وَوُرُودُهُ إليهِ ، وَرِزْقُهُ عَلَيْهِ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَتِوَلَّني ، وَلا تَولِني أَحَداً مِنْ شِرَارِ خَلْقِكَ ، كَمَا خَلَقْتَني ، وَغَذيْتَني ، وَرَحِمْتَني ، فَلا تُضَيِّعْني ، يا مَنْ جودُهُ وَسِيلَةُ كُلِ سَائِلٍ ، وَكَرَمُهُ شَفيعُ كُلِّ آمِلٍ ، يا مَنْ هُوَ بالجودِ مَوْصوفٌ ، إرْحَمْ مَنْ هُوَ بِاْلإِسَاءَة مَعْروفٌ ، يا كَنْزَ الفُقَرَاءِ ، يا مُعِينَ الضُعَفَاءِ.

اللّهُمَّ : إنّي أدْعوكَ ، لِهَمّ لا يُفَرِّجْهُ غَيرُكَ ، وَلِرَحْمَةٍ ، لا تُنَالُ إلَّا مِنْكَ ، وَلِحَاجَةٍ لا يَقْضيهِِا إلَّا أَنْتَ ، اللّهُمَّ كَمَا كَانَ مِنْ شَأنِكَ ، ما أرَدْتني

٤٠