نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ٩

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار0%

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار مؤلف:
تصنيف: مكتبة العقائد
الصفحات: 324

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: السيد علي الحسيني الميلاني
تصنيف: الصفحات: 324
المشاهدات: 77650
تحميل: 3085


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 324 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 77650 / تحميل: 3085
الحجم الحجم الحجم
نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء 9

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

وروى شمس الدين ابن الجزري في ( أسنى المطالب ) ما نصه: « وألطف طريق وقع لهذا الحديث وأغربه ما حدّثنا به شيخنا خاتمة الحفاظ أبو بكر محمد بن عبد الله ابن المحب المقدسي مشافهة، أخبرتنا الشيخة أم محمد زينب ابنة أحمد بن عبد الرحيم المقدسية، عن أبي المظفر محمد بن فتيان بن المثنى، أخبرنا أبو موسى محمد بن أبي بكر الحافظ، أخبرنا ابن عمة والدي القاضي أبو القاسم عبد الواحد ابن محمد بن عبد الواحد المدني بقراءتي عليه، أخبرنا ظفر بن داعي العلوي باستراباد، أخبرنا والدي وأبو أحمد بن مطرف المطرفي قالا: حدثنا أبو سعيد الادريسي إجازة فيما أخرجه في تاريخ إستراباد، حدثني محمد بن محمد بن الحسن أبو العباس الرشيدي من ولد هارون الرشيد بسمرقند - وما كتبنا إلّا عنه - حدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر الحلواني، حدثنا علي بن محمد بن جعفر الأهوازي مولى الرشيد، حدثنا بكر بن أحمد القصري.

حدثتنا فاطمة بنت علي بن موسى الرضا، حدثتني فاطمة وزينب وأم كلثوم بنات موسى بن جعفر، قلن: حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد الصادق، حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي، حدثتني فاطمة بنت علي بن الحسين، حدثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي، عن أم كلثوم بنت فاطمة بنت النبي عليه

١٠١

السلام، عن فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه ورضي عنها قالت:

أنسيتم قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه؟! وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى؟!

هكذا أخرجه الحافظ الكبير أبو موسى المديني في كتابه المسلسل بالأسماء وقال: هذا الحديث مسلسل من وجه، وهو أن كل واحدة من الفواطم تروي عن عمة لها، فهو رواية خمس بنات أخ كل واحدة منهن عن عمتها ».

وإن هذا الحديث يدل بوضوح على أن الصحابة لم يعملوا حسب مفاد حديثي الغدير والمنزلة، فإنْ كان الحديثان يدلّان على الامامة والخلافة لأمير المؤمنينعليه‌السلام فذاك المطلوب، وإنْ كانا بمعزل عن الدلالة على الامامة - لو فرض - بل يدلان على مجرد وجوب الموالاة فإن قولها عليها الصلاة والسلام « أنسيتم » يدل على تركهم لمحبة أمير المؤمنين وموالاته بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

لكنّ تركهم لمحبة عليعليه‌السلام بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وفي حياة الزهراءعليها‌السلام لا يتصور إلّا على تقدير كون عليعليه‌السلام هو الامام والخليفة لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأن الصحابة قد تركوا موالاته بسبب صرفهم الخلافة عنه إلى غيره، إذ لو كان عملهم ذاك صحيحاً وكانت خلافة أبي بكر بحق لما تحقق من الصحابة ترك لموالاة عليعليه‌السلام في ذاك الظرف - أي بعد وفاة النبي وفي حياة فاطمة -.

فهذا الحديث يدل على إمامة أمير المؤمنينعليه‌السلام على كل تقدير كما أوضحنا.

* * *

١٠٢

(١٧)

حديث الغدير بلفظ:

« منْ وليّكم؟ من كان الله وليّه فهذا وليّه »

١٠٣

١٠٤

وروى أبو عبد الرحمن النسائي حديث الغدير باللفظ الآتي مع سنده:

« أنبأنا زكريا بن يحيى، ثنا يعقوب بن جعفر بن كثير عن مهاجر بن مسمار قال: أخبرتني عائشة بنت سعد عن سعد قالت قال: كنّا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بطريق مكة وهو متوجّه إليها، فلمّا بلغ غدير خم وقّف الناس، ثم ردّ من مضى ولحقه من تخلّف، فلما اجتمع الناس إليه قال: أيها الناس هل بلّغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم ثلاث مرات يقولها. ثم قال: يا أيها الناس من وليّكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ثلاثاً. ثم أخذ بيد علي فقال: من كان الله وليّه فهذا وليّه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه »(١) .

أقول: إنْ كان معنى ( الولي ) هو المحب أو الناصر أو المحبوب لأجاب القوم بذلك ولم يقولوا: « الله ورسوله أعلم » لكن المراد من ( الولي ) هو ( ولي الأمر والمتصرف فيه ). ولمـّا كان عامة الناس يجهلون ( المتصرف في الأمر ) بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلذا قالوا في جواب سؤالهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المكرّر ثلاث مرّات « الله ورسوله أعلم ».

____________________

(١). الخصائص للنسائي: ١٠١.

١٠٥

حتى إذا أظهروا جهلهم وعجزهم عن الجواب عن هذا السؤال بيّن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الأمر قائلاً - مع الأخذ بيد علي - « من كان الله وليه فهذا وليه » أي: فمن كان الله ولي أمره. فعلي وليّ أمره.

فهذه الرواية مثل الرواية السابقة المنقولة عن مستدرك الحاكم.

* * *

١٠٦

(١٨)

حديث الغدير بلفظٍ يدلّ ُ

على المطلوب منْ وجوه

١٠٧

١٠٨

وأخرج الطبراني في المعجم الكبير حديث الغدير بلفظ يدل على المطلوب من وجوه، وإليك نصه كما في ( كنز العمال ): « عن جرير البجلي: قال: شهدنا الموسم في حجة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهي حجة الوداع، فبلغنا مكاناً يقال له غدير خم.

فنادى الصلاة جامعة. فاجتمع المهاجرون والأنصار، فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسطنا، قال: يا أيها الناس بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّا الله. قال: ثم مه؟ قالوا: وأن محمداً عبده ورسوله. قال: فمن وليّكم؟ قالوا: الله ورسوله مولانا. ثم ضرب بيده إلى عضد علي فأقامه فنزع عضده فأخذ بذراعيه فقال: من يكن الله ورسوله مولاه فإن هذا مولاه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. أللهم من أحبه من الناس فكن له حبيباً ومن أبغضه فكن له مبغضاً، أللهم إني لا أجد أحداً أستودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين، فاقض فيه بالحسنى. طب »(١) .

____________________

(١). كنز العمال ١٥ / ١٢.

١٠٩

وجوه دلالة هذا الحديث:

وهذا حديث يدل على المطلوب من وجوه:

« الأول »: إن المتبادر من « الولي » كما يظهر من جواب القوم لسؤال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إيّاهم « فمن وليكم؟ » بقولهم « الله ورسوله مولانا » هو « ولي الأمر »، وإلّا لما خصّوا ذلك وحصروه في « الله ورسوله ».

وعليه فيجب حمل ( الولي ) على « ولي الأمر » في الأحاديث التي وردت هذه اللفظة بحق أمير المؤمنين، بعين ما حمل الصحابة هذه اللفظة في قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « فمن وليّكم » على المتصرف في الأمور.

« الثاني »: إن هذا الحديث ظاهر في أن ( المولى ) في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « فإن هذا مولاه » و في قوله: « من يكن الله ورسوله مولاه » بمعنى واحد، وقد علم من جواب الأصحاب - حيث حصروا هذا المعنى في الله ورسوله - أنه ليس المراد المحب أو الناصر أو المحبوب - لعدم كون هذه المعاني منحصرة لله ورسوله - بل المراد هو الولاية في التصرف، فإنها الثابتة لله ولرسوله، ولا يستحقه إلّا الله ورسوله.

وأيضاً: فإن جواب الأصحاب ظاهر في اتحاد ( المولى ) و ( الولي ) في المعنى، لأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سألهم: « فمن وليّكم؟ » فأجابوا قائلين: « الله ورسوله مولانا ».

وهذا يبطل دعوى شاه ولي الله عدم مجيء ( الولي ) بمعنى ( المولى ).

« الثالث » : إن قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « اللهم إني لا أجد أحداً أستودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين فاقض فيه بالحسنى » يدل على أن الشيخين لا يكونان خليفتين لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإلّا لاستودع علياًعليه‌السلام إيّاهما.

١١٠

ولا يتوهم أنهما المراد من قوله « بعد العبدين الصالحين »، فإنه توهم باطل جداً، إذ لو كان كذلك لما امتنععليه‌السلام من البيعة لأبي بكر حتى أجبروه عليها، وهدّدوه بالقتل إنْ لم يفعل، كما سنشرح ذلك فيما بعد إنْ شاء الله تعالى.

* * *

١١١

١١٢

(١٩)

الاستدلال بكلام ابن حجر

على ضوءِ حديث الغدير

١١٣

١١٤

ومن وجوه دلالة حديث الغدير: ما ذكره صاحب الصواعق بقوله: « على أنّ كون المولى بمعنى الامام لم يعهد لغةً ولا شرعاً. أمّا الثاني فواضح. وأمّا الأول فلأن أحداً من أئمة العربية لم يذكر أن مفعلاً يأتي بمعنى أفعل. وقوله تعالى:( مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ) أي مقرّكم أو ناصرتكم مبالغة في نفي النصرة، كقولهم: الجوع زاد من لا زاد له. وأيضاً: فالاستعمال يمنع من أن مفعلاً بمعنى أفعل، إذ يقال هو أولى من كذا، دون مولى من كذا، وأولى الرجلين، دون مولاهما.

وحينئذ فإنما جعلنا من معانيه المتصرف في الأمور نظراً للرواية الآتية: من كنت وليّه »(١) .

أقول: فإذا كان ( الولي ) بمعنىْ ( المتصرف في الأمور ) في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من كنت وليه » فإنّ ( المولى ) في قوله: « من كنت مولاه » يكون كذلك، لأن الحديث يفسّر بعضه بعضاً.

وإنّ مجرد ثبوت إرادة معنى ( المتصرف في الأمور ) يكفي لإِثبات الحق ومرام

____________________

(١). الصواعق المحرقة: ٢٥.

١١٥

أهله، ولله الحجة البالغة.

ولقد علمت سابقاً أن هذا الحديث - الذي جعل ابن حجر ( المتصرف في الأمر ) معنى ( الولي ) بالنظر إليه - من روايات أكابر أهل السنة ومشاهير أئمتهم.

* * *

١١٦

(٢٠)

تصدير النبيّ الكلام بقوله:

« إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأولى بهم من

أنفسهم »

١١٧

١١٨

لقد تقدم على حديث الغدير في بعض ألفاظه المروي بسند صحيح قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم » ثم قال مباشرة: « فمن كنت مولاه فهذا مولاه » يعني علياً عليه الصلاة والسلام، وإليك نص الحديث ضمن كلام لابن حجر:

« فالغرض من التنصيص على موالاته اجتناب بغضه، لأن التنصيص عليه أوفى بمزيد شرفه. وصدّره بألست أولى بكم من أنفسكم ثلاثاً ليكون أبعث على قبولهم. وكذا بالدعاء له لأجل ذلك أيضاً، ويرشد لما ذكرناه. حثّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في هذه الخطبة على أهل بيته عموماً وعلى علي خصوصاً.

ويرشد إليه أيضاً ما ابتدأ به هذا الحديث، ولفظه عند الطبراني وغيره بسند صحيح أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خطب بغدير خم تحت شجرات فقال: إنه قد نبأني اللّطيف الخبير أنه لم يعمّر نبي إلّا نصف عمر الذي يليه من قبله، وإني لأظن أن يوشك أن أدعى فأجيب، وإني مسئول وإنكم مسؤلون فما ذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلّغت وجهدتٍ ونصحت، فجزاك الله خيراً. فقال: أليس تشهدون أن لا إله إلّا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن جنته حق وناره حق وان الموت حق وأن البعث حق بعد الموت وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث

١١٩

من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك. قال: اللهم اشهد. ثم قال:

أيّها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا مولاه - يعني علياً - اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. ثم قال: يا أيها الناس إني فرطكم وإنكم واردون عليَّ الحوض، حوض أعرض مما بين بصرى إلى صنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فضة، وإني سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما: الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل، سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلّوا ولا تبدّلوا. وعترتي أهل بيتي فإنّه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينفضّا حتى يردا عليَّ الحوض »(١) .

وفي ( مفتاح النجا في مناقب آل العبا ): « أخرج الحكيم في نوادر الأصول والطبراني بسند صحيح في الكبير، عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيدرضي‌الله‌عنه : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خطب بغدير خم تحت شجرة فقال: أيها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلّا نصف عمر الذي يليه من قبله، وإني قد يوشك أن أدعى فأجيب وإني مسئول وإنكم مسؤلون فما ذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلّغت وجهدت ونصحت فجزاك الله خيراً. فقال: أليس تشهدون أن لا إله إلّا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن جنته حق وناره حق، وأن الموت حق وأن البعث حق بعد الموت وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك. قال: اللهم أشهد.

ثم قال: يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا مولاه يعني علياً، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. ثم قال: يا أيها الناس إني فرطكم وإنكم واردون عليَّ الحوض، حوض أعرض مما بين بصرى إلى صنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فضة، وإني سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما: الثقل الأكبر

____________________

(١). الصواعق المحرقة: ٢٥.

١٢٠