نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ٩

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار0%

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار مؤلف:
تصنيف: مكتبة العقائد
الصفحات: 324

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: السيد علي الحسيني الميلاني
تصنيف: الصفحات: 324
المشاهدات: 77630
تحميل: 3084


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 324 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 77630 / تحميل: 3084
الحجم الحجم الحجم
نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء 9

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

القدير ): « قوله: وطلاق الأمة ثنتان حرّاً كان زوجها أو عبداً، وطلاق الحرّة ثلاثة حرّاً كان زوجها أو عبداً. وقال الشافعي رحمة الله عليه: عدد الطلاق معتبر بالرجال، فإذا كان الزوج عبداً وهي حرّة حرمت عليه بتطليقتين، وإن كان هو حرّاً وهي أمة لا تحرم عليه إلّا بثلاث وبقول الشافعي قال مالك وأحمد وهو قول عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، وبقولنا قال الثوري وهو مذهب علي وابن مسعود.

له ما روي عنه عليه الصلاة والسلام: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء، قابل بينهما واعتبار العدة بالنساء من حيث العدد، فكذا ما قوبل به تحقيقاً للمقابلة، فإنه حينئذ أنسب من أن يراد به الإيقاع بالرجال، ولأنه معلوم من قوله تعالى:( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ ) وفي موطأ مالكرحمه‌الله انّ نفيعاً كان مكاتباً لأم سلمة

ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: طلاق الأمة ثنتان وعدّتها حيضتان، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني عن عائشة ترفعه. وهو الراجح الثابت، بخلاف ما رواه وما مهّد من معنى المقابلة، فإنه فرع صحة الحديث أو حسنه، ولا وجود له حديثاً عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بطريق يعرف.

وقال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي: موقوف على ابن عباس. وقيل من كلام زيد بن ثابت، وحديث الموطأ موقوف عليه وعلى عثمان وهو لا يرى تقليد الصحابي، والالزام إنما يكون بعد الاستدلال، لأن حقيقته نقض مذهب الخصم بما لا يعتقده الملزم صحيحاً، وإلّا يكون نقض مذهب خصمه فقط، فلا يوجب صحة مذهب نفسه إلّا بطريق عدم القائل بالفصل، وهذا لا يكون إلّا إذا كان ما نقض به ممّا يعتقده صحيحاً، وهو منتف عنده في مذهب الصحابي، فهو في معتقده غير منقوض فلم يثبت لمذهبه دليل يقاوم ما روينا »(١) .

فكما استدل الشافعي في تلك المسألة بالمقابلة المذكورة على ما ذهب إليه،

____________________

(١). فتح القدير في شرح الهداية ٣ / ٤٢.

٦١

نستدلّ نحن بالمقابلة الموجودة فيحديث الغدير بين ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) و ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) فيلزم الاتحاد بين الجملتين في المعنى ويتم الاستدلال.

وقد ذكر المولوي نظام الدين في ( شرح المنار ) استدلال الشافعي المذكور عن فتح القدير حيث قال: « ثم الحديث الأول يعني الطلاق بالرجال آخره: والعدة بالنساء. أي العدد المتعلّق بالعدة يزداد وينقص بشرف النساء وحسنها، فعلى الأمة نصف ما على الحرّة، فيكون معنى الطلاق بالرجال كذلك ليتلاءم السياق من السياق ».

( الثاني ) إنّ وجود « الفاء » في جملة « من كنت مولاه فعلي مولاه » في طائفة من روايات حديث الغدير دليل صريح على كون هذه الجملة متفرعة على الجملة السابقة لها:

ففي رواية أحمد بن حنبل من طريق ابن نمير: « فقال أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه »(١) .

وفي روايته من طريق عفّان بن مسلم: « فقال: ألستم تعلمون أو لستم تشهدون أني أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه »(٢) .

وفي رواية النسائي من طريق قتيبة بن سعيد: « ثم قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسه؟ قالوا: بلى نشهد لأنت أولى بكلّ مؤمن من نفسه. قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فإني من كنت مولاه فهذا علي مولاه، وأخذ بيد

____________________

(١). مسند أحمد ٤ / ٣٦٨.

(٢). مسند أحمد ٤ / ٢٨١.

٦٢

علي »(١) .

وفي رواية ابن كثير عن أبي يعلى والحسن بن سفيان: « فقال: ألست أولى بكلّ امرئ من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: فإن هذا مولى من أنا مولاه، أللهم وال من والاه وعاد من عاداه(٢) .

وفيه عن عبيد الله بن عمر القواريري: « قالوا نشهد أنّا سمعنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول يوم غدير خم: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أمهاتهم؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه »(٣) .

وفي رواية السمهودي عن الطبراني في الكبير والضياء في المختارة من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري: « يا أيها الناس إنّ الله مولاي وأنا مولى المسلمين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا مولاه - يعني علياً - اللهم وال من والاه وعاد من عاداه »(٤) .

و في ( كنز العمال ) عن ابن جرير: « عن ميمون أبي عبد الله قال: كنت عند زيد بن أرقم، فجاء رجل فسأل عن علي فقال: كنّا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سفر بين مكة والمدينة، فنزلنا مكاناً يقال له غدير خم. فأذّن الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس ألست أولى بكلّ مؤمن ومؤمنة من نفسه؟ قلنا: بلى يا رسول الله نحن نشهد أنك أولى بكلّ مؤمن من نفسه. قال: فإني من كنت مولاه فهذا مولاه. فأخذ بيد علي ولا أعلمه إلّا قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه »(٥) .

وفيه عن المحاملي وغيره: « فقال: أيها الناس ألستم تشهدون أن الله ورسوله

____________________

(١). الخصائص للنسائي: ٩٥.

(٢). تاريخ ابن كثير ٧ / ٢١٠.

(٣). المصدر نفسه.

(٤). جواهر العقدين - مخطوط.

(٥). كنز العمال ١٥ / ٩١.

٦٣

أولى بكم من أنفسكم، وأن الله ورسوله مولاكم؟ قالوا: بلى قال: فمن كان الله ورسوله مولاه فإنّ هذا مولاه »(١) .

وفيه عن الطبراني: « عن زيد بن أرقم قال: نشد علي الناس من سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول يوم غدير خم: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه »(٢) .

وفي رواية السمعاني: « فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فإنّ هذا مولى من أنا مولاه »(٣) .

وقال الملّا عمر الأردبيلي: « ثم قال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: أليس أزواجي امهاتكم؟ قالوا: بلى. قال: فإن هذا مولا من أنا مولاه »(٤) .

وفي رواية البدخشاني عن الطبراني والحكيم الترمذي من حديث أبي الطفيل: « ثم قال: يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه»(٥) .

ولقد اعترف ( الدهلوي ) بتفرع حديث الغدير على الجملة السابقة لها حيث قال: « وهذا الكلام من النبي: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، مأخوذ من الآية القرآنية، ومن هنا جعل هذا الأمر من المسلَّمات لدى أهل الاسلام، ثم فرع عليه الحكم التالي له ».

وعلى أساس تفرع ما بعد « الفاء » على ما قبلها وتبعيته له في الحكم ردّ على الشيعة الامامية في ما ذهبوا إليه - حسب الأحاديث الواردة - من نزول قوله تعالى:

____________________

(١). كنز العمال ١٥ / ١٢٢ - ١٢٣.

(٢). كنز العمال ١٥ / ٩٢.

(٣). فضائل الصحابة - مخطوط.

(٤). وسيلة المتعبدين ٢ / ١٤٨.

(٥). مفتاح النجا - مخطوط.

٦٤

( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) في مورد نكاح المتعة(١) .

فإذن، يجب أن يكون حديث الغدير متفرعاً على قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » لمكان « الفاء »، كما رأيت في كثير من أخبار هذا الحديث الشريف، فثبت بطلان انكار ( الدهلوي ) من كلامه نفسه. والحمد لله رب العالمين.

( الثالث ) لقد استدل سبط ابن الجوزي - الذي احتج ( الدهلوي ) بكلامه في الجواب عن المطعن السادس من مطاعن عمر، وكذا الكابلي في الصواقع، وقد عدّه محمد رشيد الدين الدهلوي من أئمة الدين وقدماء العلماء المعتمدين لدى أهل السنة والجماعة -

بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » على أن المراد من ( المولى ) هو ( الأولى ) في حديث الغدير. وسيأتي نص كلامه فيما بعد إن شاء الله تعالى.

( الرابع ) لقد قال السيد شهاب الدين أحمد ما نصه: « وسمعت بعض أهل العلم يقول: معناه من كنت سيّده فعلي سيّده مضي قوله. وتصدير القول بقوله صلّى الله عليه وبارك وسلّم: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين، يؤيد هذا القول والله سبحانه أعلم »(٢) .

( الخامس ) لقد اعترف حسام الدين السهارنبوري بأن صدر الحديث قرينة تقتضي إرادة معنى ( الأولى ) من ( المولى )، ثم زعم أن ذيل الحديث وهو قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « اللهم وال من والاه » قرينة تقتضي إرادة معنى ( الناصر ) و ( المحبوب ) فيتعارض القرينتان، وإذا تعارضتا بعدم مرجح تساقطتا. وإليك كلام السهارنبوري معرباً: « وأيضاً: كما أن صدر الحديث قرينة تقتضي إرادة معنى الناصر والمحبوب، فيتعارض القرينتان، وإذا تعارضتا بعدم مرجح تساقطتا، فكأن اللفظ المشترك يبقى بلا قرينة، ويكون تعيين أحد معاني المشترك

____________________

(١). التحفة الاثنا عشرية. باب الفقيهات.

(٢). توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - مخطوط.

٦٥

- خصوصاً هذا المعنى في مورد النزاع - تحكماً.

« وأيضاً »: فإن المعتبر عند التعارض هي القرينة الأقوى، وهنا القرينة على كون المراد هو الناصر والمحبوب أقوى، لأن الغرض من الخطبة هو الحث والترغيب على محبة أهل البيت، وإن سبب إيرادها - كما ذكرنا سابقاً - يرجح القرينة على هذا المعنى ».

أقول: إن كلامه صريح في دلالة صدر الحديث على مطلوبنا.

وأمّا زعمه أن ذيله يقتضى إرادة معنى ( الناصر والمحب ) فيندفع بأن ذيل الحديث جملة إنشائية، و قوله « من كنت مولاه فعلي مولاه » جملة خبرية.

« وأيضاً »: فإن الذيل خطاب مع الحق، وفي هذه الجملة الخطاب مع الخلق، وأما صدر الحديث فهو جملة خبرية وهو خطاب مع الخلق. وعلى ما ذكرنا من الوجهين - بالاضافة إلى تقدم الجملة المتصدرة للحديث - يتقدم الصدر ويتأخر الذيل، ولا تعارض بين الصدر والذيل أبداً فلا تساقط.

« وأيضاً »: مجيء ( المولى ) بمعنى ( المحبوب ) غير ثابت من كتب اللغة، فلو سلّمنا كون الذيل قرينة على إرادة معنى المحبوب لزم العدول عنه لعدم مساعدة اللغة.

« وأيضاً »: قد علمت سابقاً جعل التفتازاني والقوشجي ذيل الحديث قرينة على إرادة معنى ( الناصر والمحب ) ومن الواضح مغايرة ( المحب ) للمحبوب الذي ذكره صاحب المرافض، وكيف يكون الشيء الواحد قرينة لشيئين متغايرين؟

« وأيضاً »: قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الذيل: « وانصر من نصره » يقتضي إرادة معنى ( المنصور ) لا ( الناصر ) فيلزم أن يكون ( المولى ) بمعنى ( المنصور ) وكون أخذه بمعنى ( الناصر ) باطلاً، لكنّ أحداً من اللغويين لم يذكر ( المنصور ) في جملة معاني ( المولى ).

« وأيضاً »: لو كان المراد ( المحبوب ) وكان قوله « وانصر » يقتضي إرادة

٦٦

معنى ( الناصر ) للزم تساقط هاتين القرينتين لعدم جواز إرادة المعنيين من اللفظ الواحد في الاستعمال الواحد حسب تصريح المحققين من الأصوليين، فيبقى صدر الكلام بلا معارض.

ولعلّه من هنا لم يذكر الرازي لذيل الخبر إلّا معنى ( الناصر )، وذلك حيث قال: « ثم إن سلّمنا أن تقديم تلك المقدمة يقتضي أن يكون المراد بالمولى ( الأولى )، ولكن الحديث مؤخّره وهو قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله يقتضى أن يكون المراد من المولى ( الناصر ). وانما قلنا ذلك لأن من ألزم غيره شيئاً بلفظ مشترك بين ذلك الشيء وبين غيره، ثمَّ حثَّ على التزام أحد معاني تلك اللفظة، فإنّه يتبادر إلى الأفهام أنه إنما حثَّ باللفظ المشترك على المعنى الذي صرّح به آخراً، ألا ترى أن الإنسان إذا قال لغيره: صل عند الشفق اللهم من ( كذا ) يصل عند الشفق الأحمر. يحمل الشفق المأمور به على الشفق الاحمر. وإذا ثبت ذلك فقوله: اللهم وال من والاه حث منه على التزام ما ذكره من لفظه المولى. فعلمنا أنه أراد بها الموالاة التي هي ضد العداوة. وأيّ شيء يقولون في هذه المؤخرة نقوله في تلك المقدمة »(١) .

وقد أفيد في ( عماد الاسلام ) في جوابه: « أقول: فيه وجوه من الكلام وضروب من الملام « الأول »: إن قولهعليه‌السلام وال من والاه لو اقتضى إرادة معنى المحبة من « من كنت مولاه » اقتضى قولهعليه‌السلام : « وانصر من نصره » إرادة معنى النصرة، وحيث ثبت أن إرادة المعنيين من المشترك في إطلاق واحد ممتنعة تعارض المعنيان، وإذا تعارضا تساقطا، فبقي إرادة معنى الأولى من المولى بلا معارض.

« والثاني » إن قولهعليه‌السلام : « اللهم وال من والاه » خطاب مع الحق بعد الفراغ عن الخطاب للخلق بقوله: « من كنت مولاه » فلا يعارض القرينة على

____________________

(١). - نهاية العقول - مخطوط.

٦٧

إرادة معنى الأولوية التي هي أيضا خطاب مع الخلق.

« والثالث »: إن المولى قد جاء بمعنى أولى كما عرفت، ولم يقل أحد إن معنى المولى ووال واحد، فلا مساواة بين القرينتين.

« والرابع » إنه لا خلاف بين الفريقين أن قولهعليه‌السلام : « فمن كنت مولاه » أمر وتكليف بصورة الاخبار، ولذا حمل الرازي قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ألست أولى بالمؤمنين » على التذكير بوجوب طاعته، تمهيداً لاظهار وجوب طاعتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في باب التكليف المؤدى بقوله: « فمن كنت مولاه ». ولا شبهة في أنه إذا حملنا قوله: « من كنت مولاه فعلي مولاه » على الناصر والمحب بقرينة الدعاء لم يصلح أن يكون تكليفاً، لأن كونهما ناصرين للخلق أو المحبين من فعلهما وصفاتهما دون الخلق.

« والخامس » إن الملائم للدعاء وتكليفه الناس أن يقولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لو أراد إيجاب المحبّة أو النصرة على الخلق بالنسبة إلى عليعليه‌السلام : من كان مولاي ومحبي وناصري فليكن مولى علي وناصره ومحبّه، اللهم وال من والاه وانصر من نصره. لينتظم عبارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أولها الى آخرها، وبدون ذلك لا يحسن التكلم بهذا الكلام كما لا يخفى. على أن القرائن المسطورة فيما قبل لا يساعد شيء منها إرادة غير معنى الأولوية كما عرفت. وأما مثاله: صلّ عند الشفق. فلا يطابق الممثل له بوجه ما، لأنه لا يجري في هذا المثال شيء مما ذكرنا في المثّل له، وإلا كانت حاله كحاله ».

وأما زعم صاحب المرافض أن قرينة كون المراد معنى الناصر والمحبوب أقوى، لأن الغرض من الخطبة الحث والترغيب على محبة أهل البيت فيندفع بأن هذه الخطبة هي لأجل تشييد خلافة أمير المؤمنين وإمامته، ويشهد بذلك وجود حديث الثقلين فيها بعد حديث الغدير كما في الصواعق وغيره - وقد ذكر ذلك صاحب المرافض نفسه -.

٦٨

فثبت أن حديث الثقلين من جملة الأدلة القويّة القويمة على إمامة أمير المؤمنينعليه‌السلام بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بلا فصل.

* * *

٦٩

٧٠

(١٠)

حديث الغدير بلفظ:

من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ وليّه

٧١

٧٢

ولقد أخرج الحافظ الطبراني حديث الغدير بلفظ « من كنت أولى به من نفسه فعلي وليه » ففي كتاب ( مفتاح النجا ) - الذي مدحه محمد رشيد الدهلوي وأثنى على مؤلَّفه - ما نصه: « وللطبراني برواية أخرى عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم بلفظ: من كنت أولى به من نفسه فعلي وليّه »(١) .

وقال في كتابه الآخر الذي التزم فيه بالصّحة: « وعند الطبراني في رواية أخرى عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما بلفظ: من كنت أولى به من نفسه فعلي وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه »(٢) .

وقال القاضي ثناء الله - تلميذ شاه ولي الله الدهلوي: الذي وصفه ( الدهلوي ) ببيهقي الزمان كما في إتحاف النبلاء -: « وجاء في بعض الروايات بلفظ: من كنت أولى به من نفسه فعلي وليه»(٣) .

وهذا اللفظ صريح في دلالة حديث الغدير على الامامة والخلافة، وبه أيضاً يعلم المراد من « من كنت مولاه فعلي مولاه » لأن الحديث يفسّر بعضه بعضاً.

____________________

(١). مفتاح النجا - مخطوط.

(٢). نزل الأبرار بما صح من مناقب أهل البيت الأطهار ص ٢١.

(٣). سيف مسلول - مخطوط.

٧٣

ولقد روى سبط ابن الجوزي والسيد شهاب الدين أحمد عن أبي الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الاصبهاني حديث الغدير بلفظ: « من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه »(١) .

وهو أيضاً يقضي بأن المراد من ( المولى ) هو ( الأولى )، لأن الحديث يفسّر بعضه بعضاً، ولذا قال سبط ابن الجوزي بعد ذكر عدم جواز إرادة المعاني الأخر غير الأولى من لفظ المولى: « فتعيّن العاشر ومعناه: من كنت مولاه أولى به من نفسه فعلي أولى، وقد صرح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الاصبهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين، فإنه روى هذا الحديث باسناده إلى مشايخه وقال فيه: فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد علي وقال: من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه »(٢) .

وقال شهاب الدين أحمد بعد ذكر حديث الغدير: « وسمعت بعض أهل العلم يقول: معناه من كنت سيده فعلي سيّده مضي قوله، وتصدير القول بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبارك وسلّم: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين يؤيد هذا القول، والله سبحانه أعلم. وقال الشيخ الامام جلال الدين أحمد الخجنديقدس‌سره : المولى يطلق على معان: منها الناصر، ومنها الجار بمعنى المجير لا المجار، ومنها السيد المطاع، ومنها الأولى في( مَوْلاكُمْ ) أي أولى بكم. وباقي المعاني لا يصلح اعتبارها فيما نحن بصدده، فعلى المعنيين الأولين يتضمن الأمر لعلي رضي الله تعالى عنه بالرعاية لمن له من النبي العناية، وعلى المعنيين الآخرين يكون الأمر باطاعته واحترامه واتباعه. وقد خرج أبو الفرج الاصفهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين قال: أخذ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد علي كرّم الله تعالى وجهه وقال: من كنت وليه

____________________

(١). تذكرة خواص الامة ص ٢٩، توضيح الدلائل - مخطوط. عن مرج البحرين.

(٢). تذكرة الخواص: ٣٢.

٧٤

وأولى به من نفسه فعلي وليه »(١) .

* * *

____________________

(١). توضيح الدلائل - مخطوط.

٧٥

٧٦

(١١)

سياق حديث الغدير

في المستدرك على الصحيحين

٧٧

٧٨

وأخرج الحاكم حديث الغدير بسياق ولفظ يدل بصراحةٍ ووضوح على إمامة أمير المؤمنين وخلافته بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، هذا من جهة الدلالة، وأما من جهة السند فقد نص على أنه حديث صحيح الاسناد، وإليك نص الحديث:

« أخبرني محمد بن علي الشيباني بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا أبو نعيم، ثنا كامل أبو العلاء قال سمعت حبيب بن أبي ثابت يخبر عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقمرضي‌الله‌عنه قال: خرجنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، حتى انتهينا إلى غدير خم، فأمر بدوح فكسح في يومٍ ما أتى علينا يوم كان أشد حرّاً منه، فحمد الله واثنى عليه وقال: يا أيها الناس إنه لم يبعث نبي قط إلّا ما عاش نصف ما عاش الذي كان قبله، وإني أوشك أن ادعى فأجيب، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده: كتاب الله عز وجل. ثم قام فأخذ بيد عليرضي‌الله‌عنه فقال: يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه »(١) .

وهذا الحديث الصحيح يدل على أن المراد من ( المولى ) هو ( الأولى )

____________________

(١). المستدرك على الصحيحين ٣ / ٥٣٣.

٧٩

بصراحة، لأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال هذا الكلام في ذلك الحشد العظيم من الناس، وفي يوم ما اتى عليهم يوم كان أشد حرّاً منه، وبعد أن ذكر لهم قرب وفاته وبين لهم عدم ضلالهم بعد التمسك بكتاب الله آخذاً بيد عليعليه‌السلام بعد أن سألهم: « من أولى بكم من أنفسكم؟ »، وهل يتصور للفظ ( المولى ) في هذا الحديث مع هذه الجهات والأحوال معنى غير المعنى المراد من « من أولى بكم من أنفسكم؟ » كلّا اللهم كلّا، وقد عرفت وستعرف أيضاً أن هذه الجملة الكريمة مأخوذة من الآية المباركة وهي قوله تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) الدالة كما عرفت دلالتها على أولويته في كلّ شيء

قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في ( اللمعات ) بشرحه: « فقال بعد أن جمع الصحابة: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ وفي بعض الروايات كرّره للمسلمين وهم يجيبون بالتصديق والاعتراف، يريد به قوله تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) الآية. أي في الأمور كلّها، فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلّا بما فيه صلاحهم ونجاحهم، بخلاف النفس، فلذلك أطلق، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم، وأمره أنفذ عليهم من أمرها، وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها.

روي أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج فقال ناس: نستأذن آباءنا وأمهاتنا. فنزلت. وقرئ: وهو أب لهم أي في الدين، فإن كل نبي أب لأُمّته من حيث أنه أصل فيما به الحياة الأبدية، ولذلك صار المؤمنون أُخوة. كذا في تفسير البيضاوي.

و قوله: « إني أولى بكل مؤمن من نفسه » تأكيد وتقرير يفيد كونه أولى بكل واحد من المؤمنين، كما أن الأول يفيده بالنسبة إليهم جميعاً ».

من ترجمة الحاكم:

ومن المناسب أن نذكر هنا بعض الثناء والمدح الوارد في حقّ الحاكم

٨٠