نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ١٣

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار0%

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار مؤلف:
تصنيف: مكتبة العقائد
الصفحات: 411

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: السيد علي الحسيني الميلاني
تصنيف: الصفحات: 411
المشاهدات: 117510
تحميل: 3278


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 411 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 117510 / تحميل: 3278
الحجم الحجم الحجم
نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء 13

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

- س -

سعيد بن المسيب، وسعيد بن ميسرة البكري، وسليمان بن طرخان التيمي، وسليمان بن مهران الأعمش، وسليمان بن عامر بن عبد الله بن عباس، وسليمان بن الحجاج الطائفي.

- ش -

شقيق بن أبي عبد الله.

- ع -

عبد الله بن أنس بن مالك، وعبد الملك بن عمير، وعبد الملك بن أبي سليمان، وعبد العزيز بن زياد، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وعمر بن أبي حفص الثقفي، وعمر بن سليم البجلي، وعمر بن يعلى الثقفي، وعثمان الطويل، وعلي بن أبي رافع، وعامر بن شراحيل الشعبي، وعمران بن مسلم الطائي، وعمران بن هيثم، وعطية بن سعد العوفي، وعباد بن عبد الصمد، وعيسى بن طهمان، وعمار بن أبي معاوية الدهني.

- ف -

فضيل بن غزوان.

- ق -

قتادة بن دعامة.

- ك‍ -

كلثوم بن جبر.

- م -

محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ، ومحمّد بن مسلم الزهري، ومحمّد بن عمر بن علقمة، ومحمّد بن عبد الرحمن أبو الرجال، ومحمّد بن خالد بن المنتصر الثقفي، ومحمّد بن سليم، ومحمّد ابن مالك الثقفي، ومحمّد بن جحادة، ومطير بن أبي خالد، ومعلّى بن هلال،

٣٢١

وميمون أبو خلف، وميمون غير منسوب، ومسلم الملائي، ومطر بن طهمان الوراق، وميمون بن مهران، ومسلم بن كيسان، وميمون بن جابر السلمي، وموسى بن عبد الله الجهني، ومصعب بن سليمان الأنصاري.

- ن -

نافع مولى عبد الله بن عمر، ونافع أبو هرمز.

- ه‍ -

هلال بن سويد.

- ي -

يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن هاني، ويوسف بن إبراهيم، ويوسف أبو شيبة - وقيل هما واحد - ويزيد بن سفيان، ويعلى بن مرّة، ويغنم ابن سالم.

- أبو -

أبو الهندي، وأبو مليح، وأبو داود السبيعي، وأبو حمزة الواسطي، وأبو حذيفة العقيلي، ورجل من آل عقيل، وشيخ غير منسوب.

ورواه عن أنس وسفينة الإِمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام :

أخبرنا أبو بكر محمّد بن سعيد بن الموفق، أخبرنا أبو زرعة، أخبرنا أبو بكر بن خلف، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله، أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمّد ابن الحسن السكوني بالكوفة، حدّثني محمّد بن إبراهيم الفزاري، حدّثنا أحمد ابن موسى بن إسحاق، حدّثنا عيسى بن عبد الله.

قال الحاكم: وأخبرنا علي بن عبد الرحمن بن عيسى، حدّثنا محمّد بن إبراهيم العامري، حدّثنا محمّد بن راشد، حدّثنا عيسى بن عبد الله بن محمّد ابن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدّه عمر بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال:

٣٢٢

أُهدي إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير - يقال له الحبارى - وكان أنس بن مالك يحجبه، فلمـّا وضِع بين يديه قال: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، قال أنس: أُريد أنْ يأكله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحده، فجاء علي فقلت: رسول الله نائم، ثمّ قال: فرفع يده ثانية وقال: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، فجاء علي فقلت: رسول الله نائم، قال: فرفع يده الثالثة فقال: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير. قال أنس: كم أرد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم !!، أُدخل، فلمـّا رآه قال: اللّهم وإليَّ. قال: فأكلا جميعاً.

قال أنس: فخرج فتبعته فقلت: إستغفر لي يا أبا الحسن، فإنّ لي إليك ذنباً، ولك عندي بشارة فأخبرته بما كان من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه وغفر لي ذنبي عنده ببشارتي إياه.

وروي من وجه آخر وفي ردّ الشمس عليه، ذكرته في فصل ردّ الشمس.

ورواه عبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، ويعلى بن مرّة الثقفي، كلهم عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

ومن الرواة عدّة كثيرة من كبار التابعين المتفق على ثقتهم وعدالتهم المخرّج حديثهم في الصحاح ممّن لا ارتياب في واحد منهم.

والحديث مشهور وبالصحّة مذكور ».

* و قال الكنجي في فصل « ردّ الشمس » ما نصّه: « روي عن عامر بن واثلة أبي الطفيل قال:

كنت يوم الشورى على الباب، وعلي يناشد عثمان وطلحة والزبير وسعداً وعبد الرحمن بعدّة من فضائله منها: ردّ الشمس.

كما أخبرنا أبو بكر بن الخازن، أخبرنا أبو زرعة، أخبرنا أبو بكر بن خلف الحاكم، أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ - بالكوفة من أصل كتابه - حدّثنا

٣٢٣

منذر بن محمّد بن منذر، حدّثنا أبي، حدّثنا عمّي، حدّثنا أبي، عن أبان بن تغلب، عن عامر بن واثلة قال: كنت على الباب يوم الشورى وعليّ في البيت فسمعته يقول:

إستخلف أبو بكر وأنا في نفسي أحقّ بها منه، فسمعت وأطعت، واستخلف عمر وأنا في نفسي أحقّ بها منه، فسمعت وأطعت، وأنتم تريدون أنْ تستخلفوا عثمان، إذاً لا أسمع ولا أُطيع، جعل عمر في خمسه أنا سادسهم لا يعرف لهم فضل، أما والله لْأُحاجنّهم بخصال لا يستطيع عربيّهم ولا عجميّهم، المعاهد منهم والمشرك أن ينكر منها خصلة.

أنشدكم بالله أيّها الخمسة أمنكم أخو رسول الله، غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد له عمّ مثل عمّي حمزة بن عبد المطّلب أسد الله وأسد رسوله، غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد له أخ مثل أخي المزّين بالجناحين يطير مع الملائكة في الجنّة؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة سيدة نساء الاُمّة، غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد له سبطان مثل الحسن والحسين سبطي هذه الاُمة ابني رسول الله، غيري؟ قالوا: لا.

قال: أمنكم أحد قتل مشركي قريش قبلي؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد ردّت عليه الشمس بعد غروبها حتّى صلّى العصر، غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين قُرِّبَ إليه الطير فأعجبه: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، فجئت وأنا أعلم ما كان من قول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فدخلت قال: وإليَّ يا رب وإليَّ يا رب، غيري؟ قالوا: لا.

هكذا رواه الحاكم في كتابه بجمع طرق حديث الطير وناهيك به راوياً ».

ترجمته

وقد ذكرنا في بعض المجلّدات بعض ما يدلُّ على جلالة شأن أبي

٣٢٤

عبد الله الكنجي في الحديث وغيره من العلوم، حتى أنّ المتأخّرين عنه يصفونه لدى النقل عنه بـ « الحافظ » وكذلك ( كاشف الظنون ) حيث يذكر مؤلَّفاته.

وقال الصفدي: « عني بالحديث، وسمع، ورحل، وحصّل، وكان إماماً محدّثاً، لكنه كان يميل إلى الرفض »(١) .

غير أنّ المؤرّخين والرجاليين يحاولون إهمال الرّجل، لتأليفه ( كفاية الطالب ) وغيره، في أهل البيت عليهم الصلاة والسّلام، وهو الأمر الذي كان السبب في قيام العامّة ضدَّه وقتله في وسط الجامع الذي يحدّث فيه، وفي شهر رمضان المبارك:

قال ابن شامة: « وفي ٢٩ من رمضان قتل بالجامع: الفخر محمّد بن يوسف ابن محمّد الكنجي، وكان من أهل العلم بالفقه والحديث، لكنّه كان فيه كثرة كلام وميل إلى مذهب الرافضة، جمع لهم كتباً توافق أغراضهم »(٢) .

وقال اليونيني: « فثار العوام بدمشق وقتلوا الفخر محمّد بن يوسف ابن محمّد الكنجي في جامع دمشق، وكان المذكور من أهل العلم، لكنه كان فيه شر وميل إلى مذهب الشيعة »(٣) .

وقال ابن كثير: « وقتلت العامّة وسط الجامع شيخاً رافضيّاً »(٤) .

وكان بسنة ٦٥٨.

____________________

(١). الوافي بالوفيات ٥ / ٢٥٤.

(٢). ذيل الروضتين: ٢٠٨.

(٣). ذيل مرآة الزمان ١ / ٣٦٠.

(٤). البداية والنهاية ١٣ / ٢٢١.

٣٢٥

(٥٤)

رواية محبّ الدين الطبري

و رواه الحافظ محبّ الدين أحمد بن عبد الله الطبري بقوله:

« عن أنس بن مالك قال: كان عند النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير فقال: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، فجاء علي بن أبي طالب فأكل معه.

خرّجه الترمذي وقال غريب.

و البغوي في المصابيح في الحسان.

و خرّجه الحربيّ وزاد بعد قوله أُهدي لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير: وكان ممّا يعجبه أكله. وزاد بعد قوله: فجاء علي بن أبي طالب فقال: استأذن على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقلت: ما عليه إذن - وكنت أحب أن يكون رجلا من الأنصار -.

و خرّجه عمر بن شاهين ولم يذكر زيادة الحربي وقال بعد قوله فجاء علي فرددته: ثمّ جاء فرددته فدخل في الثالثة أو في الرابعة فقال له النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما حبسك عنّي أو ما أبطأ بك عنّي يا علي؟ قال: جئت فردّني أنس قال: يا أنس ما حملك على ما صنعت؟ قال: رجوت أن يكون رجلا من الأنصار فقال: يا أنس أوفي الأنصار خير من علي أو أفضل من علي.

و خرّجه النجّار عنه قال: قدّمت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طيراً فسمّى فأكل لقمة وقال: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك وإليَّ، فأتى علي فضرب الباب، فقلت: من أنت؟ قال: علي، قلت: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجة، ثمّ أكل لقمة وقال مثل الأوّل، فضرب علي فقلت:

٣٢٦

من أنت؟ قال: علي، قلت: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجة، ثمّ أكل لقمة وقال مثل ذلك قال: فضرب علي ورفع صوته، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أنس، افتح الباب قال: فدخل، فلمـّا رآه النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تبسَّم وقال: الحمد لله الَّذي جَعَلَكَ، فإنّي أدعو في كلّ لقمة أن يأتيني الله بأحبّ الخلق إليه وإليَّ، فكنت أنت، قال: فو الَّذي بعثك بالحقّ نبيّاً إني لأضرب الباب ثلاث مرَّاتٍ ويردّني أنس، قال فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لِمَ رددته؟ قال: كنت اُحبّ معه رجلاً من الأنصار، فتبسّم النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال: ما يلام الرجل على حبّ قومه.

و عن سفينة قال: أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طيرين بين رغيفين، فقدّمت إليه الطيرين فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك وإلى رسولك، ثمّ ذكر معنى حديث النجار وقال في آخره: فأكل مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّ من الطيرين حتى فنيا.

خرّجه أحمد في المناقب »(١) .

كتاب ( الرياض النضرة ):

وكتاب الرياض النضرة للحافظ محبّ الدين الطبري من الكتب المعروفة ذكره الجلبي في ( كشف الظنون ) وعلماء الإِجازات في الكتب التي يروونها بالأسانيد المعتبرة ويعتمدون على أخبارها ورواياتها في بحوثهم، فقد ذكره تاج الدين الدّهان في كتابه ( كفاية المتطلّع ) الذي وضعه في مرويات شيخه العجيمي، ومحمّد عابد السندي في كتابه في الأسانيد المسمى بـ ( حصر الشارد ).

____________________

(١). الرياض النضرة في مناقب العشرة ٢ / ١١٤ - ١١٥.

٣٢٧

وذكره الحسين الديار بكري في مصادر كتابه ( الخميس ) ووصفه بالإِعتبار، وأورده ( الدهلوي) في رسالته في ( اُصول الحديث ) فيما ألّف في المناقب. بل اعتمد عليه في كتابه ( التحفة ) في الردّ على الإِمامية تبعاً لوالده في كتاب ( إزالة الخفا )، وكذا المولوي حيدر علي الفيض آبادي في كتابه ( منتهى الكلام ) حيث احتج برواياته بل جعله كصحيح البخاري شاهد عدل على مطلوبه.

فلا أدري كيف يرد ( الدهلوي ) حديث الطير المذكور في الرياض النضرة، مع أنّه سفر عظيم من الأسفار الشهيرة المعتبرة، لا سيّما وقد تمسّك برواياته والده بل المخاطب بنفسه جعل روايته حجةً مختبرة؟

* و روى الحافظ المحبّ الطبري حديث الطّير حيث قال:

« ذكر أنّه أحبّ الخلق إلى الله تعالى بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن أنس بن مالكرضي‌الله‌عنه قال: كان عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير فقال: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير. فجاء علي بن أبي طالب فأكل معه. أخرجه الترمذي والبغوي في المصابيح في الحسان.

و أخرجه الحربي وقال: أُهدي لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير وكان ممّا يعجبه أكله، ثمّ ذكر الحديث.

و أخرجه الإِمام أبو بكر محمّد بن عمير بن بكير النجّار وقال: عن أنس ابن مالك قدمت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طيراً فسمّى وأكل لقمة وقال: اللّهم ائتني بأحبّ الخلق إليك وإليَّ، فجاء عليرضي‌الله‌عنه فضرب الباب، فقلت: مَنْ أنت؟ فقال عليّ، فقلت: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجة. قال ثمّ أكل لقمة وقال مثل الأولى، فضرب عليرضي‌الله‌عنه الباب فقلت: من أنت؟ قال: عليّ، فقلت: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجة، قال: ثمّ أكل لقمة وقال مثل ذلك قال: فضرب عليّرضي‌الله‌عنه الباب ورفع صوته فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أنس افتح الباب،

٣٢٨

قال: فدخل، فلمـّا رآه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تبسّم ثمّ قال: الحمد لله الذي جعلك، فإنّي أدعو في كل لقمة أنْ يأتيني الله أحب الخلق إليه وإليَّ، فكنت أنت: قال عليّ: والذي بعثك بالحق نبيّاً إنّي لأضرب الباب ثلاث مرات ويردني أنس قال فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لِمَ رددته؟ قلت: كنت أَحبّ معه رجلاً من الأنصار، فتبسّم النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال: لا يلام الرجل على حبّ قومه »(١) .

كتاب ( ذخائر العقبى ):

وكتاب ( ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ) للحافظ المحبّ الطبري من الكتب المعروفة المعتبرة لدى القوم، فابن الوزير جعله في ( الروض الباسم ) من مصادر مناقب أهل البيت، وكذا أحمد بن الفضل بن باكثير المكّي في ( وسيلة المآل ) وذكر أنّه ينبغي أنْ يكتب هذا الكتاب بماء الذهب، وعدّه ( الدهلوي ) في رسالته في ( أُصول الحديث ) في الكتب المصنّفة من قبل علماء أهل السنّة في مناقب أهل البيت، ومحمّد بن إسماعيل الأمير في ( الروضة الندية ) من أجّل ما اعتمد عليه، وقال العجيلي في ( ذخيرة المآل ) بأنّ هذا الكتاب من مصنّفات أجلّة العلماء. وذكره الحسين الديار بكري في مصادر كتابه ( الخميس ) والسندي في ( حصر الشارد ) والشّوكاني في ( إتحاف الأكابر ) في مروياتهما.

فإذا كان كتاب ( ذخائر العقبى ) من معاريف الكتب المعتبرة عند أهل السنّة، فلا يجحد حديث الطير الوارد فيه إلّا من لم ينه نفسه عن الهوى، وتبع سنن البغضاء والتعصّب الأعمى

____________________

(١). ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: ٦١.

٣٢٩

ترجمته

وتوجد ترجمة المحبّ الطبري المفعمة بآيات الثناء والتكريم في:

١ - تذكرة الحفّاظ ٤ / ١٤٧٤.

٢ - الوافي بالوفيات ٧ / ١٣٥.

٣ - مرآة الجنان ٤ / ٢٢٤.

٤ - النجوم الزاهرة ٨ / ٧٤.

٥ - البداية والنهاية ١٣ / ٣٤٠.

٦ - طبقات السبكي ٥ / ٨.

٧ - طبقات الأسنوي ٢ / ١٧٩.

٨ - طبقات الحفّاظ: ٥١٠.

٩ - العبر ٥ / ٣٨٢.

١٠ - تتمة المختصر ٢ / ٣٤٣.

وهذا نصّ ما قاله الأسنوي:

« المحبّ الطبري شيخ الحرم محبّ الدين أبو العبّاس أحمد بن عبد الله ابن محمّد الطبري ثمّ المكّي شيخ الحجاز، كان عالماً عاملاً، جليل القدر، عالماً بالآثار والفقه ولد يوم الخميس ٢٧ جمادى الآخرة سنة ٦١٥ وتوفي سنة ٦٩٤ ».

(٥٥)

رواية صدر الدّين الحمويني

و رواه صدر الدين أبو المجامع إبراهيم بن محمّد الحمويني بطرقٍ متعددة حيث قال ما نصّه في كتاب ( فرائد السمطين ):

٣٣٠

« الباب الثاني والأربعون:

فضيلة طار ذكرها في الآفاق، وأمنت ملابس فخرها من الإِخلاق:

« أخبرنا الشيخ الزاهد عفيف الدين أبو محمّد عبد السلام بن محمّد بن مزروع البصري - بقراءتي عليه بالمدينة المعظّمة، في الحرم الشريف النبويّ بين الروضة والمنبر، صلوات الله وسلامه على الحالّ به، ضحوة يوم الثاني عشر من شهر الله الحرام، محرّم، سنة ثمانين وست مائة - قال: أخبرنا الشيخ موفق الدين أبو المحاسن فضل الله بن أبي بكر عبد الرزاق بن عبد القادر الحنبليرحمهم‌الله - بقراءة محيي الدين علي بن إبراهيم بن الدردانة الحربي، في يوم الخميس سنة خمس وخمسين وست مائة، بباب الأزج ببغداد وأجاز لنا جميع رواياته لفظا - قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن عبد الله بن محمّد بن نجاء بن شاتيل الدباس - قراءة [ عليه ] وأنا أسمع، في يوم الجمعة من شوال، سنة ثمان وسبعين وخمس مائة، بجامع القصر ببغداد قبل صلاة الجمعة -.

و أخبرني الشيخ الصالح أبو عبد الله محمّد بن يعقوب ابن أبي الفرج - إذنا - بروايته، عن أبي الفتح عبد الله بن شاتيل - إجازة - قال: أخبرنا أبو غالب محمّد بن الحسن بن أحمد الباقلاني - قراءة عليه وأنا أسمع، في رمضان سنة تسع وتسعين وأربع مائة - قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن إسماعيل المحاملي - في صفر سنة ثمان وعشرين وأربع مائة - قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن أحمد بن مالك الأشجعي - قراءة عليه في شهر ذي القعدة، من سنة خمسين وثلاث مائة - قال: حدّثنا أبو الأحوص محمّد بن الهيثم بن حمّاد القاضي العكبري - سنة ست وسبعين ومائتين - قال: حدّثنا يوسف بن عدي قال: حدّثنا حمّاد بن المختار - من أهل الكوفة - عن عبد الملك بن عمير، عن أنس قال:

أُهدي إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير، فوضع بين يديه فقال: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك ليأكل معي. فجاء علي فدقّ الباب، فقلت:

٣٣١

مَنْ ذا؟ فقال: أنا علي. فقلت: النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجة، فرجع ثلاث مرات كلّ ذلك يجيء، فأقول له ذلك فيذهب، حتّى جاء في المرة الرابعة فقلت له مثل ما قلت في الثلاث مرّات قال: فضرب الباب برجله فدخل، فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما حبسك؟ قال: قد جئت ثلاث مرات كلّ ذلك يقول [ لي أنس ]: النبيّ على حاجة، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : [ يا أنس ] ما حملك على ذلك؟ قال: كنت أحبّ أن يكون رجلاً من قومي!!!

منقبة فاضلة، وفضيلة للحساد مناضلة

أخبرني الإِمام العلّامة تاج الدين أبو المفاخر محمّد بن أبي القاسم محمود السديدي - كتابةً إليَّ من كرمان في رجب سنة أربع وستّين وستّ مائة - قال: أخبرنا الصدر الكبير ركن الإِسلام إمام الأئمة مفتي الشرق والغرب ابن ثابت عبد العزيز بن عبد الجبار بن علي الكوفي إجازة - في رجب سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة - قال: أخبرنا قاضي القضاة عماد الدين شيخ الإِسلام ذو المعالي أبو سعيد محمّد بن أحمد بن محمّد بن صاعد - إجازة - قال: حدّثنا الشيخ يعقوب بن أحمد بن محمّد - صاحب التخريج للأحاديث - قال: حدّثنا الشيخ الصالح أبو بكر محمّد بن إسماعيل بن محمّد بن إبراهيم المؤذنرحمه‌الله - في شوال سنة عشر وأربع مائة - قال: حدّثنا أبو العباس الفضل بن عباس الكندي الهمذاني الإمام في جامع همذان [ قال: ] حدّثني أبو يعقوب إسحاق ابن إبراهيم بن بهرام الزنجاني - سنة ستّ وتسعين ومائتين - قال: حدّثنا بشر بن الحسين ابن أبي محمّد الأصفهاني قال: حدّثنا الزبير بن عدي عن أنس بن مالكرضي‌الله‌عنه قال:

أُهدي إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير مشوي، فلمـّا وضع بين يديه قال: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير. قال [ أنس ]:

٣٣٢

فقلت في نفسي: اللّهم اجعله رجلاً من الأنصار قال: فجاء علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقرع الباب قرعاً خفيفاً، فقلت: مَنْ هذا؟ قال: عليّ. فقلت: إنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجة، فانصرف [ عليّ ] قال: فرجعت إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يقول الثانية: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي [ من ] هذا الطير. فقلت في نفسي: اللّهم اجعله رجلاً من الأنصار، فجاء علي فقرع الباب، فقلت: ألم أخبرك أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجة، فانصرف [ عليّ ] قال: فرجعت إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يقول الثالثة: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي [ من ] هذا الطير. فجاء عليّ فضرب الباب ضربا شديدا فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : افتح افتح [ ففتحت له الباب فدخل ] فلمـّا نظر إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال:

اللهم وإليّ اللهم وإليّ. قال: فجلس مع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأكل معه الطير.

فضيلة مثلها في الشيوع والاستفاضة

أخبرنا الشيخ الإِمام نجم الدين عثمان بن الموفّق الأذكاني، عن والدي شيخ الإِسلام سعد الحق والدين محمّد بن المؤيد الحموئي قدس الله روحه - بقراءتي عليه بمدينة أسفرايين، في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وست مائة، إجازة كتبها له في سنة أربعين وست مائة - بروايته عن شيخ الإِسلام نجم الدين أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمّد الخيّوقيرحمه‌الله - إجازة - قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن علي الطوسي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد ابن أبي الفضل الشقاني قال: أخبرنا أبو سعيد محمّد بن طلحة الجنابذي قال: أخبرنا والدي أبو منصور طلحة، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد بن عبد الرحمن الذهلي ببغداد، حدّثنا عبد الله بن عمر بن عبد العزيز البغوي، حدّثنا عبد الله

٣٣٣

ابن عمر القواريري، حدّثنا يونس بن أرقم، حدّثنا مطير [ بن أبي خالد ]، عن ثابت البجلي، عن سفينة مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم [ قال ]:

أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طائرين بين رغيفين [ و ] لم يكن في البيت غيري وغير أنس، فجاء النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فدعا بغدائه، فقلت: يا رسول الله قد أهدت إلينا امرأة من الأنصار هدية، فقدّمت الطائرين إليه فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك وإلى رسولك. فجاء علي بن أبي طالب فضرب الباب ضرباً خفيفاً، فقلت: مَنْ هذا؟ فقال أبو الحسن. ثمّ ضرب الباب فرفع صوته فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : افتح له. [ الباب ]. ففتحت له فأكل مع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الطيرين حتّى فنيا ».

ترجمته

١ - الحمويني من مشايخ الذهبي، فقد أورده في ( المعجم المختص ) بقوله: « إبراهيم بن محمّد بن المؤيد بن عبد الله بن علي بن محمّد بن حمويه. الإِمام الكبير المحدّث، شيخ المشايخ صدر الدين أبو المجامع الخراساني الجويني الصوفي. ولد سنة ٦٤٤ وسمع بخراسان وبغداد والشام والحجاز، وكان ذا اعتناء بهذا الشأن، وعلى يده أسلم الملك غازان، توفي بخراسان في سنة ٧٢٢. قرأنا على أبي المجامع إبراهيم بن حمويه سنة ٦٩٥، أنا أبو عمرو عثمان بن موفق الأذكاني بقراءتي سنة ٦٤، أنا المؤيد بن محمّد الطوسي. ح وأنا أحمد بن هبة الله، عن المؤيد أنا هبة الله ابن سهل، أنا سعيد بن محمّد البحري، أنا زاهر بن أحمد الفقيه، أنا إبراهيم بن عبد الصمد، نبأ أبو مصعب، نبأ مالك عن سمّي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمّان، عن أبي هريرة: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلّا الجنّة. متّفق عليه، وأخرجه ابن

٣٣٤

ماجة عن أبي مصعب الزهري، فوافقناه بعلو »(١) .

وفي ( تذكرة الحفّاظ ) في عداد شيوخه:

« وسمعت من الإِمام المحدّث الأوحد الأكمل فخر الإِسلام صدر الدين إبراهيم بن محمّد بن المؤيّد بن حمّويه الخراساني الجويني شيخ الصّوفية، قدم علينا، حدّث، وروى لنا عن رجلين من أصحاب المؤيد الطّوسي، وكان شديد الإِعتناء بالرواية وتحصيل الأجزاء، على يده أسلم غازان الملك. مات سنة ٧٢٢ وله ٧٨ سنة »(٢) .

٢ - الأسنوي: « كان إماماً في علوم الحديث والفقه، كثير الأسفار في طلب العلم، طويل المراجعة، مشهوراً بالولاية »(٣) .

٣ - ابن حجر العسقلاني: « أكثر عن جماعاتٍ بالعراق والشام والحجاز، وخرّج لنفسه تساعيّات، وسمع بالحلّة، وتبريز، وبآمل طبرستان، والشوبك ( الشريك ) والقدس، وكربلاء، وقزوين، ومشهد علي، وبغداد، وله رحلة واسعة، وعني بهذا الشأن، وكتب وحصّل.

وكان ديّناً وقوراً، مليح الشكل، جيّد القراءة، وعلى يده أسلم غازان، وكان قدم دمشق، وأسمع الحديث بها في سنة ٩٥، ثمّ حجّ سنة ٢١ »(٤) .

وتوجد ترجمته في مصادر أُخرى:

كالوافي بالوفيات ٦ / ١٤١.

والمنهل الصّافي ١٠ / ١٤١.

ووصفه الحافظ الزرندي لدى النقل عنه بـ « الشيخ الإِمام العالم »(٥) .

____________________

(١). المعجم المختص: ٦٥.

(٢). تذكرة الحفّاظ ٤ / ١٥٠٥.

(٣). طبقات الشافعيّة ١ / ٤٥٤.

(٤). الدرر الكامنة ١ / ٦٩.

(٥). نظم درر السمطين: ٢١.

٣٣٥

وكذا اعتمد على روايته الحافظ السمهودي في ( جواهر العقدين ) وشهاب الدين أحمد في ( ترجيح الدلائل ).

(٥٦)

رواية فخر الدّين الهانسوي

و رواه الشيخ فخر الدين الهانسوي في كتابه ( دستور الحقائق ) كما في كتاب ( هداية السعداء للشهاب الدولت آبادي ) حيث جاء فيه: « في دستور الحقائق: روى الجماعة من الجماعات: أُهدي إليه طير مشوي فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اللّهم ائتني بأحبّ خلقك يأكل معي هذا الطير، فجاء علي فدقّ الباب فقال أنس بن مالك: إنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجة، فرجع، ثمّ قال رسول الله كما قال أوّلا، فجاء علي فدقّ الباب فقال أنس كما قال فرجع، ثمّ قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما قال في الأوليين، فجاء علي فدقّ الباب أقوى من الأوليين، فسمع النبيّ وقد قال له أنس: إنّه على حاجة، فآذنه النبيّ بالدخول وقال له: ما أبطأ بك عني؟ قال: جئت فردّني أنس، ثمّ جئت الثانية والثالثة فردّني، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أنس ما حملك على هذا؟ قال: رجوت أن يكون الدعاء لأحد من الأنصار، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : عليّ أحبّ الخلق إلى الله. فأكل معه »(١) .

ترجمته

١ - ترجم له الشيخ عبد الحق الدهلوي ووصفه بالأوصاف الجليلة(٢) .

____________________

(١). هداية السعداء - مخطوط.

(٢). أخبار الأخيار: ٣٤.

٣٣٦

٢ - والشيخ عبد الرحمن الجشتي وقال: كان موصوفاً بجميع الفضائل الإِنسانيّة(١) .

٣ - ووصفه الشيخ شهاب الدين الدولت آبادي لدى النقل عنه في المواضع العديدة بـ « الإِمام ».

٤ - المولوي حيدر علي الفيض آبادي في ( إزالة الغين ) في بحثه حول جواز لعن يزيد بن معاوية عند كبار علماء أهل السنّة، عدّ الهانسوي من جملة المجوّزين وقال عنه أنّه: « قال الذين يعتمد عليهم: إنّه كان راضياً بحرب الحسينرضي‌الله‌عنه ، وهو أمر بقتله، وأهان رأسه وأهل بيته بأنواع الإِهانة، وهو المشهور، بتفاصيل مختلفة، فلا يمنع اللعن عليه ومن أعانه، لأنّه كفر بالله حين أمر بقتل الحسين وحربه وإهانة أهل البيت، والاُمة اجتمعت والأئمة اتفقت على كفره واللعن على آمره وقاتله، لأنّ الآمر والراضي بالكفر يكفر قبل أن يفعله المأمور ».

(٥٧)

رواية الخطيب التبريزي

و رواه ولي الدين الخطيب التبريزي صاحب ( المشكاة ):

« عن أنس قال: كان عند النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير فقال: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير، فجاء علي فأكل معه.

رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب »(٢) .

____________________

(١). مرآة الأسرار.

(٢). مشكاة المصابيح ٣ / ١٧٢١.

٣٣٧

ترجمته والتعريف بكتابه:

١ - يظهر من كلام الطيبي في ( الكاشف ) أنّ كتاب ( المشكاة ) قد ألّف بمشورةٍ من الطّيبي، وقد صرّح الخطيب التبريزي نفسه في ( أسماء رجال المشكاة ) بأنّ الطّيبي استحسن كتابه واستجوده.

٢ - وقال القاري في مقدمة ( المرقاة ) في وصف ( المشكاة ) ومؤلفه: « لمـّا كان كتاب مشكاة المصابيح الذي ألّفه مولانا الحبر العلّامة والبحر الفهامة، مظهر الحقائق وموضح الدقائق، الشيخ التّقي النقي، ولي الدين، محمّد بن عبد الله، الخطيب التبريزي، أجمع كتاب في الأحاديث النبويّة، وأنفع لبابٍ من الأسرار المصطفويّة، ولله درّ من قال من أرباب الحال:

لئن كان في المشكاة يوضع مصباح

فذلك مشكاة وفيها مصابيح

وفيها من الأنوار ما شاع نفعها

لهذا على كتب العلوم تراجيح

ففيه أُصول الدّين والفقه والهدى

حوائج أهل الصدق منه مناجيح

تعلّق الخاطر الفاتر بقراءته، وتصحيح لفظه وروايته، والإِهتمام ببعض معانيه ودرايته، رجاء أنْ أكون عاملاً بما فيه من العلوم في الدنيا، وداخلاً في زمرة العلماء العاملين في العقبى.

فقرأت هذا الكتاب المعظّم على مشايخ الحرم المحترم، نفعنا الله بهم وببركات علومهم، فهم ...».

٣ - و ( الدهلوي ) يروي كتاب ( المشكاة ) عن والده بسنده عن مؤلفه الخطيب وعن الشّيخ أبي طاهر عن مشايخه عن المؤلف كما في ( أُصول الحديث ).

٣٣٨

(٥٨)

رواية أبي الحجاج المزّي

و رواه الحافظ أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزّي في كتابه ( تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ) في « إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدّي » بقوله:

« حديث ت: كان عند النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير فقال: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك. الحديث ت في المناقب، عن سفيان بن وكيع عن عبيد الله بن موسى عن عيسى بن عمر عنه به وقال: غريب، لا نعرفه من حديث السدّي إلّا من هذا الوجه.

وقد روي من غير وجهٍ عن أنسرضي‌الله‌عنه »(١) .

ترجمته

والحافظ المزي من أئمة حفّاظ أهل السنّة المشهورين المعتمدين، وقد أوردنا ترجمته في مجلّد ( حديث الولاية ) عن عدّةٍ كبيرةٍ من معاجم التّراجم، أمثال:

١ - تذهيب التهذيب - مخطوط.

٢ - تذكرة الحفّاظ ٤ / ١٤٩٨.

٣ - تتمة المختصر ٢ / ٣٣٢.

٤ - طبقات السبكي ٦ / ٢٥١.

٥ - طبقات الأسنوي ٢ / ٢٥٧.

____________________

(١). تحفة الأشراف ١ / ٩٤.

٣٣٩

٦ - طبقات ابن قاضي شهبة ٢ / ٢٢٧.

٧ - الدرر الكامنة ٥ / ٢٣٣.

٨ - النجوم الزاهرة ١٠ / ٧٦.

٩ - طبقات الحفّاظ: ٥٢١.

١٠ - البدر الطالع ٢ / ٣٥٣.

وهذه عبارة السبكي في طبقاته ملخّصةً:

« يوسف بن الزكي عبد الرحمن، شيخنا واُستاذنا، وقدوتنا، الشيخ جمال الدين أبو الحجاج المزي، حافظ زماننا، حامل راية السنّة والجماعة، والقائم بأعباء هذه الصناعة، والمتدرّع جلباب الطاعة، إمام الحفّاظ كلمة لا يجحدونها وشهادة على أنفسهم يؤدّونها، ورتبة لو بشّر بها أكابر الأعداء لكانوا يودونها، واحد عصره بالإِجماع، وشيخ زمانه الذي تصغي لما يقوله الأسماع، ذكره شيخنا الذهبي في تذكرة الحفّاظ وأطنب محامده، وقد قدّمنا في ترجمة الشيخ الإِمام الوالد أنّي سمعت شيخنا الذهبي يقول: ما رأيت أحفظ منه. وبالجملة كان شيخنا المزي اُعجوبة زمانه، وكان قد انتهت إليه رياسة المحدّثين في الدّنيا »(١) .

(٥٩)

رواية الحافظ الذّهبي

ورواه الحافظ شمس الدين الذهبي بطرق ذكرها في كتاب له مفرد في هذا الباب ونصّ على كثرة تلك الطرق جداً وأن مجموعها يوجب أنْ يكون لهذا الحديث أصل، وهذا متن عبارته: « وأمّا حديث الطير فله طرق كثيرة جداً، أفردتها بمصنّف، ومجموعها يوجب أنْ يكون الحديث له أصل. وأمّا حديث من

____________________

(١). طبقات الشافعية للسبكي ٦ / ٢٥١.

٣٤٠