نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ١٣

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار0%

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار مؤلف:
تصنيف: مكتبة العقائد
الصفحات: 411

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: السيد علي الحسيني الميلاني
تصنيف: الصفحات: 411
المشاهدات: 112952
تحميل: 3235


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 411 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 112952 / تحميل: 3235
الحجم الحجم الحجم
نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء 13

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

أمير المؤمنينعليه‌السلام ، عن الترمذي عن أنس(١) .

ترجمته

العلّامة الميبدي من أكابر العلماء المشاهير، وكتابه ( الفواتح ) من الكتب المعروفة والمعتمدة لدى أهل السنّة، وصفه صاحب ( حبيب السّير ) بأنّه من أفاضل علماء العراق بل من أعظم علماء الآفاق، وأورده الكفوي في ( كتائب أعلام الأخيار )، واعتمد على كتابه ولي الله الدهلوي في ( النوادر من حديث سيد الأوائل والأواخر )، وذكر الجلبي كتابه في ( كشف الظنون ) معبّراً عن الميبدي بـ « مولانا » وسيأتي تفصيل هذا كلّه في قسم حديث ( الأشباه ) إنْ شاء الله.

(٦٨)

رواية المطيري

و رواه عبد الله بن محمّد المطيري حيث قال:

« الحديث الثامن والثمانون، في محبّة الله تعالى لعلي بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه : وذلك إنّ صحّ في كتب الحديث.

عن أنس بن مالك -رضي‌الله‌عنه - قال: أُهدي إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير مشوي يسمى الحجل - وفي رواية: ما أراه إلّا الحبارى - فقال: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، فجاء علي -رضي‌الله‌عنه - فحجبته وقلت: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مشغول، رجاء أن يكون الدعوة لرجل من قومي، ثمّ جاء علي -رضي‌الله‌عنه -

____________________

(١). الفواتح - شرح ديوان أمير المؤمنينعليه‌السلام : ٤٨.

٣٦١

فحجبته، ثمّ جاء الثالثة، فقرع الباب فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أدخله فقد عنيته، فلمـّا دخل قال لهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما حبسك عنّا يرحمك الله؟ قال: هذه آخر ثلاث مرّات وأنس يقول: إنّك مشغول، فقال: يا أنس: ما حملك على ذلك؟ قال: سمعت دعوتك وأحببت أن يكون لرجل من قومي، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يلام الرجل على حبّه لقومه.

رواه الترمذي »(١) .

(٦٩)

رواية الحافي الشّافعي

و رواه أحمد بن محمّد بن أحمد الحافي الحسيني الشافعي، في فضائل الإمامعليه‌السلام بقوله:

« في رواية: قدمت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طيراً فسمّى وأكل لقمةً وقال: اللّهم ائتني بأحبّ الخلق إليك وإليَّ، فأتى علي فضرب الباب فقلت: من أنت؟ قال: علي. قلت: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجة، ثمّ أكل لقمةً وقال مثل الاُولى، فضرب علي فقلت: من أنت؟ قال: علي. قلت: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجة، ثمّ أكل لقمة وقال مثل مقالته، فضرب علي ورفع صوته فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أنس، افتح الباب، ففتحته، فدخل علي، فلمـّا رآه النبيّ تبسّم ثمّ قال: الحمد لله الذي جعلك هو، فإنّي أدعو في كلم لقمة أن يأتيني الله بأحبّ الخلق إلى الله وإليّ، فكنت أنت، فقال: والذي بعثك بالحق نبيا إنّي لأضرب

____________________

(١). الرياض الزاهرة في فضل آل بيت النبيّ وعترته الطاهرة - مخطوط

٣٦٢

الباب ثلاث مرّات، ويدرأني أنس. قال: لم رددته؟ قال: كمن أحبّ معه رجلاً من الأنصار، فتبسّم النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال: ما يلام الرجل على حبّ قومه »(١) .

(٧٠)

رواية الصّفوري

و رواه الشيخ عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشّافعي، في باب مناقب سيدنا أمير المؤمنينعليه‌السلام حيث قال:

« قال أنس -رضي‌الله‌عنه -: قدّمت للنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طعاماً فسمّى وأكل لقمة وقال: اللّهم ائتني بأحبّ الخلق إليك وإليَّ. فطرق علي الباب فقلت: من؟ قال: علي. فقلت: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مشغول، فأكل لقمةً ثمّ قال: اللّهم ائتني بأحبّ الخلق إليك وإليّ، فطرق علي الباب ورفع صوته فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إفتح الباب يا أنس، ففتح، فدخل علي، فلمـّا رآه النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تبسّم وقال الحمد لله فإنّي أدعو الله في كل لقمة أنْ يأتيني بأحبّ الخلق إليه وإليَّ. فقال: والذي بعثك بالحق إنّي لأضرب الباب ثلاث مرّات ويردّني أنس. فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما حملك على ما صنعت يا أنس؟ قال: رجوت يا نبيّ الله أنْ يكون رجلاً من الأنصار. فقال: أوفي الأنصار خير من علي وأفضل؟! »(٢) .

____________________

(١). التبر المذاب في بيان ترتيب الأصحاب - مخطوط.

(٢). نزهة المجالس.

٣٦٣

(٧١)

رواية ابن روزبهان

والفضل ابن روزبهان الخنجي الشيرازي ممّن يروي حديث الطير، ويصفه بالشهرة، ويعترف بكونه فضيلة عظيمة لأمير المؤمنينعليه‌السلام حيث يقول: « أقول: حديث الطير مشهور. وهو فضيلة عظيمة ومنقبة جسيمة، ولكنْ لا تدل على النصّ »(١) .

ترجمته

١ - السخاوي: « فضل الله بن روزبهان بن فضل الله الأمين، أبو الخير، ابن القاضي أبي الخير بأصبهان أمين الدين، الخنجي الأصل، الشيرازي، الشافعي، الصوفي، ويعرف بـ « خواجه ملّا ». لازم جماعةً كعميد الدين الشيرازي، وتسلك بالجمال الأردستاني وتجرّد معه، وتقدّم في فنون من عربية ومعان وأصلين وغيرها، مع حسن سلوك وتوجّه وتقشّف ولطف عشرة وانطراح وذوق وتقنّع، قدم القاهرة وزار بيت المقدس وسافر إلى المدينة المنوّرة، فجاور بها اشهراً من سنة ٨٧ ولقيني وقرء عليَّ البخاري وغيره بالروضة وكتبت له إجازةً حافلة »(٢) .

٢ - وقد أكثر الفاضل رشيد الدين خان الدهلوي من الاستدلال والاحتجاج بأقاويل ( ابن روزبهان ) في ردوده على الشيعة وبحوثه معهم، مبجّلاً له ومثنياً عليه، ومن ذلك استشهاده بكلماته في نفي إمامة معاوية وخلافته، في

____________________

(١). إبطال الباطل - مخطوط.

(٢). الضوء اللامع ٦ / ١٧١.

٣٦٤

كتابه ( غرة الراشدين ).

٣ - وكذلك المولوي حيدر علي الفيض في كتابه ( منتهى الكلام ) كما لا يخفى على من راجعه.

(٧٢)

رواية جلال الدين السيّوطي

وروى جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي حديث الطير بطرق متعدّدة، في كتابه ( جمع الجوامع ) كما لا يخفى على من راجع ترتيبه ( كنز العمال ) وسيأتي ذكرها أيضاً إنْ شاء الله. ومن ذلك أخرجه في كتابه المذكور:

« عن الزهري، عن أنس قال: كنت جالساً على باب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأتته أُم أيمن بطيرٍ أهدي لها من الليل، فأكل منه ثمّ أعطاني فضلةً، فجئت حتى انتهيت بفضل ذلك فقال: اللّهم اطلع أحبّ خلقك إليك، فوقفت على الباب وأنا أقول: اللّهم أطلع رجلاً من الأنصار، فو الله إني لواقف إذْ طلع علي بن أبي طالب، فقلت: هذا علي بن أبي طالب، قد أتى الباب، قال: اللّهم أدخله، الحمد لله الذي أطلع أحبّ خلقه إليّ، ادن، فكل معي. بن النجار »(١) .

كتاب ( جمع الجوامع ):

وقد مدح السيوطي كتابه ( جمع الجوامع ) في مقدّمته، ووصفه بأنّه « كتاب شريف حافل، ولباب منيف رافل، بجمع الأحاديث الشريفة النبويّة كافل،

____________________

(١). جمع الجوامع ٢ / ٢٨٦.

٣٦٥

قصدت فيه إلى استيعاب الأحاديث النبويّة، وأرصدته مفتاحاً لأبواب المسانيد العليّة » وقال كاشف الظنون:

« ثمّ إن الشيخ العلّامة علاء الدين علي بن حسام الدين الهندي الشهير بالمتقي المتوفى سنة ٩٧٥، رتّب هذا الكتاب الكبير، كما رتّب الجامع الصغير، وسماه: كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، ذكر فيه أنّه وقف على كثير مما دوّنه الأئمة من كتب الحديث، فلم ير فيها أكثر جمعاً منه، حيث جمع فيه بين الاُصول الستة وأجاد، مع كثرة الجدوى وحسن الإِفادة »(١) .

وذكر العيدروس بترجمة السيوطي أنّه: « حكي عنه أنّه قال: رأيت في المنام كأنّي بين يدي النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فذكرت له كتاباً شرعت في تأليفه في الحديث وهو جمع الجوامع، فقلت له: أقرأ عليكم شيئاً منه؟ فقال:

هات يا شيخ الحديث. قال: هذه البشرى عندي أعظم من الدنيا بحذافيرها »(٢) .

ترجمته

وجلال الدين السّيوطي يلقّب عندهم بـ « مجدّد القرن التاسع » وهو شيخ مشايخ ( الدّهلوي )، وتوجد مناقبه وفضائله بترجمته في:

١ - الضوء اللامع ٤ / ٦٥.

٢ - البدر الطالع ١ / ٣٢٨.

٣ - النور السافر: ٥٤.

٤ - الكواكب السائرة ١ / ٢٢٦.

وقد ترجم لنفسه ترجمةً مفصّلة جداً في كتابه ( حسن المحاضرة ).

____________________

(١). كشف الظنون ١ / ٥٩٧.

(٢). النور السّافر: ٥٤.

٣٦٦

كما ترجم له في مقدّمات مؤلّفاته، من قبل المحققين.

وألّف بعضهم كتاباً خاصّاً بمؤلّفاته.

وقد ترجمنا له نحن في بعض مجلّدات الكتاب، على ضوء المصادر المذكورة وغيرها.

(٧٣)

رواية ابن حجر المكّي

ونصَّ ابن حجر الهيتمي المكّي على كثرة طرق هذا الحديث وقال بأنّ « كثرة طرقه صيّرته حسناً يحتجّ به » وهذه عبارته حيث قال:

« تنبيه: ورد في مناقب علي حديث كثر كلام الحفّاظ فيه، فأردت أنْ الخصّ المعتمد منه، ولفظه عن أنس:

كان عند النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير. فجاء علي فأكل مع. رواه الترمذي.

والمعتمد عند محققي الحفّاظ فيه: أنّه ليس بموضوع، بل له طرق كثيرة. قال الحاكم في المستدرك: رواه عن أنس أكثر من ثلاثين نفساً. إنتهى. وحينئذٍ، فيقوى كلّ من تلك الطرق بمثله، ويصير سنده حسناً لغيره. والمحققون أيضاً على أنّ الحسن لغيره يحتجُّ به كالحسن لذاته. وفي جملة طرقه طريق رواتها كلّهم ثقات إلّا واحد قال بعض الحفّاظ: لم أر من وثّقه ولا من جرحه. وله طريق أُخرى رواتها كلّهم ثقات أيضاً إلّا واحد قال النسائي فيه: ليس بالقوي، وهو معارض بأنّ غير واحدٍ وثّقه. وذكر الحاكم: أنّه صح عن: علي، وأبي سعيد، وسفينة. لكن تساهله في التصحيح معلوم.

فالحقّ ما سبق أنّ كثرة طرقه صيّرته حسناً يحتج به، ولكثرتها جدّاً أخرج

٣٦٧

الحافظ أبو بكر ابن مردويه فيها جزءً.

وأما قول بعضهم: إنّه موضوع، وقول ابن طاهر: طرقه كلها باطلة معلولة. فهو الباطل. وابن طاهر معروف بالغلو الفاحش. وابن الجوزي مع تساهله في الحكم بالوضع - كما هو معلوم - ذكر في كتابه العلل المتناهية له طرقاً كثيرة واهية، ولذلك لم يذكره في موضوعاته.

فالحقّ ما تقرر أوّلاً أنّه حسن يحتج به »(١) .

ترجمته

وابن حجر المكّي صاحب ( الصواعق المحرقة ) من أشهر علماء القوم في الفقه والحديث والكلام، يثنون عليه وينقلون عنه ويستندون إليه في مختلف بحوثهم فراجع:

١ - لواقح الأنوار في طبقات الأخيار - مخطوط.

٢ - ريحانة الألباء: ٢١١.

٣ - النور السافر عن أخبار القرن العاشر: ٢٨٧.

٤ - التحفة البهية في طبقات الشافعيّة.

٥ - المرقاة في شرح المشكاة.

٦ - شذرات الذهب ٨ / ٣٧٠.

٧ - البدر الطالع ١ / ١٠٩.

وغيرها من كتب التراجم والأسانيد والأخبار

وقد ألّف بعضهم بترجمته كتاب ( نفائس الدرر في ترجمة شيخ الإِسلام ابن حجر ).

____________________

(١). المنح المكيّة في شرح الهمزية.

٣٦٨

(٧٤)

رواية المتّقي

رواه بطرقٍ عديدة في ( كنز العمال ) فقال:

« عن أنس - إنّ أُم سليم أتت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بحجلات قد شوتهنَّ بأضباعهنّ وخمرهنّ، فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطائر. قال أنس: فجاء علي بن أبي طالب فقال: استأذن على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فقلت: هو على حاجة، فأحببت أنْ يجئ رجل من الأنصار، ثمّ رجع فعاد، فسمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صوته فقال: اُدخل عليّ. اللّهم وإليَّ، اللّهم وإليَّ، اللّهم وإليَّ. كر » أي أخرجه ابن عساكر.

« مسند أنس - عن دينار عن أنس قال: كنت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بستانٍ، فأُهدي لنا طائر مشوي، فقال: اللّهم ائتني بأحبّ الخلق إليك، فجاء علي بن أبي طالب، فقلت: رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مشغول، فرجع، ثمّ جاء بعد ساعة ودقّ الباب، ورددته مثل ذلك. ثمّ قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أنس، إفتح له فطالما رددته، فقلت: يا رسول الله، كنت أطمع أنْ يكون رجلاً من الأنصار، فدخل علي بن أبي طالب فأكل معه من الطير، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : المرء يحب قومه. كر وابن النجار أيضاً »(١) .

« عن عبد الله القشيري قال: حدّثني أنس بن مالك قال: كنت أحجب النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسمعته يقول: اللّهم أطعمنا من طعام الجنّة، فأُتي

____________________

(١). كنز العمّال ١٣ / ١٦٦ - ١٦٧.

٣٦٩

بلحمٍ مشوي فوضع بين يديه فقال: اللّهم ائتنا بمن نحبّه ويحبّك ويحبّ نبيّك ويحبّه نبيّك. قال أنس: فخرجت فإذا علي بالباب فاستأذنني فلم آذن له، ثمّ عدت فسمعت من النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مثل ذلك. فخرجت فإذا علي بالباب فاستأذنني فلم آذن له - أحسب أنّه قال ثلاثاً - فدخل بغير إذني، فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما الذي أبطأ بك يا علي؟ قال: يا رسول الله جئت لأدخل فَحَجبني أنس. قال: يا أنس لم حجبته؟ قال: يا رسول الله، لمـّا سمعت الدعوة أحببت أنْ يجئ رجل من قومي فتكون له. فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يضرّ الرجل محبّة قومه ما لم يبغض سواهم »(١)

ترجمته

وإن شئت الوقوف على ما ذكروا للمتقي من فضائل ومناقب فراجع:

١ - لواقح الأنوار في طبقات الأخيار - مخطوط.

٢ - النور السّافر عن أخبار القرن العاشر: ٣١٥.

٣ - سبحة المرجان في آثار هندوستان: ٤٣.

٤ - شذرات الذهب ٨ / ٣٧٩.

٥ - أبجد العلوم: ٨٩٥.

٦ - أخبار الأخيار: ٢٤٥.

وغيرها من الكتب وإليك نبذة من كلماتهم في حقه:

قال الشعراني: « منهم - الشيخ الصالح، الورع الزاهد، سيدي علي الهنديرضي‌الله‌عنه ، اجتمعت به في سنة سبع وأربعين، بمكّة المشرّفة مدة إقامتي بها للحج، وانتفعت برؤيته ولحظه ».

وقال العيدروس: « في ليلة الثلاثاء وقت السحر توفي العالم الصّالح،

____________________

(١). كنز العمّال ١٣ / ١٦٧.

٣٧٠

الولي الشهير، العارف بالله تعالى، علي المتقي بن حسان الدين. وكان من العلماء العاملين وعبّاد الله الصالحين، على جانب عظيم من الورع والتقوى والإِجتهاد في العبادة ورفض السوى. وله مصنفات عديدة، وذكروا عنه أخباراً حميدة مؤلّفاته كثيرة نحو مائة مؤلّف، ما بين صغير وكبير، ومحاسنه جمّة ومناقبه ضخمة، وقد أفردها العلّامة عبد القادر بن أحمد الفاكهي في تأليف لطيف سمّاه: القول النقي في مناقب المتقي فما كان هذا الرجل إلّا من حسنات الدهر وخاتمة أهل الورع ومفاخر الهند، وشهرته تغني عن ترجمته، وتعظيمه في القلوب يغني عن مدحته ».

(٧٥)

رواية الميرزا مخدوم

و روى الميرزا مخدوم الشريفي هذا الحديث في كتابه، وجعله من فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام حيث قال:

« في فضائل علي بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه : عن أنس بن مالك قال: بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الأثنين، وصلّى عليُّ يوم الثلاثاء. أخرجه الترمذي.

وعن ابن عباس قال: أوّل من صلّى علي. أخرجه الترمذي.

وعن زيد بن أرقمرضي‌الله‌عنه قال: أوّل من أسلم علي. قال عمر بن مرة: فذكرت ذلك لإِبراهيم النخعي فأنكره وقال: أوّل من أسلم أبو بكر الصدّيق. أخرجه الترمذي.

و عن سعد بن أبي وقاص قال: لمـّا آخى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين أصحابه، جاءه علي تدمع عيناه فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك فلم تواخ بيني وبين أحد! فقال: فسمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

٣٧١

يقول: أنت أخي في الدنيا والآخرة. أخرجه الترمذي.

و عن ابن عمر: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه. أخرجه الترمذي.

و عن زيد بن أرقم إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خلّف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال علي: يا رسول الله، أتخلفني في النساء والصبيان! فقال: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي! أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.

عن سعد بن أبي وقاص: إنّ معاوية بن أبي سفيان أمره فقال: ما يمنعك أنْ تسبَّ أبا تراب؟ فقال: أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلن أسبّه، لئن يكون لي واحدة أحبّ من حمر النعم: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول له - وخلّفه في بعض مغازيه - فقال له علي: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصّبيان، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوّة بعدي! وسمعته يقول يوم خيبر: لاُعطينَّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله. فتطاولنا، فقال: اُدعوا لي علياً، فاُتي به أرمد، فبصق في عينيه، ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه. ولمـّا نزلت هذه الآية:( تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) دعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللّهم هؤلاء أهلي. أخرجه مسلم والترمذي.

و عن عمران بن حصين قال: بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جيشاً واستعمل عليهم علي بن أبي طالب، فمضى في السريّة فأصاب جاريةً، فأنكروا عليه، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا: إذا لقينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخبرناه بما صنع علي، - وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمّ انصرفوا إلى رحالهم - فلمـّا قدمت السريّة فسلّموا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ،

٣٧٢

فقام أحد الأربعة فقال: ألم تر إلى علي بن أبي طالب فعل كذا وكذا، فأعرض عنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ثمّ قام الثاني فقال مثل ما قال، فأعرض عنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ثمّ قام الثالث فقال مثل مقالتهما. ثمّ قام الرابع فقال ما قالوا. فأقبل إليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - والغضب يعرف في وجهه - فقال: ما تريدون من عليّ - ثلاثاً - إنّ علياً منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي. أخرجه الترمذي.

و عن حبشي بن جنادة: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: عليّ منّي وأنا من علي ولا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو علي. أخرجه الترمذي.

و عن أنس قال: كان عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير فقال: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير، فجاء علي فأكل معه. أخرجه الترمذي »(١) .

(٧٦)

رواية الوصّابي اليمني

رواه بطرقٍ متعدّدة قال: « عن أنسرضي‌الله‌عنه قال: قدّمت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طيراً، فسمّى وأكل لقمة وقال: اللّهم ائتني بأحبّ الخلق إليك وإليَّ. فأتى علي فضرب الباب، فقلت: من أنت؟ فقال: علي. فقلت: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجة، ثمّ أكل لقمة فقال مثل الأول، فضرب علي الباب، فقلت: مَنْ أنت؟ قال: علي. فقلت: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجة، ثمّ أكل لقمة فقال مثل ذلك. فضرب علي فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

____________________

(١). نواقض الروافض - الفصل الثاني.

٣٧٣

يا أنس، إفتح الباب، فدخل، فلمـّا رآه النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تبسّم، ثمّ قال: الحمد لله الذي جعلك ممّن يحبّه الله ورسوله، فإني دعوت الله في كلّ لقمة أن يأتيني بأحبّ الخلق إليه وإليّ، فكنت أنت. قال: فو الذي بعثك بالحقّ إنّي لأضرب الباب ثلاث مرّات ويردّني أنس.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لم رددته؟ قال: كنت أحبّ معه رجلاً من الأنصار، فتبسّم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال: ما يلام الرجل على حبّ قومه.

أخرجه ابن عساكر والحافظ محبّ الدين ابن النجار في تاريخه ».

و قال الوصابي: « وعنه - أي أنس -رضي‌الله‌عنه : إنّ أُم سلمة أتت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بحجلات قد شوتهنّ، فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير. قال أنس: فجاء علي ابن أبي طالب فقال: استأذن لي على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقلت: هو على حاجة، وأحببت أن يجئ رجل من الأنصار، فرجع ثمّ عاد فسمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: أدخل يا علي، اللّهم وإليَّ، اللّهم وإليَّ، اللّهم وإليَّ. أخرجه ابن عساكر في تاريخه ».

و قال: « عن عبد الله القشيري قال: حدّثني أنسرضي‌الله‌عنه قال: كنت أحجب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسمعته يقول: اللّهم أطعمنا من طعام الجنّة، فأُتي بلحم طيرٍ مشوي فوضع بين يديه فقال: اللّهم ائتنا بمن نحبّه ويحبّك ويحبّ نبيّك ويحبّه نبيّك، فإذا علي بن أبي طالب على الباب، فاستأذنني فلم آذن له - أحسب أنّه قال: ثلاث مرّات - فدخل بغير إذني، فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما أبطأ بك يا علي؟ قال: يا رسول الله جئت لأدخل فحجبني أنس. فقال: لم حجبت؟ قال: يا رسول الله لمـّا سمعت الدعوة أحببت أنْ يجئ رجل من قومي فتكون له. فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يضرّ الرجل محبّة الرجل قومه ما لم يبغض سواهم.

٣٧٤

أخرجه ابن عساكر في تاريخه »(١) .

الوصّابي وكتابه:

والشيخ إبراهيم الوصّابي اليمني من أعلام محدّثي أهل السنّة، وصفه العلّامة العجيلي في ( ذخيرة المآل ) بأنّه من أجلّاء العلماء، والمولوي حسن زمان التركماني صاحب ( القول المستحسن في فخر الحسن ) بالشيخ المحدّث وكتابه ( الاكتفاء ) من الكتب المعتمدة لدى مؤلّفيهم، كما لا يخفى على من راجع ( ذخيرة المآل ) و ( تفسير شاهي ) و ( القول المستحسن ) وغيرها من الكتب.

(٧٧)

رواية جمال الدين الشيرازي « المحدّث »

رواه في ( الأربعين في فضائل أمير المؤمنين ) حيث قال: « الحادي والعشرون - عن أنس قال:

أُهدي إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير يسمّى الحجل - وفي رواية: ما أراه إلّا حبارى. و في رواية: أهدي لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير نضيج فأعجبه - فقال: اللّهم ائتني بأحبّ الخلق إليك وإليَّ يأكل معي من هذا الطير. فجاء علي ففرع الباب. فقلت: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مشغول - وكنت أحبّ أن يكون لرجل من الأنصار - ثمّ أتى علي فقرع الباب فقلت: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مشغول، ثمّ أتى الثالثة. فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أدخله فقد عنيته. فلمـّا أنْ أقبل قال:

____________________

(١). الاكتفاء في مناقب الأربعة الخلفاء - مخطوط.

٣٧٥

ما حبسك يرحمك الله؟ قال: هذه آخر ثلاث مرّات. كلّ ذلك كان أنس يقول: إنّك مشغول على حاجة، فقال: يا أنس ما حملك على ذلك. قال: قد سمعت دعوتك فأحببت أن تكون لرجل من الأنصار - وفي رواية قال: من قومي - قال: فجلس علي فأكل معه ».

ترجمته

وجمال الدين عطاء الله الشيرازي المعروف بـ « المحدّث » من مشاهير المحدّثين الثقات والعرفاء الكبار عند أهل السنّة، يوجد الثناء عليه والإِستناد إلى رواياته وأقواله في مختلف كتب الحديث والأسانيد والتاريخ والفضائل والكلام أمثال ( حبيب السير ) و ( المرقاة في شرح المشكاة ) و ( تاريخ الخميس ) و ( منتهى الكلام ) و ( إتحاف الأكابر )

(٧٨)

رواية الجفري

و روى شيخ بن علي الجفري حديث الطير حيث قال:

« وأُهدي إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير فقال: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل من هذا الطّير، أو أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طيرين بين رغيفين، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك وإلى رسولك، فأتى علي فضرب الباب، فقال له أنس: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجة، ثمّ ضرب الباب فقال له مثل ذلك، ثمّ ضرب الباب ورفع صوته فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أنس، إفتح الباب. فلمـّا رآهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تبسّم ثمّ قال: الحمد لله الذي جعلك أحبّ الخلق إليه، كنت آكل ثمّ أدعو في كلّ لقمة أن

٣٧٦

يأتيني بأحبّ الخلق إليه وإليَّ، فكنت أنت. فقال: والذي بعثك بالحقّ إنّي لأضرب الباب ثلاث مرّات ويردّني أنس. فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لِمَ رددته؟ قال: كنت أحب معه رجلاً من الأنصار. فتبسّمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال: لا يلام الرجل على حبّ قومه »(١) .

ترجمته:

وترجم المحبّي للجُفْري ترجمةً حسنةً هذا نصّها: « شيخ بن علي الاُستاذ الأعظم الفقيه المقدّم، عرف كسلفه بالجفري - بضم الجيم وسكون الفاء ثمّ بعدها راء - المفضال الكامل الماجد، القاضي الأجلّ المحترم. كان من رؤساء العلم، جليل المقدار، ذائع الذكر، مقبول السمعة، وافر الحرمة. ولد بقرية تريس - بالسين المهملة - وحفظ القرآن، وأخذ عن جماعة من العارفين. ثمّ دخل بلاد الهند والسواحل، وأخذ عن أجلّاء لقاهم من العلماء الأعلام، وضبط وقيّد، ورحل إلى الحرمين، وفاق في العلوم النقلية والعقلية. ثمّ تديّر بندر الشحر فاشتهر بها وعلا صيته وأقبل عليها أهلها وعظّموه وأجلّوه، وولي بها مشيخة التدريس بالمدرسة السلطانية، فدرّس في العلوم الشرعية وأفاد، وانتفع به خلق كثير، وولي خطابة الجامع، ثمّ ولّي القضاء وجمع بين أطراف الرياسة والمراتب.

وبالجملة، فقد كان من صدور العلماء الأعلام. وكانت وفاته ببندر الشحر في صفر سنة ١٠٦٣ »(٢) .

____________________

(١). كنز البراهين الكسبيّة.

(٢). خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ٢ / ٢٣٦.

٣٧٧

(٧٩)

رواية أبي مهدي الثّعالبي

وقال أبو مهدي عيسى بن محمّد الثعالبي في (مقاليد الأسانيد ) بترجمة الحاكم:

« وقال الخطيب البغدادي: كان الحاكم ثقة، وكان يميل إلى التشيّع، وجمع أحاديث وزعم أنّها صحاح على شرط البخاري ومسلم، منها: حديث الطير، و من كنت مولاه فعلي مولاه فأنكرها عليه أصحاب الحديث ولم يلتفتوا إلى قوله. قال الحافظ الذهبي: ولا ريب أن في المستدرك أحاديث كثيرة ليست على شرط الصحّة، بل فيه أحاديث موضوعة شان المستدرك بإخراجها فيه. وأمّا حديث الطير فله طرق كثيرة جدّاً قد أفردتها بمصنف، ومجموعها يوجب أن الحديث له أصل. وأمّا حديث من كنت مولاه فعلي مولاه فله طرق جيدة وقد أفردت ذلك أيضاً ».

فقد تعقّب الثعالبي البغدادي، واستشهد بكلام الذهبي ليثبت حديث الطّير وغيره ويدافع عن الحاكم وكتابه وأنّه إذا ثبت أنّ الحديث الشريف له طرق كثيرة جدّاً، وله أصل بشهادة مثل الذّهبي، فالقول بالبطلان والوضع جزاف محض وتعصّب بحت.

ترجمته

والثعالبي من مشايخ والد ( الدهلوي ) الذين منّ الله بهم عليه حسب تعبيره، وقد ترجم له:

١ - المحبي ترجمة مطوّلة في أعيان قرنه، وإليك ملخصها بلفظه:

٣٧٨

« عيسى بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن عامر، جار الله، أبو مكتوم، المغربي، الجعفري، الثعالبي، الهاشمي، نزيل المدينة المنوّرة ثمّ مكّة المشرّفة. إمام الحرمين وعالم المغربين والمشرقين، الإِمام العالم العامل، الورع الزاهد، المفنّن في كل العلوم الكثير الإِحاطة والتحقيق وشوهدت له كرامات، وكانت سائر أوقاته معمورة بأنواع العبادة. وانتفع به جماعة من العلماء الكبار، منهم الاُستاذ الكبير إبراهيم بن حسن الكوراني، وشيخنا الحسن بن علي العجيمي، وشيخنا أحمد بن محمّد النخلي، وغيرهم، وله مؤلفات منها ( مقاليد الأسانيد ) ذكر فيه شيوخه المالكيين، وأسماء رواة الإِمام أبي حنيفة، وفهرست البابلي. وكانت وفاته سنة ١٠٨٠ »(١) .

٢ - النخلي ( وهو من مشايخ والد ( الدهلوي ) أيضاً ) قال بترجمة مشايخه: « ومنهم: الشيخ الإِمام، الجهبذ الهمام، حبر لا يبارى في تحقيق العلوم، وبحر لا يجارى في تدقيق الفهوم، من وصف بحسن التقرير والتأليف إطباق الآفاق، ووضعها بلطف الترصيف الحذّاق على الأحداق، الشيخ عيسى ابن محمّد بن محمّد الثعالبي الجعفري المالكي، رحمه ‌الله تعالى رحمةً واسعةً في الدنيا والآخرة آمين.

حضرت درسه في مجاورته بمكّة المشرّفة، وقد جاور بها سنين كثيرة، ولازمت درسه إلى أنْ مات بها، ودفن بالمعلّاة »(٢) .

٣ - وليّ الله الدّهلوي : « فصل - قد اتصّل سندي - بحمد الله - بسبعةٍ من المشايخ الجلّة الكرام، الأئمة القادة الأعلام، من المشهورين بالحرمين المحترمين، المجمع على فضلهم من بين الخافقين الشيخ محمّد بن العلاء البابلي، والشيخ عيسى المغربي الجعفري، والشيخ محمّد بن سليمان الرداني

____________________

(١). خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ٣ / ٢٤٠.

(٢). رسالة أسانيد النخلي: ١٤.

٣٧٩

المغربي، والشيخ إبراهيم بن الحسن الكردي المدني، والشيخ حسن بن علي العجيمي المكّي، والشيخ أحمد بن محمّد النخلي المكّي، والشيخ عبد الله بن سالم البصري ثمّ المكّي. ولكلّ واحد منهم رسالة جمع هو فيها أو جمع له فيها أسانيده المتنوعة في علوم شتى »(١) .

٤ - القنوجي: « تلمّذ عليه جمهور أهل الحرمين الشريفين، وصار اُستاذاً لهم، وكان من أدعية الحديث والقراءة. قال السيد حسن باعمر: من أراد أن ينظر إلى شخص لا يشك في ولايته فلينظر إلى هذا. وكان لا يعمل إلّا بالسنُّة المطهّرة »(٢) .

(٨٠)

رواية حسام الدين السّهارنفوري

و قال حسام الدين بن محمّد با يزيد السهارنفوري، في الفصل الذي عقده من كتابه لبيان الآيات والأحاديث الواردة في مناقب أمير المؤمنين:

« عن أنس قال: كان عند النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طير فقال: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير، فجائه علي فأكل معه. رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب ».

ثمّ ترجمه إلى الفارسية وقال: « الحديث الغريب عند المحدّثين هو الحديث الذي رواه الواحد ولو في موضع واحد من إسناده »(٣) .

وبالجملة: فالسّهارنفوري يروي حديث الطير ويعدّه من مناقب الأمير،

____________________

(١). الإِرشاد إلى مهمات الاسناد لولي الله الدهلوي

(٢). أبجد العلوم للقنوجي

(٣). مرافض الروافض - الفصل التاسع. الباب الأول.

٣٨٠