نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ١٤

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار0%

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار مؤلف:
تصنيف: مكتبة العقائد
الصفحات: 460

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: السيد علي الحسيني الميلاني
تصنيف: الصفحات: 460
المشاهدات: 180114
تحميل: 2829


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 460 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 180114 / تحميل: 2829
الحجم الحجم الحجم
نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء 14

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

نقد السند

١ - هذه أشهر طرق هذا الحديث عن حذيفة بن اليمان، ويرى القارئ، الكريم أنّها جميعاً تنتهي إلى:

( عبد الملك بن عمير ) وهو رجلٌ مدلِّس، ضعيفٌ جدّاً، كثير الغلط، مضطرب الحديث جدّاً:

قال أحمد: « مضطرب الحديث جدّاً مع قلّة روايته، ما أرى له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها »(١) .

وقال: إسحاق بن منصور: « ضعّفه أحمد جدّاً »(٢) .

وقال: أحمد أيضاً: « ضعيف يغلط »(٣) .

أقول : فمن العجيب جدّاً رواية أحمد في مسنده حديث الاقتداء وغيره عن هذا الرجل الذي يصفه بالضعف والغلط، وقد جَعَلَ المسند حجّةً بينه وبين الله!!

وقال ابن معين: « مخلط »(٤)

وقال أبو حاتم: « ليس بحافظٍ، تغيّر حفظه »(٥) .

وقال ابن خراش: « كان شعبة لا يرضاه »(٦) .

وقال الذهبي: « وأمّا ابن الجوزي فذكره فحكى الجرح وما ذكر التوثيق »(٧) .

وقال السمعاني: « كان مدلّساً »(٨) .

____________________

(١). تهذيب التهذيب ٦ / ٤١١ وغيره.

(٢). تهذيب التهذيب ٦ / ٤١٢، ميزان الاعتدال ٢ / ٦٦٠.

(٣). ميزان الاعتدال ٦ / ٦٦٠.

(٤). ميزان الاعتدال ٦ / ٦٦٠، المغني ٢ / ٤٠٧، تهذيب التهذيب ٦ / ٤١٢.

(٥). ميزان الاعتدال ٢ / ٦٦٠.

(٦). ميزان الاعتدال ٢ / ٦٦٠.

(٧). ميزان الاعتدال ٢ / ٦٦٠.

(٨). الأنساب ١٠ / ٥٠ في « القبطي ».

٤٠١

وكذا قال ابن حجر العسقلاني(١) .

وعبد الملك - هذا - هو الذي ذَبَح عبد الله بن يقطر أو قيس بن مسهر الصيداوي وهو رسول الحسينعليه‌السلام إلى أهل الكوفة، فإنّه لـمّا رمي بأمر ابن زياد من فوق القصر وبقي به رمق أتاه عبد الملك بن عمير فذبحه، فلمـّا عيب ذلك عليه قال: إنّما أردت أن اُريحه(٢) .

٢ - ثمّ إنّ ( عبد الملك بن عمير ) لم يسمع هذا الحديث من ( ربعي بن حراش ) و ( ربعي ) لم يسمع من ( حذيفة بن اليمان ) ذكر ذلك المناوي حيث قال: « قال ابن حجر: اختلف فيه على عبد الملك، وأعلّه أبو حاتم، وقال البزّار كابن حزم: لا يصحّ لأنّ عبد الملك لم يسمعه من ربعي، وربعي لم يسمع من حذيفة. لكن له شاهد »(٣) .

قلت : الشاهد إن كان حديث ابن مسعود كما هو صريح الحاكم والمناوي فستعرف ما فيه

وإن كان حديث حذيفة بسندٍ آخر عن ربعي فهو ما رواه الترمذي بقوله:

« حدّثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، نا وكيع، عن سالم بن العلاء المرادي، عن عمرو بن هرم، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: كنّا جلوساً عند النبيّ صلى ‌الله‌ عليه‌ [ وآله‌ ] و سلّم فقال: إنّي لا أدري ما بقائي فيكم، فاقتدوا باللَّذين من بعدي، وأشار إلى أبي بكر وعمر »(٤) .

ورواه ابن حزم بقوله:

« وأخذناه أيضاً عن بعض أصحابنا، عن القاضي أبي الوليد بن الفرضي، عن ابن الدَّخيل، عن العقيلي، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا محمد بن فضيل، ثنا

____________________

(١). تقريب التهذيب ١ / ٥٢١.

(٢). تلخيص الشافي ٣ / ٣٥، روضة الواعظين: ١٧٧، مقتل الحسين: ١٨٥.

(٣). فيض القدير ٢ / ٥٦.

(٤). صحيح الترمذي - مناقب أبي بكر وعمر ٥ / ٦١٠.

٤٠٢

وكيع، ثنا سالم المرادي، عن عمرو بن هرم، عن ربعي بن حراش وأبي عبد الله - رجل من أصحاب حذيفة - عن حذيفة »(١) .

وفي سند هذا الحديث

١ - « سالم بن العلاء المرادي » وعليه مداره.

قال ابن حزم بعد أن روى الحديث كما تقدّم: « سالم ضعيف ».

وفي: « ميزان الاعتدال »: « ضعّفه ابن معين والنسائي »(٢) .

وفي « الكاشف »: « ضعّف »(٣) .

وفي « تهذيب التهذيب »: « قال الدوري عن ابن معين: ضعيف الحديث »(٤) .

وفي « لسان الميزان »: « ذكره العقيلي وضعّفه ابن الجارود »(٥) .

٢ - « عمرو بن هرم » وقد ضعّفه القطّان(٦) .

٣ - « وكيع بن الجرّاح » وهو مقدوح(٧) .

ثم إنّ في سند الحديث عن حذيفة في أكثر طرقه « مولى ربعي بن حراش » وهو مجهول كما نصَّ عليه ابن حزم.

وقد سُمّي هذا المولى في بعض الطرق بـ« هلال » وهو أيضاً مجهول، قال ابن حزم:

____________________

(١). الإِحكام في اُصول الأحكام ٢ / ٢٤٢.

(٢). ميزان الاعتدال ٢ / ١١٢.

(٣). الكاشف ١ / ٣٤٤.

(٤). تهذيب التهذيب ٣ / ٤٤٠.

(٥). لسان الميزان ٣ / ٧.

(٦). ميزان الاعتدال ٣ / ٢٩١.

(٧). ميزان الاعتدال ٤ / ٣١٢.

٤٠٣

« وقد سمّى بعضهم المولى فقال: هلال مولى ربعي، وهو مجهول لا يعرف من هو أصلاً »(١) .

حديث ابن مسعود

رواه التّرمذي حيث قال:

« حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدَّثني أبي، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزّعراء، عن ابن مسعود، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي:

أبي بكر وعمر. واهتدوا بهدي عمّار، وتمسّكوا بعهد ابن مسعود »(٢) .

والحاكم حيث قال - بعد أن أخرج الحديث عن حذيفة -:

« وقد وجدنا له شاهداً بإسنادٍ صحيح عن عبد الله بن مسعود: حدّثنا أبو بكر ابن إسحاق، أنبأ عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن أبي الزعراء، عن عبد الله بن مسعودرضي‌الله‌عنه ، قال: قال رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ [ وآله‌ ] و سلّم: إقتدوا باللّذين من بعدي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمّار، وتمسّكوا بعهد ابن مسعود »(٣) .

نقد السند:

١ - لقد صرّح الترمذي بغرابته وقال: « لا نعرفه إلّا من حديث يحيى بن

____________________

(١). الإِحكام في اُصول الأحكام ٢ / ٢٤٣.

(٢). صحيح الترمذي ٥ / ٦٧٢.

(٣). مستدرك الحاكم ٣ / ٧٥.

٤٠٤

سلمة بن كهيل » ثم ضعَّف الرجل، وهذا نصّ كلامه:

« هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود، لا نعرفه إلّا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل، ويحيى بن سلمة يضعَّف في الحديث »(١) .

٢ - في هذا الإِسناد: « يحيى بن سلمة بن كهيل » وهو رجل ضعيف، متروك، منكر الحديث، ليس بشيء:

قال التّرمذي: « يضعَّف في الحديث ».

وقال المقدسي: « ضعّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بالقويّ؛ وقال البخاري: في حديثه مناكير؛ وقال النسائي: ليس بثقة؛ وقال الترمذي: ضعيف »(٢) .

وقال الذهبي: « ضعيف »(٣) .

وقال ابن حجر: « ذكره ابن حبّان أيضاً في الضعفاء فقال: منكر الحديث جدّاً، لا يحتجّ به، وقال النسائي في الكنى: متروك الحديث؛ وقال ابن نمير:

ليس ممّن يكتب حديثه؛ وقال الدار قطني: متروك، وقال مرّةً: ضعيف؛ وقال العجلي: ضعيف »(٤) .

٣ - وفيه: « إسماعيل بن يحيى بن سلمة » وهو رجلٌ ضعيفٌ متروك:

قال الدار قطني والأزدي وغيرهما: « متروك »(٥) .

٤ - وفيه: « إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى » وهو ليّن، متروك، ضعيف، مدلّس:

قال الذهبي: « ليّنه أبو زرعة، وتركه أبو حاتم(٦) ».

____________________

(١). صحيح الترمذي ٥ / ٦٧٢.

(٢). الكمال في أسماء الرجال - مخطوط -.

(٣). الكاشف ٣ / ٢٥١.

(٤). تهذيب التهذيب ١١ / ٢٢٥.

(٥). ميزان الاعتدال ١ / ٢٥٤، المغني في الضعفاء ١ / ٨٩، تهذيب التهذيب ١ / ٣٦٦.

(٦). ميزان الاعتدال ١ / ٢٠، المغني ١ / ١٠.

٤٠٥

وقال ابن حجر: « قال ابن أبي حاتم: كتب أبي حديثه ولم يأته ولم يذهب بي إليه ولم يسمع منه زهادةً فيه، وسألت أبا زرعة عنه فقال: يذكر عنه أنّه كان يحدِّث بأحاديث عن أبيه ثم ترك أباه، فجعلها عن عمّه لأنّ عمّه أجلى عند الناس.

وقال العقيلي: « عن مطيّن: كان ابن نمير لا يرضاه ويضعّفه وقال: روى أحاديث مناكير.

قال العقيلي: ولم يكن إبراهيم هذا بقيّم الحديث »(١) .

ولهذا ذكر الحافظ العقيلي « يحيى بن سلمة بن كهيل » في كتابه « الضعفاء الكبير » وأورد كلمات عدّة من الأعلام في قدحه كالبخاري ويحيى بن معين والنسائي، ثم روى الحديث عنه بنفس السند الذي في « صحيح الترمذي » وهذا نصّ عبارته:

« ثنا علي بن أحمد بن بسطام، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريّا، ثنا ابن أبي زائدة، ثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الزعراء، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى ‌الله‌ عليه‌ [ وآله‌ ] و سلّم: اقتدوا »(٢) .

وقال الحافظ الذهبي مشيراً إلى الحديث الذي حكم الحاكم بصحّته: « قلتُ: سنده واهٍ »(٣) .

وقال الحافظ السيوطي: « اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمّار، وتمسّكوا بعهد ابن مسعود، ت غريب ضعيف. طب. ك وتعقّب. عن ابن مسعود »(٤) .

فالعجب من تصحيح الحاكم لهذا الحديث واستشهاده به، وكذا

____________________

(١). تهذيب التهذيب ١ / ١٠٦.

(٢). كتاب الضعفاء الكبير ٧ / ٢٦٥٤.

(٣). تلخيص المستدرك ٣ / ٧٦.

(٤). الجامع الكبير ١ / ١٣٣.

٤٠٦

المناوي(١) . والأعجب قوله: « الترمذي - وحسّنه - عن ابن مسعود »(٢) .

ولقائل أنْ يقول: فما فائدة إخراج الترمذي أيّاه مع التّنصيص على ضعفه في كتابه الموصوف بالصحّة؟!

قلت: لعلّه إنّما أخرجه ونصّ عليه بما ذكر لئلّا يغترّ به أحد ويتوهّم صحّته بالرّغم من اشتمال كتابه - لا سيّما في باب المناقب - على موضوعات كما نص عليه الحافظ الذهبي بترجمته من « سير أعلام النبلاء ».

حديث أبي الدّرداء

رواه ابن حجر المكّي عن الطبراني حيث قال:

« الحديث الثاني والسّبعون: أخرج الطبراني عن أبي الدرداء: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، فإنّهما حبل الله الممدود، من تمسّك بهما فقد تمسّك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها »(٣) .

نقد السند:

١ - لقد روى الحافظ الهيثمي هذا الحديث عن الطبراني وقال: « فيه من لم أعرفهم » وهذا نصّ كلامه:

« وعن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ [ وآله‌ ] و سلّم: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، فإنّهما حبل الله الممدود، ومن تمسّك بهما فقد تمسّك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها.

____________________

(١). فيض القدير ١ / ٥٦.

(٢). فيض القدير ١ / ٥٧.

(٣). الصواعق: ٤٦.

٤٠٧

رواه الطبراني: وفيه من لم أعرفهم »(١) .

٢ - إنّ معاجم الطبراني ليست من الكتب التي وُصفت بالصّحة، ولا من الكتب التي التُزم فيها بالصحّة.

وعلى هذا لا يجوز التمسّك بالحديث بمجرّد كونه في أحد المعاجم الثلاثة للطبراني.

٣ - لقد جاء في الصحيح في مسند أبي الدرداء ما نصّه:

« قالت اُمّ الدرداء: دخل عليَّ أبو الدرداء وهو مغضب: فقلت: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمر محمّد صلى ‌الله‌ عليه‌ [ وآله‌ ] و سلّم شيئاً إلّا أنّهم يصلّون جميعاً ».

ولو كان أبو الدرداء قد سمع قوله صلى ‌الله‌ عليه‌ [ وآله‌ ] و سلّم: « اقتدوا » لما قال هذا ألبتّة!!

حديث أنس بن مالك

قال جلال الدين السيوطي:

« اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمّار، وتمسّكوا بعهد ابن مسعود.

التّرمذي عن ابن مسعود، الروياني عن حذيفة، ابن عديّ في الكامل عن أنس(٢) .

نقد السند:

فأمّا حديث ابن مسعود: فإنّ التّرمذي ضعّفه بعد أن رواه كما تقدّم.

____________________

(١). مجمع الزوائد ٩ / ٥٣.

(٢). الجامع الصغير بشرح المناوي ١ / ٥٦.

٤٠٨

وأمّا حديث حذيفة فقد ثبت ضعف جميع طرقه كما تقدَّم أيضاً.

وأمّا حديث أنس، فقد جاء في « الكامل » لابن عديّ ما نصّه: « حَمّاد بن دليل. قاضي المدائن. يكنّى أبا زيد. حدّثنا علي بن الحسين بن سليمان، ثنا أحمد ابن محمد بن المعلّى الآدمي، ثنا مسلم بن صالح أبو رجاء، ثنا حمّاد بن دليل، عن عمر بن نافع، عن عمرو بن هرم، قال: دَخلت أنا وجابر بن زيد على أنس ابن مالك فقال: قال رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ [ وآله‌ ] و سلّم: اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر(١) وعمر، وتمسّكوا بعهد ابن اُمّ عبد، واهتدوا بهدي عمّار.

ثنا محمد بن عبد الحميد الفرغاني، ثنا صالح بن حكيم البصري، ثنا أبو رجاء مسلم بن صالح، ثنا أبو زيد قاضي المدائن حمّاد بن دليل، عن عمر بن نافع. فذكر بإسناده نحوه.

ثنا محمد بن سعيد الحراني، ثنا جعفر بن محمد بن الصباح، ثنا مسلم بن صالح البصري. فذكر بإسناده نحوه.

ثنا علي بن الحسن بن سليمان، ثنا أحمد بن محمد المعلّى الآدمي، ثنا مسلم ابن صالح، ثنا حمّاد بن دليل، عن عمر بن نافع، عن عمرو بن هرم، عن ربعي، عن حذيفة، عن النبي صلّى الله عليه [ وآله ] نحوه.

قال ابن عديّ: وحمّاد بن دليل هذا قليل الرّواية. وهذا الحديث قد روى له حمّاد بن دليل إسنادين. ولا يروي هذين الإِسنادين غير حمّاد بن دليل ».

إنتهى بطوله(٢) .

نقد السند:

في جميع هذه الأسانيد: مسلم بن صالح، عن حمّاد بن دليل، عن عمر

____________________

(١). كذا.

(٢). الكامل ٢ / ٦٦٦.

٤٠٩

ابن نافع، عن عمرو بن هرم.

أمّا « عمرو بن هرم » فقد عرفت أنّه مقدوح مطعون فيه.

وأمّا « عمر بن نافع » فعن يحيى بن معين: حديثه ليس بشيء(١) ، وعن ابن سعد: لا يحتجّ بحديثه(٢) .

وأمّا « حمّاد بن دليل » فقد أورده ابن عديّ في ( الكامل في الضعفاء ) والذهبي في ( المغني في الضعفاء )(٣) وفي ( ميزان الاعتدال في نقد الرجال ) وأضاف: « ضعّفه أبو الفتح الأزدي وغيره »(٤) وابن الجوزي في ( الضعفاء )(٥) .

وأمّا « مسلم بن صالح » فلم أعرفه حتى الآن.

حديث عبد الله بن عمر

رواه الذهبي حيث قال:

« أحمد بن صليح، عن ذي النّون المصري، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر بحديث اقتدوا باللذين من بعدي » ثم قال: « وهذا غلط من أحمد لا يعتمد عليه »(٦) .

ورواه مرةً اُخرى، قال:

« محمد بن عبد الله بن عمر بن القاسم بن عبد الله بن عبيد الله بن عاصم

____________________

(١). الكامل ٥ / ١٧٠٣.

(٢). تهذيب التهذيب ٧ / ٤٩٩.

(٣). المغني في الضعفاء ١ / ١٨٩.

(٤). ميزان الاعتدال ١ / ٥٩٠.

(٥). اُنظر: هامش تهذيب الكمال ٧ / ٢٣٦.

(٦). ميزان الاعتدال ١ / ١٠٥.

٤١٠

ابن عمر بن الخطّاب العدوي العمري، ذكره العقيلي وقال: لا يصحّ حديثه ولا يعرف بنقل الحديث:

نبّأه أحمد بن الخليل، حدّثنا إبراهيم بن محمد الحلبي، حدّثني محمد بن عبد الله بن عمر بن القاسم، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: اقتدوا باللذين من بعدي.

فهذا لا أصل له من رواية مالك

وقال الدار قطني: العمري هذا يحدّث عن مالك بأباطيل، وقال ابن مندة: له مناكير »(١) .

ورواه ابن حجر وقال:

« قال العقيلي بعد تخريجه: هذا حديث منكر لا أصل له.

وأخرجه الدار قطني من رواية أحمد بن الخليل البصري بسنده وساق نسبه كذلك ثم قال: لا يثبت، والعمري هذا ضعيف(٢) .

كما أورد الذهبي وابن حجر هذا الحديث بترجمة « أحمد بن محمد بن غالب الباهلي » فبعد نقل كلماتهم في ذمّه وجرحه، قالا:

« ومن مصائبه: قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله العمري، ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] و سلّم: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ».

ثم قالا:

____________________

(١). ميزان الاعتدال ٣ / ٦١٠.

(٢). لسان الميزان ٥ / ٢٣٧.

٤١١

« فهذا ملصق بمالك، وقال أبو بكر النقّاش: وهو واهٍ(١) ».

نقد السند:

لقد علم من كلمات الذّهبي وابن حجر وغيرهما: أنّ حديث عبد الله بن عمر هذا باطل بجميع طرقه وبذلك نكتفي عن إيراد نصوص كلمات سائر علماء الرجال في رجاله روماً للاختصار.

فالعجب من الحافظ ابن عساكر(٢) وأمثاله الّذين ملأوا كتبهم وسوّدوا صحائفهم بهذه المناكير وأشباهها!!

حديث جدّة عبد الله بن أبي الهذيل

رواه ابن حزم حيث قال:

« كما حدَّثنا أحمد بن محمد بن الجسور، ثنا أحمد بن الفضل الدينوري، ثنا محمد بن جرير، ثنا عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي، ثنا محمد بن كثير الملآئي، ثنا المفضّل الضبيّ، عن ضرار بن مرّة، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن جدّته، عن النبي صلّى الله عليه [ وآله ] و سلّم: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمّار، وتمسّكوا بعهد ابن اُمّ عبد ».

نقد السند:

ونقتصر - في الكلام على الحديث بهذا السند - على ما ذكره الحافظ ابن حزم نفسه قبل ذلك، وهذا نصّه:

____________________

(١). ميزان الاعتدال ١ / ١٤٢، لسان الميزان ١ / ٢٧٣.

(٢). تاريخ دمشق ٩ / ٦٤٥.

٤١٢

« وأمّا الرّواية: اقتدوا فحديث لا يصحّ، لأنّه مروي عن مولى لربعي مجهول، وعن المفضّل الضبيّ وليس بحجّة، كما حدّثنا أحمد بن محمد بن الجسور ».

٤١٣

(٢)

كلمات الأئمة وكبار العلماء

حول سند حديث الاقتداء

قد عرفت سقوط أسانيد هذا الحديث فيما عرف بالصحيح من الكتب فضلاً عن غيره وفي هذا الفصل نذكر نصوص عبارات أئمّتهم في الطّعن فيه إمّا على الإِطلاق بكلمة: « موضوع » و « باطل » و « لم يصحّ » و « منكر » وإمّا على بعض الوجوه التي وقفنا على كلماتهم فيها فنقول:

(١)

أبو حاتم الرّازي

لقد طعن الإِمام أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي في هذا الحديث فقد ذكر العلّامة المناوي بشرحه: « وأعلّه أبو حاتم، وقال البزّار كابن حزم: لا يصحّ، لأنّ عبد الملك لم يسمعه من ربعي، وربعي لم يسمعه من حذيفة، لكن له شاهد »(١) .

ترجمته:

وابو حاتم الرازي، المتوفّى سنة ٢٧٧ ه‍، يعدّ من أكابر الأئمّة الحفّاظ المجمع على ثقتهم وجلالتهم، بل جعلوه من أقران البخاري ومسلم

____________________

(١). فيض القدير - شرح الجامع الصغير ٢ / ٥٦.

٤١٤

قال السمعاني: « إمام عصره والمرجوع إليه في مشكلات الحديث كان من مشاهير العلماء المذكورين الموصوفين بالفضل والحفظ والرحلة وكان أوّل من كتب الحديث »(١) .

وقال ابن الأثير: « هو من أقران البخاري ومسلم »(٢) .

وقال الذّهبي: « أبو حاتم الرازي الإِمام الحافظ الكبير محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أحد الأعلام »(٣) .

وقال أيضاً: « الإِمام الحافظ الناقد، شيخ المحدّثين وهو من نظراء البخاري »(٤) .

وله ترجمة في:

تاريخ بغداد ٢ / ٧٣، تهذيب التهذيب ٩ / ٣١، البداية والنهاية ١١ / ٥٩، الوافي بالوفيات ٢ / ١٨٣، طبقات الحفّاظ: ٢٥٥.

(٢)

أبو عيسى الترمذي

وكذا طعن فيه أبو عيسى الترمذي صاحب « الجامع الصحيح » فإنّه قال ما نصّه: « حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، ثني أبي، عن أبيه سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] و سلّم: اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر،

____________________

(١). الأنساب - الحنظلي ٤ / ٢٥١ - ٢٥٢.

(٢). الكامل في التاريخ ٦ / ٦٧.

(٣). تذكرة الحفّاظ ٢ / ٥٦٧.

(٤). سير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٤٧.

٤١٥

واهتدوا بهدي عمّار، وتمسّكوا بعهد ابن مسعود.

هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود، لا نعرفه إلّا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل. ويحيى بن سلمة يضعَّف في الحديث. وأبو الزعراء اسمه عبد الله بن هاني، وأبو الزعراء الذي روى عنه شعبة والثوري وابن عيينة اسمه عمرو بن عمرو، وهو ابن أخي أبي الأحوص صاحب ابن مسعود »(١) .

ترجمته:

والترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى، المتوفّى سنة ٢٧٩ ه‍، صاحب أحمد الصحاح الستّة غنيّ عن الترجمة والتعريف، إذ لا كلام بينهم في جلالته وعظمته واعتبار كتابه، وهذه أسماء بعض مواضع ترجمته:

وفيات الأعيان ٤ / ٢٧٨، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٣٣، سير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٧٠، تهذيب التهذيب ٩ / ٣٨٧، البداية والنهاية ١١ / ٦٦، الوافي بالوفيات ٤ / ٢٩٤، طبقات الحفّاظ: ٢٧٨.

(٣)

أبوبكر البزّار

وأبطله الحافظ الشهير أبو بكر أحمد بن عبد الخالق البزّار صاحب « المسند » المتوفّى سنة ٢٩٢ ه‍، كما عرفت من كلام العلّامة المناوي الآنف الذكر.

ترجمته:

قال الذهبي: « الحافظ العلّامة أبوبكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق

____________________

(١). صحيح الترمذي ٥ / ٦٧٢.

٤١٦

البصري، صاحب المسند الكبير والمعلّل »(١) .

ووصفه الذهبي أيضاً بـ « الشيخ الإِمام الحافظ الكبير »(٢) .

وهكذا وُصف واُثني عليه في المصادر التاريخية والرجاليّة فراجع: تاريخ بغداد ٤ / ٣٣٤، النجوم الزاهرة ٣ / ١٥٧، المنتظم ٦ / ٥٠، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٥٣، الوافي بالوفيات ٧ / ٢٦٨، طبقات الحفّاظ: ٢٨٥، تاريخ أصفهان ١ / ١٠٤، شذرات الذهب ٢ / ٢٠٩.

(٤)

أبو جعفر العقيلي

وقال الحافظ الكبير أبو جعفر العقيلي، المتوفّى سنة ٣٢٢ ه‍، في كتابه في الضعفاء: « محمد بن عبد الله بن عمر بن القاسم العمري عن مالك. ولا يصحّ حديثه ولا يعرف بنقل الحديث حدّثناه أحمد بن الخليل الخريبي، حدثنا إبراهيم ابن محمد بن الحلبي، حدثني محمد بن عبد الله بن عمر بن القاسم بن عبد الله بن عبيد الله بن إبراهيم بن عمر بن الخطّاب، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] و سلّم : اقتدوا بالأميرين من بعدي أبي بكر وعمر.

حديث منكر لا أصل له من حديث مالك »(٣) .

وقد أورد الحافظان الذهبي وابن حجر طعن العقيلي هذا واعتمدا عليه كما ستعرف.

وأيضاً: ترجم العقيلي « يحيى بن سلمة بن كهيل » في « الضعفاء » وأورد

____________________

(١). تذكرة الحفّاظ ٢ / ٢٢٨.

(٢). سير أعلام النبلاء ١٣ / ٥٥٤.

(٣). الضعفاء الكبير ٤ / ٩٥.

٤١٧

الحديث عنه عن ابن مسعود بنفس السند الذي في « صحيح الترمذي » وقد تقدّم نصّ عبارته في الفصل الأول.

ترجمته:

وقد أثنى على العقيلي كلّ من ترجم له قال الذهبي: « الحافظ الإِمام أبو جعفر قال مسلمة بن القاسم: كان العقيلي جليل القدر، عظيم الخطر، ما رأيت مثله وقال الحافظ أبو الحسن ابن سهل القطّان: أبو جعفر ثقة جليل القدر، عالم بالحديث، مقدَّم في الحفظ، توفّي سنة ٣٢٢ »(١)

وانظر: سير أعلام النبلاء ١٥ / ٢٣٦، الوافي بالوفيات ٤ / ٢٩١، طبقات الحفّاظ: ٣٤٦، وغيرها.

(٥)

أبوبكر النقّاش

وطعن فيه الحافظ الكبير أبو بكر النقّاش - المتوفّى سنة ٣٥٤ ه‍ - فقد قال الحافظ الذهبي بعد أن رواه بترجمة أحمد بن محمّد بن غالب الباهلي: « وقال أبو بكر النقّاش: وهو واهٍ »(٢) .

ترجمته:

ترجم له الحافظ الذهبي في « سير أعلام النبلاء » ووصفه بـ « العلّامة المفسّر شيخ القرّاء »(٣) . وهكذا ترجم له ووصفه بجلائل الأوصاف غيره من الأعلام

____________________

(١). تذكرة الحفّاظ ٣ / ٨٣٣.

(٢). ميزان الاعتدال ١ / ١٤٢.

(٣). سير أعلام النبلاء ١٥ / ٥٧٣.

٤١٨

... فراجع:

تذكرة الحفّاظ ٣ / ٩٠٨، تاريخ بغداد ٢ / ٢٠١، المنتظم ٧ / ١٤، وفيات الأعيان ٤ / ٢٩٨، الوافي بالوفيات ٢ / ٣٤٥، مرآة الجنان ٢ / ٢٤٧، طبقات الحفّاظ: ٣٧١.

(٦)

ابن عديّ

وأورده الحافظ أبو أحمد ابن عدي، المتوفّى سنة ٣٦٥ ه‍، عن أنس بن مالك بترجمة حمّاد بن دليل في « الضعفاء » وعنه السيوطي في الجامع الصغير، ونصّ هناك على أنّ « هذا الحديث قد روى له حمّاد بن دليل إسنادين، ولا يروي هذين الإِسنادين غير حمّاد بن دليل ».

وقد تقدّم ذكر عبارته كاملةً، حيث عرفت ما في الإِسنادين المذكورين عند ابن عديّ وغيره من الأئمّة في الفصل الأول.

ترجمته:

والحافظ ابن عديّ من أعاظم أئمّة الجرح والتعديل لدى القوم

قال السمعاني بترجمته: « كان حافظ عصره، رحل إلى الاسكندرية وسمرقند، ودخل البلاد وأدرك الشيوخ. كان حافظاً متقناً لم يكن في زمانه مثله.

قال حمزة بن يوسف السهمي: سألت الدار قطني أنْ يصنّف كتاباً في ضعفاء المحدّثين، قال: أليس عندك كتاب ابن عديّ؟ فقلت: نعم، فقال: فيه كفاية لا يزاد عليه »(١) .

____________________

(١). الأنساب - الجرجاني ٣ / ٢٢١ - ٢٢٢.

٤١٩

وانظر: تذكرة الحفّاظ ٣ / ١٦١، شذرات الذهب ٣ / ٥١، مرآة الجنان ٢ / ٣٨١، وغيرها.

(٧)

أبو الحسن الدار قطني

وقال الحافظ الشهير أبو الحسن الدار قطني - المتوفى سنة ٣٨٥ ه‍ - بعد أنْ أخرج الحديث بسنده عن العمري: « لا يثبت، والعمريّ هذا ضعيف »(١) .

ترجمته:

وكتب الرجال والتاريخ مشحونة بالثناء على الدار قطني

قال الذهبي: « الدار قطني - أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي الحافظ المشهور، صاحب التصانيف ذكره الحاكم فقال: صار أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع، وإماماً في القرّاء والنحاة، صادفته فوق ما وصف لي، وله مصنّفات يطول ذكرها. وقال الخطيب: كان فريد عصره، وفزيع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته وقال القاضي أبو الطيّب الطبري: الدار قطني أمير المؤمنين في الحديث!! »(٢) .

وقال ابن كثير: « الحافظ الكبير، اُستاذ هذه الصناعة وقبله بمدة وبعده إلى زماننا هذا كان فريد عصره ونسيج وحده وإمام دهره وله كتابه المشهور وقال ابن الجوزي: قد اجتمع له معرفة الحديث والعلم بالقراءات والنحو والفقه والشعر، مع الإِمامة والعدالة وصحّة العقيدة »(٣) .

____________________

(١). اُنظر: لسان الميزان ٥ / ٢٣٧.

(٢). العبر ٣ / ٢٨.

(٣). البداية والنهاية ١١ / ٣١٧.

٤٢٠