نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ١٩

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار0%

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار مؤلف:
تصنيف: مكتبة العقائد
الصفحات: 449

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: السيد علي الحسيني الميلاني
تصنيف: الصفحات: 449
المشاهدات: 118099
تحميل: 2872


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 449 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 118099 / تحميل: 2872
الحجم الحجم الحجم
نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء 19

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

يبرحون عن ظلّ موالاته في القرون والأعصار، وأرباب الحقّ والإيقان يبوحون بفضل مصافاته في البلدان والأمصار، ويجهرون بتخصيصه بالمدائح والمناقب نثراً ونظماً، ويشيرون إلى ما له من المدائح والمراتب إرغاماً للآناف وهضماً، كالإمام الهمام والعالم القمقام، والحبر الفاضل الزكيّ، الحافظ الخطيب والناقد النجيب، ضياء الدين موفق بن أحمد المكي، فإنّه اندرج في سِلك مادحيه بنظام نظمه، واندمج في فلك ناصحيه بعصام عزمه حيث قال فيه، ونثر الدرر من فيه:

أسد الإله وسيفه وقناته

كالظفر يوم صياله والناب

جاء النداء من السماء وسيفه

بدم الكماة يُلِحُّ في التسكاب

لا سيف إلّاذو الفقار ولا فتى

إلّا عليّ هازم الأحزاب »(١)

وقال أيضاً: « عن أبي سعيدرضي‌الله‌عنه قال: ذكر رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ‌ وبارك وسلّم لعلي رضوان الله تعالى عليه ما يلقى من بعده، فبكى وقال: أسألك بحقّ قرابتي وصحبتي إلّادعوت الله تعالى أن يقبضني، قال صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله وبارك وسلّم: يا علي تسألني أن أدعو الله لأجل موجّل؟ فقال يا رسول الله على ما أُقاتل القوم؟ قال صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله وبارك وسلّم: على الإحداث في الدّين.

وعن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، عن عليّ كرّم الله تعالى وجهه قال: عهد إليّ رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله‌ وبارك وسلّم أن أُقاتل النّاكثين والقاسطين والمارقين، فقيل له: يا أمير المؤمنين من الناكثون؟ قال كرّم الله تعالى وجهه: الناكثون أهل الجمل والقاسطون أهل الشام والمارقون الخوارج.

رواهما الصالحاني وقال: رواهما الإمام المطلق روايةً ودرايةً أبو بكر بن

____________________

(١). توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - مخطوط.

١٦١

مردويه، وخطيب خوارزم الموفق أبو المؤيّد أدام الله جمال العلم بمأثور أسانيدهما ومشهود مسانيدهما».

٩ - السيوطي: « الموفق بن أحمد بن أبي سعيد إسحاق، أبو المؤيد، المعروف بأخطب خوارزم.

قال الصّفدي: كان متمكّناً في العربية، غزير العلم، فقيهاً فاضلاً، أديباً شاعراً، قرأ على الزمخشري، وله خطب وشعر.

قال القفطي: وقرأ عليه ناصر المطرزي.

ولد في حدود سنة ٤٨٤. ومات سنة ٥٦٨ »(١) .

١٠ - الكفوي: « الموفّق بن أحمد بن محمّد المكّي، خطيب خوارزم، أستاذ الإمام ناصر بن عبدالسيّد صاحب المغرب، أبو المؤيد. مولده في حدود سنة ٤٨٤ كان أديباً فاضلاً، له معرفة تامّة بالفقه والأدب، أخذ عن نجم الدين عمر النسفي، عن صدر الإسلام أبي اليسر البزدوي، عن يوسف السياري، عن الحاكم النوقدي، عن أبي بصير الهندواني، عن أبي بكر الأعمش، عن أبي بكر الإسكاف، عن أبي سليمان الجوزجاني، عن محمّد عن أبي حنيفة.

وأخذ علم العربية عن الزمخشري.

وأخذ عنه الفقه والعربية ناصر بن عبدالسيد صاحب المغرب.

مات سنة ٥٩٨ »(٢) .

____________________

(١). بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ٢ / ٣٠٨.

(٢). كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار - مخطوط.

١٦٢

كتاب كتائب أعلام الأخيار

وقد ذكر الكفوي في خطبة كتابه ما نصّه:

« وبعد، فإنّ سنّة الله الجليلة الجارية في بريّته، ونعمته اللطيفة الجارية على خليقته أن يحدث في كلّ عصر من الأعصار طائفة من العلماء في المدائن والأمصار، يتجاولون تجاول فرسان الطّراد في مضمار النظار، ويتصاولون تصاول آساد الجلاد في معترك التنظار، لله درّهم، لا زال كرّهم وفرّهم، فجعل توفيقه رفيقهم وسَهّل إلى اقتباس العلم طريقهم، بحيث يجمع في كلٍّ منهم العلم والعمل، ويشاهد فيهم حلاوة الفهم والأصل، فيفوّض إليهم خدامة القضاء والفتوى ويُفاض عليهم نعمة الدنيا والعقبى، إذ يتّم بحكمهم وعلمهم حكم الدّين ومهام الأمّة، وينتظم برأيهم وقلمهم مصلحة الخاصّة والعامّة، فإنّ لله تعالى في قضائه السّابق وقدره اللاّحق، وقائع عجيبة ترد في أوقاتها وقضايا غريبة تجري إلى غاياتها، ولولا وجود تلك الطّائفة العليّة المتحلّية بالفضائل الجليّة من يقوم بكشف قناع هذه الوقائع، ومن يلتزم بحلّ مشكلات هذه البدائع، وهذا هداية من الله تعالى، والحمد لله الّذي هدانا لهذا.

ثمّ الحمد لله على ما أسبغ من نعمائه المتوافرة وآلائه المتكاثرة على هذا العبد الذليل الفقير إلى رحمة الله الجليل القدير، خادم ديوان الشرع المصطفوي محمود بن سليمان الشهير بالكفوي، بصّره الله بعيوب نفسه وختم له بالخير آخر نفسه، وجعل يومه خيراً من أمسه، حيث وفّقه في العقائد أحقّها وأتقنها، ويسّره من المذاهب أصوبها وأوزنها، وأعطاه من العلوم أشرفها، وأولاه من الفنون ألطفها، ومن لطائف تلك النعم الجليلة وجلائل هاتيك الآلاء الجزيلة، ما ساقه إلى جمع أخبار فقهاء الأعصار من ذي الفتيا وقضاة الأمصار، من لدن

١٦٣

نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم إلى مشايخنا في تلك الأوان، حسبما قضوا وأفتوا وأفادوا واستفادوا، في دور من أدوار الزمان ».

وذكره كاشف الظنون بقوله: « كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار، للمولى محمود بن سليمان الكفوي المتوفى سنة ٩٩٠ »(١) .

وقد أكثر من النقل عنه أبو مهدي عيسى الثعالبي، في كتابه ( مقاليد الأسانيد )، حيث اعتمد عليه واستند إلى كلامه بترجمة الزين العراقي، وبترجمة التفتازاني، وبترجمة الطحاوي، وهكذا

وكذا غلام علي آزاد في كتابه ( سبحة المرجان ).

وشاه ولي الله والد ( الدهلوي ) في ( الانتباه في سلاسل أولياء الله ).

و ( الدهلوي ) نفسه في كتابه ( بستان المحدثين ) بترجمة الطّحاوي.

اعتبار كتاب المناقب للخوارزمي

ثمّ إنّ كتاب ( مناقب علي ) للخطيب الخوارزمي، من الكتب المعتبرة المنقول عنها والمستند إليها، في مختلف المسائل، وإليك طرفاً من الموارد التي اعتمد كبار علماء القوم فيها عليه ونقلوا عنه في مؤلّفاتهم المشهورة.

قال الحافظ الكنجي:

« أخبرني المقرئ أبو إسحاق بن بركة الكتبي، في مسجده بمدينة الموصل، عن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن الهمداني، عن أبي الفتح عبدوس، عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمّد بن طاهر الجعفري، في داره بأصبهان، أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك، أخبرنا أحمد بن محمّد بن السّري، حدّثنا المنذر بن محمّد

____________________

(١). كشف الظنون ٢ / ١٤٧٢.

١٦٤

بن المنذر حدّثني أبي، حدّثني عمّي الحسين بن سعيد، عن أبيه عن إسماعيل ابن زياد البزّاز، عن إبراهيم بن مهاجر، حدّثني يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب عليعليه‌السلام قال سمعت عليّاً يقول:

حدّثني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا مسنده إلى صدري فقال: أي علي، ألم تسمع قول الله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين.

قلت: هكذا ذكره الحافظ أبو المؤيد موفق بن أحمد بن المكي الخوارزمي في مناقب عليّ »(١) .

« وبهذا الإسناد عن ابن شاذان قال: حدّثني أبو محمّد الحسن بن أحمد المخلّدي من كتابه، عن الحسين بن إسحاق، عن محمّد بن زكريا، عن جعفر ابن محمّد، عن أبيه، عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الله تعالى جعل لأخي عليّ فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر.

ثمّ قال: النظر إلى وجه علي عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد إلّابولايته والبراءة من أعدائه.

قلت: ما كتبناه إلّامن حديث ابن شاذان. رواه الحافظ الهمداني وتابعه

____________________

(١). كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب: ٢٤٦.

١٦٥

الخوارزمي »(١) .

وقال الحافظ الزرندي: أنشد الخطيب ضياء الدّين أخطب خوارزم الموفّق بن أحمد المكّيرحمه‌الله :

أسد الإله وسيفه وقناته

كالظفر يوم صياله والنّاب

جاء النّداء من السّماء وسيفه

بدم الكماة يُلحُّ في التسكاب

لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى

إلّا عليّ هازم الأحزاب »(٢)

وقال ابن الوزير - في ( الروض الباسم ): « وتولّى حمل الرأس أي رأس الحسينعليه‌السلام بشر بن مالك الكندي ودخل به على ابن زياد وهو يقول:

إملأ ركابي فضّة وذهباً

أنا قتلت الملك المحجّبا

قتلت خير النّاس أُمّا وأبا

ولقد صدق هذا القائل الفاسق في الحديث وتقريظ هذا السّيّد الذبيح، ولقى الله بفعله القبيح، وأمر عبيدالله بن زياد من فور رأس الحسينعليه‌السلام حتّى ينصب في الرّمح فتحاماه الناس، فقام طارق بن المبارك فأجابه إلى ذلك وفعله، ونادى في النّاس وجمعهم في المسجد الجامع، وصعد المنبر وخطب خطبة لا يحلّ ذكرها، ثمّ دعا عبيدالله بن زياد جرير ابن قيس الجعفي فسلّم إليه رأس الحسين ورؤوس أهله وأصحابه، فحملها حتّى قدموا دمشق، وخطب جرير خطبة فيها كذب وزور، ثمّ أحضر الرأس فوضعه بين يدي يزيد، فتكلّم بكلام قبيح، قد ذكره الحاكم والبيهقي وغير واحد من أشياخ أهل النقل بطريق ضعيف وصحيح، وقد ذكره أخطب الخطباء ضياء الدين أبو المؤيّد موفق الدّين ابن أحمد الخوارزمي في تأليفه في مقتل الحسين، وهو عندي في مجلّدين ».

____________________

(١). كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب: ٢٥٢.

(٢). نظم درر السمطين: ١٢١.

١٦٦

ترجمة ابن الوزير

« محمّد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن الهادي بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، العز أبو عبدالله الحسني اليماني الصنعاني، أخو الهادي الآتي، ولد تقريباً سنة خمس وستّين وسبعمائة، وتعاطى النظم فبرع فيه، وصنّف في الردّ على الزيديّة العواصم والقواصم في الذبّ عن سنّة أبي القاسم، واختصره في الرّوض الباسم عن سنّة أبي القاسم وغيره، وذكره التقي بن فهد الهاشمي في معجمه »(١) .

وقال ابن الصباغ المالكي: « ومن كتاب الآل لابن خالويه، ورواه أبو بكر الخوارزمي في كتاب المناقب، عن بلال بن حمامة، قال:

طلع علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم متبسّماً ضاحكاً، ووجهه مشرق كدائرة القمر، فقام إليه عبدالرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله ما هذا النور؟ قال: بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمّي وابنتي، فإنّ الله زوج عليّاً من فاطمة، وأمر رضوان خازن الجنان فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاقاً يعني صكاكاً بعدد محبّي أهل البيت، وأنشأ تحتها ملائكة من نور، ودفع إلى كلّ ملك صكّاً، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق، فلا يبقى محبٌّ لأهل البيت إلّادفعت إليه صكّاً فيه فكاكه من النّار، فصار حب أخي وابن عمّي وبنتي فكاك رقاب رجال ونساء »(٢) .

وقال: « ومن مناقب ضياء الدّين الخوارزمي، عن ابن عبّاس قال: لمـّا

____________________

(١). الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٦ / ٢٧٢.

(٢). الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة: ٢٨.

١٦٧

آخى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار، وهو أنّه صلّى الله عليه وسلّم آخى بين أبي بكر وعمر ( رض )، وآخى بين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وآخى بين طلحة والزبير، وآخى بين أبي ذر الغفاري والمقداد رضوان الله عليهم أجمعين، ولم يؤاخ بين عليّ بن أبي طالب وبين أحدٍ منهم، خرج عليّ مغضباً حتّى أتى جدولاً من الأرض، وتوسّده ذراعه ونام فيه، تسفي الريح عليه التراب، فطلبه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فوجده على تلك الصّفة، فوكزه برجله وقال له: قم، فما صلحت أن تكون إلّا أبا تراب، أغضبت حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم اواخ بينك وبين أحدٍ منهم؟ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي، ألا من أحبّك فقد حفّ بالأمن والإيمان، ومن أبغضك أماته الله ميتة جاهليّة »(١) .

قال: « ومن كتاب المناقب لأبي المؤيّد، عن أبي برزة قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونحن جلوس ذات يوم: والّذي نفسي بيده لا تزول قدم عن قدم يوم القيامة حتّى يسأل الله تبارك وتعالى الرجل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله ممّا كسب وفيم أنفقه، وعن حبّنا أهل البيت. فقال له عمر: ما آية حبّكم؟ فوضع يده على رأس عليّ وهو جالس إلى جانبه وقال: آية حُبّي حبّ هذا من بعدي»(٢) .

وقال الحافظ السمهودي بعد حديث: من كنت مولاه فعلي مولاه:

« قال الإمام الواحدي: هذه الولاية التي أثبتها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم

____________________

(١). الفصول المهمة في معرفة الأئمّة: ٣٨.

(٢). الفصول المهمة في معرفة الأئمّة: ١٢٥.

١٦٨

مسئول عنها يوم القيامة، وروي في قوله تعالى( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئولُونَ ) أي عن ولاية علي وأهل البيت، لأنّ الله أمر نبيّه صلّى الله عليه وسلّم أن يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم عن تبليغ الرّسالة أجرا إلّا المودّة في القربى، والمعنى إنّهم يسألون هل والوهم حقّ الموالاة كما أوصاهم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أم أضاعوها وأهملوها، فيكون عليهم المطالبة والتبعة

ويشهد لذلك ما أخرجه أبو المؤيّد في كتاب المناقب فيما نقله أبو الحسن علي السفاقسي ثمّ المكي في الفصول المهمّة، عن أبي برزةرضي‌الله‌عنه ، قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونحن جلوس ذات يوم: والّذي نفسي بيده لا تزول قدم عن قدم يوم القيامة حتّى يسأل الله تعالى الرّجل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله ممّا اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبّنا أهل البيت. فقال له عمررضي‌الله‌عنه : يا نبيّ الله ما آية حبّكم؟ فوضع يده على رأس عليّ وهو جالس إليه جانبه وقال: آية حبّي حبّ هذا من بعدي »(١) .

قال: « في كتاب الآل لابن خالويه، ورواه أبو بكر الخوارزمي في كتاب المناقب، عن بلال بن حمامةرضي‌الله‌عنه ، قال: طلع علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم متبسّماً ضاحكاً ووجهه مشرق كدائرة القمر، فقام إليه عبدالرحمن بن عوفرضي‌الله‌عنه فقال: يا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما هذا النّور؟ قال: بشارة أتتني من ربّي في أخي وابن عمّي وابنتي، بأنّ الله تعالى زوج عليّاً من فاطمة وأمر رضوان خازن الجنان، فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاقاً يعني صكاكاً بعدد محبّي أهل البيت، وأنشأ تحتها ملائكة من نور، ودفع إلى كلّ ملك صَكاً، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق، فلا

____________________

(١). جواهر العقدين ٢ / ٢٢٥.

١٦٩

يبقى محبّ لأهل البيت إلّا دفعت إليه صكّاً فيه فكاكه من النار، فصار أخي وابن عمّي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من اُمتي من النّار »(١) .

وقال ابن حجر الهيتمي المكي: « أخرج أبو بكر الخوارزمي(*) أنّه صلّى الله عليه وسلّم خرج عليهم، ووجهه مشرق كدائرة القمر، فسأله عبدالرحمن ابن عوف، فقال: بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمّي وابنتي، بأنّ الله زوّج عليّاً من فاطمة، وأمر رضوان خازن الجنان، فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاقاً يعني صكاكاً بعدد محبّي أهل البيت، وأنشأ تحتها ملائكة من نور، دفع إلى كلّ ملك صكّاً، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق، فلا يبقى محبّ لأهل البيت إلّادفعت إليه صكّاً فيه فكاكه من النّار، فصار أخي وابن عمّي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من أمّتي من النار »(٢) .

وقال ابن باكثير: « روى أبو بكر الخوارزمي(**) عن أبي القاسم بن محمّد أنّه قال: كنت بالمسجد الحرام، فرأيت النّاس مجتمعين حول مقام إبراهيم الخليل على نبيّنا وعليه أفضل الصّلوة والسّلام، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: راهب قد أسلم وجاء إلى مكّة، وهو يحدّث بحديث عجيب، فأشرفت عليه، فإذا هو شيخ كبير عليه جبّة صوف وقلنسوة صوف، عظيم الجثّة، وهو قاعد عند المقام يحدّث النّاس، وهم يستمعون إليه، قال:

بينما أنا قاعد في صومعتي في بعض الأيّام، إذ أشرفت منها إشرافةً، فإذا بطائر كالنّسر كبير قد سقط على صَخرةٍ على شاطئ البحر فتقايا، فرمى من فيه بربع إنسان، ثمّ طار وغاب يسيراً ثمّ عاد فتقايا ربعاً آخر، ثمّ طار، فدنت

____________________

(١). جواهر العقدين ٢ / ٢٤١.

(*) وكنية الخوارزمي « أبو المؤيد » و « أبو بكر الخوارزمي » شخص آخر.

(٢). الصواعق المحرقة: ١٠٣.

(**) وكنية الخوارزمي « أبو المؤيد » و « أبو بكر الخوارزمي » شخص آخر.

١٧٠

الأجزاء بعضها من بعض فالتأمت، فقام منها إنسان كامل، وأنا متعجّب ممّا رأيت، فإذا بالطّائر قد انقضّ عليه، فاختطف ربعه ثمّ طار، ثمّ عاد فاختطف ربعاً آخر، وهكذا يفعل إلى أن اختطفه جميعه، فبقيت أتفكّر وأتحسّر من عدم سؤالي له عن قصّته، فلمـّا كان اليوم الثاني فإذا أنا بالطائر قد أقبل وفعل كفعله بالأمس، فلمـّا التأمت الأجزاء وصارت شخصاً كاملاً، نزلت من صومعتي مبادراً إليه، وسألته بالله من أنت يا هذا؟ فسكت، فقلت: بحق من خلقك إلّاما أخبرتني من أنت، فقال: أنا ابن ملجم، قلت: فما قصّتك مع هذا الطّائر؟ قال إنّي قتلت عليّ بن أبي طالب، فوكّل الله بي هذا الطائر يفعل بي ما ترى كُلَّ يوم، فخرجت من صومعتي وسألت عن علي بن أبي طالب من هو؟ فقيل لي: إنّه ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأسلمت وأتيت مأتاي هذا إلى بيت الله الحرام قاصداً للحجّ وزيارة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم »(١) .

وقال: « أخرج أبو المؤيّد في كتاب المناقب فيما نقله أبو الحسن علي السفاقسي ثمّ المكّي في الفصول المهمّة، عن أبي برزةرضي‌الله‌عنه قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونحن جلوس ذات يوم: والّذي نفسي بيده، لا تزول قدم عن قدم يوم القيامة حتّى يسأل الله الرّجل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله ممّا اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبّنا أهل البيت. فقال عمررضي‌الله‌عنه : ما آية حبّكم؟ فوضع يده على رأس عليّ وهو جالس إلى جانبه وقال: آية حبّي حبّ هذا من بعدي »(٢) .

وقال المطيري: « الحديث الرابع والستّون من كتاب الآل لابن خالويه ورواه أبو بكر الخوارزمي في كتاب المناقب، عن بلال بن حمامةرضي‌الله‌عنه

____________________

(١). وسيلة المآل في مناقب الآل - مخطوط.

(٢). وسيلة المآل في مناقب الآل - مخطوط.

١٧١

عنه ، قال: طلع علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم متبسّماً ضاحكاً ووجهه مشرق كدائرة القمر، فقام إليه عبدالرحمن بن عوف فقال يا رسول الله ما هذا النّور؟ قال: بشارة أتتني من ربّي في أخي وابن عمّي وابنتي، فإنّ الله زوج عليّاً من فاطمة رضي الله عنها، وأمر رضوان خازن الجنان فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاقاً يعني صكاكاً بعدد محبّي أهل البيت، وأنشأ تحتها ملائكة من نور، ودفع إلى كلّ ملك صكّاً، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق، فلا يبقى محبّ لأهل البيت إلّا دفعت إليه صكّاً فيه فكاكه من النار، فصار أخي وابن عمّي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من أمّتي من النار »(١) .

وقال وليّ الله اللكهنوي: « أخرج أبو بكر الخوارزمي إنّه صلّى الله عليه وسلّم خرج عليهم ووجهه مشرق كدائرة القمر، فسأله عبدالرحمن بن عوف فقال: بشارة أتتني من ربّي في أخي وابن عمّي وابنتي، بأنّ الله زوّج عليّاً من فاطمة، وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى فحملت رقاباً يعني صكاكاً بعدد محبّي أهل البيت، وأنشأ تحتها ملائكة من نور، ودفع إلى كلّ ملكٍ صكّاً فيه فكاكه من النّار، فصار أخي وابن عمّي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساءٍ من النّار.

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا يحبّنا أهل البيت إلّا مؤمن تقيّ ولا يبغضنا إلّا منافق شقي »(٢) .

فوق ذلك كلّه أنّ ( الدهلوي ) مع إبائه عن قبول كثيرٍ من الحقائق المنقولة من طرق القوم والواردة في كتبهم، يعتمد على رواية الخطيب الخوارزمي في كتابه، ويذكره في عداد الأئمّة الأعلام من أهل السنّة، من قبيل

____________________

(١). الرياض الزاهرة في مناقب آل بيت النبي وعترته الطاهرة - مخطوط.

(٢). مرآة المؤمنين في مناقب آل بيت سيّد المرسلين - مخطوط.

١٧٢

ابن مندة وابن مردويه وأمثالهما، فراجع كتابه في باب المكائد، في المكيدة رقم ٨٤(١) .

كما أنّه في موضع آخر يذكر الخوارزمي ويستشهد بكتابه، في عداد ابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، والنسائي، وأبي نعيم الاصفهاني، وأمثالهم ويدّعي أنّ الإماميّة في إثبات فضائل أمير المؤمنين وأهل البيت عيالٌ على أهل السنّة، ممّن ذكرهم وغيرهم وقد تقدم كلامه.

(١٧)

رواية الحاكمي القزويني

قال الحافظ محبّ الدين الطبري: « ذكر شبهه بخمسةٍ من الأنبياءعليهم‌السلام في مناقب لهم:

عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى يحيى ابن زكريا في زهده، وإلى موسى بن عمران في بطشه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب.

أخرجه القزويني الحاكمي »(٢) .

وقال الحافظ الطبري: « عن أبي الحمراء، قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى يحيى بن زكريا في زهده، وإلى موسى في بطشه،

____________________

(١). التحفة الإثنا عشرية: ٧٠.

(٢). الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة ( ٣ - ٤ ): ١٩٦.

١٧٣

فلينظر إلى علي بن أبي طالب.

أخرجه أبو الخير الحاكمي »(١) .

ترجمة أبي الخير الحاكمي

وأبو الخير الحاكمي القزويني إمام كبير من أئمّتهم:

١ - الرافعي: أحمد بن إسماعيل بن يوسف بن محمّد بن العبّاس، أبو الخير الطّالقاني القزويني، إمام كثير الخير والبركة، نشأ في طاعة الله تعالى وحفظ القرآن وهو ابن سبع على ما بلغني، وحصّل بالطلب الحثيث العلوم الشرعية حتّى برع فيها رواية ودراية وتعليماً وتذكيراً وتصنيفاً، وعظمت بركته وفائدته، وكان مديماً للذكر وتلاوة القرآن في مجيئه وذهابه وقيامه وقعوده وعامّة أحواله، وسمعت غير واحد ممّن حضر عنده - بعد ما قضى نحبه عند تعبيته للمغتسل وقبل أن ينقل إليه - أن شفتيه كانتا تتحرّكان كما كان يحرّكهما طول عمره بذكر الله تعالى، وكان يقرأ عليه العلم وهو يصلّي ويقرأ القرآن ويصغي مع ذلك إلى القرائة، وقد ينبّه القارئ على زلّته.

وصنّف الكثير في التفسير والحديث والفقه وغيرهما، مطوّلاً ومختصراً، وانتفع بعلمه أهل العلم وعوام المسلمين، سمع الكثير بقزوين ونيسابور وبغداد وغيرها، وفهرست مسموعاته متداول، وتكلّم بعض المجازفين في سماعه من أبي عبدالله محمّد الفراوي بظنٍّ فاسدٍ وقع لهم، وقد شاهدت سماعاته منه لكتب، فمنها الوجيز للواحدي، سمعه منه بقرائة الحافظ عبدالرزّاق الطبسي في ستّة مجالس، وقعت في شعبان ورمضان سنة ثلاثين وخمسمائة، نقلت معناه من خط الإمام أبي البركات الفراوي، وذكر أنّه نقله

____________________

(١). ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: ٩٣.

١٧٤

من خطّ تاج الإسلام أبي سعد السّمعاني، وسمع منه الترغيب لحميد بن زنجويه بقراءة تاج الإسلام أبي سعد في ذي الحجّة سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وسمع من الفراوي جزءً من حديث يحيى بن يحيى بروايته عن عبد الغافر الفارسي، عن أبي سهل بن أحمد الإسفرائني، عن داود بن الحسين البيهقي، عن يحيى بن يحيى، بقراءة الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وسمع منه الأربعين تخريج محمّد بن إيزديار الغزنوي من مسموعاته بقراءة السّيّد أبي الفضل محمّد بن علي بن محمّد الحسيني، في رجب سنة تسع وعشرين، نقلت السّماعين من خط مذكور بن محمّد الشيباني البغدادي، رأيت بخط تاج الإسلام أبي سعد السّمعاني أنه رحمه‌ الله سمع من الفراوي دلائل النبوّة وكتاب البعث والنشور وكتاب الأسماء والصفات وكتاب الاعتقاد، كلّها من تصانيف أبي بكر الحافظ البيهقي، بروايته عن المصنّف، في شهور سنة ثلاثين وخمسمائة بقراءة تاج الإسلام.

ووجد مع علمه وعبادته الوافرين القبول التام عند الخواص والعوامّ، وارتفع قدره وانتشر صيته في أقطار الأرض، وتولّى تدريس النظاميّة ببغداد قريباً من خمسة عشر سنة، مكرماً في حرم الخلافة مرجوعاً إليه فاضلاً مقبولاً فتواه في مواقع الاختلاف.

وهو رحمه‌ الله خال والدتي وجدّي لأُمّي من الرضاع، ولبست من يده الخرقة بكرة يوم الخميس الثاني من شهر الله رجب سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة بهمدان، وشيخه في الطريقة الإمام أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبدالواحد القشيري ليس الخرقة بيده بنيسابور، في رباط جدّه الأستاذ أبي علي الدقّاق بمشهد الإمام محمّد بن يحيىرحمهم‌الله .

١٧٥

وسمعت منه الحديث الكثير، وكان يعجبه قراءتي، ويأمر الحاضرين بالإصغاء إليها.

وكانرحمه‌الله ماهراً في التفسير، حافظاً لأسباب النزول وأقوال المفسّرين، كامل النظر في معاني القرآن ومعاني الحديث »(١) .

٢ - الذهبي: « وفيها توفي القزويني، العلاّمة رضي الدين أبو الخير، أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني، الفقيه الشافعي الواعظ، ولد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، وتفقّه على الفقيه ملكداد العمركي، ثمّ بنيسابور على محمّد بن يحيى، حتّى فاق الأقران، وسمع من الفراوي وزاهر وخلق، ثمّ قدم بغداد قبل الستّين، ودرّس بها ووعظ، ثمّ قدمها قبل السبعين، ودرّس بها ووعظ، ثمّ قدمها قبل التسعين ودرّس بالنظامية.

وكان إماماً في المذاهب والخلاف والأصول والتفسير والوعظ، وروى كتباً كباراً، ونفق كلامه على النّاس لحسن سمته وحلاوة منطقه وكثرة محفوظاته، وكان صاحب قدم راسخ في العبادة عديم النظير كبير الشأن.

رجع إلى قزوين سنة ثمانين ولزم العبادة إلى أن مات في المحرّمرحمه‌الله »(٢) .

٣ - اليافعي: « توفي الفقيه العلّامة الشافعي القزويني، الواعظ، أبو الخير، أحمد بن إسماعيل الطالقاني، قدم بغداد، ودرّس بالنظامية، وكان إماماً في المذهب والخلاف والأصول والوعظ، وروى كتباً كباراً، ونفق كلامه لحسن سمته وحلاوة منطقه وكثرة محفوظاته، وكان صاحب قدم راسخ في العبادة كبير الشأن عديم النظير، رجع إلى قزوين سنة ثمانين ولزم العبادة إلى

____________________

(١). التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين ٢ /١٤٤ - ١٤٨.

(٢). العبر في خبر من غبر ٤ / ٢٧١.

١٧٦

أن مات في محرّم السنة المذكورةرحمه‌الله »(١) .

٤ - ابن الجزري: « أحمد بن إسماعيل بن يوسف بن محمّد بن العباس، أبو الخير الحاكمي الطالقاني، القزويني، مقرء متصدّر صالح خير، له معرفة بعلوم كثيرة، وله كتاب التبيان في مسائل القرآن، ردّاً على الحلوليّة والجهميّة، أقرء الغاية لأبي مهران عن زاهر بن طاهر الشحامي، وقرأ بالرّوايات على إبراهيم بن عبد الملك القزويني صاحب ابن معشر، قرأ عليه ابنه محمّد ومحمّد ابن مسعود ابن أبي الفوارس القزويني وإلياس بن جامع وعبدان بن سعيد القصري.

توفي في المحرّم سنة تسعين وخمسمائة عن نحو تسعين سنة »(٢) .

٥ - الأسنوي: « الشيخ أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني الطالقاني، كان عالماً بعلوم متعددّة، قرأ على محمّد بن يحيى، ثمّ صار معيده على ملكداد بن علي القزويني السابق ذكره في الأصل، وسمع وحدّث، ولد بقزوين سنة ثنتي عشرة وخمسمائة أو إحدى عشرة، ذكره الرافعي في الأمالي فقال: كان إماماً كثير الخير وافر الحظّ من علوم الشرع، حفظاً وجمعاً ونشراً بالتعليم والتذكير والتصنيف، وكان لسانه لا يزال رطباً من ذكر الله تعالى ومن تلاوة القرآن، وكان يعقد مجلس الوعظ للعامة في ثلاثة أيّام من الأسبوع منها يوم الجمعة، فتكلّم يوماً فيها على عادته وكان اليوم الثاني عشر من المحرم سنة تسعين وخمسمائة، واستطرد إلى قوله تعالى( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ) وذكر أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما عاش بعد نزول هذه الآية إلّاسبعة أيّام، فلمـّا نزل من المنبر حُمَّ ولم يَعش بعدها إلّاسبعة أيّام، فإنّه مات

____________________

(١). مرآة الجنان - حوادث ٥٩٠.

(٢). طبقات القرّاء ١ / ٣٩.

١٧٧

يوم الجمعة ودفن يوم السّبت، وذلك من عجيب الإتفاقات وكأنّه أعلم بالحال فإنّه حان وقت الإرتحال.

قال: ولقد خرجت من الدار بكرة ذلك اليوم على قصد التعزية، وأنا في شأنه متفكّر وممّا أصابه منكسر، إذ وقع في خاطري من غير نيّة وفكروريّة بيت من شعر وهو:

بكت العلوم بويلها وعويلها

لوفاة أحمدها ابن اسماعيلها

كأنّ قائلاً يكلّمني بذلك، ثمّ أضفت إليه أبياتاً بالرويّة. انتهى كلام الرافعي »(١) .

٦ - ابن قاضي شهبة: « أحمد بن إسماعيل بن يوسف بن محمّد بن العبّاس رضي الدين، أبو الخير القزويني الطالقاني، ولد سنة اثنتي عشرة أو إحدى عشرة وخمسمائة، قرأ على محمّد بن يحيى، وصار مُعيد درسه على ملكداد القزويني، وقرأ بالرّوايات على إبراهيم بن عبدالملك القزويني، وصنّف كتاب البيان في مسائل القرآن ردّاً على الحلولية والجهميّة، وصار رئيس الأصحاب، وقدم بغداد فوعظ بها وحصل له قبول تامّ، وكان يتكلَّم يوماً وابن الجوزي يوماً، ويحضر الخليفة وراء الأستار، ويحضر الخلائق والأمم، وولّي تدريس النظامية ببغداد سنة تسع وستّين إلى سنة ثمانين، ثمّ عاد إلى بلده.

ذكره الإمام الرّافعي في الأمالي وقال: كان إماماً كثير الخير وافر الحظّ من علوم الشرع، حفظاً وجمعاً ونشراً بالتعليم والتذكير والتصنيف.

وقال الحافظ عبدالعظيم المنذري: وحكى عنه غير واحد أنّه كان لسانه لا يزال رطباً من ذكر الله تعالى ومن تلاوة القرآن.

____________________

(١). طبقات الشافعية للأسنوي ٢ / ٣٢٢.

١٧٨

توفّي في المحرّم سنة تسعين وخمسمائة، وقيل سنة تسع وثمانين، قال السّبكي في شرح المنهاج: وذكر أبو الخير في كتابه حظائر القدس لرمضان أربعين وستّين اسماً »(١) .

٧ - السبكي: « أحمد بن إسماعيل بن يوسف بن محمّد بن العبّاس، الشيخ أبو الخير، القزويني الطالقاني، الشيخ الإمام الصوفي الواعظ، الملقّب رضي الدّين، أحد الأعلام.

ولد في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بقزوين، وقيل سنة إحدى عشرة، وتفقّه على محمّد بن يحيى، وسمع الكثير من أبيه، وأبي عبدالله محمّد بن الفضل الفراوي، وزاهر الشحامي، وعبد المنعم بن القشيري، وعبد الغافر الفارسي، وعبد الجبار الخوارزمي، وهبة الله بن البسري، ووجيه بن طاهر، وأبي الفتح بن البطي، وغيرهم، بنيسابور وبغداد وغيرهما، روى عنه ابن القرشي، ومحمّد بن علي بن أبي النهد الواسطي، والموفق عبداللطيف بن يوسف، والإمام الرافعي، وغيرهم، درّس ببلده مدّة ثمّ ببغداد ثمّ عاد إلى بلده ثمّ إلى بغداد ودرّس بالنظامية، وحدّث بكبار الكتب كتاريخ الحاكم، وسنن أبي داود، وصحيح مسلم، ومسند إسحاق، وغيرها، وأملى عدّة مجالس.

قال ابن النجّار: كان رئيس أصحاب الشافعي، وكان إماماً في المذهب والخلاف والأصول والتفسير والوعظ والزهد، وحدّث عنه الإمام الرافعي في أماليه، وقال فيه: إمام كثير الخير موفر الحظ من علوم الشرع حفظاً وجمعاً ونشراً بالتعليم والتذكير والتّصنيف، وكان لسانه لا يزال رطباً من ذكر الله وتلاوة القرآن، وربّما قرئ عليه الحديث وهو يصلّي ويصغي إلى ما يقول القارئ وينبّهه إذا زلّ.

____________________

(١). طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢ / ٨.

١٧٩

قلت: وأطال ابن النجار في ترجمته والثناء على علمه ودينه، وروى بإسناده حكاية مبسوطة ذكر أنّه عبّر بها من العجمي إلى العربيّة حاصلها:

إنّ الطالقاني حكى عن نفسه أنّه كان بليد الذّهن في الحفظ، وأنّه كان عند الإمام محمّد بن يحيى في المدرسة، وكان من عادة ابن يحيى أن يستعرض الفقهاء كلّ جمعة ويأخذ عليهم ما حفظوه، فمن وجده مقصّراً أخرجه، فوجد الطالقاني مقصّراً فأخرجه، فخرج في الليل وهو لا يدري أين يذهب، فنام في اتّون حمّام، فرأى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فتفل في فمه مرّتين، وأمره بالعود إلى المدرسة، فعاد ووجد الماضي محفوظاً واحْتدّ ذهنه جداً، قال: فلمـّا كان يوم الجمعة، وكان من عادة الإمام محمّد بن يحيى أن يمضي إلى صلاة الجمعة في جمع من طلبته، فيصلّي عند الشيخ عبدالرحمن الإسكاف الزهد، قال: فمضيت معه، فلمـّا جلس مع الشيخ عبدالرحمن تكلّم الشيخ عبدالرحمن في شيء من مسائل الخلاف، والجماعة ساكتون تأدّباً معه، ولصغر سنّي وحدّة ذهني جعلت أعترض عليه وأُنازعه، والفقهاء يشيرون إليّ بالإمساك وأنا لا ألتفت، فقال لهم الشيخ عبدالرحمن: دعوه فإنّ هذا الّذي يقوله ليس هو منه إنّما هو من الّذي علّمه، قال: ولم يعلم الجماعة ما أراد وفهمت وعلمت أنّه مكاشفة.

قال ابن النجّار: وقيل إنّه كان مع كثرة اشتغاله يدوام الصيام، يفطر كلّ ليلة على قرصٍ واحدٍ.

وحكي أنّه لما دعي إلى تدريس النظاميّة جاء بالحلقة وحوله الفقهاء وهناك المدرّسون والصّدور والأعيان، فلمّا استقرّ على كرسيّ التدريس ودعا دعاء الختمة، إلتفت إلى الجماعة قبل الشروع في إلقاء الدّرس وقال: من أيّ كتب درس التفاسير تحبّون أن أذكر؟ فعيّنوا كتاباً، فقال: من أيّ سورة

١٨٠