نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ١٩

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار0%

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار مؤلف:
تصنيف: مكتبة العقائد
الصفحات: 449

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: السيد علي الحسيني الميلاني
تصنيف: الصفحات: 449
المشاهدات: 118054
تحميل: 2870


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 449 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 118054 / تحميل: 2870
الحجم الحجم الحجم
نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء 19

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

تريدون؟ فعيّنوا، وذكر لهم ما أرادوا، وكذلك فعل في الفقه والخلاف، لم يذكر إلّاما عيّن الجماعة له، فعجبوا لكثرة استحضاره.

قال ابن النجّار: حدّثني شيخنا أبو القاسم الصّوفي قال: صلّى شيخنا القزويني بالناس التّراويح في ليالي شهر رمضان، وكان يحضر عنده خلق كثير، فلمـّا كان ليلة الختم دعا وشرع في تفسير القرآن من أوّله ولم يزل يفسّر سورة حتّى طلع الفجر، فصلّى بالناس صلوة الفجر بوضوء العشاء، وخرج من الغد إلى المدرسة النّظاميّة، وكان نوبته في الجلوس بها، فلما تكلّم في المنبر على عادته وكان في المجلس الأمير قطب الدين قيماز والأعيان، فذكر لهم أنّ الشيخ ليلتئذ فسّر القرآن كله في مجلس واحد، فقال قطب الدّين: الغرامة على الشيخ واجبة، فالتفت الشيخ وقال: إنّ الأمير أوجب علينا شيئاً، فإن كان لا يشق عليكم وفينا به، فقالوا: لا بل نُؤثر ذلك، فشرع وفسّر القرآن من أوّل إلى آخره من غير أن يعيد كلمة ممّا ذكر ليلاً، فأبلس الناس من قوّة حفظه وغزارة علمه.

قال أبو أحمد بن سكينة: لمـّا أظهر ابن الصاحب الرفض ببغداد، جاءني القزويني ليلاً فودّعني وذكر أنّه متوجّه إلى بلاده، فقلت: إنّك هاهنا طيّبٌ تنفع النّاس، فقال: معاذ الله أن اقيم ببلدة يجهر فيها بسبّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ خرج من بغداد إلى قزوين، وكان آخر العهد به.

قلت: أقام بقزوين معظّماً محترماً إلى أن توفي بها.

قال الرافعي في الأمالي: كان يعقد المجالس للعامّة ثلاث مرّات في الأسبوع إحداهما صبيحة يوم الجمعة، فتكلّم على عادته يوم الجمعة ثاني عشر المحرّم سنة تسعين وخمسمائة في قوله تعالى( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ ) وذكر أنّها من أواخر ما نزل، وعدّ الآيات المنزلة آخراً منها( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) ومنها سورة النصر

١٨١

وقوله تعالى:( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ) وذكر أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما عاش بعد نزول هذه الآية إلّا سبعة أيّام. قال الرّافعي: ولمـّا نزل من المنبر حمّ فمات في الجمعة الاُخرى، ولم يعش بعد ذلك إلّاسبعة أيّام. قال: وذلك من عجيب الإتّفاقات. قال: وكأنّه أُعلم بالحال وأنّه حان وقت الإرتحال. ودفن يوم السّبت قال: ولقد خرجت من الدار بكرة ذلك اليوم على قصد التعزية وأنا في شأنه متفكّر وممّا أصابه منكسر، إذ وقع في خلدي من غير نيّة وفكروريّة:

بكت العلوم بويلها وعويلها

لوفاة أحمدها ابن اسماعيلها

كأنّ أحداً يكلّمني بذلك، ثمّ أضفت إليه أبياتاً بالرويّة ذهبت عنّي، إنتهى والله أعلم »(١) .

٨ - الداودي: « أحمد بن إسماعيل بن يوسف، أبو الخير الطالقاني القزويني الشافعي، رضي الدّين، أحد الأعلام.

قال ابن النجّار: كان رئيس أصحاب الشافعي، وكان إماماً في المذهب والخلاف والأصول والتفسير والوعظ كثير المحفوظ أملى الحديث ووعظ، وسمع الكثير من أبي عبدالله الفراوي، وزاهر الشحّامي، وهبة الله السندي، وأبي الفتح بن البطّي، وتفقّه على ملكداد ومحمّد بن مكّي، ودرّس ببلده وببغداد، وحدّث بالكتب الكبار، وولّي تدريس النظاميّة، وكان كثير العبادة والصّلوة، دائم الذّكر، دائم الصّوم، له في كلّ يوم ختمة، وقال ابن المديني: كان له يد باسطة في النظر واطّلاع على العلوم ومعرفة الحديث، وقال الموفق بن عبداللطيف البغدادي: كان يعمل في اليوم واللّيل ما يعجز المجتهد عن عمله في شهر.

____________________

(١). طبقات الشافعية الكبرى ٦ / ٧.

١٨٢

ولد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، ومات في المحرّم سنة تسعين »(١) .

(١٨)

رواية الملّاء الإربلي

رواه « عن ابن عباس -رضي‌الله‌عنه - قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه، وإلى نوحٍ في فهمه، وإلى يوسف في جماله، فلينظر إلى علي بن أبي طالب »(٢) .

وسيأتي كلام الحافظ محبّ الدين الطبري الدال على إخراج الملّا هذا الحديث.

ترجمة الملّاء

واشتهر عمر بن محمّد الملّا بين علماء أهل السنّة ومحدّثيهم بالورع والصلاح، حتّى اقتدى به أكابرهم من السلاطين والعلماء الأعلام:

قال محمّد بن يوسف الشامي في ( سيرته ) ما نصّه: « الباب الثالث عشر، في أقوال العلماء في عمل المولد الشريف واجتماع الناس له، وما يحمد من ذلك وما يذمّ:

قال الحافظ أبو الخير السّخاوي في فتاواه: عمل المولد الشّريف لم ينقل عن أحد من السّلف الصالح في القرون الثّلاثة الفاضلة، وإنّما حدث بعدها، ثمّ

____________________

(١). طبقات المفسّرين ١ / ٣١.

(٢). وسيلة المتعبدين في سيرة سيّد المرسلين ٥ / ١٦٨.

١٨٣

لا زال أهل الإسلام في سائر الأقطار والمدن الكبار يحتفلون في شهر مولده صلّى الله عليه وسلّم، بعمل الولائم البديعة المشتملة على الأمور البهيجة الرفيعة، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصّدقات، ويظهرون السرور ويزيدون في المبرّات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته فضل عظيم

وقال الإمام الحافظ أبو محمّد عبدالرّحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة، في كتابه الباحث على إنكار البدع والحوادث: قال الرّبيع قال الشافعي رحمه الله تعالى : المحدثات من الأمور ضربان، أحدهما: ما أُحدث ممّا يخالف كتاباً أو سنةً أو أثراً وإجماعاً، فهذه البدعة هي الضّلالة، والثّاني: ما أُحدث من الخير لا خلاف فيه لأحدٍ من هذا، فهي محدثة غير مذمومة، قال عمررضي‌الله‌عنه في قيام رمضان: نعمت البدعة هذه، يعني إنّها محدّثة لم تكن، وإذا كانت فليس فيها ردّ لما مضى، فالبدع الحسنة متّفق على جواز فعلها والإستحباب لها ورجاء الثّواب لمن حسنت نيّته فيها، وهي كلّ مبتدع موافق لقواعد الشّرعيّة، غير مخالفٍ لشيء منها، ولا يلزم من فعله محذور شرعي، وذلك نحو بناء المنابر والرّبط والمدارس وخانات السّبيل وغير ذلك، ومن أنواع البرّ الّتي لم تعهد في الصّدر الأوّل، فإنّه موافق لما جاءت به السنّة من اصطناع المعروف والمعاونة على البرّ والتقوى.

ومن أحسن البدع ما ابتدع في زماننا هذا من هذا القبيل، ما كان يفعل بمدينة إربل كلّ عام، في اليوم الموافق ليوم مولد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من الصّدقات والمعروف وإظهار الزّينة والسّرور، فإنّ ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء يشعر بمحبّة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وتعظيمه وإجلاله في قلب فاعله، وشكر الله تعالى على ما منّ به من إيجاد رسوله الّذي هو رحمة

١٨٤

للعالمين صلّى الله عليه وسلّم، وكان أوّل من فعل ذلك بالموصل عمر بن محمّد الملّا أحد الصالحين المشهورين، وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره رحمهم‌ الله تعالى »(١) .

وهذه القضيّة بوحدها تكفي لمعرفة جلالة قدر هذا الرجل وعظم شأنه عند أهل السنّة، إذ كان عمله حجةً عندهم ودليلاً على جوازه بل على رجحانه، وذلك بعد مضيّ قرونٍ - فيها العلماء والصالحون - لم يفعل فيها ذلك وما ذلك إلّا لكثرة اعتقاد القوم بورع هذا الرجل وشدّة وثوقهم بديانته وصلاحه.

اعتبار كتاب وسيلة المتعبّدين

وكتابه ( وسيلة المتعبّدين ) يعدّ عندهم من خيرة الكتب المؤلّفة في سيرة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ذكره ( الدهلوي ) في ( أصول الحديث ) في كتب السّير في سياق سيرة ابن هشام وسيرة ابن إسحاق

وقال الصديق حسن خان القنوجي في كتاب ( الحطّة في ذكر الصحاح الستّة ): « وأمّا أحاديث التواريخ والسير فهي قسمان: قسم يتعلّق بخلق السماء والأرض والحيوانات و قسم يتعلّق بوجود النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه الكرام وآله العظام من بدء الولادة إلى الوفاة، ويسمّى « سيرة ». كسيرة ابن إسحاق وسيرة ابن هشام وسيرة الملّا عمر. والكتب المصنّفة في هذا الباب أيضاً كثيرة جدّاً ».

ولقد نقل عن هذا الكتاب واعتمد عليه سائر العلماء:

قال الكابلي في ( الصواقع ): « ولأنّ نفي وجوب محبة غير علي من

____________________

(١). سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ١ / ٣٦٢ - ٣٦٥.

١٨٥

الصحابة كذب مفترىً، فقد روى الحافظ أبو طاهر السلفي في مشيخته عن أنس قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: حبّ أبي بكر وشكره واجب على اُمّتي.

وأخرج ابن عساكر عنه نحوه، ومن طريق آخر عن سعد بن سهل الساعدي.

وأخرج الحافظ عمر بن محمّد بن خضر الملّاء في سيرته عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: إن الله فرض عليكم حبّ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي كما فرض عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج ».

فهذا نصّ كلام الكابلي.

وتجده بعينه في ( التحفة ) حيث قال هذا في جواب الإستدلال بآية المودّة، فراجعه، لترى كيف ينتحل ( الدهلوي ) كلام الكابلي، في بحوث كتابه(١) .

وقد أكثر من النقل عنه: الحافظ المحبّ الطبري، في كتابه ( الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة ).

وكذلك السمهودي الحافظ، فإنّه قال:

« عن جابر -رضي‌الله‌عنه - قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا يحبّنا أهل البيت إلّا مؤمن تقي، ولا يبغضنا إلّامنافق شقي.

أخرجه الملّاء. قاله المحب »(٢) .

وقال السمهودي: « أخرج أبو سعد والملّا في سيرته حديث: استوصوا بأهلي خيراً، فإنّي أُخاصمكم عنهم غداً، ومن أكن خصيمه أخصمه، ومن

____________________

(١). التحفة الإثنا عشرية: ٢٠٥.

(٢). جواهر العقدين ٢ / ٢٤٢.

١٨٦

أخصمه دخل النار. وحديث: من حفظني في أهل بيتي فقد اتّخذ عند الله عهداً. وأخرج الأوّل فقط حديث: أنا وأهل بيتي شجرة في الجنّة وأغصانها في الدنيا، فمن شاء اتّخذ إلى ربّه سبيلاً. وأخرج الملّا حديث: في كلّ خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي، ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، ألا وإنّ أئمّتكم وفدكم إلى الله عزّوجلّ فانظروا من توفدون »(١) .

وقال كاشف الظنون: « وسيلة المتعبّدين، للشيخ الصالح عمر بن محمّد ابن خضر الإربلي، المتوفى سنة وهو الذي كان يعتقده نور الدين الشهيد »(٢) .

ذكر الملك نور الدين الشهيد الذي اعتقد الملّاء

والملك المذكور موصوف عندهم بأحسن الأوصاف:

قال ابن الأثير: « ذكر وفاة نور الدين محمود زنكي -رحمه‌الله - في هذه السنة. توفي نور الدين محمود بن زنكي بن اقسنقر، صاحب الشام وديار الجزيرة ومصر، يوم الأربعاء، حادي عشر شوّال، بعلّة الخوانيق، ودفن بقلعة دمشق، ونقل منها إلى المدرسة التي أنشأها بدمشق عند سوق الخواصين.

ومن عجيب الإتّفاق أنّه ركب ثاني شوّال، وإلى جانبه بعض الأمراء الأخيار، فقال الأمير: سبحان من يعلم هل نجتمع هنا في العامل المـُقْبِل أم لا؟ فقال نور الدّين: لا تقل هكذا، بل سبحان من يعلم هل نجتمع بعد شهر أم لا؟ فمات نور الدينرحمه‌الله بعد أحد عشر يوماً، ومات الأمير قبل الحول، فأخذ كلّ منهما بما قاله

____________________

(١). جواهر العقدين ٢ / ٩١.

(٢). كشف الظنون ٢ / ٢٠١٠.

١٨٧

وكان قد اتّسع ملكه جدّاً، وخطب له بالحرمين الشريفين، وباليمن لمـّا دخلها شمس الدّولة بن أيّوب وملكها، وكان مولده سنة إحدى عشرة وخمسمائة، وطبّق ذكره الأرض بحسن سيرته وعدله.

وقد طالعت سير الملوك المتقدّمين، فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبدالعزيز، أحسن من سيرته، ولا أكثر تحريّاً منه للعدل، وقد أتينا على كثير من ذلك في كتاب الباهر من أخبار دولتهم، ولنذكر هاهنا نبذة لعلّه يقف عليها من له حكم فيقتدي به.

فمن ذلك زهده وعبادته وعلمه، فإنّه كان لا يأكل ولا يلبس ولا يتصرّف إلّا في الّذي يخصّه من ملك كان له، قد اشتراه من سهمه من الغنيمة، ومن الأموال المرصدة لمصالح المسلمين، ولقد شكت إليه زوجته من الضّائقةِ، فأعطاها ثلاث دكاكين في حمص كانت له، يحصل له منها في السّنة نحو العشرين ديناراً، فلمـّا استقلتها قال ليس لي إلّا هذا، وجميع ما بيدي أنا فيه خازن للمسلمين، لا أخونهم فيه ولا أخوض نار جهنّم لأجلك. وكان يصلّي كثيراً باللّيل، وله فيه أوراد حسنة، وكان كما قيل:

جمع الشّجاعة والخشوع لربّه

ما أحسن المحراب في المحراب

وكان عارفاً بالفقه على مذهب أبي حنيفة، ليس عنده فيه تعصّب، وسمع الحديث وأسمعه طلباً للأجر.

وأمّا عدله، فإنّه لم يترك في بلاده على سعتها مكساً ولا عشراً، بل أطلقها جميعها في مصر والشام والجزيرة والموصل، وكان يعظّم الشريعة ويقف عند أحكامها، وأحضره إنسان إلى مجلس الحكم فمضى معه إليه، وأرسل إلى القاضي كمال الدين بن الشهرزوري فقال: قد جئت محاكماً فاسلك معي ما تسلك مع الخصوم، وظهر له الحقّ، فوهبه الخصم الّذي أحضره وقال:

١٨٨

أردت أن أترك له ما يدّعيه، إنّما خفت أن يكون الباعث لي على ذلك الكبر والأنفة من الحضور إلى مجلس الشريعة، فحضرت ثمّ وهبته ما يدّعيه.

وبنى دار العدل في بلاده، وكان يجلس هو والقاضي فيها ينصف المظلوم، ولو أنّه يهودي من الظالم، ولو أنّه ولده أو أكبر أمير عنده

وكان يكرم العلماء وأهل الدّين ويعظّمهم ويقوم إليهم ويجلسهم معه وينبسط معهم ولا يردّ لهم قولاً ويكاتبهم بخطّ يده، وكان وقوراً مهيباً مع تواضعه.

وبالجملة، فحسناته كثيرة ومناقبه غزيرة لا يحتملها هذا الكتاب »(١) .

وقال الذهبي: « السّلطان نور الدّين الملك العادل أبو القاسم محمود بن أتابك زنكي بن أقسنقر، تملّك حلب بعد أبيه، ثمّ أخذ دمشق فملكها عشرين سنة، وكان مولده في شوّال سنة إحدى عشرة وخمسمائة، وكان أجلّ ملوك زمانه وأعدلهم وأدينهم وأكثرهم جهاداً وأسعدهم في دنياه وآخرته، هزم الفرنج غير مرّة وأخافهم وجرّعهم المِدّ.

وفي الجملة، محاسنه أبين من الشمس وأحسن من القمر، وكان أسمر طويلاً، مليحاً تركي اللحية، نقيّ الخدّ، شديد المهابة، حسن التّواضع، طاهر اللّسان، كامل العقل والرّأي، سليماً من التّكبّر، خائفاً من الله، قلّ أن يوجد في الصّلحاء الكبار مثله، فضلاً عن الملوك، ختم الله له بالشهادة ونوّله الحسنى إن شاء الله وزيادة، فمات بالخوانيق في حادي عشر شوّال »(٢) .

____________________

(١). الكامل لابن الأثير - حوادث ٥٦٩.

(٢). العبر في خبر من غبر - حوادث ٥٦٩.

١٨٩

(١٩)

رواية أبي حامد الصالحاني

ورواه أبو حامد محمود الصالحاني كما جاء في ( توضيح الدلائل ):

« عن الحارث الأعور صاحب راية أمير المؤمنين كرّم الله وجهه قال: بلغنا أنّ النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وبارك وسلّم كان في جمع من الصحابة فقال:

أُريكم آدم في علمه، ونوحاً في فهمه، وإبراهيم في حلمه، فلم يكن بأسرع من أنْ طلع علي كرّم الله تعالى وجهه، فقال أبو بكررضي‌الله‌عنه : يا رسول الله، قست رجلاً بثلاثة من الرسل، بخ بخ لهذا، من هو يا رسول الله؟ فقال النبيّ صلى‌ الله ‌عليه ‌وآله‌ وبارك وسلّم: يا أبا بكر ألا تعرفه؟ قال: الله تعالى ورسوله أعلم، قال صلّى الله عليه وعلى آله وبارك وسلّم: أبو الحسن علي بن أبي طالب. قال أبو بكررضي‌الله‌عنه : بخ بخ لك يا أبا الحسن.

رواه الصّالحاني. وفي إسناده أبو سليمان الحافظ »(١) .

ذكر الصالحاني

وقد ذكر شاه سلامة الله الهندي في كتابه ( معركة الآراء ) أبا حامد الصالحاني، وأفاد بأنّه من علماء أهل السنّة.

وقد أكثر السيّد شهاب الدين أحمد عن النقل عن الصّالحاني، وذكر رواياته مع وصفه بالصفات الجليلة، فمن ذلك قوله: « قال الإمام العالم الأديب الأريب بسجايا المكارم، الملقّب بين الأجلّة الأئمّة الأعلام بمحيي السنّة

____________________

(١). توضيح الدلائل على تصحيح الفضائل - مخطوط.

١٩٠

وناصر الحديث ومجدّد الإسلام، العالم الرباني والعارف السبحاني، سعد الدين أبو حامد، محمود بن محمّد بن حسين بن يحيى الصالحاني، في عباراته الفائقة وإشاراته الرائقة من كتابه ».

وقال: « قوله تعالى:( وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ) وبالإسناد المذكور، عن سفيان الثوري، عن زيد بن مرة - وكان مرضياً - قال: كان ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يقرأ هذا الحرف: وكفى الله المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب.

وفي رواية الأعمش عن أبي وائل قال: كان عبدالله بن مسعودرضي‌الله‌عنه يقرأ هذه الآية التي في الأحزاب: وكفى الله المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب وكان الله قويّاً عزيزاً.

رواهما الإمام الصّالحاني ».

وقال: « عن محمّد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه قال قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وبارك وسلّم: كنت أنا وعليّ نوراً بين يدي الله تعالى من قبل أن يخلق الله تعالى آدم بأربعة عشر ألف عام، فلمـّا خلق الله آدم سلك ذلك النّور في صلبه، فلم يزل الله تعالى ينقله من صلب إلى صلب، حتّى أقرّه في صلب عبدالمطّلب، فقسّمه قسمين، قسماً في صلب عبدالله وقسماً في صلب أبي طالب، فعليّ منّي وأنا منه، لحمه لحمي ودمه دمي، ومن أحبّه فبحبّي أحبّه، ومن أبغضه فببغضي أبغضه.

وعن جابر رضي الله تعالى عنه إنّ النّبي صلّى الله عليه وعلى آله وبارك وسلّم كان بعرفات وعليّ كرّم الله وجهه تجاهه، فقال: يا علي اُدن منّي ضع خمسك في خمسي، يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، من تعلّق ببعض منها أدخله الله الجنّة.

روى الحديث الأوّل سعد الدّين أبو حامد محمود بن محمّد الّذي سافر

١٩١

ورحل وأدرك المشايخ وسمع وأسمع وصنّف في كلّ فنّ، وروى عنه خلق كثير، وصحب بالعراق أبا موسى المديني الإمام ومن في طبقته، بإسناده إلى الإمام الحافظ أبي بكر بن مردويه، بإسناده مسلسلاً مرفوعاً.

والحديث الثاني إلى الإمام الحافظ الورع أبي نعيم الإصفهاني.

وروى الأوّل أيضاً الإمام شمس الدّين محمّد بن الحسن بن يوسف الأنصاريّ الزرندي المحدّث بالحرم الشريف النّبوي المحمّدي، برواية ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما ».

وقال في أسماء أمير المؤمنين: « ومنها مقيم الحجّة، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وبارك وسلّم، إنّه لمـّا خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدمعليه‌السلام ، فقالعليه‌السلام : الحمد لله ربّ العالمين، فأوحى الله تعالى إليه وبشّره بالمغفرة، وفي هذا الحديث: إنّ الله تعالى قال: يا آدم، إرفع رأسك فانظر، فرفع رأسه، فإذا مكتوب على العرش لا إله إلّا الله محمّد نبيّ الرحمة، عليّ مقيم الحجّة، ومن عرف حقّ علي زكا وطاب، ومن أنكر حقّه لعن وخاب، أقسمت بعزّتي وجلالي أن أُدخل الجنّة من أحبه وإن عصاني، وأقسمت بعزّتي وجلالي أن أُدخل النّار من عصاه وإنْ أطاعني.

رواه محيي السنّة الصالحاني ».

(٢٠)

رواية ابن طلحة الشافعي

ورواه كمال الدين أبو سالم محمّد بن طلحة الشافعي حيث قال:

« من ذلك: ما رواه الإمام البيهقي في كتابه المصنَّف في فضائل الصحابة،

١٩٢

يرفعه بسنده إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال:

من أراد أنْ ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في تقواه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في هيبته، وإلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب.

فقد أثبت النبي صلّى الله عليه وسلّم لعليرضي‌الله‌عنه بهذا الحديث علماً يشبه علم آدم، وتقوىً تشبه تقوى نوح، وحلماً يشبه حلم إبراهيم، وهيبةً تشبه هيبة موسى، وعبادةً تشبه عبادة عيسى.

في هذا تصريح لعليرضي‌الله‌عنه بعلمه وتقواه وحلمه وهيبته وعبادته، وبعلوّ هذه الصفات إلى أوج شبهها بهؤلاء الأنبياء المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين، من الصفات المذكورة والمناقب المعدودة»(١) .

ترجمة ابن طلحة الشافعي

وابن طلحة من كبار علماء القوم الأعلام، وهذه ترجمته:

١ - اليافعي: « الكمال محمّد بن طلحة، النصيبي، المفتي الشافعي وكان رئيساً محتشماً بارعاً في الفقه والخلاف، ولّي الوزارة مرّة ثمّ زهد وجمع نفسه، توفّي بحلب في شهر رجب وقد جاوز السبعين وله دائرة الحروف.

قلت: وابن طلحة المذكور لعلّه الّذي روى السيّد الجليل المقدار الشيخ المشكور عبدالغفّار صاحب الرواية في مدينة قوص، أخبرني الرّضي بن الأصمع قال: طلعت جبل لبنان، فوجدت فقيراً فقال لي: رأيت البارحة في المنام قائلاً يقول:

لله دَرّك يا بن طلحة ماجد

ترك الوزارة عامداً فتسلطنا

____________________

(١). مطالب السئول في مناقب آل الرسول: ٦١.

١٩٣

لا تعجبوا من زاهدٍ في زهده

في درهم لمـّا أصاب المعدنا

قال: فلمـّا أصبحت ذهبت إلى الشيخ ابن طلحة، فوجدت السلطان الملك الأشرف على بابه وهو يطلب الإذن عليه، فقعدت حتّى خرج السّلطان، فدخلت عليه فعرّفته بما قال الفقير، فقال: إنْ صدقت رؤياه فأنا أموت إلى أحد عشرة يوماً، وكان كذلك.

قلت: وقد يتعجّب من تعبيره ذلك بموته وتأجيله بالأيّام المذكورة، والظّاهر - والله أعلم - أنّه أخذ ذلك من حروف بعض كلمات النّظم المذكور، وأظنّها - والله أعلم - قوله: أصاب المعدنا، فإنّها أحد عشر حرفاً، وذلك مناسب من جهة المعنى، فإنّ المعدن الّذي هو الغنى المطلق والملك المحقّق ما يلقونه من السّعادة الكبرى والنّعمة العظمى بعد الموت »(١) .

مصادر ترجمة اليافعي

وتوجد ترجمة اليافعي المتوفى سنة ٧٦٨ في المصادر التالية:

١ - الدرر الكامنة ٢ / ٢٤٧

٢ - طبقات الشافعية الكبرى ٦ / ١٠٣

٣ - النجوم الزاهرة ١١ / ٩٣

٤ - البدر الطالع ١ / ٣٧٨

٢ - الأسنوي: « أبو سالم محمّد بن طلحة بن محمّد القرشيّ النصيبي، الملقّب كمال الدّين، كان إماماً بارعاً في الفقه والخلاف، عارفاً بالأصلين، رئيساً كبيراً معظماً، ترسّل عن الملوك، وأقام بدمشق بالمدرسة الأمينيّة، وأجلسه الملك الناصر صاحب دمشق لوزارته، وكتب تقليده بذلك، وتنصّل

____________________

(١). مرآة الجنان - حوادث ٦٥٢.

١٩٤

منه واعتذر ولم يقبل منه، فباشرها يومين ثمّ ترك أمواله وموجوده وغيّر ملبوسه وذهب فلم يعرف موضعه.

سمع وحدّث، وتوفّي في حلب في السابع والعشرين من رجب سنة اثنتين وستّين وخمسمائة، وقد جاوز السبعين، ذكره في العبر »(١) .

ترجمة الأسنوي

وقال ابن قاضي شهبة بترجمة الأسنوي: « عبد الرحيم بن الحسن بن علي ابن عمر بن عليّ بن إبراهيم، الإمام العلّامة، منقح الألفاظ، محقّق المعاني، ذو التّصانيف المشهورة المفيدة، جمال الدّين، أبو محمّد القرشي الأسنويّ الأمويّ المصري.

ولد بأسنا في رجب سنة أربع وسبعمائة، وقدم القاهرة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وسمع الحديث واشتغل في أنواع العلوم، وأخذ الفقه عن الزنكلوني والسّنباطي والسبكي وجلال الدّين القزويني والوجيزي وغيرهم، وأخذ النّحو عن أبي حيّان وقرأ عليه التسهيل، قال المذكور في الطبقات: وكنت أبحث على الشّيخ فلان إلى آخر نسبه، ثمّ قال لي لم أُشيّخ أحداً في سنّك وأخذ العلوم العقليّة عن القونوي والتّستري وغيرهما، وانتصب للإقراء والإفادة من سنة سبع وعشرين، ودرس بالأقبغاوية والملكيّة والفارسيّة والفاضليّة، ودرّس التفسير بجامع ابن طولون، وولي وكالة بيت المال ثمّ الحٍسبة ثمّ تركها وعزل من الوكالة، وتصدّى للإشتغال والتصنيف، وصار أحد مشايخ القاهرة المشار إليهم، وشرع في التصنيف بعد الثلاثين.

ذكره تلميذه سراج الدّين بن الملقّن في طبقات الفقهاء وقال: شيخ

____________________

(١). طبقات الشافعية ٢ / ٧٠.

١٩٥

الشافعية ومفتيهم ومصنّفهم ومدرّسهم، ذو الفنون: الأصول والفقه والعربيّة وغير ذلك.

وقال الحافظ وليّ الدّين أبو زرعة في وفياته: اشتغل في العلوم حتّى صار أوحد زمانه وشيخ الشافعيّة في أوانه، وصنّف التصانيف النافعة السّائرة كالمهمّات، وفي ذلك يقول والدي من أبيات:

أبدت مهمّاته إذ ذاك رتبته

إنّ المهمّات فيها يُعرف الرّجل

وتخرّج به خلق كثير، وأكثر علماء الديّار المصريّة طلبته، وكان حسن الشّكل، حسن التصنيف، ليّن الجانب، كثير الإحسان للطّلبة، ملازماً للإفادة والتّصنيف، وأفرد له الوالد ترجمة وحكى عنه فيها كشف ظاهر، توفّي فجأة في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، ودفن بتربته بقرب مقابر الصّوفيّة.

ومن تصانيفه: جواهر البحرين في تناقض الخبرين، فرغ منه في سنة خمس وثلاثين، والتنقيح على التّصحيح فرغ منه في سنة سبع وثلاثين، وشرح المنهاج للبيضاوي وهو أحسن شروحه وأنفعها فرغ منه في آخر سنة أربعين، والهداية في أوهام الكفاية فرغ منه سنة ستّ وأربعين، والمهمّات فرغ منها سنة ستّين، والتمهيد فرغ منه سنة ثمان وستّين، وطبقات الفقهاء فرغ منه سنة تسع وستّين، وطراز المحافل في ألغاز المسائل فرغ منه في سنة سبعين. ومن تصانيفه أيضاً: كافي المحتاج في شرح منهاج النووي في ثلاث مجلّدات وصل فيه إلى المساقاة، وهو شرح حسن مفيد منقح أنفع شروح المنهاج، والكوكب الدرّي في تخريج مسائل الفقه على النّحو، وتصحيح التنبيه، والفتاوي الحمويّة. هذه تصانيفه المشهورة.

وله اللّوامع والبوارق والجوامع والفوارق، ومسودّة في الأشباه والنظائر،

١٩٦

وشرح عروض ابن الحاجب، وقطعة من مختصر الشرح الصغير، قيل إنّه وصل فيه إلى البيع، وشرح التنبيه كتب منه نحو مجلّد، وكتاب البحر المحيط كتب منه مُجلّداً »(١) .

وتوجد ترجمة الأسنوي في مصادر مهمّة:

كالدرر الكامنة للحافظ ابن حجر ٢ / ٣٤٥

وحسن المحاضرة للحافظ السيوطي ١ / ٢٤٢

٣ - ابن قاضي شهبة: « محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن، الشيخ كمال الدين، أبو سالم الطوسي القرشي العدوي النصيبي، صنّف كتاب العقد الفريد، أحد الصّدور والرؤساء المعظّمين، ولد سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وتفقّه وشارك في العلوم، وكان فقيهاً بارعاً عارفاً بالمذهب والأصول والخلاف، ترسل عن الملوك وساد وتقدّم، وسمع الحديث، وحدّث ببلاد كثيرة في سنة ثمان وأربعين وستمائة، كتب له التقليد بالوزارة فاعتذر وتنصّل فلم يقبل منه، فتولّاها يومين ثمّ انسلّ خفية، وترك الأموال والموجود، ولبس ثوباً قطنياً وذهب فلم يدر أين ذهب.

وقد نسب إلى الإشتغال بعلم الحروف والأوفاق، وأنّه يستخرج من ذلك أشياء من المغيّبات، وقيل إنّه رجع عنه. قال السيّد عزّ الدين: أفتى وصنّف وكان أحد العلماء المشهورين والرؤساء المذكورين، وتقدّم عند الملوك وترسّل عنهم، ثمّ تزهّد في آخر عمره وترك التقدّم في الدنيا، وأقبل على ما يعنيه، ومضى على سداد وأمر جميل.

توفّي بحلب في رجب سنة ٦٥٢ ودفن بالمقام »(٢) .

____________________

(١). طبقات الشافعية ٣ / ١٣٢.

(٢). طبقات الشافعية ٢ / ١٥٣.

١٩٧

مصادر ترجمة ابن قاضي شهبة

وتوجد ترجمة ابن قاضي شهبة الأسدي المتوفى سنة ٨٥١ قاضي القضاة، صاحب ( طبقات الشافعية ) في المصادر التالية:

١ - الضوء اللامع ١١ / ٢١

٢ - البدر الطالع ١ / ١٦٤

٣ - شذرات الذهب ٧ / ٢٦٩

اعتبار كتاب مطالب السئول

هذا، وقد نقلوا عن كتاب ( مطالب السئول ) واعتمدوا عليه، واصفين مؤلّفه ابن طلحة بالأوصاف الجليلة:

فقد نقل عنه الحافظ الكنجي واصفاً ابن طلحة: « شيخنا حجة الإسلام، شافعي الزمان »(١) .

وقال البدخشاني: « قال الشيخ العالم محمّد بن طلحة الشافعي »(٢) .

وقد أكثر صاحب ( تفسير شاهي ) الّذي هو من التفاسير المشهورة المتداولة بين العلماء في بلاد الهند، من النقل عن ( مطالب السئول ).

____________________

(١). كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب: ٢٣١.

(٢). مفتاح النجا في مناقب آل العبا - مخطوط.

١٩٨

(٢١)

رواية الكنجي الشافعي

ورواه الحافظ الكنجي الشافعي في كتابه ( كفاية الطالب في مناقب علي ابن أبي طالب ) في باب خاصٍّ به حيث قال:

« الباب الثالث والعشرون - في تشبيه النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علي بن أبي طالب بآدم في علمه، وأنّه شبهه بنوحٍ في حكمته، وشبّهه بإبراهيم خليل الرحمن في حلمه:

أخبرنا أبو الحسن بن المقيّر البغدادي - بدمشق سنة أربع وثلاثين وستمائة - عن المبارك بن الحسن الشهرزوري، أخبرنا أبو القاسم بن البسري، أخبرنا أبو عبدالله العكبري، أخبرنا أبو ذر أحمد بن محمّد الباغندي، حدّثنا أبي، عن مسعر بن يحيى النهدي، حدّثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبيه، عن ابن عباس قال: بينما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جالس في جماعةٍ من أصحابه، إذ أقبل علي، فلمـّا بصر به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:

من أراد أنْ ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في حكمته، وإلى إبراهيم في حلمه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب.

قلت: تشبيهه لعلي بآدم في علمه، لأنّ الله علّم آدم صفة كلّ شيء، ولا حادثة ولا واقعة إلّا وعند علي فيها علم، وله في استنباط معناها فهم.

وشبّهه بنوحٍ في حكمته - وفي رواية: حكمه، وكأنّه أصح - لأنّ عليّاً كان شديداً على الكافرين رؤوفاً بالمؤمنين، كما وصفه الله تعالى في القرآن بقوله:( وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) وأخبر الله عزّوجلّ عن جرأة نوح على الكافرين بقوله:( لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ) وشبّهه في

١٩٩

الحلم بإبراهيم خليل الرحمن، كما وصفه الله عزّوجلّ بقوله:( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) .

فكان متخلّقاً بأخلاق الأنبياء، متّصفاً بصفات الأصفياء »(١) .

الكنجي وكتابه

« والكنجي » أبو عبدالله محمّد بن يوسف الشافعي، إمام حافظ كبير، وكتابه المذكور كتاب معتمد مشهور، فقد جاء في كتاب ( الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة ) لابن الصبّاغ المالكي: «ومن كتاب كفاية الطالب في مناقب علي ابن أبي طالب، تأليف الإمام الحافظ أبي عبدالله محمّد بن يوسف الكنجي الشّافعي »(٢) .

وذكر الكاتب الحلبي كتاب الكنجي بقوله: « كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب، للشيخ الحافظ أبي عبدالله محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي، المتوفى سنة ٦٥٨ »(٣) .

وقد اعتمد على الكتاب المذكور عبدالله بن محمّد المطيري في ( الرياض الزاهرة ).

والكاتب الجلبي الذي وصف الكنجي بما عرفت، من علماء أهل السنّة، توفي سنة ١٠٦٧، وقد اعتمد العلماء على ما ذكره في كتابه ( كشف الظنون ) كالعلامة غلام علي آزاد البلجرامي في ( سبحة المرجان ) والعلّامة حيدر علي الفيض آبادي في ( منتهى الكلام ) وغيرهما.

____________________

(١). كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب: ١٢١.

(٢). الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة: ١٢٧.

(٣). كشف الظنون ٢ / ١٤٩٧.

٢٠٠