نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ١٩

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار0%

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار مؤلف:
تصنيف: مكتبة العقائد
الصفحات: 449

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: السيد علي الحسيني الميلاني
تصنيف: الصفحات: 449
المشاهدات: 118138
تحميل: 2873


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 449 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 118138 / تحميل: 2873
الحجم الحجم الحجم
نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء 19

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

الأعلام، علم أنّ الأئمّةعليهم‌السلام قد عرضوا إمامتهم، وأعلنوها لعامّة النّاس، ودعوا إليها جميع المسلمين في كلّ فرصةٍ سانحةٍ أمنوا فيها من الفساد وإثارة الفتنة من المخالفين والمعاندين

بذكر الآيات القرآنيّة، والنصوص النبويّة، الدالّة على إمامتهم الحقّة، وولايتهم العامّة

قوله:

وهذه الفرقة السفيهة، قد أنزلوا تلك الإشارات كلّها على الرئاسة العامّة

أقول:

هذا الكلام ينطبق على ( الدهلوي ) نفسه ووالده، فقد عرفت سابقاً دلالة كلامه على أنّ الإمامة هي الرئاسة العامة، واستحقاق التصرّف في الأمور، ووجوب الإتباع والإمتثال في جميع أحكام الحلال والحرام، والنيابة العامّة عن رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام، بل قد عرفت من كلام السّابق، وما حقّقه في ( تفسيره ) وأفاده والده النحرير، أنّ نصوص الإمامة مرويّة عن الأئمّة الأطهار، وأنّ كلّ واحدٍ منهم كان يجعل الآخر وصيّاً له.

ولقد اشتملت تلك النصوص الصريحة في الإمامة على لفظ « الإمامة » وما يرادفه، ولم تكن « إشارات » محضة كما زعم ( الدهلوي ) في هذا المقام.

وعلى الجملة، فإنّ إمامة أمير المؤمنين وأولاده المعصومين ثابتة لدى الشيعة بالطرق المتواترة، والأسانيد المتظافرة، من الثقات والأثبات في جميع الطبقات، فهم خلفاء الله في الأرضين، وحججه الباهرة في العالمين، وثبت عندهم كذلك بطلان إمامة من تقدّم عليهم.

ولقد ثبت ذلك عند الشيعة كالصبح إذا انفلق، وظهر عندهم ظهور الشمس

٤٢١

في رابعة النّهار، وأيّدت مطلوبهم، وأثبتت معتقَدهم، الروايات الكثيرة، والأحاديث الوفيرة، من طرق المخالفين

لقد أصبح هذا الإعتقاد، لدى طائفة الشيعة، من البديهيات والضروريّات، فلا يتطرّق إليه شبهة من الشبهات، ولا يعترضه تشكيك من التشكيكات، وكان كلام ( الدهلوي ) كقول الكافر: إنّ محمّداً لم يدّع النبوّة، بل ادّعى الرئاسة الظاهريّة على الخلائق، مثل سائر الملوك والسلاطين، وأنّ المسلمين العارين عن الفهم حملوا كلماته على النبوّة، فوقعوا في الضلالة والعياذ بالله.

قوله:

ومن أجل ما قلنا: يعتقد كلّ الاُمّة الأمير وذريّته الطاهرة، كالشيوخ والمرشدين

أقول:

إنّ هذا الإعتقاد يستلزم أفضليّة أهل البيتعليهم‌السلام من الشيوخ الثّلاثة.

وبقطع النظر عن هذا، قال ابن تيميّة بأن الإستغاثة بالشيخ والرغبة إليه بالعبادة كفر، فيكون كلام ( الدهلوي ) هذا صغرى لما قاله إبن تيميّة، ونتيجة القياس: كفر الاُمّة بأجمعها ولا أقل من كفر ( الدهلوي ) بكلام شيخ الإسلام في مذهبه

قوله:

ويقدّمون لهم الصلوات والصّدقات

٤٢٢

أقول:

نعم يفعلون هذا، ولا يفعلونه لغيرهم، للبون الشاسع بين شأن هؤلاء وشأن غيرهم.

قوله:

ولا ينوّه أحدٌ في هذه الأمور باسم الشيخين

أقول:

هذا إعتراف بحرمان الشيخين من فضل تلك الشعائر الإسلاميّة، بإجماع جميع الأمة

قوله:

وإنْ كانوا يعتقدون بفضلهما وكمالهما

أقول:

كأنّ هذا الكلام لإرضاء أهل السنّة، بعد أن نصّ على اختصاص تلك الاُمور الشّريفة بالأئمّة الأطهار، بالإجماع، لكنّه ما درى أنّ شيخ الإسلام إبن تيميّة، ووالده النحرير، لا يرتضيان هذا الكلام، فإنّ تشبيه أحد من الناس بواحدٍ من الأنبياء باطل عندهما، وتشبيه الشيخين بموسى وعيسىعليهما‌السلام ، واضح البطلان بلا كلام.

٤٢٣

قوله:

وكمالات الأولياء ناشئة من الوحدة والجمع والعينية، فالأولياء تنعكس فيهم الأفعال بل الصفات الإلهيّة

أقول:

حاصل هذا الكلام دعوى الإتحاد بين الله تبارك وتعالى والأولياء، وهي دعوى باطلة بالضرورة على الإطلاق، لكنّ الإتّحاد مقام عظيم لدى أهل السنّة، ولا مانع لهم من القول به، فإخراج ( الدهلوي ) الشيخين من هذا المقام عجيب، وهو يعرّضه للطعن والملام.

٤٢٤

ملحق

حديث التشبيه

٤٢٥

٤٢٦

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين.

وبعد:

فإنّ الوقت لم يتسع لأنْ أتتبّع المصادر للحصول على روايات اُخرى ورواةٍ آخرين لحديث التشبيه، ولكنْ لمـّا كان بعض الأسانيد المذكورة في الكتاب موضع كلامٍ لبعض المتعصّبين من علماء القوم، رأيت من المناسب التحقيق في أحوال تلك الأسانيد، والتعرض لتكلّم هؤلاء في رجالها، ليتّضح صحّة تلك الأحاديث وسقوط اعتراضات من اعترض عليها، وبذلك يُعرف حال المعترضين أيضاً ومدى تعصّبهم ضد أهل بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأقول:

لقد أخرج هذا الحديث الشّريف عن عدّة من أكابر الصحابة وغيرهم:

١ - عبدالله بن العباس.

٢ - أبو سعيد الخدري.

٣ - أنس بن مالك.

٤ - أبو الحمراء، مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٥ - أبو هريرة.

٦ - الحارث الأعور الهمداني، صاحب أمير المؤمنينعليه‌السلام .

٤٢٧

الحديث عن ابن عباس

أمّا عن ابن عباس، فرواه ابن بطة العكبري قال:

« أخبرنا أبو ذر أحمد بن محمّد الباغندي، حدّثنا أبي، عن مسعر بن يحيى النهدي، حدّثنا شريك، عن ابن إسحاق، عن أبيه، عن ابن عباس قال:

قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في حكمته، وإلى إبراهيم في حلمه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب ».

ورواه الحافظ الكنجي بسنده قال: « أخبرنا أبو الحسن بن المقيّر البغدادي، عن المبارك بن الحسن الشهرزوري، أخبرنا أبو القاسم بن البسري، أخبرنا أبو عبدالله العكبري، أخبرنا أبو ذر...».

الحديث عن أبي سعيد الخدري

وأمّا عن أبي سعيد الخدري، فرواه ابن شاهين في ( كتاب السنّة ) قال:

« حدّثنا محمّد بن الحسين بن حميد بن ربيع، حدّثنا محمّد بن عمران بن حجاج(١) ، حدّثنا عبيدالله بن موسى، عن أبي راشد الحبراني، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال:

كنّا حول النبي صلّى الله عليه وسلّم، فأقبل علي بن أبي طالب، فأدام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم النظر إليه، ثمّ قال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في حكمه وإلى إبراهيم في حلمه، فلينظر إلى هذا ».

____________________

(١). كذا.

٤٢٨

الحديث عن أنس بن مالك

وأمّا عن أنس بن مالك، فرواه الحافظ الفقيه ابن المغازلي الواسطي قال:

« أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبدالوهّاب، ثنا الحسين بن محمّد بن الحسين العدل العلوي الواسطي، ثنا محمّد بن محمود، ثنا إبراهيم بن مهدي الاُبلي، ثنا أبان بن فيروز، عن أنس بن مالك قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من أراد أنْ ينظر إلى علم آدم وفقه نوح، فلينظر إلى علي بن أبي طالب ».

وقال العاصمي صاحب ( زين الفتى ):

« أخبرنا الحسين بن محمّد البستي قال: حدّثنا عبدالله بن أبي منصور، قال: حدّثنا محمّد بن بشر قال: حدّثنا محمّد بن إدريس الحنظلي قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن المثنّى الأنصاري قال: حدّثني حميد، عن أنس، قال:

كنّا في بعض حجرات مكّة، نتذاكر عليّاً، فدخل علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: أيها الناس، من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوحٍ في فهمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في شدّته، وإلى عيسى في زهادته، وإلى محمّد وبهائه، وإلى جبرئيل وأمانته، وإلى الكوكب الدري والشمس الضحي والقمر المضي، فليتطاول ولينظر إلى هذا الرجل. وأشار إلى علي بن أبي طالب ».

٤٢٩

الحديث عن أبي هريرة

وأمّا عن أبي هريرة، فأخرجه:

عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - وهو في محفل من أصحابه - إنْ تنظروا إلى آدم في علمه ونوحٍ في همّه وإبراهيم في خلقه وموسى في مناجاة وعيسى في سننه ومحمّد في هديه وحلمه، فانظروا إلى هذا المقبل. فتطاول الناس، فإذا هو علي بن أبي طالب ».

وأخرجه أحمد، عن عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، به.

الحديث عن أبي الحمراء

وأمّا عن أبي الحمراء، فأخرجه الحاكم في ( تاريخه ) قال:

« حدّثنا محمّد بن أحمد بن سعيد الرازي، قال: حدّثنا محمّد بن مسلمة ابن وراة، قال: حدّثنا عبيدالله بن موسى قال: حدّثنا أبو عمر الأزدي، عن أبي راشد الحبراني، عن أبي الحمراء، قال:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ونوحٍ في فهمه وإبراهيم في حكمه، ويحيى بن زكريا في زهده، وموسى بن عمران في بطشه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب ».

ورواه الحافظ الخطيب الخوارزمي حيث قال:

« أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي

٤٣٠

الخوارزمي، قال: أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ قال: أخبرنا أحمد بن حسين البيهقي».

ثمّ قال بعد حديث أخرجه بالسند المذكور: « وبهذا الإسناد عن أحمد ابن الحسين هذا أخبرنا أبو عبدالله الحافظ في التاريخ، حدّثنا أبو جعفر ».

ورواه العاصمي بسنده عن أبي جعفر الرازي شيخ الحاكم حيث قال:

« أخبرنا محمّد بن أبي زكريا الثقة، قال: أخبرنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن جعفر الجوري، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن أحمد بن سعيد الرازي.

وأخبرني شيخي أحمد بن محمّد قال: أخبرنا أبو أحمد إبراهيم بن علي الهمداني قال: حدّثنا أبو جعفر الرازي ».

ورواه شهردار الديلمي بسنده، قال:

« أخبرنا أبي، حدّثنا علي [ مكّي ] بن دكين القاضي، حدّثنا علي بن محمّد بن يوسف، حدّثنا الفضل الكندي، حدّثنا عبدالله بن محمّد بن الحسن مولى بني هاشم بالكوفة، حدّثنا علي بن الحسين، حدّثنا محمّد بن أبي هاشم النوفلي، حدّثنا عبيدالله بن موسى، حدّثنا العلاء، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي داود نفيع، عن أبي الحمراء ».

الحديث عن الأعور الهمداني

وأمّا عن الأعور الهمداني، فقد أخرجه ابن مردويه، وعنه الخطيب الخوارزمي، حيث قال:

« أخبرني شهردار هذا إجازةً قال: أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبدالله بن عبدوس الهمداني إجازة، عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمّد بن طاهر الجعفري باصبهان، عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى ابن مردويه بن فورك

٤٣١

الاصبهاني قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم قال: حدّثنا الحسين بن علي بن الحسين السكوني [ السلوي ] قال: حدّثني سويد بن مسعر بن يحيى بن حجاج النهدي، حدّثنا أبي، حدّثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، صاحب راية علي بن أبي طالب قال:

بلغنا أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم كان في جمع من أصحابه، فقال: اُريكم آدم في علمه ونوحاً في فهمه وإبراهيم في حكمته، فلم يكن بأسرع من أنْ طلع علي. فقال أبو بكر: يا رسول الله، أقست رجلاً بثلاثة من الرسل، بخ بخ لهذا الرجل، من هو يا رسول الله؟ قال النبيّ: ألا تعرفه يا أبا بكر؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أبو الحسن علي بن أبي طالب. فقال أبو بكر: بخ بخ لك يا أبا الحسن، وأين مثلك يا أبا الحسن ».

التحقيق في هذه الأسانيد

فأقول: لقد أرسل غير واحدٍ من الأعلام هذا الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إرسال المسلّم.

ورواه جماعة بالإسناد، فمنهم من رواه بسندٍ واحد له، ومنهم من رواه بأكثر من سند.

* فأمّا ما أخرجه عبدالرزاق وعنه أحمد، بسنده عن أبي هريرة، فقد عرفت في الكتاب رواته وصحّة سنده، ولا كلام فيه.

* وأمّا ما أخرجه الحاكم في ( تاريخ نيسابور ) عن أبي الحمراء فهذه تراجم رجاله:

أمّا « محمّد بن أحمد بن سعيد الرازي » شيخ الحاكم فهو أبو جعفر الرازي، صاحب ابن وارة.

٤٣٢

وأمّا « ابن وارة » محمّد بن مسلم بن وارة، فهو من رجال النسائي، وقد ترجم له:

ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٨ / رقم ٣٣٢

الخطيب في تاريخه ٣ / ٢٥٦

وابن الجوزي في المنتظم ٥ / ٥٥

والذهبي في تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٧٥

وابن حجر في تهذيب التهذيب ٩ / ٤٥١

قال ابن أبي حاتم: سمعت منه وهو صدوق ثقة.

وقال النسائي: ثقة صاحب حديث.

وذكره ابن حبان في الثقات.

وقال الخطيب: كان متقناً عالماً حافظاً فهماً.

وقال ابن حجر: ثقة حافظ.

وأمّا « عبيدالله بن موسى » العبسي فهو:

من رجال الصّحاح(١) .

وأمّا « أبو عمر الأزدي » فسيأتي الكلام فيه.

وأمّا « أبو راشد الحبراني » فهو

من رجال عدّةٍ من الصّحاح(٢) .

وأمّا « أبو عمر الأزدي »

فقد جاء في كتاب ( الموضوعات ) لابن الجوزي ما نصّه:

« الحديث العشرون - في تشبيهه بالأنبياء:

أنبأنا زاهر بن طاهر، قال: أنبأنا أبو بكر البيهقي، قال: أنبأنا أبو عبدالله

____________________

(١). تقريب التهذيب ١ / ٥٣٩.

(٢). تقريب التهذيب ٢ / ٤٢١.

٤٣٣

الحاكم، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن سعيد الرازي، قال: حدّثنا محمّد بن مسلم بن وارة قال: حدّثنا عبيدالله بن موسى قال: حدّثنا أبو عمر الأزدي، عن أبي راشد الحبراني، عن أبي الحمراء قال:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ونوح في فهمه وإبراهيم في حكمه ويحيى بن زكريا في زهده، وموسى بن عمران في بطشه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب.

هذا حديث موضوع. وأبو عمر متروك »(١) .

أقول:

هذا من تحكّمات ابن الجوزي، لأنّ الحديث لو كان أحد رواته متروكاً لا يكون موضوعاً، فكيف والرجل ليس بمتروك؟

لقد جاء في ( تهذيب الكمال ) بترجمة « أبي راشد الحبراني » فيمن روى عنه: « عبد الرحمن بن عائذ الأزدي »(٢) .

كما فيه بترجمة « عبدالرحمن بن عائذ الأزدي » في مشايخه: « روى عن وأبي راشد الحبراني»(٣) .

وكلاهما شامي حمصي.

وهذا الأزدي من رجال السنن الأربعة من الصحاح الستّة، وقد وثّقوه، بل ذكروا قولاً بكونه من الصّحابة.

فمن أين جاء القول بأنّه متروك؟.

____________________

(١). الموضوعات لابن الجوزي ١ / ٣٧٠.

(٢). تهذيب الكمال ٣٣ / ٢١٧.

(٣). تهذيب الكمال ١٧ / ١٩٨.

٤٣٤

نعم يمكن وقوع الإشتباه فيه بسبب الإختلاف في كنيته، ففي الحديث « أبو عمر » وفي كتب التراجم: « أبو عبدالله » ويقال: « أبو عبيدالله »(١) . كما أنّ في لقبه أيضاً خلافاً، فقد عنونه المزي بقوله: « عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، الثمالي، ويقال: الكندي، ويقال: اليحصبي ».

ثم إنّ الحافظ السيوطي تعقّب ابن الجوزي بقوله بعد ما ذكر:

« قلت: له طريق آخر. قال الديلمي: أخبرنا أبي، حدّثنا علي بن دكين القاضي، حدّثنا علي بن محمّد بن يوسف، حدّثنا الفضل الكندي، حدّثنا عبدالله ابن محمّد بن الحسن مولى بني هاشم بالكوفة، حدّثنا علي بن الحسين، حدّثنا محمّد بن أبي هاشم النوفلي، حدّثنا عبيدالله بن موسى، حدّثنا العلاء، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي داود نفيع عن أبي الحمراء به.

وورد عن أبي سعيد. قال ابن شاهين في السنّة »(٢) .

لكنّ ابن الجوزي دأب على إيراد الحديث في كتابه بأحد أسانيده فقط، والحكم عليه بالوضع لعدم صحّة السند الّذي ذكره بزعمه، وهذا من جملة ما انتقده عليه غير واحدٍ من الحفّاظ:

قال ابن الصّلاح مشيراً إلى ابن الجوزي وكتابه في الموضوعات: « ولقد أكثر الّذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نحو مجلّدين، فأودع فيها كثيراً

____________________

(١). ويؤكّده أنّ العلّامة المحمودي ذكر في هامش ( العسل المصفّى في تهذيب زين الفتى ) عن كتاب ( عيون الأخبار ) للشريف أبي المعالي محمّد بن علي بن الحسين البغدادي أنّه قال: أبو علي ابن شاذان، أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن جعفر الزعفراني، حدّثنا إسحاق بن محمّد بن هارون بن عيسى بن بريه الهاشمي، حدّثني جدّي، حدّثنا عبيدالله بن موسى، حدّثنا أبو عثمان الأزدي، عن أبي راشد، عن أبي الحمراء قال:

(٢). اللآلي المصنوعة ١ / ٣٥٥ - ٣٥٦.

٤٣٥

ممّا لا دليل على وضعه »(١) .

وقال ابن كثير: « وقد صنّف الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي كتاباً حافلاً في الموضوعات، غير أنّه أدخل فيه ما ليس منه »(٢) .

وقال ابن حجر العسقلاني بعد حديثٍ من مناقب أمير المؤمنين: « وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات، وأخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص وزيد بن أرقم وابن عمر، مقتصراً على بعض طرقه عنهم، وأعلّه ببعض من تكلّم فيه من رواته، وليس بقادح، ولما ذكرت من كثرة الطرق »(٣) .

وقال السيوطي: « واعلم أنّه جرت عادة الحفّاظ - كالحاكم وابن حبان والعقيلي وغيرهم - أنّهم يحكمون على حديثٍ بالبطلان، من حيثية سندٍ مخصوص فيغترّ ابن الجوزي بذلك ويحكم على المتن بالوضع مطلقاً، ويورده في كتاب الموضوعات، وليس هذا بلائق، وقد عاب عليه الناس ذلك، آخرهم الحافظ ابن حجر ».

أقول:

وهذا الموضع من ذلك، ولذا تعقّبه الحافظ السيوطي نفسه، بذكر طريقين آخرين الحديث، ولم يتكلَّم عليهما بشيء، وهما:

* ما أخرجه شهردار الديلمي، بسنده عن أبي الحمراء.

* وما أخرجه ابن شاهين، بسنده عن أبي سعيد الخدري، وسيأتي تحقيقه.

____________________

(١). علوم الحديث: ٩٩.

(٢). الباعث الحثيث في شرح ألفية الحديث: ٧٥.

(٣). القول المسدد في الذب عن المسند: ١٩.

٤٣٦

أقول:

وبما ذكرنا يبطل تكلّم ابن كثير في هذا الحديث، فإنّه قال في عداد فضائل أمير المؤمنين:

« حديث آخر - قال محمّد بن مسلم بن واره، ثنا عبيدالله بن موسى، ثنا أبو عمر الأزدي، عن أبي راشد الحبراني، عن أبي الحمراء قال قال رسول الله

وهذا منكر جدّاً ولا يصحُّ إسناده »(١) .

* وأمّا ما أخرجه ابن بطة العكبري، ورواه عنه الحافظ الكنجي بسنده، فهذه تراجم الرجال فيه:

أمّا « أبو الحسن ابن المقيّر » فقد ترجم له:

الذهبي في تذكرة الحفّاظ ٤ / ١٤٣٢ وسير أعلام النبلاء ٢٣ / ١١٩ والعبر في خبر من غبر ٥ / ١٧٨ وغيرها من كتبه، وتوجد ترجمته في كتبٍ اُخرى أيضاً.

قال الذهبي: « ابن المقيّر، الشيخ المسند الصالح، رحلة الوقت، أبو الحسن علي بن أبي عبيدالله الأزجي، المقرئ، الحنبلي، النّجار.

قال الحافظ تقي الدين عبيد: كان شيخاً صالحاً كثير التهجّد والعبادة والتلاوة، صابراً على أهل الحديث

وقال الحافظ عز الدين الحسيني: كان من عباد الله الصالحين، كثير التلاوة مشتغلاً بنفسه.

مات سنة ٦٤٣ ».

____________________

(١). البداية والنهاية ٧ / ٣٥٧.

٤٣٧

وأمّا « المبارك بن الحسن الشهرزوري » فقد ترجم له:

ابن الجوزي في المنتظم ١٠ / ١٦٤

والسمعاني في الأنساب - الشهرزوري

وياقوت في معجم الأدباء ١٧ / ٥٢

والذهبي في تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٩٢ والعبر ٤ / ١٤١ وسير أعلام النبلاء ٢٠ / ٢٨٩.

قال السمعاني: شيخ صالح ديّن خيّر، قيّم بكتاب الله، عارف باختلاف الروايات، والقراءات، حسن السيرة، جيد الأخذ على الطلّاب، عالي الروايات.

وقال الذهبي: انتهى إليه علوّ الإسناد في القراءات.

توفي سنة ٥٠٥ ».

وأمّا « أبو القاسم بن البسري » فقد ترجم له:

الخطيب في تاريخه ١١ / ٣٣٥

والسمعاني في الأنساب - البسري

وابن الأثير في الكامل ١٠ / ١٢٢

وابن الجوزي في المنتظم ٨ / ٣٣٣

والذهبي في تذكرة الحفاظ ٣ / ١١٨٣ والعبر ٣ / ٢٨١ وسير أعلام النبلاء ١٨ / ٤٠٢.

قال الخطيب: كتبت عنه وكان صدوقاً.

وقال السمعاني: كان شيخاً صالحاً عالماً ثقة

توفّي سنة ٤٧٤ ».

وأمّا « أبو عبدالله العكبري » فهو: « ابن بطّة » المترجم له في الكتاب، وهذه

٤٣٨

جملة من مصادر ترجمته:

تاريخ بغداد ١٠ / ٣٧١

طبقات الحنابلة ٢ / ١١٤

تاريخ ابن كثير ١١ / ٣٢١

العبر ٢ / ٣٥

سير أعلام النبلاء ١٦ / ٥٢٩ وقد عنونه بـ « ابن بطة، الإمام القدوة العابد الفقيه المحدث شيخ العراق » وذكر وفاته بقوله: « قال العتيقي: توفّي ابن بطة وكان مستجاب الدعوة في المحرم سنة ٣٣٧ ».

وأمّا « أبو ذر الباغندي » فهو:

الحافظ ابن الحافظ ابن الحافظ، هو المتقن الإمام أبو ذر أحمد بن أبي بكر محمّد بن محمّد بن سليمان بن الباغندي.

كذا عنونه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٥ / ٢٦٨.

وتوجد ترجمته في:

تاريخ بغداد ٥ / ٨٦

والوافي بالوفيات ٨ / ١٢٥

وغيرهما من المصادر.

وتوفي سنة ٣٢٦ ».

وأمّا « أبوه » المذكور، فقد عنونه الذهبي بقوله:

« الباغندي، محمّد بن محمّد بن سليمان بن الحارث، الإمام الحافظ الكبير، محدّث العراق، أبو بكر، ابن المحدّث أبي بكر، الأزدي الواسطي الباغندي، أحد أئمّة هذا الشأن ببغداد. جمع وصنّف وعمّر وتفرّد.

٤٣٩

توفّي سنة ٣١٢ »(١) .

وأمّا « مسعر بن يحيى النهدي » فسيأتي الكلام فيه.

وأمّا « شريك » فهو: شريك بن عبدالله النخعي الكوفي.

من رجال الصّحاح(٢) .

وأمّا « أبو إسحاق » فهو: أبو إسحاق السبيعي الكوفي.

من رجال الصّحاح كذلك(٣) واسمه « عمرو ».

وأمّا « أبوه » فاسمه « عبدالله » واختلفوا في أبيه، فقيل: عبدالله بن علي، وقيل: عبدالله بن عبيد، وقيل: عبدالله بن يحمد.

وكيف كان، فهو من التابعين، ولا كلام فيه.

إنّما الكلام في هذا السند على « مسعر بن يحيى النهدي ».

وهذا الرجل لم أجد اسمه فيما بيديَّ من كتب القوم في الضعفاء ومن تُكلّم فيهم، إلّا في ( الميزان ) وتبعه ابن حجر في ( لسانه ) ولم يزد عليه شيئاً.

قال الذهبي: « مسعر بن يحيى النهدي لا أعرفه. وأتى بخبرٍ منكر:

قال ابن بطة: حدّثنا أبو ذر أحمد بن الباغندي، أخبرنا أبي، عن مسعر بن يحيى، حدّثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبيه، عن ابن عباس، قال:

قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: من أراد أنْ ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوحٍ في حكمته، وإلى إبراهيم في حلمه، فلينظر إلى علي »(٤) .

____________________

(١). سير أعلام النبلاء ١٤ / ٣٨٣.

(٢). تقريب التهذيب ١ / ٣٥١.

(٣). ميزان الإعتدال ٤ / ٩٩.

(٤). ميزان الإعتدال ٤ / ٩٩.

٤٤٠