نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ١٩

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار0%

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار مؤلف:
تصنيف: مكتبة العقائد
الصفحات: 449

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: السيد علي الحسيني الميلاني
تصنيف: الصفحات: 449
المشاهدات: 118128
تحميل: 2873


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 449 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 118128 / تحميل: 2873
الحجم الحجم الحجم
نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء 19

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

الكلمات في مناقبه ومآثره التي يذكرونها له:

١ - ابن حبان: « سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عبدالله بن عمر بن مخزوم بن يقظة المخزومي القرشي، كنيته أبو محمّد.

ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر. وأم سعيد بن المسيب بنت عثمان بن حكيم

وكان من سادات التابعين فقهاً وديناً وورعاً وعلماً وعبادةً وفضلاً. وكان أبوه يتّجر في الزيت. وكان سعيد سيّد التابعين وأفقه أهل الحجاز وأعبر الناس للرؤيا، ما نودي للصّلاة أربعين سنة إلّاوسعيد في المسجد ينتظرها، ويقال: إنّه ممّن أصلح بين عثمان وعلي. فلمـّا بويع عبدالملك وبايع للوليد وسليمان من بعده، وأخذ البيعة من الناس، أبي سعيد ذلك فلم يبايع. فقال عبدالرحمن ابن عبدالقاري: إنّك تصلي بحيث يراك هشام بن إسماعيل، فلو غيّرت مقامك حتّى لا يراك - وكان هشام والياً على المدينة لعبد الملك - فقال سعيد: إنّي لم اُغير مقاماً قمته منذ أربعين سنة. قال: فخرج معتمراً فقال: لم أكن لأجهد بدني وأنفق مالي في شيء ليس فيه نية. قال: فبايع إذاً. قال: أرأيت إن كان الله أعمى قلبك كما أعمى بصرك فما عليّ! وأبى أن يبايع. فكتب هشام بن إسماعيل إلى عبدالملك، فكتب عبدالملك إليه ما دعاك إلى سعيد!! ما كان علينا منه شيء نكرهه، فأما إذا فعلت فادعه، فإن بايع وإلّا فاضربه ثلاثين سوطاً، وأوقفه للناس، فدعاه هشام فأبى، وقال: لست أبايع لاثنين، فضربه ثلاثين سوطاً، ثمّ ألبسه ثياباً من شعر، وأمر به فطيف به حتّى بلغوا الخيّاطين، ثمّ ردّه وأمر به إلى السجن. فقال سعيد: لولا أنّي ظننت أنه القتل ما لبسته، قلت: أستر عورتي عند الموت.

٤١

مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين، وقد قيل إنّه مات سنة خمس ومائة »(١) .

٢ - الذهبي: « سعيد بن المسيب. الإمام شيخ الإسلام، فقيه المدينة، أبو محمّد، المخزومي، أجلّ التابعين، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، وسمع من عمر شيئاً وهو يخطب، وسمع من عثمان وزيد بن ثابت وعائشة وسعد وأبي هريرة وخلق.

وكان واسع العلم، وافر الحرمة، متين الديانة، قوّالاً بالحق، فقيه النفس.

روى أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر قال: سعيد بن المسيّب أحد المفتين.

وقال أحمد بن حنبل وغيره: مرسلات سعيد صحاح.

وقال قتادة: ما رأيت أحداً أعلم من سعيد بن المسيّب.

وكذا قال الزهري ومكحول وغير واحد.

قال قال علي بن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً من سعيد، هو عندي أجلّ التابعين.

وقال العجلي وغيره: كان لا يقبل جوائز السلطان، وله أربعمائة دينار يتّجر بها بالزيت وغيره.

وقال سعد بن إبراهيم: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ما أحد أعلم بقضاءٍ قضاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولا أبو بكر وعمر منّي.

قال الواقدي: حدّثني هشام بن سعد سمعت الزهري - وسئل عمّن أخذ سعيد بن المسيب علمه - قال: عن زيد بن ثابت، وسعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن عمر، وقد سمع من عثمان وعلي وصهيب، وجلّ روايته المسندة.

____________________

(١). كتاب الثقات ٤ / ٢٧٣.

٤٢

عن أبي هريرة، وكان زوج بنته، وكان يقال: ليس أحد أعلم بقضاء عمر وعثمان منه.

وروى معمر عن الزهري: كان سعيد أعلم الناس بقضاء عمر وعثمان.

وعن قتادة قال: كان الحسن إذا أشكل عليه شيء كتب إلى سعيد بن المسيب يسأله.

حماد بن زيد عن يزيد بن حازم: إن المسيب كان يسرد الصوم.

وقال عبدالرحمن بن حرملة: سمعت سعيداً يقول: حججت أربعين حجة.

يوسف بن يعقوب الماجشون، عن المطلب بن السائب قال: كنت جالساً مع سعيد بن المسيب في السوق، فمرّ بريد لبني مروان، فقال له سعيد: من رسل بني مروان أنت؟ قال: نعم. قال: كيف تركت بني مروان؟ قال: بخير. قال: تركتهم يجيعون الناس ويشبعون الكلاب! فأراد شرّأ الرسول، فقمت إليه، فلم أزل أرجيّه حتّى انطلق. فقلت لسعيد: يغفر الله لك، تشيط بدمك! فقال: أسكت يا أحيمق، فوالله لا يسلمني الله ما أخذت بحقوقه.

عن مكحول من وجه ضعيف أنّه قال لمـّا بلغه موت ابن المسيب: استوى الناس.

قال مالك: بلغني أنّ سعيد بن المسيب قال إنّي كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد.

قال مصعب عن عبدالله حدّثني مصعب بن عثمان: إنّ الذي شهد لسعيد ابن المسيب حين أراد مسلم بن عقبة قتله عمرو بن عثمان ومروان الحكم، شهدا أنّه مجنون، فخلّى سبيله.

قال أبو يونس القوي: دخلت المسجد فإذا سعيد بن المسيب جالس

٤٣

وحده. قلت: ما شأنه؟ قالوا: نهى أن يجالسه أحد

قلت: قد أفردت سيرة سعيد في مؤلف »(١) .

٣ - الذهبي: « سعيد بن المسيب بن حزن. الإمام أبو محمّد المخزومي، أحد الأعلام وسيّد التابعين. عن: عمر وعثمان وسعد. وعنه: الزهري وقتادة ويحيى بن سعيد. ثقة، حجة، رفيع الذكر، رأس في العلم والعمل، مات سنة ٩٤ »(٢) .

٤ - الخطيب التبريزي: « كان سيّد التابعين من الطراز الأول، جمع بين الفقه والحديث والزهد والعبادة والورع، وهو المشار إليه المنصوص عليه، وكان أعلم الناس بحديث أبي هريرة وبقضايا عمر.

لقي جماعة كثيرة من الصحابة وروى عنهم.

وعنه: الزهري وكثير من التابعين وغيرهم.

قال مكحول: طفت الأرض كلّها في طلب العلم، فما لقيت أعلم من ابن المسيب.

وقال ابن المسيب: حججت أربعين حجة.

مات سنة ثلاث وتسعين رحمه الله تعالى »(٣) .

٥ - ابن حجر: « قال نافع عن ابن عمر: هو والله أحد المفتين [ المتقنين ] وعن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه قال: قد جئت [ قدمت ] المدينة فسألت عن أعلم أهل المدينة، فدفعت إلى سعيد بن المسيب. وقال ابن شهاب: قال لي عبدالله بن ثعلبة بن أبي صغير: إن كنت تريد هذا - يعني الفقه -

____________________

(١). تذكرة الحفاظ ١ / ٥٤ - ٥٦.

(٢). الكاشف ١ / ٣٧٢.

(٣). الإكمال في أسماء رجال المشكاة ٣ / ٦٦٦.

٤٤

فعليك بهذا الشيخ: سعيد بن المسيب. وقال قتادة: ما رأيت أحداً أعلم بالحلال والحرام منه.

وقال محمّد بن إسحاق عن مكحول: طفت الأرض كلّها في طلب العلم فما لقيت أعلم منه.

وقال سليمان بن موسى: كان أفقه التابعين.

وقال البخاري: قال لي علي عن أبي داود عن شعبة عن أياس بن معاوية قال لي سعيد بن المسيب: ممّن أنت؟ قلت: من مزينة. قال: إنّي لأذكر يوم نعي عمر بن الخطاب النعمان بن مقرن على المنبر، قال: وقال لنا سليمان بن حرب ثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبدالله الخزاعي عن ابن المسيب قال: أنا أصلحت بين علي وعثمان.

وقال الدوري عن ابن معين: ههنا قوم يقولون إنّه أصلح بين علي وعثمان، وهذا باطل.

وقال أيضاً: قد رآني عمر وكنت صغيراً. قلت يقول: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر. فقال يحيى: ابن ثمان سنين يحفظ شيئاً!!

قال: وسمعته يقول: مرسلات ابن المسيّب أحبّ إليَّ من مرسلات الحسن

وقال أبو طالب قلت لأحمد: سعيد بن المسيب. فقال: ومن مثل سعيد؟! ثقة من أهل الخير. فقلت له: سعيد عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟

وقال الميموني وأحمد بن حنبل: مرسلات سعيد صحاح، لا يرى أصح من مرسلاته.

وقال عثمان الحارثي عن أحمد: أفضل التابعين سعيد بن المسيب.

٤٥

وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً من سعيد بن المسيّب، قال: وإذا قال سعيد مضت السنّة فحسبك. قال: وهو عندي أجلّ التابعين.

وقال الربيع عن الشافعي: إرسال ابن المسيب عندنا حسن.

وقال الليث عن يحيى بن سعيد: كان ابن المسيب يسمّى راوية عمر، كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته.

وقال إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد: ما بقي أحد أعلم بكلّ قضاءٍ قضاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكلّ قضاءٍ قضاه أبو بكر وكلّ قضاءٍ قضاه عمر منّي، قال إبراهيم عن أبيه: وأحسبه قال: وعثمان.

وقال مالك: بلغني أنّ عبدالله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيّب يسأله عن بعض شأن عمر وأمره. وقال مالك: لم يدرك عمر، ولكن لما كبر أكبّ على المسألة عن شأنه وأمره. وقال قتادة: كان الحسن إذا أشكل عليه شيء كتب إلى سعيد بن المسيّب. وقال العجلي: كان رجلاً صالحاً فقيهاً

وقال أبو زرعة: مدني قرشيء ثقة إمام. وقال أبو حاتم: ليس في التابعين أنبل منه، وهو أثبتهم في أبي هريرة.

قال الواقدي: مات سنة ٩٤ في خلافة الوليد وهو ابن خمس وسبعين سنة. قال أبو نعيم: مات سنة ٩٣.

قلت: على تقدير ما ذكروا عنه أنّ مولده لسنتين مضتا من خلافة عمر - والإسناد إليه صحيح - يكون مبلغ عمره ثمانين سنة إلّاسنة، كما قال الواقدي »(١) .

٦ - ابن حجر: « سعيد بن المسيب أحد العلماء الثمانية، إتّفقوا على أنّ

____________________

(١). تهذيب التهذيب ٤ / ٨٤.

٤٦

مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه. مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين »(١) .

٧ - السّيوطي: « سعيد بن المسيّب قال قتادة: ما رأيت أحداً قط أعلم بالحلال والحرام منه، وقال مكحول: ما لقيت أعلم منه، وقال سليمان بن موسى: إنّه أفقه الناس، وقال أحمد: إنّه أفضل التابعين »(٢) .

٨ - عبدالحق الدهلوي: « سعيد بن المسيب بن حزن القرشي الإمام أبو محمّد المخزومي المدني، من فقهاء السبعة الذين كانوا بالمدينة أحد الأعلام، سيّد التابعين، جمع بين الفقه والحديث والزهد والعبادة والورع، ثقة حجة فقيه رفيع الذكر، رأس في العلم والعمل.

ويروى عن الإمام زين العابدين أنّه قال: سعيد بن المسيب أعلم الناس، ويقال: إنّه لم يكن في التابعين أكثر منه علماً »(٣) .

ترجمة أبي هريرة

وأمّا « أبو هريرة » فهو من الصحابة الكبار والأئمّة الأعلام عند أهل السنّة، فلا حاجة إلى تعديله وتوثيقه بعد أن مدح الله سبحانه تعالى الصّحابة وأثنى عليهم في القرآن الكريم كما يزعمون، وبعد أن وردت عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الأحاديث العامة والخاصّة في فضله ومقامه كما يروون.

ولا بأس بذكر مقتطفاتٍ من تراجمه في معاجم الصّحابة والحفّاظ:

____________________

(١). تقر يب التهذيب ١ / ٣٠٥.

(١). إسعاف المبطأ برجال الموطّأ: ١٧، طبع مع تنوير الحوالك.

(٢). رجال المشكاة للشيخ عبدالحق الدهلوي.

٤٧

١ - ابن عبدالبر: « أبو هريرة الدوسي صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أسلم أبو هريرة عام خيبر، وشهدها مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ لزمه وواظب عليه رغبةً في العلم راضياً بشبع بطنه، وكانت يده مع يد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان يدور معه حيثما دار، وكان من أحفظ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان يحضر ما لا يحضره سائر المهاجرين والأنصار، لاشتغال المهاجرين بالتجارة والأنصار بحوائجهم.

وقد شهد له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأنّه حريص على العلم والحديث، وقال له: يا رسول الله، إنّي قد سمعت منك حديثاً كثيراً، فإنّي أخشى أن أنسى، فقال: أبسط رداءك، قال: فبسطته فغرف بيده ثمّ قال: ضمّه، فضممته، فما نسيت شيئاً بعده.

وقال البخاري: روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل من بين صاحب وتابع. وممّن روى عنه من الصّحابة: إبن عباس وابن عمر وجابر بن عبدالله وأنس وواثلة بن الأسقع وعائشة، إستعمله عمر بن الخطاب على البحرين ثمّ عزله، ثمّ أراده على العمل فأبى عليه، فلم يزل يسكن المدينة، وبها كانت وفاته »(١) .

٢ - إبن الأثير: « ب د ع أبو هريرة الدوسي صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأكثرهم حديثاً عنه وقد اختلف في اسمه اختلافاً كثيراً، لم يختلف في اسم آخر مثله ولا ما يقاربه وإنّما هو مشهور بكنيته، وأسلم أبو هريرة عام خيبر، وشهدها مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ لزمه وواظب عليه رغبة في العلم، فدعا له رسول الله:

أخبرنا إبراهيم وغيره عن أبي عيسى، أخبرنا أبو موسى، أخبرنا عثمان ابن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال قلت:

____________________

(١). الإستيعاب في معرفة الأصحاب ٤ / ١٧٥٨.

٤٨

يا رسول الله، أسمع منك أشياء فلا أحفظها. قال: ابسط رداءك، فبسطته، فحدّث حديثاً كثيراً، فما نسيت شيئاً حدّثني به.

... عن ابن عمر أنّه قال لأبي هريرة: أنت كنت ألزمنا لرسول الله وأحفظنا لحديثه.

... عن الزهري عن الأعرج قال: سمعت أبا هريرة قال: إنّكم تقولون إنّ أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ( ص )، والله الموعد! كنت رجلاً مسكيناً أخذم رسول الله على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم. وقال رسول الله: من يسبط ثوبه فلن ينسى شيئاً سمعه منّي، فبسط ثوبي حتّى قضى حديثه ثمّ ضممته إليَّ فما نسيت شيئاً سمعته بعد.

... قال البخاري: روى عن أبي هريرة أكثر من ثمانمائة رجل من صاحب وتابع

قال خليفة: توفي أبو هريرة سنة ٥٧. وقال الهيثم بن عدي: توفي سنة ٥٨ »(١) .

٣ - الذهبي: « أبو هريرة الدوسي اليماني، الحافظ الفقيه، صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان من أوعية العلم ومن كبار أئمّة الفتوى، مع الجلالة والعبادة والتواضع.

قال البخاري: روى عنه ثمانمائة نفس أو أكثر

وكان من أصحاب الصّفة فقيراً، ذاق جوعاً وفاقة، ثمّ بعد النبيّ صلح حاله وكثر ماله، وكان كثير التعبد والذّكر، ولي إمرة المدينة، وناب أيضاً عن مروان في إمرتها، وكان يمرّ في السّوق يحمل الحزمة وهو يقول: أوسعوا

____________________

(١). أسد الغابة في أسماء الصحابة ٥ / ٣١٥.

٤٩

الطريق للأمير، وكان فيه دعابة

روى أحمد في مسنده عن أبي كثير التميمي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: اللّهمّ حبّب عبيدك هذا - يعني أبا هريرة - وأُمّه إلى عبادك المؤمنين، وحبّبهم إليهما

قال الأعمش عن أبي صالح السمّان: كان أبو هريرة من أحفظ أصحاب محمّد رسول الله.

وقال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره.

وروى كهمس عن عبدالله بن شفيق قال قال أبو هريرة: لا أعرف أحداً من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحفظ لحديثه منّي.

أبو داود الطيالسي، نا عمران القطّان، عن بكر بن عبدالله، عن أبي رافع، عن أبي هريرة إنّه لقي كعباً، فجعل يحدّثه ويسأله، فقال كعب: ما رأيت أحداً لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة.

هشيم، عن يعلى بن عطا، عن الوليد بن عبدالرحمن، عن ابن عمر إنّه قال: يا أبا هريرة أنت كنت ألزمنا لرسول الله، وأعلمنا بحديثه »(١) .

أقول:

وبعد هذا كلّه لا يرتاب المنصف في صحّة حديث التشبيه، وإنّه ليعلم - بعد هذا - كذب ( الدّهلوي ) في دعواه، وأنّ غرضه ستر الحقيقة وكتمان الواقع ظلماً وزوراً.

____________________

(١). تذكرة الحفاظ ١ / ٣٢.

٥٠

ترجمة ياقوت الحموي

وبقي ترجمة ياقوت الحموي صاحب ( معجم الأدباء ) الذي ذكر الحديث بترجمة المفجّع وياقوت من أعاظم مصنّفي أهل السنّة، ومن مشاهير أدبائهم ومحقّقيهم هذا من جهة.

ومن جهةٍ أخرى: قد اشتهر ياقوت بتعصّبه على سيّدنا أمير المؤمنينعليه‌السلام ، حتّى نصّ مترجموه على ذلك كابن خلّكان

وحينئذٍ، لا يرتاب أحد في صحّة الحديث الذي ذكره واعتباره، إذ لا يبقى بعد هذا مجالٍ لإنكاره أو القدح في سنده

ومن كلمات أهل السنّة في ترجمة ياقوت ما يلي:

١ - السمعاني: « أبو الدر ياقوت بن عبد الله الرومي التاجر، عتيق عبدالله ابن أحمد البخاري سمع أبا محمّد عبدالله بن محمّد بن هزار مرد الصريفيني، قرأت عليه ببغداد أمالي أبي طاهر المخلّص بروايته عن ابن هزامرد عنه. وكان شيخاً مليح الشيبة لطيفاً [ نظيفاً ] ظاهره الخير والصلاح، وتوفي سنة ٥٤٣ بمصر »(١) .

٢ - إبن خلّكان: « وكان متعصّباً على علي بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه ، وكان قد طالع شيئاً من كتب الخوارج، فاشتبك في ذهنه منه طرف قوي، وتوجّه إلى دمشق في سنة ثلاث عشرة وستمائة، وقعد في بعض أسواقها، وناظر بعض من يتعصّب لعليرضي‌الله‌عنه ، وجرى بينهما كلام أدّى إلى ذكره عليّاًرضي‌الله‌عنه بما لا يسوغ، فثار الناس عليه ثورة كادوا يقتلونه، فسلم منهم، وخرج من دمشق منهزماً بعد أن بلغت القضية إلى والي البلد، فطلبه ولم يقدر

____________________

(١). الأنساب - الرّومي.

٥١

عليه، ووصل إلى حلب خائفاً يترقّب

وكان قد تتبّع التواريخ، وصنّف كتاباً سمّاه إرشاد الألبّاء إلى معرفة الأدباء، يدخل في أربع مجلّدات »(١) .

٣ - الذهبي: « ياقوت الرومي الحموي ثمّ البغدادي التاجر شهاب الدين، الأديب الأخباري، صاحب التصانيف الأدبيّة في التاريخ والأنساب والبلدان وغير ذلك. توفي في رمضان »(٢) .

٤ - اليافعي: « ياقوت الرومي الحموي ثمّ البغدادي التاجر، شهاب الدين، الأديب الأخباري، صاحب التصانيف الأدبيّة في التاريخ والأنساب والبلدان وغير ذلك.

أُسير من بلاده صغيراً، فابتاعه ببغداد رجل تاجر، ولمـّا كبر ياقوت المذكور قرأ شيئاً من النحو واللغة، وشغله مولاه بالأسفار في متاجره، ثمّ جرت بينه وبين مولاه قضيّة أوجبت عتقه، فأبعده عنه، فاشتغل بالنسخ، وحصلت له بالمطالعة فوائد، وصنّف كتاباً سمّاه إرشاد الألبّاء إلى معرفة الأدباء، في أربع مجلّدات، وكتاباً في أخبار الشعراء المتأخّرين والقدماء، وكتباً أخرى عديدة، وكانت له همّة عالية في تحصيل المعارف »(٣) .

٥ - ابن حجر: « ياقوت الرومي الكاتب الحموي.

قال ابن النجّار: كان ذكيّاً، حسن الفهم، ورحل في طلب النسب إلى بلاد الشام ومصر والبحرين وخراسان، وسمع الحديث، وصنّف معجم البلدان، ومعجم الأدباء، وأسماء الجبال والأنهار والأماكن.

____________________

(١). وفيات الأعيان ٦ / ١٢٧.

(٢). العبر ٢ / ٤٥٦.

(٣). مرآة الجنان حوادث سنة ٥٤٣.

٥٢

قال ابن النجّار(*) : كان غزير الفضل، وكان حسن الصحبة، طيّب الأخلاق حريصاً على الطلب. ومات بحلب سنة ٦٢٦ ولم يبلغ الستين »(١) .

اعتماد العلماء على ياقوت

وكثيراً ما يعتمد كبار علماء أهل السنّة وحفّاظهم على أقوال ياقوت وتحقيقاته في تراجم العلماء، ونكتفي هنا بإيراد موارد من اعتماد الحافظ جلال الدين السّيوطي على ياقوت الحموي:

قال السيوطي: « محمّد بن محمّد بن عمران البصري الرقّام، أبو الحسن، قال ياقوت: أحد أصحاب ابن دريد القيّمين بالعلم والفهم »(٢) .

وقال: « محمّد بن بركات بن هلال بن عبدالواحد السعيدي النحوي أبو عبدالله. قال ياقوت: عالي المحلّ في النحو واللغة والأدب، أحد فضلاء المصريين وأعيانهم المبرّزين، أخذ النحو والأدب عن ابن باشا »(٣) .

____________________

(*) ولا بأس بذكر ترجمة ابن النجار الذي نقل ابن حجر كلامه في الثناء على ياقوت، قال ابن شاكر الكتبي: « صنّف التاريخ الذي ذيّل به على تاريخ الخطيب، استدرك فيه على الخطيب، فجاء في ثلاثين مجلّداً، دلَّ على تبحّره في هذا الشأن وسعة حفظه. وكان إماماً ثقة حجة مقرءاً مجوّداً حسن المحاضرة كيساً متواضعاً، اشتملت مشيخته على ثلاثة آلاف شيخ، ورحل سبعاً وعشرين سنة وله كتاب: القمر المنير في المسند الكبير، ذكر كلّ صحابي وما له من الحديث، وله كتاب كنز الإمام في معرفة السنن والأحكام، والمختلف والمؤتلف، ذيّل به على ابن ماكولا، والمتفق والمفترق، ونسبة المحدّثين إلى الآباء والبلدان، كتاب عواليه، كتاب معجمه، جنّة الناظرين في معرفة التابعين، الكمال في معرفة الرجال، القصر الفائق في عيون أخبار الدنيا ومحاسن تواريخ الخلائق، الدرة الثمينة في أخبار المدينة، نزهة الورى في أخبار أمّ القرى ». [ فوات الوفيات ٤ / ٣٦ ].

(١). لسان الميزان لابن حجر العسقلاني ٦ / ٢٣٩.

(٢). بغية الوعاة: ٩٩.

(٣). نفس المصدر: ٢٤.

٥٣

وقال: « محمّد بن أحمد أبو الندى الغندجاني. قال ياقوت: واسع العلم، راجح المعرفة باللغة وأخبار العرب وأشعارها »(١) .

وقال: « محمّد بن أحمد أبو الريحان الخوارزمي قال ياقوت:

وأمّا تصانيفه في النجوم والهيئة والحكمة فإنّها تفوت الحصر »(٢) .

(٢)

رواية أحمد بن حنبل

ورواه أحمد بن حنبل بطريق صحيح:

قال أبو جعفر محمّد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني رحمة الله عليه:

« أحمد بن حنبل، عن عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة. وابن بطّة في الإبانة [ بإسناده ] عن ابن عباس، كلاهما عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال:

« من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى موسى في مناجاته، وإلى عيسى في سمته، وإلى محمّد في تمامه وكماله وجماله، فلينظر إلى هذا الرجل المقبل. قال: فتطاول الناس أعناقهم فإذا هم بعلي، كأنما ينقلب في صبب وينحل عن جبل.

تابعهما أنس، إلّا أنّه قال: وإلى إبراهيم في خلّته، وإلى يحيى في زهده،

____________________

(١). بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: ٢١.

(٢). نفس المصدر: ٢٠.

٥٤

وإلى موسى في بطشه. فلينظر إلى علي بن أبي طالب »(١) .

ترجمة ابن شهرآشوب

وقد ذكر كبار علماء السير والتواريخ من أهل السنّة أبا جعفر محمّد بن علي بن شهرآشوب السروي، ووصفوه بالأوصاف الحميدة، وأثنوا عليه الثناء البالغ:

١ - قال الصفدي: « محمّد بن علي بن شهرآشوب - الثانية سين مهملة - أبو جعفر السروي المازندراني، رشيد الدين الشيعي، أحد شيوخ الشيعة، حفظ أكثر القرآن وله ثمان سنين، وبلغ النهاية في أصول الشيعة، كان يرحل إليه من البلاد، ثمّ تقدّم في علم القرآن والغريب والنحو، ووعظ على المنبر أيّام المقتفي ببغداد، فأعجبه وأخلع عليه، وكان بهيّ المنظر، حسن الوجه والشيبة، صدوق اللهجة، مليح المحاورة، واسع العلم، كثير الخشوع والعبادة والتهجّد، لا يكون إلّاعلى وضوء.

أثنى عليه ابن أبي طي في تاريخه ثناء كثيراً، توفي سنة ٥٨٨ »(٢) .

٢ - الفيروزآبادي: « محمّد بن علي بن شهرآشوب، أبو جعفر المازندراني، رشيد الدين الشيعي، بلغ النهاية في أصول الشيعة، تقدّم في علم القرآن واللغة والنحو، ووعظ أيّام المقتفي فأعجبه وخلع عليه، وكان واسع العلم، كثير العبادة، دائم الوضوء.

له كتاب الفصول في النحو، وكتاب المكنون والمخزون في عيون الفنون، وكتاب أسباب نزول القرآن، وكتاب متشابه القرآن، وكتاب الأعلام

____________________

(١). مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ٣ / ٢٦٤ ط ايران.

(٢). الوافي بالوفيات ٤ / ١٦٤.

٥٥

والطرائق في الحدود والحقائق، وكتاب الجديدة. جمع فيه فوائد وفرائد جمّة. عاش مائة سنة إلّا عشرة أشهر، مات سنة ٥٨٨ »(١) .

٣ - السيوطي: « محمّد بن علي بن شهرآشوب، أبو جعفر السروي المازندراني، رشيد الدين، شيعي، قال الصفدي: كان مقدّماً في علم القرآن والغريب والنحو، واسع العلم، كثير العبادة والخشوع، ألّف: الفصول في النحو، أسباب نزول القرآن، متشابه القرآن، مناقب علي بن أبي طالب، المكنون، »(٢) .

٤ - شمس الدين الداودي: « محمّد بن علي بن شهرآشوب بن أبي نصر، أبو جعفر السروي المازندراني، رشيد الدين، أحد شيوخ الشيعة، إشتغل بالحديث ولقي الرجال، ثمّ تفقّه وبلغ النهاية في فقه أهل مذهبه، ونبغ في الأصول حتّى صار رحله، ثمّ تقدّم في علم القرآن والقراءات والتفسير والنحو. كان إمام عصره وواحد دهره، أحسن الجمع والتأليف ، و غلب عليه علم القرآن والحديث، وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنّة، في تصانيفه وتعليقات الحديث ورجاله ومراسيله ومتّفقه ومفترقه، إلى غير ذلك من أنواعه، واسع العلم، كثير الفنون.

مات في شعبان سنة ٥٨٨.

قال ابن أبي طي: ما زال الناس بحلب لا يعرفون الفرق بين ابن بطة الحنبلي وابن بطّة الشّيعي، حتّى قدم الرّشيد فقال: إن بطة الحنبلي بالفتح والشيعي بالضمّ »(٣) .

وإذا عرفت جلالة قدر ابن شهرآشوب السّروي، وعلوّ مقامه في الفقه

____________________

(١). البلغة في تراجم أئمّة النحو واللغة: ٢٤٠.

(٢). بغية الوعاة: ٧٧.

(٣). طبقات المفسرين ٢ / ١٩٩.

٥٦

والحديث والتفسير والرجال والقراءات والنحو مع صدق اللّهجة والأمانة في النقل، لم يبق عندك أي شك وريب في رواية أحمد بن حنبل لحديث التشبيه بالسند المتقدّم الذي ذكره إبن شهرآشوب.

رواية صاحب الصحائف حديث التشبيه عن أحمد

هذا، بالإضافة إلى أنّ رواية أحمد بن حنبل لحديث التشبيه مذكورة في كتب أهل السنّة أيضاً، ففي كتاب ( هداية السعداء ) لملك العلماء شهاب الدين الدولت آبادي الهندي، عن كتاب ( الصّحائف )، أنّه عزا رواية الحديث الشريف إلى أحمد والبيهقي، حيث قال:

« روى أحمد والبيهقي في فضائل الصحابة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى يوشع في تقواه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في هيبته، وإلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى وجه علي ».

ثمّ إنّ صاحب ( الصحائف ) لم ينكر - في مقام الجواب عن دلالة هذا الحديث على إمامة أمير المؤمنينعليه‌السلام - رواية أحمد بن حنبل للحديث، بل لم يشك في صحته، بل قال: « والحق أنّ كلّ واحدٍ من الخلفاء الأربعة، بل كل واحدٍ من الصحابة مكرم عند الله، موصوف بالفضائل الحميدة، ولا يجوز الطعن في أحد منهم، لأنّ الطعن في واحدٍ منهم يوجب الكفر »(١) .

ومؤلّف كتاب ( الصحائف ) هو الشيخ شمس الدين محمّد بن أشرف الحسيني السمرقندي، قال الجلبي: « آداب الفاضل شمس الدين محمّد بن أشرف الحسيني السمرقندي، الحكيم المحقّق، صاحب الصحائف

____________________

(١). هداية السعداء - الهداية الأولى، الجلوة السابعة - مخطوط.

٥٧

والقسطاس، المتوفى في حدود سنة ٦٠٠، وهي أشهر كتب الفن، وعليها شروح »(١) .

وذكر ( الصحائف ) بقوله: « الصحائف في الكلام أوله. الحمد لله الذي استحقّ الوجود والوحدة الخ. وهو على مقدمة وستة صحائف وخاتمة »(٢) .

وذكر ( القسطاس ) بقوله: « قسطاس الميزان أي المنطق، وهو على مقدمة ومقالتين، الأولى في التصوّرات، والثانية في التصديقات، لشمس الدين محمّد السمرقندي، وهو صاحب الصحائف»(٣) .

ووصف كتاب ( الصحائف ) شارحه صاحب ( المعارف في شرح الصحائف ) فقال: « وكتاب الصحائف جامع لما ثبت بالحجج القطعيّة والدلائل اليقينيّة، على ما شهد به صريح العقل من حجج المخالفين على الفلاسفة وغيرهم، والمطالب إنّما تبتني على أصولهم وقواعدهم، ليلغي حسبان المريبين، ويقوّي إيمان المصيبين، إذ الحق لا يتميّز ولا يقرّب إلّا بإبانة الحجّة وإزالة الشبهة. فالتمس جماعة من العلماء وطائفة من الفضلاء أن أكتب له شرحاً وافياً لبيانه، كافياً لتبيانه، مع زيادة ما يتوقّف عليه الإتقان، وإفادة ما يفتقر إليه الإيقان، فالتزمته وسمّيته كتاب المعارف في شرح الصحائف ».

وقد ذكر الكاتب الجلبي هذا الشرح أيضاً في ( كشف الظنون ) ويظهر من كلامه وجود شروح عديدة له. وكتاب الصحائف وشرحه المذكور يعدّان من الكتب الكلاميّة المعتمدة عند أهل السنّة، في عداد المقاصد والمواقف والطوالع وشروحها.

____________________

(١). كشف الظنون ١ / ٣٩.

(٢). كشف الظنون ٢ / ١٠٧٥.

(٣). المصدر ٢ / ١٣٢٦.

٥٨

هذا، ولأجل أن يطمئنّ القارىء بما ذكرناه من رواية صاحب ( الصحائف ) هذا الحديث الشريف عن أحمد بن حنبل، ونقله صاحب كتاب ( هداية السعداء ) في كتابه، فإنّا ننقل عين ما جاء في الكتابين:

نصّ كلام صاحب الصحائف

قال في ( هداية السعداء )، في الهداية الأولى، الجلوة السابعة، فيما يصير به الرجل رافضيّاً.

في التمهيد: من قال إنّ عليّاً كان نبيّاً أو أفضل من النّبيّ وأعلم منه، وأنكر خلافة الشيخين، أو سبّهما، أو لعنهما، أو قال إنّ أبابكر ليس من الصّحابة، فهو رافضي كافر.

وفي تفسير الطيّبي عند قوله تعالى( إِذْ هُما فِي الْغارِ ) قالوا من أنكر صحبة أبي بكر مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقد كفر.

عن التّرمذي، عن ابن عمررضي‌الله‌عنه : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لأبي بكر: أنت صاحبي في الغار وصاحبي في الحوض.

وفي التشريح: من قال حبّ عليّ كفر ورفض فهو خارجي كافر لأنّ الله أحبّه وأحبّه النبيّ والصّحابة والمؤمنون أجمعون، فإنّه يسب هؤلاء الكلّ.

في كتاب الشّفاء: من قال لأحد من الخلفاء الأربعة إنّه كان على الضلال أو كان كافراً يقتل، لأنّه كفر، وإن سبّهم بغير هذا من مشاتمة الناس نُكِّلَ نكالا شديداً، ومن قال لغيرهم من الصحابة كان فلانٌ من أهل الضلالة نُكِّلَ نكالاً شديداً ».

« وفي الصحائف في الفصل الثالث، في أفضل الناس بعد النبيّ، المراد بالأفضل ههنا أن يكون أكثر ثواباً عند الله واختلفوا فيه.

٥٩

فقال أهل السنّة وقدماء المعتزلة إنّه أبو بكر، وقال الشيعة وأكثر المتأخرين من المعتزلة هو علي.

إستدل أهل السنّة بوجهين، الأوّل: قوله تعالى( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ ) السورة، والمراد هو أبو بكررضي‌الله‌عنه عند أكثر المفسّرين، والأتقى أكرم عند الله تعالى لقوله تعالى( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ) والأكرم عند الله أفضل.

الثاني: قوله صلّى الله عليه وسلّم: والله ما طلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيّين والمرسلين أفضل من أبي بكر.

وأجاب الشيعة: بأن هذا لا يدل على أنّه أفضل، بل بأنّ غيره ليس أفضل منه.

واحتجّت الشيعة بأنّ الفضيلة إمّا عقليّة أو نقليّة، والعقليّة إمّا بالنّسب أو بالحسب، وكان عليّ أكمل الصّحابة في جميع ذلك، فهو أفضل.

أمّا بالنّسب، فلأنّه أقرب إلى رسول الله، والعبّاس وإن كان عمّ رسول الله لكنّه كان أخا عبدالله من الأب وكانَ أبو طالب أخاً منهما، وكان علي هاشميّاً من الأب والأمّ، لأنّه عليّ بن أبي طالب بن عبدالمطّلب بن هاشم، وعليّ بن فاطمة بنت أسد بن هاشم، والهاشمي أفضل لقوله صلّى الله عليه وسلّم اصطفى من ولد إسماعيل قريشاً واصطفى من قريش هاشماً.

وأمّا الحسب، فلأنّ أشرف الصّفات الحميدة الزهد والعلم والشجاعة، وهو فيها أتمّ وأكمل من الصّحابة.

أمّا العلم، فلأنّه ذكر في خُطبه من أسرار التوحيد والعدل والنبوّة والقضاء والقدر وأحوال المعاد ما لم يوجد في الكلام لأحدٍ من الصحابة، وجميع الفرق ينتهي نسبتهم في علم الأصول إليه، فإنّ المعتزلة ينسبون أنفسهم إليه،

٦٠