نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ٢٠

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار0%

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار مؤلف:
تصنيف: مكتبة العقائد
الصفحات: 429

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: السيد علي الحسيني الميلاني
تصنيف: الصفحات: 429
المشاهدات: 108705
تحميل: 2208


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 429 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 108705 / تحميل: 2208
الحجم الحجم الحجم
نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء 20

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

المتوفّى سنة ٧٤٣: « إنّ الحديث موضوع »(١) .

وقال الحافظ الذهبي، المتوفّى سنة ٧٤٨، ببطلانه وسقوطه في مواضع من كتابه ميزان الاعتدال في نقد الرجال، كما أنّه تعقب الحاكم في تصحيحه وقال: « قلت: سنده واه جدّاً »(٢) .

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني، المتوفّى سنة ٨٥٢، في لسان الميزان بما قاله الذهبي في ميزان الإعتدال في هذا الحديث(٣) .

هذا، وقد عرفت تضعيف الحافظ الهيثمي الحديث برواية الطبراني، وأنّ العلّامة المناوي ضعّفه في فيض القدير.

وأورده ابن درويش الحوت، المتوفّى سنة ١٢٧٦ في كتاب أسنى المطالب فذكر أنّ: أبا حاتم أعلّه، وقال البزار - كابن حزم -: لا يصحّ ...، وقال الهيثمي: سندها واه(٤) .

أقول:

ولنكتفِ بهذا المقدار للدلالة على سقوط هذا الحديث الذي وضعوه في فضل الشيخين، وقد بيّنا حاله بالتفصيل مرّتين في الكتاب(٥) .

____________________

(١). شرح المنهاج - مخطوط.

(٢). تلخيص المستدرك ٣ / ٧٥.

(٣). لسان الميزان ١ / ١٨٨ وص ٢٧٢، ٥ / ٢٣٧.

(٤). أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب: ٤٨.

(٥). راجع الجزء الثالث والجزء الرابع عشر وهو موضوع الرسالة الثانية من كتابنا: الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنّة.

٣٦١

٢ - حديث الإقتداء بالصحابة

وهو المعروف بحديث: « أصحابي كالنجوم ».

وقد ذكره في هذا المقام للمعارضة: ابن تيميّة، وابن روزبهان، كلاهما في الردّ على استدلال العلّامة الحلّي بحديثنا، في كتابيه ( منهاج الكرامة ) و ( نهج الحقّ )، وقد تقدّم كلامهما.

كما أنّ الشيخ عبدالعزيز الدهلوي صاحب كتاب التحفة الإثنا عشرية عارض به حديث « إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي » في مباحث الإمامة في تعليقته على كتابه المذكور(١) .

وقد ذكر الاُصوليّون حديث النجوم في مباحث سنّة الصحابي، ومباحث الإجماع، من كتبهم في أُصول الفقه، في مقابلة حديث: « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » وحديث: « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي »(٢) .

التحقيق في أسانيده

والحقيقة: إنّ كلّ تلك الأحاديث ساقطة سنداً.

أمّا الحديث: اقتدوا باللذين فقد عرفت حاله.

وأمّا الحديث: عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين فقد بيّنا حاله

____________________

(١). كما في عبقات الأنوار ٤ / ٥١٩ طبعة ايران.

(٢). شرح المختصر - لابن الحاجب - ٢ / ٣٦، الإبهاج في شرح المنهاج ٢ / ٣٦٧، التقرير والتحبير في شرح التحرير ٣ / ٢٤٣، فواتح الرحموت في شرح مسلّم الثبوت ٢ / ٢٤١، وغيرها.

٣٦٢

في موضعه من الكتاب(١) .

والكلام الآن في حديث: أصحابي كالنجوم

وهو حديث غير مخرّج في شيء من الصحاح والسنن والمسانيد المشهورة وإنّما رواه ابن عديّ في الكامل في الضعفاء، والدارقطني في غرائب مالك، والقضاعي في مسند الشهاب، وابن عبدالبرّ في جامع بيان العلم، والبيهقي في المدخل

وإليك كلام الحافظ ابن حجر في هذا الحديث:

« حديث: أصحابي كالنجوم فبأيّهم اقتديتم اهتديتم.

الدارقطني في المؤتلف من رواية سلام بن سليم، عن الحارث بن غصين، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، مرفوعاً.

وسلام ضعيف.

وأخرجه في غرائب مالك من طريق حميد بن زيد، عن مالك، عن جعفر ابن محمّد، عن أبيه، عن جابر - في أثناء حديث - وفيه: فبأيّ قول أصحابي أخذتم اهتديتم، إنّما مثل أصحابي مثل النجوم، من أخذ بنجم منها اهتدى.

قال: لا يثبت عن مالك، رواته دون مالك مجهولون.

ورواه عبد بن حميد، والدارقطني في الفضائل من حديث حمزة الجزري، عن نافع، عن ابن عمر.

وحمزة اتّهموه بالوضع.

ورواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريرة.

____________________

(١). راجع الجزء الثالث، وهو موضوع الرسالة الثالثة من كتابنا: الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنّة.

٣٦٣

وفيه جعفر بن عبدالواحد الهاشمي، وقد كذّبوه.

ورواه ابن طاهر من رواية بشر بن الحسن، عن الزبير، عن أنس. وبشر كان متّهماً أيضاً.

وأخرجه البيهقي في المدخل من رواية جويبر، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس.

وجويبر متروك.

ومن رواية جويبر عن جوّاب بن عبيد الله، مرفوعاً.

وهو مرسَل.

قال البيهقي: هذا المتن مشهور، وأسانيده كلّها ضعيفة.

ورواه في المدخل أيضاً عن ابن عمر

وفي إسناده: عبدالرحيم بن زيد العمي، وهو متروك »(١) .

وقال المناوي في فيض القدير بشرحه:

« السجزي في الإبانة عن أُصول الديانة، وابن عساكر في التاريخ عن عمر بن الخطّاب.

قال ابن الجوزي في العلل: هذا لا يصحّ.

وفي الميزان: هذا الحديث باطل.

وقال ابن حجر في تخريج المختصر: حديث غريب، سئل عنه البزّار فقال: لا يصحّ هذا الكلام عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

وقال الكمال ابن أبي شريف: كلام شيخنا - يعني ابن حجر - يقتضي أنّه مضطرب.

وأقول: ظاهر صنيع المصنّف أنّ ابن عساكر خرّجه ساكتاً عليه، والأمر

____________________

(١). الكاف الشاف في تخريج الكشّاف - المطبوع مع الكشّاف - ٢ / ٦٢٨.

٣٦٤

بخلافه، فإنّه تعقّبه بقوله: قال ابن سعد: زيد العمي أبو الحواري، كان ضعيفاً في الحديث، وقال ابن عديّ: عامّة ما يرويه ومن يروي عنه ضعفاء.

ورواه عن عمر أيضاً البيهقي، قال الذهبي: وإسناده واه »(١) .

كلمات الأئمّة في بطلانه

ولمـّا كانت طرق هذا الحديث كلّها ساقطة، فقد اتّفق الأئمّة على بطلانه، ومنهم من نصّ على كونه موضوعاً، فبالإضافة إلى الأئمّة الأعلام المنقولة آراؤهم فيه:

فقد نصّ أحمد بن حنبل على أنّه حديث غير صحيح(٢) .

وقال ابن حزم الأندلسي: « هذا خبر مكذوب موضوع باطل لم يصحّ قط »(٣) .

وقال ابن عبدالبرّ بعد أن رواه ببعض الطرق: « هذا إسناد لا يصحّ »(٤) .

وقال أبو حيّان: « حديث موضوع، لا يصحّ بوجهٍ عن رسول الله »(٥) .

وقال ابن قيّم الجوزيّة - بعد أن رواه بطرق -: « لا يثبت شيء منها »(٦) .

وقال ابن الهمّام الحنفي: « حديث لم يعرف »(٧) .

ونصّ الشهاب الخفاجي والقاضي البهاري على ضعفه(٨) .

____________________

(١). فيض القدير في شرح الجامع الصغير ٤ / ٧٦.

(٢). التقرير والتحبير في شرح التحرير، وكذلك التيسير في شرح التحرير ٣ / ٢٤٣.

(٣). ذكره أبو حيّان في البحر المحيط ٥ / ٥٢٨ عن رسالة ابن حزم في إبطال القياس.

(٤). جامع بيان العلم ٢ / ٩٠.

(٥). البحر المحيط ٥ / ٥٢٧ - ٥٢٨.

(٦). إعلام الموقّعين ٢ / ٢٢٣.

(٧). التحرير في أُصول الفقه - لابن الهمام - بشرح أمير بادشاه - ٣ / ٢٤٣.

(٨). نسيم الرياض ٤ / ٤٢٣ - ٤٢٤، مسلّم الثبوت - بشرح الأنصاري - ٢ / ٢٤١.

٣٦٥

وقال الشوكاني: « فيه مقال معروف »(١) .

وأورده الألباني المعاصر في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة(٢) .

ومن أراد المزيد فليرجع إلى موضعه من كتابنا(٣) .

٣ - لا أُوتينَّ بأحد يفضّلني على أبي بكر وعمر إلاَّ جلدته حدّ المفتري

وكما وضعوا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث: « اقتدوا باللذين من بعدي » وحديث: « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي » وحديث: « أصحابي كالنجوم » وأمثالها، فقد وضعوا على الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام أشياء في حقّ الأصحاب وفي خصوص الشيخين، منها هذا الكلام الذي استند إليه ابن تيميّة في غير موضع من ( منهاج السنّة ) من غير سندٍ ولا نقلٍ عن كتاب معتبرٍ عندهم، وإنّما قال: « فُروي عنه أنّه قال: لا أُوتى بأحدٍ يفضّلني على أبي بكر وعمر إلاّضربته حدّ المفتري »(٤) .

« وعنه أنّه كان يقول: لا أُوتى بأحدٍ يفضّلني على أبي بكر وعمر إلّا جلدته حدّ المفتري »(٥) .

وقد أضاف هذه المرّة: « كان يقول » الظاهر في تكرّر هذا القول من الإمامعليه‌السلام واستمراره عليه.

____________________

(١). إرشاد الفحول إلى تحقيق الحقّ من علم الأُصول: ٨٣.

(٢). سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ١ / ٧٨.

(٣). راجع الجزء الثالث من الكتاب. والرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنّة، الرسالة الاُولى.

(٤). منهاج السنّة ١ / ٣٠٨.

(٥). منهاج السنّة ٦ / ١٣٨.

٣٦٦

التحقيق في سنده ومدلوله

ولكنّنا لم نسمع أنّه جلد أحداً لتفضيله عليهما، بالرغم من وجود كثيرٍ من الصحابة والتابعين كانوا يجاهرون بذلك، حتّى اعترف به غير واحدٍ من أئمّة القوم، ففي الاستيعاب:

« وروي عن سلمان، وأبي ذرّ، والمقداد، وخبّاب، وجابر، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن أرقم: أنّ عليّ بن أبي طالب -رضي‌الله‌عنه - أوّل من أسلم، وفضّله هؤلاء على غيره »(١) .

وفي الفصل:

« اختلف المسلمون في من هو أفضل الناس بعد الأنبياء، فذهب بعض أهل السنّة وبعض المعتزلة وبعض المرجئة وجميع الشيعة: إلى أنّ أفضل الأُمّة بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: عليّ بن أبي طالب -رضي‌الله‌عنه -.

وقد روينا هذا القول نصّاً عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - وعن جماعة من التابعين والفقهاء ».

قال: « وروينا عن نحو عشرين من الصحابة: أنّ أكرم الناس على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علي بن أبي طالب والزبير بن العوّام »(٢) .

وقال الذهبي:

« ليس تفضيل عليٍّ برفض ولا هو ببدعة، بل ذهب إليه خلق من الصحابة والتابعين »(٣) .

____________________

(١). الإستيعاب في معرفة الأصحاب ٣ / ١٠٩٠.

(٢). الفصل في الملل والنحل ٤ / ١٨١.

(٣). سير أعلام النبلاء ١٦ / ٤٥٧.

٣٦٧

هذا، وقد جاء في هامش منهاج السنّة ما نصّه: « وجاء الأثر - مع اختلافٍ في اللفظ - في فضائل الصحابة ١ / ٨٣ رقم ٤٩، وضعَّف المحقّق إسناده »(١) .

أقول:

وهذا نصّ ما جاء في الكتاب المذكور:

« حدّثنا عبدالله، قال: حدّثني هديّة بن عبدالوهّاب، قال: ثنا أحمد بن إدريس، قال: ثنا محمّد بن طلحة، عن أبي عبيدة بن الحكم، عن الحكم بن جحل، قال: سمعت عليّاً يقول: لا يفضّلني أحد على أبي بكر وعمر إلّا جلدته حدّ المفتري »(٢) .

وهو من زيادات عبدالله بن أحمد.

قال محقّقه في الهامش « إسناده ضعيف لأجل أبي عبيدة بن الحكم ».

قال: « ومحمّد بن طلحة لم يتبيّن لي من هو؟ ».

قلت:

وما ذكرناه حول سنده ومعناه كافٍ في سقوطه، وأنّه موضوع قطعاً.

وبهذا يتمّ الكلام على آية الإنذار، والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين.

____________________

(١). منهاج السنّة ٦ / ١٣٨.

(٢). فضائل الصحابة ١ / ٨٣ رقم ٤٩.

٣٦٨

قوله تعالى

« وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ » (١)

____________________

(١). سورة الصافّات ٣٧: ٢٤.

٣٦٩

٣٧٠

وهذه الآية المباركة من الآيات الكريمة التي استدلّ بها أصحابنا على إمامة أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بلا فصل، على أساس الأحاديث المعتبرة الواردة عنه، في كتب السنّة المعتبرة، والمقبولة عند عموم المسلمين.

وسيكون بيان ذلك في فصول:

٣٧١

الفصل الأوّل

نصوص الحديث ورواته في كتب السُنّة

إنّ رواة خبر تفسير الآية المباركة بولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام من أعلام المحدّثين وكبار الحفّاظ كثيرون، ونحن نذكر هنا أسماء جمعٍ منهم، بين من رواه في كتابه أو وقع في طريق إسناده، وهم:

١ - إبن إسحاق، كما في المناقب لابن شهر آشوب.

٢ - الأعمش، كما في المناقب لابن شهر آشوب.

٣ - الشعبي، وستأتي الرواية عنه.

٤ - أبو إسحاق السبيعي، كما في شواهد التنزيل والمناقب للخوارزمي.

٥ - ابن جرير الطبري، كما في كفاية الطالب.

٦ - الحسين بن الحكم الحبري، وستأتي روايته.

٧ - أبو نعيم الأصفهاني، كما في كتابه ما نزل في عليّ، وستأتي.

٨ - الحاكم الحسكاني، وستأتي روايته.

٩ - ابن شاهين البغدادي، كما في أسانيد الحسكاني.

١٠ - ابن مردويه الأصفهاني، كما في كشف الغمّة في معرفة الأئمّة وغيره.

١١ - الخطيب الخوارزمي المكّي، كما في كتابه مناقب أمير المؤمنين.

١٢ - سبط ابن الجوزي، كما في كتابه تذكرة خواصّ الأُمّة.

١٣ - أبو عبدالله الكنجي، كما في كتابه كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب.

٣٧٢

١٤ - جمال الدين الزرندي، كما في كتابه نظم درر السمطين.

١٥ - الجويني الحموئي، كما في كتابه فرائد السمطين.

١٦ - نور الدين السمهودي، كما سنذكر كلامه.

١٧ - شهاب الدين الخفاجي، كما سنذكر كلامه.

١٨ - شهاب الدين الآلوسي، كما سنذكر كلامه، مع التنبيه على ما فيه.

من أسانيد الخبر

لقد ورد خبر تفسير الآية بولاية أمير المؤمنين في مختلف كتب القوم، فمنهم من رواه بسندٍ أو أسانيد عديدة، ومنهم من أرسله إرسال المسلّم، ومنهم من أضاف إليه بعض الشواهد من الأحاديث الأُخرى:

١ - رواية الحبري

قال الحسين بن الحكم الحبري، المتوفّى سنة ٢٨٦: « حدّثني حسين بن نصر، قال: أخبرنا القاسم بن عبدالغفّار العجلي، عن أبي الأحوص، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عبّاس، عن قوله:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ) قال: عن ولاية عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام »(١) .

٢ - رواية أبي نعيم الأصبهاني

وروى الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في كتابه ما نزل في عليّ، خبر نزول الآية المباركة بشأن مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام عن طريق الحبري،

____________________

(١). تفسير الحبري: ٣١٣.

٣٧٣

حيث رواه عنه بسندين:

*أحدهما: قوله: « حدّثنا محمّد بن المظفر، قال: حدّثنا أبو الطيّب محمّد بن القاسم البزّار، قال: حدّثنا الحسين بن الحكم ».

*والثاني: قوله: « حدّثنا محمّد بن عبدالله بن سعيد، قال: حدّثنا الحسين ابن أبي صالح، قال: حدّثنا أحمد بن هارون البردعي، قال: حدّثنا الحسين بن الحكم ».

٣ - رواية الحاكم الحسكاني

ورواه الحافظ الحاكم الحسكاني بأسانيد عديدة(١) ، منها:

* قوله: « حدّثنا الحاكم الوالد أبو محمّدرحمه‌الله ، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان - ببغداد -، حدّثنا الحسين بن محمّد بن عفير، حدّثنا أحمد بن الفرات، حدّثنا عبدالحميد الحِمّاني، عن قيس، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ) ، قال: عن ولاية عليّ بن أبي طالب ».

* وقوله: « حدّثنا أبو عبدالرحمن السلمي إملاءً، أخبرنا محمّد بن محمّد ابن يعقوب الحافظ، حدّثنا أبو عبدالله الحسين بن محمّد بن عفير، حدّثنا أحمد، حدّثنا عبدالحميد، حدّثنا قيس، عن عطيّة، عن أبي سعيد، عن النبي، في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ) ، قال: عن ولاية عليّ بن أبي طالب ».

* وقوله: « حدّثني أبو الحسن الفارسي، حدّثنا أبو الفوارس الفضل بن محمّد الكاتب، حدّثنا محمّد بن بحر الرهني - بكرمان -، حدّثنا أبو كعب

____________________

(١). شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ٢ / ١٦٠ - ١٦٤.

٣٧٤

الأنصاري، حدّثنا عبدالله بن عبدالرحمن، حدّثنا إسماعيل بن موسى، حدّثنا محمّد بن فضيل، حدّثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إذا كان يوم القيامة أوقَف أنا وعليٌّ على الصراط، فما يمرّ بنا أحد إلّا سألناه عن ولاية عليّ، فمن كانت معه وإلّا ألقيناه في النار، وذلك قوله:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ) .

* وقوله: « أخبرنا أبو الحسن الأهوازي، أخبرنا أبو بكر البيضاوي، حدّثنا علي بن العبّاس، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق، حدّثنا محمّد بن أبي مرّة، عن عبدالله بن الزبير، عن سليمان بن داود بن حسن بن حسن، عن أبيه، عن أبي جعفر في قوله:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ) قال: عن ولاية علي ».

( قال ): « ومثله عن أبي إسحاق السبيعي، وعن جابر الجعفي في الشواذ ».

وإليك بعض النصوص من العلماء الأعلام، ممّن أرسل هذا الخبر إرسال المسلّم، وأيّده بشواهد من سائر الأحاديث المعتبرة:

* قال شهاب الدين الخفاجي(١) :

« قال الحافظ جمال الدين الزرندي(٢) - عقب حديث: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه -:

قال الإمام الواحدي - رحمه ‌الله تعالى -: هذه الولاية التي أثبتها النبيّ

____________________

(١). وهو: شهاب الدين أحمد بن محمّد الخفاجي، المتوفّى سنة ١٠٦٩، ترجم له المحبّي في خلاصة الأثر في أعلام القرن الحادي عشر ووصفه بأوصاف جليلة، له مؤلّفات منها: حاشية تفسير البيضاوي، شرح الشفاء للقاضي عياض، تفسير آية المودّة، وغير ذلك.

(٢). توجد ترجمته في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٤ / ٢٩٥، وشذرات الذهب ٦ / ٢٨١ وغيرها من المصادر وكان حافظاً، فقيهاً، ولي قضاء المدينة المنوّرة، ودرّس بالحرم النبوي الشريف، وتوفّي سنة ٧٥٠.

٣٧٥

صلّى الله عليه وسلّم لعليّ مسؤول عنها يوم القيامة.

وروى في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ) أي: عن ولاية عليّ وأهل البيت، لأنّ الله تعالى أمر نبيّه صلّى الله عليه وسلّم أن يعرّف الخلق أنّه لا يألهم على تبليغ الرسالة أجراً إلاّ المودّة في القربى. والمعنى: إنّهم يُسألون هل والوهم حقّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ، أُم أضاعوها وأهملوها، فيكون عليهم المطالبة والتبعة؟! انتهى.

وأخرج أبو الحسن ابن المغازلي، عن ثمامة بن عبدالله بن أنس، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إذا كان يوم القيامة ونصب على شفير جهنم لم يجز عليه إلّا من كان معه كتاب ولاية عليّ بن أبي طالب.

وفي حديثٍ: والذي نفسي بيده، لا يزول قدم عن قدم يوم القيامة حتّى يسأل الله تعالى الرجل عن أربع: عمره فيمَ أفناه، وعن جسده فيمَ أبلاه، وعن ماله ممّن كسبه وفيهم أنفقه، وعن حبّنا أهل البيت. فقال له عمر: يا نبيّ الله! وما آية حبّكم؟ فوضع يده على رأس عليّ وهو جالس إلى جانبه وقال: آية حبّي حبّ هذا من بعدي »(١) .

* وقال شيخ الإسلام الحمويني(٢) :

« أخبرني الشيخ الإمام العلّامة نجم الدين عثمان بن الموفّق الأذكاني - في ما أجاز لي أن أرويه -، عن أبي الحسن المؤيّد بن محمّد الطوسي - إجازة -، أنبأنا عبدالحميد بن محمّد الخواري - إجازة -، عن أبي الحسن

____________________

(١). تفسير آية المودّة - للحافظ شهاب الدين الخفاجي -: ٨٢، وانظر: نظم درر السمطين - للحافظ الزرندي -: ١٠٩.

(٢). المتوفّى سنة ٧٣٠، توجد ترجمته في المعجم المختص للذهبي، وفي الوافي بالوفيات للصفدي، وفي غيرهما من كتب التراجم.

٣٧٦

علي بن أحمد الواحدي، قال - بعد روايته حديث: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه -:

هذه الولاية التي أثبتها النبيّ لعليٍّ مسؤول عنها يوم القيامة.

أخبرنا أبو إبراهيم(١) ابن أبي القاسم الصوفي، أنبأنا محمّد بن محمّد بن يعقوب الحافظ، أنبأنا أبو عبدالله الحسين بن عبدالله بن محمّد بن عفير، أنبأنا أحمد بن الفرات، حدّثنا عبدالحميد الحِمّاني، حدّثنا قيس، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في قوله عزّ وجلّ:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ) ، قال: عن ولاية عليّ بن أبي طالب.

قال الواحدي: والمعنى: إنّهم يُسألون هل والوه حقّ الموالاة كما أوصاهم به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟! »(٢) .

* وقال السمهودي(٣) :

« قال الحافظ جمال الدين الزرندي، عقب حديث: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه:

قال الإمام الواحدي: هذه الولاية التي أثبتها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسؤول عنها يوم القيامة. وروى في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ) أي: عن ولاية عليّ وأهل البيت

قلت: وقوله: ( روي في قوله تعالى ) يشير إلى ما أخرجه الديلمي، عن أبي سعيد الخدري -رضي‌الله‌عنه - مرفوعاً( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ )

____________________

(١). كذا.

(٢). فرائد السمطين ١ / ٧٨ - ٧٩ ح ٤٦ و ٤٧.

(٣). وهو: الحافظ السيّد علي بن عبدالله الحسني المدني، المتوفّى سنة ٩١١، توجد ترجمته في الضوء اللامع ٥ / ٢٤٥، النور السافر: ٥٨ وغيرهما من المصادر.

٣٧٧

عن ولاية عليّ بن أبي طالب

ويشهد لذلك قوله - في بعض الطرق المتقدّمة -: والله سائلكم: كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيته؟!

وأخرج أبو الحسن ابن المغازلي

وسيأتي في الذِكر العاشر حديث: والذي نفسي بيده، لا يزول قدم عن قدمٍ يوم القيامة حتّى يسأل الله تعالى الرجل عن أربع »(١) .

____________________

(١). جواهر العقدين: ٢ / ١٠٨ ط بغداد.

٣٧٨

الفصل الثاني

في الشواهد

هذا، وإنّ لحديث تفسير الآية المباركة بولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام شواهد كثيرة في الروايات المعتبرة عند الفريقين، وقد أشار إلى بعضها العلماء في كلماتهم المذكورة، ونحن نذكر الأحاديث التي أشاروا إليها ثمّ نضيف إليها شاهداً أو شاهدين فقط.

* حديث السؤال عن الكتاب والعترة

جاء هذا في ألفاظ حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين، وإنّي أذكر هنا أحد ألفاظ الحديث بصورةٍ كاملة، ثمّ طائفةً من مصادر وجود هذه الفقرة:

أخرج الحكيم الترمذي: « حدّثنا نصر بن علي، قال: حدّثنا زيد بن الحسن، قال: حدّثنا معروف بن خرّبوذ المكّي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، ] عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: لمـّا صدر رسول صلّى الله عليه وسلّم من حجّة الوداع خطب فقال:

أيّها الناس! إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لن يعمّر نبيّ إلّا مثل نصف عمر الذي يليه من قبل، وإنّي أظنّ أن يوشك أن أُدعى فأُجيب، وإنّي فرطكم على الحوض، وإنّي سائلكم حين تردون علَيّ عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما: الثقل الأكبر كتاب الله، سبب طرفه بيد الله تعالى وطرف بأيديكم، فاستمسكوا ولا تضلّوا ولا تبدّلوا، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، فإنّي قد نبّأني اللطيف

٣٧٩

الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيّ الحوض »(١) .

ويوجد هذا اللفظ - في « حديث الثقلين » - في كثير من المصادر، منها:

المعجم الكبير ٣ / ١٨٠.

حلية الأولياء ١ / ٣٥٥، ٩ / ٦٤.

تاريخ دمشق - ترجمة أمير المؤمنين - ١/٤٥.

مجمع الزوائد ٩ / ١٦٥.

تاريخ ابن كثير ٧ / ٣٤٨.

السيرة الحلبية ٣ / ٣٠١.

الصواعق المحرقة: ٢٥.

فرائد السمطين ٢ / ٢٧٤.

نظم درر السمطين: ٢٣١.

الفصول المهمّة: ٢٣.

* حديث السؤال عن أربع

وهذا الحديث من أهمّ الأحاديث وأصحّها، قال الحافظ الهيثمي:

« وعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا تزول قدم عبدٍ يوم القيامة حتّى يُسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن جسده فيم أبلاه، وعن ماله فيم أنفقه ومن أين اكتسبه، وعن حبّنا أهل البيت.

رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه: حسين بن الحسن الأشقر، وهو ضعيف جدّاً، وقد وثّقه ابن حبّان مع أنّه يشتم السلف.

وعن أبي برزة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا تزول قدما

____________________

(١). نوادر الأُصول: ٦٨ - ٦٩، لمحمّد بن علي الحكيم الترمذي، المتوفّى سنة ٢٨٥.

٣٨٠