تذكرة الفقهاء الجزء ١٦

تذكرة الفقهاء15%

تذكرة الفقهاء مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: فقه مقارن
ISBN: 964-319-437-x
الصفحات: 392

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧
  • البداية
  • السابق
  • 392 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 116518 / تحميل: 5487
الحجم الحجم الحجم
تذكرة الفقهاء

تذكرة الفقهاء الجزء ١٦

مؤلف:
ISBN: ٩٦٤-٣١٩-٤٣٧-x
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

١

تَذْكِرَةُ الْفُقَهاء

الجزء السّادس عشر

تأليْفُ : العَلّامِةَ الحِليْ

٢

٣

بسم الله الرحمن الرحيم

٤

٥

المقصد الثامن : في الصلح‌

وفيه فصول :

الفصل الأوّل : في ماهيّته وأركانه‌

وفيه بحثان :

البحث الأوّل : في ماهيّته.

الصلح عقد شُرّع لقطع التنازع بين المتخاصمين.

وهو عقد سائغ بالنصّ والإجماع.

قال الله تعالى :( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) (١) وقال تعالى :( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) (٢) .

ومن طريق العامّة : عن أبي هريرة أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً »(٣) .

وعن عبد الله بن كعب بن مالك أنّ كعب بن مالك أخبره أنّه تقاضى ابنَ أبي حَدْرَدٍ دَيْناً كان له - على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله - في المسجد ،

____________________

(١) النساء : ١٢٨.

(٢) الحجرات : ٩.

(٣) سنن أبي داوُد ٣ : ٣٠٤ / ٣٥٩٤ ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٧ : ٢٧٥ / ٥٠٦٩ ، موارد الظمآن : ٢٩١ / ١١٩٩.

٦

فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في بيته ، فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إليهما حتى كشف سجف(١) حجرته ونادى : « يا كعب » قال : لبّيك يا رسول الله ، فأشار بيده أنْ ضَعِ الشطرَ من دَيْنك ، قال كعب : قد فعلتُ يا رسول الله ، قال : « قُمْ فاقبضه »(٢) .

ومن طريق الخاصّة : ما رواه حفص بن البختري - في الحسن - عن الصادقعليه‌السلام قال : « الصلح جائز بين الناس »(٣) .

وفي الصحيح عن الباقر والصادقعليهما‌السلام أنّهما قالا في رجلين كان لكلّ واحدٍ منهما طعام عند صاحبه لا يدري كلّ واحدٍ منهما كم له عند صاحبه ، فقال كلّ واحدٍ منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، فقال : « لا بأس بذلك »(٤) .

وقد أجمعت الأُمّة على جواز الصلح في الجملة ، ولم يقع بين العلماء فيه خلاف.

مسألة ١٠٢٢ : الصلح عند علمائنا أجمع عقدٌ قائم بنفسه ليس فرعاً على غيره‌ ، بل هو أصل في نفسه منفرد بحكمه ، ولا يتبع غيره في الأحكام ؛ لعدم الدليل على تبعيّته على الغير ، والأصل في العقود الأصالة.

وقال الشافعي : إنّه ليس بأصلٍ ينفرد بحكمه ، وإنّما هو فرع على غيره. وقسّمه على خمسة أضرُب :

ضرب هو فرع البيع ، وهو أن يكون في يده عينٌ أو في ذمّته دَيْنٌ‌

____________________

(١) السجْف : الستر. النهاية - لابن الأثير - ٢ : ٣٤٣ « سجف ».

(٢) صحيح البخاري ٣ : ٢٤٦ ، صحيح مسلم ٣ : ١١٩٢ / ١٥٥٨ ، سنن البيهقي ٦ : ٦٣ - ٦٤ ، المعجم الكبير - للطبراني - ١٩ : ٦٧ - ٦٨ / ١٢٨.

(٣) الكافي ٥ : ٢٥٩ / ٥ ، التهذيب ٦ : ٢٠٨ / ٤٧٩.

(٤) التهذيب ٦ : ٢٠٦ / ٤٧٠.

٧

فيدّعيها إنسان فيُقرّ له بها ثمّ يصالحه على ما يتّفقان عليه ، وهو جائز فرع على البيع ، بل هو بيع عنده تتعلّق به أحكامه.

وضرب هو فرع الإبراء والحطيطة ، وهو أن يكون له في ذمّته دَيْنٌ فيُقرّ له به ثمّ يصالحه على أن يسقط بعضه ويدفع إليه بعضه ، وهو جائز ، وهو فرع الإبراء.

وضرب هو فرع الإجارة ، وهو أن يكون له عنده دَيْنٌ أو عينٌ فيصالحه من ذلك على خدمة عبدٍ أو سكنى دارٍ مدّةً ، فيجوز ذلك ، ويكون فرعَ الإجارة.

وضرب هو فرع الهبة ، وهو أن يدّعي عليه دارين أو عبدين وشبههما في يده ، فيُقرّ له بهما ، ويصالحه من ذلك على إحداهما ، فيكون هبةً للأُخرى.

وضرب هو فرع العارية ، وهو أن تكون في يده دار فيُقرّ له بها ، فيصالحه على سكناها شهراً ، وهو جائز ، ويكون ذلك عاريةً(١) .

وقال بعض الشافعيّة : الصلح فرعٌ للبيع والإبراء والهبة خاصّةً. ثمّ فسّر الإبراء والهبة بما ليس بصلحٍ ، فقال : إذا كان له في ذمّته ألف درهم فقال : قد أبرأتك من خمسمائة ، ويدفع إليه خمسمائة ، فإن كان بلفظ الصلح ، لم يصح. وكذا إذا قال : أبرأتك من خمسمائة على أن تعطيني خمسمائة ، فإنّه لا يجوز(٢) .

وقال بعضهم : يجوز بلفظ الصلح(٣) .

ثمّ قال القائل الأوّل : لو ادّعى عليه عينين فأقرّ له بهما فوهب له‌

____________________

(١) البيان ٦ : ٢٢١ - ٢٢٤.

(٢ و ٣) لم نعثر عليه في مظانّه.

٨

إحداهما وأخذ الأُخرى جاز ، ولا يجوز بلفظ الصلح أو بالشرط ؛ لأنّ لفظ الصلح يقتضي المعاوضة ، فأمّا إذا صالحه على بعض الدَّيْن ، كان كأنّه قد باع ألفاً بخمسمائة ، وهو حرام(١) .

وأمّا في الهبة فإذا كان بلفظ الصلح ، فكأنّه قد باع ماله بماله ، فلهذا لم يجز.

والمشهور عندهم : الجواز(٢) ؛ لأنّ لفظ الصلح إذا ذكر فيما كان معاوضةً اقتضى ذلك أن يكون معاوضةً ، فأمّا أن يكون لفظه يقتضيه فليس بصحيحٍ ؛ لأنّ الصلح إنّما معناه الاتّفاق والرضا ، والاتّفاق قد يحصل على المعاوضة وعلى غيرها ، كما أنّ لفظ التمليك إذا كان فيما طريقه المعاوضة - مثل : أن يقول : ملّكتك هذا بهذا - فإنّه يكون بيعاً ، فإذا قال : ملّكتك هذا ، كان هبةً حيث تجرّد عن العوض ، كذا هنا أيضاً.

وعلى القول الثاني يخرج قائله من أن يكون صلحاً ، ولا يبقى له ثَمَّ تعلّقٌ ؛ لأنّه إذا ادّعى عليه شيئاً ، فأقرّ به وأبرأه من بعضه وأخذ بعضه بغير لفظ الصلح ، فذلك براءة وقبض دَيْنه ، ولو أبرأه من جميعه لم يُسمّ صلحاً ، ولو قبض جميعه فكذلك ، فأمّا إذا كان بلفظ الصلح سُمّي بذلك ؛ لوجود لفظه وإن لم يوجد معناه ، كما تُسمّى الهبة المشروطة بالثواب هبةً ؛ لوجود لفظها وإن لم يوجد في ذلك معناها ، وهذا خلاف ما تقدّم ؛ لأنّه معاوضة إجماعاً.

فأمّا إذا قال : أبرأتك من خمسمائة على أن تعطيني خمسمائة فإنّ الشافعيّة منعوا منه ؛ لأنّ هذا الاشتراط يجعله بحكم العوض عن المتنازع‌

____________________

(١) لم نعثر عليه في مظانّه.

(٢) راجع الحاوي الكبير ٦ : ٣٦٨ ، والتهذيب - للبغوي - ٤ : ١٤٣ ، والبيان ٦ : ٢٢٤.

٩

وذلك لا يجوز(١) .

وإذا ورث رجلان من أبيهما أو أخيهما فصالح أحدهما الآخَر على نصيبه ، كان ذلك صحيحاً عندنا مستقلّاً بنفسه.

وعندهم أنّه فرع البيع ، فإذا شاهدا التركة وعرفا المعوّض ، صحّ الصلح(٢) .

مسألة ١٠٢٣ : الصلح إمّا أن يجري بين المتداعيين ، أو بين المدّعي وبين أجنبيٍّ‌. والأوّل قسمان : أحدهما : ما يجري على الإقرار عند الشافعيّة(٣) ، وهو نوعان :

أحدهما : الصلح عن العين.

والثاني : الصلح عن الدَّيْن.

النوع الأوّل : الصلح عن العين.

وهو قسمان : صلح معاوضةٍ ، وصلح حطيطةٍ.

أمّا صلح المعاوضة فهو الذي يجري على العين المدّعاة ، كما لو ادّعى داراً فأقرّ له المتشبّث بها ، وصالحه منها على عبدٍ أو ثوبٍ. وحكمه حكم البيع عند الشافعي(٤) وإن عقد بلفظ الصلح ، وتتعلّق به جميع أحكام البيع ، كالردّ بالعيب ، والشفعة ، والمنع من التصرّف قبل القبض ، واشتراط‌

____________________

(١) الحاوي الكبير ٦ : ٣٦٧ ، المهذّب - للشيرازي - ١ : ٣٤٠ ، البيان ٦ : ٢٢٢.

(٢) البيان ٦ : ٢٢٤.

(٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٥ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٢٧.

(٤) مختصر المزني : ١٠٥ ، الحاوي الكبير ٦ : ٣٦٧ ، المهذّب - للشيرازي - ١ : ٣٤٠ ، التهذيب - للبغوي - ٤ : ١٤١ ، البيان ٦ : ٢٢١ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٥ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٢٨ ، منهاج الطالبين : ١٢٥.

١٠

القبض إن كان المصالَح عنه والمصالَح عليه متوافقين في علّة الربا ، واشتراط التساوي في الكيل والوزن إن اتّحد جنسهما من أموال الربا ، وجريان التحالف عند الاختلاف ، وفساد العقد بالغرر والجهل.

هذا إذا صالح منها على عينٍ أُخرى ، وإن صالح منها على منفعة دارٍ أُخرى أو خدمة عبدٍ سنةً جاز ، وكان إجارةً ، فتثبت فيه أحكامها.

وأمّا صلح الحطيطة ، وهو الجاري على بعض العين المدّعاة ، كما لو صالح من الدار المدّعاة على نصفها أو ثلثها ، فإنّه هبة بعض المدّعى ممّن هو في يده ، فيشترط القبول ومضيّ إمكان القبض ، ويصحّ بلفظ الهبة - إجماعاً - وما في معناها.

وفي صحّتها بلفظ الصلح وجهان عندهم :

أحدهما : المنع ؛ لأنّ الصلح يتضمّن المعاوضة ، ولا يقابل الإنسان ملك نفسه ببعضه.

وأظهرهما عندهم : الصحّة ؛ لأنّ الخاصّيّة التي يفتقر إليها لفظ الصلح - وهو سبق الخصومة - قد حصلت(١) .

مسألة ١٠٢٤ : لو صالحه من أرش الموضحة - مثلاً - على شي‌ءٍ معلوم ، جاز إذا علما قدر أرشها‌ ، وبه قال الشافعي(٢) .

ولو باعه ، لم يجز عند بعض الشافعيّة(٣) .

وخالفه معظم الشافعيّة في افتراق اللفظين.

وقالوا : إن كان الأرش مجهولاً - كالحكومة التي لم تُقدَّر ولم تُضبط - لم يجز الصلح عنه ولا بيعه.

____________________

(١ - ٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٦ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٢٨.

١١

وإن كان معلومَ القدر والصفة - كالدراهم والدنانير إذا ضُبطت في الحكومة - جاز الصلح عنها ، وجاز بيعها ممّن عليه.

وإن كان معلومَ القدر دون الصفة على الحدّ المعتبر في السَّلَم كالإبل الواجبة في الدية ، ففي جواز الاعتياض عنها بلفظ الصلح وبلفظ البيع جميعاً للشافعيّة قولان :

أحدهما : الصحّة ، كما لو اشترى عيناً ولا يعرف صفاتها.

وأظهرهما عندهم : المنع ، كما لو أسلم في شي‌ءٍ غير موصوفٍ(١) .

هذا حكم الجراح الذي لا يوجب القود ، وإن أوجبه إمّا في النفس أو فيما دونها ، فالصلح عنها مبنيّ عندهم على الخلاف في أنّ مُوجَبَ العمد القصاصُ أو أحدُ الأمرين؟ وسيأتي إن شاء الله تعالى(٢) .

مسألة ١٠٢٥ : لا يشترط عندنا سبق الخصومة في الصلح‌ ؛ لأصالة الصحّة ، فلو كان لواحدٍ ملكٌ فقال له غيره : بِعْني ملكك بكذا ، فباعه ، صحّ البيع إجماعاً.

ولو قال له : صالحني عنه بألف ، ففَعَل ، صحّ عندنا ؛ لأنّ الصلح عقد مستقلّ بنفسه.

وهو أحد وجهي الشافعيّة ؛ لأنّ مثل هذا الصلح معاوضة ، ولا فرق بين أن يعقده بلفظ الصلح أو بلفظ البيع.

وأظهرهما عندهم : المنع ؛ لأنّ لفظ الصلح إنّما يُستعمل ويُطلق إذا سبقت الخصومة(٣) .

____________________

(١) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٦ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٢٩ - ٤٣٠.

(٢) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٦ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٣٠.

(٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٧ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٢٩.

١٢

وهو ممنوع ، ولا عبرة باللفظ.

هذا إذا أطلقا لفظ الصلح ولم ينويا شيئاً ، أمّا إذا استعملا ونويا البيع ، فإنّه يكون كنايةً قطعاً ، ويكون عند الشافعيّة مبنيّاً على الخلاف المشهور في انعقاد البيع بالكنايات(١) .

وعندنا الأصل عصمة مال الغير ، وعدم الانتقال عنه بالكناية.

مسألة ١٠٢٦ : لو صالح الإمام أهلَ الحرب من أموالهم على شي‌ءٍ يأخذه منهم ، جاز‌ ، ولا يقوم البيع مقامه ، وبه قال بعض الشافعيّة(٢) .

واعترض بعضهم : بأنّ هذا الصلح ليس عن أموالهم ، وإنّما يصالحهم ويأخذه منهم للكفّ عن دمائهم وأموالهم(٣) .

وهذا الكلام ساقط عندنا ؛ لأنّ الصلح عقد مستقلٌّ بنفسه على ما تقدّم(٤) .

النوع الثاني : الصلح عن الدَّيْن.

وهو قسمان :

صلح معاوضةٍ‌ ، وهو الجاري على ما يغاير الدَّيْن المدّعى ، كما لو صالحه على الدَّيْن الذي له عليه بعبدٍ أو ثوبٍ أو شبهه.

وهو صحيح عندنا مطلقاً ، سواء وقع الصلح على بعض أموال الربا الموافق في العلّة أو المخالف ، أو على غيره.

____________________

(١ و ٢) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٧ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٢٩.

(٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٧ - ٨٨ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٢٩.

(٤) في ص ٦ ، المسألة ١٠٢٢.

١٣

ولا يشترط التقابض في المجلس. ولا يشترط تعيينه في عقد الصلح على أصحّ الوجهين عندهم(١) .

وإن لم يكن العوضان كذلك ، فإن كان العوض عيناً صحّ الصلح.

ولا يشترط قبضه في المجلس في أصحّ الوجهين عندهم(٢) ، لكن يشترط التعيين في المجلس ، ولا يشترط القبض بعد التعيين في أصحّ الوجهين(٣) .

وكلّ ذلك آتٍ في بيع الدَّيْن ممّن عليه الدَّيْن.

القسم الثاني : صلح الحطيطة‌ ، وهو الجاري على بعض الدَّيْن المدّعى ، وهو إبراء عن بعض الدَّيْن.

ثمّ لا يخلوإمّا أن يأتي بلفظ الإبراء أو ما يشبهه ، مثل أن يقول : أبرأتك عن خمسمائة من الألف الذي لي عليك وصالحتك على الباقي ، فإنّه يصحّ قطعاً ، ويكون إبراءً ، وتبرأ ذمّة المديون عمّا أبرأه منه.

وهل يشترط القبول؟ الأقرب عندي : عدم الاشتراط ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة(٤) .

ولهم وجهٌ آخَر بعيد مطّرد في كلّ إبراءٍ(٥) .

ولا يشترط قبض الباقي في المجلس.

وإمّا أن لا يأتي بلفظ الإبراء ، ويقتصر على لفظ الصلح ، فيقول : صالحتك عن الألف التي لي في ذمّتك على خمسمائة ، صحّ عندنا أيضاً.

وللشافعيّة وجهان كما تقدّم في صلح الحطيطة في العين.

والأصحّ عندهم : الصحّة(٦) .

____________________

(١ - ٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٨ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٣٠.

(٤ - ٦) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٩ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٣٠.

١٤

وهل يشترط القبول؟ إشكال ينشأ : من كونه عقداً مستقلّاً ، ومن كونه في معنى الإبراء.

وللشافعيّة وجهان كالوجهين فيما إذا قال لمن له عليه الدَّيْن : وهبته منك.

والأظهر عندهم : الاشتراط ؛ لاقتضاء وضع اللفظ ذلك(١) .

ولو صالح منه على خمسمائة معيّنة ، فللشافعيّة الوجهان(٢) .

واختار الجويني هنا الفسادَ ؛ لأنّ تعيّن الخمسمائة يقتضي كونها عوضاً وكون العقد معاوضةً ، فيصير كأنّه قد باع الألف بنصفها ، وهو ربا(٣) .

وهو ممنوع ؛ لأنّ الصلح على البعض المعيّن إبراءٌ للبعض واستيفاءٌ للباقي ، ولا يصحّ هذا الضرب بلفظ البيع ، كما في نظيره من الصلح على العين ؛ لأنّه ربا محقّق.

مسألة ١٠٢٧ : يصحّ الصلح على الأعيان المتماثلة جنساً ووصفاً‌ ، سواء كانت ربويّةً أو لا ، وسواء تفاوتت في المقدار أو الحلول أو التأجيل ، أو لا ، عندنا ؛ لما تقدّم(٤) من كون الصلح عقداً مستقلّاً بنفسه ليس يجب أن تتبعه لواحق البيع.

فلو كان له ألف مؤجَّلة على غيره ، فصالحه منها على ألفٍ حالّ ، أو بالعكس ، صحّ ؛ لما مهّدناه من القاعدة.

وقالت الشافعيّة : لو صالح عن ألفٍ حالّ على ألفٍ مؤجَّل ، أو من ألفٍ مؤجَّل على ألفٍ حالّ ، كان لغواً ؛ لأنّ الأوّل وَعْدٌ من صاحب الدَّيْن‌

____________________

(١) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٩ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٣٠.

(٢ و ٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٩ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٣١.

(٤) في ص ٦ ، المسألة ١٠٢٢.

١٥

بإلحاق الأجل ، والثاني وَعْدٌ من المديون بإسقاط الأجل ، والأجل لا يلحق ولا يسقط(١) .

وهو ممنوع ؛ لأنّه مبنيّ على عدم استقلال عقد الصلح بنفسه.

أمّا لو عجّل المديون الدَّيْنَ المؤجَّل ودفعه إلى صاحبه ، لم يجب على المالك القبولُ ، فإن قَبِل ورضي بالدفع سقط الأجل إجماعاً ؛ لحصول الإيفاء والاستيفاء.

وكذا البحث في الصحيحة والمكسّرة.

ولو صالح عن ألفٍ مؤجَّل على خمسمائة حالّة ، صحّ عندنا ؛ عملاً بالأصل.

وبما رواه أبان بن عثمان عمّن حدّثه عن الصادقعليه‌السلام ، قال : سألته عن الرجل يكون له على الرجل الدَّيْن ، فيقول له قبل أن يحلّ الأجل : عجِّل لي النصفَ من حقّي على أن أضع عنك النصفَ ، أيحلّ ذلك لواحدٍ منهما؟ قال : « نعم »(٢) .

وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام ، وعن الحلبي عن الصادقعليه‌السلام أنّهما قالا في الرجل يكون عليه الدَّيْن إلى أجل مسمّى ، فيأتيه غريمه فيقول : أنقدني من الذي لي عليك كذا وأضع عنك بقيّته ، أو يقول : أنقدني بعضاً وأمدُّ لك في الأجل فيما بقي ، قال : « لا أرى به بأساً ما لم يزد على رأس ماله شيئاً ، يقول الله [ عزّ وجلّ ] :( فَلَكُمْ رُءوُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) (٣) »(٤) .

____________________

(١) الوسيط ٤ : ٥٠ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٩ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٣١.

(٢) الكافي ٥ : ٢٥٨ - ٢٥٩ / ٣ ، التهذيب ٦ : ٢٠٦ / ٤٧٤.

(٣) البقرة : ٢٧٩.

(٤) التهذيب ٦ : ٢٠٧ / ٤٧٥.

١٦

وقال الشافعي : لا يصحّ الصلح عن ألفٍ مؤجَّل بخمسمائة حالّة ؛ لأنّه نزل عن بعض المقدار لتحصيل الحلول في الباقي ، والصفة بانفرادها لا تُقابَل بالعوض ، ثمّ صفة الحلول لا تلتحق بالمال المؤجَّل ، فإذا لم يحصل ما نزل عن القدر لتحصيله لم يصح النزول(١) .

ونحن نمنع ذلك ؛ لعدم اتّحاد المالين بالشخص. ونمنع عدم التحاق صفة الحلول بالمال المؤجَّل في صورة النزاع ؛ لأنّ الصلح عقد أثره ذلك.

فروع :

أ - لو صالحه عن ألفٍ حالّ بألفين مؤجَّلة ، أو عن ألفٍ مؤجَّلة إلى سنةٍ بألفين مؤجَّلة إلى سنتين ، لم يجز‌ ؛ عملاً بحديث الباقر والصادقعليهما‌السلام ، وقد سبق(٢) .

ب - لو صالح عن ألفٍ حالّ على خمسمائة مؤجَّلة ، جاز‌ ؛ لأنّه يتضمّن الإبراء ، ولزم الصلح والأجل ؛ عملاً بالشرط.

وقالت الشافعيّة : إنّ هذا الصلح ليس فيه [ شائبة ](٣) المعاوضة ، وإنّما هو مسامحة من وجهين : حطِّ بعض القدر ، وهو سائغ ، فيبرأ عن خمسمائة ، ووعدٍ بالأجل ، وهو غير لازمٍ ، فله أن يطالبه بالباقي الحالّ(٤) .

وقد بيّنّا فساده.

ج - لو صالحه عن الدراهم بالدنانير أو بالدراهم ، لم يكن ذلك صَرفاً‌

____________________

(١) الوجيز ١ : ١٧٨ ، الوسيط ٤ : ٥١ ، التهذيب - للبغوي - ٤ : ١٤٤ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٩ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٣١.

(٢) في ص ١٥.

(٣) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « سابقة ». والصحيح ما أثبتناه من « العزيز شرح الوجيز ».

(٤) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٩ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٣١.

١٧

عندنا ، فلا يشترط فيه ما يشترط في الصَّرف ، خلافاً للشافعي(١) .

البحث الثاني : في الأركان.

مسألة ١٠٢٨ : أركان الصلح أربعة : المتصالحان ، والمصالَح عليه ، والمصالَح عنه.

أمّا المتصالحان فيشترط فيهما الكماليّة بأن يكون كلّ واحدٍ منهما بالغاً عاقلاً رشيداً جائزَ التصرّف فيما وقع الصلح عليه إجماعاً.

وأمّا المصالَح عليه والمصالَح عنه فيشترط فيهما التملّك ، فلو تصالحا على خمر أو خنزير أو استرقاق حُرٍّ أو استباحة بُضْعٍ لم يقع ، ولم يفد العقد شيئاً ، بل يقع باطلاً بلا خلافٍ.

وكذا يبطل لو صالحه على مال غيره ؛ لعدم الملكيّة بالنسبة إليهما.

مسألة ١٠٢٩ : لا يشترط العلم بما يقع الصلح عنه لا قدراً ولا جنساً‌ ، بل يصحّ الصلح ، سواء علما قدر ما تنازعا عليه وجنسه أو جهلاه ، دَيْناً كان أو عيناً ، وسواء كان أرشاً أو غيره ، عند علمائنا أجمع - وبه قال أبو حنيفة وأحمد(٢) - لعموم قوله تعالى :( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) (٣) .

وعمومِ قولهعليه‌السلام : « الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحاً أحلّ حراماً‌

____________________

(١) الأُم ٣ : ٢٢٧ ، الحاوي الكبير ٦ : ٣٦٧ ، التهذيب - للبغوي - ٤ : ١٤٣ ، البيان ٦ : ٢٢٤.

(٢) التهذيب - للبغوي - ٤ : ١٤٣ ، البيان ٦ : ٢٢٥ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٨ ، المغني ٥ : ٢٥ ، الشرح الكبير ٥ : ٩.

(٣) النساء : ١٢٨.

١٨

أو حرّم حلالاً »(١) .

ولأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قال في رجلين اختصما في مواريث درست بينهما : « وتوخّيا ، وليحلّل أحدكما صاحبه » رواه العامّة(٢) .

ومن طريق الخاصّة : ما رواه حفص بن البختري - في الحسن - عن الصادقعليه‌السلام قال : « الصلح جائز بين الناس »(٣) .

وقول الباقر والصادقعليهما‌السلام في رجلين كان لكلّ واحدٍ منهما طعام عند صاحبه لا يدري كلّ واحدٍ منهما كم له عند صاحبه ، فقال كلّ [ واحدٍ ] منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي : « لا بأس بذلك إذا تراضيا » وقد تقدّم(٤) .

ولأنّ مَنْ عليه حقٌّ يجهل قدره هو ومالكه ويريد إبراء ذمّته والخلاص من ذلك الحقّ الذي هو أمر مطلوب للعقلاء ، وجب أن يكون له طريق إلى ذلك ، ولا طريق إلّا الصلح ، فوجب أن يكون سائغاً ، وإلّا لزم الحرج والضيق في الأحكام ، وهو منفيّ شرعاً.

ولأنّ الصلح إسقاطٌ ، فيصحّ في المجهول ، كالطلاق.

ولأنّه إذا صحّ الصلح مع العلم وإمكان أداء الحقّ بعينه فلأن يصحّ مع الجهل أولى.

ولأنّه إذا كان معلوماً ، فلهما طريق إلى التخلّص وبراءة ذمّة أحدهما دون صاحبه بدون الصلح ، ومع الجهل لا يمكن ذلك ، فلو لم يجز الصلح‌

____________________

(١) تقدّم تخريجه في الهامش (٣) من ص ٥.

(٢) سنن البيهقي ٦ : ٦٦ ، المغني ٥ : ٢٦ ، الشرح الكبير ٥ : ٩.

(٣) تقدّم تخريجه في ص ٦ ، الهامش (٣)

(٤) في ص ٦ مع تخريجه في الهامش (٤)

١٩

أفضى إلى ضياع المال على تقدير أن يكون بينهما مال لا يعرف كلّ واحدٍ منهما قدر حقّه.

وقال الشافعي : لا يصحّ الصلح عن المجهول ، فلو ادّعى مالاً مجهولاً فأقرّ المدّعى عليه به وصالحه عليه ، لم يصح الصلح ؛ لأنّ ذلك نوع معاوضةٍ ، ولهذا تثبت في الشقص الشفعة فيه ، فلم يصح في المجهول ، كالبيع ، ولأنّ الـمُصالَح عليه يجب أن يكون معلوماً ، فكذا الـمُصالَح عنه قياساً(١) .

وهو ممنوع.

مسألة ١٠٣٠ : يشترط في صحّة الصلح الرضا من المتصالحين‌ ، فلا يقع مع الإكراه ، عند علمائنا كافّة ، كغيره من العقود ؛ لقوله تعالى :( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) (٢) .

ومن صُور الإكراه ما لو كان على غيره حقٌّ ماليّ ، فأنكره المديون ظاهراً ، فصالحه على بعضه أو على غيره توصّلاً إلى أخذ بعض حقّه ، لم يصح الصلح ، ولم يتمّ إبراء ذمّة المديون من الحقّ الذي عليه ، سواء عرف المالك قدر حقّه أو لا ، وسواء ابتدأ المالك بطلب الصلح عن حقّه المعلوم أو المجهول أو لا.

ولا يفيد مثل هذا الصلح ملكاً للآخَر ، إلّا أن يحصل الرضا الباطن.

وكذا لو كان عليه حقٌّ غير معلوم القدر للمالك ، فصالح المديون مالكه على شي‌ءٍ ، لم يكن إبراءً للمديون ، إلّا أن يُعلمه بقدره ويرضى‌

____________________

(١) الحاوي الكبير ٦ : ٣٦٨ - ٣٦٩ ، التنبيه : ١٠٣ - ١٠٤ ، البيان ٦ : ٢٢٥ ، المغني ٥ : ٢٦ ، الشرح الكبير ٥ : ٩.

(٢) النساء : ٢٩.

٢٠

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك(١) .

١٦ - باب صيغة الطلاق

[ ٢٧٩٧٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن حميد، عن ابن سماعة، قال: ليس الطلاق كما روى بكير بن أعين، أن يقول لها، وهي طاهر من غير جماع: أنت طالق، ويشهد شاهدين عدلين، وكلّ ما سوى ذلك فهي ملغى.

[ ٢٧٩٧٤ ] ٢ - وعنه، عن ابن سماعة، عن محمّد بن زياد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: يرسل إليها فيقول الرسول: اعتدّي، فانّ فلاناً قد فارقك، قال ابن سماعة: وإنمّا معنى قول الرسول: اعتدي، فانّ فلاناً قد فارقك يعني: الطلاق، أنّه لا تكون فرقة إلّا بطلاق.

[ ٢٧٩٧٥ ] ٣ - وعنه، عن ابن سماعة، عن ابن رباط، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير - جميعاً - عن ابن اُذينة، عن محمّد بن مسلم، أنّه سأل أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل قال لامرأته: أنت عليّ حرام، أو بائنة، أو بتّة، أو بريّة، أو خليّة؟ قال: هذا كله ليس بشيء إنمّا الطلاق أن يقول لها في قبل العدّة بعدما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها: أنت طالق، أو اعتدي، يريد بذلك: الطلاق، ويشهد على ذلك رجلين عدلين.

ورواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر في كتاب( الجامع) : عن محمّد بن سماعة، عن محمّد بن مسلم، على ما نقله العلّامة في( المختلف) ، وترك قوله أو اعتدِّي (٢) .

____________________

(١) يأتي في الباب ١٦ من هذه الأبواب.

الباب ١٦

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٧٠ / ٤، والتهذيب ٨: ٣٧ / ١١٠، والاستبصار ٣: ٢٧٨ / ٩٨٥.

٢ - الكافي ٦: ٧٠ / ٤، ولم نعثر عليه في التهذيب المطبوع.

٣ - الكافي ٦: ٦٩ / ١، والتهذيب ٨: ٣٦ / ١٠٨، والاستبصار ٣: ٢٧٧ / ٩٨٣ وأورد صدره في الحديث ٥ من الباب ١٥ من هذه الأبواب.

(٢) المختلف: ٥٨٥.

٤١

أقول: تقدّم الوجه في قوله: اعتدِّي(١) .

[ ٢٧٩٧٦ ] ٤ - وعن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيِّ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: الطلاق: أن يقول لها: اعتدي، أو يقول لها: أنت طالق.

[ ٢٧٩٧٧ ] ٥ - وعنه، عن أبيه، وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: الطلاق للعدّة: أن يطلّق الرجل امرأته عند كلِّ طهر يرسل إليها أن اعتدّي فان فلاناً قد طلّقك، قال: وهو أملك برجعتها ما لم تنقض عدّتها.

ورواه الشيخ بإسناده، عن محمّد بن يعقوب(٢) وكذا كل ما قبله.

قال الشيخ: قوله: اعتدي إنمّا يكون إذا تقدمه قوله: أنت طالق، وإلّا فليس له معنى، فانّه لا بدّ أن يقول: اعتدي، لأنّي طلّقتك، فالاعتبار بالطلاق، لا بهذا القول(٣) . انتهى.

ويحتمل أن يحمل على التقيّة، أو على ما تقدّم(٤) ، والله أعلم.

[ ٢٧٩٧٨ ] ٦ - محمّد بن الحسن بإسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونيِّ، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليهم‌السلام ) في الرجل، يقال له: أطلّقت امرأتك؟ فيقول: نعم، قال: قال: قد طلّقها حينئذ.

____________________

(١) تقدّم في ذيل الحديث ٢ من هذا الباب.

٤ - الكافي ٦: ٦٩ / ٢، والتهذيب ٨: ٣٧ / ١٠٩، والاستبصار ٣: ٢٧٧ / ٩٨٤.

٥ - الكافي ٦: ٧٠ / ٣.

(٢) لم نعثر عليه في التهذيب المطبوع. الوافي ٣: ١٥٥ كتاب النكاح عن الكافي فقط.

(٣) التهذيب ٨: ٣٧ / ذيل ١١٠، والاستبصار ٣: ٢٧٨ / ذيل ٩٨٥.

(٤) تقدم في ذيل الحديث ٢ من هذا الباب.

٦ - التهذيب ٨: ٣٨ / ١١١.

٤٢

[ ٢٧٩٧٩ ] ٧ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده، عن ابن مسكان، عن الحسن بن زياد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: الطلاق: أن يقول الرجل لامرأته: اختاري، فان اختارت نفسها فقد بانت منه(١) ، وإن اختارت زوجها فليس بشيء، أو يقول: أنت طالق، فأيّ ذلك فعل فقد حرمت عليه. الحديث.

قال الشيخ: أحاديث التخيير محمولة على التقية(٢) .

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك في المصاهرة في أحاديث المطلّقة على غير السنّة(٣) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٤) .

١٧ - باب جواز الطلاق بكل لسان مع تعذر العربية

[ ٢٧٩٨٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ( عليه‌السلام ) ، قال: كلُّ طلاق بكلِّ لسان فهو طلاق.

أقول: قد قيّده جماعة عن علمائنا بتعذُّر العربيّة(٥) ، لما تقدَّم(٦) من أنّه لا يصحُّ الطلاق إلّا بصيغة خاصّة، وهي عربيّة، وتقدّم ما يدلُّ على ذلك عموماً في القراءة في الصلاة(٧) .

____________________

٧ - الفقيه ٣: ٣٣٥ / ١٦١٩، وأورده بتمامه في الحديث ١٥ من الباب ٤١ من هذه الأبواب.

(١) في المصدر زيادة: وهو خاطب من الخطاب.

(٢) التهذيب ٨: ٨٩ / ذيل ٣٠٢، والاستبصار ٣: ٣١٤ / ذيل ١١٢٠.

(٣) تقدم في الباب ٣٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

(٤) يأتي في الأبواب ٢١ و ٢٢ و ٣١ من هذه الأبواب.

الباب ١٧

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٣٨ / ١١٢.

(٥) راجع السرائر: ٣٢٤، والقواعد ٢: ٦٣، والشرائع ٣: ١٧.

(٦) لما تقدم في الباب ١٦ من هذه الأبواب.

(٧) تقدم في الباب ٥٩ من أبواب القراءة في الصلاة.

٤٣

١٨ - باب أنه لا يقع الطلاق المعلق على شرط، ولا المجعول يمينا ً

[ ٢٧٩٨١ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده، عن حمّاد، عن الحلبيِّ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، أنّه سئل عن رجل قال لامرأته: إن تزوجت عليك، أو بتُّ عنك فأنت طالق؟ فقال: إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: من شرط شرطاً سوى كتاب الله عزّ وجلّ، لم يجز ذلك عليه ولا له.

[ ٢٧٩٨٢ ] ٢ - وبإسناده عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال في رجل قال: امرأته طالق، ومماليكه أحرار، إن شربت حراما أو حلإلّا من الطلا(١) أبداً، فقال: أما الحرام فلا يقربه أبداً، إن حلف أو لم يحلف، وأمّا الطلا فليس له أن يحرّم ما أحلّ الله عزّ وجلّ، قال الله عزّ وجلّ:( يا أيها النبي لم تحرِّم ما أحل الله لك ) (٢) ، فلا تجوز يمين في تحريم حلال، ولا تحليل حرام، ولا قطيعة رحم.

[ ٢٧٩٨٣ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده، عن علي بن الحسن بن فضّال، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن( جعفر بن بشير، عن أبي اسامة الشحام) (٣) ، قال: قلت لابي عبدالله( عليه‌السلام ) : إنّ لي(٤) ، قريباً

____________________

الباب ١٨

فيه ٧ أحاديث

١ - الفقيه ٣: ٣٢١ / ١٥٥٨، وأورده في الحديث ١ من الباب ١٣ وذيله في الحديث ١ من الباب ١٢ من هذه الأبواب.

٢ - الفقيه ٣: ٣٢١ / ١٥٥٩، وأورد ذيله عن الكافي، والتهذيب بإسناد آخر في الحديث ٧ من الباب ١١ من أبواب الايمان.

(١) الطلا: ما طبخ من عصير العنب فذهب ثلثاه، « الصحاح [ ٦ / ٢٤١٤ ]، هامش المخطوط ».

(٢) التحريم ٦٦: ١.

٣ - التهذيب ٨: ٥٧ / ١٨٥، والاستبصار ٣: ٢٩٠ / ١٠٢٤.

(٣) في الاستبصار: بشر بن جعفر، عن أبي أسامة الحناط.

(٤) « لي » ليس في المصدر.

٤٤

لي، أو صهراً لي حلف إن خرجت امرأته من الباب فهي طالق ثلاثاً، فخرجت، فقد دخل صاحبها منها ماشاء الله من المشقّة، فأمرني أن أسألك، فأصغى إليّ، فقال: مره فليمسكها فليس بشيء، ثمّ التفت إلى القوم فقال: سبحان الله يأمرونها أن تتزوّج، ولها زوج.

[ ٢٧٩٨٤ ] ٤ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن السيّاري، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، رفعه قال: جاء رجل إلى عمر، فقال: إن امرأته نازعته، فقالت له: يا سفلة، فقال لها: إن كان سفله فهي طالق، فقال له عمر: إن كنت ممّن يتبع القصاص، ويمشي في غير حاجة، ويأتي أبواب السلطان فقد بانت منك، فقال له أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : ليس كما قلت إليّ، فقال له عمر: ايته، فاستمع مايفتيك، فأتاه، فقال له(١) : إن كنت لا تبالي ما قلت، وما قيل لك فانت سفلة، وإلّا فلا شيء عليك.

أقول: هذا هو ظاهر في التقيّة.

[ ٢٧٩٨٥ ] ٥ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليِّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن إسماعيل الجعفيِّ، قال: قلت لابي جعفر( عليه‌السلام ) : أمرّ بالعشّار ومعي مال فيستحلفني، فان حلفت له تركني، وإن لم أحلف له فتّشني وظلمني، قال: احلف له، قلت: فانه يستحلفني بالطلاق، قال: احلف له، فقلت: فانّ المال لا يكون لي، قال: فعن مال أخيك، إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ردّ طلاق ابن عمر، وقد طلّق امرأته ثلاثاً، وهي حائض، فلم ير رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ذلك شيئاً.

____________________

٤ - التهذيب ٦: ٢٩٥ / ٨٢١.

(١) في المصدر زيادة: أمير المؤمنين (عليه‌السلام ).

٥ - الكافي ٦: ١٢٨ / ٥، وأورد قطعة منه في الحديث ٣ من الباب ٣٧ من هذه الأبواب، وأورده عن النوادر في الحديث ١٧ من الباب ١٢ من أبواب الايمان.

٤٥

[ ٢٧٩٨٦ ] ٦ - وعنه، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن يحيى بن عبدالله بن الحسن، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: سمعته يقول: لا يجوز الطلاق في استكراه، ولا تجوز يمين في قطيعة رحم، ولا في شيء من معصية الله، ولا يجوز عتق في استكراه، فمن حلف، أو حُلّف في شيء من هذا، وفعله، فلا شيء عليه، قال: وإنمّا الطلاق ما أُريد به الطلاق من غير استكراه، ولا إضرار على العدّة والسنّة على طهر بغير جماع وشاهدين، فمن خالف هذا فليس طلاقه ولا يمينه بشيء، يردّ إلى كتاب الله عزّ وجلّ.

ورواه الشيخ بإسناده، عن عليِّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن علي، عن ابن محبوب مثله(١) .

[ ٢٧٩٨٧ ] ٧ - الفضل بن الحسن الطبرسيُّ في( مجمع البيان) : عن أبي جعفر، وأبي عبدالله( عليهما‌السلام ) في قوله تعالى:( ولا تتّبعوا خطوات الشيطان ) (١) قالا: إنّ من خطوات الشيطان الحلف بالطلاق، والنذور في المعاصي، وكلُّ يمين بغير الله تعالى.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٢) ، ويأتي مايدلُّ عليه هنا(٣) ، وفي الايمان(٤) .

____________________

٦ - الكافي ٦: ١٢٧ / ٤، وأورد قطعة منه في الحديث ٤ من الباب ٣٧ من هذه الأبواب.

(١) التهذيب ٨: ٧٤ / ٢٤٨.

٧ - مجمع البيان ١: ٢٥٢.

(١) البقرة ٢: ١٦٨.

(٢) تقدّم في الباب ١٣ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الباب ٣٧ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الباب ١٤ من أبواب الايمان، ويأتي ما يدلُّ عليه في الحديث ٧ من الباب ٥ من أبواب العتق، وفي الحديث ٤ و ٧ من الباب ٦ من أبواب الظهار، ويأتي مايدلُّ على بعض المقصود في الباب ١٧ من أبواب النذر.

٤٦

١٩ - باب جواز طلاق الاخرس بالكتابة، والاشارة، والافعال المفهمة له مع الاشهاد والشرائط، ولا يجوز طلاق وليه عنه

[ ٢٧٩٨٨ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، أنّه سأل أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) عن الرجل تكون عنده المرأة، يصمت ولا يتكلّم، قال: أخرس هو؟ قلت: نعم، ويعلم منه بغض لامرأته وكراهة لها، أيجوز أن يطلّق عنه وليه؟ قال: لا، ولكن يكتب ويشهد على ذلك، قلت: أصلحك الله، فانّه لا يكتب، ولا يسمع، كيف يطلقها؟ قال: بالذي يعرف به من أفعاله مثل ما ذكرت من كراهته وبغضه لها.

ورواه الشيخ بإسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن أحمد بن أشيم، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر مثله(١) .

محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) ، وذكر مثله(٢) .

[ ٢٧٩٨٩ ] ٢ - وعنه(٣) ، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبان بن عثمّان، قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن طلاق الخرس، قال: يلف قناعها على رأسها، ويجذبه.

____________________

الباب ١٩

فيه ٥ أحاديث

١ - الفقيه ٣: ٣٣٣ / ١٦١٣.

(١) التهذيب ٨: ٧٤ / ٢٤٧، والاستبصار ٣: ٣٠١ / ١٠٦٥.

(٢) الكافي ٦: ١٢٨ / ١.

٢ - الكافي ٦: ١٢٨ / ٢.

(٣) في المصدر زيادة: عن أبيه.

٤٧

[ ٢٧٩٩٠ ] ٣ - وعنه، عن أبيه، عن النوفليِّ، عن السكونيِّ(١) ، قال: طلاق الاخرس أن يأخذ مقنعتها، ويضعها على رأسها، ويعتزلها.

ورواه الشيخ بإسناده، عن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم مثله(٢) .

[ ٢٧٩٩١ ] ٤ - وعنه، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس في رجل أخرس كتب في الارض بطلاق امرأته، قال: إذا فعل في قبل الطهر بشهود، وفهم عنه كما يفهم عن مثله، ويريد الطلاق، جاز طلاقه على السنّة.

محمّد بن الحسن بإسناده، عن محمّد ابن يعقوب مثله(٣) .

وكذا الذي قبله.

[ ٢٧٩٩٢ ] ٥ - وبإسناده عن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد،( عن علي بن رئاب، عن أبي بصير) (٤) عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: طلاق الاخرس أن يأخذ مقنعتها، ويضعها على رأسها، ثمّ يعتزلها.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في القراءة في الصلاة عموماً(٥) .

____________________

٣ - الكافي ٦: ١٢٨ / ٣ والتهذيب ٨: ٧٤ / ٢٤٩ والاستبصار ٣: ٣٠١ / ١٠٦٦.

(١) في المصادر الثلاثة زيادة: عن أبي عبدالله (عليه‌السلام )

(٢) التهذيب ٨: ٩٢ / ٣١٤ والاستبصار ٣: ٣٠١ / ١٠٦٧.

٤ - الكافي ٦: ١٢٨ / ٤.

(٣) التهذيب ٨: ٧٤ / ٢٥٠، والاستبصار ٣: ٣٠١ / ١٠٦٨.

٥ - التهذيب ٨: ٩٢ / ٣١٤، والاستبصار ٣: ٣٠١ / ١٠٦٧.

(٤) في الاستبصار: علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام وفي التهذيب: علي بن أبي حمزة، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام )

(٥) تقدم في الباب ٥٩ من أبواب القراءة في الصلاة.

٤٨

٢٠ - باب أنه يشترط اجتماع الشاهدين في سماع الصيغة الواحدة، فلو تفرقا بطل الطلاق، ولو طلّق ولم يشهد، ثمّ أشهد كان الأول باطلاً

[ ٢٧٩٩٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد ابن ابي نصر، قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن رجل طلّق امرأته على طهر من غير جماع، وأشهد اليوم رجلا، ثمّ مكث خمسة أيّام، ثمّ أشهد آخر؟ فقال: إنمّا امرّ أن يشهدا جميعاً.

محمّد بن الحسن بإسناده، عن محمّد بن يعقوب مثله(١) .

[ ٢٧٩٩٤ ] ٢ - وبإسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن الرضا( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن تفريق الشاهدين في الطلاق؟ فقال: نعم، وتعتدُّ من أوّل الشاهدين، وقال: لا يجوز حتّى يشهدا جميعاً.

أقول: حمله الشيخ على التفريق في الاستشهاد لا في الاشهاد، ويحتمل الحمل على التقيّة، وقد تقدّم ما يدلُّ على الحكمين(٢) ، ويأتي ما يدلُّ عليه هنا(٣) ، وفي أقسام الطلاق(٤) .

____________________

الباب ٢٠

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ٧١ / ١.

(١) التهذيب ٨: ٥٠ / ١٥٧، والاستبصار ٣: ٢٨٥ / ١٠٠٥.

٢ - التهذيب ٨: ٥٠ / ١٥٨، والاستبصار ٣: ٢٨٥ / ١٠٠٦.

(٢) تقدم في الباب ١٠ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الباب ٢٢ وفي الحديث ٢ من الباب ٢٣ وفي الحديث ٢ من الباب ٢٤ وفي الحديث ٢ من الباب ٣١ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الحديث ٨ من الباب ١ من الحديث ٥ من الباب ١٣ من أبواب أقسام الطلاق.

٤٩

٢١ - باب أنه لا يشترط في صحة الطلاق أن يقال للشهود: اشهدوا، بل يكفي اسماعهم الصيغة

[ ٢٧٩٩٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن رجل كانت له امرأة طهرت من محيضها، فجاء الى جماعة، فقال: فلانة طالق، يقع عليها الطلاق ولم يقل: اشهدوا؟ قال: نعم.

[ ٢٧٩٩٦ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن صفوان، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) ، قال: سئل عن رجل طهرت امرأته من حيضها، فقال: فلانة طالق، وقوم يسمعون كلامه، ولم يقل لهم: اشهدوا، أيقع الطلاق عليها؟ قال: نعم، هذه شهادة.

[ ٢٧٩٩٧ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن أحمد بن أشيم، قال: سألته وذكر مثله، وزاد: أفتترك معلّقة.

ورواه الشيخ بإسناده، عن محمّد بن يعقوب(١) .

وكذا كلّ ما قبله.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك بعمومه وإطلاقه(٢) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٣) .

____________________

الباب ٢١

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٧٢ / ٣، والتهذيب ٨: ٤٩ / ١٥٤.

٢ - الكافي ٦: ٧٢ / ٤، والتهذيب ٨: ٤٩ / ١٥٥.

٣ - الكافي ٦: ٧١ / ٢.

(١) التهذيب ٨: ٤٩ / ١٥٣.

(٢) تقدم في الباب ١٠ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٢٣ وفي الحديث ٢ من الباب ٢٤ وفي الحديث ٢ من الباب ٣١ من هذه الأبواب.

٥٠

٢٢ - باب انه يكفي شاهدان في صحة طلاق امرأتين فصاعدا ً بصيغة واحدة وبصيغتين وأكثر مع سماع الشاهدين كل صيغة منها

[ ٢٧٩٩٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر( عليه‌السلام ) : ما تقول في رجل أحضر شاهدين عدلين، وأحضر امرأتين له، وهما طاهرتان من غير جماع، ثمّ قال: اشهدا إنّ امرأتيّ هاتين طالق، وهما طاهرتان، أيقع الطلاق؟ قال: نعم.

ورواه الشيخ بإسناده، عن محمّد بن يعقوب(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك عموما(٢) ويأتي ما يدلُّ عليه(٣) .

٢٣ - باب أنه لا يشترط في وقوع الطلاق معرفة الشاهدين للرجل ولا المرأة

[ ٢٧٩٩٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد - جميعاً -، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير - يعني المرادي - قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل تزوَّج أربع نسوة في عقدة واحدة، أو قال في مجلس واحد ومهورهنَّ مختلفة، قال: جائز له ولهن، قلت: أرأيت إن هو خرج إلى بعض لبلدان،

____________________

الباب ٢٢

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٦: ٧٢ / ١.

(١) التهذيب ٨: ٥٠ / ١٥٦.

(٢) تقدم في الباب ١٠ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الحديث ١٧ و ٣٥ من الباب ٢٤ من أبواب الشهادات.

الباب ٢٣

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ١٣١ / ١، وأورده في الحديث ١ من الباب ٩ من أبواب ميراث الازواج.

٥١

فطلّق واحدة من الاربع، وأشهد على طلاقها قوماً من أهل تلك البلاد، وهم لايعرفون المرأة، ثمّ تزوَّج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدّة المطلّقة، ثمّ مات بعدما دخل بها، كيف يقسم ميراثه؟ قال: إن كان له ولد، فان للمرأة التي تزوَّجها أخيراً من أهل تلك البلاد ربع ثمّن ما ترك، وإن عرفت التي طلقت من الاربع بعينها ونسبها فلا شيء لها من الميراث، وعليها العدة، قال: ويقتسمن الثلاثة النسوة ثلاثة أرباع ثمّن ماترك وعليهنَّ العدّة، وإن لم تعرف التي طلقت من الاربع، قسمن النسوة ثلاثة أرباع ثمّن ما ترك بينهن جميعاً، وعليهن جميعاً العدَّة.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك بعمومه وإطلاقه، بل بالنص على حصر شرائط الطلاق والحكم بوقوعه عند اجتماعها(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٢) .

محمّد بن الحسن بإسناده، عن الحسن ابن محبوب مثله(٣) .

[ ٢٨٠٠٠ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عليِّ بن رئاب، عن حمران، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: لا يكون خلع ولا تخيير ولا مباراة إلّا على طهر من المرأة من غير جماع، وشاهدين يعرفان الرجل، ويريان المرأة، ويحضران التخيير، وإقرار المرأة أنّها على طهر من غير جماع يوم خيّرها، قال: فقال له محمّد بن مسلم: ما إقرار المرأة ههنا، قال:( يشهد الشاهدان) (٤) عليها بذلك للرجل( حذار أن

____________________

(١) تقدم في الباب ١٠ من هذه الأبواب وفي أكثر الاحاديث الوارده بذيلها.

(٢) يأتي في الحديث ٢٣ من الباب ٢٩ من هذه الأبواب. وفي الحديث ٥ و ٨ من الباب ١، وفي الحديث ١ و ٢ من الباب ٢، وفي الحديث ٧ من الباب ٣، وفي الحديث ١ من الباب ١٦ من أبواب أقسام الطلاق، وفي الحديث ١ و ١٩ من الباب ١٥ من أبواب العدد.

(٣) التهذيب ٨: ٩٣ / ٣١٩.

٢ - التهذيب ٨: ٩٩ / ٣٣٤، وأورده بتمامه في الحديث ٤ من الباب ٦ من أبواب الخلع والمبارات.

(٤) في المصدر: تُشهد الشاهدين.

٥٢

يأتي بعد، فيدّعي) (١) أنّه خيّرها وهي طامث فيشهدان عليها بما سمعا منها. الحديث.

أقول: هذا محمول إمّا على الاستحباب والاحتياط ؛ ليمكن الاثبات عند الانكار، بل هو ظاهر في ذلك على أنّه مخصوص بالخلع والمباراة، إذ الطلاق غير مذكور فيه أصلاً، وأمّا على أنّ إقامة الشهادة وإثبات الخلع والمباراة موقوفان على المعرفة بالزوجين، وإن حصلت بعد الاشهاد، وإن كان صحّة الطلاق والخلع والمباراة غير موقوفة على معرفة الشاهدين بالزوجين، وحكم التخيير فيه محمول على التقيّة، كما مضى(٢) ، ويأتي(٣) .

٢٤ - باب أن الغائب اذا قدم فطلق، لم يقع الطلاق حتّى يعلم أنها طاهر طهراً لم يجامعها فيه

[ ٢٨٠٠١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: إذا غاب الرجل عن امرأته سنة أو سنتين أو أكثر، ثمّ قدم وأراد طلاقها، وكانت حائضاً تركها حتّى تطهر، ثمّ يطلّقها.

[ ٢٨٠٠٢ ] ٢ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن حجّاج الخشّاب، قال سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل كان في سفر، فلمّا دخل المصر جاء معه بشاهدين، فلمّا استقبلته امرأته على الباب أشهدهما على طلاقها، قال: لا يقع بها طلاق.

____________________

(١) في المصدر: حذراً أن تأتي بعدُ فتدّعي.

(٢) مضى في ذيل الحديث ٧ من الباب ١٦ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في ذيل الحديث ٧ و ١٢ من الباب ٤١ من هذه الأبواب.

الباب ٢٤

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ٧٩ / ٢، والتهذيب ٨: ٦٤ / ٢٠٨، والاسيبصار ٣: ٢٩٥ / ١٠٤٤

٢ - الكافي ٦: ٧٨ / ١.

٥٣

ورواه الشيخ بإسناده، عن محمّد بن يعقوب(١) .

وكذا الذي قبله.

أقول: هذا محمول على كونها حائضاً، أو في طهر جامعها فيه، ذكره الشيخ، وقد تقدّم ما يدلُّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٣) ، والحديث الأوّل قرينة على ما قلناه، ويحتمل الحمل على الانكار وعلى الكراهة.

٢٥ - باب جواز طلاق زوجة الغائب والصغيرة وغير المدخول بها والحامل واليائسة على كل حال، وان كان في الحيض أو في طهر الجماع

[ ٢٨٠٠٣ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده، عن جميل بن دراج، عن إسماعيل بن جابر الجعفيِّ، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: خمس يطلقن على كل حال: الحامل المتبين حملها، والتي لم يدخل بها زوجها، والغائب عنها زوجها، والتي لم تحض، والتي قد جلست(٤) عن المحيض.

[ ٢٨٠٠٤ ] ٢ - قال الصدوق: وفي خبر آخر: والتي قد يئست من المحيض.

____________________

(١) التهذيب ٨: ٦٣ / ٢٠٧، والاستبصار ٣: ٢٩٦ / ١٠٤٥.

(٢) تقدّم في الحديث ١ من الباب ١٣ من أبواب القسم والنشوز وفي البابين ٧ و ٩ وفي الحديثين ١ و ٣ من الباب ١٦ وفي الحديث ١٨ وفي الحديث ١ من الباب ٢٠ وفي الحديث ١ من الباب ٢٢ وفي الحديث ٢ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الاحاديث ٥ و ١٥ و ٢٨ من الباب ٢٩ وفي الحديثين ٨ و ١٥ من الباب ٤١. من هذه الأبواب وفي البابين ١ و ٢ وفي الحديثين ٨ و ١٥ من الباب ٣ وفي الحديث ٣ من الباب ٤ وفي الحديث ١ من الباب ٥ وفي الباب ١٤ وفي الحديث ٣ من الباب ١٧ من أبواب أقسام الطلاق وفي الباب ١٣ وفي الاحاديث ١ و ١٥ و ١٩ من الباب ١٥ من أبواب العدد، وفي الباب ٦ من أبواب الخلع والمباراة.

الباب ٢٥

فيه ٥ أحاديث

١ - الفقيه ٣: ٣٣٤ / ١٦١٥.

(٤) في المصدر: حبست.

٢ - الفقيه ٣: ٣٣٤ / ١٦١٦.

٥٤

محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل نحوه، إلّا أنّه أسقط لفظ المتبيّن حملها(١) .

وعن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن عبدالله ابن جبلة، وجعفر بن سماعة، عن جميل نحوه(٢) .

وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن جميل بن درّاج نحوه(٣) .

ورواه الشيخ بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، وأحمد بن محمّد، عن جميل بن درّاج مثله(٤) .

[ ٢٨٠٠٥ ] ٣ - وعن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيِّ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: لا بأس بطلاق خمس على كلِّ حال: الغائب عنها زوجها، والتي لم تحض، والتي لم يدخل بها زوجها، والحبلى، والتي قد يئست من المحيض.

[ ٢٨٠٠٦ ] ٤ - محمّد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عمرّ بن أُذينة، عن محمّد بن مسلم، وزرارة وغيرهما، عن أبي جعفر، وأبي عبدالله( عليهما‌السلام ) ، قال: خمس يطلّقهنَّ أزواجهنَّ متى شاؤوا: الحامل المستبين حملها، والجارية التي لم تحض، والمرأة التي قد قعدت من المحيض، والغائب عنها زوجها، والتي لم يدخل بها.

[ ٢٨٠٠٧ ] ٥ - محمّد بن عليِّ بن الحسين في( الخصال) : عن أبيه، عن سعد بن

____________________

(١) الكافي ٦: ٧٩ / ذيل ٣.

(٢) الكافي ٦: ٧٩ / ٣.

(٣) الكافي ٦: ٧٩ / ١.

(٤) التهذيب ٨: ٦١ / ١٩٨، والاستبصار ٣: ٢٩٤ / ١٠٣٩.

٣ - الكافي ٦: ٧٩ / ٢، وأورد صدره في الحديث ٣ من الباب ٢٧ من هذه الأبواب.

٤ - التهذيب ٨: ٧٠ / ٢٣٠.

٥ - الخصال: ٣٠٣ / ٨١.

٥٥

عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: خمس يطلّقن على كلّ حال: الحامل، والتي قد يئست من المحيض، والتي لم يدخل بها، والغائب عنها زوجها، والتي لم تبلغ المحيض.

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك(١) .

٢٦ - باب انه يجوز للغائب أن يطلق زوجته بعد شهر، ما لم يعلم حينئذ كونها في طهر الجماع أو في الحيض، إلا ما استثني، وان اتق ذلك

[ ٢٨٠٠٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) ، قال: سألته عن الرجل يطلّق امرأته، وهو غائب، قال: يجوز طلاقه على كلِّ حال، وتعتد امرأته من يوم طلّقها.

[ ٢٨٠٠٩ ] ٢ - وعن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اُذينة، عن زرارة عن بكير، قال: اشهد على أبي جعفر( عليه‌السلام ) أنّي سمعته يقول: الغائب يطلّق بالأهلّة والشهور.

[ ٢٨٠١٠ ] ٣ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن أبي حمزة وحسين بن عثمّان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الغائب إذا أراد أن يطلّقها تركها شهراً.

____________________

(١) يأتي ما يدل على بعض المقصود في البابين ٢٦ و ٢٧ من هذه الأبواب. وفي الباب ٢٦ من أبواب العدد.

الباب ٢٦

فيه ٨ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٨٠ / ٧، والتهذيب ٨: ٦٠ / ١٩٥ والاستبصار ٣: ٢٩٤ / ١٠٣٨.

٢ - الكافي ٦: ٧٩ / ١، والتهذيب ٨: ٦٣ / ٢٠٥.

٣ - الكافي ٦: ٨٠ / ٣، والتهذيب ٨: ٦٢ / ٢٠٢، والاستبصار ٣: ٢٩٥ / ١٠٤١.

٥٦

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن أبي حمزة مثله(١) .

وعن محمّد بن يحيى، أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن عثمّان، عن إسحاق بن عمّار مثله(٢) .

[ ٢٨٠١١ ] ٤ - وعنه، عن أحمد، وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد - جميعاً - عن عليِّ بن مهزيار، عن محمّد بن الحسن الأشعريّ، قال: كتب بعض موالينا إلى أبي جعفر( عليه‌السلام ) معي: إنّ امرأة عارفة أحدث زوجها فهرب من البلاد فتبع الزوج بعض أهل المرأة فقال: إمّا طلقت، وأمّا رددتك فطلقها، ومضى الرجل على وجهه فما ترى للمرأة؟ فكتب بخطه: تزوجي يرحمك الله.

[ ٢٨٠١٢ ] ٥ - وعن حميد بن زياد، عن ابن سماعة قال: سألت محمّد بن أبي حمزة متى يطلّق الغائب؟ فقال: حدَّثني إسحاق بن عمّار، أو روى إسحاق بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، أو أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: إذا مضى له شهر.

محمّد بن الحسن بإسناده، عن محمّد بن يعقوب مثله(٣) .

وكذا كلّ ما قبله.

[ ٢٨٠١٣ ] ٦ - وبإسناده، عن عليِّ بن الحسن، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن جعفر ابن محمّد عن عليِّ بن الحسن بن رباط، عن هاشم بن حيان) (٤) أبي سعيد المكاريِّ، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله( عليه

____________________

(١) الفقيه ٣: ٣٢٥ / ١٥٧٤.

(٢) الكافي ٦: ٨٠ / ٢.

٤ - الكافي ٦: ٨١ / ٩، والتهذيب ٨: ٦١ / ٢٠٠.

٥ - الكافي ٦: ٨١ / ٨.

(٣) لم نعثر عليه في التهذيب المطبوع.

٦ - التهذيب ٨: ٦٢ / ٢٠١، والاستبصار ٣: ٢٩٤ / ١٠٤٠.

(٤) ما بين القوسين ليس في التهذيب المطبوع، وفي الاستبصار: هاشم بن حنان.

٥٧

السلام) : الرجل يطلّق امرأته وهو غائب فيعلم أنه يوم طلّقها كانت طامثاً، قال: يجوز.

[ ٢٨٠١٤ ] ٧ - وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، أحمد بن محمّد، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له أن يطلّق حتّى تمضي ثلاثة أشهر.

أقول: يأتي وجهه(١) .

[ ٢٨٠١٥ ] ٨ - وبإسناده، عن محمّد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين، عن صفوان، عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي إبراهيم( عليه‌السلام ) : الغائب الذي يطلّق أهله كم غيبته؟ قال: خمسة أشهر، ستّة أشهر، قال(٢) : حد دون ذا، قال: ثلاثة أشهر.

ورواه الصدوق بإسناده عن صفوان(٣) .

أقول: حمله الشيخ على من لا تحيض إلّا في كل ثلاثة أشهر أو خمسة أو ستة لما تقدّم(٤) ، ويجوز حمله على الاستحباب والاستظهار كما يفهم من الصدوق إلّا ترى أنه اعتبر أولا ستّة أشهر فلما راجعه اكتفى بثلاثة أشهر ولعله لو راجعه ثانيا اكتفى بشهر، وقد تقدّم حديث أنّ لكلّ شهر حيضة(٥) ، وتقدّم أيضاً ما يدلُّ على المقصود(٦) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٧) .

____________________

٧ - التهذيب ٨: ٦٢ / ٢٠٣.

(١) يأتي في الحديث ٨ من هذا الباب.

٨ - التهذيب ٨: ٦٢ / ٢٠٤.

(٢) في المصدر: قلت « وهو الصواب ».

(٣) الفقيه ٣: ٣٢٥ / ١٥٧٣.

(٤) تقدم في الحديث ٣ و ٥ من هذا الباب.

(٥) تقدم في الباب ٩ من أبواب الحيض.

(٦) تقدم في الحديث ٣ من الباب ١٤ وفي الباب ٢٥ من هذه الأبواب.

(٧) يأتي في الباب ٢٨ من هذه الأبواب، وفي الباب ٢٦ من أبواب العدد.

٥٨

٢٧ - باب جواز طلاق الحامل مطلقا ً

[ ٢٨٠١٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي عليِّ الأشعريِّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، وأبي العبّاس الرزاز، عن أيّوب بن نوح - جميعاً - عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، يعني: المراديّ، قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : طلاق الحبلى واحدة، وأجلها أن تضع حملها، وهو أقرب الأجلين.

[ ٢٨٠١٧ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: الحبلى تطلّق تطليقة واحدة.

ورواه الشيخ بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن بكير مثله(١) .

وعن حميد، عن ابن سماعة، عن عبدالله بن جبلة وصفوان، عن ابن بكير مثله(٢) .

[ ٢٨٠١٨ ] ٣ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيِّ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا بأس بطلاق خمس على كلّ حال - وعدَّ منهنَّ الحبلى -.

[ ٢٨٠١٩ ] ٤ - وبالإِسناد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: طلاق

____________________

الباب ٢٧

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافى ٦: ٨٢ / ٦، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٩ من أبواب العدد.

٢ - الكافي ٦: ١٨ / ١، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٢٠ من أبواب أقسام الطلاق.

(١) التهذيب ٨: ٧٠ / ٢٣٣، والاسيبصار ٣: ٢٩٨ / ١٠٥٥.

(٢) الكافي ٦: ٨١ / ٤.

٣ - الكافي ٦: ٧٩ / ٢، وأورده بتمامه في الحديث ٣ من الباب ٢٥ من هذه الأبواب.

٤ - الكافي ٦: ٨٢ / ٦، وأورده في الحديث ٦ من الباب ٩ من أبواب العدد.

٥٩

الحبلى واحدة وأجلها أن تضع حملها، وهو أقرب الأجلين.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٢) .

٢٨ - باب ان الحاضر اذا لم يقدر على معرفة حال الزوجة في الحيض والطهر فحكمه حكم الغائب، يجوز له أن يطلّقها بعد مضي شهر

[ ٢٨٠٢٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، وعن عليِّ ابن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن رجل تزوَّج امرأة سرّاً من أهلها(٣) ، وهي في منزل أهلها(٤) ، وقد أراد أن يطلقها، وليس يصل إليها فيعلم(٥) طمثها إذا طمثت، ولا يعلم بطهرها إذا طهرت، قال: فقال: هذا مثل الغائب عن أهله، يطلّق(٦) بالاهلة الشهور، قلت: أرأيت إن كان يصل إليها الاحيان والاحيان لايصل إليها، فيعلم حالها كيف يطلّقها؟ قال: إذا مضى له شهر لا يصل إليها فيه، يطلّقها إذا نظر إلى غرة الشهر الآخر بشهود، ويكتب الشهر الذي يطلّقها فيه، ويشهد على طلاقها رجلين، فاذا مضى ثلاثة أشهر فقد بانت منه وهو خاطب من الخطّاب، وعليه نفقتها في تلك الثلاثة الاشهر التي تعتدُّ فيها.

ورواه الصدوق بإسناده، عن الحسن بن محبوب مثله(٧) .

____________________

(١) تقدم في الباب ٢٥ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الباب ٢٠ من أبواب أقسام الطلاق، وفي الأبواب ٩ و ١٠ و ١١ و ٢٥ من أبواب العدد.

الباب ٢٨

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ٨٦ / ١، التهذيب ٨: ٦٩ / ٢٢٩.

(٣، ٤) في الفقيه: أهله ( هامش المخطوط ).

(٥) في نسخة: ليعلم.

(٦) في المصدر: يطلقها.

(٧) الفقيه ٣: ٣٣٣ / ١٦١٤.

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392